اكتمل ✓
تفسير سورة النساء من الآية الأولى وحكم تعدد الزوجات وأصل الخلق - تفسير, سورة النساء

ما تفسير سورة النساء من الآية الأولى وما حكم تعدد الزوجات في الإسلام وهل الأصل فيه الوحدة أم التعدد؟

تفسير سورة النساء يبدأ بآية تدعو إلى تقوى الله والتذكير بأصل الخلق من نفس واحدة، مما يدل على أن الأصل في الزواج هو الزوجة الواحدة. حكم تعدد الزوجات مباح وليس حرامًا، لكنه ليس السنة النبوية الأصلية، إذ اكتفى النبي ﷺ بالسيدة خديجة طوال حياتها ولم يجمع عليها أحدًا. الواحدية هي الأساس الخَلقي الذي فطر الله الناس عليه، والتعدد رخصة لا أصل.

3 دقائق قراءة
  • هل الأصل في الزواج التعدد أم الوحدة؟ تفسير سورة النساء يجيب من أصل الخلق نفسه.

  • الآية الأولى من سورة النساء تدعو إلى تقوى الله وتذكّر بأن البشرية كلها خُلقت من نفس واحدة وزوج واحد.

  • أجاز الله في بداية الخلق زواج الأخ من أخته من بطن مختلف لضرورة نشر البشرية، ثم حرّم ذلك حين اكتملت الشريعة.

  • حكم تعدد الزوجات مباح لا حرام، لكن سنة النبي ﷺ الأصلية هي الاكتفاء بالزوجة الواحدة كما فعل مع السيدة خديجة.

  • سيرة النبي ﷺ نموذج شامل لكل أحوال الحياة: محاربًا ومسالمًا وزوجًا وأبًا وقاضيًا، ليتّبعه كل مسلم في حاله.

  • قوله تعالى ﴿تساءلون به﴾ دعوة إلى تعظيم الله في الأفعال كما يُعظَّم على الألسنة بقول "والله" و"لله".

افتتاح الدرس وتلاوة الآية الأولى من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى، بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

وهي من الآيات المهمات — وكل آيات الله مهمات — التي تلفت النظر إلى أصول الاجتماع البشري.

هل الأصل في الزواج التعدد أم الوحدة وبيان أصل الخلق

ويسأل كثير من الناس — ونحن هنا في سورة النساء سوف نتعرض لقضية تعدد الزوجات —:

هل الأصل فيها التعدد أم الأصل فيها الوحدة؟ وماذا تعني بالأصل؟

إذا كان الأصل هو أصل الخلق الذي خلق الله الناس عليه، فالأصل [هو] الواحدة. قال تعالى:

﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: 1]

إذن ربنا خلق ماذا؟ حواء واحدة فقط، ولم يخلق له [أي لآدم عليه السلام] حوّاتٍ ولا حوّاتين — هذه أم حوّاتين؟ أبدًا! فإذا كانت حواء هي واحدة، إذن الأصل الواحدة.

إباحة زواج الأخ من أخته في بداية الخلق لنشر البشرية

وأجاز الله سبحانه وتعالى بعد ذلك — حتى تنتشر البشرية — زواج الأخ من أخته، زواج الأخ من أخته. وكانت حواء فيما ورد في الأثر تلد في كل بطن اثنين: ولد وبنت، ولد وبنت، ولد وبنت هكذا.

وبعد ذلك الولد من البطن هذه يتزوج البنت من البطن الأخرى، والولد من البطن الأخرى يتزوج البنت من البطن الأولى. وهكذا لا يزالون يراعون الإخوة، ولكن الإخوة هنا إخوة بطن وليس إخوة أبوية [أي ليسوا توأمًا من نفس الحمل].

تحريم زواج الأخت في الشريعة المكتملة وبقاء أصل الواحدة

نحن لدينا الآن لا يجوز أن يتزوج الواحد أخته: لا الشقيقة، ولا من أبيه من أي أم أخرى، ولا من أمه من أي أب آخر. حرّم الله سبحانه وتعالى زواج الأخت، ولا حتى من الرضاعة أيضًا عندما اكتملت الشريعة.

لكن هذا [في بداية الخلق] كان الإخوة معناها إخوة البطن لا إخوة الأبوين. لكنه لم يجز أبدًا أن يتزوج آدم [عليه السلام] من ابنة من بناته، ما حدث [ذلك قط].

فتبقى الواحدة هي ماذا؟ هي الأساس الخَلقي الذي خلق الله الناس عليه.

سيرة النبي ﷺ نموذج شامل لكل أحوال الحياة

في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمنا كل شيء؛ ضرب الله به المثل لكل الأحوال. نراه وهو يعيش في وسط غير المسلمين في مكة، نراه وهو يعيش بين المسلمين في المدينة وحده بعد إجلائه لكثير من اليهود، أو مع الآخرين بعد مواطنة اليهود له.

نراه وهو يرعى الغنم، وهو يتاجر وكيلًا عن السيدة خديجة. نراه وهو يتزوج المرأة الواحدة السيدة خديجة، لم يجمع عليها أحدًا [من النساء]. نراه وهو له أسرة رزقه الله منها بالولد.

تعدد أحوال النبي ﷺ في الزواج والتعدد وعدم الإنجاب من غير خديجة

نراه وهو يتزوج فيعدّد وهو في المدينة، ولم يرزقه الله من إحداهن الولد، لم يرزقه الله الولد منهن.

لماذا كذلك؟ لأن سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] — هذا هو [المثل الأعلى] — نراه محاربًا، نراه مسالمًا، نراه مفاوضًا، نراه عالمًا، نراه مدرّسًا، نراه قاضيًا مفتيًا، نراه جارًا، نراه أبًا، نراه زوجًا، نراه وهكذا.

ما هذا؟ لكي يتّبع كل واحد منا في كل حالة يتّبعه [فيها]، [فهذه هي] السنة النبوية.

سنة النبي ﷺ في بناء الأسرة هي الاكتفاء بالزوجة الواحدة

في مسألة بناء الأسرة، إنه [صلى الله عليه وسلم] وحّد المرأة [أي اكتفى بواحدة]، هذه السنة هكذا. عندما لم يكن هناك ولد وكانت هناك أسرة، جعلها امرأة واحدة فقط، هذا هو الأصل.

فماذا عن المرأة الثانية؟ هل الزواج منها حرام؟

ليس حرامًا، ولكن هذه ليست سنة النبي [صلى الله عليه وسلم]. ومن هنا يقول الإمام الشعراني — عبد الوهاب الشعراني المتوفى سنة خمسمائة وخمس وسبعين [هجرية]، الذي هو صاحب [كتاب الطبقات الكبرى المعروف بـ] "باب الشعرية" — يقول الإمام الشعراني:

«ومما منّ الله به عليّ ألّا أكسر بخاطر زوجتي فأتزوج عليها»

أي تسنّنًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ طالما تزوجها وأنجب منها فلا يتزوج عليها مرة أخرى.

حالة النبي ﷺ في التفرد بالزوجة هي أعلى الحالات وأحسن السنن

لماذا [لا يتزوج عليها]؟ إن هذه الحكاية [أي التعدد] يمكن أن تجعل الأسرة أدنى من الحالة التي فيها التفرّد [بالزوجة الواحدة]. حالة النبي [صلى الله عليه وسلم مع السيدة خديجة] أعلى الحالات، وسنته أعلى السنن، وسيرته أحسن السير صلى الله عليه وسلم.

فالذي يريد أن يكون متّبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم فليسِر هكذا. ويقول هنا: في أسرة أم لا توجد أسرة؟ في أسرة يكون في واحدة [أي زوجة واحدة]. لا توجد أسرة؟ في واحد وواحدة كوّنوا أسرة نووية صغيرة هكذا.

هنا يجوز [التعدد]، إذن الواحدية هي الأصل لكل ما ذكرنا.

معنى تساءلون به وكيف يستعمل الناس اسم الله في السؤال والطلب

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ﴾ [النساء: 1]

تساءلون به يعني: واحد يأتي كي يدفعك دفعًا لأن تقوم بشيء، يعني يقول لك: "لله يا أخي افعل هكذا، لأجل الله"، "لله"، ها هو يقول لك "لله" يعني من أجل خاطر ربنا.

لكن الله ليس له خاطر [بالمعنى] الذي هو ببالنا، فيقول لك: لا تقل هذه الكلمة "من أجل خاطر الله" التي هي على الألسنة هذه.

إذن فماذا تقول؟ تقول: "لله"، و"لله" يعني ماذا؟ [يعني] الذي يجعلك تسألون به [أي تستحلفون باسمه].

كيف يُحرج السائل المسؤول باستخدام اسم الله في الطلب

تقول له: "حسنًا والله يا شيخ"، آه "حسنًا والله يا شيخ"، لا أنت قادم إليّ يعني ماذا؟ تُلزمه به، تُحرجه يعني تُضيّق عليه أن يرفض؛ لأنه بعد أن قلت له "والله يا شيخ" عرف أنك جادّ في سؤالك أو في طلبك.

تساءلون به: بما أنكم تعظّمون شأنه [سبحانه وتعالى] هكذا في الكلام، فالأولى تعظّمون شأنه في الفعل. هذا هو الكلام.

الحث على تعظيم الله في الأفعال كما نعظمه على ألسنتنا

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ﴾ [النساء: 1]

أنتم على الدوام وأنتم على ألسنتكم: "والله"، "لا تأتي عندي"، "لله أعمل كذا"، "أفعل كذا". فما بالكم تنسونه إذن أثناء العمل؟

الذي أنتم تقولون [به على ألسنتكم] هذا دليل على أنكم تعظّمونه، فلنعظّمه على الدوام [في الأقوال والأفعال معًا].

الفرق بين قراءة حفص وحمزة في كلمة الأرحام والختام

﴿وَٱلْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1]

قراءة حفص عندنا هنا ما حالها؟ "والأرحامَ" منصوبة. أما قراءة حمزة فهي "والأرحامِ" [مجرورة].

آه، هذا كلام كثير سنقوله في اللقاء الآخر [إن شاء الله].

ونستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الدليل القرآني على أن الأصل في الزواج هو الزوجة الواحدة؟

قوله تعالى ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾

لماذا أجاز الله زواج الأخ من أخته في بداية الخلق؟

لضرورة نشر البشرية في الأرض

ما نوع الأخوة التي كانت تُراعى في زيجات أبناء آدم وحواء؟

إخوة البطن لا إخوة الأبوين

ما حكم تعدد الزوجات في الإسلام وفق ما جاء في تفسير سورة النساء؟

مباح وليس حرامًا لكنه ليس السنة الأصلية

ما الذي فعله الإمام الشعراني تسنّنًا بسنة النبي ﷺ في الزواج؟

لم يتزوج على زوجته حتى لا يكسر خاطرها

في أي مدينة تزوج النبي ﷺ أكثر من زوجة؟

المدينة المنورة

ما معنى قوله تعالى ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ في سورة النساء؟

الذي تستخدمون اسمه في الطلب والحثّ على الفعل

ما الدرس الذي تستفيده من قوله تعالى ﴿تساءلون به﴾ في تعظيم الله؟

من يعظّم الله في كلامه فالأولى أن يعظّمه في أفعاله

كيف تُقرأ كلمة الأرحام في قراءة حمزة؟

والأرحامِ بالجر

ما الذي يجعل سيرة النبي ﷺ نموذجًا شاملًا لكل المسلمين؟

أنه جمع بين أحوال متعددة: محاربًا ومسالمًا وزوجًا وأبًا وقاضيًا

ما الأساس الخَلقي للزواج الذي دلّت عليه الآية الأولى من سورة النساء؟

الواحدية هي الأصل

ما الذي لم يرزق الله به النبي ﷺ من زوجاته بعد السيدة خديجة؟

الولد

ما الآية التي تفتتح بها سورة النساء وما موضوعها الرئيسي؟

تفتتح سورة النساء بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، وموضوعها الرئيسي الدعوة إلى التقوى والتذكير بأصول الاجتماع البشري.

لماذا تُعدّ الواحدية هي الأصل الخَلقي في الزواج؟

لأن الله خلق لآدم زوجًا واحدة هي حواء ولم يخلق له أكثر من ذلك، فدلّ ذلك على أن الأساس الخَلقي للزواج هو الزوجة الواحدة.

كم ولدًا كانت حواء تلد في كل بطن وفق ما ورد في الأثر؟

كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: ولدًا وبنتًا.

ما الفرق بين إخوة البطن وإخوة الأبوين في سياق زيجات أبناء آدم؟

إخوة البطن هم من وُلدوا في حمل مختلف، أما إخوة الأبوين فهم التوأم من نفس الحمل. كان الزواج يتم بين أبناء البطون المختلفة لا بين التوائم.

ما أنواع الأخوات اللواتي يحرم الزواج منهن في الشريعة الإسلامية المكتملة؟

تحرم الأخت الشقيقة والأخت من الأب والأخت من الأم وكذلك الأخت من الرضاعة.

ما موقف النبي ﷺ من التعدد في حياته مع السيدة خديجة؟

لم يجمع النبي ﷺ على السيدة خديجة أحدًا من النساء طوال حياتها، واكتفى بها وحدها، وهذا هو نموذجه في بناء الأسرة.

ما قول الإمام الشعراني في مسألة الزواج على الزوجة؟

قال الإمام الشعراني: «ومما منّ الله به عليّ ألّا أكسر بخاطر زوجتي فأتزوج عليها»، تسنّنًا بسنة النبي ﷺ.

ما الفرق بين حكم تعدد الزوجات وكونه سنة نبوية؟

تعدد الزوجات مباح وليس حرامًا، لكنه ليس السنة النبوية الأصلية في بناء الأسرة، إذ إن سنة النبي ﷺ هي الاكتفاء بالزوجة الواحدة.

ما الأحوال المتعددة التي جمعها النبي ﷺ في سيرته؟

جمع النبي ﷺ بين أحوال المحارب والمسالم والمفاوض والعالم والمدرّس والقاضي المفتي والجار والأب والزوج، ليكون نموذجًا لكل مسلم في كل حال.

ما الصيغة الصحيحة للتعبير عن الطلب باسم الله؟

الصواب أن يُقال "لله" دون قول "من أجل خاطر الله"، لأن الله منزّه عن نسبة الخاطر إليه سبحانه.

كيف يُلزم قول "والله يا شيخ" المسؤولَ بتلبية الطلب؟

يُضيّق على المسؤول رفض الطلب لأن السائل أعلن جدّيته باستخدام اسم الله، فيصعب الرفض بعد هذا التعظيم.

ما الدعوة التي تتضمنها الآية ﴿تساءلون به﴾ فيما يخص الأفعال؟

تدعو إلى تعظيم الله في الأفعال كما يُعظَّم على الألسنة، فمن يقول والله ولله باستمرار فالأولى ألا ينسى الله أثناء العمل.

ما قراءة حفص في كلمة الأرحام من سورة النساء؟

في قراءة حفص تُقرأ "والأرحامَ" بالنصب.

ما قراءة حمزة في كلمة الأرحام من سورة النساء؟

في قراءة حمزة تُقرأ "والأرحامِ" بالجر.

ما الحالة التي يجوز فيها التعدد وفق ما ذُكر في تفسير سورة النساء؟

يجوز التعدد وهو مباح، لكنه ليس الأصل ولا السنة النبوية الأصلية، والواحدية هي الأصل لكل ما ذُكر من أدلة الخلق والسنة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!