ما معنى القراءات العشر للقرآن الكريم وكيف حفظ الله القرآن عشرين مرة وما علاقة ذلك بالأحكام الشرعية؟
القراءات العشر هي قراءات متواترة علّمها النبي ﷺ للصحابة عن جبريل، وتختلف في سبعة جوانب كالتقديم والتأخير والإعراب وطريقة الأداء. كل قراءة من العشر لها أداءان، فتصبح عشرون رواية، أي أن الله حفظ القرآن عشرين مرة. وقد أثّرت هذه القراءات في استنباط الأحكام الشرعية عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا.
- •
هل تعلم أن القرآن الكريم محفوظ عشرين مرة كاملة حتى مستوى الحركة التي ينطق بها الحرف الواحد؟
- •
القرآن دالٌّ على كلام الله النفسي القديم، وقد تعهد الله بحفظه لارتباطه بختم النبوة وكون القرآن نبيًا مقيمًا.
- •
القراءات العشر توقيفية مروية عن النبي ﷺ عبر جبريل، وتختلف في سبعة جوانب منها التقديم والتأخير والإعراب وطريقة الأداء.
- •
كل قراءة من العشر لها راويان فتصبح عشرون رواية، ومواضع الاختلاف في القرآن لا تتجاوز ألفًا ومائتين وخمسين موضعًا من أصل ستة وستين ألف كلمة.
- •
القراءات أثّرت في استنباط الأحكام الشرعية عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، وأعطت الدين سعةً وتنوعًا يستوعب مليارات البشر إلى يوم القيامة.
- •
علماء السنة والشيعة متفقون على أن القرآن محفوظ من عند الله، وما سُمّي تحريفًا عند بعضهم لم يكن إلا القراءات الشاذة التي رجعوا عن تسميتها بذلك.
- 0:27
تساؤل افتتاحي حول معنى تنوع القراءات في القرآن وعلاقتها بحديث السبعة أحرف وما يترتب على ذلك من دلالات.
- 1:15
شرح مفهوم القرآن بوصفه دالًّا على كلام الله النفسي القديم، وكيف ينطبع الوحي في صدر النبي ﷺ.
- 2:26
بيان كيف انطبع الوحي في صدر كل نبي بلغته، وتوضيح العلاقة بين الدال وهو القرآن والمدلول وهو كلام الله.
- 3:26
توضيح مفهوم الدال والمدلول بمثال الاسم المكتوب، وتطبيقه على فهم طبيعة القرآن بوصفه دالًّا على كلام الله.
- 4:15
بيان سبب تعهد الله بحفظ القرآن وارتباطه العضوي بختم النبوة وكون القرآن نبيًا مقيمًا في الأمة.
- 5:25
الاستشهاد بتنوع الخلق الإلهي من أنواع التمر والأحجار الكريمة دليلًا على عظمة الله وسعة خلقه.
- 6:20
وصف تنوع الأحجار الكريمة وتدرج ألوانها دليلًا على لا نهائية الخلق الإلهي وضآلة الأرض أمام الكون.
- 7:17
عرض الإعجاز العددي للقرآن من حيث عدد كلماته وآياته وسوره وتوزيع التكرار فيه بصورة مذهلة.
- 8:10
بيان أن حفظ الله للقرآن وصل إلى مستوى الحركة ومخارج الحروف وصفاتها، وهو أمر عجيب غريب.
- 8:54
قصة تعلم ترقيق اللام وتفخيمها عند شيخ القراءات، وبيان أن لام الجلالة لها حكم مستقل في التفخيم والترقيق.
- 9:52
بيان أن الحروف العربية ثمانية وعشرون حرفًا لكل منها مخرجه وصفاته، وأن الله حفظ القرآن على هذا المستوى الدقيق.
- 10:20
أمثلة على دقة الأداء القرآني في القراءات، كالفرق بين الجيم الصحيحة والقاف المعقودة في كلمة سجى.
- 11:02
بيان أن الله حفظ القرآن عشرين مرة عبر عشرة قراء لكل منهم أداءان، مع توضيح معنى القارئ والراوي.
- 11:48
إعلان عن استكمال الحديث حول حفظ الله للقرآن وما ارتبط به من معاهد علمية وعلوم وشيوخ وقامات.
- 12:17
شرح معنى القارئ والراوي والطريق في علم القراءات، وكيف كان جبريل يُقرئ النبي ﷺ القرآن بقراءات مختلفة.
- 13:11
عرض الجهات السبع للاختلاف بين القراءات كما حددها ابن الجزري، مع أمثلة على التقديم والتأخير والزيادة والإعراب.
- 14:18
شرح طريقة الأداء والإمالة والتسهيل بوصفها جهات اختلاف بين القراءات، مع أمثلة من القرآن الكريم.
- 15:15
بيان أسماء القراء العشرة ومدنهم وكيف أصبحت القراءات عشرين بضرب الأداءين في عدد القراء.
- 16:20
بيان سلسلة نقل القراءات من جبريل إلى النبي ﷺ إلى الصحابة إلى القراء العشرة، مع ذكر خلف بن هشام.
- 16:52
شرح مفهوم أصول القراءة وتطبيقه على قراءة عاصم برواية حفص وشعبة، مع بيان ما تشمله الأصول.
- 17:47
تعريف الفرش في القراءات وبيان أن مواضع الاختلاف لا تتجاوز ألفًا ومائتين وخمسين موضعًا من ستة وستين ألف كلمة.
- 18:23
شرح عملية تحرير مواضع الفرش بتحديد من قرأ بكل وجه، مع مثال انفراد حمزة بقراءة معينة.
- 19:05
تعليق الإجابة على سؤال مهم حول عدد أوجه الاختلاف في مواضع الفرش وارتباط القراءات بالأحكام الشرعية.
- 19:46
مثال على موضع تحررت فيه القراءات العشر وهو كلمة أُفٍّ التي بلغت قراءاتها ستة وثلاثين قراءة.
- 20:32
بيان أن الغالب في مواضع الفرش وجهان أو ثلاثة على الأكثر، وأن كثرة القراءات في كلمة أُفٍّ استثناء نادر.
- 21:12
بيان أن نسبة القراءة إلى القارئ لا تعني أنها غير توقيفية، كما أن نسبة المذهب إلى الإمام لا تعني أنه اجتهاد محض.
- 22:00
بيان قراءة نافع المدني وانتشار روايتي قالون وورش عنه في ليبيا والمغرب العربي.
- 22:27
شرح سبب اكتفاء ابن مجاهد بالقراءات السبع، وبيان قرب قراءة أبي جعفر من قالون إلا في أربعة مواضع.
- 23:28
بيان العلاقة بين القراءات السبع والثلاث المتممة للعشرة، وسبب اختيار السبعة دون الثلاثة الأخرى.
- 24:05
بيان أن قواعد القراءات المضبوطة تُثبت أن الله حفظ القرآن عشرين مرة، وهو أمر يبعث على الدهشة والإعجاب.
- 24:35
موقف العلماء من منكري القراءات، واستشهاد بقول الشافعي في أن مجادلة الجاهل أصعب من مجادلة العالم.
- 25:22
بيان أن عدم رد العلماء على بعض الشبهات ليس عجزًا بل لأن الفهم شرط الرد، مع مثال ادعاء الآرامية.
- 26:00
الرد بمثال طريف على من يدعي أن القرآن نزل بالآرامية، وبيان أن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة.
- 26:28
تأكيد أن القراءات أثّرت في الأحكام الشرعية عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، وأن الجزء الأهم منها إثبات حفظ القرآن.
- 27:08
بيان اختلاف الفقهاء والمفسرين في استنباط الأحكام من القراءات، وأن هذا العلم واسع كالبحر لكثرة جزئياته.
- 28:17
بيان أن القراءات أعطت الدين سعةً وتنوعًا وأسقفًا معرفية مختلفة تستوعب مليارات البشر إلى يوم القيامة.
- 29:10
تأكيد أن القراءات آية من آيات الله، وأن انضمام الرسم القرآني إليها يجعل القرآن معجزًا لكل أحد عبر القرون.
- 29:42
بيان اتفاق علماء السنة والشيعة على أن القرآن من عند الله، وأن قراءة جعفر الصادق لا تتجاوز سبعة أو ثمانية مواضع.
- 30:46
بيان مشكلة تسمية الشيعة للقراءات الشاذة بتحريف القرآن، وأنهم رجعوا عن هذه التسمية الخاطئة.
- 31:36
أمثلة على القراءات الشاذة وبيان أنها تزيد الإيمان ثقةً بالقرآن لأنها تُثبت وجود معيار متواتر للتمييز.
- 32:11
بيان أن القراءات الشاذة تُثبت حفظ القرآن لوجود معيار متواتر يُميّزها، وأن الشيعة رجعوا عن تسمية الشاذ تحريفًا.
- 33:01
ختام الحلقة بتأكيد اتفاق الجميع على حفظ القرآن، والإعلان عن موضوع الحلقة القادمة حول القراءات الشاذة.
ما معنى تنوع وتعدد القراءات في القرآن الكريم وما علاقتها بقول النبي أُنزل القرآن على سبعة أحرف؟
تنوع القراءات في القرآن الكريم يعني أن النبي ﷺ تلقّى القرآن من جبريل بقراءات مختلفة تختلف في سبعة جوانب سُمّيت الأحرف. وقول النبي ﷺ «أُنزل القرآن على سبعة أحرف» يشير إلى هذه الجوانب السبعة من الاختلاف بين القراءات. وهذا التنوع يُثبت إعجاز القرآن وسعته لاستيعاب البشر جميعًا.
ما المقصود بأن القرآن دالٌّ على كلام الله النفسي القديم وكيف يرتبط ذلك بالوحي؟
القرآن هو دالٌّ على كلام الله النفسي القديم القائم بذاته، الذي لا حدوث فيه ولا انتهاء. وقد أذن الله بأن يوحي بكلام من عنده إلى أنبيائه ورسله، فكان النبي يخرج من حالة الوحي وقد انطبع في صدره ما يعبّر عن هذا الكلام الإلهي. فالله سبحانه ما زال متكلمًا كما كان متكلمًا، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن.
كيف انطبع الوحي في صدر كل نبي بلغته وما علاقة ذلك بالدلالة على كلام الله؟
انطبع في صدر كل نبي ما كان قائمًا عنده من لغة؛ فموسى نطق بالعبرانية وعيسى بالآرامية ومحمد ﷺ بالعربية. والله هو الذي يترك هذا الكلام دالًّا على كلامه القديم القائم بنفسه. وهذه الدلالة كالصورة التي تدل على الذات دون أن تكون الذات نفسها، فالدال يعتريه الحدوث والانعدام بينما المدلول باقٍ.
ما الفرق بين الدال والمدلول في فهم طبيعة القرآن الكريم؟
الدال هو الورقة أو الصورة أو الاسم أو الكلام أو القرآن، وهو شيء يدل على شيء آخر ويعتريه الحدوث والانعدام. أما المدلول فهو الذات نفسها، أي كلام الله وذات الله. ومثاله أن كتابة اسم شخص على ورقة لا تؤثر في الشخص نفسه إذا فُقدت الورقة أو أُحرقت.
لماذا تعهد الله بحفظ القرآن وكيف يرتبط ذلك بختم النبوة؟
تعهد الله بحفظ القرآن لأن النبي ﷺ هو خاتم النبيين، فلن يُرسل الله رسلًا آخرين، وجعل القرآن نبيًا مقيمًا في الأمة. لذلك ارتبطت قضية ختم النبوة ارتباطًا عضويًا بقضية حفظ القرآن، وقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. وهذا يعني أن القرآن غير قابل للتحريف بتعهد إلهي قاطع.
كيف يدل تنوع الخلق الإلهي كأنواع التمر والأحجار الكريمة على عظمة الله؟
الله سبحانه خالق متنوع لا يخلق نوعًا واحدًا، فقد أُحصي من التمر وحده سبعة آلاف وخمسمائة نوع في موسوعة التمر. وكذلك العقيق يبلغ ستة عشر ألف نوع، فضلًا عن الأماتيست والتوباز وغيرها من الأحجار الكريمة. وهذا التنوع الهائل في الخلق يجعل المرء يقول سبحان الله دهشةً وإعجابًا.
كيف يتجلى إعجاز الخلق الإلهي في تنوع الأحجار الكريمة وألوانها؟
الأحجار الكريمة تبلغ آلافًا كثيرة مع ما تحتها من أنواع وألوان وأشكال ودرجات. فالأماتيست وحده يتدرج من الأبيض إلى الأزرق الشديد طبقًا للتفاعلات الكيميائية في تكوينه الجيولوجي. وهذه الأرض بكل ما تحتويه من عجائب ليست إلا ذرة في هذا الكون الواسع، مما يُعجز المرء ويدفعه إلى قول سبحان الله.
ما أبرز مظاهر الإعجاز العددي في القرآن الكريم من حيث الكلمات والآيات والسور؟
يحتوي القرآن الكريم على ستة وستين ألف كلمة، منها ألف وستمائة وعشرون كلمة لم تتكرر مرة ثانية. وهذه الكلمات موزعة في ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية، في مائة وأربعة عشر سورة. وعند دراسة التكرار تجد توزيعًا مذهلًا يدل على إعجاز بلاغي لا يمكن أن يكون من صنع بشر.
كيف حفظ الله القرآن على مستوى الحركة ومخارج الحروف وصفاتها؟
حفظ الله القرآن لم يقتصر على مستوى الكلمة أو الحرف، بل امتد إلى الحركة التي ينطق بها الحرف. فلكل حرف ما يُسمى بحقه ومستحقه، أي مخرجه وصفاته. وقد حافظ الله على هذه المخارج والصفات بشكل عجيب غريب يدل على دقة الحفظ الإلهي للقرآن.
ما الفرق بين ترقيق اللام وتفخيمها في القرآن الكريم ومتى تُفخم لام الجلالة؟
اللام في القرآن تكون مرققة في بعض المواضع كلفظ الصلاة، وتكون مفخمة في مواضع أخرى. ولام الجلالة في لفظ الله تُفخم في حالات معينة وتُرقق في حالات أخرى، وهي مسألة مستقلة لها قواعدها. وهذا الدقة في الأداء تُثبت أن الله حفظ القرآن حتى على مستوى طريقة نطق الحرف الواحد.
كم عدد حروف اللغة العربية وما المقصود بحق الحرف ومستحقه؟
حروف اللغة العربية ثمانية وعشرون حرفًا، لكل واحد منها حقه ومستحقه، أي مخرجه وصفاته. وقد حافظ الله على القرآن على مستوى الحركة وعلى مستوى الحق والمستحق لكل حرف. وهذا يعني أن الحفظ الإلهي للقرآن بلغ درجة من الدقة تفوق التصور.
ما الفرق بين الجيم الصحيحة والقاف المعقودة في أداء القرآن الكريم؟
في بعض القراءات تُنطق بعض الحروف بطريقة مختلفة، فكلمة سجى مثلًا تُنطق بجيم صحيحة في قراءة وبقاف معقودة في قراءة أخرى. وكذلك كلمة الضحى تختلف في درجة التفخيم بين قراءة وأخرى. وهذا يدل على أن الله حفظ القرآن بهذا الشكل الدقيق المذهل حتى في طريقة نطق الحروف.
كيف حفظ الله القرآن عشرين مرة وما معنى القارئ والراوي في علم القراءات؟
حفظ الله القرآن عشرين مرة عبر عشرة قراء، كل قارئ له أداءان، فتصبح عشرون رواية. القارئ هو العالم المتخصص الذي استوعب القراءة وتصدّر لتعليمها، والراوي هو من أخذ عن القارئ وروى قراءته. وهذا التعدد في الحفظ يُثبت أن الله وفّى بوعده في صون القرآن من التحريف.
ما الذي ارتبط بحفظ الله للقرآن الكريم من معاهد علمية وعلوم وشيوخ؟
ارتبط بحفظ الله للقرآن الكريم معاهد علمية ودراسات وعلوم وشيوخ وقامات علمية كبيرة على مر العصور. وهذا الحفظ الإلهي تجلّى في منظومة متكاملة من العلوم والمؤسسات التي صانت القرآن وضبطت قراءاته. وسيتواصل الحديث عن هذا الموضوع لاستيعاب المزيد من جوانبه.
ما معنى القارئ والراوي والطريق في علم القراءات وكيف علّم النبي ﷺ الصحابة القراءات المختلفة؟
النبي ﷺ كان يتلقى من جبريل القرآن بقراءات مختلفة، تختلف في كل مرة عن السابقة بسبعة جوانب سُمّيت الأحرف. القارئ هو العالم المتخصص في قراءة بعينها، والراوي هو من أخذ عنه وروى قراءته، والطريق هو السند الموصل لتلك الرواية. وقد علّم النبي ﷺ الصحابة هذه القراءات المختلفة التي تمثل سبع اختلافات بين القراءات.
ما الجهات السبع للاختلاف بين القراءات التي حددها ابن الجزري؟
حدد ابن الجزري بعد تبحره في القراءات أن الاختلاف بينها يقع في سبعة جوانب. منها التقديم والتأخير كقراءة فيقتلون ويُقتلون وعكسها، والزيادة والنقصان كقراءة يخادعون ويخدعون، والإعراب كرفع رسوله وكسرها في آية التوبة. وهذه الجهات هي التي تُفسّر التنوع في القراءات القرآنية.
ما المقصود بطريقة الأداء والإمالة والتسهيل كجهات اختلاف بين القراءات؟
طريقة الأداء هي إحدى الجهات السبع للاختلاف بين القراءات، وتشمل الإمالة وعدمها كقراءة والضحى بإمالة أو بدونها. وتشمل أيضًا التسهيل كنطق الهمزة في كلمة الأرض أو تركها. وهكذا تكون الجهات السبع هي التي يقع فيها الاختلاف بين القراءات القرآنية المتواترة.
من هم القراء العشرة وما مدنهم وكيف أصبحت القراءات عشرين قراءة؟
علّم النبي ﷺ الصحابة عشر قراءات، كل قراءة لها أداءان، فتصبح عشرون قراءة. تخصص كل عالم في قراءة فأصبح لدينا نافع وأبو جعفر من المدينة، وابن كثير من مكة، وعاصم وحمزة والكسائي من الكوفة، وابن عامر وأبو عمرو من الشام، ويعقوب وخلف. وقد استوعب كل منهم قراءته وتصدّر لتعليمها.
كيف انتقلت القراءات من النبي ﷺ إلى القراء العشرة عبر الصحابة الكرام؟
القراء العشرة قرأوا القرآن كما سلّمه لهم الصحابة الكرام، بناءً على تلاوة رسول الله ﷺ وتحفيظه لهم. وذلك بناءً على قراءة جبريل عليه السلام حيثما كان يُقرئ النبي ﷺ. وخلف بن هشام هو في آنٍ واحد قارئ من القراء العشرة وراوٍ من رواة العشرين.
ما المقصود بأصول القراءة وكيف تُدرس رواية عاصم برواية حفص وشعبة؟
أصول القراءة هي القواعد العامة التي تحكم قراءة بعينها، كتسهيل الهمزة والإمالة والسكت في مواضع معينة والتفخيم والترقيق. وقراءة عاصم لها راويان هما حفص وشعبة، وكل منهما يروي القراءة بأدائه الخاص. وعند دراسة أي قراءة يبدأ الطالب بتعلم أصولها قبل الانتقال إلى الفرش.
ما المقصود بالفرش في القراءات وكم عدد مواضع الاختلاف في القرآن الكريم؟
الفرش هو الاختلافات التي تقع في الكلمة نفسها من حيث النطق أو التقديم أو التأخير أو الزيادة أو النقصان. وبعد دراسة القرآن البالغ ستة وستين ألف كلمة، وُجد أن مواضع الفرش التي فيها قراءات لا تتجاوز ألفًا ومائتين وخمسين موضعًا. وهذا يعني أن الاختلاف بين القراءات محدود ودقيق جدًا.
كيف يتم تحرير مواضع الفرش ومعرفة من قرأ بكل وجه من القراء العشرة؟
تحرير الموضع يعني تحديد من قرأ بكل وجه من القراء العشرة في كل موضع من مواضع الفرش. فأحيانًا يكون قارئ واحد فقط انفرد بقراءة معينة كحمزة في قراءة فيُقتلون ويَقتلون، بينما الباقون على القراءة الأخرى. وهذا التحرير الدقيق يُثبت ضبط القراءات وتوثيقها.
هل هناك مواضع من الألف ومائتين وخمسين اختلف فيها القراء العشرة على عشرة أوجه وهل القراءات توقيفية؟
هذا سؤال مهم يُعلَّق الجواب عنه لما بعد الفاصل، إذ يتعلق بمدى وجود مواضع اختلف فيها القراء العشرة على عشرة أوجه كاملة. كما يرتبط بهذا السؤال مسألة ما إذا كانت القراءات توقيفية ومدى ارتباط الأحكام الشرعية بها. وهذه التساؤلات تكشف عن عمق علم القراءات وتشعباته.
هل هناك مواضع تحررت فيها القراءات العشر وما مثال على ذلك؟
نعم، هناك مواضع قليلة تحررت فيها قراءات كثيرة، ومن أبرز الأمثلة كلمة أُفٍّ في قوله تعالى فلا تقل لهما أُفٍّ، إذ بلغت قراءاتها ستة وثلاثين قراءة. وتشمل هذه القراءات أُفٍّ وأُفًّا وأُفٌّ وأُفَّ وأُفِّ وغيرها. غير أن هذا ليس الحال الغالب في مواضع الفرش.
كم عدد الأوجه الغالبة في مواضع الفرش الألف ومائتين وخمسين في القرآن الكريم؟
الغالب في مواضع الفرش أن كل موضع لا يتجاوز وجهين أو ثلاثة على الأكثر. فتجد في كل كلمة راويًا واحدًا خالف أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، والباقون على القراءة الأخرى. وكلمة أُفٍّ بستة وثلاثين قراءة هي استثناء نادر وليست القاعدة.
لماذا نُسبت القراءات إلى القراء إذا كانت توقيفية وما وجه الشبه بين ذلك ونسبة المذاهب الفقهية؟
القراءات توقيفية بالأصل، لكنها نُسبت إلى القراء كما نُسب النحو إلى سيبويه والفقه إلى الشافعي. فكل ما قاله الشافعي مروي بالسند المتصل إلى الصحابة، لكنه نُسب إليه لبلوغه منتهى الإتقان والأداء والتصدر. وكذلك القراءة تُنسب إلى القارئ لأنه بلغ من العلم والإتقان والحفظ والدراسة منتهاها.
من هو نافع وما قراءته وكيف انتشرت روايتا قالون وورش عنه؟
نافع هو قارئ أهل المدينة، وله تلميذان بارزان هما قالون وورش. أهل ليبيا يقرؤون بقراءة قالون عن نافع، بينما يقرأ أهل المغرب بقراءة ورش عن نافع. وورش يعني جميل، وقراءته انتشرت في بلاد المغرب العربي.
لماذا اختار ابن مجاهد سبع قراءات فقط ولم يأخذ بالعشر وما علاقة أبي جعفر بقالون؟
ابن مجاهد اكتفى بسبع قراءات لأن الخلافات بين القراءات الثلاث المتممة والسبع قليلة جدًا. فقراءة أبي جعفر المدني تكاد تنطبق على قراءة قالون إلا في أربعة مواضع فقط. أما ورش فبينه وبين أبي جعفر خلافات كثيرة، مما يجعل الثلاثة المتممة ذات قيمة علمية مستقلة.
ما العلاقة بين القراءات السبع والقراء الثلاثة المتممين للعشرة؟
اختار العلماء السبعة الأساسيين لأن يعقوب يكفيه الكسائي، وخلف يكفيه حمزة، وأبو جعفر يكفيه قالون. فأصبح هناك سبعة أساسيون تكون فيهم أغلب الخلافات أصولًا وفرشًا، وثلاثة هم التتمة. وحمزة وخلف مرتبطان إذ خلف أحد رواة حمزة.
كيف وضع العلماء قواعد لضبط القراءات وكيف يُثبت ذلك حفظ القرآن عشرين مرة؟
وضع العلماء قواعد دقيقة لضبط القراءات، كقاعدة أنه إذا أردت تجنب وقفة حمزة على الهمزة فلا تقف له عليها. وهذا العلم يُثبت أن الله حفظ القرآن ليس مرة واحدة ولا مرتين ولا عشرة بل عشرين مرة. وهذا شيء يجعل الإنسان يندهش ويُعجب بعظمة الحفظ الإلهي.
كيف يتعامل العلماء مع من ينكر القراءات أو يدعي تعدد القرآن وما قول الشافعي في مجادلة الجاهل؟
من ينكر القراءات أو يدعي أن القرآن أكثر من قرآن يُقابَل بالصمت من شدة الانبهار بجهله. وكان الشافعي يقول: لو جادلني عالم غلبته، ولو جادلني جاهل غلبني. والسبب أن الجاهل لا لغة مشتركة معه ولا رؤية شاملة للمسألة، فتنقطع اللغة بين العالم وبينه.
لماذا لا يرد العلماء على بعض الشبهات حول القرآن وكيف يتعاملون مع من يدعي أنه مكتوب بالآرامية؟
العلماء أحيانًا لا يردون على بعض الشبهات لأن المسألة ليست مسألة رد بل مسألة فهم أولًا. فمن يقول إن القرآن مكتوب بالآرامية يتحدث بكلام غير مترابط من أي جهة، مما يجعل العالم ينظر إليه في نوع من الذهول. فالرد يستلزم وجود أرضية مشتركة من الفهم.
ما الرد على من يدعي أن القرآن الكريم نزل بالآرامية؟
الادعاء بأن القرآن نزل بالآرامية هو من قبيل توضيح الواضحات التي تُعدّ من المشكلات. ومثاله كمن يحوّل كلمة عربية كزمان إلى كلمة إنجليزية the man بتلاعب لفظي لا أساس له. فهذا الادعاء لا يستحق ردًا علميًا جادًا لأنه يفتقر إلى أي أساس منهجي.
هل تنوعت الأحكام الشرعية مع تنوع القراءات وكيف ارتبط التنوع بالأحكام؟
نعم، الأحكام تنوعت مع تنوع القراءات عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، وأخذ العلماء هذه الأحكام من القراءات المختلفة. والجزء الأهم من القراءات هو إثبات حفظ القرآن على مستويات مذهلة. فالقراءات ليست فقط لإثبات الحفظ بل لها أثر مباشر في بناء الأحكام الشرعية.
كيف اختلف الفقهاء والمفسرون في استنباط الأحكام من القراءات المختلفة؟
اختلف الفقهاء واللغويون وأهل الأصول والمفسرون في كيفية استنباط الأحكام من القراءات المختلفة. وقد أُنجزت في العصر الحديث رسائل دكتوراه وماجستير تدرس أثر القراءات في الأحكام عند القرطبي والرازي والآلوسي. كما يُدرس الخلاف بين الحنفية والشافعية فيما ترتب على القراءات المختلفة، وهذا العلم واسع كالبحر.
كيف أعطت القراءات الدين الإسلامي سعةً وتنوعًا يستوعب مليارات البشر إلى يوم القيامة؟
القراءات أعطت الدين شيئًا ثالثًا غير اختلاف الأحكام، وهو التنوع والسعة اللازمين لدين يشمل مليارات البشر إلى يوم القيامة. فالقرآن نبي مقيم يجيب على كل الأسئلة مهما حدثت، والقراءات أعطت أسقفًا معرفية مختلفة. ولذلك لا يوجد أي تعارض بين الدين وما يصل إليه العلم.
كيف تكون القراءات آية من آيات الله وكيف يُضاف إليها الرسم القرآني في إعجاز القرآن؟
القراءات آية من آيات الله سبحانه وتعالى من كل جوانبها. ولو انضم إليها الرسم القرآني لصار القرآن يُعجز كل أحد عبر القرون وإلى يوم الدين. وهذا يدل على أن إعجاز القرآن متعدد الجوانب ومتجدد عبر الزمان.
هل يختلف علماء الشيعة مع أهل السنة حول القرآن الكريم وما موقفهم من قراءة جعفر الصادق؟
علماء الشيعة والأئمة الكبار سواء الجعفرية أو الزيدية لا خلاف بينهم إطلاقًا في أن هذا القرآن من عند الله. وكان لجعفر الصادق قراءة ينفرد بها في مواضع قليلة جدًا لا تزيد عن سبعة أو ثمانية مواضع. وهذه المواضع في الغالب تكون اختيارًا بين قراءات موجودة كحفص وشعبة وعاصم ونافع، وليس تحريفًا.
ما المشكلة في تسمية الشيعة للقراءات الشاذة بتحريف القرآن وهل رجعوا عن هذه التسمية؟
المشكلة أن بعض الشيعة كانوا يسمون القراءات الشاذة بتحريف القرآن، أي يقصدون أن القرآن حُرف عن المتواتر. وعند سؤالهم عن سبب هذه التسمية أقروا بالخطأ ورجعوا عنها. فهم كانوا يقصدون القراءة الشاذة لا التحريف الحقيقي، وهذه التسمية الخاطئة آذت فهم الناس لهم.
ما أمثلة القراءات الشاذة وكيف تزيد الإيمان ثقةً بحفظ القرآن لا شكًا فيه؟
من أمثلة القراءات الشاذة قراءة عذابي أصيب به من أساء بدلًا من أشاء، وقراءة يخشى اللهُ بالرفع بدلًا من يخشى اللهَ بالفتح. وهذه القراءات الشاذة لا تُضعف الثقة بالقرآن بل تزيد الإيمان والثقة فيه. لأنها تُثبت وجود معيار متواتر واضح يُميّز الصحيح من الشاذ.
كيف تُثبت القراءات الشاذة حفظ القرآن بدلًا من أن تكون دليلًا على تحريفه؟
القراءات الشاذة تُثبت حفظ القرآن لأنها تكشف عن وجود معيار متواتر يُلجأ إليه للتمييز بين الصحيح والشاذ. فإذا قال أحد أمّرنا بدلًا من أمرنا يُقال له فورًا: لا يوجد هذا في القراءات المتواترة. وهذا المعيار الدقيق يزيد من إثبات حفظ القرآن من عند رب العالمين، وقد رجع الشيعة عن تسمية الشاذ تحريفًا.
ما خلاصة الاتفاق بين المسلمين على حفظ القرآن وما الذي سيُبحث في الحلقة القادمة عن القراءات الشاذة؟
الجميع متفقون على أن القرآن محفوظ من عند الله سواء من أهل السنة أو الشيعة. وقد تعرفت هذه الحلقة على القراءات العشر الكبرى وأصولها وفرشها وقراءها ورواتها. وسيُجاب في الحلقة القادمة على سؤال مهم: ما القراءات الشاذة؟
القراءات العشر للقرآن الكريم توقيفية متواترة تُثبت أن الله حفظ القرآن عشرين مرة حتى مستوى الحركة الواحدة.
القراءات العشر للقرآن الكريم ليست اجتهادات بشرية بل هي توقيفية مروية عن النبي ﷺ عن جبريل عليه السلام، وتختلف في سبعة جوانب حددها ابن الجزري: التقديم والتأخير، والزيادة والنقصان، والإعراب، وطريقة الأداء كالإمالة والتسهيل. ومواضع الاختلاف لا تتجاوز ألفًا ومائتين وخمسين موضعًا من أصل ستة وستين ألف كلمة.
حفظ الله القرآن لم يقتصر على مستوى الكلمة أو الحرف، بل امتد إلى الحركة التي ينطق بها الحرف ومخارجه وصفاته. وقد أثّرت هذه القراءات في استنباط الأحكام الشرعية عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا، وأعطت الدين سعةً تستوعب مليارات البشر إلى يوم القيامة. أما القراءات الشاذة فهي تزيد الإيمان ثقةً بالقرآن لأنها تُثبت وجود معيار متواتر يُميّز الصحيح من غيره.
أبرز ما تستفيد منه
- القراءات العشر توقيفية مروية عن النبي ﷺ عبر جبريل بسبعة جوانب من الاختلاف.
- الله حفظ القرآن عشرين مرة حتى مستوى الحركة والمخرج والصفة.
- مواضع الاختلاف بين القراءات لا تتجاوز ألفًا ومائتين وخمسين موضعًا من ستة وستين ألف كلمة.
- القراءات أثّرت في الأحكام الشرعية وأعطت الدين سعةً تستوعب مليارات البشر.
- علماء السنة والشيعة متفقون على أن القرآن محفوظ من عند الله.
افتتاح الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة وسؤال عن معنى القراءات المتنوعة
[المذيع]: بسمِ الله الرحمن الرحيم، وما أجمل أن نستفتح بها كل حياتنا، اللهم ارزقنا أسرارها وبركاتها يا رب العالمين.
وأهلًا بكم في "والله أعلم"، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنواصل معه هذه القراءة المتأنية في منهجه الإصلاحي، وما زلنا نقرأ في كتاب الله هذا الكتاب الذي لا تنتهي عجائبه. اسمح لي مولانا أن أرحب بفضيلتك في البداية، أهلًا بفضيلتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم.
[المذيع]: مولانا، فيما يخص القراءات، تنوع القراءات وتعدد القراءات، ما معنى أنه اقرؤوا القرآن بلحون أهل العرب؟ ماذا يعني أن سيدنا صلى الله عليه وسلم حينما قال أقرأني جبريل القرآن على سبعة أحرف؟ كل هذه المعاني تؤدي في النهاية إلى سؤال مهم جدًا: ما معنى القراءات المتنوعة والمتعددة في القرآن الكريم؟
القرآن دالٌّ على كلام الله النفسي القديم القائم بذاته سبحانه وتعالى
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
القرآن هو دالٌّ على كلام الله النفسي القديم القائم بذاته، والذي ليس فيه في ذات الله حدوث، والذي ليس فيه في ذات الله انتهاء؛ فهو ما زال متكلمًا كما كان متكلمًا، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء محيط، على كل شيء قدير وبكل شيء عليم، سبحانه وتعالى جل جلاله.
ولكن أذن الله سبحانه وتعالى أن يوحي بكلام من عنده إلى أنبيائه ورسله، فلما كان الأمر كذلك كان النبي يخرج من حالة الوحي وقد انطبع في صدره الشريف - كل نبي بما فيهم سيدنا صلى الله عليه وسلم سيد الخلق أجمعين - ينطبع في صدره ما يعبر عن هذا.
انطباع الوحي في صدر كل نبي بلغته وعلاقة ذلك بالدلالة على كلام الله
ولذلك انطبع في صدر كل نبي ما كان قائمًا عنده من لغة؛ سيدنا موسى كان ينطق بالعبرانية، وسيدنا عيسى كان ينطق بالآرامية، وسيدنا محمد كان ينطق بالعربية.
فكان يرى أنه قد انطبع في قلبه:
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ [الأعلى: 6]
فالله سبحانه وتعالى هو الذي يترك هذا دالًا على كلامه القديم القائم بنفسه؛ وهذه الدلالة حتى نفهمها فهمًا عميقًا هي الصورة؛ أي عندما نكتب "الله" فهذه اللوحة تدل على الذات العلية، ولكنها ليست الذات العلية ذاتها، فيعتريها الحدوث والقدم والانعدام، ونحرقها فتحترق، ولكن هذا لأنها من قبيل الدال.
شرح مفهوم الدال والمدلول بمثال الاسم المكتوب على ورقة
مثل اسمك تمامًا، عندما نقول "حسن الشاذلي" فيتصور الناس في أذهانهم هذه الذات، هذا الجسد، هذه الصورة. ولكن لو أنني كتبتُ "حسن الشاذلي" على ورقة لم أكن قد بدأتُه، إذا فقدتُ هذه الورقة فإن حسن الشاذلي لا يتأثر في شيء.
فهذا هو معنى الدالّ: شيء يدل على شيء آخر.
يصبح لدينا دالّ وهو الورقة أو الصورة أو الاسم أو الكلام أو القرآن، ولدينا مدلول وهو الذات نفسها، التي هي كلام الله، التي هي ذات الله، التي هي القرآن الكريم.
تعهد الله بحفظ القرآن وارتباط ذلك بختم النبوة
وهكذا تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ الكتاب؛ لماذا؟ لأن رسول الله هو خاتم النبيين، أي لن أرسل لكم رسلًا آخرين وبعد ذلك نجعل فيكم نبيًا مقيمًا وهو القرآن الكريم.
ولذلك فقضية ختم النبوة؛ تتصل اتصالًا عضويًا وذاتيًا مع قضية حفظ القرآن، فقال تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
انتهى الأمر، فالقرآن غير قابل للتحريف؛ فالله عندما يتعهد بمثل هذا الوعد فإنه يبهرنا، فلا بد أن نقول في النهاية: سبحان الله، لا بد أن نفتح أفواهنا دهشةً وإعجابًا.
من عجائب الخلق الإلهي تنوع أنواع التمر والأحجار الكريمة
من الدهشة ومن العجب أن الله سبحانه وتعالى عندما يقول:
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]
ما زال خالقًا، والخالق ليس خالق نوع واحد؛ فلو ذهبت ستجد البلح - البلح أحصينا منه في موسوعة تُسمى موسوعة التمر سبعة آلاف وخمسمائة نوع من البلح فقط!
وإذا ذهبت ستجد العقيق - العقيق حوالي ستة عشر ألف نوع من الأحجار أي من العقيق فقط؛ غيرذلك يوجد الأماتيستأو الجمشت، ويوجد مثلًا التوباز هذه مجموعة فقط من الاحجار الكريمة.
تنوع الأحجار الكريمة وتدرج ألوانها دليل على عظمة الخلق الإلهي
أما كل الأحجار الكريمة فكم يوجد منها؟ ، آلاف كثيرة والتي تحتها من الأنواع والألوان والأشكال والدرجات؛ فمثلا الأماتيست هذا عندما ترى حجره تجده يتدرج من الأبيض إلى الأبيض الغامق وصولًا إلى الأزرق الشديد، هو نفس الحجر بدرجات معينة طبقًا للتفاعلات الكيميائية التي تنال من هذه الأحجار في تكوينها الجيولوجي.
[المذيع]: وربما اكتنفها(هذه الأحجار) الكثير من الأسرار يا مولانا .
[الشيخ]: فالعدد فوق الحصر ولكن هذا الخلق خلقه، وبعد ذلك في النهاية نجد أن هذه الأرض بما احتوت عليه من هذه العجائب والغرائب هي ذرة في هذا الكون، فيعجز المرء ويقول: سبحان الله.
إعجاز القرآن في بلاغته وعدد كلماته وتكرارها وتوزيعها على السور
فربنا فعل هكذا في القرآن، أنزله فإذا به مبهر في بلاغته وإعجازه؛ فتجد به ستة وستين ألف كلمة منهم ألف وستمائة وعشرين كلمة لم تتكرر مرة ثانية.
وهذه الكلمات موضوعة في ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية، موضوعين في مائة وأربعة عشر سورة؛ فعندما تأتي لترى التكرار تجد أن هناك سورًا قد لم يُستعمل فيها كلمات لم تُستعمل في القرآن أبدًا.
هذه عشرون مرة، وهذه ثماني عشرة مرة، وهذه ست مرات وهذه سبع مرات ما هذا الإعجاز؟ ليس هكذا فحسب.
حفظ القرآن على مستوى الحرف والحركة وحقه ومستحقه
ولم يحفظه على مستوى الكلمة أو علي مستوى الحرف فقط لا، بل أشد من ذلك؛ وهل هناك شيء أشد من الحرف؟ الذي يُبنى الكلام على أساسه!
بل حفظه على اساس الحركة التي ينطق بها الحرف، أي أنّ لكل حرف ما يُسمى بحقه ومستحقه أي المخارجوالصفات.
فربنا حافظ على هذه المخارج والصفات، فهذا حقًا شيء عجيب غريب .
قصة تعلم ترقيق اللام وتفخيمها عند شيخ القراءات
وبعد ذلك آتي وأجلس عند الشيخ وأقول له: أقم الصلاة(بدون مراعاة مخارج الحروف)، فيقول لي: لا، خطأ. فأقول له: أقم الصلاة(بدون مراعاة مخارج الحروف)، فيقول لي: لا، خطأ. ويقاطعني حتى في الوسط: أقم الصلاة(بدون مراعاة مخارج الحروف)، فيقول لي: خطأ.
فاقول له: حسنًا، أنا لا أعرف كيف انطقها قال: لكنها تقرأ الصلاة أي أن اللام مرققة، أتنتبه؟ إن لم يتبعها بضربة خفيفة في كتفي، لكزة هكذا لكي أنتبه أن اللام مرققة.
فأتعجب واقول "الله" لكن كيف أرقق اللام إذا كنت أقول: قال الله، الله، الله، الله، [بالتفخيم] وليس [بالترقيق]، قال الشيخ الله ليست مرققة هنا فهذه مسألة وتلك مسألة أخرى، وبدأ يشرح لي ما قصة اللام ومتى تُفخم ومتى تُرقق وكذا إلى آخره.
قصة الراء في كلمة قصص وعدد الحروف وحقوقها ومستحقاتها
كم عدد الحروف؟ هم ثمانية وعشرون حرفًا، كل واحد منهم له حقه ومستحقه أي له مخرجه وله أيضًا صفاته.
إذن ربنا حافظ على القرآن على مستوى الحركة وعلى مستوى الحق والمستحق.
أمثلة على دقة الأداء في القراءات بين الضحى وسجى
فعندما أقول: "والضحى والليل إذا سجى" ، يقول لي: غلط. أقول له: وما الصواب؛ "والضحى" تختلف عن "والضحى" [بتفخيم الحاء].
إلى هذا الحد وصلنا، إلى هذا الحد! و**"سجى"** تختلف عن "سجى"، ما الفرق؟ هذه نُطقت جيمًا صحيحة، وهذه نُطقت قافًا معقودة.
فاقول له: يا الله! وهل توجد قاف معقودة وقاف غير معقودة يا مولانا؟!
قال لي: نعم، يوجد هكذا و يوجد هكذا. يا سبحان الله! يعني أن الله حافظ على هذا القرآن بهذا الشكل.
حفظ الله للقرآن عشرين مرة عبر عشرة قراء وعشرين رواية
قال: لا، اضرب الشكل هذا في ثلاثة، قلت له: ثلاثة! قال لي: لا، ليس ثلاثة، إذن كم عددهم؟ دعهم خمسة، قلت له: خمسة، فقال لي: لا، في الحقيقة هم عشرون.
قلت له: عشرون! فقال لي: نعم، عشرون؛ عشرة رواة وكل راوي له أداءان.
قلت له: أي أن ربنا حفظ القرآن عشرين مرةً؟ قال لي: نعم.
الإعلان عن استكمال الحديث عن حفظ القرآن بعد الفاصل
عند هذه التساؤلات الكثيرة حول حفظ الله للقرآن الكريم، وما ارتبط بالقرآن الكريم من معاهد علمية ودراسات وعلوم وشيوخ وقامات، سوف نتعرف على المزيد والمزيد.
سؤال المذيع عن معنى القارئ والراوي والطريق وكيفية تعليم النبي للقراءات
[المذيع]: مولانا الإمام، تستولي على الإنسان الدهشة والعجب، كيف حُفظ القرآن عشرين مرة؟ ما معنى الراوي؟ ما معنى القارئ؟ ما معنى الطريق؟ كل هذه الأمور وهذه المصطلحات ارتبطت بحفظ القرآن الكريم، كيف نفهم ذلك؟
[الشيخ]: سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام كان عندما نزل جبريل يقرئه القرآن بقراءات مختلفة، وجعله في كل مرة تختلف عن المرة الأخرى التي قبلها بسبعة جوانب، التي سيدنا سماها الحرف:
«أُنزل القرآن على سبعة أحرف»
أي على سبع اختلافات بين هذه القراءات.
الجهات السبع للاختلاف بين القراءات عند ابن الجزري
يقول ابن الجزري بعد أن تبحر في هذا ورأى ما الكامن وراء القراءات أنه:
-
التقديم والتأخير: مثلا "فيَقتُلون ويُقتَلون"، "فيُقتَلون ويَقتُلون".
-
الزيادة والنقصان: "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون"، "وما يخادعون"، و"وظنوا أنهم قد كُذِبوا" و"وظنوا أنهم قد كُذِّبوا"، فيه زيادة نقصان، فهذه أربع جهات.
-
الإعراب:
﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3]
"ورسولُه" [بالرفع] أي أن الله ورسوله بريئان من المشركين، أن الله بريء من المشركين وكذلك رسوله بريء منهم، وليس "ورسولِه" [بالكسر]؛وهكذا.
طريقة الأداء والإمالة والتسهيل كجهات اختلاف بين القراءات
- طريقة الأداء: وهي أن يقول مثلًا: "والضحىَ" و"والضحىِ"، "ضحىَ" و"ضحىِ"، الاثنان هما واحد، فقط في القراءة الاولي توجد إمالة أما القراءة الثانية لا توجد إمالة.
مثال آخر: "الأرض"، "الأرض"؛ واحد يأتي بالهمزة والآخر لا، فالأداء هنا مختلف.
وهكذا سبع جهات: من التقديم والتأخير، والزيادة والنقصان، والإعراب، والأداء وهكذا ، أيأن هذه الجهات هي التي فيها الاختلاف.
تعليم النبي للصحابة عشر قراءات بعشرين أداءً وتخصص كل قارئ
فأصبح عندنا عندما ندخل في القراءة أن النبي عليه الصلاة والسلام علَّم الصحابة عشرة قراءات، كل قراءة لها أداءان، فعندما تضرب الأداءين في العشرة تصبح **عشرين قراءة **.
فتخصص كل بحر من بحار العلم تخصص في القراءة واستوعبها، فأصبح لدينا شخص اسمه نافع، وأصبح لدينا شخص اسمه أبو جعفر، وأصبح لدينا شخص في مكة اسمه ابن كثير غير المفسر.
[المذيع]: نافع هذا من المدينة يا مولانا.
[الشيخ]: نافع من المدينة، وأبو جعفر من المدينة، وابن كثير من مكة، وعاصم ابن أبي النجود من الكوفة، وحمزة والكسائي من الكوفة أيضًا، وفي الشام ابن عامر وأبو عمرو، وهناك يعقوب، وهناك خلف وهو تلميذ حمزة.
خلف بن هشام قارئ وراوٍ وسلسلة نقل القراءات عن الصحابة
فله رواية وله قراءة، أي هو في العشرة قارئ وفي نفس الوقت من العشرين في الرواية.
فهؤلاء الناس قرأوا القرآن كما سلّمه لهم الصحابة الكرام، بناءً على تلاوة رسول الله وتحفيظه لهم و ذلك بناءً على قراءة جبريل عليه السلام حيثما كان يُقر النبي.
أصول القراءة وفرشها ومعنى دراسة كل رواية بالتفصيل
فلما بدءنا ندرس كل رواية مثلا رواية عاصم فوجدنا له راويين، حفص وشعبة.
فقراءة عاصم لها ما يُسمى بالأصول ولها ما يُسمى بالفرش؛ فإذا دخلتُ أي قراءة سأعرف أصولها أولا وهي التي تعلمني هل ساسهل الهمزة أم لا، هل هناك إمالة أم لا، السكتً في اواضع معينة وكذا إلى آخره، التفخيم و الترقيق ؛ فكل هذا نسميه الأصول.
معنى الفرش في القراءات وعدد مواضع الاختلاف في القرآن
وبعد ذلك تناولنا الفرش، ومعناه أن هناك أيضًا اختلافات في ذات نفس النطق أو التفسير أو التقديم أو التأخير أو الزيادة أو النقصان في الكلمة نفسها، فأجرينا الدراسات.
كم كلمة في القرآن؟ - ستة وستين ألف كلمة كم كلمة منها محل الفرش الذي يمكن أن نضعها في دائرة هكذا ونقول هي التي فيها قراءات؟ ألف ومائتان وخمسون موضعًا.
تحرير مواضع الفرش ومعرفة من قرأ بكل وجه من القراء العشرة
هذه المواضع الألف ومائتان وخمسون؛ لنقف عند كل موضع، هذا الموضع من الذي قرأه ؟ فيقول لك: فلان وعلان وتركان رَوَوْها هكذا، وفلان وعلان وتركان رَوَوْها هكذا، أي أن تحرير الموضع كان بهذا الشكل.
فأحيانًا يكون واحد فقط الذي قرأ هكذا مثل حمزة عندما يقول آية "فيُقتَلون ويَقتُلون"، لا يوجد إلا حمزة فقط هو الذي روى هكذا، والباقي "فيَقتُلون ويُقتَلون"، لكنه قال "فيُقتَلون ويَقتُلون" رواية واحدة فقط، وبقية الرواة كما هم.
سؤال المذيع عن عدد أوجه الاختلاف في المواضع الألف ومائتين وخمسين
[الشيخ]: هل هناك دائرة من الدوائر التي وضعناها - التي تشمل ألفًا ومائتين وخمسين كلمة - اختلفوا فيها على عشرة أوجه؟
سنعلق الإجابة على هذا السؤال المهم جدًا لنخرج إلى هذا الفاصل، ثم نعود ونجيب هذا السؤال، وأيضًا ثمة تساؤلات أخرى حول ما إذا كانت هذه القراءات توقيفية ومدى ارتباط الأحكام بها.
سؤال عن تحرير القراءات العشر في كلمة أفٍّ وتنوع قراءاتها
[المذيع]: مولانا الإمام، إذا كانت هناك أسئلة كثيرة حول هذه القراءات وتنوعها وتعددها في القرآن الكريم وارتباطها بالأحكام، ولكن هناك سؤال: هل هناك مواضع من هذه المواضع تحررت فيها القراءات العشر ؟
[الشيخ]:
﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]
فكلمة أُفٍّ بها ستة وثلاثون قراءة! تكون فيها: أفٍّ، أفًّا، أفٌّ، أفَّ، أفِّ لكم وهكذا، لكن هناك امثلة قليلة من هذا القبيل.
تنوع قراءات كلمة أفٍّ وأن أغلب المواضع فيها وجهان أو ثلاثة فقط
"فلا تقل لهما أفْ ولا تَنْهَرْهُمَا"، "أُفَّا ولا تَنْهَرْهُمَا"، "أُفٍّ ولاتَنْهَرْهُمَا"، وهكذا يوجد فيها قراءات كثيرة.
لكن هذا ليس ديدن الألف ومائتين وخمسين موضع، في هذه المواضع ستجد أنه في كل كلمة منهم راوي واحد خالف، اثنان خالفوا، ثلاثة خالفوا، أربعة خالفوا، والباقي لا.
وتجد أنها قُرئت بالوجه الأول أو الثاني أو الثالث، أي أنهم وجهان أو ثلاثة على الأكثر في الألف ومائتين وخمسين موضعا.
نسبة القراءة إلى القارئ كنسبة المذهب الفقهي إلى الإمام المجتهد
[المذيع]: مولانا الإمام، هذه القراءة نُسبت للقارئ، **إذا كانت قراءة توقيفية بالأصل؟
[الشيخ]: هي توقيفية بالطبع، ولكننا نسبناها إلى القارئ كما نسبنا النحو إلى سيبويه، وكما نسبنا الفقه إلى الشافعي**
كل ما قاله الشافعي في الرسالة أرجعه بالسند المتصل الخطيب البغدادي في كتابه [الفقيه والمتفقه] إلى حال الصحابة: كل شيء هو مروي.
ولكن لماذا سُمي هذا المذهب بالشافعي؟ ولماذا سُميت القراءة قراءة نافع أو عاصم؟ لأنهم بلغوا من العلم ومن الإتقان ومن الأداء، الحفظ، التصدر ومن الدراسة إلى منتهاه، إلى منتهى هذه الدرجات، فكانت القراءة تُنسب إليهم.
نافع وقراءة أهل المدينة وتلميذاه قالون وورش وانتشار قراءتهما
ولذلك نافع هو الذي قرأ قراءة أهل المدينة، لديه تلميذه الذي أخذ عنه وهو قالون و الآن أهل ليبيا يقرؤون بقراءة قالون عن نافع.
أما قراءة ورش المصري؛ ورش يعني جميل؛ يقرأ بها أهل المغرب أي يقرؤون بقراءة ورش عن نافع.
ابن مجاهد واختياره للقراءات السبع وسبب اكتفائه بها دون العشر
وبعد ذلك وجدنا شخصًا مثل ابن مجاهد وقال: أنا سأكتفي بسبعة قراءات فقط فقلنا له: لماذا تنكر الثلاثة؟ قال: حاشا وكلا، لست أنكر الثلاثة، إنما الخلافات بينهم قليلة جدًا.
يعني قراءة أبي جعفر المدني تكاد تنطبق على قراءة قالون، أي شبيهة بها جدًا إلا في أربعة مواضع فقط.
و تعرف من الكتب هذه الأربعة المواضع التي تفرد بها أبو جعفر خلافًا لقالون؛ لكن ورش بينه وبين أبي جعفر خلافات كثيرة.
سبب اختيار القراءات السبع والعلاقة بين القراء العشرة والثلاثة المتممين
فالقراءات هكذا؛ **فاصبحوا سبع قراءات ** لأنه قالوا : يعقوب يكفينا الكسائي وخلف يكفينا حمزة وأبو جعفر يكفينا قالون
فاختاروا السبعة من دون هؤلاء الثلاثة فأصبح هناك ثلاثة وهم التتمة، وأصبح هناك السبعة الأساسيون التي هي أغلب الخلافات أصولًا وفرشًا تكون فيهم.
لكن حمزة هذا هو هو مثل خلف، فهو أحد الرواة من حمزة،
ضبط قواعد القراءات وإثبات حفظ القرآن عشرين مرة
وقد وضعوا لهم قواعد وضبطوا المسألة فيقال لك: إذا أردت أن تهرب من حمزة فلا تقف له على همزة.
فهذا علم يثبت أن الله حفظ القرآن ليس مرة واحدة ولا مرتين ولا عشرة بل حفظه عشرين مرة! وهذا شيء يجعل الإنسان
موقف الشيخ ممن ينكر القراءات أو يدعي تعدد القرآن وقول الشافعي في مجادلة الجاهل
يندهش، لكن عندما اجد شخصًا لا يفهم ويجلس يتحدث بجهل عن القراءات أو ينكرها او يقول لي: هذا ليس قرآنًا واحدًا بل أكثر من قرآن، فأنا من شدة الانبهار أسكت.
فكان الشافعي دائمًا يقول هكذا:
«لو جادلني عالم غلبته، ولو جادلني جاهل غلبني»
لماذا ؟ لانه لا توجد لغة وأيضًا فاقد الرؤية الشاملة للمسألة، فكيف سأفهمه إذا كان هو متظاهرًا بأنه فهيم جدًا وعارف بكل شيء؟ فانقطعت اللغة بيني وبينه.
لماذا لا يرد العلماء على بعض الشبهات وأهمية الفهم قبل الرد
لذلك أحيانًا يسألنا كثير من الناس: لماذا لا تردون؟ هي ليست مسألة ردّ بل مسألة فهم أولًا.
وعندما يأتي شخص ويقول لي مثلًا: إن القرآن الكريم مكتوب بالآرامية، فكيف أتحدث معه بعد ذلك؟ ثم يقول: إن أحد المستشرقين الكبار قال... فتجدني أنظر إليه هكذا في نوعٍ من أنواع الذهول فهو يهذي ويتحدث بكلامٍ غير مترابط من أي جهة.
الرد على من يدعي أن القرآن مكتوب بالآرامية بمثال طريف
[المذيع]: أي أن توضيح الواضحات من المشكلات يا مولانا؟
[الشيخ]: نعم، هذا صحيحًا، فعندما كنا صغارًا في المرحلة الثانوية وما إلى ذلك، ويقول أحدهم مثلًا "زمان"، فيرد عليه الآخر: "لا، ذا وومن" [the woman] هل انتبهت أنه حوّل كلمة "زمان" إلى "the man" الكلمة الإنجليزية؟
فكذلك حال من يقول أن القرآن نزل بالآرامية، فيكون مثل الماحي في جميع النواحي.
سؤال عن ارتباط تنوع القراءات بالأحكام الشرعية المستنبطة من الآيات
[المذيع]: هل الأحكام تنوعت مع تنوع وتعدد هذه القراءات؛ أي ارتبط هذا التنوع والتعدد بالأحكام أيضًا التي تُستنبط من هذه الآيات؟
[الشيخ]: نعم بالطبع، كثيرأ جدًا، الاحكام عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا أخذوها من هذه القراءات؛ فالقراءات ليست فقط [لإثبات الحفظ]، لكن الجزء الأهم منها هو إثبات حفظ القرآن على مستويات مذهلة.
اختلاف الفقهاء والمفسرين في استنباط الأحكام من القراءات المختلفة
لكن في ذاتها[الاحكام] اختلف الفقهاء و اللغويون واختلف أهل الأصول و المفسرون في هذه القراءات، وكيف تُستنبط منها الأحكام، وكيف أن القراءة تختلف عن قراءة في بناء الحكم الشرعي الصحيح عليها.
ونحن في العصر الحديث أُنجزت فيها العديد من رسائل الدكتوراة والماجستير ؛ فالبعض يقول مثلًا: أريد أن أرى أثر القراءات في الأحكام الشرعية في تفسير القرطبي ، أو في تفسير الرازي، أو عند مثلًا أبي الثناء الآلوسي فقط و هكذا.
ويرى ما هو موضع الخلاف بين الحنفية والشافعية فيما ترتب على القراءات المختلفة، وأين يكمن هذا الخلاف وهكذا فهذا العلم واسعًا كالبحر لأن جزئياته كثيرة لا تتناهى.
القراءات تعطي التنوع والسعة لاستيعاب مليارات البشر إلى يوم القيامة
لكن اختلفت الأمة؛ فأصبحت القراءات تعطيني شيئًا ثالثًا غير اختلاف الأحكام، وهو ما الحد الأدنى والحد الأقصى فتعطيني التنوع
ذلك لأن هذا الدين سوف يشمل مليارات من البشر، فنحتاج إلى هذه السعة، وهذا التنوع؛ لأننا نقول إن الدين باقٍ إلى يوم القيامة، وأنه[القرآن] خاتم النبيين
فهو فعلًا نبيًا مقيمًا يجيب على كل الأسئلة مهما حدثت؛ هذه القراءات أيضًا أعطتني أسقفًا معرفية مختلفة، ولذلك أصبح ليس هناك أي تعارض بين الدين عندنا وبين ما يصل إليه من يصل في العلم.
القراءات آية من آيات الله وإعجاز القرآن عبر القرون مع الرسم القرآني
إنه شيء مذهل من كل جوانبه، ولذلك فالقراءات آية من آيات الله سبحانه وتعالى، ولو انضمَّ إليها [الرسم القرآني] لصار القرآن يُعجز كل أحد عبر القرون وإلى يوم الدين.
[المذيع]: مولانا الإمام هل هناك أيضًا خلاف بين السنة والشيعة حول القرآن الكريم وما نتحدث فيه عن قراءات، والقراءات التي ترتبط بها أحكام فقهية؟
اتفاق علماء السنة والشيعة على حفظ القرآن وقراءة جعفر الصادق
[الشيخ]: علماء الشيعة وكذلك الأئمة الكبار للشيعة، سواء كانوا الجعفرية أو الزيدية ليس بينهم أي خلاف إطلاقًا أن هذا القرآن هو من عند الله.
ولكن كان سيدنا جعفر الصادق له قراءة قد ينفرد بها في بعض المواضع القليلة جدًا فعندما قمت بعد هذه المواضع لم تزد عن سبعة أو ثمانية.
أو وفي النهاية تكون اختيارًا بمعنى أنه مرةً يكون مع حفص، ومرةً يكون مع شعبة، ومرةً يكون مع عاصم، ومرةً يكون مع نافع، وهذا تحرير علمي لا علاقة له بالقول بنحو تحريف أو ما شابه ذلك إلى آخره.
مشكلة تسمية الشيعة للقراءات الشاذة بالتحريف وأمثلة على ذلك
لكن هناك مشكلة عند الشيعة أن لديهم مصطلحات ما، هذه المصطلحات آذت فهم الناس لهم، وهم أنهم يسمون القراءات الشاذة بتحريف القرآن يعني يقصدون أن القرآن قد حُرف عن المتواتر.
المذيع: هل كان الأمر على هذا النحو؟ هل حُرف القرآن كما اعتقد الشيعة؟
الشيخ: لقد كانوا يسمون ذلك القراءة الشاذة ، أي أن هذه القراءات الشاذة عندهم هي التحريف.
فسألتهم: لماذا تسمونها [القراءات الشاذة] تحريف؟ قالوا: مخطئون يا سيدي ورجعوا عن هذه التسمية.
أمثلة على القراءات الشاذة وكيف تثبت حفظ القرآن لا تحريفه
هذه التسمية تمت في قرون معينة، أن الكتاب أي القرآن تعرض لقراءات شاذة، امثلة علي ذلك: "عذابي أصيب به من أساء" وليس "من أشاء"، هل انتبهت؟
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
"يخشى اللهُ" بالرفع هكذا، من عباده العلماء، وهي "يخشى اللهَ" [بالفتح] من عباده العلماءُ وأمور مثل هذه التي هي مثل أخطاء حدثت في التلاوة أو غيرها.
وما المشكلة؟ فأنت تعرف أن هذه القراءات ماذا تفعل؟ تزيد إيماننا وثقتنا في القرآن
القراءات الشاذة تثبت حفظ القرآن ووجود معيار المتواتر للتمييز
أي أن القرآن محفوظ لدرجة أنه يقول "أمّرنا مترفيها ففسقوا فيها"، فيقول لي: لا ، لا يوجد عندنا "أمّرنا" في القراءات المتواترة؛
الله! إذا اصبح لدي معيار ألجأ إليه.
لكن إذا أخطأ شخص فقال "أساء" أو قال "أمّرنا" أو قال غير ذلك، مثل هذا قد يحدث، فإن ذلك يزيد من إثبات حفظ القرآن من عند رب العالمين.
فجاءت الشيعة وأخطأت وسمت القراءة الشاذة تحريفًا، فقلنا لهم: لا تسموها هكذا؛ حتي لا يظن غير المسلم أن القرآن تم تحريفه كما تم تحريف كثير من النصوص قبله؛ فرجعوا عن هذا الاعتقاد الفاسد الكاسد بالتسمية.
اتفاق الجميع على حفظ القرآن وختام الحلقة بسؤال عن القراءات الشاذة
أما الجميع فإنهم متفقون على أن القرآن محفوظ من عند الله.
[المذيع]: تعرفنا في هذه الحلقة على القراءات العشر الكبرى، وانتهينا إلى سؤال مهم سوف نجيب عليه في حلقة الغد إن شاء الله: ما القراءات الشاذة؟
مولانا الإمام، شكر الله لكم ورضي الله عنكم دائمًا، شكرًا لكم دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بقول النبي ﷺ «أُنزل القرآن على سبعة أحرف»؟
سبعة جوانب من الاختلاف بين القراءات
كم عدد مواضع الفرش التي فيها قراءات مختلفة في القرآن الكريم؟
ألف ومائتان وخمسون موضعًا
لماذا اختار ابن مجاهد سبع قراءات دون العشر؟
لأن الخلافات بين الثلاثة المتممة والسبع قليلة جدًا
من أي مدينة كان القارئ نافع؟
المدينة المنورة
كم عدد قراءات كلمة أُفٍّ في قوله تعالى فلا تقل لهما أُفٍّ؟
ستة وثلاثون قراءة
ما المقصود بأصول القراءة؟
القواعد العامة كالإمالة والتسهيل والتفخيم والترقيق
كم عدد كلمات القرآن الكريم؟
ستة وستون ألف كلمة
ما الراويان اللذان رويا قراءة عاصم؟
حفص وشعبة
بأي قراءة يقرأ أهل المغرب العربي؟
قراءة ورش عن نافع
ما الجهة الأولى من الجهات السبع للاختلاف بين القراءات عند ابن الجزري؟
التقديم والتأخير
لماذا نُسبت القراءات إلى القراء رغم كونها توقيفية؟
لأنهم بلغوا منتهى الإتقان والأداء والتصدر فيها
ما موقف علماء الشيعة من حفظ القرآن الكريم؟
متفقون مع أهل السنة على أن القرآن محفوظ من عند الله
ما المقصود بالفرش في علم القراءات؟
الاختلافات في الكلمة نفسها من حيث النطق أو التقديم أو التأخير
ما قول الشافعي في مجادلة الجاهل؟
لو جادلني عالم غلبته ولو جادلني جاهل غلبني
كم عدد حروف اللغة العربية التي لكل منها مخرجه وصفاته؟
ثمانية وعشرون حرفًا
ما المقصود بأن القرآن دالٌّ على كلام الله النفسي القديم؟
القرآن هو الدال، أي الشيء الذي يدل على كلام الله القديم القائم بذاته، كما أن الاسم المكتوب على ورقة يدل على الشخص دون أن يكون الشخص نفسه.
لماذا ارتبط حفظ القرآن بختم النبوة؟
لأن النبي ﷺ خاتم النبيين فلن يُرسل الله رسلًا آخرين، فجعل القرآن نبيًا مقيمًا في الأمة، ولذلك تعهد الله بحفظه بقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
ما الفرق بين الدال والمدلول في فهم طبيعة القرآن؟
الدال هو القرآن المكتوب أو المتلو، وهو يعتريه الحدوث والانعدام. أما المدلول فهو كلام الله النفسي القديم القائم بذاته الذي لا حدوث فيه ولا انتهاء.
كم عدد أنواع التمر التي أُحصيت في موسوعة التمر؟
سبعة آلاف وخمسمائة نوع من التمر، وهذا دليل على تنوع الخلق الإلهي وعظمته.
ما المقصود بحق الحرف ومستحقه في علم التجويد؟
حق الحرف هو مخرجه، ومستحقه هو صفاته. وقد حافظ الله على القرآن حتى على مستوى الحركة التي ينطق بها الحرف.
ما الجهات السبع للاختلاف بين القراءات عند ابن الجزري؟
التقديم والتأخير، والزيادة والنقصان، والإعراب، وطريقة الأداء كالإمالة والتسهيل، وثلاث جهات أخرى مرتبطة بها.
من هو خلف بن هشام وما مكانته في علم القراءات؟
خلف بن هشام هو في آنٍ واحد قارئ من القراء العشرة وراوٍ من رواة العشرين، وهو تلميذ حمزة.
ما الفرق بين قراءة قالون وقراءة أبي جعفر المدني؟
قراءة أبي جعفر المدني تكاد تنطبق على قراءة قالون إلا في أربعة مواضع فقط، مما جعل ابن مجاهد يكتفي بالسبع دون إضافة أبي جعفر.
ما الغالب في عدد الأوجه في مواضع الفرش الألف ومائتين وخمسين؟
الغالب وجهان أو ثلاثة على الأكثر في كل موضع، وكثرة القراءات كما في كلمة أُفٍّ استثناء نادر.
لماذا سُميت القراءة قراءة نافع أو عاصم رغم كونها توقيفية؟
لأن هؤلاء القراء بلغوا من العلم والإتقان والأداء والحفظ والتصدر منتهاه، فنُسبت إليهم كما نُسب الفقه إلى الشافعي والنحو إلى سيبويه.
بأي قراءة يقرأ أهل ليبيا؟
يقرأ أهل ليبيا بقراءة قالون عن نافع.
ما المشكلة في تسمية بعض الشيعة للقراءات الشاذة بتحريف القرآن؟
هذه التسمية الخاطئة توهم غير المسلمين بأن القرآن تعرض للتحريف كما تعرضت له النصوص السابقة، وقد رجع الشيعة عن هذه التسمية.
كيف تزيد القراءات الشاذة الإيمان ثقةً بالقرآن؟
لأنها تُثبت وجود معيار متواتر دقيق يُميّز الصحيح من الشاذ، فأي خطأ في التلاوة يُكشف فورًا بمقارنته بالقراءات المتواترة.
ما عدد مواضع انفراد جعفر الصادق بقراءة معينة؟
لا تزيد عن سبعة أو ثمانية مواضع، وهي في الغالب اختيار بين قراءات موجودة كحفص وشعبة وعاصم ونافع.
ما الذي أعطته القراءات للدين الإسلامي غير اختلاف الأحكام؟
أعطت القراءات الدين سعةً وتنوعًا وأسقفًا معرفية مختلفة تستوعب مليارات البشر إلى يوم القيامة، ولذلك لا تعارض بين الدين والعلم.
ما عدد الكلمات في القرآن التي لم تتكرر مرة ثانية؟
ألف وستمائة وعشرون كلمة من أصل ستة وستين ألف كلمة لم تتكرر في القرآن الكريم.
ما الذي يُضاف إلى القراءات ليجعل القرآن معجزًا لكل أحد عبر القرون؟
الرسم القرآني، فلو انضم إلى القراءات لصار القرآن يُعجز كل أحد عبر القرون وإلى يوم الدين.
لماذا لا يرد العلماء أحيانًا على بعض الشبهات حول القرآن؟
لأن الرد يستلزم أرضية مشتركة من الفهم، ومن يطرح شبهات واهية كادعاء أن القرآن بالآرامية لا توجد لغة مشتركة معه، فتنقطع اللغة بين العالم وبينه.
