اكتمل ✓
التوكل على الله ومعناه والاستعانة به في إياك نعبد وإياك نستعين - الحكم العطائية, تصوف

ما معنى التوكل على الله وكيفية تحقيقه والاستعانة به وحده؟

التوكل على الله يعني طلب الحاجات بالله لا بالنفس، وأن تُفرغ قلبك من كل اعتماد على غيره سبحانه. وهو مضمون قوله تعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، أي نعبده وحده ونستعين به وحده. ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كفايته، ولا يتوقف مطلب يُطلب بالله أبدًا.

4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن كل مطلب تطلبه بنفسك لن يتيسر، بينما كل مطلب تطلبه بالله لن يتوقف؟

  • التوكل على الله يعني إفراغ القلب من الاعتماد على غير الله وطلب الحاجات منه وحده.

  • آية ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ تجمع العبادة والاستعانة بالله وحده دون سواه.

  • سيدنا عمر بن الخطاب كان يبر قسم من يسأله بالله تعظيمًا لاسم الله سبحانه.

  • فضل التوكل على الله يظهر في التجربة الروحية والعملية للمؤمن التي تزيد إيمانه يومًا بعد يوم.

  • من شغله ذكر الله عن مسألته أعطاه الله أفضل مما يعطي السائلين، وهذه أعلى درجات التوكل.

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج الحكم العطائية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات الحكم العطائية.

حكمة ابن عطاء الله في التوكل على الله والدعاء والالتجاء إليه وحده

يقول السيد ابن عطاء وهو يقرر حقيقة مهمة في حياة المسلم تتعلق بالتوكل على الله من ناحية، وبالدعاء له سبحانه وتعالى والالتجاء إليه وحده من ناحية أخرى، في تفسير قوله تعالى:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]

أي نعبدك وحدك يا رب، ونستعين بك وحدك دون من سواك. يقول [ابن عطاء الله السكندري]:

«ما توقف مطلبٌ أنت طالبه بربك، ولا تيسر مطلبٌ أنت طالبه بنفسك.»

معنى التوكل على الله وطلب الحاجات بالله لا بالنفس

يعني أن من يتوكل على الله فهو حسبه، كما نصَّ ربنا سبحانه وتعالى في القرآن الكريم. يعني أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنك إذا أردت أن يُستجاب الدعاء وأن تصل إلى نجاح الطلب الذي تطلبه والرغبة التي ترغب فيها، فيجب عليك أن تطلبها بربك.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا يقول:

«والذي نفس محمد بيده»

هو يعيش دائمًا تحت سلطان الله وتحت أمر الله سبحانه وتعالى، وهو يعلمنا صلى الله عليه وسلم، فهو سيد الخلق وهو المصطفى المختار، يعلمنا أن الأمور إنما نطلبها بالله رب العالمين.

التساؤل بالله وموقف سيدنا عمر ممن يسأله بالله

وربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1]

يعني عندما يسأل أحدنا أخاه في شيء من أمور الدنيا فيقول له: بالله عليك تفعل كذا. وكان سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] عندما يسمع هذا وعندما يأتيه شخص ويقول له: بالله عليك تفعل كذا، فإنه يفعله.

وكان بعضهم يقول له: يعني هذا يخادعك! فكان يقول: مرحبًا بمن خدعني في الله وخدعني بالله، يعني ما دام قال بالله عليك تفعل لي كذا، فإنه كان يبرُّ قسمه تعظيمًا لله سبحانه وتعالى.

القراءتان المتواترتان في كلمة الأرحام في آية سورة النساء

إذن الناس تعودت أن تسأل بالله، تتساءلون به والأرحام. هنا كلمة الأرحام في الآية فيها قراءتان:

  1. قراءة الجمهور بالنصب (والأرحامَ)، يعني ليست هي معطوفة على الضمير [في "به"].

  2. قراءة أخرى بالجر (والأرحامِ)، وهي قراءة سيدنا حمزة [الزيات]، أي: تسألون به وبالأرحام.

أو [أن المعنى أن] هذه التقوى التي طُلبت منا أيضًا أن نتقي الأرحام، ونتقي قطعها، ونصلها كما أمرنا الله سبحانه وتعالى. قراءتان وكلتاهما من المتواتر، وكلتاهما معناها صحيح، وكل قراءة منهما تضيف إلى الأخرى معنى واسعًا.

طلب الحاجات بالله من الله ومن البشر ومعنى إياك نعبد وإياك نستعين

إنك إذا أردت إنجاح مقاصدك ومطلوباتك في الدنيا فعليك أن تطلبها بالله. وهذا قد تطلب بالله من الله سبحانه وتعالى، وقد تطلب بالله من البشر.

فإذا طلبت بالله من الله سبحانه وتعالى فهذا معناه:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]

إنك أفرغت وجعلت قلبك خاليًا من كل توجه وكل اعتماد على غيره سبحانه وتعالى. هذا كله يحتاج منا إلى تربية وإلى تدريب وإلى أن نعيش هذه المعاني؛ لأننا لو عشناها لوجدنا لها لذة ولوجدنا لها أثرًا في الدنيا.

الدعاء يزيد الإيمان واستجابة الله تثبت القلب وتقضي الحاجات

يعني قضية الدعاء هذه قضية كبيرة جدًا وتزيد من الإيمان؛ لأن ربنا عندما يستجيب دعائي تجد أنني قد ثبتني [الله] في الإيمان وحببني في الإيمان، ووجدتُ طريقةً هي طريقةٌ مهمةٌ في قضاء الحاجات في هذه الحياة الدنيا.

ما توقف مطلبٌ أنت طالبه بربك أبدًا، لا يتوقف ولا يتخلف. دائمًا عندما نسأل الله بذاته أو نسأل البشر بربنا سبحانه وتعالى أو حتى نستعين بذلك في أنفسنا، نجد أن الأعمال قد تحققت.

الرد على الملحدين بأن تجربة المؤمن مع الله دليل على وجوده سبحانه

هذا دليلٌ آخر على وجود الله. هذا دليل آخر يسألنا عنه الملحدون ويقولون: أنتم لماذا تؤمنون بالله كل هذا الإيمان ولماذا لا نؤمن نحن؟

وتأتي الإجابة بهذه الكلمة: إننا لنا تجربة مع الله سبحانه وتعالى؛ نصلي فنشعر براحة، نذكر الله فنشعر براحة، ندعو الله سبحانه وتعالى فإذا به يستجيب، نلتجئ إليه في مناجاة فإذا به يتمُّ المقصودُ ويتمُّ المقصودُ بصورةٍ غريبةٍ عجيبةٍ.

فهذا الذي يجعلُنا نتمسَّكُ كلَّ يومٍ ويزيدُ إيمانُنا كلَّ يومٍ.

الفرق بين المؤمن وغير المؤمن في التجربة الروحية والتوكل على الله

فيقولون [أي الملحدون]: نحنُ لم نُجرِّبْ هذا، لم نُصلِّ، لم نذكرْ، لم ندعُ، ولكنَّنا بعقولِنا هكذا، يعني نريدُ أن نتفلَّتَ، نريدُ أن لا يكونَ علينا تكليفٌ.

هذا هو الفرقُ بينَ المؤمنِ وبينَ غيرِ المؤمنِ؛ المؤمنُ توكل على الله ثم من تجربته الروحية ومن تجربته العملية كل يوم يرى الله سبحانه وتعالى [بقلبه]، وكل يوم يزداد إيمانًا مع إيمانه، وكل يوم يشعر بصدق هذا الوحي.

فعندما ينظر إلى قوله تعالى:

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

فيجد قلبه فعلًا يطمئن بذكر الله.

حلاوة الإيمان في القلب من غض البصر والخشوع في الصلاة والذكر

عندما يجد أن الإيمان له حلاوة في القلب، عندما يجد أن غض البصر له حلاوة في القلب، وعندما يجد أن الخشوع في الصلاة له حلاوة في القلب، فإنه لا يستطيع أن يترك كل هذا من أجل قول قائل لم يجرب بعد هذه اللذة [لذة الإيمان والعبادة].

ولا تيسر مطلبٌ أنت طالبه بنفسك، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا:

﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُٓ﴾ [الطلاق: 3]

فهي آية عظيمة جدًا. ومن يتوكل على الله فهو حسبه، يعني هو كفايته. حسبنا الله ونعم الوكيل، معناها: كفايتي ربي، ربنا كفاية.

الله هو الكافي المستجيب الذي يحقق المطلوب ويوصل إلى المقصود

فهو [الله] الذي يكفيني وهو الذي يستجيب دعائي، وهو الذي يحقق مطلوبي، وهو الذي يوصلني إلى مقصودي.

فهو سبحانه وتعالى قبل كل شيء ومع كل شيء وبعد كل شيء، كل شيء هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وبكل شيء محيط.

مبادرة الله بالاستجابة قبل الطلب وحال الذاكرين المعلقة قلوبهم بالله

ربنا سبحانه وتعالى عندما يستجيب دعائي وعندما أيضًا يسارع في هواي [أي يحقق مرادي]، هذا في الدرجة الثانية، وهو كما قالت السيدة عائشة [رضي الله عنها] عندما قالت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:

«أرى الله يسارع في هواك»

أي ينفذ للإنسان الشيء قبل أن يطلبه أصلًا وقبل أن يدعوه أصلًا. وهذا حال الذاكرين المعلقة قلوبهم بالله رب العالمين، حال الذاكرين الذين يُقال عنهم في الحديث القدسي:

«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»

هذه الحالة، حالة المبادرة من الله سبحانه وتعالى قبل الطلب، تتأتى بإخلاص العبادة.

خاتمة الحلقة والتأكيد على وجوب طلب الحاجات بالله رب العالمين

يجب أن نطلب من الله بالله رب العالمين. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى قوله تعالى ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾؟

أي من يتوكل على الله فهو كفايته

ما الحكمة التي قررها ابن عطاء الله السكندري في موضوع التوكل؟

ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك

ما موقف سيدنا عمر بن الخطاب ممن يسأله بالله؟

كان يبر قسمه ويفعل المطلوب تعظيمًا لله

ما القراءتان المتواترتان في كلمة الأرحام في آية سورة النساء؟

النصب والجر

من صاحب قراءة الجر في كلمة الأرحام في سورة النساء؟

سيدنا حمزة الزيات

ما الحديث القدسي الوارد في فضل الذاكرين الذين شغلهم ذكر الله عن مسألته؟

من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين

ما الذي قالته السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم في وصف استجابة الله له؟

أرى الله يسارع في هواك

ما الذي يجعل المؤمن يزداد إيمانًا كل يوم وفق ما ورد في المحتوى؟

التجربة الروحية والعملية مع الله من صلاة وذكر ودعاء

ما الذي يحتاجه تحقيق معنى إياك نعبد وإياك نستعين في حياة المسلم؟

تربية وتدريب وعيش هذه المعاني

ما الصفات التي ذُكرت لله سبحانه وتعالى في سياق كونه حسب المتوكل عليه؟

الأول والآخر والظاهر والباطن القدير العليم المحيط

ما الذي يتأتى به حال المبادرة من الله قبل الطلب؟

إخلاص العبادة

ما نص حكمة ابن عطاء الله السكندري في التوكل على الله؟

ما توقف مطلب أنت طالبه بربك، ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك.

ما الآية القرآنية التي تجمع العبادة والاستعانة بالله وحده؟

قوله تعالى ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ من سورة الفاتحة، أي نعبده وحده ونستعين به وحده دون سواه.

ما معنى قول حسبنا الله ونعم الوكيل؟

معناها كفايتي ربي، أي أن الله كفاية العبد في كل أمر من أموره.

ما الآية التي تؤكد أن الله كافٍ لمن توكل عليه؟

قوله تعالى ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ من سورة الطلاق.

ما الآية التي تؤكد أن القلوب تطمئن بذكر الله؟

قوله تعالى ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ من سورة الرعد.

ما الفرق بين طلب الحاجة بالله من الله وطلبها بالله من البشر؟

طلب الحاجة بالله من الله هو جوهر إياك نعبد وإياك نستعين وإفراغ القلب لله. وطلبها بالله من البشر هو أن تسأل أخاك بقولك بالله عليك تفعل كذا، وكلاهما طلب بالله.

لماذا كان سيدنا عمر يرحب بمن يخادعه باسم الله؟

لأنه كان يعظم اسم الله سبحانه وتعالى، فكان يبر قسم من يسأله بالله حتى لو كان مخادعًا، ويقول: مرحبًا بمن خدعني في الله وخدعني بالله.

ما حال الذاكرين الذين تعلقت قلوبهم بالله؟

حالهم أن الله يسارع في تحقيق مرادهم قبل أن يطلبوه، وفي الحديث القدسي: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.

ما الذي يجعل المؤمن لا يستطيع ترك الإيمان والعبادة؟

حلاوة الإيمان التي يجدها في قلبه من غض البصر والخشوع في الصلاة والذكر، فلا يستطيع تركها لأجل قول من لم يجرب هذه اللذة.

كيف يرد المؤمن على الملحد الذي يسأله لماذا يؤمن بالله؟

يرد بأن له تجربة مع الله؛ يصلي فيشعر براحة، ويذكر الله فيطمئن قلبه، ويدعو فيستجيب الله ويتم المقصود بصورة عجيبة، وهذه التجربة تزيد إيمانه كل يوم.

ما الذي يميز الملحد عن المؤمن في موقفه من التجربة الروحية؟

الملحد لم يصلِّ ولم يذكر ولم يدعُ، ويريد التفلت من التكليف، فلم يجرب ما يجده المؤمن من راحة وطمأنينة وتحقق للمطالب.

ما الذي يحدث للمؤمن عندما يستجيب الله دعاءه؟

يثبته الله في الإيمان ويحببه فيه، ويجد طريقة مهمة لقضاء الحاجات في الحياة الدنيا، ويزداد إيمانه ويقينه بصدق الوحي.

ما الصفة التي وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم حياته مع الله؟

كان يعيش دائمًا تحت سلطان الله وتحت أمره سبحانه وتعالى، ويعلم أمته أن الأمور إنما تُطلب بالله رب العالمين.

ما الذي يتأتى به حال المبادرة من الله قبل أن يطلب العبد؟

يتأتى بإخلاص العبادة وتعليق القلب بالله رب العالمين حتى يشغله ذكر الله عن مسألته.

ما أثر الدعاء والتوكل على الله في الإيمان؟

الدعاء يزيد الإيمان لأن استجابة الله تثبت العبد في إيمانه وتحببه فيه، وكل تجربة ناجحة مع الله تزيد اليقين وتقوي الصلة بالله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!