حديث الجمعة| علي جمعة يفسر "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" | كاملة - حديث, مجلس الجمعة

حديث الجمعة| علي جمعة يفسر "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" | كاملة

24 دقيقة
  • تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نظاماً أخلاقياً راقياً، ومن أهم أسسه الرحمة التي وردت في قوله: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
  • الرحمة الإلهية شاملة للمخلوقات جميعها كما في قوله تعالى: "ورحمتي وسعت كل شيء"، وتشمل المؤمن والكافر والإنسان والحيوان والنبات.
  • فسر العلماء "الرحمن الرحيم" بأن الله رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، فرحمته في الدنيا تعم جميع المخلوقات، وفي الآخرة خاصة بالمؤمنين.
  • ظهرت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم حتى مع الجماد حين نزل من المنبر ليحتضن الجذع الذي حن إليه.
  • اللغة العربية ضرورية لفهم كتاب الله وسنة نبيه فهماً عميقاً، ومن قواعدها "الزيادة في المبنى زيادة في المعنى" كما في الرحمن والرحيم.
  • فهم معاني الرحمة وتطبيقها يصحح صورة الإسلام في العالم، فالمسلم يريد الخير للناس من منطلق الرحمة لا التعصب.
محتويات الفيديو(21 أقسام)

افتتاح الدرس بالدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا يزيغ عنها إلا هالك، نعيش هذه اللحظات عسى أن ينفعنا الله سبحانه وتعالى بمعية المصطفى والنبي المجتبى صلوات ربي وسلامه عليه في الدنيا والآخرة.

وأن يشفعه فينا يوم القيامة، وأن يحشرنا تحت لوائه، وأن يسقينا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا. اللهم يا ربنا ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، وكن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا، فنحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا، فاعف عنا بعفوك وافتح علينا فتوح العارفين بك.

النظام الأخلاقي الراقي الذي تركه لنا رسول الله وبداية الحديث عن الرحمة

ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظامًا أخلاقيًا راقيًا عاليًا، تكلمنا عن شيء منه في حلقات سابقة ولقاءات فائتة، وبدأنا بالرحمة.

وذكرنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

وفي رواية: «يرحمكم من في السماء» على صيغة الدعاء.

والله سبحانه وتعالى يقول في شأنه [صلى الله عليه وسلم]:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إنما بُعثت رحمة مُهداة»

وربنا بدأ كتابه فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. تكلمنا في هذا المعنى.

أهمية لغة العرب في فهم كلام الله وتفسير الرحمن الرحيم

وإتمامًا للفائدة وبيانًا لأهمية لغة العرب والتعمق فيها وعلاقة ذلك بالفهم العميق لكلام رب العالمين وكلام سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم، لنوال سعادة الدارين منهما وطلب الهداية من القرآن والسنة.

توقف العلماء عند الرحمن الرحيم فقالوا: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. وكلمة «رحمن الدنيا» معناها أن الله سبحانه وتعالى يرحم عباده سواء أكانوا من بني آدم أم كانوا من البهائم والحيوانات، بل حتى لو كانوا من عالم الأشياء.

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

فهم وإن خرجوا عن حد التكليف إلا أنهم في رحمة الله.

رحمة الله وسعت كل شيء حتى الذات العلية أُطلق عليها شيء في القرآن

﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [الأعراف: 156]

وكلمة «شيء» تُطلق ويُراد منها كل موجود.

﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدَةً قُلِ ٱللَّهُ﴾ [الأنعام: 19]

إذن حتى الذات العلية أطلق عليها القرآن شيئًا لأنها موجودة متحققة، بل هي واجبة الوجود، بل هي قائمة بذاتها.

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]

فلما رحمت، رحمة الله وسعت كل شيء، دخل في ذلك الجماد والنبات والحيوان، ودخل من بني البشر الكافر والمؤمن.

الرحمة العامة في التكاليف الربانية وإطعام الأسير رغم عداوته

ومن هنا حمل العلماء الرحمة التي طالبنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها رحمة عامة، ولذلك نرى هذه الرحمة العامة في التكاليف والتوجيهات الربانية ثم المصطفوية لنا حتى في أشد الأحوال:

﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]

حسنًا، هذا الأسير عدو، والأسير هذا جاءني ليقتلني، وبيني وبين هذا الأسير - كما يقولون - ما يصنع الحداد، وإذ بربنا سبحانه وتعالى يأمرني أمرًا أن أُطعم الطعام للمسكين واليتيم والأسير في حال قيده وفي حال ضعفه، حتى لو لم يكن مؤمنًا ولم يكن مسلمًا، ولكن مع عداوته إلا أن الله أمرنا برحمته.

حديث الإنسان بنيان الرب وتفسير الأخوة العامة بين بني الإنسان

وعندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني:

«الإنسان بنيان الرب، ملعون من هدم الإنسان»

سواءً كان [الإنسان] مؤمنًا أو غير مؤمن. ولذلك نرى الشبرخيطي في شرحه للأربعين النووية يفسر الأخوة في «أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك» بالأخوة العامة، أي أخوة بني الإنسان.

الأخوة ليست متعلقة بالمؤمنين أو المسلمين أو الدائرة التي تحيط بنا فقط، بل نتمنى لكل إنسان ما نتمناه لأنفسنا.

تمنّي الإيمان للملحد وتصحيح صورة الإسلام بالرحمة لا بالتعصب

حتى إذا ضاقت العبارة على بعضهم قال: حتى يا أخي تمنَّ له الإيمان.

تقول لي: كيف؟ هذا شخص ملحد يستحق العقاب الشديد! في الصعيد نقول هكذا، لكن في القاهرة لا نقول، إنما بل في الصعيد نقول ضرب الجزم.

فكيف هذا؟ قال: تمنَّ له الإيمان، أنت تتمنى لنفسك الإيمان، فتمنَّه لهذا [الملحد]. لو أنَّ المسلمين أدركوا هذا لصُحِّحَت صور الإسلام في العالمين؛ لأنهم يريدون الخير للناس ليس من قبيل التعصب ولا من قبيل التحزب، ولكن من قبيل الرحمة.

التخلق بأخلاق الله في الرحمة الشاملة للمؤمن والكافر والإنسان والحيوان

رحمن الدنيا؛ لأنهم تخلقوا بأخلاق الله، فلأنه قد رحم المؤمن والكافر، ولأنه رحم الجميع من إنسان وحيوان ونبات، فإنه يجب عليك أن تكون كذلك كما كان المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

حتى أنه لما حنَّ الجذع إليه - وكان يخطب على جذع فتركه لما جاء المنبر وكان من عيدان وخطب عليه - أنَّ الجذع [أصدر] أنينًا سمعه من في المسجد، فنزل من الخطبة. هذه الخطبة أي من أجزاء الصلاة، يعني لا يمكن أن نصلي الجمعة ركعتين دون الخطبتين، فالخطبتان هاتان فهمنا من هذا أنهما بدل عن ركعتين من الظهر، فأنت الآن مشغول بفرض.

نزول النبي من الخطبة لاحتضان الجذع وبيان الرحمة الشاملة

وبعد ذلك قطعة خشب التي هي الجذع المبارك، هذا الجذع المبارك يعني في ذاته هو قطعة خشب في النهاية، ولكنه اكتسب البركة من سيدنا [رسول الله ﷺ]، من طاقة الحب التي لسيدنا عندما خطب عليه.

أتقوم بالنزول وترك الواجب والمجيء لاحتضانه؟ هو هكذا الذي يرضى ربنا، إنه أمام الحضرة القدسية، تنظر إليه هكذا وترى ماذا يفعل، فتفعل مثله.

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]

أسوةٌ حسنةٌ، نعم.

الاقتداء بالنبي في رحمته بالجمادات والرد على من يستنكر ذلك

كيف يمكن لأحدٍ أن يُفكر هكذا ويحسبها: كيف أترك الواجب لأجل أن أتلطف مع قطعة خشبٍ؟ نعم، أنت لا تفهم شيئًا.

لماذا لا تفهم شيئًا؟ لأنه ليس هكذا فعل رسول الله حقًا.

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

انظر إلى الصفات! فعندما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك واجبًا من أجل هذا [احتضان الجذع]، عرفنا أن الرحمة هي رحمة شاملة، وأنها هي مراد الله سبحانه وتعالى من خلقه.

نزع الرحمة من القلب يؤدي إلى الجفاء والخروج عن نطاق الإيمان

وأن فيها [أي في الرحمة] من المعاني ما إذا نُزع من قلب المؤمن صار جافًا وصار خارجيًا خارجًا عن نطاقنا، أما بالنفاق والنفاق خروج، وأما بأن يكون من النابتة لأنه لا يفقه شيئًا.

الفرق بين رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وملكية الله ليوم الدين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

فالرحمن رحمن الدنيا يرحم كل شيء؛ لأن رحمته وسعت كل شيء.

﴿وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 43]

الآخرة لها قواعدها، وهو سبحانه مالك يوم الدين، هو الذي يملك وليس لنا فيها اختيار، وليس لنا فيها كلام، وليس لنا فيها رأي، وليس لنا فيها سوى أننا سنكون تحت التصرف.

تحت الملك المالك: ملك لأنه وهو القاهر فوق عباده، ومالك لأنه صاحب هذا اليوم، كما أنه رب الدنيا والآخرة.

﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]

رحيم الآخرة يرحم المؤمنين ويعاقب المذنبين بلا ظلم

فهو رحيم الآخرة؛ لأنه سيرحم المؤمنين ويعاقب المذنبين. ثم بعد هذا العقاب ماذا يصنع [سبحانه]؟

﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]

قاعدة الزيادة في المبنى زيادة في المعنى في اللغة العربية

قال العلماء: الرحمن الرحيم - قاعدة: الزيادة في المبنى زيادة في المعنى؛ لأن اللغة العربية مبنية هذا البناء: الزيادة في المبنى في عدد الحروف هي زيادة في المعنى.

فعندما تقول «خَرَجَ» ثلاثة حروف، وعندما تقول «أَخْرَجَ» أصبحت أربعة حروف؛ زدنا الهمزة. «خرج الولد»، «خرج الماء»، «خرج البترول» أو هكذا، هو خرج، فيكون كأنه خرج من غير آلة، خرج وحده.

الفرق بين الفعل اللازم والمتعدي من خلال مثال خرج وأخرج

حسنًا، و«أخرج» - لا - «أخرج الولد»، فيكون هنا شخص جاء وأمسك الولد من قفاه وأخرجه. فهذا يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى حركة ويحتاج إلى شخص آخر؛ لأن الولد الأول خرج بمفرده، أما الولد الثاني هناك أحد جاء وأخرجه.

«خرج الولد» فالولد صار فاعلًا، «أخرج الولد» فالولد أصبح مفعولًا، فيكون هناك فاعل، أي يكون هناك زيادة. نحن نقول: «خرج الولد» فالولد كان بمفرده هكذا وأخذ نفسه ومضى. «أخرج أحدهم الولد» فأصبح هناك اثنان: المُخرِج والمُخرَج.

فهل هذه زيادة أم لا؟ ها هو، إنهما اثنان.

شرح الفعل اللازم والمتعدي وكيفية التعدية بالهمزة أو التشديد

إذن عندما يأتيك الفعل اللازم، فماذا يعني؟ يعني أنه يحتاج فاعلًا فقط، مثل: «خرج الولد» وانتهى الأمر، كلمة واضحة تمامًا.

وإذا أردت أن تجعله متعديًا لمفعول، ماذا تفعل؟ قال: سهلة، تضع همزة في أوله هكذا، أو تشدد الحرف الثاني: «أخرج» أو «خرّج».

«حضر الولد» خلاص، حضر الولد، انتهى الأمر. جاء الصبي، جاء. «أحضِر الولد فورًا» - تقول لي: أحضِر ماذا؟ كتابًا أم كراسة أم كرسيًا أم مصحفًا أم سبحة؟ أحضِر ماذا؟ لا بد أن تكمل الكلام، فهذا الفعل متعدٍّ يحتاج إلى مفعول به.

التفريق بين حضر اللازم وأحضر المتعدي وعلاقة ذلك بعدد الحروف

«أحضِر الولد» فعل متعدٍّ، و«حضَر الولد» فعل لازم.

لماذا هذا لازم وذاك متعدٍّ؟ لأن «أحضِر» أكثر من «حضر»؛ «أحضر» أربعة حروف و«حضر» كم حرف؟ ثلاثة.

حسنًا، «حضّر الولد» هذه أيضًا أربعة؛ لأن الضاد مشددة بحرفين. «حضّر الولد» تقول: حضّر ماذا؟ حضّر العفريت، أحضر جنًّا، حضّر الدرس، أحضر كلامًا لكي يرد به على أبيه وهو يحقق معه. ماذا حضّر بالضبط؟ هذا الولد يحتاج أيضًا إلى مفعول، فيكون «أحضر» و«حضّر» متعديًا، و«حضر» لازمًا.

فتكون الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.

جهود العلماء في دراسة اللغة العربية خدمة لكتاب الله وسنة رسوله

وذهبوا يمسكون اللغة العربية ودرسوها كلها هكذا من أولها إلى آخرها، قرؤوها كلها. انظر إلى الخدمة وانظر إلى العلم!

يجلس يقرأ اللغة العربية كلها. هذا الفيروزآبادي عندما ألّف القاموس وضع فيه أربعين ألف مادة، قرأ الأربعين ألف. قالوا: نعم، هو جالس يقرأ الأربعين ألفًا.

لأجل ماذا؟ خدمة لكتاب الله ولسنة رسول الله. ولذلك قلنا: الكتاب والسنة محور الحضارة، لهم الخدمة، ومنهم المنطلق، وإليهم العودة. خلاص، هذا هو محور الموضوع.

هم جالسون طوال النهار، ولأجل ذلك قالوا: نعم، درسوا اللغة العربية كلها.

الشروط الثلاثة لتطبيق قاعدة الزيادة في المبنى زيادة في المعنى

فقالوا: الزيادة في المبنى زيادة في المعنى بشروط ثلاثة. نحن لا زلنا نُضيف شروطًا. قال: نعم، الدراسة فعلت هكذا، الدراسة جاءت لي تقول بشروط ثلاثة، يعني ليست مطلقة.

قلت لهم: حسنًا، ما هي الشروط الثلاثة؟

قالوا:

  1. أن يكونوا من جنس واحد مثل بعضهم البعض. الرحمن والرحيم الاثنان صيغة مبالغة، فيكون مقبولًا.

قلت لهم: حسنًا، وماذا لو لم يكونوا مثل بعضهم؟ ربما لا. «حَذِر» صفة مشبهة و«حاذر» اسم فاعل. «حَذِر» أربعة حروف أم لا؟ لا، «حَذِر» ثلاثة حروف.

اختلال قاعدة الزيادة في المبنى عندما يختلف الجنس الصرفي بين الكلمتين

الزيادة في المبنى تعني زيادة في المعنى. قال: لا، «حَذِر» أعمق في المعنى من «حاذر». «حاذر» هذا عبارة عن ماذا؟ اسم فاعل بالكاد، لكن «حَذِر» هذه صفة مشبهة.

طيب، لماذا اختلت القاعدة هنا؟ قالوا: اختلت القاعدة هنا لأن هذين الاثنين ليسا من باب واحد، فهذا اسم فاعل وهذا صفة مشبهة. لكن هذه [الصفة المشبهة] لها صيغة مبالغة.

  1. وصيغة المبالغة [الشرط الثاني] يجب أن تكون مشتقة: من «زمن» و«زمان» - «زمن» مصدر و«زمان» مصدر. يقول إن الاثنين مثل بعضهما، لا من شيء. نعم ولكن «زمن» ثلاث و«زمان» أربعة. قالوا: لا يحدث شيء، ولكنهم مصدر، أنا أريدهم مشتقًا.

حسنًا، والرحمن الرحيم مشتق، نعم هي صيغة مبالغة وصيغة مبالغة. هل أنت منتبه؟

الشرط الثالث ألا تتعلق بالطبائع واستيفاء الرحمن الرحيم للشروط الثلاثة

  1. وألا تكون [الصيغة] متعلقة بالطبائع مثل «كنهم» و«شره»، يعني شيء متعلق بالطبائع. لو تعلقت بالطبائع يمكن أن تختل القاعدة.

حسنًا، والرحمن الرحيم هل متعلق بالطبائع؟ أبدًا. «طمّاع» مثلًا أو ما شابه ذلك، أبدًا.

فتكون الرحمن الرحيم قد استوفت الشروط الثلاثة، وتكون الزيادة في المبنى زيادةً في المعنى.

ونستفيد من كل ذلك أن اللغة العربية لا بد منها لفهم كتاب الله فهمًا عميقًا يترتب عليه سعادة الدارين.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.