ما معنى والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما وما دلالة خلق الإنسان ضعيفا؟
آيتا النساء 27-28 تكشفان أن أساس العلاقة بين الإنسان وربه هو الرحمة والمغفرة والقبول، لا الخوف والرعب. الله يريد التوبة لعباده بينما يريد أهل الشهوات إيقاعهم في الميل العظيم. وقوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا جاء مطلقا ليشمل كل أنواع الضعف في الجسم والعقل والإرادة، مما يستوجب سلوك طريق الله والابتعاد عن الشهوات.
- •
هل أساس علاقتك بالله هو الخوف من النار أم الرحمة والمغفرة؟ الآية تجيب بوضوح.
- •
والله يريد أن يتوب عليكم تعني أن التوبة والقبول هما الأصل في العلاقة بين العبد وربه.
- •
الله خلق الإنسان بقدرة الاختيار بين طريق الخير وطريق الشر، والآية ترشده كيف يختار.
- •
أهل الشهوات يريدون إيقاع الإنسان في الميل العظيم مستغلين ضعفه وقصر عمره.
- •
وخلق الإنسان ضعيفا جاءت مطلقة لتشمل كل أنواع الضعف في الجسم والعقل والإرادة والرزق.
- •
طريق الجنة محفوف بالمكاره وطريق النار محفوف بالشهوات البراقة، فالتعامل مع الضعف يكون بسلوك طريق الله.
- 0:00
تقديم آيتي النساء 27-28 المتعلقتين بإرادة الله التوبة والتخفيف، وربطهما بسياق القرابة والزواج وإنشاء الأسرة.
- 0:48
الآية والله يريد أن يتوب عليكم تُفهم استقلاليا لتنظيم العلاقة المباشرة بين الإنسان وربه بمعزل عن أي سياق آخر.
- 1:25
الآية تؤسس لعلاقة الإنسان بربه على الرحمة والمغفرة والتوبة لا على الخوف، وهذا هو الأصل الذي ينبغي أن يُبنى عليه الفهم.
- 2:21
الله يفرح بعبده كما يفرح الصانع بصنعته، والآية تعالج الوسواس والخوف اليائس بتأكيد إرادة الله التوبة لعباده.
- 2:56
من لا يدرك إرادة الله التوبة له لا يعرف قدر نفسه، والآية تؤكد أن هذا هو الأساس الذي بين العبد وربه.
- 3:16
الله خلق في الإنسان القدرة على الاختيار بين الخير والشر، وهديناه النجدين تؤكد أن الإنسان مسؤول عن اختياره.
- 3:49
إرادة الله التوبة لا تبرر ارتكاب الذنوب، بل الاختيار الصحيح هو سلوك طريق الله بدافع الحب والامتنان من البداية.
- 4:37
تأجيل التوبة والسير في الطريق المعوج خطر لأن العمر لا يُضمن، وتشجيع الشباب على الانحراف بحجة الصغر تفكير مغلوط.
- 5:23
التفلت ليس حرية بل انحراف، والحرية الحقيقية أسمى من اتباع الشهوات، والعمر واحد لا يُضاع في غير طريق الله.
- 6:04
العمر واحد لا يعود فلا ينبغي تضييع ثانية منه في غير الطاعة، بينما يفهم أهل الشهوات قصر العمر بالعكس.
- 6:29
أهل الشهوات يستغلون قصر العمر ليبرروا الأنانية، لكن الشهوات توصل إلى الميل العظيم بسبب ضعف الإنسان.
- 6:56
الآيتان تطرحان قضية الاختيار بعرض إرادتين متعارضتين: الله يريد التوبة والتخفيف، وأهل الشهوات يريدون الميل العظيم.
- 7:30
وخلق الإنسان ضعيفا جاءت مطلقة لتشمل كل أنواع الضعف، وقاعدة قلة القيود تزيد الموجود تفسر سبب هذا الإطلاق.
- 8:19
ضعف الإنسان يشمل الجسد والنفس والتركيبة الكاملة، حتى الشوكة الصغيرة تكشف هذا الضعف الذي لا استثناء منه.
- 9:09
الحاجة الإنسانية الدائمة دليل على أن الضعف أصل في الخلق يشمل الملوك والحكام والمحكومين والصغار والكبار.
- 9:38
التعامل مع ضعف الإنسان يكون بسلوك طريق الله والابتعاد عن الشهوات البراقة، فالجنة محفوفة بالمكاره والنار بالشهوات.
ما الآيتان اللتان تتناولهما هذه الحلقة من سورة النساء وما سياقهما؟
الآيتان هما قوله تعالى والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ويريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا من سورة النساء الآيتان 27-28. وقد فُسِّرتا في سياق هيكل القرابة وما حرمه الله وما أحله في قضية الزواج وإنشاء الأسرة. غير أنه يمكن فهمهما أيضا بشكل مستقل عن هذا السياق.
كيف يمكن فهم آية والله يريد أن يتوب عليكم بشكل مستقل عن سياق القرابة والزواج؟
يمكن فهم الآية بشكل مستقل تام، إذ لو لم يرد في القرآن إلا هذه الآية لكانت كافية. فهي تنظم العلاقة المباشرة بين الإنسان وربه بعيدا عن أي سياق للقرابة أو المذاهب أو الانحراف. والله يريد أن يتوب عليكم تعبير مباشر عن طبيعة هذه العلاقة في أصلها.
هل علاقة الإنسان بربه مبنية على الخوف أم على الرحمة والمغفرة في الأساس؟
الأساس في العلاقة بين الإنسان وربه هو الحب والرحمة والمغفرة والتجاوز والقبول والتوبة، وليس الخوف والرعب من النار وغضب الله. وهذا ما تؤكده الآية والله يريد أن يتوب عليكم التي تجعل إرادة التوبة هي الأصل الذي تقوم عليه هذه العلاقة.
كيف يرد الإسلام على من يخاف من الله خوفا يائسا ويظن أن الله سيعاقبه؟
الآية والله يريد أن يتوب عليكم تمنع الوسواس وتعالج الخوف اليائس، إذ إن الإنسان صنعة الله وكل صانع يفرح بصنعته ويخشى عليها. والله سبحانه يفرح بعبده ويحرص على ألا يتكسر أو يصيبه شيء، فهو يتوب عليه. ومن يخاف هذا الخوف اليائس فهو لا يفهم حقيقة الله ولا حقيقة نفسه.
ما الموقف الصحيح للإنسان حين يدرك أن الله يريد أن يتوب عليه ويحبه؟
من لا يدرك أن الله يريد أن يتوب عليكم فهو لا يعرف قدر نفسه ولا قدر ربه. والأساس الذي بين العبد وربه هو هذه الإرادة الإلهية بالتوبة والقبول. إدراك هذه الحقيقة يجعل الإنسان يقدر علاقته بالله حق قدرها.
ما الذي خلقه الله في الإنسان يجعله مسؤولا عن اختياره بين الخير والشر؟
الله خلق في الإنسان القدرة على الاختيار كما قال تعالى وهديناه النجدين، فهو يستطيع سلوك طريق الخير ويستطيع ركوب طريق الشر باختياره. وقوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يؤكد أن هذا الاختيار حقيقي وليس مجبرا عليه.
لماذا لا يعني إرادة الله التوبة أن نرتكب الذنوب أولا ثم نتوب؟
إرادة الله التوبة لعباده لا تعني الإذن بارتكاب الذنوب ثم التوبة، بل الصحيح أن يختار الإنسان طريق الله ابتداء بدافع الحب والامتنان لما قدمه الله من نعم. السير في الطريق الخطأ انتظارا للتوبة هو انحراف عن المقصود، والاختيار الصحيح هو الالتزام من البداية.
ما خطورة تأجيل الالتزام والتوبة والسير في طريق الانحراف حتى الكبر؟
تأجيل التوبة والسير في الطريق المعوج خطر عظيم لأن الإنسان لا يضمن عمره. كثير من الناس يشجعون الشباب على الاستمرار في الانحراف بحجة الصغر، ثم يقولون تب عند الكبر، وهذا تفكير خاطئ يضيع العمر في غير طاعة الله.
ما الفرق بين الالتزام بطريق الله والتفلت الذي يُسمى زورا حرية؟
الالتزام هو سلوك طريق الله الحقيقي، أما التفلت فهو ما يُسمى زورا حرية وهو في الحقيقة ليس حرية بل انحراف. الحرية الحقيقية لها معنى أسمى من مجرد اتباع الشهوات. والعمر واحد والرب واحد، فلا ينبغي تضييع هذا العمر الواحد في التفلت.
كيف يتعامل المسلم الحقيقي مع قصر العمر وعدم عودة الثانية؟
المسلم الحقيقي يفهم أن العمر واحد لا يعود فيحرص على ألا يضيع ولا ثانية منه إلا في الطاعة. هذا ما كان يوصي به الشيخ عبد العزيز الشريف بقوله احذر أن تضيع ولا ثانية من عمرك. أما أهل الشهوات فيفهمون قصر العمر بالعكس فيستغلونه في الشهوات والأنانية.
كيف يستغل أهل الشهوات قصر العمر ليبرروا الأنانية والانحراف وما عاقبة ذلك؟
أهل الشهوات يفهمون قصر العمر بشكل معكوس فيقولون يجب أن أكون جبانا وأنانيا وحريصا على الشهوات لئلا يضيع مني هذا العمر. لكن هذه الشهوات ليست متعة فحسب بل توصل إلى الميل العظيم الذي حذرت منه الآية والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما. وذلك لأن الإنسان ضعيف لا يستطيع مقاومة الشهوات إذا انساق إليها.
كيف تجمع آيتا النساء 27-28 بين إرادة الله التوبة وإرادة أهل الشهوات الإضلال وقضية الاختيار؟
الآيتان والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا تطرحان قضية الاختيار بوضوح. الله يجعل للإنسان اختيارا ويرشده كيف يختار بعرض الإرادتين المتعارضتين: إرادة الله بالتوبة والتخفيف، وإرادة أهل الشهوات بالإيقاع في الميل العظيم.
لماذا جاء وصف الضعف في قوله وخلق الإنسان ضعيفا مطلقا غير مقيد بنوع معين؟
جاء وصف الضعف مطلقا لأن قلة القيود تزيد الموجود، فكلما قلت القيود اتسع المعنى وشمل أكثر. لو قال ضعيفا في شيء معين لكان مقيدا به فقط، لكن الإطلاق يجعله يشمل الضعف في الجسم والعقل والإرادة والصحة والرزق والسلطان والعلاقات الاجتماعية وفهم مراد الله وكل شيء.
كيف يتجلى ضعف الإنسان في حياته اليومية وما دلالة ذلك؟
ضعف الإنسان يتجلى في كل شيء حتى الشوكة الصغيرة التي تدخل في رجله تجعله يصرخ من الألم. ونفسيته ضعيفة مهما تجبر وتكبر، وتركيبته الكاملة قائمة على الضعف. وخلق الإنسان ضعيفا تعني أنه ليس جبارا في أي شيء بل هو ضعيف في كل شيء دون استثناء.
ما الدليل على أن الضعف أصل في خلق الإنسان وليس استثناء؟
دليل ذلك أن الإنسان يحتاج إلى دخول دورة المياه وهذه الحاجة الدائمة تثبت ضعفه سواء كان ملكا أو حاكما أو محكوما. وقد خلق الله الرجال والنساء والصغار والكبار جميعا ضعيفا، فأصل الخلق في الإنسان هو الضعف وليس القوة.
كيف يتعامل الإنسان مع ضعفه ويبتعد عن الشهوات البراقة في ضوء قوله وخلق الإنسان ضعيفا؟
التعامل الصحيح مع واقع الضعف هو سلوك طريق الله والالتزام بأوامره والابتعاد عن الشهوات حتى لو كانت براقة. فطريق جهنم محفوف بالشهوات البراقة وطريق الجنة محفوف بالمكاره كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. وهذا هو الاستجابة العملية لإرادة الله التوبة والتخفيف.
والله يريد أن يتوب عليكم تؤسس لعلاقة الإنسان بربه على الرحمة والقبول لا الخوف، وتدعوه لاختيار طريق الله بوعي وحب.
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما آيتان تكشفان حقيقة جوهرية: أساس العلاقة بين العبد وربه هو الرحمة والمغفرة والتوبة، لا الخوف والرعب. الإنسان صنعة الله، والله يفرح به ويحرص عليه كما يفرح الصانع بصنعته ويخشى عليها الكسر، وهذا الفهم يعالج الوسواس والخوف اليائس.
الآيتان تطرحان قضية الاختيار بوضوح: الإنسان مخلوق بقدرة الاختيار بين الخير والشر، وأمامه طريق الالتزام وطريق التفلت. وقوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا جاء مطلقا ليشمل الضعف في الجسم والعقل والإرادة والرزق والجاه، مما يجعل الاستجابة لإرادة الله في التوبة والتخفيف هي الخيار العقلاني، بعيدا عن إغراء الشهوات التي تؤدي إلى الميل العظيم.
أبرز ما تستفيد منه
- أساس العلاقة بين العبد وربه هو الرحمة والمغفرة والتوبة لا الخوف.
- الإنسان ضعيف في كل شيء دون استثناء لأن الوصف جاء مطلقا في الآية.
- أهل الشهوات يريدون الميل العظيم بينما الله يريد التوبة والتخفيف.
- العمر واحد لا يعود فلا ينبغي تضييع لحظة منه في غير طاعة الله.
- طريق الجنة محفوف بالمكاره وطريق النار محفوف بالشهوات البراقة.
مقدمة تفسير آيتي التوبة والتخفيف من سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 27-28]
وقد فسرنا هاتين الآيتين من حيث السياق، ربطناهما بقضية هيكل القرابة وما حرّمه الله علينا وما أحلّه في قضية الزواج وإنشاء الأسرة.
فهم الآيتين بشكل مستقل عن سياق القرابة والزواج
ولكن يمكن أن نفهمهما [الآيتين] أيضًا كأنهما في استقلال، يعني لو لم يرد في القرآن إلا هاتان الآيتان، فسيكون هذا كافيًا. فالله تعالى قال هكذا بمفردها، قال ماذا؟ قال:
﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 27]
إنها تنظم العلاقة التي بيني وبينه [سبحانه وتعالى]، فهي لا علاقة لها بالقرابة ولا بالمذاهب ولا بالانحراف ولا بغير ذلك إلى آخره.
هل علاقة الإنسان بربه مبنية على الخوف أم على الرحمة والمغفرة
أنت أيها الإنسان في علاقتك مع ربك، أهي علاقة خوف ورعب من النار ومن غضب الله في الأساس؟ أم علاقة مغفرة وتجاوز ورحمة وقبول في الأساس؟ ما هو أساس هذه القصة؟ ما هو الأصل؟
﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 27]
الأساس هو الحب، الأساس هو الرحمة، الأساس هو المغفرة والتجاوز، الأساس هو القبول، الأساس هو التوبة.
الرد على من يخاف من الله خوفاً يائساً بأن الله يفرح بعبده
إذن هذه [الآية] تمنع الوسواس؛ عندما يأتيني شخص ويقول: أنا خائف جدًا ولا أعرف ماذا أفعل. لماذا أنت خائف؟ أخشى أن يخسف الله بي الأرض! لا تخف، إنك لا تفهم الله، ولكنك لا تفهم من أنت. إنك صنعة الله، عندما يصنع أحد شيئًا ما، فإنه يفرح به ويخاف عليه أن يتكسر أو يصيبه شيء.
والله سبحانه وتعالى يفرح بك أيضًا ويحرص على ألا تتكسر أو يصيبك شيء، فهو يتوب عليك.
التعجب ممن لا يدرك محبة الله له وإرادته التوبة عليه
كأنه - كما يقول المشايخ - يقول لك أهل بلدنا: هل أنت غبي أم ماذا؟ هل أنت غبي أم ماذا؟ يعني أحمق أنت، لا تدرك من أنت!
﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 27]
هذا هو الأساس الذي بينك وبينه [سبحانه وتعالى].
النقطة الأولى: الإنسان مخلوق بقدرة الاختيار بين الخير والشر
حسنًا، هذه النقطة الأولى: أنت إنسان خلق الله فيك القدرة على الاختيار:
﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]
تستطيع أن تسلك طريق الخير وتستطيع أن تركب طريق الشر باختيارك:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
باختيارك.
اختيار طريق الله بدافع الحب والامتنان لنعمه وتوبته
حسنًا، وبعد ذلك ماذا ستختار؟ فتبحث وتفكر: أنا سأختار الله. لماذا؟ لأنه هو الذي خلقني ورزقني، والشيخ قال إنه يحبني، فإذن ماذا يكون موقفي؟ ما دام قدم لي هذا المعروف، فسأحبه أنا أيضًا.
هناك [من] قال: لكن ما دام سيتوب علينا، فليس من الضروري أن نرتكب الذنب أولًا لكي يتوب علينا، من أين سيتوب علينا إذن؟ نحن نسير في الطريق الخطأ بدلًا من الطريق الصحيح.
خطورة تأجيل التوبة والسير في طريق الانحراف حتى الكبر
ما الذي يجعلنا نسلك الطريق المستقيم؟ نحن نسير معوجين، وبعد ذلك عندما نكبر، ولذلك تجد الناس هكذا. يقول لك: الله! تصلي؟ كفانا الله الشر، الله! أنت ما زلتَ صغيرًا! أأنتِ تحجبتِ يا فتاة؟ لماذا تخنقين نفسك هكذا؟
حسنًا، قم لنفعل ماذا؟ قال: امشِ هكذا في هذا الطريق - وهو الطريق المعوج - واستمر في السير فيه حتى يأتيك الأجل المحتوم، ووجدت نفسك قد كبرت، تُب إلى الله، قم فماذا يكون؟ الحمد لله، هكذا تمام.
الفرق بين طريق الالتزام وطريق التفلت والحرية الزائفة
طيب، فيتبين لك أن هذا التفكير إلى أين سيأخذك؟ شخص يقول لك: امشِ في طريق الله والتزم، وآخر يقول لك: لا، يوجد التزام، هناك حرية. وهي ليست حرية، بل هذا هو التفلت. الحرية لها معنى آخر أسمى، لكنه يسميها هكذا حرية.
فأنا إذن أمامي الالتزام وأمامي التفلت، ماذا أفعل؟ قال: امشِ في التفلت، فلا أحد ضامن عمره، الرب واحد والعمر واحد.
نصيحة الشيخ عبد العزيز الشريف في عدم تضييع ثانية من العمر
طيب، ما دام الرب واحد والعمر واحد، كان مشايخنا - كان الشيخ عبد العزيز الشريف - يقول لنا: أصل العمر واحد، فاحذر أن تضيع ولا ثانية منه؛ لأن العمر واحد.
ففهم الرجل [المستقيم] أننا لا نضيع ولا ثانية إلا في الطاعة؛ لأنها لن تعود، الثانية [لن تعود] مرة أخرى. إنما الآخر [صاحب الشهوات] فهم العكس.
فهم أهل الشهوات المعكوس لقصر العمر وما يترتب عليه من أنانية
من [أهل] الشهوات يقول لك: إنه أصل العمر واحد، ولذلك يجب أن أكون جبانًا لئلا يضيع مني هذا العمر، ويجب أن أكون أنانيًا، ويجب أن أكون حريصًا على الشهوات.
أتعلم؟ لو كانت هذه الشهوات متعة فقط، لكنها توصلك إلى الميل العظيم؛ لأنك ضعيف يا بني آدم.
قضية الاختيار في الآية وإرشاد الله للعباد نحو الطريق الصحيح
فانظر كيف تظهر هنا قضية الاختيار، فالله في هذه الآية يجعل لنا اختيارًا ويرشدنا كيف نختار، فيقول:
﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 27-28]
معنى إطلاق وصف الضعف في الآية وقاعدة قلة القيود تزيد الموجود
يقولون: ما دمنا في الدلالة الاستقلالية [للآية]:
﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]
ضعيفًا في ماذا؟ لم يقل! إذن أطلق [الوصف]. قلة القيود تزيد الموجود، فالقاعدة هكذا: أنه عندما تقل القيود يكون الموجود ماذا؟ يزداد.
ضعيف في جسمه، أو في عقله، أو في إرادته، أو في صحته، أو ضعيف في تحصيله للأرزاق، أو ضعيف في سلطانه وجاهه، أو ضعيف في علاقته الاجتماعية، أو ضعيف في فهمه مُرادَ الله، أم ضعيفًا في أي شيء.
الإنسان ضعيف في كل شيء حتى الشوكة تؤلمه وتكشف ضعفه
يعني لو قال ضعيفًا في شيء معين لكان مقيدًا بهذا الشيء، فيكون ضعيفًا هنا فقط، وليس جبّارًا في أشياء أخرى أبدًا. أنت ضعيف في كل شيء.
حتى الشوكة التي يُشاكها المؤمن خير له؛ لأنه عندما تدخل شوكة في رجلك هكذا، قُم تصرخ! ضعيف.
ونفسيتك في الحقيقة ضعيفة، مهما تجبّرت فهي ضعيفة أيضًا، وتركيبتك هكذا ضعيفة.
دليل ضعف الإنسان في حاجته الدائمة وأصل الخلق فيه ضعف
أنت تحتاج إلى دخول دورة المياه، وما دمت محتاجًا إلى دخول دورة المياه فأنت ضعيف، ملكًا كنت أو حاكمًا أو محكومًا.
وقد خُلق الإنسان - الرجال والنساء، الصغار والكبار - ضعيفًا، فأصل الخلق فيه ضعف.
التعامل مع واقع الضعف بسلوك طريق الله والابتعاد عن الشهوات
فتعامل مع هذا الواقع وكن جيدًا، واسلك في أمر الله وطريقه، وابتعد عن الشهوات حتى لو كانت براقة؛ فإن طريق جهنم محفوف بالشهوات البراقة، والجنة طريقها محفوف بالمكاره.
قال رسول الله ﷺ: «حُفَّتِ الجنةُ بالمكارِهِ وحُفَّتِ النارُ بالشهواتِ»
وإلى لقاء آخر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الأساس الذي تقوم عليه العلاقة بين الإنسان وربه وفق تفسير آية والله يريد أن يتوب عليكم؟
الرحمة والمغفرة والتوبة
ماذا يريد الذين يتبعون الشهوات من المؤمنين وفق الآية الكريمة؟
أن يميلوا ميلا عظيما
لماذا جاء وصف الضعف في قوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا مطلقا غير مقيد؟
لأن قلة القيود تزيد الموجود فيشمل كل أنواع الضعف
ما الآيتان الكريمتان اللتان يتناولهما هذا التفسير من سورة النساء؟
الآيتان 27-28
ما القاعدة الأصولية التي تفسر إطلاق وصف الضعف في الآية؟
قلة القيود تزيد الموجود
ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله خلق في الإنسان القدرة على الاختيار بين الخير والشر؟
كلتا الآيتين صحيحتان
ما الفرق بين الالتزام والتفلت وفق هذا التفسير؟
الالتزام هو طريق الله والتفلت انحراف يُسمى زورا حرية
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في ختام التفسير؟
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات
كيف يفهم أهل الشهوات قصر العمر وفق هذا التفسير؟
يفهمونه بالعكس فيصبحون أنانيين وحريصين على الشهوات
ما الذي يثبت أن الضعف أصل في خلق الإنسان يشمل الملوك والحكام؟
حاجتهم الدائمة إلى دخول دورة المياه
ما الوصية التي كان يرددها الشيخ عبد العزيز الشريف بشأن العمر؟
احذر أن تضيع ولا ثانية من عمرك
ما السورة التي وردت فيها الآية وهديناه النجدين المستشهد بها في التفسير؟
سورة البلد
ما السورة التي وردت فيها الآية فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر؟
سورة الكهف
ما معنى قوله تعالى والله يريد أن يتوب عليكم في سياقها الاستقلالي؟
تعني أن أساس العلاقة بين الإنسان وربه هو الرحمة والمغفرة والقبول والتوبة، وليس الخوف والرعب، وهي تنظم هذه العلاقة المباشرة بمعزل عن أي سياق آخر.
ما المقصود بالميل العظيم في الآية الكريمة؟
الميل العظيم هو الانحراف الكبير الذي يريد أهل الشهوات إيقاع المؤمنين فيه، وهو نتيجة الانسياق وراء الشهوات البراقة بسبب ضعف الإنسان.
لماذا يُشبَّه الإنسان بصنعة الله في هذا التفسير؟
لأن كل صانع يفرح بصنعته ويخشى عليها الكسر، وكذلك الله يفرح بعبده ويحرص عليه ويريد له التوبة والسلامة، وهذا يعالج الخوف اليائس من الله.
ما الفرق بين الحرية الحقيقية والتفلت وفق هذا التفسير؟
التفلت هو اتباع الشهوات ويُسمى زورا حرية، أما الحرية الحقيقية فلها معنى أسمى وأرفع من مجرد الانسياق وراء الشهوات.
ما أنواع الضعف التي يشملها قوله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا؟
يشمل الضعف في الجسم والعقل والإرادة والصحة والرزق والسلطان والجاه والعلاقات الاجتماعية وفهم مراد الله وكل شيء، لأن الوصف جاء مطلقا.
ما قاعدة قلة القيود تزيد الموجود وكيف تنطبق على الآية؟
القاعدة تعني أنه كلما قلت القيود في النص اتسع المعنى وشمل أكثر. وتنطبق على وخلق الإنسان ضعيفا لأن عدم تقييد الضعف بنوع معين جعله يشمل كل أنواع الضعف.
ما الدرس المستفاد من أن الشوكة الصغيرة تجعل الإنسان يصرخ؟
يدل على أن الإنسان ضعيف في كل شيء حتى في مواجهة أصغر الأذى، وأن هذا الضعف شامل لا استثناء منه مهما تجبر الإنسان أو تكبر.
لماذا لا يعني إرادة الله التوبة أن نرتكب الذنوب أولا ثم نتوب؟
لأن الاختيار الصحيح هو سلوك طريق الله ابتداء بدافع الحب والامتنان، والسير في الطريق الخطأ انتظارا للتوبة هو انحراف عن المقصود من الآية.
ما الإرادتان المتعارضتان اللتان تعرضهما آيتا النساء 27-28؟
إرادة الله بالتوبة والتخفيف عن عباده، وإرادة الذين يتبعون الشهوات بإيقاع المؤمنين في الميل العظيم.
كيف يستغل أهل الشهوات حقيقة أن العمر واحد لتبرير الانحراف؟
يقولون إن العمر واحد فيجب أن يكون الإنسان أنانيا وجبانا وحريصا على الشهوات، وهو فهم معكوس يوصل إلى الميل العظيم.
ما الموقف الصحيح من قصر العمر وفق هذا التفسير؟
الموقف الصحيح هو الحرص على ألا تضيع ولا ثانية من العمر إلا في الطاعة، لأن الثانية لن تعود مرة أخرى.
ما معنى حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات في سياق هذا التفسير؟
يعني أن طريق الجنة يمر بالمكاره والالتزام والصبر، وطريق النار محفوف بالشهوات البراقة، فالتعامل مع ضعف الإنسان يكون بالابتعاد عن الشهوات.
ما السياق الأول الذي فُسِّرت فيه آيتا النساء 27-28 قبل الفهم الاستقلالي؟
فُسِّرتا في سياق هيكل القرابة وما حرمه الله وما أحله في قضية الزواج وإنشاء الأسرة.
ما دلالة قوله تعالى يريد الله أن يخفف عنكم في الآية؟
تدل على أن الله يريد التيسير على عباده لا التشديد، وهذا يتسق مع إرادته التوبة لهم، ويؤكد أن أساس العلاقة هو الرحمة والتخفيف.
ما الخطر الذي تعالجه آية والله يريد أن يتوب عليكم على المستوى النفسي؟
تعالج الوسواس والخوف اليائس من الله، إذ يظن بعض الناس أن الله سيعاقبهم أو يخسف بهم الأرض، فتأتي الآية لتؤكد أن الله يريد التوبة والرحمة لا العقاب.
