ما فضل كفالة اليتيم وما معنى حديث كافل اليتيم وكيف تكون رعايته في الإسلام؟
فضل كفالة اليتيم عظيم جداً، إذ قال النبي ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» مشيراً إلى السبابة والوسطى. ومن وضع يده على رأس يتيم فله بكل شعرة تحت يده حسنة والحسنة بعشرة أمثالها. والإسلام يدعو إلى رعاية اليتيم عبر الأسرة البديلة التي تمنحه الحنان والأمان، وهي أفضل من دور الإيواء.
- •
هل تعلم أن دور الإيواء حتى لو كانت مثالية تبقى أسوأ من الأسرة البديلة لأنها تحرم الطفل من الحنان؟
- •
حديث كافل اليتيم «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» يضع كافل اليتيم في أعلى درجات القرب من النبي ﷺ.
- •
اليتيم في اللغة العربية من مات أبوه، أما في العرف الحديث فيمتد المفهوم حتى سن الثامنة عشرة.
- •
فضل كفالة اليتيم لا يقتصر على المال، بل يشمل وضع اليد على رأسه حناناً فيُكتب له بكل شعرة حسنة.
- •
الأسرة البديلة مفهوم إسلامي أصيل طبّقه المسلمون قروناً قبل أن تتبناه أستراليا وأمريكا وأوروبا.
- •
التبني المحرم شرعاً يختلف جذرياً عن الأسرة البديلة المرغوب فيها، إذ الأول يخلط الأنساب ويغير منظومة الميراث.
- 0:27
مقدمة الحلقة بحديث كافل اليتيم «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، وتقديم موضوع رعاية اليتيم وإكرامه في الإسلام.
- 0:55
تعريف اليتيم في لغة العرب بأنه من مات أبوه، لأن الرجل كان المسؤول عن التربية والإنفاق وقوام الأسرة.
- 1:44
ظاهرة المرأة المعيلة كانت نادرة في الماضي لا تتجاوز 1%، والرجل هو الأصل في الإنفاق وقوام الأسرة في الثقافة العربية.
- 2:34
الفرق اللغوي بين يتيم الإنسان ويتيم الحيوان، وكيف توسّع مفهوم اليتيم مع الفتوح ليشمل من فقد أحد أبويه أو كليهما.
- 4:01
اليتم ينتهي شرعاً بالبلوغ، لكن التغيرات الاجتماعية الحديثة جعلت اليتيم العرفي يمتد حتى سن الثامنة عشرة.
- 4:43
من تجاوز الثامنة عشرة لا يُعدّ يتيماً عرفياً، وإن كان شعور الفقد إنسانياً مفهوماً لا يرقى إلى مرتبة اليتم الحقيقي.
- 5:52
اليتيم يحتاج الحنان والأمان والرعاية، وواجب المجتمع التكاتف لإشعاره بالإشباع العاطفي تعويضاً عن فقد الأب أو الأم.
- 6:31
فضل وضع اليد على رأس اليتيم حناناً عظيم، إذ يُكتب للفاعل بكل شعرة حسنة مضاعفة، وهو أداء للواجب الاجتماعي والديني.
- 7:29
الحرمان من الحنان في الصغر يُفضي إلى قسوة القلب وتبني العنف في الكبر، لأن الطفل لم يحصل على الإشباع العاطفي الكافي.
- 8:06
يوم اليتيم دعوة صالحة لإيقاظ الشعور الجمعي وتذكير المجتمع بواجبه نحو الأيتام، وليس فقط لإدخال السرور عليهم.
- 9:07
الحنان على اليتيم يعود على المجتمع أمناً واستقراراً وخلواً من العنف، فكافل اليتيم يستثمر في سلامة مجتمعه.
- 9:44
الصدقة تدفع البلاء لأن الجائع يثور على مجتمعه، ومن يُنفق يحمي نفسه ومجتمعه من الخراب وهو الكسبان في النهاية.
- 10:51
رعاية اليتيم وإشعاره بالحنان والأمان يُسهم في عمارة الدنيا وتزكية النفس، ويعود على المجتمع بالأمن والاستقرار.
- 11:34
رعاية الأيتام والمرأة المعيلة تتطلب مسؤولية مجتمعية كبرى شاملة، لا تقتصر على يوم اليتيم السنوي.
- 12:22
ظاهرة المرأة المعيلة نتجت عن ثقافة عدم تحمل المسؤولية لدى بعض الرجال وهروبهم من الإنفاق، وهي آخذة في الاتساع.
- 13:18
إحصاءات الأمم المتحدة تُثبت أن من يصلي ويصوم بحرية أفضل من 500 مليون إنسان، مما يُجسّد معنى شكر النعمة.
- 14:20
الإحصاءات العالمية تُظهر أن نعم المسكن والطعام والصحة والمال تجعل صاحبها في أعلى قمة البشرية، مما يستوجب الشكر.
- 15:36
حديث «من بات عنده قوت يومه» يُلخّص نعمة الأمان والصحة والقوت، والنبي ﷺ يُحوّل هذه الحقائق إلى برنامج عمل يومي.
- 17:15
الالتفات إلى اليتيم يجب أن ينبع من شكر النعمة وأداء الواجب، لأن اليتيم طريق الجنة بنص حديث كافل اليتيم.
- 18:04
إعالة الأرملة لها فضل كفضل كافل اليتيم، لأنها الدائرة التي تلي اليتيم وتُنفق عليه، وكلاهما طريق للجنة.
- 18:30
دور إيواء الأيتام فكرة عفا عليها الزمان، والبديل الأمثل هو الأسرة البديلة التي تمنح اليتيم البيئة الأسرية الطبيعية.
- 19:24
أفضل تكريم لليتيم إشعاره بأنه ليس يتيماً طوال العام، بمعاملته كأبناء الأسرة وتلبية احتياجاته التعليمية والمعيشية.
- 19:56
استغلال الأيتام ظاهرة موجودة لكنها أقلية، والحماية تكون بالرقابة المجتمعية والتشريعات الرادعة لكل من يؤذي الأيتام.
- 20:42
دور الأيتام يجب أن تعمل بالحب لا القسوة، ودور الدولة الرقابة والتشريع، والأفراد القادرون مدعوون للمساهمة في كفالة الأيتام.
- 21:33
وعي المجتمع بأوجه الاهتمام الصحيح باليتيم ضروري لمنع استغلاله، ويتطلب ثقافة مجتمعية تُميّز بين الرعاية والاستغلال.
- 21:56
الأسرة البديلة لها أربع درجات متصاعدة: دور الإيواء، الكفالة المالية، الأم البديلة، ثم الإلحاق بأسرة بديلة كاملة.
- 23:16
الأسرة البديلة مفهوم إسلامي أصيل، فالتاريخ الإسلامي لم يعرف أطفال الشوارع ودور الإيواء، بل كانت الأسر البديلة هي الثقافة السائدة.
- 24:09
ظاهرة أطفال الشوارع ودور الإيواء ظهرت في أوروبا بعد الحروب الكبرى كحل مؤقت، ثم عادت المجتمعات إلى مفهوم الأسرة البديلة.
- 24:42
تحريم التبني لا يعني تحريم الأسرة البديلة، فالأسرة البديلة مشروعة شرعاً، والتبني المحرم هو ما يخلط الأنساب ويغير الميراث.
- 26:00
تفعيل الأسرة البديلة يتطلب تكامل التعليم والإعلام والخطاب الديني لتصبح ثقافة سائدة، كما نجح الغرب في تطبيقها.
- 27:13
قصة زيد بن حارثة تُجسّد مفهوم الأسرة البديلة، إذ عاش مع النبي ﷺ مع علمه بنسبه الحقيقي، وهذا هو جوهر الأسرة البديلة.
- 28:01
زيد بن حارثة الصحابي الوحيد المذكور اسمه في القرآن، وهو من أهل الجنة بنص صريح، استشهد في حياة النبي ﷺ.
- 28:40
التبني المحرم هو ما يخلط الأنساب ويغير منظومة الميراث والزواج، أما العيش في أسرة بديلة مع معرفة النسب فمشروع.
- 29:19
الشفافية مع الطفل في الأسرة البديلة واجبة، فيُخبَر بنسبه الحقيقي فوراً عند سؤاله، لأن إخفاء الحقيقة يُفسد شخصيته.
- 30:06
الأسرة البديلة تُطبَّق بإلحاق الطفل بأسرة ترعاه مع علمه بنسبه، وتنشأ رابطة حب حقيقية، وهي موافقة للشرع وقد طبّقها الغرب.
- 30:57
الإسلام يُرسّخ مفهوم الوقاية خير من العلاج عبر التراحم والتكافل، والأسرة البديلة تجسيد عملي لهذا المنهج في رعاية الأيتام.
- 31:28
الأسرة البديلة تُحقق نتائج جوهرية لأن الأسرة وحدة المجتمع الأولى، وتطبيقها يبني مجتمعاً متماسكاً قائماً على التراحم.
- 31:51
الفوضويون يستهدفون الأسرة لإزالة سلطتها، ومن هنا أجازوا الشذوذ الجنسي معتبرين الأسرة عائقاً، لكن الفوضى لا تأتي إلا بالدمار.
- 32:55
الأسرة البديلة تحل مشكلة اليتم جذرياً، ودور الإيواء تصبح مرحلة تهيئة مؤقتة لإلحاق الطفل بالأسرة البديلة المناسبة.
- 33:57
دور الإيواء تُعاني من غياب الحنان بسبب قواعد الضبط الصارمة، حتى بدون تجاوزات، لأن بيئتها المقيّدة لا تناسب الطفولة.
- 34:43
دور الإيواء تُشبه المعسكر في قيودها، وحتى المثالية منها أسوأ من الأسرة البديلة، لأن بيئتها لا تناسب الطفولة.
- 35:43
يجب الاستمرار في كفالة اليتيم مالياً والسعي نحو الأسرة البديلة معاً، ولا يجوز التوقف عن الخير بحجة انتظار الكمال.
- 36:39
يجب الاستمرار في كفالة اليتيم مالياً لأن فضل كفالة اليتيم ثابت بالحديث الشريف، والتوقف عن الخير بحجة عدم الكمال خطأ.
- 37:50
الفرق بين السعي للكمال وتخريب الواقع هو الاستمرار في الخير المتاح مع العمل على تحسينه، لا التوقف بحجة عدم الكمال.
- 38:13
اليتم تشريف لا بلاء، لأن النبي ﷺ كان يتيماً، واليتيم منسوب إليه بالمحنة تشريفاً، مما يمنحه كرامة وفخراً لا نقصاً.
- 39:11
أفضل تكريم لليتيم الرعاية الكاملة طوال العام، وأفضلها بيت الكافل حيث يشعر اليتيم بالأخوة والأبوة الحقيقية.
- 40:12
الختام بالشكر والدعاء، والرسالة الختامية الاستمرار في رعاية الأيتام وإكرامهم كواجب ديني واجتماعي يعود بالخير على الجميع.
ما نص حديث كافل اليتيم وما فضل كفالة اليتيم في الإسلام؟
حديث كافل اليتيم هو قول النبي ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» مشيراً إلى السبابة والوسطى. وهذا الحديث يُبيّن عظيم فضل كفالة اليتيم وأن كافله يكون في الجنة بجوار النبي ﷺ مباشرة. وقد انطلقت الحلقة من هذا الحديث الشريف لتناقش كيفية إكرام اليتيم ورعايته في الإسلام.
ما معنى اليتيم في لغة العرب ولماذا سُمّي بهذا الاسم؟
اليتيم في لغة العرب هو من مات أبوه وإن بقيت أمه، لأن الرجل كان هو المسؤول عن التربية والإنفاق وقوام الأسرة. فإذا فقد الطفل أباه فقد السند الأساس الذي يقوم عليه بناء الأسرة. وهذا التعريف اللغوي مرتبط بالدور التاريخي للرجل في المجتمع العربي.
هل كانت المرأة المعيلة موجودة في الماضي وما موقف الإسلام منها؟
ظاهرة المرأة المعيلة كانت موجودة في الماضي لكن على استحياء ولا تتجاوز واحداً في المائة من الأسر. الإسلام لم يمنع المرأة من الإنفاق والعمل، لكنه لم يكن ثقافة عامة ولا أمراً منتشراً. وكان الرجل هو الأصل في القيام بمهمة الإنفاق، بينما المرأة مسؤولة عن رعاية أبنائها وعنايتهم في بيت زوجها.
ما الفرق بين اليتيم من الإنسان واليتيم من الحيوان في لغة العرب وكيف تطور المفهوم؟
في لغة العرب، يُطلق اليتيم على من ماتت أمه من الحيوان لأن الأم هي مصدر الإرضاع وقوام الحياة للحيوان الصغير، بينما يُطلق على من مات أبوه من الإنسان. ومع الفتوح الإسلامية وتنوع المجتمعات وتوزيع الأدوار بين الرجل والمرأة، أصبح اليتيم يُطلق على من فقد أحد أبويه أو كليهما.
متى ينتهي اليتم شرعاً وما هو سن اليتيم العرفي في العصر الحديث؟
ينتهي اليتم شرعاً بالبلوغ، فلا يُسمى الإنسان يتيماً بعد البلوغ عند فقد أحد أبويه. أما في العرف الحديث فقد اقتضت التغيرات الاجتماعية أن تمتد فترة الطفولة حتى سن الثامنة عشرة، فيُعدّ يتيماً عرفياً من مات أبوه أو أمه أو كلاهما قبل بلوغه هذه السن.
هل يجوز لمن تجاوز الثامنة عشرة أن يصف نفسه باليتيم عند فقد والديه؟
لا يُعدّ من تجاوز الثامنة عشرة يتيماً عرفياً عند فقد والديه، وإن كان يشعر بالفقد الطبيعي لحنان الأب والأم. فالشعور بالفقد إنساني مفهوم، لكنه لا يرقى إلى مرتبة اليتم الحقيقي الذي يحتاج فيه الطفل الصغير إلى الرعاية والحنان والأمان. ويلجأ بعض الناس إلى تسمية أنفسهم يتامى مجازاً تعبيراً عن شدة الفقد العاطفي.
ما الذي يحتاجه اليتيم الذي تحدث عنه النبي ﷺ وما واجب المجتمع تجاهه؟
اليتيم الذي تحدث عنه النبي ﷺ هو من احتاج الحنان والشعور بالأمان والرعاية والعناية في الصغر. وواجب المجتمع تجاهه هو التكاتف الجماعي لإشعاره بفيض الحنان وإشباعه بالأمان، تعويضاً عما فقده من أب أو أم. وهذا الواجب اجتماعي وأخلاقي وديني في آنٍ واحد.
ما فضل وضع اليد على رأس اليتيم وما الأجر المترتب على ذلك؟
من وضع يده على رأس يتيم فله بكل شعرة تحت يده حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وهو عدد لا يستطيع أحد إحصاءه. وهذا الفعل البسيط يُعدّ أداءً للواجب الاجتماعي والتكافلي والأخلاقي والديني تجاه الطفولة البريئة. وفضل كفالة اليتيم يشمل إذن حتى لمسة الحنان البسيطة التي تُشعر اليتيم بالأمان.
كيف يؤثر حرمان اليتيم من الحنان على شخصيته وسلوكه في الكبر؟
حرمان اليتيم من الحنان في صغره يؤدي في الكبر إلى قسوة القلب وعدم الاهتمام بالآخرين وعدم مراعاة المشاعر. كما يدفعه إلى تبني العنف في مواقف لا تستدعيه، وقد يتعجب هو نفسه من قسوة قلبه. والسبب هو أنه لم يذق الحنان بصورة مشبعة ومستقرة في السن المناسبة له.
ما الهدف من الاحتفال بيوم اليتيم وما أهميته للمجتمع؟
الاحتفال بيوم اليتيم له جانبان: الأول إدخال السرور على اليتيم مباشرة، والثاني إيقاظ الشعور الجمعي لدى المجتمع تجاه هذه القيم التي قد تخبو في ضجيج الحياة اليومية. فكثير من الناس لا يلتفت إلى اليتيم ولا يبحث عنه أصلاً، فيأتي هذا اليوم دعوةً صالحة لتذكير الناس بواجبهم نحو الأيتام وما ينالونه من ثواب في الدنيا والآخرة.
كيف يعود الحنان على اليتيم بالنفع على المجتمع كله؟
الحنان على اليتيم يعود على صاحبه وعلى المجتمع في صورة الأمان والاستقرار، وخلوّ المجتمع من المنغصات والمشكلات والصدام والعنف. فمن يحنّ على اليتيم إنما يستثمر في أمن مجتمعه هو، لأن اليتيم الذي نشأ على الحنان يكون عنصراً بنّاءً في مجتمعه. وهذا يشبه مبدأ الصدقة التي تدفع البلاء عن صاحبها.
كيف تدفع الصدقة البلاء وما علاقة ذلك بثورة الجياع؟
الصدقة تدفع البلاء لأن الجائع الذي لا يجد ما يأكله يثور على مجتمعه ويُقوّض دعائمه، فالصدقة البسيطة تصدّ عنك شر هذا البلاء والخراب. وهذا ما يُسمى بثورة الجياع في الأدبيات الحديثة. ومن يحسب الأمر بالورقة والقلم سيجد أنه هو الكسبان من إخراج الصدقة.
كيف تُسهم رعاية اليتيم في عمارة الدنيا وتزكية النفس؟
الله سبحانه يرشدنا لعمارة الدنيا وتزكية النفس بما يرضيه، ورعاية اليتيم من أبرز هذه السبل. فإشعار اليتيم بالحنان والأمان يعود على الفاعل بالأمن والأمان له ولأهله. واليتيم إذا خرج مخرجاً حسناً كان خيراً لأمته ومجتمعه، وإذا خرج مخرجاً سيئاً كان ضرراً على من حوله.
ما دور المجتمع في دعم المرأة المعيلة والأيتام وهل يكفي يوم اليتيم لذلك؟
لا يكفي يوم اليتيم وحده، بل المطلوب المسؤولية المجتمعية الكبرى التي تشمل يوم اليتيم ويوم المعاقين ويوم المرأة المعيلة نفسها. فارتفاع نسبة المرأة المعيلة في العصر الحديث يعني تزايد عدد الأيتام الذين يحتاجون رعاية مجتمعية منظمة. والحل يكمن في المشاركة الجمعية الشاملة لا في مناسبة سنوية واحدة.
ما أسباب انتشار ظاهرة المرأة المعيلة في المجتمعات الحديثة؟
ظاهرة المرأة المعيلة نشأت من أسباب عدة، أبرزها ثقافة عدم تحمل المسؤولية لدى بعض الرجال، وظاهرة الزواج من نساء كثيرات ثم الهروب وترك المرأة وأولادها. وهذه الظاهرة كانت محدودة في الطبقات الدنيا اقتصادياً، لكنها تتسع في العصر الحاضر مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
ماذا تقول إحصاءات الأمم المتحدة عن نعمة القدرة على العبادة والصلاة بحرية؟
تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن من يستطيع الصلاة والصيام وذكر الله بلا عائق فهو أفضل من خمسمائة مليون إنسان من أصل سبعة مليارات يُعذَّبون ويُستعبدون ويُمنعون من العبادة. وهذه الإحصاءات تُجسّد معنى قوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وتدعو إلى شكر النعمة.
ما نعم الله التي يغفل عنها الناس وكيف تُقاس بالإحصاءات العالمية؟
من كان له مسكن فهو على رأس ثلاثة مليارات شخص ليس لهم مسكن. ومن كان يأكل كل يوم وليست عليه ديون وعنده صحة يذهب بها للعمل فهو من أفضل مليون شخص في العالم. ومن كان في محفظته مبلغ صغير للطوارئ فهو ضمن مليون شخص فقط من أصل سبعة مليارات، مما يستوجب الشكر الدائم لله.
ما نص حديث «من بات عنده قوت يومه» وكيف يترجم النبي ﷺ الإحصاءات إلى عمل يومي؟
الحديث الشريف يقول: «من بات عنده قوت يومه، آمناً في سربه، معافى في بدنه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها». وجمال النبي ﷺ أنه كان يحوّل الحقائق المحسوبة إلى برنامج عمل يومي بسيط: الوضوء والصلاة ووضع اليد على رأس اليتيم وإكرام الجار والضيف وعبادة الله. فبهذه الأعمال البسيطة يكون الإنسان عبداً صالحاً معمّراً للأرض.
كيف يكون الالتفات إلى اليتيم من جانب شكر النعمة وما علاقته بالجنة؟
الالتفات إلى اليتيم ينبغي أن يكون من جانب النعمة والشكر وأداء الواجب، لا من جانب التذمر والشكوى. فاليتيم طريق الجنة بنص حديث كافل اليتيم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة». ومن أدرك نعم الله عليه أسرع إلى رعاية اليتيم شكراً لله وطلباً لمرافقة النبي ﷺ في الجنة.
ما فضل إعالة الأرملة وما علاقتها بدائرة رعاية اليتيم؟
إعالة الأرملة لها فضل عظيم، إذ قال النبي ﷺ إن الساعي على الأرملة كهاتين في الجنة. والأرملة هي الدائرة التي تلي اليتيم مباشرة، لأنها هي التي تُنفق على اليتيم وترعاه. فرعاية الأرملة هي في حقيقتها رعاية لليتيم أيضاً، وكلاهما في دائرة واحدة من دوائر فضل كفالة اليتيم.
لماذا عفا الزمان على دور إيواء الأيتام وما البديل الأفضل لرعاية الأيتام؟
دور إيواء الأيتام أصبحت فكرة عفا عليها الزمان، والبديل الأفضل هو الأسرة البديلة التي تمنح الطفل اليتيم البيئة الأسرية الطبيعية. فالأسرة البديلة أوسع وأشمل وأكثر قدرة على تلبية احتياجات اليتيم النفسية والعاطفية والاجتماعية. وهذا المفهوم يحتاج إلى تفصيل وتوضيح لكيفية تطبيقه.
ما أفضل تكريم لليتيم من وجهة نظر المجتمع وكيف يكون الاهتمام به طوال العام؟
أفضل تكريم لليتيم هو إشعاره بأنه ليس يتيماً طوال العام لا يوماً واحداً فقط، بتفقد احتياجاته التعليمية والمعيشية وعدم إشعاره بالنقص. ومن أفضل صور التكريم معاملته كأبناء الأسرة تماماً، والاهتمام بتوفير معيشة جيدة له حين يكبر. والمصاحبة في النزهات والجلوس معه وتلبية طلباته من أبرز صور الإكرام.
هل يمكن أن يُستغل الأيتام لتحقيق مصالح خاصة وكيف نحميهم من ذلك؟
نعم، قد يستغل بعض الناس الأيتام لتحقيق مصالح خاصة، سواء بتشغيلهم في الشوارع أو استغلالهم سياسياً أو مالياً. لكن الغالبية العظمى ممن يكفلون الأيتام يفعلون ذلك بنية صادقة لرعاية الطفل اليتيم. والحماية تكون بالرقابة المجتمعية والتشريعات التي تعاقب كل من يؤذي الأيتام أو يستغلهم.
كيف يجب أن تُعامَل دور الأيتام الأطفالَ وما دور الدولة والأفراد في حمايتهم؟
يجب أن تتعامل دور الأيتام مع الأطفال بالحب لا بالقسوة والأوامر، لأن من يُعامَل بالحب يخرج محباً لمجتمعه. ودور الدولة الحقيقي هو الرقابة على هذه الدور وتشجيع الأفراد القادرين على كفالة الأيتام وأسرهم. كما يُقترح تشريع يعاقب كل من يؤذي طفلاً يتيماً أو يستغله في جمعيات أهلية أو خيرية.
كيف يُوجَّه اهتمام المجتمع باليتيم بشكل صحيح لمنع استغلاله؟
توجيه اهتمام المجتمع باليتيم يستلزم الوعي بأوجه الرعاية الصحيحة حتى لا يكون اليتيم مصدراً للاستغلال والتوظيف في أمور غير صحيحة. فالاهتمام الحقيقي يكون بالرعاية الشاملة لا بالاستثمار في اسم اليتيم لأغراض أخرى. وهذا يتطلب ثقافة مجتمعية واعية تُميّز بين الرعاية الحقيقية والاستغلال.
ما درجات الأسرة البديلة في رعاية الأيتام وكيف تختلف عن الكفالة المالية؟
الأسرة البديلة تأخذ أربع درجات متصاعدة: أولها دور الإيواء مع الكفالة المالية، وثانيها الكفالة المالية المباشرة لليتيم في دار الرعاية، وثالثها الأم البديلة التي ترعى ستة أو سبعة أطفال في دار الإيواء، ورابعها وأعلاها إلحاق الطفل بأسرة بديلة كاملة تمنحه البيئة الأسرية الطبيعية. وكل درجة أفضل من سابقتها.
هل الأسرة البديلة مفهوم غربي أم إسلامي أصيل وما شاهد ذلك من التاريخ؟
الأسرة البديلة مفهوم إسلامي أصيل، فالتاريخ الإسلامي يُظهر أن العلماء والفقهاء كانوا دائماً يُربَّون عند أقاربهم أو جيرانهم عند وفاة آبائهم. ولم يكن في التاريخ الإسلامي أطفال شوارع ولا دور إيواء، بل كانت الأسر البديلة هي الثقافة السائدة. وما وصلت إليه أستراليا وأمريكا وأوروبا من مفهوم الأسرة البديلة هو في الأصل من تراثنا الإسلامي.
متى ظهرت ظاهرة أطفال الشوارع ودور الإيواء تاريخياً وما سببها؟
لم تكن هناك ظاهرة أطفال الشوارع ولا دور رعاية قبل القرن التاسع عشر. ظهرت هذه الظاهرة في أوروبا بعد الحروب الكبرى كحرب المائة عام والحربين العالميتين الأولى والثانية، فأُنشئت دور الإيواء كحل مؤقت لمواجهة الأعداد الكبيرة من الأيتام. ثم عادت المجتمعات الغربية سريعاً إلى مفهوم الأسرة البديلة.
ما الفرق بين تحريم التبني والأسرة البديلة المشروعة في الإسلام؟
تحريم التبني لا علاقة له بالأسرة البديلة، وهذا خطأ شائع يظنه بعض الناس. فالأسرة البديلة مرغوب فيها شرعاً وطبعاً، بينما التبني المحرم هو الذي يخلط الأنساب ويغير منظومة الميراث ومنظومة الحل والحرمة في الزواج. والفارق بينهما يجب أن يصبح ثقافة سائدة يعرفها الموظفون في الجهات المختصة بالرقابة على هذه الدور.
ما الذي يحتاجه تفعيل مفهوم الأسرة البديلة في المجتمع على المستوى الثقافي والتشريعي؟
تفعيل الأسرة البديلة يحتاج إلى تكامل بين مناهج التعليم والإعلام والاتصال الجماهيري والخطاب الديني حتى تصبح ثقافة سائدة. فالتشريع وحده لا يكفي، بل لا بد من ثقافة مجتمعية شاملة تُرسّخ هذا المفهوم. وقد نجحت أستراليا وأمريكا وغرب أوروبا في حل مشكلة الأيتام بهذا المنهج الذي هو في الأصل من تراثنا الإسلامي.
كيف تُوضّح قصة سيدنا زيد بن حارثة الفرق بين الأسرة البديلة والتبني المحرم؟
قصة زيد بن حارثة توضح أن الأسرة البديلة لا تعني إخفاء النسب، فزيد كان يعرف أباه وعمه وعرّفهم للنبي ﷺ. والنبي ﷺ أخبره بحريته في الاختيار فاختار البقاء مع النبي طوعاً. فالأسرة البديلة هي أن يعيش الطفل مع أسرة ترعاه مع علمه بنسبه الحقيقي، وهذا لا يضيره شيئاً.
لماذا يُعدّ سيدنا زيد بن حارثة مميزاً بين الصحابة وما مكانته في الإسلام؟
زيد بن حارثة هو الصحابي الوحيد الذي ذُكر اسمه صريحاً في القرآن الكريم دون سائر الصحابة الكبار. وقد مات في حياة النبي ﷺ وهو راضٍ عنه، فهو من أهل الجنة بنص صريح، وهو شهيد مشهود له. واستشهاده في حياة النبي يجعله في أعلى درجات الشهادة.
ما تعريف التبني المحرم شرعاً وما الذي يُحرّمه تحديداً؟
التبني المحرم شرعاً هو الذي يخلط الأنساب ويُدخل تغييرات على منظومة الميراث ومنظومة الحل والحرمة في عمود النسب في الزواج والطلاق. أما كون الإنسان يعلم أنه ينتمي إلى أسرة بديلة ويعيش في وسطها فلا يضيره شيئاً ولا يُعدّ تبنياً محرماً. فالمعيار هو خلط الأنساب وتغيير الحقوق الشرعية.
هل يجب إخبار الطفل بحقيقة نسبه في الأسرة البديلة أم يُخفى عنه ذلك؟
يجب إخبار الطفل بحقيقة نسبه فوراً عند سؤاله دون لف أو دوران، فأبوه الطبيعي وأمه التي حملته يُعرَّفان له بوضوح. وإخفاء الحقيقة عن الطفل يصنع له ثقافة ضد اليتم وضد الواقع، وهو ما يجعله ينهار حين يعرف الحقيقة لاحقاً. والشفافية منذ البداية تُبني شخصية سوية متصالحة مع واقعها.
كيف تُطبَّق الأسرة البديلة عملياً وما النتائج المترتبة على تبنّيها ثقافةً عامة؟
الأسرة البديلة تُطبَّق بأن يعيش الطفل مع أسرة ترعاه وتُعلّمه وتُطعمه وتسقيه، مع علمه بأنها أسرة بديلة عليها مسؤوليات تجاهه. ومع مرور الوقت تنشأ رابطة حب حقيقية بين الطفل والأسرة. وهذا الحل موافق لما أمر به الشرع، وقد طبّقه الغرب وأصبح ثقافة سائدة هناك، بينما نحن أصحاب هذا المفهوم الأصيل.
كيف يُرسّخ الإسلام مفهوم الوقاية خير من العلاج في قضايا المجتمع؟
الإسلام يُرسّخ مفهوم الوقاية خير من العلاج من خلال التراحم والتكافل الاجتماعي، فمن رحم كان أباً أو أماً للمحتاج. والنبي ﷺ علّمنا التراحم كمنهج حياة يمنع المشكلات قبل وقوعها. وهذا المنهج يُطبَّق في رعاية الأيتام من خلال الأسرة البديلة التي تمنع مشكلات اليتم قبل أن تتفاقم.
ما النتائج المترتبة على تطبيق الأسرة البديلة كما أرادها الشرع الإسلامي؟
الأسرة البديلة تُحقق نتائج جوهرية لأن الأسرة هي وحدة المجتمع الأولى. فتطبيقها يعني بناء مجتمع متماسك قائم على التراحم والتكافل، ويُحقق ما أراده الله ورسوله ﷺ من رعاية الأيتام. والأسرة البديلة هي الحل الذي يجمع بين الشرع والفطرة والمصلحة الاجتماعية.
كيف يستهدف الفوضويون مفهوم الأسرة وما علاقة ذلك بإجازة الشذوذ الجنسي؟
الفوضويون يرون أن كل سلطة يجب أن تزول بما فيها سلطة الأسرة والدولة والدين واللغة، فاشتغلوا على تدمير مفهوم الأسرة. ومن هنا أجازوا الشذوذ الجنسي وزواج الرجل من رجل والمرأة من امرأة، معتبرين الأسرة عائقاً أمام ما يسمونه النهضة الثانية. لكن الفوضى لم تأتِ إلا بدمار وتشتت للمجتمع.
كيف تحل الأسرة البديلة مشكلة اليتم حلاً جذرياً وما دور دور الإيواء في هذا النظام؟
الأسرة البديلة تحل مشكلة اليتم حلاً جذرياً بحيث لا تبقى حاجة لدور الإيواء الدائمة. ودور الإيواء في هذا النظام تصبح مرحلة تهيئة مؤقتة لإلحاق الطفل بالأسرة البديلة المناسبة، سواء كان عمره يوماً أو شهراً أو عشر سنوات. وهذا لا علاقة له بالتبني المحرم شرعاً الذي سيظل محرماً.
لماذا تشتكي دور الإيواء حتى مع غياب التجاوزات وما الحقيقة الكامنة وراء ذلك؟
الحقيقة أن دور الإيواء تحتاج إلى قواعد حازمة للضبط والربط والحفاظ على صحة الأطفال وتعليمهم، وهذه الضوابط الصارمة بطبيعتها تجعل الطفل يعيش في غياب الحنان والأمان. فحتى لو لم تكن هناك تجاوزات، فإن البيئة المقيّدة نفسها تحرم الطفل من الجو الأسري الطبيعي. وإذا أُضيفت تجاوزات فوق ذلك أصبحت الأمور كارثية.
لماذا تُشبَّه دور الإيواء بالمعسكر وكيف يؤثر ذلك على الطفل اليتيم؟
دور الإيواء تُشبه المعسكر لأن لها قوانين صارمة تُقيّد الطفل، وهذا المعسكر لا يناسب الطفولة في هذا السن. حتى لو أخذت دار الإيواء درجة مائة في المائة في الجودة، فهي أسوأ بكثير من الأسرة البديلة. وإذا أُضيفت تجاوزات قليلة أصبحت كارثة، وإذا كانت التجاوزات كثيرة أصبحت مصيبة.
هل يجب التوقف عن كفالة اليتيم مالياً ريثما تتحقق الأسرة البديلة؟
لا يجوز التوقف عن كفالة اليتيم مالياً بحجة انتظار الأسرة البديلة، بل يجب الاستمرار في دفع كفالة اليتيم والدعاء بأن ينقله الله إلى وضع أفضل. فالخروج من أزمة دور الإيواء يكون بالأسرة البديلة، لكن من هنا إلى تحقيق ذلك يجب الاستمرار في الخطوات المتاحة. والكمال لا يعني تخريب الواقع الموجود.
ما الموقف الصحيح لمن يشك في جدوى كفالة اليتيم مالياً وهل يتوقف عنها؟
من يشك في جدوى كفالة اليتيم يجب أن يتذكر حديث كافل اليتيم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، ويستمر في الدفع ليدخل الجنة. فضل كفالة اليتيم لا يتوقف على كمال النظام، والتوقف عن فعل الخير بحجة عدم الكمال خطأ. والمطلوب الاستمرار في رعاية اليتيم وإطعامه وإفراحه مع السعي نحو الأفضل.
ما الفرق بين السعي نحو الكمال في رعاية الأيتام وبين تخريب الواقع الموجود؟
السعي نحو الكمال يعني الاستمرار في فعل الخير المتاح مع الدعاء والعمل على تحسين الأوضاع تدريجياً. أما تخريب الواقع فيعني التوقف عن الخير الموجود بحجة أنه غير كامل. والمطلوب الجمع بين الاستمرار في الخير الحالي والتطلع إلى الأكمل، كما يُصلي المسلم الفريضة ويسعى إلى السنة دون أن يترك الفريضة.
هل اليتم بلاء على الطفل أم تشريف له وكيف نُعامل الأيتام بهذا المنظور؟
اليتم تشريف وليس بلاءً ولا اختباراً، لأن الله جعل سيد المرسلين ﷺ يتيماً، فاليتيم منسوب إلى النبي بالمحنة التي وضعه الله فيها تشريفاً. ويُستحسن مناداة اليتيم بـ«نبوي» أي المنسوب إلى النبي، مما يجعله يفرح بانتمائه ويشعر بالكرامة لا بالنقص. وهذا المنظور يُحوّل نظرة اليتيم لنفسه من ضحية إلى مشرَّف.
ما أفضل صور تكريم اليتيم من وجهة نظر المشاهدين والعلماء؟
أفضل تكريم لليتيم هو الرعاية الكاملة الشاملة طوال العام من معاملة حسنة ورعاية اجتماعية وإنفاق وتعليم وتربية كريمة. وأفضل ما صادفه الخبراء هو بيت الكافل حيث يتعرف اليتيم على أسرة الكافل ويُحسّ بالأخوة والأبوة. كما تُعدّ الأسرة نصف البديلة مفيدة حيث يزور اليتيم الأسرة ويعيش معها أياماً.
ما الرسالة الختامية في موضوع رعاية اليتيم وإكرامه؟
الرسالة الختامية هي الشكر لله على نعمه والاستمرار في رعاية الأيتام وإكرامهم. فرعاية اليتيم واجب ديني واجتماعي وأخلاقي يعود بالخير على الفرد والمجتمع. والدعاء للأيتام وللقائمين على رعايتهم جزء من هذا الواجب.
فضل كفالة اليتيم ثابت بحديث النبي ﷺ، والأسرة البديلة هي الحل الإسلامي الأمثل لرعاية الأيتام بعيداً عن دور الإيواء.
فضل كفالة اليتيم من أعظم ما حثّ عليه الإسلام، إذ قال النبي ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» مشيراً إلى السبابة والوسطى. ويمتد هذا الفضل ليشمل حتى وضع اليد على رأس اليتيم حناناً، فيُكتب للفاعل بكل شعرة تحت يده حسنة والحسنة بعشرة أمثالها، فضلاً عن أن هذا الحنان يعود على المجتمع كله أمناً واستقراراً.
الأسرة البديلة هي الحل الجذري لمشكلة الأيتام في الإسلام، وهي تختلف كلياً عن التبني المحرم الذي يخلط الأنساب ويغير منظومة الميراث والزواج. فالتاريخ الإسلامي لم يعرف أطفال الشوارع ولا دور الإيواء بمفهومها الحديث، بل كانت الأسر البديلة هي الثقافة السائدة. ودور الإيواء حتى في أفضل أحوالها تبقى أسوأ من الأسرة البديلة لأنها تحرم الطفل من الحنان والأمان الذي يحتاجه.
أبرز ما تستفيد منه
- حديث كافل اليتيم يجعله رفيق النبي ﷺ في الجنة بنص صريح.
- الحرمان من الحنان في الصغر يؤدي إلى قسوة القلب والعنف في الكبر.
- الأسرة البديلة مشروعة شرعاً وتختلف جذرياً عن التبني المحرم.
- اليتم تشريف للطفل لأن النبي ﷺ نفسه كان يتيماً.
مقدمة الحلقة وتقديم موضوع رعاية اليتيم في الإسلام
[المذيع]: بسم الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال:
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار إلى السبابة والوسطى»
أو كما قال، صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. كيف نصحنا وأوصانا رسولنا الكريم باليتيم؟ هذا ما سيدور عليه الحوار في هذه الحلقة مع مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. أهلًا بكم وأهلًا بفضيلتك يا مولانا الإمام.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
سؤال المذيع عن معنى اليتيم وتعريفه في لغة العرب
[المذيع]: اليتيم الذي علّم الناس الخير، وعلّمنا الجمال، وعلّمنا النظافة، وعلّمنا كل ما هو جميل في هذه الحياة. ما معنى اليتيم إذا أردنا أن نستقي هذا المعنى من وحي حبنا لسيدنا صلى الله عليه وسلم؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما في لغة العرب فإنهم يطلقون اليتيم على من مات أبوه وإن بقيت أمه، فهو يتيم؛ لأنه كان الرجل في سالف الأزمان هو المسؤول عن التربية، وهو المسؤول عن الإنفاق، وهو المسؤول عن السعي وأمثال هذا النشاط الذي في نهايته قوام الأسرة.
ظاهرة المرأة المعيلة في الماضي ودور الرجل في الأسرة
وبالأساس لأن فكرة المرأة المعيلة كانت موجودة، ولكن كانت موجودة على استحياء، أي لا تزيد إطلاقًا عن واحد في المائة من الأسر. نجد المرأة هي التي تولت الإنفاق وتولت العمل وتولت الخروج، ولم يمنع الإسلام من هذا، لكنه لم يكن ثقافة عامة ولم يكن أمرًا منتشرًا.
بل كان الرجل يقوم بهذه المهمة، والمرأة إنما هي مسؤولة في بيت زوجها عن أبنائها رعايةً وعنايةً وأداءً. فكان العرب يسمون من مات أبوه وقد فقد السند الأساس بأنه يتيم.
الفرق بين اليتيم من الإنسان واليتيم من الحيوان في لغة العرب
وكانوا يسمون من مات أمه من الحيوان [يتيمًا]، يعني لنفترض أنه حيوان صغير مثل القط أو مثل البقرة أو مثل الماعز، ماتت أمه فقد ماتت بقوام الحياة وهو الإرضاع. ولذلك كان اليتيم في لغة العرب من الحيوان من ماتت أمه أو ما مات أمه، ومن الإنسان من مات أبوه. هذا في اللغة.
ولكن لما فُتحت الفتوح ودخلنا البلدان، وجدنا أصنافًا شتى من توزيع العمل بين الرجل والمرأة تارةً، أو من أيضًا قيام المرأة بدور قوي تارةً أخرى، أو بزيادة نسبة المرأة المعيلة في بعض العصور وفي بعض الأماكن في تارةٍ ثالثة. وهكذا فأصبحنا نطلق اليتيم على من فقد أحد أبويه أو كليهما.
حد اليتم بالبلوغ وتوسيع المفهوم العرفي إلى سن الثامنة عشرة
إذن، من مات أبوه أو من ماتت أمه أو من مات أبوه وأمه نسميه يتيمًا. وهذا الحال يتعلق بالصغر، بمعنى أنه بعد البلوغ لا يُسمى الإنسان سواء كان ولدًا أو فتاة، يتيمًا عند فقد أحد أبويه.
لدينا أيضًا تغيرات اجتماعية اقتضت أن نعدّ فترة الطفولة إلى سن الثامنة عشرة، فيكون إذن في العرف أيضًا يُعدّ يتيمًا من مات أبوه أو أمه أو كلاهما قبل الثمانية عشر سنة. فهذا هو اليتيم العرفي الآن.
اليتيم العرفي وعدم جواز إطلاق وصف اليتم بعد سن الرشد
اليتيم العرفي هو الذي لا يُسمح لأحد بعد الثمانية عشر عامًا أن يقول وقد مات أبوه أو أمه: أنا يتيم. أنا لست يتيمًا هكذا الآن. لا، حضرتك لست يتيمًا. انتقل الوالد منذ قليل من الزمان رحمه الله تعالى ، وأنا كذلك لست يتيمًا؛ لأن أبي مات بعدما رأى أحفاده، وأمي ماتت كذلك منذ خمسة عشر عامًا، رحم الله الجميع. فهذا لا يُعَدُّ يتمًا
يحلو لبعض الناس أن تمزح وهو كبير في السن، عنده أربعون سنة ويقول: أصبحت يتيمًا. عندما يكون هكذا لأنه طبعًا حنان الأم وحنان الأب ورعاية الأم ورعاية الأب تجعل الإنسان يشعر بشيء من الفقد يشبه فقد اليتيم لأبويه، فيظل الإنسان مع كبر سنه وخروجه عن حد اليتم يشعر بهذا الفقد الذي يدفعه دفعًا إلى أن يسمي نفسه يتيمًا بالرغم من أنه كبر في السن.
اليتيم الذي تحدث عنه النبي ﷺ وواجب المجتمع تجاهه
على كل حال، اليتيم الذي تكلم عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذلك الذي احتاج الحنان، احتاج الشعور بالأمان، احتاج الرعاية، احتاج الرعاية والعناية في الصغر.
وهو يدعونا كواجب اجتماعي أن نتكاتف جميعًا حتى نُشعر هذا الذي فقد أحنّ الناس إليه من أب أو أم، أن نشعره بفيض الحنان، أن نشعره بالإشباع في الأمان. بهذا العوض لا بد أننا نحتضنه.
فضل وضع اليد على رأس اليتيم وأجر الحنان عليه
ولذلك تكلم [النبي ﷺ] كلامًا غريبًا لم يتكلم الأدباء بمثله قط ولا الحكماء، صلى الله عليه وآله وسلم. فجعل أن من وضع يده على رأس يتيم فله بكل شعرة تحت يده حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها. فهل نستطيع أن نعدّ هذا الشعر؟ أبدًا، نحن لا نستطيع.
فهو حين ربت على شعره بالحنان، فقد قام بواجبه الاجتماعي أو التكافلي أو واجبه أيضًا الأخلاقي والديني تجاه هذه الطفولة البريئة التي لا نريد أن يشعر [اليتيم] بالضياع أو الغربة أو الوحدة، وألا يشبع من الحنان.
أثر حرمان اليتيم من الحنان على قسوة القلب والعنف
لأن عدم الشبع من الحنان يؤثر في الكبر بقسوة القلب.
[المذيع]: يؤثر نفسيًا يا مولانا؟.
[الشيخ]: فيصبح قلبه قاسيًا، وتجد أنه حتى هو نفسه يتعجب من نفسه في قسوة قلبه، وفي عدم اهتمامه بالآخرين، وفي عدم مراعاته الشعور، وفي تبني العنف في بعض المواقف التي لا تحتاج إلى هذا التبني. وهكذا
[المذيع]: لأنه لم يحصل على إشباع وهو صغير في السن المناسب له.
[الشيخ]: نعم، يعني لم يذق الحنان بصورة مشبعة مستقرة حتى كان كذلك.
أهمية الاحتفال بيوم اليتيم وتذكير المجتمع بالقيم الإنسانية
طبعًا الاحتفال بمثل هذه الأيام كيوم اليتيم وما شابه ذلك إلى آخره، كانت أفكارًا لها جوانب متعددة. الجانب الأول هو أن يُذكَّر الناس بهذه القيم التي قد تخبو ولا يلتفت إليها أحد في ضجيج الحياة وفي البرنامج اليوميّ السائر، فلا يلتفت أحد إلى أن يحنّ على اليتيم.
بل إنه لا يبحث عنه أصلًا، يعني هو لا يعرف من هو هذا اليتيم ولا غير ذلك إلى آخره. فكانت دعوة صالحة، أي أن هذا اليوم ليس فقط لإدخال السرور على اليتيم - هذا جانب من الجوانب - لكنه أيضًا إيقاظ للشعور الجمعي وللشعور [لدى] المجتمع والناس؛ لأنه يتوجه لهذه الخدمة التي ينال منها ثوابًا وينال منها أيضًا ممدحة في الدنيا والآخرة.
عائد الحنان على اليتيم يرجع أمنًا واستقرارًا على المجتمع
ثم إنه يناله مرة أخرى ولهُ أمان المجتمع. فهو يحنّ على اليتيم، هذا الحنان يرجع إليه هو في صورة البقاء في مجتمع آمن ساكن، خالٍ من المنغصات، خالٍ من المشكلات، خالٍ من الصدام والعنف، خالٍ من الدماء التي تُراق وما إلى ذلك.
[المذيع]: هذا المفروض عليَّ أنا الذي أحنّ على اليتيم
[الشيخ]: من أجل أن يعود هذا عليَّ أنا.
الصدقة تدفع البلاء ومفهوم ثورة الجياع وأثرها على المجتمع
هذا مثل أن الصدقة تدفع البلاء. فشخص يقول: كيف تدفع البلاء؟ فكان بعض مشايخنا يقول: والشحات [المتسول] من البلاء. لم نفهم جيدًا، هل يعني أن المتسولين نصدهم بالصدقة حتى يسكتوا؟ أو لأي سبب آخر؟
حتى جاءت أدبيات السنوات الماضية وعرفنا ما يُسمى بثورة الجياع.
تخيل أن الجائع عندما لا يجد ما يأكله فإنه يثور على المجتمع، فيكرّ على مجتمعه بتقويض دعائمه، بدلًا من الصدقة البسيطة الخفيفة التي تخرج لتصد عنك شر هذا البلاء والخراب عليك أنت وفي مالك أنت. بعض الناس يريد أن يحسبها بالورقة والقلم، حتى لو حسبتها بالورقة والقلم ستجد أنك أنت الكسبان.
إرشاد الله لعمارة الدنيا وتزكية النفس من خلال رعاية اليتيم
[الشيخ]: إذن ربنا سبحانه وتعالى يرشدنا لعمارة الدنيا ولتزكية النفس بما يرضيه عنا، ولذلك يأمرنا وينهانا في هذا المجال. كذلك اليتيم، اليتيم إذا ما أشعرته بالحنان والأمان وإشباع هذا النوع من أنواع الشعور، سيعود عليك أيها الفاعل بالأمن والأمان عليك وعلى أهلك وكذلك إلى آخره.
لأن اليتيم إذا خرج مخرجًا حسنًا كان حسنًا لأمته ومجتمعه، ولو خرج مخرجًا سيئًا كان سيئًا على من حوله.
سؤال المذيع عن دور المجتمع في دعم المرأة المعيلة والأيتام
[المذيع]: مولانا الإمام، دائمًا رؤيتك متجددة وتعطي أبعادًا إصلاحية للمجتمع من خلال الوقوف عند هذه القضايا والعناوين الرئيسة. فضيلتك منذ قليل كنت تقول أن في الماضي كانت المرأة لا تعول الأسرة بنسبة واحد في المائة وليست ثقافة عامة، أما الآن فنسبة المرأة التي تعول كثيرة. وإذن أصبحت مسؤولة عن أيتام كثيرين في هذه الحالة، هل لا بد أن يكون هناك إصلاح ما، مشاركة مجتمعية، مشاركة جمعية لضبط هذه الأمور في حياتنا، من خلال ** يوم اليتيم؟
[الشيخ]: ليس من خلال يوم اليتيم فقط، بل من خلال المسؤولية المجتمعية الكبرى التي من ضمنها يوم اليتيم ويوم المعاقين ويوم المرأة المعيلة نفسها، فلها يوم ولها دفع.
أسباب ظاهرة المرأة المعيلة وهروب بعض الرجال من المسؤولية
لأن الحقيقة أن ظاهرة المرأة المعيلة إنما ظهرت من أمور مثل هذه الأمور. منها الثقافة السائدة في وسط طائفة من الرجال بعدم تحمل المسؤولية، ومنها هذه الظاهرة الخبيثة التي يتزوج فيها الرجال الكثير من النساء ويترك المرأة هي وأولادها ويهرب وينتقل من بلد إلى بلد وما إلى ذلك.
صحيح أن هذا الحال موجود في طبقة منحطة أو طبقة ضعيفة أو نقول الطبقة الدنيا، ولكن هذه الطبقة الدنيا أيضًا من الناحية الاقتصادية في عصرنا الحاضر تتسع.
إحصاءات الأمم المتحدة ونعمة الله على من يصلي ويصوم بلا عائق
هناك إحصاءات للأمم المتحدة، إحصاءات كأنها تقول للناس:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]
كأنها تقول للناس هذا، شيء غريب، يؤكد المعنى. كأنها تقول هذا:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾[إبراهيم: 7]
الآن أصبحنا في التعداد سبعة مليارات تقريبًا على وجه الأرض، فيقول لك: يا أخي، أنت إذا كنت تصلي وتصوم وتذكر الله سبحانه وتعالى بلا أي عائق، فاعلم أنك أفضل من خمسمائة مليون إنسان لا يستطيعون هذا. يوجد خمسمائة مليون إنسان من السبعة مليارات يُعذَّبون ويُسخَّرون السخرة مثل التي حدثت في الماضي، ويُستعبدون ويُمنعون من العبادة ومن كذا إلى آخره.
نعمة المسكن والطعام والصحة وحديث حيزت له الدنيا بحذافيرها
حسنًا، أنا لست كذلك [لست من الذين [يُعذَّبون ويُسخَّرون ]، فلتحمد الله. فهناك خمسمائة مليون، ليس واحدًا ولا اثنين ولا عشرة. إذا كان عندك مسكن فاعلم أنك على رأس ثلاثة مليار شخص ليس لديهم مسكن من السبعة مليارات. فإذا كان لديك مسكن فاحمد ربنا.
وبعد ذلك يستمر في هذا الأمر ويقول لك: أنت تأكل كل يوم -الحمد لله- وليست عليك ديون، ولديك صحة تذهب بها إلى العمل وما إلى ذلك. ما رأيك أنك بهذا الوضع تكون من أفضل مليون شخص فقط.
حسنًا، هل محفظتك تحتوي على مبلغ صغير حتى تستطيع أن تذهب وتملأ وقودًا في السيارة أو تفعل أي شيء؟ قلت له: نعم، يوجد في جيبي مبلغ صغير نتدبر به أمورنا. قال لي: حسنًا، أنت الآن أصبحت ضمن مليون شخص فقط في العالم الذين هم هكذا.
ترجمة الإحصاءات إلى شكر النعمة وحديث من بات عنده قوت يومه
يعني سبعة مليارات لا يملكون محفظة. قال لي: نعم، سبعة مليارات إلا مليون هم الذين معهم محفظة. فأنا أريد أن يُترجم هذا الكلام.
إن جمال سيدنا النبي أنه كان بسهولة تامة يحوّل هذه المعاني والحقائق المشاهدة المحسوبة والإحصائية إلى برنامج عمل يومي. فيأمرنا بالوضوء قبل الصلاة، ويأمرنا بأن نضع أيدينا على رأس اليتيم، ويأمرنا بأن نحسن علاقتنا مع جيراننا، ويأمرنا أن نكرم ضيفنا، ويأمرنا أن نعبد ربنا، ويأمرنا بسهولة هكذا.
أي الأشياء التي نفعلها هكذا، فإذا بك تكون عبدًا صالحًا معمرًا للأرض، عابدًا لله، مزكيًا للنفس، حيزت لك الدنيا وما فيها، وحيزت لك الدنيا. وهذا هو نص الحديث.
[الشيخ]: نص الحديث الذي يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من بات عنده قوت يومه، آمنًا في سربه، معافى في بدنه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها»
[المذيع]: هذه هي دلالة الإحصائيات.
[الشيخ]: لقد أضافوا جزءًا بسيطًا وهو أن يكون معك محفظة تحتوي على مبلغ صغير أو شيء من هذا القبيل لأي طوارئ، وبذلك يكون معك محفظة! والله، إذن أنت على رأس مليون الناس.
التذمر من النعم والالتفات إلى اليتيم من جانب الشكر وأداء الواجب
الناس التي تثور وتجور وتتبرم ولا يوجد شيء يكفيها. ودائمًا كما كان قاسم السماوي عند مصطفى حسين رحمه الله وأحمد رجب يقول لك: قاسم السماوي «جتنا نيلة في حظنا الهباب» [أي أن حظه سىء].من الذي قال لك إن حظك سيئ؟.
فأنا أريد التفاتًا إلى اليتيم يكون من هذا الجانب: جانب النعمة، جانب الشكر، جانب أداء الواجب. جانب نبهنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن اليتيم طريق الجنة:
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»
إعالة الأرملة وفضلها وارتباطها بدائرة رعاية اليتيم
اليتيم عندما يكبر، يجد من يعوله. فيقول: أنا في إعالة المرأة الأرملة.
إنه أيضًا كهاتين في الجنة. وهكذا، فإذا، حسنًا، ولماذا الأرملة؟ لأنها أيضًا هي الدائرة التي بعد اليتيم، هي التي تُنفق على اليتيم. وهكذا طبعًا.
دور إيواء الأيتام قضية عفا عليها الزمان والحاجة إلى الأسرة البديلة
لدينا هنا قضيتين: القضية الأولى إنشاء دور لإيواء اليتامى، وهذه قضية عفا عليها الزمان. يجب أن نحن نفكر في ترتيب الأسرة البديلة.
[المذيع]: نعم، لكي يكون الموضوع أوسع وأشمل يا مولانا، اسمح لي، سنتوقف عنده للحظات. سنخرج إلى فاصل ثم نعود لنعرف كيف تحل الأسرة البديلة محل مفاهيم أصبحت قديمة إلى حد كبير، وفي هذه العناوين الجديدة حل ناجح لكل مشكلات اليتيم أو مشكلات المجتمع. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
سؤال عن أفضل تكريم لليتيم وإشعاره بأنه ليس يتيمًا طوال العام
[المراسل]: ما هو أفضل تكريم لليتيم من وجهة نظر حضرتك؟
[مواطن1]: أفضل تكريم لليتيم أن نذهب ونجلس معهم ونصطحبهم في نزهة ونعرف طلباتهم.
[مواطن2]: أنا أعتقد أن أفضل تكريم لليتيم هو أن نُشعره بأنه ليس يتيمًا طوال العام، وليس يومًا واحدًا في السنة، بل طوال العام نتفقد طلباته ونرى احتياجاته التعليمية، نرى ما يريده، ولا نُشعره أنه ينقصه شيء.
[مواطن3] نعاملهم مثل أولادنا فأنا مثلًا عندي ولد وبنت، فعندما أرى يتيمًا أعمله مثل أولادي أو مثل ابنتي.
[مواطن4] المفروض أننا نساعده بالمال أو بالملابس. جيد أن نوفر له معيشة جيدة عندما يكبر.
أسئلة من المشاهدين حول كفالة اليتيم واستغلال الأيتام وحمايتهم
[مواطن5]: كفالته [اليتيم] الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»،
وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى»
[المراسل] هل تعتقد أن هناك أناسًا يمكن أن يستغلوا الأيتام لتحقيق مصالح خاصة؟
[مواطن1]: طبعًا أنا لا أريد أن أقول ذلك، لكنه قد يحدث، لكنني أتمنى إذا كان هذا يمثل واحدًا في المائة، فعندنا تسعة وتسعون بالمائة لا يستغلون هذه النقطة، ويعملون على رعاية الطفل اليتيم.
[مواطن2]: هناك أشخاص مثلًا يقولون لك: أنا تبنيت طفلًا، وتجده لا يعامله معاملة جيدة ولا أي شيء، وربما أيضًا يُشغِّله في الشوارع. ونرى أنها ظاهرة منتشرة بكثرة.
[مواطن3]: هناك أشخاص يمكن أن يستغلوهم للاستفادة منهم.
[مواطن4]: نعم، بالطبع هناك من جمعوا أموالًا واستغلوهم سياسيًا حيث تاجروا بهم وفعلوا بهم كل شيء، وهناك أناس عاديون مثل الذين يبنون جامعًا لمجرد الحصول على المياه والكهرباء.
[المراسل] كيف نستطيع حماية الأيتام في المجتمع من وجهة نظرك؟
ضرورة حسن معاملة الأيتام في دور الرعاية بالحب لا بالقسوة
[مواطن1] من وجهة نظري يجب أن يكون هذا المكان جيدًا، ويجب أن يكون الأشخاص الموجودون بداخله جيدين أيضًا ومحترمين، لكي يتعاملون معهم بشكل جيد. ولكن يوجد دور الأيتام يفعلون ذلك بقسوة، ويتم توجيههم بالأمر وليس بالحب.
إذا كانوا يتعاملون معهم بالحب فسيخرجون يحبون هذا المجتمع.
[مواطن2] هذا هو دور الدولة الحقيقي، وكذلك دور الأفراد القادرين الذين قدّر الله لهم أن يكفلوا طفلًا يتيمًا أو يكفلوا أسرة فقدت عائلها الذي هو الوالد أو نحو ذلك بحيث أن يساهم مساهمة مع الدولة.
[مواطن3] أعتقد أنه لو تم تشريع في مجلس النواب في الفترة الحالية بأن كل من يؤذي أي طفل يتيم، سواء عن طريق استغلال وظيفته في جمعية أهلية أو جمعية خيرية أو ما إلى ذلك، ذلك يتم عقابه بحكم نهائي أو محاكمة عسكرية.
تقرير آية حسام لقناة سي بي سي
وعي المجتمع بأوجه الاهتمام باليتيم ومنع استغلاله
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا، المجتمع يعي ماذا يجب أن يكون من اهتمام ورعاية، أوجه هذا الاهتمام باليتيم لكي لا يكون هناك مصدر لاستغلال وتوظيف هذا اليتيم في أمور غير صحيحة وغير حقيقية؟
مفهوم الأسرة البديلة ودرجاتها من الكفالة إلى الإلحاق بالأسر
[الشيخ]: سبقتنا مجتمعات كثيرة لتطبيق هذا المراد وهو رعاية اليتيم، تعليم اليتيم، الاهتمام بصحة اليتيم، بما يُسمى بالأسرة البديلة. هذه الأسرة البديلة أخذت درجات؛
-
أول درجة هي قضية كفالة اليتيم وهو يكون في دور الرعاية. هذه الدور لها قواعدها، ولا بد فيها من الضبط والربط والنظافة والصحة وقواعد كثيرة جدًا، تصبح نوعًا من أنواع القيود على الطفل. إنشاء دور إيواء الأيتام هذه كانت النقطة الأولى.
-
والنقطة الثانية هي الكفالة، حيث أدفع أموالًا لتصل إلى يتيم.
-
النقطة الثالثة هي الأم البديلة، حيث أحضر إلى دور الإيواء هذه نساء، كل امرأة يكون معها ستة أو سبعة من الأطفال، فتكون هي الأم البديلة لهم.
-
النقطة التي تليها هي الأسرة البديلة، حيث يؤخذ الطفل ويذهب ليلتحق بأسرة [بديلة].
التاريخ الإسلامي والأسرة البديلة وغياب ظاهرة أطفال الشوارع
طبعًا التاريخ الإسلامي يقول إننا دائمًا كنا نفعل هكذا. وفي طبقات العلماء المفسرين والفقهاء وغيرهم، تجد: فلما مات أبوه تربى عند خاله، فلما مات أبوه تربى عند جاره، فلما مات أبوه تربى عند عمه، فلما رباه جده.
دائمًا كان المعروف والفضل هو أنه ليس هناك دار، لا يوجد دار ولا يوجد أطفال شوارع ولا توجد دور إيواء، وإنما الموجود أسر بديلة.
فالأسرة البديلة التي وصلت إليها أستراليا والتي وصلت إليها أمريكا والتي وصلت إليها أوروبا كلها خاصتنا.
ظهور أطفال الشوارع ودور الإيواء بعد الحروب الأوروبية
هل كانت هناك ظاهرة أطفال الشوارع قبل القرن التاسع عشر؟ أبدًا، بل حتى القرن التاسع عشر لم يكن هناك دور للرعاية ولا أطفال شوارع.
ظهر أطفال الشوارع بعد الحروب التي كانت في أوروبا بين أطرافها: حرب المائة عام ثم دخلنا في الحربين العالميتين الأولى والثانية. بدأت تظهر هذه الدور كحل مؤقت لذلك، ثم عادوا سريعًا إلى مفهوم الأسرة البديلة.
الفرق بين تحريم التبني والأسرة البديلة المرغوب فيها شرعًا
كان الأولى أننا بوعي وبمرونة وبعمق نُفَعِّل هذا. الذي أخّرنا هو عدم فهم الناس لقضية تحريم التبني؛ لأن بعض الناس يظن أن تحريم التبني يحرم الأسرة البديلة. يظن هذا، وهذا خطأ.
تحريم التبني لا علاقة له بالأسرة البديلة.
[المذيع]: أي لا خلط بين هذا وذاك المعنى وذاك المفهوم.
[الشيخ]: وكل هذا مُفصَّل وله إجراءات، وهذه الإجراءات يجهلها الجاهلون ويعلمها العالمون.
ما زلنا نريد أن تتحول إلى ثقافة سائدة، بحيث إذا سمع الإنسان، وخاصةً الموظف في الأماكن المختصة بالرقابة على هذه الدور، بالرقابة على هذه الحالة، بالرقابة على التسجيلات وما إلى ذلك، يجب أن يفهم أن هناك فارقًا بين التبني المحرم شرعًا وبين الأسرة البديلة المرغوب إليها شرعًا وطبعا.
ضرورة تكامل مناهج التعليم والإعلام والخطاب الديني لتفعيل الأسرة البديلة
وطبعًا هناك فرق كبير. طبعًا برنامج مثل برنامجنا هذا لا يتسع لأن نتحدث في تفاصيل التفاصيل والحالات المختلفة وكيفية حلها والقواعد الضابطة والمفاتيح التي ينبغي أن يعلمها المسؤولون في هذه الأماكن. أنا أتحدث لك عن تجربة واسعة لمدة طويلة في هذا المجال في كيفية خدمة الطفل اليتيم.
الطفل اليتيم يحتاج إلى - هنا سمعنا بأنه يحتاج إلى تشريع القضية. ليس تشريع القضية فحسب، بل الثقافة السائدة: كيف تتفق مناهج التعليم مع الإعلام مع الاتصال الجماهيري مع الخطاب الديني.
إذا فعلنا هذا واكتفينا به مثلما حدث في الثلاثة عشرة قرون من تطبيق الإسلام في حالة الأسرة البديلة، كما حدث في أستراليا وأمريكا وغرب أوروبا، واستطاعوا أن يحلوا هذه المشكلة.
الفرق بين التبني والأسرة البديلة وقصة سيدنا زيد بن حارثة
وعلى فكرة، هم هناك يسمونه تبنيًا وهو ليس تبنيًا.
[المذيع]: بل أسرة بديلة.
[الشيخ]: هذه هي الأسرة البديلة؛ لأن الولد يعرف أن هذا ليس أبوه أو أمه. حسنًا، فكيف يكون متبنى إذن؟ الولد يعرف ذلك، وأيضًا الآخرون يعرفون أين هو. وهكذا.
إنه مثل سيدنا زيد بن حارثة عندما ألحقه النبي بنفسه الشريفة، فجاء أبوه وعمه وآخرون يطلبون زيد رضي الله تعالى عنه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: أطع أباك واذهب معه. فقال: لا. زيد الذي قال هكذا، زيد، زيد هو الذي رفض.
مكانة سيدنا زيد بن حارثة وذكره في القرآن الكريم
وزيد هو الوحيد الذي ذُكر اسمه في القرآن [من الصحابة] ولا عمر ولا علي ولا الأكابر العظام. فزيد هو الذي كان هكذا.
فأنا أريد أن أرى كيف أن سيدنا زيد رضي الله تعالى عنه، وقد مات في حياة النبي، فمات والنبي راضٍ عنه، فهو من أهل الجنة عندما نعد من هم أهل الجنة أو المبشرون بالجنة بنص صريح، بنص صريح. وأيضًا أنه استشهد في حياة النبي، أي أنه شهيد ومشهود له وكل شيء.
رفض زيد العودة مع أبيه ومعرفته بنسبه الحقيقي
فسيدنا زيد رفض. قالوا: لا، دعه، اترك هذه الأنوار وأذهب معك أنت؟ إذن زيد يعرف أباه، النبي سأله: من هؤلاء؟ قال له: هذا أبي وهذا عمي.
فإذن التبني المحرم هو التبني الذي يخلط الأنساب، والذي يدخل ويغير منظومة الميراث، والذي يغير منظومة الحل والحرمة في عمود النسب في الزواج والطلاق. هذا هو التبني المحرم.
ولكن كون أن إنسانًا يعلم أنه منتمٍ وأنه يعيش في وسط أسرة بديلة، لا يضيره شيء.
نقد إخفاء الحقيقة عن الطفل المتبنى والدعوة إلى الشفافية
لو في أمريكا لم يكن الولد يعلم أن هذا أبوه وتلك أمه، وهو يقول له: يا بابا، يا ماما. وبعد ذلك، إذا علم وأراد أن يعرف أباه، يتم إخباره فورًا، ويُقال له: لا مانع. مفيش لا لف ولا دوران [بدون مراوغة]. أبوك الطبيعي الذي خُلقت منه أو أمك التي حملتك في بطنها فلان وفلانة وكفى.
من أين أتت هذه الثقافة أن أطفال سينهارون عندما يعرفون الحقيقة؟ لأنك أنشأت له ثقافة هكذا، وصنعت له ثقافة ضد اليتم، وصنعت له ثقافة ضد الواقع.
الحل في الأسرة البديلة وموافقتها للشرع وتطبيق الغرب لها
لكن أنت يا سيدي افهم أن الحل في يدك.
افعل هكذا - ثقافة عامة - ستجدها موافقة لما أمر به الشرع. وما أمر به الشرع لأسف الشديد طبقه غيرنا، فأصبحت هي الثقافة السائدة.
الولد يدرس ذلك في المدرسة، الولد يعرف هذا وما هو محتاج لمعرفة كهذه، ولكن هذا أبي الذي هو مسؤول عني، الذي سيحضر لي الحذاء الرياضي، الذي سيأخذني إلى التمرين، وهذه أمي المسؤولة عني وتطعمني وتسقيني. وهو يفهم ذلك هكذا؛ لأنها أسرة بديلة عليها مسؤوليات.
وبعد مرور الوقت تجد الأم قد أحبته كحبها لطفلها، وتجد الولد قد تعلق بها كتعلقه بأمه. وهكذا.
الإسلام يرسخ مفهوم الوقاية خير من العلاج والتراحم بين الناس
[المذيع]: مولانا الإمام، الإسلام دائمًا، وسنناقش بعد هذا الفاصل كيف يعطي البدائل التي دائمًا ترسخ لمفهوم الوقاية خير من العلاج. سيدنا صلى الله عليه وسلم علمنا التراحم، فإذا رحمت فأنت أم أو أب، هذان في الدنيا هم الرحماء. صلوا عليه وسلموا تسليمًا.
سؤال عن نتائج الاهتمام باليتيم والأسرة البديلة كما أرادها الشرع
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، إذن الإسلام يعطينا هذا، يرسخ لهذا المفهوم أن الوقاية خير من العلاج، وهي بضاعتنا لا بد وأن ترد إلينا. ما النتائج التي ترتبت على هذا الاهتمام بهذا الشكل؟
الأسرة البديلة ما أراده الشرع، ما أراده سيدنا [النبي ﷺ]، ما أراده ربنا سبحانه وتعالى.
[الشيخ]: الأسرة هي وحدة المجتمع الأولى.
الفوضويون وتدمير مفهوم الأسرة وإجازة الشذوذ الجنسي
ولذلك لما أراد الفوضويون أن يغيروا؛ لأنهم يرون أن كل سلطة يجب أن تزول: سلطة الأسرة وسلطة الدولة وسلطة اللغة وسلطة الدين وسلطة الثقافة العامة. أرادوا أن يقولوا: دعونا ننطلق؛ لأن الإبداع أو الابتداع هو الذي سيولد الأفكار الجديدة ويجعل ذهن الإنسان يعمل.
نقول لهم: لا، الفوضى لم تأتِ إلا بفوضى ودمار وتشتت للمجتمع الشريف. فاشتغلوا على الأسرة، ومن هنا أجازوا الشذوذ الجنسي وأجازوا أن يتزوج رجل رجلًا وامرأة تتزوج امرأة؛ لأنهم يعتبرون الأسرة عائقًا كبيرًا جدًا في الوصول إلى ما أسموه ظلمًا بالنهضة الثانية. الأسرة عقبة في ظل هذا.
الأسرة البديلة تحل مشكلة اليتيم جذريًا وتلغي الحاجة لدور الإيواء
وعندما تأتي قضية الأسرة البديلة فإنها تحل مشكلات اليتم حلًا جذريًا، ولا يبقى هناك دور للإيواء. لا يوجد شيء اسمه دور إيواء. دور الإيواء هذه ينتقل إليه الطفل تهيئةً للإلحاق.
مرحلة، أسبوع، شهر، وهكذا حتى يلحق الطفل بالأسر البديلة كائنًا ما كان في سنه، سواء كان عمره يومًا أو شهرًا أو عشر سنوات، كما هو ويلحق بالأسرة المناسبة له في كل شيء.
وهذا لا علاقة له بالتبني المحرم شرعًا، والذي سيظل محرمًا شرعًا، والذي سنبين كيف مع تحريمه تسير في تفاصيل التفاصيل في الأسرة البديلة.
مشكلات دور الإيواء وغياب الحنان حتى مع انعدام التجاوزات
كل من جرّب دور الإيواء أو دور كذا اشتكى منها، بعض الناس يقول لأن هناك تقصير، أو بعض الناس يقول لأننا نريد تشريعًا.
الحقيقة غير ذلك تمامًا.
[المذيع]: الحقيقة تكمن في ماذا يا مولانا؟
[الشيخ]: دور الإيواء تحتاج إلى قواعد حازمة وجادة حتى يتم الضبط والربط، وحتى يتم الحفاظ على حياة الأولاد وصحتهم، وحتى تتم العملية التعليمية بصورة جادة. ومن أجل هذه الضوابط يعيش الطفل في غياب الحنان والأمان، وتحدث تجاوزات فوق هذا أيضًا.
دور الإيواء كمعسكر لا يناسب الطفولة حتى بدون تجاوزات
لا، أنا أقول لم تحدث تجاوزات. سنفترض عدم حدوث تجاوزات غير صالحة
[المذيع]: مع عدم حدوث التجاوزات
وهذه فرضية مولانا يفترضهت
[الشيخ]: نفترض أن دار أخذت درجة مائة في المائة، هي أسوأ بكثير جدًا من الأسرة البديلة. نحن هكذا نحبس الأطفال في معسكر، والمعسكر له قوانينه.
الذي لم أستطع قوله: هيا بنا نجعلها معسكرًا، هيا بنا نجعلها غير معسكر في نفس الوقت. كيف يكون المعسكر ليس معسكرًا؟ فهم في معسكر. هذا المعسكر في هذا السن لا يناسب ولا يصلح.
مع أنه ليست هناك تجاوزات، فإن أضيف إلى هذا بعض التجاوزات ولو كانت قليلة لأصبحت كارثة، فإن أضيف لهذه التجاوزات الكثيرة لأصبحت مصيبة.
الخروج من أزمة دور الإيواء بالأسرة البديلة لا بالإنفاق فقط
حسنًا، كيف يكون الخروج من هذا كله؟ بالأسرة البديلة. ليس بالإنفاق ولا بالأم البديلة، ولكن بالأسرة البديلة.
حسنًا، أيبقى الشيخ بذلك يدعو إلى أن الناس لا تكفل اليتيم؟ إياك أن تفعل ذلك! إننا نتحدث عن الأمل، لكن من هنا إلى الأمل، احذر أن تفسدها. عليك المضي في هذه الخطوات.
يجب أن تستمر في دفع كفالة اليتيم والدعاء: يا رب انقله نقلةً أخرى. تفضل تعمل إجراء التدريب والتعيين للأم البديلة حتى يأذن الله بالأسرة البديلة.
الاستمرار في كفالة اليتيم والسعي نحو الكمال دون التوقف عن الخير
فكثيرٌ جدًا الآن يقول لك: يعني أموالي هذه ضاعت هدرًا وليس هناك فائدة. لا، ادفع بالتي هي أحسن، ادفع لتدخل الجنة:
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»
احذر، إياك أن تمتنع عن فعل الخير، لكننا نريد الأخير. احذر أن تتوهم أن الواقع كامل، ولكننا نريد الكمال.
[الشيخ]: الذي يصلي نقول له: صلِّ السنة، لا يتوقف عن الصلاة حتى يؤدي ذلك، فهذا لا يصح. هذا الكلام دائمًا: ما من كمال إلا وهناك ما هو أكمل منه.
فأخونا الذي يدفع الآن لكفالة اليتيم يستمر، لا يقول: لقد قال الشيخ لا توجد خدمة جيدة للأيتام، هيا نترك اليتيم. لا، نحن إلى أن نصل، سنظل نرعى اليتيم، ونُطعم اليتيم، ونُفرح اليتيم، ونقيم يومًا له.
الفرق بين السعي نحو الكمال وتخريب الواقع الموجود
هناك فرق كبير بين توشفنا للكمال وبين أن نخرب البيت ونسكب الزيت [مثل شعبي يعني الخراب]
استمر وقل: يا رب وفق.
[المذيع]: إنها جمل مفيدة لا بد أن نعيها بكاملها وبكامل معناها.
هل اليتم بلاء أم تشريف للطفل كسيد المرسلين ﷺ
[المذيع]: مولانا الإمام، بعد هذا الحديث المضيء جدًا المُشير إلى مستقبل واضح وزاهٍ بالنسبة للمجتمع، **هل اليُتم أو اليتيم أو يعني حالة اليُتم هذه بلاء لهذا الطفل أم اختبار لنا
[الشيخ]: هذا تشريف. هذا ليس بلاءً ولا اختبارًا، هذا تشريف له أن جعله كسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
ونحن نقول ذلك للأيتام، قول له: تعالَ يا ولد يا نبوي. فيسألني: ماذا يعني نبوي؟ كان لدينا وزير صحة قديمًا -رحمه الله- اسمه النبوي إسماعيل، لذلك يوجد هذا الاسم. نبوي، نبوي يعني منسوب إلى النبي.
فنقول له: لأنك أنت منسوب إلى النبي بالمحنة التي وضعك الله فيها تشريفًا. الولد يفرح أنه الآن مثل سيدنا النبي.
آراء المشاهدين حول أفضل تكريم لليتيم والرعاية الكاملة طوال العام
[المذيع]: اسمح لي مولانا، استعرض بعض مداخلات السادة المشاهدين حول سؤالنا: برأيك هل هو أفضل تكريم لليتيم؟
** الأستاذة إيناس أحمد تقول: المعاملة الحسنة والرعاية الاجتماعية والإنفاق عليهم وتعليمهم وتربيتهم تربية كريمة؛ لأن الإنسان قبل البنيان. ولا يجب أن نتذكرهم يومًا واحدًا كل عام ونهملهم طوال العام، بل يجب أن نرعاهم رعاية كاملة تمنع انحرافهم، وتعليمهم تعليمًا واعيًا، وتربيتهم على حب الله والوطن.
[الشيخ]: وكل هذا لازم أن نستمر فيه وعلينا أن نعمل على تطويره.
[المذيع]: نعم، ولكن أفضل تكريم صادفته في بيت الكافل والتعرف على أسرة الكافل وإحساس الأخوة والأم والأب ليس له مثيل.
[الشيخ]: يعني أيضًا أسرة نصف بديلة، أي أنه يزورهم ويذهب إليهم ويعيش معهم يومًا أو أكثر.
** الأستاذة هالة: بعدم قهرهم والإحسان إليهم، وإن كانوا فقراء فيجب التكفل بهم.
** الأستاذة نادرة تقول: بالحب والاحتواء.
** والأستاذة هناء سعد تقول: بالعطف والرحمة.
ختام الحلقة والدعاء والصلاة على النبي ﷺ
[المذيع]: مولانا الإمام، شكر الله لكم ورضي الله عنكم دائمًا.
[الشيخ]: شكرًا لكم.
[المذيع]: دمتم بخير في رعاية الله وأمنه. إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما نص حديث النبي ﷺ في فضل كافل اليتيم؟
أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة
ما تعريف اليتيم في لغة العرب؟
من مات أبوه وإن بقيت أمه
حتى أي سن يُعدّ الشخص يتيماً في العرف الحديث؟
حتى سن الثامنة عشرة
ما الأجر المترتب على وضع اليد على رأس اليتيم حناناً؟
حسنة بكل شعرة تحت اليد والحسنة بعشرة أمثالها
ما أثر حرمان اليتيم من الحنان في الصغر على شخصيته في الكبر؟
قسوة القلب وتبني العنف
ما الفرق الجوهري بين التبني المحرم والأسرة البديلة المشروعة؟
التبني يخلط الأنساب ويغير الميراث، والأسرة البديلة لا تفعل ذلك
من هو الصحابي الوحيد الذي ذُكر اسمه صريحاً في القرآن الكريم؟
زيد بن حارثة
ما نص الحديث الذي يُلخّص نعمة الأمان والصحة والقوت؟
من بات عنده قوت يومه آمناً في سربه معافى في بدنه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها
لماذا تُعدّ دور الإيواء أسوأ من الأسرة البديلة حتى بدون تجاوزات؟
لأنها تُشبه المعسكر وتحرم الطفل من الحنان والأمان
متى ظهرت ظاهرة أطفال الشوارع ودور الإيواء تاريخياً؟
بعد الحروب الأوروبية وخاصة الحربين العالميتين
ما الهدف الأساسي من الاحتفال بيوم اليتيم بجانب إدخال السرور عليه؟
إيقاظ الشعور الجمعي وتذكير المجتمع بواجبه
ما الدرجة الأعلى في منظومة رعاية الأيتام وفق المفهوم الإسلامي؟
إلحاق الطفل بأسرة بديلة كاملة
ما الذي يُحرّم التبني في الإسلام تحديداً؟
خلط الأنساب وتغيير منظومة الميراث والزواج
كيف يُعدّ اليتم من منظور إسلامي صحيح؟
تشريف للطفل لأن النبي ﷺ كان يتيماً
ما نسبة المرأة المعيلة في الماضي وفق ما ذُكر؟
لا تزيد عن واحد في المائة
ما الإصبعان اللتان أشار إليهما النبي ﷺ في حديث كافل اليتيم؟
أشار النبي ﷺ إلى السبابة والوسطى، مبيّناً أن كافل اليتيم سيكون بجواره في الجنة بهذا القرب.
لماذا يُطلق العرب اليتيم على من ماتت أمه من الحيوان؟
لأن الأم هي مصدر الإرضاع وقوام الحياة للحيوان الصغير، فإذا ماتت فقد الحيوان أساس بقائه.
ما اليتيم العرفي في العصر الحديث؟
هو من مات أبوه أو أمه أو كلاهما قبل بلوغه سن الثامنة عشرة، وهذا ما اقتضته التغيرات الاجتماعية الحديثة.
ما العلاقة بين الصدقة ودفع البلاء؟
الصدقة تدفع البلاء لأن الجائع الذي لا يجد ما يأكله يثور على مجتمعه ويُقوّض دعائمه، فالصدقة البسيطة تصدّ هذا الشر عن صاحبها.
ما الفرق بين اليتيم الشرعي واليتيم العرفي؟
اليتيم الشرعي ينتهي يتمه بالبلوغ، أما اليتيم العرفي فيمتد حتى سن الثامنة عشرة وفق التغيرات الاجتماعية الحديثة.
ما الدرجات الأربع للأسرة البديلة في رعاية الأيتام؟
أولها دور الإيواء مع الكفالة، وثانيها الكفالة المالية المباشرة، وثالثها الأم البديلة في دار الرعاية، ورابعها وأعلاها إلحاق الطفل بأسرة بديلة كاملة.
لماذا لم يكن في التاريخ الإسلامي أطفال شوارع ولا دور إيواء؟
لأن الأسر البديلة كانت الثقافة السائدة، فكان الأيتام يُربَّون عند أقاربهم أو جيرانهم أو أصدقاء آبائهم.
ما الذي أخّر تطبيق مفهوم الأسرة البديلة في المجتمعات الإسلامية؟
عدم فهم الناس للفرق بين تحريم التبني والأسرة البديلة، إذ يظن بعضهم خطأً أن تحريم التبني يحرّم الأسرة البديلة.
ما الذي يحتاجه تفعيل الأسرة البديلة كثقافة سائدة؟
يحتاج إلى تكامل بين مناهج التعليم والإعلام والاتصال الجماهيري والخطاب الديني حتى تصبح ثقافة مجتمعية راسخة.
ما موقف النبي ﷺ من زيد بن حارثة حين جاء أبوه وعمه يطلبانه؟
قال له النبي ﷺ: أطع أباك واذهب معه، فاختار زيد طوعاً البقاء مع النبي ﷺ، مما يُثبت أنه كان يعرف نسبه الحقيقي.
ما الذي يُحوّله النبي ﷺ من الحقائق الإحصائية إلى برنامج عمل يومي؟
يُحوّلها إلى أعمال بسيطة كالوضوء والصلاة ووضع اليد على رأس اليتيم وإكرام الجار والضيف وعبادة الله، فيكون الإنسان بها عبداً صالحاً معمّراً للأرض.
كيف يعود الحنان على اليتيم بالنفع على من أعطاه؟
يعود عليه في صورة مجتمع آمن مستقر خالٍ من العنف والمشكلات، لأن اليتيم الذي نشأ على الحنان يكون عنصراً بنّاءً في مجتمعه.
ما الفرق بين السعي نحو الكمال وتخريب الواقع في رعاية الأيتام؟
السعي نحو الكمال يعني الاستمرار في الخير المتاح مع العمل على تحسينه، أما تخريب الواقع فيعني التوقف عن الخير الموجود بحجة أنه غير كامل.
ما معنى تسمية اليتيم بـ«نبوي»؟
نبوي تعني المنسوب إلى النبي ﷺ، وهي تذكير لليتيم بأن يتمه تشريف له لأن سيد المرسلين ﷺ كان يتيماً مثله.
ما الذي يجعل دور الإيواء المثالية أسوأ من الأسرة البديلة؟
لأن قواعد الضبط والربط الصارمة اللازمة لإدارة الدار تجعل الطفل يعيش في غياب الحنان والأمان، وهذا المعسكر لا يناسب الطفولة في أي سن.
ما فضل إعالة الأرملة وما علاقتها باليتيم؟
إعالة الأرملة لها فضل كفضل كافل اليتيم، لأنها الدائرة التي تلي اليتيم مباشرة وهي التي تُنفق عليه وترعاه.
ما الذي يُثبت أن الأسرة البديلة مفهوم إسلامي أصيل لا غربي؟
التاريخ الإسلامي يُثبت ذلك، إذ كان الأيتام دائماً يُربَّون في أسر بديلة من أقارب وجيران، ولم يكن هناك أطفال شوارع ولا دور إيواء في الحضارة الإسلامية.
ما الذي يجب أن يُخبَر به الطفل في الأسرة البديلة عن نسبه؟
يجب إخباره بنسبه الحقيقي فوراً عند سؤاله بوضوح تام دون لف أو دوران، لأن إخفاء الحقيقة يصنع له ثقافة ضد الواقع وتُفسد شخصيته.
