اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 77 ومعنى متاع الدنيا قليل وأساس علاقة المسلمين بغيرهم - تفسير, سورة النساء

ما تفسير سورة النساء آية 77 ومعنى متاع الدنيا قليل وما أساس علاقة المسلمين بغير المسلمين؟

تفسير سورة النساء آية 77 يكشف أن قتال المسلمين يكون في سبيل الله لرفع العدوان لا للاستعمار أو الهيمنة، وأن أساس علاقة المسلمين بغيرهم هو الدعوة والتبليغ لا الحرب. وقوله تعالى ﴿مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ يدعو إلى جعل الدنيا في اليد لا في القلب والتوكل على الله. والتكليف يكون بحسب الطاقة، فمن لا يملك القوة يُكلَّف بالتبليغ، ومن يملكها يُكلَّف بإزالة الطاغوت الحائل دون وصول الدعوة.

3 دقائق قراءة
  • هل يريد المسلم القتال أصلًا، أم أن الإسلام يجعل الدعوة والتبليغ هما الأساس في العلاقة مع غير المسلمين؟

  • تفسير سورة النساء آية 77 يؤكد أن قتال المسلمين يكون في سبيل الله لا لأغراض الاستعمار أو الهيمنة أو إراقة الدماء.

  • أساس علاقة المسلم بغير المسلم هو الدعوة، والحرب والسلام حالات طارئة تخدم هذا الأساس.

  • التكليف في الإسلام يكون بحسب الطاقة، فعند عدم القوة يُكتفى بالتبليغ، وعند وجودها تُزال العوائق أمام الدعوة.

  • الآية تصف فريقًا خشي الناس كخشية الله أو أشد، فتردد بعضهم وقرر آخرون رفض القتال كليًا دون تفكير.

  • متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى، والتوكل على الله وجعل الدنيا في اليد لا في القلب هو الأساس.

مقدمة وتلاوة آية القتال من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله، وفي سورة النساء يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77]

قتال المسلمين يكون عن قضية عادلة لا عن مصلحة أو شهوة

هذه آية تدل أيضًا، وتكرر وتؤكد وتُرَسِّخ أن قتال المسلمين يكون عن قضية؛ لا عن مصلحة، لا عن شهوة، لا عن إرادة استعمار أرض، ولا احتلال خلق، ولا غير ذلك من الأغراض، إنما يكون في سبيل الله.

وهناك قضية تشغل بالهم هي قضية العدل والإنصاف، هي قضية العبادة والدعوة. فأساس العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين ليس الحرب ولا السلام، إنما أساس العلاقة هو الدعوة والتبليغ.

أساس علاقة المسلمين بغيرهم هو الدعوة والتبليغ لا الحرب

أساس العلاقة [بين المسلمين وغيرهم] ومرةً تكون الدعوة تستلزم الحرب، ومرةً تستلزم السلام. والسلام والحرب هما حالات، إنما أساس علاقة المسلم مع غير المسلم في العالم هي الدعوة.

فإذا سُمِحَ لنا بطبع الكتاب، وإنشاء الإذاعة، وإيصال الرسالة بكل وسيلة، انتهى الأمر. فمن سنحارب إذن؟ فإنَّ العلاقة التي بيننا وبين الخلق هي الدعوة.

المسلم لا يريد قتالًا بل يريد إيصال الدعوة وتبليغ الرسالة

إذن فقد يقول لي أحدهم: حسنًا، ادعُ، أنت حر، قل ما تريد. موافق، هو هكذا؛ لأنني لا أريد قتل الناس، ولا أريد إراقة الدماء، ولا أريد السيطرة والهيمنة، ولا أريد التعالي على الخلق، إنما أريد أن أوصل هذه الدعوة:

قال رسول الله ﷺ: «بَلِّغوا عني ولو آية»

فَبَلَّغتُ عنه، إذن فماذا عساي أن أفعل بعد ذلك!

إزالة الطاغوت الحائل دون وصول الدعوة عند امتلاك القوة

إنما لمّا أرى الناس يحتاجون إلى أن يسمعوا الدعوة فلا يستطيع أحدهم أن يفعل ذلك لوجود حاجز وحائل وطاغوت هنا، ومعي القوة، أُزيل هذا الطاغوت.

أما في حالة أن ليس معي القوة، إذن فالأمر لله، ولا أذهب لعمل عملية انتحار، لا!

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]

التكليف بحسب الطاقة بين التبليغ والقتال المفروض

إذن فليس هناك شيء أكثر مما كُلِّفتُ به، أي في طاقتي. وقد تكون هذه الطاقة هي التبليغ وإيصال الكلام، وقد تكون هذه الطاقة في بعض الحالات هي الصدام الذي فُرِضَ عليَّ:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]

إذن، فإنَّ القتال عندما كُتِبَ عليَّ أي أنه ليس برغبتي ولا بإرادتي، ولا أنا متشوف له، ولا عندي عنف في نفسي أريد أن أخرجه في القتال، أبدًا. ولكن القتال وسيلة من وسائل الصدّ: أي رفع العدوان وصد الطغيان.

أمر الله بالصلاة والزكاة عند عدم القتال وكف الأيدي

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا أَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: 77]

أي: لا قتال. فماذا إذن؟ فماذا يأمرني به الله سبحانه وتعالى في هذه الآية في هذه الحالة [عند افتقاد القوة]؟:

﴿وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [النساء: 77]

أي أن نعبد الله [بالصلاة والزكاة حين لا يكون هناك قتال].

موقف الذين رفضوا القتال بعد أن كُتب عليهم واكتفوا بالعبادة

﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ﴾ [النساء: 77]

تُرى ماذا فعلوا؟ قالوا: نحن قد فعلنا ما أمرتنا به، فكففنا أيدينا، وأقمنا الصلاة، وآتينا الزكاة، فلا تطلب منا شيئًا أكثر من ذلك.

قال [ربنا سبحانه وتعالى]: لا، بل سأطلب منكم أن تُبَلِّغوا؛ بما أنكم قد آمنتم فعليكم أن تُبَلِّغوا.

﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ﴾ [النساء: 77]

بحسب الظرف الخاص بهم.

خشية الناس كخشية الله وأثرها في التردد والحيرة

﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ﴾ [النساء: 77]

آه، انظر هنا فهي إذن ليست مسألة أنهم ضعفاء غير قادرين [على القتال]، لا، بل إنها مسألة أنهم يخشون الناس، والله أحق أن يُخشى:

﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا﴾ [آل عمران: 173]

أي: لا تخف أحدًا. هذه قضية كونية خلقها الله هكذا.

﴿كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: كخشية الله، ماذا يقترن بها؟ التردد، التردد: ماذا أفعل إذن؟ هل أسير وراء الله وأوامره؟ أم وراء مداهنة الناس ومجاملتهم؟ فهناك تردد وحيرة.

الفرق بين خشية الناس كخشية الله وأشد خشية في الحسم والتردد

﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧]: وهذه ماذا تعني هنا؟ فإن قوله ﴿كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾ جعلهما متساويتين [خشية الناس وخشية الله]، وقوله ﴿أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ أي تكون خشية الناس أشد من خشية الله.

ففي حين أن ﴿كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾ تلازمها ترددًا وحيرة، فإن ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ أشد خشية، إذن أنه ليس مترددًا، بل قراره يقينًا أنه لن يواجه الناس، ولن يقاومهم، هكذا بدون تفكير؛ لأنه يخشى الناس أشد من خشية الله، انتهى.

فهناك قرار ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾. الآخر [صاحب كخشية الله] يقول لك: يعني لنتدبر، أعطنا فرصة للتفكير، لنرى ما هي الحكاية، هو متردد حائر. في حين أن هذا [صاحب أشد خشية] في هذه الحالة ليس حائرًا ولا مترددًا، بل إنه مقرر بالفعل: ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾.

اعتراض المؤمنين على فرض القتال وطلبهم تأجيله إلى أجل قريب

إذن فما بينهم وبين ربنا؟ ما هم قد آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.

﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ﴾ [النساء: 77]

يعني أنهم يعاتبون ربنا ويعترضون [متسائلين]: لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ؟ لقد كان الأمر جميلًا هادئًا مريحًا، وكنا نقيم الصلاة والزكاة وكفى، وكان كل فرد جالسًا في بيته [بدون الحاجة إلى قتال].

﴿لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: 77]

أي يعني كان يمكن تأجيل القتال هذا لما بعد ذلك، عند أولادنا وأحفادنا.

متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى والتوكل على الله

﴿قُلْ مَتَـٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [النساء: 77]

قليل، انظر إلى الحقيقة: أن متاع الدنيا قليل، وأنت لا تضمن عمرك.

﴿وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77]

أي لا في الدنيا ولا في الآخرة. ولذلك فإنَّ التوكل على الله، وجعل الدنيا في اليد دون القلب هو الأساس.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما أساس العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين وفق تفسير سورة النساء آية 77؟

الدعوة والتبليغ

ما وظيفة القتال في الإسلام وفق تفسير الآية 77 من سورة النساء؟

وسيلة لرفع العدوان وصد الطغيان

ما الذي يُفضي إليه خشية الناس كخشية الله وفق تفسير الآية؟

التردد والحيرة

ما الفرق بين قوله تعالى كخشية الله وقوله أو أشد خشية في الآية 77؟

الأولى تعني التردد والثانية تعني القرار المسبق برفض المواجهة

ماذا أمر الله المسلمين بفعله حين أُمروا بكف الأيدي عن القتال؟

إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة

ما الشرط الذي يُبيح إزالة الطاغوت الحائل دون وصول الدعوة؟

امتلاك القوة الكافية

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به لبيان هدف المسلم من التعامل مع الآخرين؟

بلغوا عني ولو آية

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لبيان أن التكليف لا يتجاوز الطاقة؟

لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها

ما الذي طلبه المؤمنون من الله حين فُرض عليهم القتال في الآية 77 من سورة النساء؟

تأجيل القتال إلى أجل قريب

ما معنى قوله تعالى ولا تُظلمون فتيلًا في ختام الآية 77 من سورة النساء؟

لن تُظلموا لا في الدنيا ولا في الآخرة

ما الذي يُحرر المؤمن من خشية الناس وفق تفسير الآية؟

التوكل على الله وجعل الدنيا في اليد لا في القلب

ما الآية التي استُشهد بها لبيان أن القتال فُرض وهو كره للمؤمنين؟

كتب عليكم القتال وهو كره لكم

ما الأساس الثابت في علاقة المسلم بغير المسلم؟

الدعوة والتبليغ هما الأساس الثابت، والحرب والسلام حالات طارئة تخدم هذا الأساس.

لماذا لا يسعى المسلم إلى القتال ابتداءً؟

لأنه لا يريد قتل الناس ولا إراقة الدماء ولا السيطرة، بل يريد فقط إيصال الدعوة امتثالًا لقول النبي ﷺ: بلغوا عني ولو آية.

ما شرط إزالة الطاغوت الحائل دون وصول الدعوة؟

يُشترط امتلاك القوة الكافية، فإن لم تتوفر القوة فلا تكليف فوق الوسع.

ما الفرق بين خشية الناس كخشية الله وخشيتهم أشد من خشية الله؟

خشية الناس كخشية الله تُفضي إلى التردد والحيرة، أما أشد خشية فتعني قرارًا مسبقًا برفض مواجهة الناس دون تفكير.

ما التكليف الذي أُمر به المسلمون حين كُفّت أيديهم عن القتال؟

أُمروا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، أي التفرغ لعبادة الله في تلك المرحلة.

ما معنى متاع الدنيا قليل في سياق الآية 77 من سورة النساء؟

يعني أن نعيم الدنيا لا يُقارن بما في الآخرة، وأن الإنسان لا يضمن عمره، فلا ينبغي أن تكون الدنيا في القلب.

ما الآية التي تدل على أن التكليف لا يتجاوز طاقة الإنسان؟

قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ من سورة البقرة آية 286.

ما موقف بعض المؤمنين من فرض القتال في الآية 77 من سورة النساء؟

عاتبوا الله وطلبوا تأجيل القتال إلى أجل قريب، مكتفين بالصلاة والزكاة.

ما الأغراض التي نفى الإسلام أن يكون القتال من أجلها؟

نفى أن يكون القتال لأغراض الاستعمار أو احتلال الأرض أو السيطرة والهيمنة أو إراقة الدماء.

ما العلاقة بين القتال والدعوة في الإسلام؟

القتال وسيلة لإزالة العوائق أمام الدعوة، فإذا أُتيح التبليغ بكل وسيلة انتفت الحاجة إلى القتال.

ما معنى قوله تعالى والآخرة خير لمن اتقى في ختام الآية 77؟

يعني أن ثواب الآخرة أعظم وأدوم لمن اتقى الله، ولن يُظلم أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة.

كيف يتحدد التكليف بين التبليغ والقتال في الإسلام؟

يتحدد بحسب الطاقة والظرف، فعند الضعف يُكتفى بالتبليغ، وعند القوة يُزال الطاغوت الحائل دون الدعوة.

ما الذي يجعل القتال مفروضًا لا مرغوبًا في الإسلام؟

القرآن الكريم يصفه بأنه كُتب على المسلمين وهو كره لهم، أي أنه ليس برغبتهم ولا بإرادتهم بل هو فرض لرفع العدوان.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!