ما معنى الحكم العطائية في الخصوصية والبشرية والمجذوب السالك وكيف تُشرح وتُحلَّل؟
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تتناول في هذا الجزء مفاهيم جوهرية كالخصوصية التي لا تنفي وصف البشرية عن الولي، وتشبّهها بإشراق الشمس الظاهرة في الأفق دون أن تكون منه. كما تشرح الفرق بين المجذوب السالك والسالك المجذوب، وكيف أن نهاية السالكين بداية المجذوبين في دائرة واحدة. وتُبيّن أن الفكرة سراج القلب الذي يكشف العيوب ويُطرد به تعلق الدنيا من القلب.
- •
هل يخرج الولي عن وصف البشرية بسبب كراماته، وما الفرق بين الخصوصية الربانية وأوصاف الإنسان الطبيعية؟
- •
الخصوصية في الحكم العطائية كإشراق الشمس في الأفق: نعمة واردة على الولي وليست منه، فلا يأكل ولا يشرب بصورة مختلفة عن سائر البشر.
- •
الغلو في الشيخ ورفعه فوق وصف البشرية يصنع فتنة، وكثير من الناس انخدعوا في أمر مشايخهم بهذا الوهم.
- •
الفرق بين المجذوب السالك والسالك المجذوب: الأول ينزل من الذات إلى الآثار، والثاني يصعد من الآثار إلى الذات، وهما يلتقيان في دائرة واحدة.
- •
الفكرة سراج القلب في الحكم العطائية: تكشف العيوب وتُظهر الشرك الخفي وتعلق الدنيا بالقلب حتى يطلّقها صاحبها بينونة كبرى.
- •
البركة في العمر لا في طوله: الإمام النووي والشافعي والسيوطي أنجزوا ما يعجز عنه غيرهم في عمر قصير بفضل المدد الإلهي.
- 0:00
دعاء افتتاحي جامع يطلب الثبات على الإسلام والاستعاذة من الفتن الظاهرة والباطنة وتنوير القلوب ونصرة المظلومين.
- 1:03
دعاء بالاستعاذة من العجز والكسل وطلب حسن الخاتمة والعون على الذكر والشكر وجعل الدنيا في اليد لا في القلب.
- 2:05
دعاء بالعفو والعافية ومباعدة الخطايا ونصرة الإسلام وتليين القلوب وإنزال السكينة على قلوب المؤمنين.
- 3:07
الحكم العطائية تُقرر أن الخصوصية لا تنفي البشرية، مشبّهةً إياها بإشراق الشمس الواردة على الأفق لا المنبثقة منه.
- 4:26
الناس يُخطئون برفع الأولياء فوق البشرية حين يرون كراماتهم، والولي يُصحح هذا بأن الخصوصية من كرم الله لا منه.
- 5:31
الحكم العطائية تُشبّه الخصوصية بالشمس البعيدة الظاهرة في الأفق، مؤكدةً أن أوصاف البشرية لا تذهب عن الولي أبدًا.
- 6:17
الحكم العطائية تُقرر أن الولي لا يعلم الغيب ولا يعرف ما في الأذهان، ومن يظن ذلك خلط بين الولاية والسحر.
- 7:12
شرح الحكم العطائية يُبيّن أن الغلو في الشيخ فتنة، والخصوصية نعمة واردة تُقبض أحيانًا ليعرف العبد حدوده.
- 8:37
الحكم العطائية تُقرر أن آثار الله في الكون تدل على أسمائه كالرحمن والقهار، وكل مخلوق آية على اسم إلهي.
- 10:17
الحكم العطائية تُرسم تسلسل الدلالة: الآثار تدل على الأسماء، والأسماء على الأوصاف، والأوصاف على الذات الإلهية الكاملة.
- 11:13
أرباب الجذب يُكشف لهم عن كمال الذات الإلهية فيغيبون عن الأكوان، ثم يُردّهم الله في التنزلات إلى شهود الصفات.
- 12:08
المجذوب السالك ينزل من الذات إلى الصفات إلى الأسماء إلى الآثار، فيبدأ بالذكر والصلاة بعد أن يُفيق من جذبته.
- 13:15
المجذوب السالك ليس مجنونًا بل جذبه الله إلى كماله ثم أنزله إلى الآثار فأفاق وسلك فرحًا بلقاء ربه.
- 13:55
الحكم العطائية تُفرق بين السالك المجذوب الصاعد من الآثار والمجذوب السالك النازل من الذات، وهما يلتقيان في دائرة.
- 15:17
مسار المجذوب والسالك كالدائرة: أحدهما صاعد والآخر نازل يلتقيان عند القطر، وشكلهما واحد لكن الله أعلم بالداخل.
- 16:14
السالكون والمجذوبون جميعهم يلتمسون من نور رسول الله ﷺ الذي تمّ معناه وصورته واصطفاه الله حبيبًا.
- 16:33
الحكم العطائية تُشبّه انتشار أنوار القلوب في الملكوت بانتشار الضوء في الغلاف الجوي، فكلاهما يحتاج بيئة مناسبة.
- 17:48
القلب يحتاج بيئة الملكوت لانتشار أنواره كما يحتاج الضوء الغلاف الجوي، وبدونها تبقى الأنوار نقاطًا معزولة.
- 18:16
الحكم العطائية تُقرر أن الخشوع والطمأنينة في الطاعات بشائر إلهية بقبول العمل وعلامة على الجزاء الآجل.
- 18:54
الحكم العطائية تُنبّه أن الطاعة متفضَّل بها من الله على العبد، فلا ينبغي طلب الجزاء عليها كأنها خدمة مقدَّمة.
- 19:45
الحكم العطائية تُفرق بين من تسبق أنوارهم أذكارهم كالمجذوب السالك، ومن تسبق أذكارهم أنوارهم كالسالك المجذوب.
- 20:54
الحكم العطائية تُقرر أن الذكر لا ينفصل عن الشهود والفكر، فما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود وفكر.
- 21:41
الحكم العطائية تُقرر أن الله أشهد العبد عوالمه قبل أن يستشهده، فالشهادة بالألوهية مبنية على تجربة حقيقية لا مجهول.
- 22:39
الكرامات الثلاث للذاكر: جعله ذاكرًا ومذكورًا به ومذكورًا عنده، وكلها بفضل الله لا بحول العبد ولا قوته.
- 23:31
العالم محتاج لنور الإسلام لكن الشياطين يشوّهون صورته لمنع تبليغه، وهدفهم إضلال الناس عن الهداية.
- 24:07
الحكم العطائية تُفصّل الكرامات الثلاث: ذاكرًا بفضله، ومذكورًا به باعترافك بألوهيته، ومذكورًا عنده بالجزاء الإلهي.
- 25:02
الحكم العطائية تُقرر أن البركة في المدد لا في طول العمر، مستشهدةً بالنووي والشافعي اللذين أثّرا رغم قصر أعمارهما.
- 26:10
الإمام السيوطي ألّف كتابه الكبير في النحو وهو ابن سبعة عشر عامًا، وهو مثال على فضل الله في البركة في العمر.
- 27:16
الحكم العطائية تُقرر أن الفتح الإلهي قد يأتي في لحظة لمن بورك له في عمره، وقد لا يأتي لغيره في ثلاثين سنة.
- 27:56
الحكم العطائية تُحذّر من الخذلان الأكبر: التفرغ من الشواغل ثم إضاعة الوقت في الكسل دون توجه إلى الله.
- 28:52
الحكم العطائية توجب التوجه القلبي إلى الله حين تقل الشواغل، وتعدّ التكاسل عن ذلك تقصيرًا لا يُقبل.
- 29:14
الحكم العطائية تُعرّف الفكرة بأنها سير القلب في ميادين الأغيار، مُفرّقةً بين سير القلب في الاعتبار وسير العقل في الدنيا.
- 30:11
الحكم العطائية تُقرر أن الفكرة سراج القلب تكشف العيوب والشرك الخفي وتعلق الدنيا، فيتخذ العبد قرار طردها.
- 31:04
طلاق الدنيا ثلاثًا في الحكم العطائية يعني البينونة الكبرى: قطع تام لتعلق القلب بالدنيا لا رجعة فيه.
- 31:28
الحكم العطائية تُقسّم الفكرة إلى تصديق وإيمان لأرباب الاعتبار، وشهود وعيان لأرباب الاستبصار المتعلقين بالملكوت.
- 32:33
السلسلة الشاذلية من الشاذلي إلى المرسي إلى ابن عطاء الله سلسلة نور أرشدت الخلق وصدّت المغول ثم أدخلتهم الإسلام.
ما الدعاء المأثور للثبات على الإسلام والحماية من الفتن الظاهرة والباطنة؟
يُستفتح بدعاء يطلب فيه شرح الصدور للإسلام وتثبيت القلوب على الإيمان، والاستعاذة من الفتن ما ظهر منها وما بطن. ويشمل الدعاء طلب تنوير القلوب ومغفرة الذنوب وستر العيوب وقضاء الحوائج، ونصرة المظلومين وفك أسر المأسورين. وهو دعاء جامع يربط بين سلامة الفرد وحماية الأمة.
ما الأدعية المأثورة للاستعاذة من العجز والكسل وطلب حسن الخاتمة والعون على الذكر والشكر؟
يتضمن الدعاء الاستعاذة من العجز والكسل والهم والحزن والكفر والفقر وغلبة الدين وقهر الرجال. ويطلب العبد أن يجعله الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يُحسن خاتمته. ويختم بطلب العون على الذكر والشكر وحسن العبادة، وأن تكون الدنيا في اليد لا في القلب.
كيف يطلب المسلم العفو والعافية ونصرة الإسلام وتليين القلوب في الدعاء؟
يُسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، ومباعدة الخطايا كما بُوعد بين المشرق والمغرب. ويشمل الدعاء طلب نصرة الإسلام والمسلمين وتليين القلوب لذكر الله وتأليف قلوب الأمة. ويُختم بطلب إنزال السكينة على القلوب واستجابة الدعاء.
ما معنى قول الحكم العطائية لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية؟
تُقرر الحكم العطائية أن الخصوصية الربانية التي تُمنح للولي لا تعني خروجه عن أوصاف البشرية، فهي كإشراق شمس النهار الظاهرة في الأفق وليست منه. وقد يصل السالك إلى مرحلة استجابة الدعاء ثم استجابة التوجهات، فيُسارع الله في هواه. لكن هذه الخصوصية واردة عليه من الله وليست من ذاته.
لماذا يُخطئ الناس حين يرفعون الأولياء فوق وصف البشرية ويحمّلونهم ما لا يطيقون؟
حين يرى الناس استجابة دعاء الولي مرات متكررة يبدؤون في الاعتقاد بأنه خارج عن البشرية، فيسألونه إن كان يأكل ويشرب ويتألم مثلهم. والولي هنا يُعلّم الناس أن هذا كرم الله الوارد عليه وليس من ذاته. وتحميله ما لا يطيق ناتج عن سوء فهم طبيعة الخصوصية الربانية.
كيف يشرح ابن عطاء الله الخصوصية بتشبيه الشمس في الحكم العطائية وما علاقتها بأوصاف البشرية؟
يُشبّه ابن عطاء الله الخصوصية بالشمس التي تبدو طالعة من الأرض وهي في الحقيقة على بُعد ملايين الكيلومترات منها، فضوؤها مسلّط عليك وحرارتها تدفئك دون أن تكون منك. وهكذا الولي: تظهر عليه الخصوصية ولكنها ليست من ذاته. ولا يلزم من ثبوت الخصوصية أن يتوقف الولي عن الأكل والشرب والمرض والتألم، فأوصاف البشرية لا تذهب أبدًا.
هل يعلم الولي الغيب ويعرف ما في ذهن الناس وفق الحكم العطائية؟
لا يعلم الولي الغيب ولا يعرف ما في ذهن الناس، ومن يظن ذلك فقد خلط بين الولاية والسحر. الحكم العطائية تُقرر أنه لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، فالولي لا يعلم ما يُفكر فيه الآخرون. وكثير من الناس ضلّوا في هذا الأمر فأخرجوا مشايخهم من أوصاف البشرية.
كيف يُفسر شرح الحكم العطائية الغلو في الشيخ وما أثره على الجماعة؟
الغلو في الشيخ برفعه فوق وصف البشرية يصنع فتنة تُضيّق على الإخوة المحيطين به. الخصوصية نعمة واردة كإشراق شمس النهار، ظاهرة في الأفق وليست منه. وتارةً تُشرق شموس أوصاف الله على ليل وجود العبد وتارةً تُقبض عنه ليعرف حدوده وما هو عليه من نفسه.
كيف تدل آثار الله في الكون على أسمائه وأوصافه وفق الحكم العطائية؟
تُقرر الحكم العطائية أن الله دلّ بوجود آثاره على وجود أسمائه، فأسماؤه كلها ظاهرة في الكون. فاسمه الرحمن يظهر في حنان الطير على بيضه، واسمه القهار المنتقم يظهر في سلوك الأسد مع أبنائه. وهكذا كل مخلوق آية تدل على اسم من أسمائه سبحانه.
ما تسلسل الدلالة من الآثار إلى الأسماء إلى الأوصاف إلى الذات الإلهية في الحكم العطائية؟
تُبيّن الحكم العطائية أن الآثار تدل على الأسماء، والأسماء تدل على ثبوت الأوصاف كالجمال والجلال، والأوصاف تدل على وجود الذات الكاملة. ويستحيل أن يقوم الوصف بنفسه دون موصوف، فلا بد من ذات جميلة يقوم بها وصف الجمال. وهذا التسلسل هو طريق المعرفة الإلهية.
من هم أرباب الجذب وماذا يُكشف لهم وما معنى التنزلات في شرح الحكم العطائية؟
أرباب الجذب هم المنجذبون إلى الله الذين يُكشف لهم عن كمال ذاته سبحانه، فيغيبون عن أنفسهم وعن الأكوان ولا يرون سواه. ثم يُردّهم الله إلى شهود صفاته من جمال وجلال في ما يُسمى التنزلات. وهي نزول من مقام الذات إلى مقام الصفات.
ما مراتب التنزل عند المجذوب السالك من الذات إلى الآثار وكيف يبدأ بالذكر والصلاة؟
المجذوب يأتي من أعلى إلى أسفل: من الذات إلى الصفات إلى الأسماء إلى الآثار. حين يصل إلى مرتبة الآثار يبدأ بالصلاة والصوم والتسبيح وقول لا إله إلا الله. وهو في بداية جذبته لا يعرف الكلام لأن ما يعيشه لا يُعبَّر عنه، ثم ينزل تدريجيًا حتى يتكلم ويسلك.
ما الفرق بين المجذوب الحقيقي والمجنون وكيف يُفيق المجذوب ويسلك؟
المجذوب الحقيقي ليس مجنونًا، بل هو من تأمّل في أمر الله فجذبه الله إلى كماله ثم أنزله إلى جماله وجلاله ثم إلى أسمائه ثم إلى آثاره فأفاق فسلك. وهذا يُسمى المجذوب السالك لأن الجذبة جعلته يسلك فيصلي وهو مسرور فرح لأنه لقي ربه. أما المجنون فغياب عقله ليس من هذا القبيل.
ما الفرق بين السالك المجذوب والمجذوب السالك وكيف يلتقيان في دائرة واحدة وفق الحكم العطائية؟
السالك المجذوب يبدأ من تحت إلى فوق: يصلي ويرى الأشياء الجميلة ثم يرى معانيها حتى ينجذب في النهاية. أما المجذوب السالك فيبدأ من فوق إلى تحت: تسبق جذبته سلوكه. ونهاية السالكين هي بداية المجذوبين وبداية السالكين هي نهاية المجذوبين، فيبقى الأمر دائرة كاملة.
كيف يُشبّه شرح الحكم العطائية مسار المجذوب والسالك بالدائرة والتقاء القوسين؟
الدائرة لا بداية لها ولا نهاية، وكذلك مسار المجذوب والسالك: أحدهما صاعد والآخر نازل وقد يلتقيان عند القطر. شكلهما من الخارج واحد لكن الله أعلم بما في الداخل، فهذا في ترقيه وذاك في تدليه. ولا يستطيع المراقب من الخارج أن يعرف الاتجاه الحقيقي لكل منهما.
ما علاقة السالكين والمجذوبين بنور رسول الله ﷺ وفق الحكم العطائية؟
جميع السالكين والمجذوبين يلتمسون من نور رسول الله ﷺ، فهو الملتمَس منه غُرَف من البحر أو رشف من الديم. وكلهم واقفون عنده عند حدهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم. وهو الذي تمّ معناه وصورته واصطفاه الله حبيبًا.
ما معنى قول الحكم العطائية لا يعلم قدر أنوار القلوب إلا في غيب الملكوت وما علاقته بالضوء والغلاف الجوي؟
تُقرر الحكم العطائية أن أنوار القلوب والأسرار لا تظهر إلا في بيئة غيب الملكوت، كما أن أنوار السماء لا تنتشر إلا بوجود الغلاف الجوي. فلو لم يكن هناك غلاف جوي لبقي الضوء نقطة مضيئة لا تنتشر، وكذلك نور القلب يحتاج إلى بيئة الملكوت لينتشر. وهذا التشبيه يُظهر دقة ابن عطاء الله في الربط بين الحقائق الكونية والروحية.
لماذا يحتاج القلب إلى بيئة الملكوت لتنتشر أنواره وفق الحكم العطائية؟
القلب يحتاج إلى بيئة غيب الملكوت حتى لا تبقى أنواره نقاطًا مضيئة معزولة بل تنتشر وتُضيء. كما أن الضوء لا ينتشر في الفضاء الخالي من الهواء بل يبقى نقطة، فكذلك نور القلب لا ينتشر إلا في بيئته الروحية المناسبة. وهذا ما أشار إليه ابن عطاء الله في الحكم العطائية بقوله لا يعلم قدر أنوار القلوب إلا في غيب الملكوت.
ما معنى قول الحكم العطائية إن وجدان ثمرات الطاعات عاجلًا بشائر بقبول العمل آجلًا؟
تُقرر الحكم العطائية أن الخشوع الذي يجده المصلي في صلاته أو الصائم في صيامه أو المزكي في زكاته أو الحاج في حجه هو بشارة من الله بأنه قد قبل عمله. فهذه الثمرات العاجلة التي يجدها العابد في طاعاته هي رسائل إلهية تُبشّره بالجزاء الآجل. وهي دليل على أن الله أرسل إليه بشرى القبول.
ما معنى قول الحكم العطائية كيف تطلب العوض على عمل هو متصدق به عليك؟
تُنبّه الحكم العطائية إلى أن العبد لا ينبغي له أن يطلب الجزاء على طاعته كأنه يُقدّم خدمة لله، لأن الله هو الذي وفّقه للطاعة ابتداءً وخلق صلاته وصيامه. فالعمل متفضَّل به على العبد من الله لا من العبد على الله. والعبادة ينبغي أن تكون لله خالصة لا لطلب ثواب ولا لخوف عقاب.
ما الفرق بين من تسبق أنوارهم أذكارهم ومن تسبق أذكارهم أنوارهم في الحكم العطائية؟
المجذوب السالك تسبق أنواره أذكاره، فيغلبه النور فيشتاق إلى الله فيذكر. أما السالك المجذوب فتسبق أذكاره أنواره، فيظل يذكر حتى ينفتح له فجّ النور فجأة وهو نوع من الفتح. وهذا الفرق يُجسّد الفرق الجوهري بين النوعين في مسار السلوك الروحي.
كيف يرتبط الذكر بالشهود والفكر في الحكم العطائية ولماذا لا ينفصل أحدهما عن الآخر؟
تُقرر الحكم العطائية أن الذكر لا بد أن يرتبط بالشهود والفكر، فما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود وفكر. فالذاكر الذي يذكر ليستنير قلبه يسعى إلى إيصال النور إليه، والذاكر الذي استنار قلبه أصبح ذاكرًا بطبيعته. والطريق مقيّد بالذكر والفكر معًا لا بأحدهما دون الآخر.
ما معنى قول الحكم العطائية أشهدك من قبل أن يستشهدك وكيف أظهر الله عوالمه قبل طلب الشهادة؟
تُقرر الحكم العطائية أن الله أشهد العبد عوالمه العلوية والسفلية قبل أن يطلب منه القيام بشهادة الألوهية، فلم يطلب منه شهادة على مجهول. فنطقت بألوهيته الظواهر وتحققت بأحديته القلوب والسرائر. ومن ذاق عرف ومن عرف اغترف، فالشهادة مبنية على تجربة حقيقية لا على تقليد.
ما الكرامات الثلاث التي يُكرم الله بها الذاكر وما معنى أن الذكر بفضله لا بحول العبد؟
الكرامات الثلاث هي: أن يجعلك الله ذاكرًا له، وأن يجعلك مذكورًا به إذ تعترف بأنك لست الله، وأن يجعلك مذكورًا عنده وفق قوله تعالى فاذكروني أذكركم. ولولا فضل الله لم يكن العبد أهلًا لجريان ذكره عليه، فالحول والقوة بالله لا بالعبد. ولذلك كانت لا حول ولا قوة إلا بالله كنزًا من كنوز العرش.
كيف يحتاج العالم إلى نور الإسلام وما دور الشياطين في الصد عن تبليغه؟
العالم كله في حاجة ماسة إلى نور الإسلام وأسراره، لكن الشياطين يعملون على تشويه صورة الإسلام وتصوير المسلمين بالتخلف العقلي لمنع تبليغ أنوار الله. وهدفهم أن يحول الناس عن الإسلام حتى يدخلوا النار يوم القيامة بعدالتها. ولذلك لا ينبغي السماح لهم بمنع تبليغ أنوار الله وكشف أسراره.
كيف تُفصّل الحكم العطائية الكرامات الثلاث للذاكر وما معنى كونه مذكورًا به ومذكورًا عنده؟
الكرامة الأولى أن يجعلك الله ذاكرًا له بفضله. والثانية أن يجعلك مذكورًا به، إذ حين تقول لا إله إلا الله فأنت تعترف بأنك لست الله وتُحقق نسبته لديك. والثالثة أن يجعلك مذكورًا عنده وفق الآية الكريمة فاذكروني أذكركم، فمن ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير منه.
ما معنى قول الحكم العطائية رب عمر قليل الأمد كثير المدد وما الأمثلة عليه؟
تُقرر الحكم العطائية أن القضية ليست بكمّ العمر بل بالمدد الإلهي فيه، فرب عمر قصير كثير المدد ورب عمر طويل قليل الأثر. والإمام النووي توفي وعمره خمس وأربعون سنة ولا يزال علمه ينفع الناس، والإمام الشافعي توفي وعمره أربع وخمسون سنة وأقام الله به الدنيا. فالبركة في العمر هبة إلهية لا تتعلق بالطول.
كيف يُمثّل الإمام السيوطي على البركة في العمر وما الكتاب الذي ألّفه وهو ابن سبعة عشر عامًا؟
الإمام السيوطي ألّف كتابه الكبير في النحو وهو ابن سبعة عشر سنة فقط، وهو الكتاب الذي أصبح حجة العلماء حتى اليوم. ثم قسّمه لاحقًا إلى كتب عدة كالأشباه والنظائر وبغية الوعاة وهمع الهوامع والمزهر. وهذا من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء، فالبركة في العمر هبة إلهية لا تتعلق بالسن.
ما معنى قول الحكم العطائية من بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن ما لا يدخل تحت العبارة؟
تُقرر الحكم العطائية أن من بورك له في عمره قد يُفتح عليه في لحظة واحدة ما لا يُفتح على غيره في ثلاثين سنة. وهذا ما أشار إليه سيدنا عبد القادر الجيلاني، فالفتح الإلهي لا يخضع لمنطق الوقت والجهد البشري. وقد يمشي أحدهم بينما يُقال لآخر قف مكانك رغم سنوات من العمل.
ما معنى قول الحكم العطائية الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إلى الله؟
تُحذّر الحكم العطائية من أن يتفرغ الإنسان من أشغاله ثم يضيع وقته في النوم والكسل دون توجه إلى الله، فهذا هو الخذلان الحقيقي. فلو ذهب إلى عمله لكان على الأقل يعمر الأرض ويفعل شيئًا نافعًا. أما أن يترك العمل ولا يتوجه إلى الله فهذه مرتبة الخيبة.
ما الواجب على العبد حين تقل شواغله وعوائقه وفق الحكم العطائية؟
تُوجب الحكم العطائية على العبد أن يتوجه بقلبه إلى الله حين تقل شواغله وعوائقه، ولا يتكاسل ويضيع هذه الفرصة. فإذا قلّل الله العوائق ثم لم يرحل العبد إليه فهذا تقصير لا يُقبل. والتوجه القلبي إلى الله واجب لا يُؤجَّل حين تتهيأ الأسباب.
ما معنى قول الحكم العطائية الفكرة سير القلب في ميادين الأغيار وما الفرق بين سير القلب وسير العقل؟
الفكرة في الحكم العطائية هي سير القلب في ميادين الأغيار، أي كل ما سوى الله من الدنيا وكوادرها. والأغيار جمع غير، أي كل ما سوى الله. والفرق بين سير القلب وسير العقل أن العقل يُدبّر معاش الدنيا وهذا مقبول، أما القلب فيذهب في الاعتبار والتأمل العميق.
كيف تكون الفكرة سراج القلب وكيف تكشف الشرك الخفي وتعلق الدنيا بالقلب؟
الفكرة سراج القلب لأنها تُنير الحكاية كلها وتُمكّن العبد من اكتشاف عيوبه الخفية. وحين يكتشف عيوبه قد يجد أنه مشرك بالله بوضع الدنيا في قلبه من الداخل. والعلاج أن يطرد الدنيا من قلبه ويجعلها في يده لا في قلبه، وإذا غابت الفكرة غابت الإضاءة وبقيت الدنيا ظلمة لا يعرف من يجلس في قلبه.
ما معنى طلاق الدنيا ثلاث مرات بينونة كبرى في الحكم العطائية؟
طلاق الدنيا ثلاث مرات في الحكم العطائية يعني البينونة الكبرى، أي أن الدنيا لا ترجع إلى قلبه كما لا ترجع المطلقة ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره. وهذا يعني قطعًا تامًا لتعلق القلب بالدنيا لا رجعة فيه. وهو الغاية التي يصل إليها من أنار قلبه بالفكرة واتخذ قرارًا واضحًا بإخراج الدنيا.
ما الفرق بين فكرة التصديق والإيمان وفكرة الشهود والعيان في الحكم العطائية؟
الحكم العطائية تُقسّم الفكرة إلى نوعين: فكرة تصديق وإيمان لأرباب الاعتبار وهم السالكون المجذوبون، وفكرة شهود وعيان لأرباب الاستبصار وهم المتعلقون بعالم الملكوت المتجاوزون عن عالم الشهادة. والأولى درجة والثانية درجة أعلى منها. وأرباب الشهود تعلّقت قلوبهم بالعرش وعرفوا فلزموا.
من هم مشايخ السلسلة الشاذلية التي ينتمي إليها ابن عطاء الله وما دورهم في نصرة الإسلام؟
السلسلة الشاذلية تبدأ بأبي الحسن الشاذلي ثم أبي العباس المرسي ثم ابن عطاء الله السكندري، وقبلهم عبد السلام بن مشيش. وهي سلسلة كلها نور على نور، كانت قلوبهم معلقة بالله وأرشدوا الخلق إلى دين الحق. ولما دخل المغول ديار المسلمين صدّوهم وأوقفوهم عند حدودهم وانتصروا عليهم، ثم دخل المغول في دين الله.
الحكم العطائية تُقرر أن الخصوصية الربانية نعمة واردة على الولي لا تنفي بشريته، وأن الذكر والفكرة سراجا القلب نحو الله.
شرح الحكم العطائية في هذا الجزء يُقرر أن الخصوصية لا تُخرج الولي عن وصف البشرية؛ فهي كإشراق الشمس في الأفق، ظاهرة فيه وليست منه. والغلو في الشيخ ورفعه فوق البشرية فتنة أضلّت كثيرين، إذ الكرامة من كرم الله لا من ذات الولي، وتارةً تُشرق شموس أوصافه سبحانه على العبد وتارةً تُقبض عنه ليعرف حدوده.
يُفرّق كتاب الحكم العطائية بين المجذوب السالك الذي ينزل من شهود الذات إلى الآثار، والسالك المجذوب الذي يصعد من الآثار إلى الذات، وكلاهما يلتقيان في دائرة واحدة نهايتها بداية الآخر. كما تُبيّن الحكم أن الفكرة سراج القلب الذي يكشف الشرك الخفي وتعلق الدنيا، وأن البركة في العمر بالمدد لا بالكم، كما في سيرة الإمام النووي والشافعي والسيوطي.
أبرز ما تستفيد منه
- الخصوصية الربانية لا تنفي وصف البشرية عن الولي أبدًا.
- المجذوب السالك ينزل من الذات، والسالك المجذوب يصعد من الآثار، وهما دائرة.
- الفكرة سراج القلب تكشف العيوب وتُطرد به الدنيا من القلب.
- البركة في العمر بالمدد الإلهي لا بطول السنين.
الدعاء الافتتاحي بالثبات على الإسلام والحماية من الفتن
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا للإسلام وثبت قلوبنا على الإيمان، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم عليك بالمؤذين من الجن والإنس. اللهم احم أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت. اللهم نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، واقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين، وارحم حيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا، وانصر المظلومين وفُكّ أسر المأسورين.
تتمة الدعاء بالاستعاذة من العجز والكسل وطلب العفو والعافية
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأحسن خاتمتنا. اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل، ومن الهم والحزن، ومن الكفر والفقر، ومن غلبة الدين وقهر الرجال.
اللهم إنا نعوذ بك من كل ما استعاذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعبادك الصالحون، ونسألك من كل خير سأله منك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعبادك الصالحون.
اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار، واجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا، ولا تشغلنا إلا بذكرك يا أرحم يا أرحم الراحمين. أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
الدعاء بالعفو والعافية ومباعدة الخطايا ونصرة الإسلام
نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. باعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقّنا من خطايانا بالماء والثلج والبرد، ونقّنا من خطايانا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم يا أرحم الراحمين اجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة. اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأمددنا من عندك يا أرحم الراحمين بمددك.
اللهم يا رب العالمين رقّق قلوبنا لذكرك، اللهم ألّف بين قلوب أمة سيدنا محمد. اللهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومع القوم الصادقين، وانصرنا على القوم الكافرين، سدّد رمي المجاهدين.
اللهم يا أرحم الراحمين أنزل السكينة على قلوبنا وقلوب أمهات الشهداء. اللهم يا رب العالمين استجب دعاءنا ولا تردنا خائبين.
لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية عند الأولياء
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، إنما مثل الخصوصية كإشراق شمس النهار؛ ظهرت في الأفق وليست منه.
تارةً تشرق شموس أوصافه [سبحانه وتعالى] على ليل وجودك، وتارةً يقبض ذلك عنك فيردّك إلى حدودك. فالنهار ليس منك وإليك، ولكنه وارد عليك.
إذا السالك في طريق الله يرى بعض الكرامة، حتى يصل العابد والسالك في طريق الله إلى مرحلة استجابة الدعاء، ثم إلى مرحلة استجابة التوجهات والهوى؛ فيسارع الله في هواه، فلا يتمنى شيئًا في ذهنه إلا أحدثه الله له.
خطأ الناس في رفع الأولياء فوق وصف البشرية وتحميلهم ما لا يطيقون
أي يتصور [السالك] هكذا في ذهنك، فما الذي يجعل الناس يرون هكذا؟ أي أنك عندما تصل إلى هذا [المقام] لا تعرف أن تخفيه؛ تدعو فيُستجاب للأول والثاني والثالث، تقول له نصيحة فتصدق، وهكذا.
وبعد ذلك الجماعة الذين حولك يعتقدون أنك واحد عظيم جدًّا من أولياء الله الصالحين الكبار، يبدؤون يحمّلونك ما لا تطيق. يقول لك: أأنت تأكل مثلنا؟ أأنت تشرب مثلنا؟ ويأتي يضربك على كتفك، حتى إنه يقبّل يديك ويلويها لك، يقول لك: أأنت تتألم مثلنا؟
فالرجل [الولي] هنا يعلّم الناس هؤلاء أن هذا كرم ربنا وليس منه [أي ليس من ذاته]، هذا شيء آتٍ إليك، ليس الأمر منك أنت.
تشبيه الخصوصية بالشمس التي تظهر في الأفق وليست من الأرض
مثل الشمس هكذا، تراها كأنها طالعة من هنا [من الأرض] هكذا. هل لها علاقة بهنا أو هناك أم ليس لها علاقة بالأرض أصلًا؟ هذه بينها وبين الأرض ملايين الكيلومترات، لكنها ظهرت أمامك كأنها طلعت من بطن الأرض، وهي موجودة في السماء، ضوؤها مسلّط عليك وحرارتها تدفئك.
لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، أي ليس كل وليّ معناه أنه يصبح لا يأكل ولا يشرب ولا يمرض ولا يتألم ولا كذلك، وأوصاف البشرية هذه لا تذهب أبدًا.
من يظن أن الولي يعلم الغيب كالساحر فقد ضل عن الحقيقة
وبعد ذلك يأتي أحدهم ويقول لي: هيا قل لي الذي في ذهني. فأقول له: أقول ماذا؟ يقول لي: الذي في ذهني، الذي أفكر فيه الآن! يعني يظنني ساحرًا، يظنني ماذا؟ ساحرًا! دائمًا هو يريد هكذا ساحرًا، وهو لا يريد أكثر من ساحر. قل لي، قل لي فقط!
أقول له: أقول لك ماذا؟ الذي في ذهني، ألست كنت أفكر الآن؟ آه، إذن يجب أن تعرف! من الذي قال لك؟ ولا أعرفك ولا عرفت شيئًا ولا خلافه. يقول لي: أنت لست وليًّا!
قال له [الشيخ]: إنه لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، حتى لو كنت وليًّا ماذا يعني؟ وهو هذا الذي ضلّ فيه كثير من الناس؛ انخدعوا في أمر مشايخهم وأخرجوهم من أوصاف البشرية.
الغلو في الشيخ يصنع فتنة والخصوصية نعمة واردة وليست من ذاته
حتى أن الإخوة ضاقوا منهم، الإخوة ضاقوا من الناس الذين يغالون في الشيخ حتى يرفعوه فوق وصف البشرية، وهذا يصنع فتنة.
قالوا: فوالله ما نحن آتون إليكم، هذا الشيخ فيه خصوصية، ولكن أيضًا فيه بقاء وصف البشرية. إنما مثل الخصوصية كمثل نعمة، كإشراق شمس النهار.
نعمة هذه أم لا؟ نعم، نعمة. ظهرت في الأفق ولكن هي لمّا ظهرت في الأفق ليست منه، ما هي من الأرض. هي في الأفق، ها هي ونصفها طالع ونصفها تحت الأرض، ولكن هي ليست من الأرض.
تارةً تشرق شموس أوصافه سبحانه على ليل وجودك كالنهار، وتارةً يقبض ذلك عنك فيردّك إلى حدودك؛ لتعلم إذن ما أنت عليه، أي أنك لا تساوي شيئًا عندما يسحب الشمس التي له منك. فالنهار ليس منك وإليك، ولكنه وارد عليك. واضح، هو واضح.
دلالة آثار الله في الكون على أسمائه وأوصافه وذاته سبحانه
ماذا قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه: دلّ بوجود آثاره على وجود أسمائه.
أسماؤه كلها ظاهرة في الكون؛ من اسمه الرحمن: قم تجد العصفور يجلس على البيضة الخاصة به بحنان كذلك ورحمة، أو يُطعم العصفور الصغير فلا يؤذيه برحمة طيبة.
واسمه أيضًا القهار المنتقم: تجد الأسد وهو يأكل، الولد الشبل ابنه يريد أن ينتزع قطعة لحم كذلك، يأتي فيضربه ضربة يطيّره فيميته وهو ابنه! ثم تأتي أمه أم الشبل هذا تحاول أن تنتقم أو تفعل شيئًا، خائفة مذعورة رعب شديد. ويقول لك ملك الغابة بسبب العلاقة الأسرية هذه: لا أحد يأكل معي! عندما انتهى تستطيعوا أن تأكلوا مثل السيد هكذا.
ويضرب الشبل إذا جاء بجانبه، والمرأة [اللبؤة] لا تعرف كيف تتكلم، تنظر إليه فقط هكذا بحقد؛ ما دام قتل ابنها ستموت وليست قادرة على أن تتكلم.
تسلسل الدلالة من الآثار إلى الأسماء إلى الأوصاف إلى الذات الإلهية
إذا الله أظهر أسماءه في الكائنات، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
يقول الرجل [ابن عطاء الله]: دلّت بوجود آثاره — هذه المخلوقات وهذه الأشياء — على وجود أسمائه. وبوجود أسمائه، فإذا كان رحمانًا وقهارًا، على ثبوت أوصافه؛ فهو ذو أوصاف الجمال والجلال.
وبثبوت أوصافه على وجود ذاته؛ فقد دلّ على الكمال. يكون إذا دلّت الآثار على الأوصاف، ودلّت الأوصاف على الجلال والجمال، ودلّ الجلال والجمال على الكمال وهو الذات.
إذ يستحيل أن يقوم الوصف بنفسه؛ هو في جمال هكذا من غير شيء جميل؟ ما هو لازم أن يكون شيء جميل [يقوم به الوصف].
أرباب الجذب يكشف لهم عن كمال الذات الإلهية فلا يرون سواه
فأرباب الجذب يُكشف لهم عن كمال ذاته [سبحانه وتعالى]. المنجذب إلى الله لا يرى سواه على الحقيقة، وأنه هو الفعّال لما يريد؛ يغيب عن ذاته وعن الأكوان فيرى كمال الله.
يرى أنه ليس هناك إلا الله في الحقيقة، وكلنا هكذا لا نقوم إلا بالله، وما ننفع بشيء إلا بالله.
ثم يردّهم إلى شهود صفاته؛ فقد فهموا الحقيقة هذه، ينزلون درجة هكذا يقولون: حسنًا، إن الله تعالى في هذا يعرّفهم صفات الجمال والجلال. فيكون مُنزِلًا إياهم في التنزلات — يسمونها التنزلات — نازلًا من الذات إلى الصفات.
مراتب التنزل من الذات إلى الصفات إلى الأسماء إلى الآثار عند المجذوب
ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه؛ بعد الصفات بأسماء الرحمن والرحيم الدالة، فالأسماء دالّة والصفات مدلولة.
ثم يردّهم إلى شهود آثاره، وهؤلاء نازلون من فوق، قادمون من فوق ونازلون، ما في التسلسل من أعلى إلى أسفل. يكون ذلك اسمه المجذوب.
فالمجذوب يأتي من أين؟ من أعلى إلى أسفل. ووصلنا إلى الآثار، يبدأ إذن بالصلاة والصوم والتسبيح، ويقول: لا إله إلا الله، سبحان الله! هذا أمر غريب جدًّا، هذا ربنا حلو!
ويبتدئ، كلّا، المجذوب هذا لا يعرف الكلام، شيء لا يُعبَّر عنه بالكلام. وبعد ذلك هو نازل واحدة واحدة هكذا، نزل ورأى فقال: الله! من أنتم؟ آه، حسنًا، لا إله إلا الله. بدأ يتكلم إذن، سبحان الله هو الذي جاء بي إلى هنا، وهكذا.
الفرق بين المجذوب الحقيقي والمجنون ومراحل المجذوب السالك
فهل هذا مجذوب أم لا؟ آه، ولذلك قالوا إن الذي غاب عن عقله في الله هذا مجذوب. ولكننا نقول عن كل واحد مجنون مجذوب، هذا ليس مجنونًا!
هذا كان يتأمل في أمر الله فجذبه الله إلى كماله، ثم أنزله إلى جماله وجلاله، ثم إلى أسمائه، ثم إلى آثاره، فأفاق فسلك.
فهذا اسمه المجذوب السالك؛ الجذبة جعلته يسلك فيصلي وهو مسرور، وهو فرح، وهو فرح لأنه لقي ربه الآن.
الفرق بين السالك المجذوب والمجذوب السالك وكيف يلتقيان
والسالكون على عكس هذا؛ السالكون قد اتخذوها من تحت إلى فوق. أولًا يصلّون، وبعد أن يصلّوا يشرح الله صدورهم، فيبدؤون يرون الأشياء الجميلة، ثم يرون في هذه الأشياء الجميلة المعاني.
وبعدها يقولون: الله! هذا هو، لأن الله رحمن يعني، ولأنه جبار، ولأنه منتقم، ولأنه الله. هذا جمال وجلال، أليس كذلك؟ الله! هذا يكون ربنا يكون ماذا؟ في النهاية انجذب إذن.
في النهاية انجذب، يكون هذا السالك المجذوب. يكون عندنا نوعان من البشر: مجذوب سالك وسالك مجذوب. سلوك أدّى إلى الجذب يكون هذا سالك مجذوب، آتٍ من تحت لفوق. وجذبة أدّت إلى السلوك يبقى هذا مجذوب سالك.
فنهاية السالكين بداية المجذوبين؛ فما هو؟ طبعًا ما هو؟ هذا صعد إلى الله وهذا نزل، من البداية بدأ بالله ونزل على السلوك، وبداية السالكين نهاية المجذوبين، فتبقى دائرة.
تشبيه مسار المجذوب والسالك بالدائرة والتقاء القوسين
الدائرة، تعرف أين بدايتها؟ الدائرة تعرف نصفها اليمين أحسن ولا نصفها الشمال؟ ما أنت لو وضعت يدك هكذا وصعدت ونزلت ستكون قد عملت دائرة كاملة.
طيب، وأنت صاعد وأنت نازل، في فرق بين القوس هذا والقوس هذا؟ أبدًا ما يوجد فرق، لكن لا بمعنى واحد؛ هذا صاعد وهذا نازل.
فربما يلتقيان في الطريق، يلتقيان عند القطر؛ هذا صاعد هكذا، نازل هكذا، ملتقين في الطريق. يبدو شكلهم من الخارج واحدًا، لكن الله أعلم بما في الداخل؛ هذا في ترقّيه وهذا في تدلّيه، فأنت لا تعرف الاتجاه.
جميع السالكين والمجذوبين يلتمسون من نور رسول الله ﷺ
وكلهم من رسول الله ﷺ ملتمس غُرَفًا من البحر أو رشفًا من الديم، وواقفون لديه عند حدّهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم.
فهو الذي تمّ معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النَّسَم.
أنوار القلوب لا تظهر إلا في غيب الملكوت كما ينتشر الضوء بالغلاف الجوي
لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت، كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك.
هو النور، الكهرباء هذه تعمل نورًا هنا وتنير الدنيا. لماذا؟ قال: بسبب انعكاس الضوء. فلنفترض أنه لا يوجد هواء، قال: لا يظهر الانعكاس هذا. يعني أن هناك نقطة مضيئة هكذا فقط، لكنها لا تنتشر.
فمن أين يأتي انتشار الضوء هذا؟ يأتي من الغلاف الجوي الذي نحن فيه، الذي نتنفس منه الهواء. لو لم يكن هناك هذا الغلاف الجوي لما حدث انكسار للضوء؛ لكنّا ننظر فنجد هذا المصباح مثل النجمة وكل العالم ظلام، كما النجوم في السماء لأنه لا يوجد غلاف جوي ينقلها من فوق.
فلما انتقلت إلى الغلاف الجوي الخاص بنا نقطة مثل نقطة، فرأيناها نجمة هكذا نقطة هكذا في السماء. ها هو، لو لا توجد هذه البيئة لما انتشر النور.
القلب يحتاج إلى بيئة الملكوت لانتشار أنواره كما يحتاج الضوء للغلاف الجوي
كذلك قلبك يحتاج إلى بيئة حتى لا تبقى الأنوار نقاطًا وإنما منتشرة. فانظر إلى هذا الرجل [ابن عطاء الله] يتحدث في الفيزياء وهو لا يعلم [أي في زمنه لم تكن هذه العلوم معروفة].
لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت؛ بيئتها ما هي؟ غيب الملكوت. كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك [أي عالم الشهادة المحسوس]. نعم.
ثمرات الطاعات العاجلة بشائر بقبول العمل وجزائه الآجل
قال رضي الله تعالى عنه: وجدان ثمرات الطاعات عاجلًا بشائر العاملين بوجود الجزاء عليها آجلًا.
يعني تأتي لتصلي فتجد فيها خشوعًا، أو تأتي لتصوم فتجد فيه خشوعًا، أو تأتي لتزكّي فتجد فيها توجّهًا، أو تأتي لتحجّ فتجد فيه شعورًا بالمغفرة، تجد نفسك [في حالة من الطمأنينة].
هذه بشائر، يعني أن الله أرسلها إليك بشرى أنه قد قبل عملك.
كيف تطلب العوض على عمل هو متصدق به عليك من الله
كيف تطلب العوض على عمل هو متصدّق به عليك؟ ولكن لا بدّ وأن تفعل هذا لله، وليس لطلب ثواب ولا لخوف عقاب.
أنت تقول له: أنا صليت فهاك أعطني! إذن أعطيك ماذا؟ أما أنا الذي جعلتك تصلي! سبحانك!
كيف تطلب العوض؟ هات إذن المقابل للصلاة التي صليتها والصيام الذي صمته، على عمل هو متفضّل به عليك. هو ما هو الذي وفّقك لأن تصلي وخلق صلاتك؟ فإذا لم تنسَ هذا الأمر، فكيف تطلب الجزاء على صدق هو هاديه إليك؟
المجذوب السالك تسبق أنواره أذكاره والسالك المجذوب تسبق أذكاره أنواره
قوم تسبق أنوارهم أذكارهم، وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم: المجذوب السالك والسالك المجذوب.
المجذوب السالك: النور يسبق الذكر؛ يغلبه نور كذلك فيشتاق إلى الله وإلى الحضرة القدسية فيذكر.
والآخر [السالك المجذوب]: يذكر حتى ينفتح له فجّ النور. يقولون عليه ماذا؟ فجّ النور. فجّ النور يعني هكذا هو، تفجّأ النور هكذا هو مرة واحدة، وهذا نوع من الفتح.
فجّ النور هذا، وبعض الناس يسمّون أولادهم فجّ النور. لكن قديمًا من أين يأتون بها؟ من الطريق [أي من طريق التصوف]. فجّ النور: هو جالس يذكر ويذكر الله، وفجأة جاءته الأنوار، سيسمّي ابنه ماذا؟ فجّ النور. نعم والله، نعم، كانوا يفهمون.
الذكر مرتبط بالشهود والفكر ولا ينفصل أحدهما عن الآخر
نعم، الواقعة فينا نحن لا نفهم. قال: ذاكر ذكر ليستنير قلبه؛ يريد أن ينير قليلًا قلبه هكذا ويوصل إليه الكهرباء [أي النور]، فراح يذكر.
وذاكر استنار قلبه فكان ذاكرًا؛ هي هي، ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود وفكر.
الذكر لا بدّ أن يرتبط بالشهود والفكر. قالوا: طريقنا هذا مقيّد بالذكر والفكر، مقيّد بالذكر والفكر.
الله أشهدك عوالمه قبل أن يطلب منك الشهادة بألوهيته
قال رضي الله تعالى عنه: أشهدك من قبل أن يستشهدك؛ فنطقت بألوهيته الظواهر، وتحققت بأحديته القلوب والسرائر.
يبقى إذا أشهدك عوالمه العلوية والسفلية من قبل أن يطلب منك القيام بهذه الشهادة. يعني أظهرها الأول؛ لأنه عندما يطلب منك الشهادة يكون لم يطلب منك مجهولًا منك.
من هو؟ قد أراك! لك ما أنت رأيت، ما أنت ذقت. الذي قالوه ماذا؟ من ذاق عرف، ومن عرف اغترف. ما هي حلوة! ولا تسمن ولا تعمل شيئًا، تأكل فتأكل ما تشبع، نهمان لا يشبعان [طالب العلم وطالب المال].
الكرامات الثلاث: جعلك ذاكرًا لله بفضله لا بحولك ولا قوتك
أكرمك بكرامات ثلاث: جعلك ذاكرًا له. فإذا كان الذاكر مكرّمًا من عند الله سبحانه وتعالى بأنه قد كتبه في الذاكرين سبحانه وتعالى، ولولا فضله لم تكن أهلًا لجريان ذكره عليك.
فمن الذي جعلك تلهج بذكره؟ والله لا حول ولا قوة بك، وإنما الحول والقوة بالله.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش»
انتبه! كنز يعني شيء مخفيّ، سرّ من الأسرار، لكن تعرفه.
العالم كله محتاج لنور الإسلام والشياطين يصدون عن تبليغه
انظروا معنا ماذا: العالم كله محتاج لهذا الآن، العالم كله في جهنم الآن، ولا يطيقون أنفسهم ولا يعرفون كيف يخرجون.
والشياطين الصهاينة يفهّمونهم أن هذا هو الإسلام، المسلمون متخلفون عقليًّا. لا تمنعونا من أن نبلّغ عن الله أنواره وأن نكشف لهم بعض أسراره.
فإنهم يسعون في الأرض فسادًا، كل ذلك لكي يوم القيامة عندما يدخلون النار يدخلونها بعدالتها.
الكرامات الثلاث: ذاكرًا له ومذكورًا به ومذكورًا عنده
أكرمك بكرامات ثلاث: جعلك ذاكرًا له، ولولا فضله لم تكن أهلًا لجريان ذكره عليك.
وجعلك مذكورًا به؛ إذ حقّق نسبته لديك. ما أنت لمّا تقول: لا إله إلا الله، ويا الله، ما أنت اعترفت بأنك لست الله؟ انتبه!
وجعلك مذكورًا عنده. ما هو هذا الجزاء؟
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
من ذكرني في ملأ ذكرته. فتمّم نعمته عليك؛ يبقى أكرمك بأن كنت ذاكرًا، ومذكورًا به، ومذكورًا عنده.
ربّ عمر قليل الأمد كثير المدد كالإمام النووي والشافعي
قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
ربّ عمر اتسعت آماده وقلّت آمداده، وربّ عمر قليلة آماده كثيرة آمداده.
الإمام النووي توفي وعنده خمس وأربعون سنة فقط، الإمام النووي ما زلنا ننتفع بعلمه حتى الآن.
الإمام الشافعي توفي وعنده أربع وخمسون سنة، ركن من الأركان وإمام من الأئمة، لم يعش تسعين ولا شيئًا، فهم بالكاد أربعة وخمسون سنة. وإذا به ما هو؟ ربنا أقام به الدنيا، عالم قريش يملأ الأرض طباق الأرض علمًا.
إذن القضية ليست بقضية الكمّ وإنما بالمدد.
الإمام السيوطي ألف كتابه الكبير في النحو وعمره سبعة عشر عامًا
تجد الولد صغيرًا لكن الله مبارك فيه. الإمام السيوطي كان هنا في مكاننا الذي نحن [فيه] هكذا، أكرمنا الله بأن نلتمس من بركاتهم من بعدهم، من غير حول منا ولا قوة ولا استحقاق.
ألّف كتابه الماتع الكبير في النحو وهو ابن سبعة عشر سنة، الذي هو حجتنا حتى الآن. الذي بعد ذلك قسّمه إلى حوالي سبعة كتب تقريبًا: الأشباه والنظائر في النحو، وبغية الوعاة، وهمع الهوامع، وهكذا إلى آخره.
كان كتابًا واحدًا كبيرًا، وبعد ذلك قال: حسنًا ومن الذي يقرأ كل هذا؟ فقسّموه إلى كتب، كل كتاب مجلدان أو ثلاثة مجلدات، والمزهر كله هذا كان كتابًا واحدًا، في سنّه سبعة عشر عامًا.
فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
من بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن ما لا يدخل تحت العبارة
ومن بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن من مِنَن لله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الإشارة.
يعني يُفتح على السالك في لحظة ما لا يُفتح على الآخر في ثلاثين سنة. هذا كلام من؟ هذا سيدنا عبد القادر الجيلاني.
يعني في لحظة يُفتح عليه، وأخوك يعمل ثلاثين سنة كما هو، لا يتقدم شيئًا. هناك من يمشي وآخر يقول له: قف مكانك.
الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إلى الله
الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه.
أحيانًا يملّ الإنسان فيقول: والله إنني لا أريد أن أذهب إلى العمل أو أي شيء، أريد أن أتفرغ هكذا ولكي يمنّ الله عليّ. وفعلًا لا يذهب إلى العمل، فيقوم وينام! وهذا هو كل الخذلان.
فلماذا لم يكن من الأفضل أن تذهب إلى العمل؟ فهكذا تعمر الأرض وتعمل شيئًا. ولكن لا، فلا عمل ولا توجّه إلى الله، ذهب نائمًا.
قالوا: لا، هذه خيبة. هكذا وصلنا إلى أي مرتبة؟ فهناك مراتب ودرجات، فأي مرتبة هذه؟ هذه مرتبة الخيبة.
وجوب التوجه إلى الله بعد قلة الشواغل وعدم التكاسل
لا بدّ لنا من أن لا نفعل هكذا؛ لا تتكاسل وتقلّ عوائقك. ربنا قلّل العوائق ثم لا ترحل إليه! يجب، لا، انتهى؛ ما دمت قلّت الشواغل فتوجّه بقلبك إليه.
الفكرة سير القلب في ميادين الأغيار والفرق بين سير القلب وسير العقل
الفكرة سير القلب في ميادين الأغيار، التي هي ماذا؟ الدنيا؛ كوادرها، هذا العمود والمسجد والبيت والطريق والمشاكل. أغيار يعني ماذا؟ جمع غير، من الله يعني الله، ثم بعد ذلك كل ما سوى الله هؤلاء أغيار.
فما معنى الفكرة؟ معنى الفكر أن تجلس لتفكر، ما معنى ذلك؟ سير القلب في ميادين الأغيار.
حسنًا، وسير القلب أم سير العقل؟ العقل ستجلس لتدبّر معاش الدنيا وهذا مقبول، لكن القلب سيذهب في الاعتبار.
الفكرة سراج القلب تنير العيوب وتكشف الشرك الخفي في القلب
انتبه! فالفكرة سراج القلب؛ النور سينير لك الحكاية كلها، وعندما سينيرها ستكتشف عيوبك.
وعندما ستكتشف عيوبك ستجد أنك قد تكون مشركًا بالله، واضعًا الدنيا في قلبك من الداخل. فعندما الله هو [في قلبك]، أنت هنا، اخرج خارجًا وتعال طاردها من الخارج.
اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.
فإذا ذهبت [الفكرة] فلا إضاءة له؛ فإذا لا توجد فكرة فلا توجد إضاءة، فتكون الدنيا ظلمة. لا تعرف من الذي يجلس في هذا الركن ولا من الذي يجلس في ذلك الركن.
أما لو أنار القلب لعرف الإنسان من الذي يجلس في قلبه. فإذا عرف الإنسان ذلك اتخذ قرارًا واضحًا: إن سمحتِ اخرجي! وأنتِ أيضًا مطلّقة ثلاث طلقات.
طلاق الدنيا ثلاث مرات بينونة كبرى لا رجعة فيها
يعني أن الدنيا طُلّقت ثلاث مرات. ثلاثة يعني ماذا؟ طلاق الدنيا ثلاث مرات يعني بينونة كبرى؛ يعني لا ترجع إليه حتى تنكح زوجًا غيره، يعني وليس لها علاقة وليس له علاقة بهذه الحكاية. لا ينفع [أن ترجع الدنيا إلى قلبه].
الفكرة نوعان: فكرة تصديق وإيمان لأرباب الاعتبار وفكرة شهود وعيان لأرباب الاستبصار
الفكرة فكرتان: فكرة تصديق وإيمان، وفكرة شهود وعيان. فالأولى لأرباب الاعتبار، والثانية لأرباب الشهود والاستبصار. درجات!
ما قلنا إنه مجذوب سالك وسالك مجذوب؟ فإذا كنت من السالك المجذوب فأنت من أهل الاعتبار.
لكن أرباب الشهود — أي شهود الحضرة القدسية — والاستبصار — أي استعمال البصيرة — أي التعلق بعالم الملكوت والتجاوز عن عالم الملك والشهادة الذي حولنا.
كما قالوا: تعلّق قلبه بالعرش. الذي قال له فيه: من ذاق فعرف، ومن عرف اغترف. قال له: عرفت فالزم، عرفت فالزم. هذا لمّا يكون متعلقًا قلبه بالملكوت.
الدعاء الختامي والترضي عن سلسلة المشايخ الشاذلية ودورهم في نصرة الإسلام
فاللهم يا ربنا اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وارضَ اللهم عن هذا العالم برضاك، عن شيخنا الشيخ ابن عطاء الله السكندري، من تلاميذ أبي العباس المرسي، من تلاميذ أبي الحسن الشاذلي، من تلاميذ عبد السلام بن بشيش أو مشيش، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهي سلسلة كلها نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء. سلسلة إذا ما حُرّكت تحرّكت ذرات الكون بالخير والصلاح. كانت قلوبهم معلّقة بالله، أرشدوا الناس والخلق إلى دين الحق، ورفعوا راية الإسلام عالية.
ولمّا دخل المغول ديار المسلمين صدّوهم وأوقفوهم عند حدودهم، وانتصروا عليهم في ساحة المعركة، ثم إنهم [المغول] دخلوا في دين الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ماذا تعني الخصوصية الربانية في الحكم العطائية بالنسبة لأوصاف البشرية؟
لا تنفي أوصاف البشرية عن الولي أبدًا
بماذا شبّه ابن عطاء الله الخصوصية الربانية في الحكم العطائية؟
بإشراق شمس النهار في الأفق
ما الترتيب الصحيح لتسلسل الدلالة في الحكم العطائية من الأدنى إلى الأعلى؟
الآثار ثم الأسماء ثم الأوصاف ثم الذات
ما الفرق الجوهري بين المجذوب السالك والسالك المجذوب؟
المجذوب السالك ينزل من الذات إلى الآثار والسالك المجذوب يصعد من الآثار إلى الذات
ما الذي تُقرره الحكم العطائية عن نهاية السالكين وبداية المجذوبين؟
نهاية السالكين هي بداية المجذوبين وبداية السالكين هي نهاية المجذوبين
ما الذي تُقرره الحكم العطائية عن وجدان ثمرات الطاعات عاجلًا؟
بشائر للعاملين بوجود الجزاء عليها آجلًا
ما الكرامات الثلاث التي تذكرها الحكم العطائية للذاكر؟
ذاكرًا له ومذكورًا به ومذكورًا عنده
ما الذي تُقرره الحكم العطائية عن أنوار القلوب وبيئتها؟
لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت
ما الذي تُقرره الحكم العطائية عن طلب العوض على الطاعة؟
لا ينبغي طلب العوض على عمل هو متفضَّل به من الله على العبد
ما الذي تُقرره الحكم العطائية عن الخذلان الأكبر؟
التفرغ من الشواغل ثم عدم التوجه إلى الله
في كم سنة توفي الإمام الشافعي وما الذي يُمثّله في سياق الحكم العطائية؟
توفي وعمره أربع وخمسون سنة ومثال على البركة في العمر لا في طوله
ما نوعا الفكرة في الحكم العطائية؟
فكرة تصديق وإيمان وفكرة شهود وعيان
ما المقصود بقول الحكم العطائية إن الخصوصية كإشراق شمس النهار؟
الخصوصية الربانية نعمة واردة على الولي من الله وليست منه، كالشمس التي تظهر في الأفق وليست من الأرض، فضوؤها يصل إليك دون أن تكون منك.
لماذا يُعدّ الغلو في الشيخ ورفعه فوق البشرية فتنة؟
لأنه يُخرج الشيخ عن حقيقته البشرية ويُحمّله ما لا يطيق، ويُضيّق على المحيطين به، وينبني على سوء فهم طبيعة الخصوصية الربانية التي هي من الله لا من الولي.
ما معنى التنزلات في شرح الحكم العطائية؟
التنزلات هي مراحل نزول المجذوب من شهود الذات الإلهية إلى الصفات ثم إلى الأسماء ثم إلى الآثار، وهي عكس مسار السالك الصاعد من الآثار إلى الذات.
ما الفرق بين من تسبق أنوارهم أذكارهم ومن تسبق أذكارهم أنوارهم؟
من تسبق أنوارهم أذكارهم هم المجذوبون السالكون: يغلبهم النور فيذكرون. ومن تسبق أذكارهم أنوارهم هم السالكون المجذوبون: يذكرون حتى ينفتح لهم فجّ النور.
ما معنى فجّ النور في الحكم العطائية؟
فجّ النور هو انفتاح النور على السالك فجأة بعد مداومة الذكر، وهو نوع من الفتح الإلهي يأتي مرة واحدة كالانفجار المفاجئ للضوء.
لماذا يستحيل أن يقوم الوصف بنفسه وفق الحكم العطائية؟
لأن الوصف لا بد له من موصوف يقوم به، فلا يمكن أن يوجد جمال دون شيء جميل، وهذا يدل على وجود الذات الإلهية التي تقوم بها أوصاف الجمال والجلال.
ما الكرامة الثانية من الكرامات الثلاث للذاكر في الحكم العطائية؟
أن يجعلك الله مذكورًا به، إذ حين تقول لا إله إلا الله فأنت تعترف بأنك لست الله وتُحقق نسبته لديك.
ما الذي ألّفه الإمام السيوطي وهو ابن سبعة عشر عامًا؟
ألّف كتابه الكبير في النحو الذي أصبح حجة العلماء، وقسّمه لاحقًا إلى كتب عدة منها الأشباه والنظائر وبغية الوعاة وهمع الهوامع والمزهر.
ما الذي تُقرره الحكم العطائية عن الذكر وارتباطه بالشهود والفكر؟
الذكر لا بد أن يرتبط بالشهود والفكر، فما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود وفكر، والطريق مقيّد بالذكر والفكر معًا.
ما معنى قول الحكم العطائية أشهدك من قبل أن يستشهدك؟
أن الله أشهد العبد عوالمه العلوية والسفلية قبل أن يطلب منه الشهادة بألوهيته، فلم يطلب منه شهادة على مجهول بل على ما رآه وذاقه.
ما دور السلسلة الشاذلية في مواجهة المغول؟
صدّوا المغول حين دخلوا ديار المسلمين وأوقفوهم عند حدودهم وانتصروا عليهم في ساحة المعركة، ثم كان من ثمار جهودهم أن دخل المغول في دين الله.
ما معنى طلاق الدنيا ثلاثًا في الحكم العطائية؟
يعني البينونة الكبرى أي قطعًا تامًا لتعلق القلب بالدنيا لا رجعة فيه، كالمطلقة ثلاثًا التي لا ترجع حتى تنكح زوجًا غيره.
كيف تُشبّه الحكم العطائية انتشار أنوار القلوب بظاهرة فيزيائية؟
تُشبّهها بانتشار الضوء في الغلاف الجوي، فكما أن الضوء لا ينتشر في الفضاء الخالي بل يبقى نقطة، كذلك نور القلب يحتاج بيئة الملكوت لينتشر.
ما الفرق بين أرباب الاعتبار وأرباب الاستبصار في الحكم العطائية؟
أرباب الاعتبار هم السالكون المجذوبون أصحاب فكرة التصديق والإيمان، وأرباب الاستبصار هم المتعلقون بعالم الملكوت أصحاب فكرة الشهود والعيان وهم أعلى درجة.
ما الذي تُقرره الحكم العطائية عن البركة في العمر؟
القضية ليست بكمّ العمر بل بالمدد الإلهي فيه، فرب عمر قصير كثير المدد كالإمام النووي والشافعي، ورب عمر طويل قليل الأثر.
