ما معنى الحور بعد الكور في الحكم العطائية وكيف يُفرغ القلب من الأغيار ليمتلئ بالمعارف؟
الحَوْر بعد الكَوْر هو فكّ العمامة بعد لفّها، وهو كناية عن التراجع والنكوص بعد التقدم في الطريق إلى الله. في الحكم العطائية يُستعاذ من هذا الحال لأنه يشبه المرأة التي تغزل ثم تنقض غزلها. والعلاج هو إفراغ القلب من الأغيار والدنيا ليملأه الله بالمعارف والأسرار، إذ القلب لا يبقى فارغًا أبدًا.
- •
هل يمكن أن يكون صاحب المظهر الديني الكامل أبعد عن الله من رجل حالق لحيته بقلب أبيض؟
- •
العارف بالله يستحي أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاءً بمشيئته، فكيف يرفعها إلى خلقه، وهذا ما طبّقه الصحابة حتى في السوط الساقط من الفرس.
- •
منهج مخالفة النفس عند التباس الأمور المباحة هو اتباع الأثقل على النفس، وهو ما أسلم بسببه يهودي في عهد سيدنا عمر.
- •
تقييد الطاعات بأوقاتها رحمة إلهية بالعباد لمنع التسويف، وتوسيعها احترام لكرامة الإنسان وحقه في الاختيار.
- •
الحور بعد الكور في الحكم العطائية يعني فك العمامة بعد لفها، أي التراجع في الطريق إلى الله بعد التقدم فيه.
- •
إفراغ القلب من صور الدنيا شرط لدخول الأنوار الإلهية، إذ الأنوار كالملائكة لا تدخل قلبًا فيه كلب الدنيا.
- 0:00
دعاء افتتاحي يطلب شرح الصدور وفتوح العارفين والتوفيق في العبادة وتحبيب الإيمان وتكريه المعاصي.
- 0:45
دعاء بتوحيد قلوب المسلمين وقبول الأعمال الصالحة والاستعاذة من النفاق وسوء الأخلاق وطلب حسن الختام.
- 1:49
العارف بالله يستحي من رفع حاجته إليه اكتفاءً بمشيئته فيشتغل بالذكر، وهو مقام أرفع من الدعاء.
- 2:55
العارف الذي يستحي من سؤال الله رضًا بقضائه لن يسأل الخلق شيئًا أبدًا، وهو مقام الرضا والتوكل الكامل.
- 3:59
وصية النبي ﷺ بعدم سؤال الناس شيئًا تُعلّم العزة والاستغناء عن الخلق، وطبّقها الصحابة في أدق تفاصيل حياتهم.
- 4:39
قصة الشيخ محمد أمين البغدادي الذي كره التصوير فلم تظهر صورته رغم إذنه، وهي من كرامات الأولياء.
- 5:41
صورة الشيخ عثمان طويلة النقشبندي لم تخرج نسخة منها إلا بإذنه، وهي قصة شهدها الراوي بنفسه.
- 6:32
صحابي التزم بوصية النبي ﷺ بعدم سؤال الناس حتى إنه نزل عن فرسه ليأخذ سوطه الساقط دون أن يطلب مساعدة.
- 7:32
حكمة ابن عطاء الله: إذا التبس أمران فاتبع أثقلهما على النفس، وهي قاعدة لمخالفة الهوى عند التباس المباحات.
- 8:05
قاعدة اتباع الأثقل على النفس عند التباس المباحات تُعلّم مخالفة الهوى واختيار ما يبقى حقًا.
- 8:39
منهج العارفين في مخالفة الشهوات يُنوّر القلب، بينما اتباع الشهوات كما يقول علم النفس يُسوّده تدريجيًا.
- 9:20
قصة يهودي في المدينة كان يدرك ما وراء الجدار، فذهب إليه سيدنا عمر بسيفه متعجبًا من هذا المقام.
- 10:13
اليهودي كشف لسيدنا عمر أن سر مقامه هو مخالفة نفسه دائمًا، فأعجب به عمر وعرض عليه الإسلام.
- 11:05
اليهودي أسلم لأنه عرض الإسلام على نفسه فأبت، فطبّق منهج مخالفة النفس وأدرك أن الإسلام هو الحق.
- 11:24
علامة اتباع الهوى المسارعة في النوافل مع التكاسل عن الواجبات، وهو حال من يهتم بالمظهر ويُهمل الباطن.
- 12:06
صاحب القلب الأبيض أحق بالأمن من صاحب المظهر الديني الكامل مع فساد الباطن، والعمل الظاهري وحده لا ينفع.
- 12:45
النهي عن ثوب الشهرة يكشف أن التميز في المظهر علامة على عدم تهذيب الباطن، والأصل تنظيف الداخل أولًا.
- 13:30
المنوّر من الداخل كالشمس والمنوّر من الخارج فقط كالقمر، وتنظيف الباطن هو الأصل الذي ينعكس على الظاهر.
- 14:11
تقييد الطاعات بالأوقات رحمة إلهية لمنع التسويف، وتوسيعها احترام لكرامة العبد وإبقاء حصة الاختيار له.
- 14:57
مواقيت الصلاة تجمع بين التضييق رحمةً لمنع التسويف والتوسيع احترامًا لكرامة العبد وتكريمًا لإنسانيته.
- 15:51
الله أوجب الطاعات رحمةً بالعباد لعلمه بكسلهم وقلة نهوضهم، والإيجاب وسيلة لمساعدتهم على الالتزام.
- 16:33
الأمة تركت النوافل وتمسكت بالفروض فقط، والبوصيري عبّر عن هذا بتواضع في قوله: ولم أصلِّ سوى فرض.
- 17:17
الله ساق العباد إليه بسلاسل الإيجاب رحمةً بهم، وهي سلاسل تقودهم إلى الجنة كما أخبر النبي ﷺ.
- 18:01
إيجاب الطاعات هو في حقيقته إيجاب لدخول الجنة، لأن صفة أهل الجنة الركوع والسجود والذكر.
- 18:26
من يستغرب إنقاذ الله له من شهوته يستعجز القدرة الإلهية، والله قادر على تحويل الحال في لحظة واحدة.
- 19:15
لا ييأس المسلم من روح الله مهما تتابعت المعاصي، فالله قادر على تغيير الحال في طرفة عين، والظلمات قد تكون تعريفًا بقدر النعمة.
- 20:01
من لم يعرف قدر النعم بوجودها عرفها بفقدانها، والتوبة بعد المعصية تُشعر العبد بعظم منة الله عليه.
- 20:47
الله يسلب النعم تأديبًا لمن لا يعرف قدرها، والذاكرون يمرّون بفتور بعد الارتفاع ثم يعودون بالهوينى.
- 21:40
كثرة النعم قد تُدهش الإنسان فينسى شكر الله، وهذا ينقص من قدره عند ربه ويُشبه غرور قارون بعلمه.
- 22:23
لا يُخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق، والشوق إلى الله يجذب القلب عن الدنيا إلى الطمأنينة.
- 23:10
المجذوب من اشتاق إلى ربه فانجذب إليه، فيكون في الدنيا بجسده ومع ربه بقلبه، ولا يؤذي الخلق.
- 23:44
الله لا يقبل القلب المشترك بين الدنيا والآخرة كما لا يقبل العمل المشترك، والقلب المشارك يُحرم من الأنوار.
- 24:28
أنوار الوصول تُرى على الإنسان من الخارج وهي حال، وأنوار الدخول تستقر في القلب وهي مقام أثبت وأرسخ.
- 25:22
الأنوار الإلهية ترتحل عن القلب المحشو بصور الدنيا كالملائكة التي لا تدخل بيتًا فيه كلب، فتصل ولا تدخل.
- 26:14
الحور بعد الكور هو فك العمامة بعد لفها كناية عن التراجع في الطريق إلى الله، والعلاج إفراغ القلب من الأغيار.
- 27:03
الاستعاذة من الحور بعد الكور طلب للثبات في الطريق إلى الله، وشُبّه التراجع بالمرأة التي تنقض غزلها بعد جهد.
ما الدعاء المناسب لطلب الفتح والتوفيق في العبادة وشرح الصدر؟
يُستحب الافتتاح بحمد الله والصلاة على النبي ﷺ ثم الدعاء بشرح الصدور ومغفرة الذنوب وسلوك الطريق إلى الله. ومن أجمع هذه الأدعية طلب فتوح العارفين بالله وأن تكون الدنيا في الأيدي لا في القلوب، مع الاستعانة على الذكر والشكر وحسن العبادة. ويُختتم بطلب تحبيب الإيمان وتزيينه في القلوب وتكريه الكفر والفسوق والعصيان.
ما الدعاء بتوحيد قلوب المسلمين وقبول الأعمال وحسن الختام؟
يُدعى بتوحيد قلوب المسلمين والموت على الإسلام غير خزايا ولا مفتونين، وبقبول صالح الأعمال والتجاوز عن السيئات. ويُستعاذ من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق، ويُطلب أن يكون الاجتماع مرحومًا والتفرق معصومًا. ويُختتم بطلب إقامة الحق وشرح الصدور لمراد الله ومراد نبيه ﷺ.
لماذا يستحي العارف بالله أن يرفع حاجته إلى مولاه ويشتغل بالذكر بدلًا من الدعاء؟
العارف بالله يعلم أنه لا يكون في الكون إلا ما أراد الله، فيأتيه حال يستحي فيه أن يدعو بشيء فيشتغل بالذكر. وقد ورد في الحديث القدسي: من شغله ذكري عن مسألته أعطيته أفضل ما أعطي السائلين. فيتعلق قلبه بالله ويرضى بفعله فيه، ويستحي أن يطلب شيئًا قد يعطيه وقد يؤخره سبحانه.
إذا كان العارف يستحي من سؤال الله فكيف يمكن أن يسأل الخلق شيئًا؟
هذا المقام درجة أخرى من درجات العبادة؛ فالعارف الذي استحى من سؤال رب العالمين الكريم الواسع رضًا بقضائه وتوكلًا عليه لن يسأل خلقه أبدًا. فالله لا يُسأل عما يفعل وهو يرضى بما فعل الله فيه، فكيف يلجأ إلى خلق أضعف منه وأقل؟ هذا المقام يجعل العارف في غنى تام عن الخلق.
ما وصية النبي ﷺ في شأن سؤال الناس وكيف طبّقها الصحابة؟
أوصى النبي ﷺ بقوله: لا تسأل الناس شيئًا، وهي وصية تُعلّم العزة الحقيقية والاستغناء عن الخلق. كما قال ﷺ: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، مما يُبرئ المسلم من الاعتماد على الخلق. وقد طبّق الصحابة هذه الوصية بصورة عملية بالغة الدقة في حياتهم اليومية.
ما قصة الشيخ محمد أمين البغدادي مع التصوير وعدم ظهور صورته؟
كان الشيخ محمد أمين البغدادي يكره التصوير، فلما طلب منه أحدهم أن يصوّره وأذن لهم لم تظهر الصورة. وهذا يُشير إلى أن إذنه كان ظاهريًا لا قلبيًا، فلم تخرج الصورة. أما في زماننا فكل شيء يظهر لأن الأمر بيد الله وقد شاء ظهوره.
ما قصة صورة الشيخ عثمان طويلة وعدم خروجها إلا بإذنه؟
كان الشيخ أحمد مرزي يملك صورة الشيخ عثمان طويلة من كبار النقشبندية في السليمانية، فأخذها أحدهم ليصوّر عنها نسخة تبركًا بالشيخ دون رغبته فلم تخرج الصورة. فأعادها إلى الشيخ وأخبره، فأذن له الشيخ فخرجت منها نسختان. وهذه القصة شاهدها الراوي بنفسه.
كيف طبّق الصحابي وصية النبي ﷺ بعدم سؤال الناس حتى في أبسط المواقف؟
لما سمع الصحابي وصية النبي ﷺ: لا تسأل الناس شيئًا، التزم بها التزامًا تامًا حتى إنه حين سقط سوطه من فوق فرسه نزل وأخذه بنفسه ولم يطلب من أحد أن يناوله إياه. وهذا يدل على مدى تنزيه الصحابة لأنفسهم عن سؤال الخلق، وهو تطبيق عملي دقيق لمعنى العزة الحقيقية.
ما الحكمة العطائية التي تلي مقام حياء العارف من رفع حاجته إلى الخلق؟
بعد بيان مقام حياء العارف من رفع حاجته إلى الخلق، يأتي ابن عطاء الله بحكمة جديدة: إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه. وهذه قاعدة عملية لمن يواجه خيارين مباحين ولا يعرف أيهما أصوب، فالنفس تميل إلى الأسهل وهو الأغلب أن يكون الأبعد عن الحق.
كيف تُطبَّق قاعدة اتباع الأثقل على النفس عند التباس الأمور المباحة؟
عند مواجهة طريقين كلاهما مباح، تنظر إلى أيهما أثقل على نفسك فتتبعه، لأن النفس تهرب من الأثقل وهو الأغلب أن يكون الحق. أما الحرام والحلال فلا التباس فيهما، والأمر ينتهي بالحلال. وابن عطاء الله يُعطينا بهذه الحكمة صفة للنفس البشرية ينبغي أن نتبعها ونرضى بها.
ما الفرق بين منهج العارفين في مخالفة النفس ومنهج علم النفس في اتباع الشهوات؟
علم النفس يقول: انظر أين شهوتك واعملها لتريح روحك، لكن هذا يخلط الأمور ويُغلق القلب. أما منهج العارفين فهو مخالفة النفس وهوى الشهوات مما ينوّر القلب ويُسعد صاحبه. وقد أشار النبي ﷺ إلى أن اتباع الشهوات يضع نقطة سوداء في القلب حتى يسود كله.
ما قصة سيدنا عمر مع اليهودي الذي كان يدرك ما وراء الجدار؟
كان يهودي في المدينة يستطيع أن يقف خلف الجدار ويعرف ما وراءه، فتعجّب سيدنا عمر كيف يكون هذا لرجل غير مسلم. فذهب إليه بسيفه ظانًا أن معه شيطانًا أو عفريتًا، فلما دق الباب قال له اليهودي: أجئت تقتلني يا عمر؟ مما يدل على أنه رآه وهو بسيفه من وراء الجدار.
ما السر الذي كشفه اليهودي لسيدنا عمر في بلوغه مقام إدراك ما وراء الجدار؟
أخبر اليهودي سيدنا عمر أنه لا يُخيَّر بين أمرين إلا ويرى نفسه متجهة إلى أحدهما فيرتكب عكسه، أي يُخالف نفسه دائمًا. فأدرك سيدنا عمر أن هذا هو سر مقامه، وقال له: لو أسلمت لأصبحت المقدّم فينا، لأنه يطبّق منهج مخالفة النفس بصورة كاملة.
كيف أسلم اليهودي بعد حواره مع سيدنا عمر وما الذي دفعه إلى ذلك؟
بعد أن عرض سيدنا عمر الإسلام على اليهودي، فكّر يومين أو ثلاثة ثم جاء وأسلم. وحين سأله عمر عن السبب قال: عرضت الإسلام على نفسي فأبت، فأدركت أنه الحق. أي أنه طبّق منهج مخالفة النفس على قرار الإسلام نفسه، فلما رفضته نفسه أيقن أنه الحق فأسلم.
ما علامة اتباع الهوى في العبادة وكيف تظهر في سلوك بعض المتدينين؟
من علامات اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بالواجبات. ويظهر هذا في من يهتم بالمظاهر الدينية الخارجية كإطالة اللحية وتشمير الثوب، بينما يقع في الغيبة والنميمة والحقد والحسد والكبر. وهذا خلل جوهري لأن الواجبات مقدّمة على النوافل.
أيهما أحق بالأمن: صاحب المظهر الديني الكامل أم صاحب القلب الأبيض؟
صاحب القلب الأبيض أحق بالأمن حتى لو كان حالق اللحية لابسًا البنطال، لأن العمل الظاهري لن ينفع إذا كان الباطن فاسدًا. والتجربة العملية تُثبت أن من يتمسك بالمظاهر الدينية دون تنقية الباطن يرفض حتى تغيير وضع ساعته من اليمين إلى اليسار، مما يكشف عن تعلّق بالتميز لا بالسنة.
لماذا نهى النبي ﷺ عن ثوب الشهرة وما علاقة ذلك بتنظيف الباطن؟
نهى النبي ﷺ عن ثوب الشهرة لأن التميز في المظهر يكشف عن شيء في الداخل لم يُهذَّب بعد. والنصيحة الصادقة هي أن يبقى المرء في وسط الناس دون أن يصنع عرضًا أو منظرًا، لأن تنظيف الباطن هو الأصل وهو الذي ينعكس على الخارج. أما الاهتمام بالخارج فقط فلا يُصلح الداخل إلا بنسبة ضئيلة.
ما الفرق بين نور الشمس الذاتي ونور القمر المنعكس في سياق تنظيف الباطن؟
من يقطع نفسه عن العبادة ويهتم بالمظهر فقط يكون كالقمر الذي يعكس نورًا ليس منه، بينما المنوّر من الداخل كالشمس التي تُضيء بذاتها. والقاعدة البسيطة هي: نظّف ما بداخلك ينظف الذي في الخارج تلقائيًا، أما العكس فلا يُجدي إلا بنسبة ضئيلة. فالذي في الداخل هو الأخطر والأهم.
لماذا قيّد الله الطاعات بأوقات محددة وما الحكمة من ذلك؟
قيّد الله الطاعات بأعيان الأوقات رحمةً بالعباد لمنعهم من التسويف، لأنه لو تُرك الأمر مفتوحًا لأجّل الناس الصلاة حتى آخر النهار ثم ناموا متعبين. ووسّع الوقت في الوقت ذاته ليبقى للعبد حصة الاختيار واحترامًا لكرامته. فالتقييد رحمة والتوسيع احترام.
كيف يجمع توقيت الصلاة بين التضييق رحمةً بالعبد والتوسيع احترامًا له؟
الله سبحانه ضيّق وقت الصلاة رحمةً بالعبد لمنعه من التسويف، ووسّعه احترامًا له وتكريمًا لإنسانيته بأن يختار وقت الأداء ضمن النافذة المحددة. فالعبد يستطيع أن يصلي الظهر في أي وقت بين الثانية عشرة والثالثة، وهذا تجسيد لقوله تعالى: ولقد كرّمنا بني آدم. فالتضييق والتوسيع معًا رحمة وكرامة.
لماذا أوجب الله الطاعات على العباد مع علمه بكسلهم وقلة نهوضهم؟
الله يعلم قلة نهوض العباد إلى معاملته وأنهم مطبوعون على الكسل، ولذلك أوجب عليهم الطاعات لمساعدتهم على الالتزام. وقد كان النبي ﷺ يستعيذ من العجز والكسل، مما يدل على خطورتهما. فإيجاب الصلاة والصوم والحج هو رحمة إلهية تُساعد العبد على ما لا يستطيع الالتزام به من تلقاء نفسه.
ما الفرق بين الفرائض والنوافل وما حال الأمة في التمسك بهما؟
الفرائض واجبة لا تُترك، أما النوافل فهي ما يُؤدّيه العبد حبًّا في الله من تلقاء نفسه. وحال كثير من الأمة اليوم أنهم تركوا النوافل وتمسكوا بالعافية في الفروض فقط. وقد عبّر البوصيري عن هذا بتواضع بقوله: ولم أصلِّ سوى فرض ولم أصم، أي أنه لا يرى نفسه قادرًا على ما يستحق الذكر.
ما معنى أن الله ساق العباد إليه بسلاسل الإيجاب وكيف تكون هذه السلاسل رحمة؟
الله أوجب الطاعات على العباد فكأنه ساقهم إليه بسلاسل، لكنها سلاسل رحمة تقودهم إلى الله لا سلاسل عذاب. وقد قال النبي ﷺ: عجب ربك من قوم يُساقون إلى الجنة بالسلاسل. فالصلاة والصوم وإن كانت واجبة إلا أنها تُحمّد العبد لربه وتُسجّده له وتُقرّبه منه.
ما العلاقة بين إيجاب الطاعات وصفة أهل الجنة ودخولها؟
الله لم يوجب الطاعات إلا لأنه يريد للعبد أن يدخل الجنة، لأن صفة أهل الجنة أنهم ركّع سجود ذاكرون. فإيجاب الصلاة والصوم هو في حقيقته إيجاب لدخول الجنة، لأن هذه الطاعات هي التي تُكسب العبد صفة أهل الجنة. فالله أوجب عليك خدمته لأنه يريدك أن تدخل جنته.
ما حكم من يستغرب أن ينقذه الله من شهوته ويأس من نفسه؟
من استغرب أن ينقذه الله من شهوته وغفلته فقد استعجز القدرة الإلهية، والله على كل شيء مقتدر. واليأس من النفس خطأ لأن الله قادر على أن يُحوّل الإنسان في لحظة واحدة من أسوأ حال إلى أن يكون من كبار الأولياء. فلا ينبغي اليأس مهما بلغ الانغماس في الشهوات والغفلة.
كيف يجب أن يتعامل المسلم مع تتابع المعاصي والظلمات دون أن ييأس من رحمة الله؟
يجب ألا ييأس المسلم من روح الله مهما تتابعت عليه الظلمات والمعاصي، لأن الله قادر على نقله من أسوأ حال إلى أحسن حال في طرفة عين أو أقل. وربما وردت عليه الظلمات ليعرّفه قدر ما منّ به عليه من قبل، فيقول: أين كنا وأين أصبحنا. فاليأس من روح الله محذور شرعًا وعقلًا.
كيف يعرف الإنسان قدر نعم الله عليه وما دور فقدانها في ذلك؟
من لم يعرف قدر النعم بوجودها عرفها بفقدانها، فمن وُفِّق للعبادة من البداية قد يراها أمرًا عاديًا. لكن حين يقع في المصيبة ثم يمنّ الله عليه بالتوبة يشعر بعظم هذه المنة ويعرف مقدارها. فالله يتوب على العبد ليتوب، وهذا يُشعره بمنة الله عليه ويجعله يُقدّر النعمة حق قدرها.
لماذا يسلب الله النعم أحيانًا وكيف يتعامل الذاكرون مع الفتور الروحي؟
الله قد يسلب النعم تأديبًا للعبد الذي لا يعرف قدرها، فإذا سُلبت منه أدرك ما كان فيه من خير. وكذلك الذاكرون يمرّون بفترات فتور بعد الاشتداد والارتفاع، فيشكون أنهم لم يعودوا كما كانوا. والجواب أنهم سيعودون لكن بالهوينى، وهذا الفتور يُعلّمهم قدر ما كانوا فيه.
كيف تُؤدي كثرة النعم إلى الغفلة عن شكر الله وما الخطر في ذلك؟
حين تكثر النعم على الإنسان قد يقول: هذا طبيعي وأنا أستحقه، فينسى أن يشكر الله. وهذا ينقص من قدره عند ربه، لأن الغفلة عن الشكر تُشبه قول قارون: إنما أوتيته على علم. والواجب أن يُكثر العبد من الحمد والثناء على الله حين تتوالى النعم لا أن يُدهشه وجودها فينسى شكرها.
ما الذي يُخرج الشهوة من القلب وكيف يعمل الخوف والشوق في ذلك؟
لا يُخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق، أي الترهيب والترغيب. فالشوق إلى الله يزداد في القلب فيحصل جذب ينجذب به العبد عن دنياه إلى ربه، وهذا الجذب ليس جنونًا بل هو الطمأنينة التي قال عنها الله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب. والهوى هو الداء العضال الذي نهى عنه النبي ﷺ.
من هو المجذوب في الاصطلاح الصوفي وما حاله في الدنيا؟
المجذوب هو من اشتاق إلى ربه فانجذب عن دنياه إليه، فيكون في الدنيا بجسده ومع ربه بقلبه. فجسده يسعى مع الناس ذاهبًا آيبًا لكن روحه ليست معهم بل مع ربه. ومن كانت روحه مع ربه فإنه لن يؤذي الخلق ولن يُفسد في العالم.
لماذا لا يقبل الله القلب المشترك بين الدنيا والآخرة؟
الله أغنى الأغنياء عن الشرك والشركاء، فكما لا يقبل العمل المشترك لا يقبل القلب المشترك. فمن وضع في قلبه الله والدنيا معًا فلن ينفع، لأن الله سيتركه هو وشركه. والقلب المشارك يُحرم من الأنوار الإلهية ويبقى خاليًا منها.
ما الفرق بين أنوار الوصول وأنوار الدخول وما أثر كل منهما على القلب؟
أنوار الوصول هي التي تأتي من عند الله وتقف عند الإنسان من الخارج فيُرى منوّرًا، أما أنوار الدخول فهي التي تدخل القلب وتستقر فيه وهي الأقل لأنها ستستقر. وما وصل يكون حالًا وما دخل يكون مقامًا، والمقام أثبت وأرسخ من الحال.
لماذا ترتحل الأنوار الإلهية عن القلب المحشو بصور الدنيا؟
الأنوار الإلهية كالملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة، فإذا وجدت القلب محشوًّا بصور الدنيا وكلبها الذي ينبح ارتحلت من حيث نزلت. فتصل إلى الإنسان لكنها لا تدخل قلبه، فيُرى فيه النور من الخارج لكنه ليس منوّرًا من الداخل. وهذا هو الفرق بين أنوار الوصول وأنوار الدخول.
ما معنى الحور بعد الكور وما علاقته بإفراغ القلب من الأغيار في الحكم العطائية؟
الحَوْر بعد الكَوْر يعني فكّ العمامة بعد لفّها، وهو كناية عن التراجع والنكوص بعد التقدم في الطريق إلى الله. ويُستعاذ منه بقول: اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور. والعلاج هو إفراغ القلب من الأغيار والدنيا ليملأه الله بالمعارف والأسرار، إذ القلب لا يبقى فارغًا أبدًا، فإذا أُخرجت منه الدنيا ملأه الله بالمعارف.
ما الاستعاذة من الحور بعد الكور ولماذا شُبّه بالمرأة التي تنقض غزلها؟
الاستعاذة من الحور بعد الكور هي طلب الثبات في الطريق إلى الله وعدم التراجع بعد التقدم. وشُبّه هذا التراجع بالمرأة التي تغزل ثم تنقض غزلها، لأن لفّ العمامة جهد يستغرق وقتًا فإذا انفكت بعد ذلك ضاع الجهد كله. فالاستعاذة من الحور بعد الكور هي الاستعاذة من ضياع الجهد الروحي بعد بذله.
شرح الحكم العطائية يكشف أن إفراغ القلب من الدنيا شرط لامتلائه بالمعارف، والاستعاذة من الحور بعد الكور هي جوهر الطريق.
شرح الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري يُبيّن أن العارف بالله يستحي أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاءً بمشيئته، فكيف يرفعها إلى خلقه؟ وهذا المقام جعل بعض الصحابة لا يسألون أحدًا شيئًا حتى السوط الساقط من الفرس، تطبيقًا لوصية النبي ﷺ: لا تسأل الناس شيئًا.
ومن أبرز ما تضمّنه هذا الشرح: أن الأنوار الإلهية كالملائكة لا تدخل قلبًا محشوًّا بصور الدنيا، وأن القلب المشترك بين الله والدنيا لا يُقبل عليه. أما الحور بعد الكور فهو فك العمامة بعد لفها، كناية عن النكوص في الطريق إلى الله، ويُستعاذ منه بإفراغ القلب من الأغيار ليملأه الله بالمعارف والأسرار.
أبرز ما تستفيد منه
- الحور بعد الكور يعني التراجع في الطريق إلى الله بعد التقدم فيه.
- الأنوار الإلهية ترتحل عن القلب المحشو بصور الدنيا دون أن تدخله.
- تقييد الطاعات بالأوقات رحمة بالعباد وتوسيعها احترام لكرامتهم.
- من استغرب أن ينقذه الله من شهوته فقد استعجز القدرة الإلهية.
دعاء افتتاحي بطلب شرح الصدور والمغفرة والتوفيق في العبادة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا واغفر ذنوبنا واسلك بنا الطريق إليك، وافتح علينا فتوح العارفين بك، واجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومع المتقين ومع القوم الصادقين، وانصرنا على القوم الكافرين.
دعاء بتوحيد قلوب المسلمين والرحمة والاستغفار وحسن الختام
اللهم وحد قلوب المسلمين، اللهم يا ربنا أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا. اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا واستجب دعاءنا.
اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، نعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم. واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم يا ربنا اشرح صدورنا لمرادك ومراد نبيك، اللهم أقمنا في الحق وأقم الحق بنا.
حياء العارف بالله من رفع حاجته إلى مولاه واكتفاؤه بمشيئته سبحانه
قال [ابن عطاء الله السكندري] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
ربما يستحي العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه لاكتفائه بمشيئته، فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته؟
العارف بالله يعلم أنه لا يكون في كونه سبحانه إلا ما أراد، ولذلك يأتيه حالٌ يستحي أن يدعو الله فيه بشيء، فيشتغل بذكره.
«من شغله بذكري عن مسألته أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»
فيشتغل قلبه بالذكر ويتعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى، ويرضى بفعل الله فيه، ويستحي من أن يطلب من الله شيئًا قد يعطيه وقد يؤخره سبحانه وتعالى، ويشتغل بالذكر.
الذكر درجة أخرى من العبادة وحياء العارف من سؤال الخلق
وهي درجة أخرى من درجات العبادة؛ فإن الدعاء عبادة، لكن هذا الحال الذي بلغه العارف بالله من الحياء جعله يستحي من الله حتى أن يطلب منه شيئًا.
إذا كان هذا حال العارفين بالله، فهل يمكن لأحدهم أن يطلب من خلق ربه شيئًا؟ هذا [العارف] استحى أن يطلب من رب العالمين، من الكريم الواسع سبحانه وتعالى، رضًا بقضائه وقدره وتسليمًا له وتوكلًا عليه ورضًا بما يفعل فيه.
﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: 23]
وهو يرضى بما فعل [الله فيه]، أيسأل خلقه أبدًا؟ لا يسأل خلقه أبدًا.
وصية النبي بعدم سؤال الناس وتطبيق الصحابة لها بعزة نفس
حتى وصل بعض الصحابة الكرام لما سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن سؤال الخلق، قال:
قال رسول الله ﷺ: «لا تسأل الناس شيئًا»
انظر كيف العزة! لا تسأل الناس شيئًا. ويقول ﷺ:
قال رسول الله ﷺ: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»
ويقول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبرئنا من الخلق والاعتماد عليهم.
قصة الشيخ محمد أمين البغدادي وكراهيته للتصوير وعدم ظهور صورته
ماذا تفعل، ماذا تفعل، اجلس هداك الله، اجلس هداك الله، شرح الله صدرك وأحرق فيلمك! ويا رب ألا تخرج [الصورة].
كان الشيخ محمد أمين البغدادي يكره التصوير، كانوا لم يعرفوا التصوير بعد. ماذا؟ فقال له واحد: نريد أن نصورك يا مولانا. قال له: نعم. فصوروه فلم تظهر [الصورة]!
ولكن لأنه قال له: ماذا؟ نعم. والآن يضعون له الهاتف، نعم، لا فائدة، كله يظهر الآن. أمر الله أيضًا، أمر الله، كله يظهر. ولكن إن شاء الله هذه [الأفلام] ستحترق.
قصة صورة الشيخ عثمان طويلة وعدم خروج نسخة منها إلا بإذنه
الشيخ أحمد مرزي كان عنده صورة الشيخ عثمان طويلة، فأخذها أحدهم منه ليأخذ عنها نسخة تبركًا بالشيخ. والشيخ عثمان طويلة من كبار النقشبندية في السليمانية.
من غير رغبة الشيخ، قال له: لا، أتركها. قال له: لا، سآخذها سآخذها. وذهب واضعًا إياها في الجبة ومضى يصور عليها، لا تخرج [الصورة]! هذا أنا رأيتها أنا.
إذن هذه يصور عليها ألا تخرج! فأرجعها إلى الشيخ. قال الرجل: إنها لا ترضى أن تخرج. فقال له أيضًا: هكذا أيضًا هكذا. وذهب وأخذها وطبع منها نسختين. قال له: خذ هذه.
تطبيق الصحابي لوصية النبي بعدم سؤال الناس شيئًا حتى السوط
يكون، أي لا يكون في كونه إلا ما أراد [سبحانه وتعالى].
قال رسول الله ﷺ: «لا تسأل الناس شيئًا»
فلما سمع الصحابي ذلك قال: فلم أسأل أحدًا شيئًا. سقط من فوق فرسه — انتبه، وراكب الفرس إلى أن ينزل فهو عمل مرهق — العصا التي يسوق بها الفرس، السوط، السوط سقط منه.
لا يوجد مانع، يعني يقول لك: يا أخي سلمها لي، ناولني الشيء الذي تحت. هذا بدلًا من أن ينزل ويصعد، جهد! لا يرضى أن ينزل ويأخذها لكي لا يسألك أن تناولني لو سمحت؛ لأن [عهده ألّا] يسأل الخلق شيئًا.
انظر تنزيهه إلى أي مدى!
حياء العارف من رفع حاجته إلى الخلق إذا كان يستحي من ربه
فإذا كان كذلك، فكيف لا يستحي العارف أن يرفعها إلى خالقه؟ يستحي تمامًا. فهؤلاء الخلق يسدون [الباب] تمامًا؛ إذا كان هذا مع ربنا وشأنه كذلك [فكيف بالخلق].
قال [ابن عطاء الله] رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين:
إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه.
قاعدة اتباع الأثقل على النفس عند التباس الأمور المباحة
انظر إلى نفسك: تريد أن تهرب من أين؟ لا تريد ماذا؟ أنت وأمامك طريقان: يمين وشمال، وكلاهما مباح، ليس حرامًا وحلالًا. حرام وحلال انتهى الأمر بالحلال.
لا، بل كلاهما حلال. أأعمل أم لا أعمل؟ نفسي تثقل عليّ أن أعمل، فليعمله؛ فإنه إلا ما كان حقًّا يبقى.
هو [ابن عطاء الله] أعطانا صفة للنفس البشرية ينبغي علينا أن نتبعها وأن نرضى بها.
الفرق بين منهج العارفين ومنهج علم النفس في التعامل مع الشهوات
هذا غير علم النفس؛ علم النفس يقول غير ذلك، يقول: انظر أين شهوتك واعملها، أرح روحك. تأتي لتريح روحك ستخلط الأمور.
[أما منهج العارفين فهو أن] الدنيا وهذا [الطريق] ينور قلبك وتسعد وتصبح إنسانًا. لكن هذا [اتباع الشهوات] كذلك أبدًا! يبقى اتبعت الشهوات وأغلق عليه [القلب]، ويعمل قلبه شيئًا فشيئًا حتى يسود كله.
قال رسول الله ﷺ: «ولا يزال يُنكَت في قلب أحدكم» — يُنكَت يعني يُوضع نقطة هكذا — «حتى يصير أسود مُجَخِّيًا»
أسود كله.
قصة سيدنا عمر مع اليهودي الذي يدرك ما وراء الجدار
وهنا يروون قصة سيدنا عمر [رضي الله عنه] التي ذكرناها من قبل عدة مرات: أنه كان يسمع بيهودي في المدينة يدرك ما وراء الكثيف، يعني يقف خلف الجدار ويعرف ما وراءه.
فقال لهم: كيف هذا وهو يهودي؟ فقالوا له: نعم يفعلها. فابحث لك عن حل إذن. فذهب إليه وقال: هذا شيطان، لعله معه عفريت أو شيء. فذهب معه بالسيف وما إلى ذلك، وقام بدق الباب.
فقال له [اليهودي]: أجئت تقتلني يا عمر؟ يعني الآن أنت جئت تقتلني! وعرف ورأى وهو بسيفه.
حوار سيدنا عمر مع اليهودي حول سر مقامه ومنهج مخالفة النفس
قال له [سيدنا عمر]: حسنًا، افتح ولك الأمان. فتح — اصمت يا شيخ أحمد — فتح هكذا. ستجده يبحث في السند أم شيئًا آخر؟
فتح الباب فوجد سيدنا عمر. قال له: أنت، كيف بلغت هذا المقام؟ قال له: والله لا أرى شيئًا ولم أُخيَّر بين أمرين إلا وأرى نفسي متجهة إلى أين، وأرتكب [عكسها]. لا، يعني لو قالت لي [نفسي] يمينًا أمشي يسارًا، يسارًا أمشي يمينًا.
قال له [سيدنا عمر]: طيب، أنت خسارة هكذا! هذا أنت لو أسلمت ستصبح المقدم فينا. هذا أنت جاهز، ما لا تسلم؟
إسلام اليهودي بعد تطبيق منهج مخالفة النفس على عرض الإسلام عليها
قال له: طيب، ما عليها، أفكر هكذا يومين ثلاثة. يومين ثلاثة وجاء وأسلم.
قال له [سيدنا عمر]: ما الذي حصل؟ اقتنعت؟ قال: والله عرضت الإسلام على نفسي فأبت، فأدركت أنه الحق! قام بتطبيق المنهج [مخالفة النفس]، فربنا نجاه.
علامة اتباع الهوى المسارعة في النوافل والتكاسل عن الواجبات
من علامة اتباع الهوى: المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بالواجبات، التي هي صفة الإخوة في العصر الذي نحن فيه.
انظر إليه والساعة في يده اليمنى وهو يأكل أموال الناس، ويربي لحيته حتى سرته، ويشمر لك الثوب هكذا حتى منتصف الساق. نعم، وارد كل هذا الكلام وارد، ولكن تجده غيبة ونميمة وحقد وحسد وكبر!
ما هذا؟ لا يصلح يا أولاد، لا يصلح!
المقارنة بين صاحب المظهر الديني وصاحب القلب الأبيض
والآخر، الرجل الآخر: حالق لحيته ولابس الساعة في يده اليسرى سليم، ولابس بنطالًا وقميصًا، لكن قلبه أبيض.
فأي الفريقين أحق بالأمن؟ ذو القلب الطيب أم الذي يقوم بكل هذا العمل؟ كل هذا العمل [الظاهري] لن ينفع.
والله بالتجربة وجدنا أنه [الشيخ] ينظر إليها [إلى هذه الأمور الظاهرية]. أول شيء نقول له ماذا؟ نقول له: اخلع الساعة من يدك اليمنى وضعها في اليسرى، فلا يرضى!
النهي عن ثوب الشهرة والتميز وأهمية تنظيف الباطن قبل الظاهر
والنبي عليه الصلاة والسلام لبس في اليمين ولبس في الشمال، أخرجه البيهقي في الخواتيم. لا يرضى! لماذا؟ في شيء في التميز.
طب النبي ﷺ نهى عن ثوب الشهرة. ما انتبه! لماذا؟ من الداخل لا يزال فيه ما لم يُتَرَّب [يُهذَّب]. انتبه كيف!
فنحن صُنّاع نكتشف هذه الأشياء، نكتشفها. ونصيحة لوجه الله: ابقَ في وسط الناس هكذا، لا تعمل عرضًا منظرًا. يعني إياك يا ولد أن تعمل [ذلك]! ابقَ هكذا مع أحباء رسول الله، هكذا هو سائر هكذا بالتوكل، هكذا جميل، هكذا وجهك ينير.
الفرق بين نور القمر المنعكس ونور الشمس الذاتي وأهمية تنظيف الباطن
أما الآخر، هذا تجده عندما يقطع نفسه من العبادة في أضواء منعكسة، لكن ليس هو الذي ينير. تجده مثل القمر وليس مثل الشمس. فاحسب، احسب!
لأن هذه مسألة بسيطة جدًّا: نظّف ما بداخلك يَنظُف الذي في الخارج. نظّف الذي في الخارج — ها — يمكن وربع، نصف ونصف.
ولذلك الذي في الداخل هذا خطير جدًّا. نعم.
تقييد الطاعات بأوقاتها لمنع التسويف وتوسيع الوقت لحصة الاختيار
قيّد الطاعات بأعيان الأوقات كي لا يمنعك عنها وجود التسويف، ووسّع عليك الوقت كي تبقى لك حصة الاختيار.
لكي يساعدك، فقال لك: تصلي خمس صلوات. تعرف لو — قسمًا عظيمًا — ما أحد منكم كان سيصليها في وقتها! كان الجميع سيصلي السبع عشرة ركعة آخر النهار. ما هي واسعة إذن! ويأتي آخر النهار متعبًا ينام، يريد أن يساعدك.
فتكون المساعدة فيها رحمة. نعم، فرحمة! قال لك: نعم، صحيح أنا سأساعدك.
توزيع أوقات الصلوات بين التضييق رحمةً والتوسيع احترامًا للعبد
يجب أن تصلي الظهر من الثانية عشرة إلى الثالثة، أي يجب أن تصلي العصر من الثالثة إلى الخامسة حسب هذه المواقيت.
فماذا فعل [الله سبحانه]؟ وسّعها وضيّقها. ما هو لم يتركك تصلي الظهر في أي وقت ولا العصر في أي وقت. ضيّقها رحمةً بك ووسّعها احترامًا لك.
كيف احترامًا لك؟ كيف؟ ما هو جعلك تختار: تؤديها الساعة الثانية عشرة، الثانية عشرة، واحدة ونصف، لا يوجد مانع. إذا فقد كرّمك أم لم يكرمك؟ الاحترام معناه ماذا؟
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
انتبه!
تقييد الطاعات بالأوقات لمنع التسويف وعلم الله بطبيعة العباد الكسولة
فقيّد الطاعات بأعيان الأوقات كي لا يمنعك عنها وجود التسويف — حسنًا قليلًا هكذا، حسنًا بعد غد — ووسّع عليك الوقت كي تبقى لك حصة الاختيار لكي تبقى محترمًا.
علم [الله] قلة نهوض العباد إلى معاملته؛ مطبوعون، مطبوعين هكذا على الكسل. وكان النبي ﷺ يستعيذ ويقول:
«ونعوذ بك من العجز والكسل»
فأوجب عليهم وجود طاعته: واجب أن تصلي، واجب أن تصوم، واجب أن تحج.
الفرق بين الفرائض والنوافل وحال الأمة في التمسك بالفروض فقط
حسنًا، ما كان سوى نافلة وأنت تخجل ويكون عندك حماس وتصلي وتصوم هكذا من تلقاء نفسك، هكذا حبًّا في الله. وإلا كان سيفعل ذلك [يجعل كل شيء فرضًا].
لو قلنا إن كل النوافل [فرض] واستحِ! بقى الله يستحق منك العبادة، ما كان أحد سيفعل. وحاصل هو تقريبًا تركنا كل النوافل وجالسون متمسكون بالعافية في ماذا؟ في الفروض.
كما سيدنا الشيخ صاحب البردة البوصيري يقول: ولم أصلِّ سوى فرض ولم أصم. هذا فقط بتواضع، هذا ما هو كسل، إنما يقول يعني: أنا ما هو أنا قادر أن أعمل شيئًا [يستحق الذكر].
سوق العباد إلى الله بسلاسل الإيجاب رحمةً بهم ولدخول جنته
فأوجب عليهم وجود طاعته [سبحانه]؛ لما وُجد فُرض عليك بقيت تصلي. فساقهم إليه بسلاسل الإيجاب أيضًا رحمةً بك؛ لأنك بهذا الشكل تحمد ربك، تقول: الحمد لله رب العالمين في الفاتحة، تسجد لربك.
يعني أيضًا ما هو في شيء اسمها سجود الشكر، ولكن هذه الأشياء كلها ماذا؟ واجبة عليك، فكأنها سلاسل ولكنها سلاسل تقودك إلى الله.
قال رسول الله ﷺ: «عجب ربك من قوم يُساقون إلى الجنة بالسلاسل»
سيدنا رسول الله يقول هكذا.
إيجاب الطاعة وسيلة لدخول الجنة لأن صفة أهلها الركوع والسجود
أوجب عليك وجود خدمته وما أوجب عليك إلا دخول جنته. هو لما قال لك: واجب عليك أن تصوم وتصلي، فما هو يريدك أن تدخل الجنة؛ لأن صفة أهل الجنة أنهم ركّع سجود ذاكرون إلى آخره.
من استغرب إنقاذ الله له من شهوته فقد استعجز القدرة الإلهية
ومن استغرب أن ينقذه الله من شهوته وأن يخرجه من وجود غفلته، فقد استعجز القدرة الإلهية.
﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45]
أحدهم يقول لي: أمعقول هذا؟ أنا مغموس في الشهوات هكذا انغماسًا! أمعقول بهذا؟ لست أعرف هذا. أنا غافل، وكلما تذكرت وذُكِّرت أجد نفسي غافلًا مرة أخرى. لقد يئست من نفسي!
احذر! فقد تصبح في لحظة من كبار الأولياء، لحظة واحدة إذا أراد الله وفتح عليك. فاللهم افتح علينا!
الله قادر على تغيير الحال في طرفة عين فلا تيأس من روح الله
احذر لأنك بهذا الشكل تكون قد استعجزت القدرة الإلهية والعياذ بالله تعالى. الله قادر على أن ينقلك من أسوأ حال إلى أحسن حال في لحظة، في طرفة عين أو أقل من ذلك.
فإذا يجب عليك ألا تيأس من روح الله.
ربما وردت عليك الظلمات — ظلمات بعضها فوق بعض — تخرج من معصية لتدخل في معصية، ليعرّفك قدر ما منّ به عليك. تقول: أين كنا وأين أصبحنا!
معرفة قدر النعم بفقدانها والشعور بمنة الله بعد التوبة
أنت تعرف ما أنت [فيه من نعمة]؟ إذا كان ربنا وفقك من البداية للصلاة والصوم والعبادة وهكذا، فستجد أن هذا أمر عادي. فأنا هكذا طوال عمري.
ولكن عندما تقع في المصيبة — والعياذ بالله تعالى — وتكون محنة، وبعد ذلك يمنّ عليك ربك بالتوبة:
﴿تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [التوبة: 118]
ربنا يتوب عليك لكي تتوب. تشعر بمنة الله عليك وتعرف مقدار هذه المنة التي أنزلها عليك.
من لم يعرف قدر النعم بوجودها عرفها بفقدانها.
سلب النعم للتأديب ومعرفة قدرها وحال الذاكرين بعد الفتور
أنت تصلي وتصوم، والله رزقك الصحة ورزقك المال ورزقك كذا إلى آخره، وما أنت بعارف أنت في أي نعمة! طيب، فلتتأدب إذن، سأسلب منك هذه.
عندما يُسلب منك هذه تشعر فتقول: والله هذا أنا كنت شيئًا آخر، الآن لا!
ولذلك تجد بعض الذاكرين يذكر ويشتد ويرتفع، وبعد ذلك يأتي يشكو يقول: ما عدت كما كنت في الأول. نعم، لأن تعلم أن الأول كان شيئًا [عظيمًا]. ستعود ثانية، لا تخف، لا تخف، ستعود ثانية، ولكن ماذا؟ بالهوينى.
التحذير من أن تدهشك واردات النعم فتنسى شكر الله عليها
لا تدهشك واردات النعم بحق شكرك. أحيانًا عندما تكثر النعم على الإنسان يقول: هذا طبيعي، أنا أستحق هذا، وينسى أن يشكر.
يا ربنا، الحمد لله، يا ربنا لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. فإن ذلك مما ينقص من قدرك عند ربك. فانتبه!
عندما تجد النعم قد كثرت تغفل عنها وتقول:
﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ [القصص: 78]
[فهذا من أخطر ما يكون].
الهوى هو الداء العضال ولا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف أو شوق
لا تمكّن حلاوة الهوى من القلب، هو الداء العضال. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن اتباع الهوى وقال:
قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»
يقول [ابن عطاء الله]: لا يُخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق. ترغيب أو ترهيب.
شوق لما يزداد في القلب لرب العالمين فيحصل جذب فينجذب. وليس الجذب يعني أن يجنّ، ولكن:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
حقيقة المجذوب وكونه في الدنيا بجسده ومع ربه بقلبه
وإنما المجذوب هنا هو من اشتاق إلى ربه فانجذب عن دنياه إليه، فيكون في الدنيا بجسده ومع ربه بقلبه.
فيبقى هو في عالم الأرواح والأشباح تسعى مع الأشباح ذاهبًا آيبًا هكذا، وهو روحه ليست معنا، مع ربنا.
والذي روحه مع ربنا فإنه [لن] يؤذي الخلق وسيفسد في العالم. لا يعرف [ذلك].
الله أغنى الأغنياء عن الشرك ولا يقبل القلب المشترك بين الدنيا والآخرة
كما لا يحب [الله] العمل المشترك، كذلك لا يحب القلب المشترك. هو أغنى الأغنياء عن الشرك وعن الشركاء، وسيتركك أنت وشركك.
كذلك القلب: لو وضعت فيه ربنا ووضعت فيه الدنيا فلا ينفع. العمل المشارك لا يقبله؛ إذا كان هذا العمل للدنيا والله لا يقبله.
والقلب المشارك لا يُقبل عليه، فسيتركه خاليًا من الأنوار.
الفرق بين أنوار الوصول وأنوار الدخول وأثرها على القلب
فماذا فعلنا؟ أنوار! انظر، الرجل هذا الرجل منوّر. نحن قلنا يتركه من ماذا؟ من أنوار. لا يُقبل عليه.
قم، الكلمة التي يأتي بها بعد ذلك: أنوار إذن لها في الوصول. لا، هذا الرجل فاهم، هذا الرجل مجرّب، جالس هكذا وقلبه يقول: إن هذا القلب ربنا لن يُقبل عليه.
يعني أنوار إذن لها في الوصول وأنوار إذن لها في الدخول. الأنوار التي تأتي من عند ربنا أحيانًا تأتي وتقف عند الإنسان من الخارج؛ تنظر إليه هكذا تجده منوّرًا. وأحيانًا يدخل [النور]، فيكون الذي يدخل هو الأقل؛ لأنه سيستقر.
فيكون ما وصل حالًا وما دخل مقامًا.
ارتحال الأنوار عن القلب المحشو بصور الدنيا كالملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب
ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوًّا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت. آتية فوجدت الصورة والكلب في القلب، وجدت الكلب في القلب.
كلب الذي هو الدنيا، والملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة. فجاءت الأنوار مثل الملائكة، وجدت قلبك مشغولًا بصورة الدنيا أو بكلبها الذي ينبح، أخذت بعضها ومضت.
لن تدخل! إذن وصلت لكن لم تدخل. يُرى فيك النور لكن أنت لست منوّرًا من الداخل.
إفراغ القلب من الأغيار ليملأه الله بالمعارف والأسرار فإن القلب لا يبقى فارغًا
أفرغ قلبك من الأغيار — التي هي الدنيا والكائنات — ليملأه [الله] بالمعارف والأسرار؛ فإن القلب لا يبقى فارغًا أبدًا.
عمر القلب ما يبقى فارغًا: تُخرج منه الدنيا فيملؤه [الله] بالمعارف والأسرار، تضع فيه الدنيا [فإن] المعارف والأسرار تأخذ بعضها وتذهب.
فاللهم نعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْر. ما الحَوْر بعد الكَوْر؟ الحَوْر: فكّ العمامة، والكَوْر: لفّ العمامة. يعني نعوذ بك من أن العمامة تنفك بعد أن تُلَف.
الاستعاذة من الحور بعد الكور ومثل المرأة التي تنقض غزلها
لأجل اللفة تستغرق وقتًا يا شيخ عماد، فعمل لف العمامة جهد يستغرق وقتًا.
«نعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْر»
بعد أن كوّرنا العمامة — أي لففناها — انفكت منا مرة أخرى! فيصبح الأمر كأنك تعمل مثل المرأة التي تغزل فتنقض غزلها.
وهناك من يسأل لها التي تفعل هذا: حسنًا وبعد ذلك ماذا فعلت؟ جهد! تعال أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما معنى الحور بعد الكور في الدعاء النبوي؟
فك العمامة بعد لفها كناية عن التراجع في الطريق إلى الله
لماذا يستحي العارف بالله أن يرفع حاجته إلى مولاه؟
لاكتفائه بمشيئة الله ورضاه بقضائه وقدره
ما الذي يُخرج الشهوة من القلب وفق الحكم العطائية؟
خوف مزعج أو شوق مقلق
كيف أسلم اليهودي الذي كان يدرك ما وراء الجدار؟
بعد أن عرض الإسلام على نفسه فأبت فأدرك أنه الحق
ما علامة اتباع الهوى في العبادة وفق الحكم العطائية؟
المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بالواجبات
لماذا قيّد الله الطاعات بأوقات محددة؟
رحمةً بالعباد لمنعهم من التسويف واحترامًا لهم بإبقاء حصة الاختيار
ما الفرق بين أنوار الوصول وأنوار الدخول؟
أنوار الوصول تقف عند الإنسان من الخارج وهي حال، وأنوار الدخول تستقر في القلب وهي مقام
ما الذي يحدث للأنوار الإلهية حين تجد القلب محشوًّا بصور الدنيا؟
ترتحل من حيث نزلت دون أن تدخل القلب
ما معنى قول النبي ﷺ: عجب ربك من قوم يُساقون إلى الجنة بالسلاسل؟
أن الطاعات الواجبة تسوق العباد إلى الجنة رغم كسلهم وهذا من رحمة الله
ما الحكمة من إفراغ القلب من الأغيار وفق الحكم العطائية؟
لأن القلب لا يبقى فارغًا فإذا أُخرجت منه الدنيا ملأه الله بالمعارف والأسرار
ما الذي يُميّز المجذوب إلى الله عن غيره؟
أنه يكون في الدنيا بجسده ومع ربه بقلبه فلا يؤذي الخلق
ما الموقف الصحيح من من يستغرب أن ينقذه الله من شهوته؟
هذا استعجاز للقدرة الإلهية وهو خطأ لأن الله قادر على تغيير الحال في لحظة
ما الحكمة العطائية المتعلقة بحياء العارف من رفع حاجته إلى مولاه؟
ربما يستحي العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه لاكتفائه بمشيئته، فكيف لا يستحي أن يرفعها إلى خليقته؟
ما الحديث القدسي المتعلق بمن يشتغل بالذكر عن المسألة؟
من شغله بذكري عن مسألته أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.
كيف طبّق الصحابي وصية النبي ﷺ بعدم سؤال الناس حين سقط سوطه؟
نزل عن فرسه وأخذ السوط بنفسه ولم يطلب من أحد أن يناوله إياه، تطبيقًا لوصية النبي ﷺ: لا تسأل الناس شيئًا.
ما قاعدة ابن عطاء الله عند التباس الأمور المباحة؟
إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه.
ما الفرق بين منهج العارفين ومنهج علم النفس في التعامل مع الشهوات؟
علم النفس يقول اتبع شهوتك لتريح روحك، أما منهج العارفين فهو مخالفة النفس مما ينوّر القلب، بينما اتباع الشهوات يُسوّده تدريجيًا.
ما سر مقام اليهودي الذي كان يدرك ما وراء الجدار؟
كان لا يُخيَّر بين أمرين إلا ويرى نفسه متجهة إلى أحدهما فيرتكب عكسه، أي يُخالف نفسه دائمًا.
ما الحكمة من تقييد الطاعات بأوقات محددة مع توسيع نافذتها الزمنية؟
التقييد رحمة بالعباد لمنع التسويف، والتوسيع احترام لكرامتهم وإبقاء حصة الاختيار لهم.
ما معنى قول ابن عطاء الله: ساقهم إليه بسلاسل الإيجاب؟
الطاعات الواجبة كالصلاة والصوم هي كالسلاسل التي تقود العباد إلى الله ثم إلى الجنة، وهي سلاسل رحمة لا عذاب.
ما الفرق بين الحال والمقام في سياق الأنوار الإلهية؟
ما وصل من الأنوار إلى الإنسان من الخارج يكون حالًا، وما دخل القلب واستقر فيه يكون مقامًا وهو أثبت.
لماذا شبّه ابن عطاء الله الأنوار الإلهية بالملائكة في سياق القلب المحشو بالدنيا؟
لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة، وكذلك الأنوار الإلهية لا تدخل قلبًا محشوًّا بصور الدنيا وكلبها.
ما الحكمة العطائية المتعلقة بعدم تمكين حلاوة الهوى من القلب؟
لا تمكّن حلاوة الهوى من القلب فهو الداء العضال، ولا يُخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق.
ما الحكمة العطائية المتعلقة بعدم إدهاش واردات النعم للشكر؟
لا تدهشك واردات النعم بحق شكرك، فكثرة النعم قد تُنسي العبد الشكر وهذا ينقص من قدره عند ربه.
ما الحكمة من ورود الظلمات على العبد أحيانًا وفق الحكم العطائية؟
ربما وردت عليك الظلمات ليعرّفك قدر ما منّ به عليك، فتقول: أين كنا وأين أصبحنا.
ما الحكمة العطائية المتعلقة بمن استغرب إنقاذ الله له من شهوته؟
من استغرب أن ينقذه الله من شهوته وأن يخرجه من وجود غفلته فقد استعجز القدرة الإلهية، والله على كل شيء مقتدر.
ما الفرق بين نور الشمس ونور القمر في سياق تنظيف الباطن؟
من يهتم بالمظهر دون الباطن يكون كالقمر يعكس نورًا ليس منه، أما من ينظّف باطنه فيكون كالشمس تُضيء بذاتها.
