ما معنى رعونات النفس في تأجيل الأعمال وكيف نغتنم الوقت ونبادر بالعمل الصالح؟
تأجيل الأعمال الصالحة وانتظار الفراغ من مشاغل الدنيا هو من رعونات النفس والحمق وليس من الحكمة. الحكمة تكمن في المبادرة بالأعمال الصالحة في كل لحظة متاحة، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. ينبغي للمسلم أن يغتنم كل دقيقة بالتسبيح أو قراءة القرآن أو الصلاة أو التدبر، ولا ينتظر فراغًا قد لا يأتي.
- •
هل تؤجل أعمالك الصالحة انتظارًا لوقت الفراغ؟ ابن عطاء الله السكندري يعدّ هذا التأجيل من رعونات النفس والحمق.
- •
المبادرة بالأعمال الصالحة في كل لحظة متاحة هي الحكمة الحقيقية، حتى لو كانت خمس دقائق للتسبيح أو قراءة صفحة من القرآن.
- •
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وهو قول منسوب للإمام الشافعي استفاده من صحبة الصوفية.
- •
سيدنا عمر بن الخطاب كان يحاسب نفسه على مستوى الأنفاس، وهذه اليقظة هي أعلى درجات مراقبة الوقت.
- •
النية تضاعف الأعمال وتعوّض قلة الوقت، فالصحابة كانوا يكثّرون نياتهم عند كل فعل حتى يزيد ثوابهم.
- •
يُسأل العبد يوم القيامة عن عمره فيما أفناه، مما يجعل المحافظة على الأوقات فريضة دينية وعملية.
- 0:09
تعريف حكمة ابن عطاء الله السكندري التي تُعدّ تأجيل الأعمال الصالحة انتظارًا للفراغ من رعونات النفس.
- 0:48
تأجيل الأعمال الصالحة وانتظار الفراغ من مشاغل الدنيا وصفه ابن عطاء الله بأنه من رعونات النفس والحمق.
- 1:22
الحكمة في المبادرة بالأعمال الصالحة واغتنام كل لحظة ولو بالتسبيح أو قراءة القرآن أو صلاة ركعتين.
- 2:09
قول الإمام الشافعي عن الوقت كالسيف وآيات المسارعة إلى المغفرة والفرار إلى الله دليل على أهمية اغتنام الأوقات.
- 2:49
التأجيل المستمر يؤدي إلى ضياع العمر دون عمل صالح، ومراعاة الأوقات والقيام بواجب الوقت من الحكمة الربانية.
- 3:31
الحديث النبوي يؤكد أن كل يوم لا يعود، والزمن عرض غير قارّ يختلف عن المكان الثابت الذي يمكن العودة إليه.
- 4:27
سيدنا عمر بن الخطاب كان يحاسب نفسه على مستوى الأنفاس ويترقب الموت في كل لحظة، وهي مرحلة عالية من المراقبة.
- 5:22
اليقظة عند أهل الله هي معرفة حقيقة النفس والزمن والكون وطلب الله، وهي ما دفع سيدنا عمر إلى فعل كل خير.
- 5:55
حديث النبي ﷺ عن سؤال العبد عن عمره يوم القيامة دفع المسلمين إلى المحافظة على الأوقات وتحويلها إلى برنامج يومي.
- 6:30
ابن الجوزي في كتابه لفتة الكبد أوصى ابنه بتجنب الكلام الفارغ في الأسواق والحكام وأن الناس يفعلون هذا منذ القرن السادس.
- 7:24
ابن الجوزي أوصى بالانشغال بالعمل النافع كبري الأقلام وتحضير المراجع بدلًا من الكلام الفارغ، لأن العمل الصالح أهم شيء.
- 8:06
ابن الحاج في المدخل يبيّن أن النية تعوّض قلة الأوقات، وكانت الصحابة توجّه أعمالها بالنية لتكثير الثواب.
- 8:56
الصحابة كانوا يكثّرون نياتهم عند لبس الثياب الفاخرة بنية إظهار نعمة الله ومساعدة الآخرين لزيادة الثواب دون وقت إضافي.
- 9:46
الصحابة كانوا ينوون الزينة عند لبس الثوب الفاخر للصلاة، والتواضع وستر العورة عند لبس الثوب المتواضع، لنيل الثواب الجزيل.
- 10:34
حكمة ابن عطاء الله عن رعونات النفس من أجلّ الحكم للسالكين، إذ تدفعهم للمبادرة بالعمل الصالح دون تأجيل أو انتظار فراغ.
ما معنى قول ابن عطاء الله «إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس»؟
يقصد ابن عطاء الله السكندري بهذه الحكمة أن تأجيل الأعمال الصالحة وانتظار وقت الفراغ هو من رعونات النفس أي من حماقتها وضعفها. فالإنسان الذي يؤجل عمله الصالح حتى يتفرغ يقع في خطأ كبير لأن الفراغ المنتظر قد لا يأتي أبدًا.
لماذا يُعدّ تأجيل العمل الصالح وانتظار الفراغ من مشاغل الدنيا من رعونات النفس؟
تأجيل الأعمال الصالحة وانتظار الفراغ من مشاغل الدنيا ومصائبها هو من رعونات النفس والحمق لأن الإنسان يظل ينتظر فرصة لن تأتي. هذا التأجيل ليس من الحكمة في شيء، بل هو خداع النفس بوهم الفراغ القادم.
كيف نبادر بالأعمال الصالحة ونغتنم كل لحظة متاحة في حياتنا اليومية؟
الحكمة تكمن في المبادرة بالأعمال الصالحة فورًا دون انتظار، فحتى الخمس دقائق المتاحة يمكن استثمارها بالتسبيح أو قراءة صفحة من القرآن أو صلاة ركعتين أو تدبر آية أو الوضوء. الخير لا ينتظر والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
ما قول الإمام الشافعي عن الوقت وما الآيات القرآنية الداعية إلى المسارعة في العمل الصالح؟
يُنسب إلى الإمام الشافعي قوله إنه استفاد من صحبة الصوفية أن الوقت كالسيف إذا لم تقطعه قطعك. وقد أمر الله سبحانه بالمسارعة في قوله ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ وقوله ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾، فالإسراع إلى العمل الصالح والفرار إلى الله هو شيء من الحكمة.
ما خطورة التأجيل المستمر وكيف يؤدي إلى ضياع العمر دون عمل صالح؟
التأجيل المستمر انتظارًا للفراغ يجعل الإنسان يجد نفسه قد مضى وقته وذهب شبابه دون أن يفعل شيئًا، وهو أمر خطير جدًا لأن اليوم الذي يمضي لا يعود. مراعاة الأوقات والقيام بواجب الوقت هو من الحكمة التي قال الله عنها ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
ماذا يقول الحديث النبوي عن اليوم الذي يمضي ولماذا يختلف الزمن عن المكان؟
يقول النبي ﷺ إن كل يوم ينادي ابن آدم قائلًا إنه خلق جديد وعلى عمله شهيد وأنه لن يعود إلى يوم القيامة. الزمن يختلف عن المكان لأن المكان ثابت يمكن العودة إليه، أما الزمن فهو كحبل يمر ولا يمكن استرجاع الأمس أبدًا، ولذلك يسميه المناطقة عرضًا غير قارّ.
كيف كان سيدنا عمر بن الخطاب يحاسب نفسه على مستوى الأنفاس؟
كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحاسب نفسه على مستوى الأنفاس، فكان يراقب أعماله وسلوكه مع كل نَفَس. وكان يقول ما خرج نَفَسٌ منه وعنده أمل أن يعود وما دخل نَفَسٌ وعنده أمل أن يخرج، أي كأنه يترقب الموت وانقطاع الأنفاس في كل لحظة، وهي مرحلة عالية جدًا من مراقبة النفس.
ما هي اليقظة التي يتحدث عنها أهل الله وكيف تدفع إلى فعل الخير؟
اليقظة عند أهل الله هي أن يعرف الإنسان حقيقة نفسه وحقيقة زمنه وحقيقة الكون وما يطلبه الله منه. من كان متيقظًا بهذه المعرفة فإنه يفعل كل خير امتثالًا لقوله تعالى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وهذا ما كان عليه سيدنا عمر بن الخطاب.
عمَّ يُسأل العبد يوم القيامة وكيف حوّل المسلمون المحافظة على الأوقات إلى برنامج عمل يومي؟
يقول النبي ﷺ إن العبد لا تزول قدماه يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع، أولها عن عمره فيما أفناه. هذا الوعي دفع المسلمين إلى تحويل قيمة المحافظة على الأوقات إلى برنامج عمل يومي حقيقي يحافظون عليه في حياتهم.
ماذا أوصى ابن الجوزي ابنه بشأن استغلال الوقت وتجنب الكلام الفارغ؟
أوصى ابن الجوزي ابنه في كتابه لفتة الكبد في نصيحة الولد بأن أغلب الناس لا يعرفون حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، فتراهم يضيعون وقتهم في الكلام عن الأسواق والحكام والأزمات الاقتصادية. وهذه الظاهرة موجودة منذ القرن السادس الهجري ولا تزال قائمة حتى اليوم.
كيف أوصى ابن الجوزي بالانشغال بالعمل النافع بدلًا من الكلام الفارغ؟
أوصى ابن الجوزي بأن يشتغل الإنسان ببري الأقلام وتحضير الدواة وتقطيع الورق وتحضير المراجع حين يجلس الناس في الكلام الفارغ، حتى يعرفوا أنه لا وقت لذلك. فأهم شيء في حياة الإنسان هو العمل الصالح من تأليف ومذاكرة ونفع الآخرين، ولذلك كانوا يشغلون أوقاتهم بالعمل الصالح.
كيف يبيّن ابن الحاج في كتاب المدخل أن النية تعوّض قلة الأوقات وتكثّر الأعمال؟
يبيّن ابن الحاج في كتابه المدخل أن النية تفيد في تعويض قلة الأوقات وقلة الأعمال، فبالنية الصادقة يتضاعف الثواب دون الحاجة إلى وقت إضافي. وكانت الصحابة رضوان الله عليهم توجّه أعمالها دائمًا بالنية لتكثير الأجر والثواب.
كيف كان الصحابة يكثّرون نياتهم عند لبس الثياب الفاخرة لزيادة الثواب؟
كان الصحابة إذا لبسوا ثوبًا غاليًا فاخرًا ينوون في قلوبهم إظهار نعمة الله والشكر عليها، وينوون أن يتعرض لهم أحد حتى يساعدوه بصدقة أو معونة أو شفاعة. النيات لا تحتاج إلى وقت، وبهذا التكثير للنيات يزيد ثواب الإنسان مع مراعاة ضيق الأوقات.
ما النيات التي كان الصحابة يقصدونها عند لبس الثوب الفاخر للصلاة وعند لبس الثوب المتواضع؟
عند الخروج للصلاة بالثوب الفاخر كانوا ينوون الزينة امتثالًا لقوله تعالى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ فيأخذون الثواب الجزيل. أما عند لبس الثوب المتواضع فكانوا ينوون التواضع لله وستر العورة وعدم التميز عن جماهير المسلمين وعدم التكبر.
لماذا تُعدّ حكمة «إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس» من أجلّ الحكم للسالكين في طريق الله؟
هذه الحكمة من أجلّ الحكم التي تساعد السالكين في طريق الله لأنها تنهاهم عن التأخر عن العمل الصالح والجهاد وفعل الخيرات. الصحابة كانوا في صراع مع الحياة والوقت فلم يتأخروا أبدًا عن العمل، وهذه الحكمة تذكّر كل مسلم بأن التأجيل انتظارًا للفراغ هو من رعونات النفس التي يجب الابتعاد عنها.
تأجيل الأعمال الصالحة انتظارًا للفراغ من رعونات النفس، والحكمة في المبادرة باغتنام كل لحظة بالعمل والنية.
رعونات النفس تتجلى في تأجيل الأعمال الصالحة وانتظار الفراغ من مشاغل الدنيا، وهو ما حذّر منه ابن عطاء الله السكندري صراحةً. فاليوم الذي يمضي لا يعود إلى يوم القيامة كما أخبر النبي ﷺ، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. لذا فالمبادرة بأي عمل صالح ولو في خمس دقائق هي الحكمة الحقيقية.
عالج السلف الصالح هذه المسألة من زوايا متعددة؛ فسيدنا عمر بن الخطاب كان يحاسب نفسه على مستوى الأنفاس، وابن الجوزي أوصى ابنه بالانشغال بالعمل النافع بدلًا من الكلام الفارغ، وابن الحاج بيّن في المدخل أن النية تعوّض قلة الوقت وتضاعف الثواب. والصحابة كانوا يكثّرون نياتهم عند كل فعل حتى في لبس الثياب، فلا يضيع عليهم وقت دون أجر.
أبرز ما تستفيد منه
- تأجيل الأعمال انتظارًا للفراغ من رعونات النفس وليس من الحكمة.
- الوقت كالسيف لا يعود، واليوم الماضي لا يُستعاد أبدًا.
- النية تضاعف الثواب وتعوّض قلة الوقت دون جهد إضافي.
- يُسأل العبد يوم القيامة عن عمره فيما أفناه.
مقدمة الحلقة والتعريف بحكمة ابن عطاء الله السكندري عن تأجيل الأعمال
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات الحِكَم العطائية لسيدي ابن عطاء الله السكندري.
يقول رضي الله تعالى عنه في حكمته: «إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس».
تأجيل الأعمال وانتظار الفراغ من مشاغل الدنيا من رعونات النفس
في كثير من الأحيان يؤجل الإنسان عمل اليوم إلى الغد، ويأمل في فسحة من الوقت، وينتظر أن يتفرغ من الحياة الدنيا ومن مشاغلها ومن مصائبها ومن كوارثها ومما يعطل الإنسان في حياته هذه.
وهذا [التأجيل والانتظار] من رعونات النفس ومن الحمق، وليس الحكمة في شيء.
الحكمة في المبادرة بالأعمال الصالحة واغتنام كل لحظة متاحة
الحكمة: بادروا بالأعمال سبعًا؛ في الحديث أُمرنا أن نبادر بالأعمال، أن نفعل ما أقامنا الله فيه الآن. فنحن الآن وعندنا خمس دقائق، فلنسبح أو فلنقرأ جزءًا من القرآن ولو صفحة، أو فلنصلِّ ركعتين، أو فلنتدبر ونتأمل آية من كتاب الله، أو نقوم فنتوضأ.
نفعل أي شيء من الخيرات؛ لأن الخير لا ينتظر، ولأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
قول الإمام الشافعي عن الوقت والمسارعة إلى المغفرة والعمل الصالح
ومنسوب إلى الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال: «صاحبت الصوفية فاستفدت منهم أن الوقت كالسيف، إذا لم تقطعه قطعك». ومراعاة الأوقات والمبادرة بالأعمال الصالحات، والله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]
ويقول:
﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]
جميعًا، فالفرار إلى الله والإسراع إلى العمل الصالح هو شيء من الحكمة.
خطورة التأجيل وضياع العمر دون عمل صالح وأهمية مراعاة الأوقات
ولذلك فإن التأجيل والتأخير حتى يفرغ الإنسان أو حتى يتهيأ الإنسان من رعونات النفس، يجد الإنسان نفسه أنه قد مضى الوقت ولم يفعل شيئًا، وقد ذهب الشباب وأنه لم يفعل شيئًا. وهكذا فهو أمر خطير جدًا؛ لأن اليوم الذي يمضي لا يعود مرة أخرى.
مراعاة الأوقات والقيام بواجب الوقت من الحكمة:
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
الحديث النبوي عن نداء اليوم لابن آدم وأن الزمن عرض غير قارّ
وفي الحديث النبوي:
قال النبي ﷺ: «ما من يوم إلا وهو ينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنم مني، فإني لا أعود إلى يوم القيامة»
فاليوم الذي يمضي لا يعود، ولذلك يسميه المناطقة عرضًا غير قارّ، أي غير مستقر. يعني ليس الزمان كالمكان؛ المكان ثابت، نذهب إليه فنجده، ونذهب إليه غدًا فنجده أيضًا.
ولكن الزمن ليس ثابتًا، الزمن كأنه حبل يمر علينا، فكلما مضى لا نستطيع أن نرجع أمس في غدنا أبدًا.
سيدنا عمر بن الخطاب ومحاسبة النفس على مستوى الأنفاس
ومن هنا فإننا نرى وليًا من أولياء الله الكبار، الخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يحاسب نفسه على مستوى الأنفاس. فكان ينظر إلى نفسه ويتذكر ربه ويراقب أعماله وسلوكه على مستوى النَفَس.
فيقول: «ما خرج نَفَسٌ مني وعندي أمل أن يعود، وما دخل نَفَسٌ وعندي أمل أن يخرج»، أي كأنه يترقب النهاية ويترقب الموت ويترقب سكوت النفس عند انقطاع الأنفاس. وهي مرحلة عالية جدًا أن يراقب الإنسان نفسه بهذه الحال.
اليقظة عند أهل الله ومعرفة حقيقة النفس والزمن والعمل الصالح
ولذلك كان [سيدنا عمر بن الخطاب] متيقظًا، وهذه يسميها أهل الله اليقظة؛ يعرف حقيقة نفسه ويعرف حقيقة زمنه ويعرف حقيقة الكون، ويعرف طلب الله سبحانه وتعالى منه، ويعرف العمل الصالح.
ولذلك لأنه فاهمٌ لكل هذه الحقائق فتراه يفعل كل خير:
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
حديث النبي عن سؤال العبد يوم القيامة عن عمره وأوقاته
هذه القضية، قضية المحافظة على الأوقات، يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم:
قال النبي ﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع، أولها عن عمره فيما أفناه»
ولذلك نرى دائمًا المسلمين وهم قد حوّلوا هذا المعنى وهذه القيمة [الحفاظ على الوقت] إلى برنامج عمل يومي وحافظوا على أوقاتهم.
نصيحة ابن الجوزي لابنه في استغلال الوقت وعدم إضاعته في الكلام الفارغ
يقول ابن الجوزي في كتاب له ألَّفه في هذا الشأن وسماه [لفتة الكبد في نصيحة الولد]: يا بني - وهو ينصح ابنه - اعلم أن أغلب الناس لا يعرفون حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، ولذلك تراهم يتكلمون في الأسواق وفي الحكام.
ابن الجوزي توفي سنة خمسمائة وخمسة وتسعين هجرية في نهاية القرن السادس. الناس أيضًا يجلسون وليس لديهم إلا أن الأسواق قد ارتفعت أسعارها وأن هناك أزمة اقتصادية وأن الحكام يظلموننا أو لا يراعوننا. هكذا دائمًا منذ القرن السادس الهجري والناس تفعل هذا.
وصية ابن الجوزي بالانشغال بالعمل النافع بدلاً من الكلام الفارغ
واعلم أنهم يجلسون فيتكلمون في الأسواق وفي الحكام، فاشتغل ببري الأقلام وتحضير الدواة وتقطيع الورق وتحضير المراجع حتى ينصرفوا، أي لكي يعرفوا أنه لا يوجد وقت لهذا الكلام.
وأن أهم شيء في حياة الإنسان هو العمل الصالح؛ يريد أن يؤلف، يريد أن يذاكر، يريد أن ينفع من بعده وأن ينفع غيره. ولذلك كانوا يشغلون أوقاتهم بالعمل الصالح.
كتاب المدخل لابن الحاج وأهمية النية في تكثير الأعمال مع قلة الأوقات
ويؤلف ابن الحاج رحمه الله تعالى كتابًا ماتعًا في استغلال الأعمال والأوقات وأسماه [المدخل]. اسم الكتاب أخذ صفحة ونصفًا، يعني المدخل في الأعمال الصالحات والنيات الطيبات وكذا، ظل يقول إن اسم الكتاب صفحة ونصف، ولكن اشتهر بكلمة المدخل.
في المدخل يبين لنا أن النية أيضًا تفيد في قلة الأوقات وقلة الأعمال. ولذلك كانت الصحابة توجه أعمالها دائمًا بالنية.
منهج الصحابة في تكثير النيات عند لبس الثياب الفاخرة والمتواضعة
فمثلًا إذا لبستُ ثوبًا غاليًا وفخيمًا وجميلًا، كانت الصحابة إذا فعلت ذلك مباشرةً تنوي في قلبها إظهار نعمة الله والشكر على هذه النعمة، وعسى أن يتعرض لي أحدهم حتى أساعده بصدقة أو معونة أو شفاعة أو قضاء حاجة إلى آخره.
الصحابة في تكثير النيات، والنيات لا تحتاج إلى وقت، مراعاةً للأوقات وضيقها، ومراعاةً لقلة الأعمال، حتى يزيد ثواب الإنسان.
نية الزينة عند الخروج للصلاة ونية التواضع عند لبس الثوب المتواضع
فكانوا يخرجون إلى الصلاة، والخروج إلى الصلاة بالثوب الفخيم ينوون به الزينة:
﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
ولذلك فهو يمتثل هذا الأمر نيةً، وبالنية هذه يأخذ الثواب الجزيل.
وإذا أراد أن يلبس ثوبًا متواضعًا فإنه يُظهر التواضع لله، وينوي ستر العورة، وينوي عدم التميز عن الناس وعن جماهير المسلمين، وينوي عدم التكبر.
الصحابة لا يتأخرون عن العمل الصالح وأهمية هذه الحكمة للسالكين
وهكذا هو شخص واحد، إذا لبس ثوبًا غاليًا نوى هذه النيات، وإذا لبس ثوبًا رخيصًا نوى هذه النيات. لكنهم أبدًا لا يتأخرون عن العمل، لا يتأخرون عن الجهاد، لا يتأخرون عن فعل الخيرات؛ لأنهم في صراع مع الحياة، ولأنهم في صراع مع الوقت.
ولذلك فهذه من أجلّ الحِكَم التي تساعد، خاصة الذي بدأ السعي في طريق الله: «إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس»، ولذلك نُنهى عنها.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي وصفه ابن عطاء الله السكندري بأنه من رعونات النفس؟
تأجيل الأعمال الصالحة انتظارًا للفراغ
ما المقصود بقول «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»؟
الوقت يمضي ولا يعود فيجب اغتنامه
إلى من يُنسب قول «صاحبت الصوفية فاستفدت منهم أن الوقت كالسيف»؟
الإمام الشافعي
ما الذي ينادي به اليوم ابنَ آدم وفق الحديث النبوي المذكور؟
أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنم مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة
لماذا يسمي المناطقة الزمنَ «عرضًا غير قارّ»؟
لأن الزمن غير مستقر ولا يمكن استرجاعه كالمكان
على أي مستوى كان سيدنا عمر بن الخطاب يحاسب نفسه؟
على مستوى الأنفاس
ما اسم الكتاب الذي ألّفه ابن الجوزي ينصح فيه ابنه؟
لفتة الكبد في نصيحة الولد
ما الذي أوصى به ابن الجوزي ابنه حين يجلس الناس في الكلام الفارغ؟
أن يشتغل ببري الأقلام وتحضير الدواة والمراجع
ما اسم الكتاب الذي ألّفه ابن الحاج في استغلال الأعمال والأوقات؟
المدخل
ما الذي كانت الصحابة تنويه عند لبس الثوب الفاخر للخروج إلى الصلاة؟
الزينة امتثالًا لأمر الله وإظهار نعمته
عن كم شيء يُسأل العبد يوم القيامة وفق الحديث النبوي المذكور؟
أربعة
ما أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من الأربعة المذكورة في الحديث؟
عن عمره فيما أفناه
ما النية التي كان الصحابة يقصدونها عند لبس الثوب المتواضع؟
التواضع لله وستر العورة وعدم التكبر
في أي قرن هجري توفي ابن الجوزي؟
نهاية القرن السادس
ما الآية القرآنية التي استشهد بها في الدعوة إلى المسارعة في العمل الصالح؟
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾
ما نص حكمة ابن عطاء الله السكندري المذكورة في هذا الدرس؟
«إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس»، أي أن تأجيل الأعمال الصالحة انتظارًا للفراغ هو من حماقة النفس وضعفها.
ما الفرق بين الزمن والمكان من حيث الثبات والاسترجاع؟
المكان ثابت يمكن العودة إليه في أي وقت، أما الزمن فهو عرض غير قارّ كحبل يمر ولا يمكن استرجاع الأمس أبدًا.
ما معنى «اليقظة» عند أهل الله؟
اليقظة هي أن يعرف الإنسان حقيقة نفسه وحقيقة زمنه وحقيقة الكون وما يطلبه الله منه، فيدفعه ذلك إلى فعل كل خير.
ما قول سيدنا عمر بن الخطاب عن الأنفاس؟
كان يقول: «ما خرج نَفَسٌ مني وعندي أمل أن يعود، وما دخل نَفَسٌ وعندي أمل أن يخرج»، أي كان يترقب الموت مع كل نَفَس.
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في الدعوة إلى الزينة عند المسجد؟
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31].
ما الآية القرآنية التي تأمر بالفرار إلى الله؟
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]، وهي دليل على أن الإسراع إلى الله والعمل الصالح من الحكمة.
لماذا تُعدّ النية وسيلة لتعويض قلة الوقت؟
لأن النية لا تحتاج إلى وقت، وبتكثير النيات الصالحة عند كل فعل يزيد ثواب الإنسان دون أن يستغرق وقتًا إضافيًا.
ما الأعمال الصالحة التي يمكن فعلها في خمس دقائق متاحة؟
التسبيح، أو قراءة صفحة من القرآن، أو صلاة ركعتين، أو تدبر آية من كتاب الله، أو الوضوء.
ما الآية التي تربط الحكمة بالخير الكثير؟
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269].
ما الكتاب الذي ألّفه ابن الجوزي ينصح فيه ابنه وما موضوعه؟
كتاب «لفتة الكبد في نصيحة الولد»، ينصح فيه ابنه بمعرفة حقيقة الدنيا وزوالها والانشغال بالعمل النافع بدلًا من الكلام الفارغ.
ما الكتاب الذي ألّفه ابن الحاج وما الفكرة الرئيسية فيه؟
كتاب «المدخل»، ويبيّن فيه أن النية تفيد في تعويض قلة الأوقات وأن الصحابة كانوا يوجّهون أعمالهم دائمًا بالنية لتكثير الثواب.
ما الذي كانت الصحابة تنويه عند لبس الثوب الغالي الفاخر؟
كانوا ينوون إظهار نعمة الله والشكر عليها، وينوون أن يتعرض لهم أحد حتى يساعدوه بصدقة أو معونة أو شفاعة أو قضاء حاجة.
ما الذي كانت الصحابة تنويه عند لبس الثوب المتواضع؟
كانوا ينوون التواضع لله، وستر العورة، وعدم التميز عن جماهير المسلمين، وعدم التكبر.
ما الآية التي تأمر بفعل الخير للفلاح؟
﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].
لماذا وصف ابن عطاء الله تأجيل الأعمال بأنه حمق وليس حكمة؟
لأن الإنسان الذي يؤجل ينتظر فراغًا قد لا يأتي، فيجد نفسه قد مضى وقته وذهب شبابه دون عمل صالح، واليوم الذي يمضي لا يعود أبدًا.
ما الحديث النبوي الذي يصف اليوم وهو ينادي ابن آدم؟
«ما من يوم إلا وهو ينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنم مني، فإني لا أعود إلى يوم القيامة».
ما الصراع الذي كان الصحابة يعيشونه مما جعلهم لا يتأخرون عن العمل الصالح؟
كانوا في صراع مع الحياة ومع الوقت، فلم يتأخروا أبدًا عن الجهاد وفعل الخيرات لأنهم يدركون أن الوقت لا يعود.
