والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة يجيب على أسئلة المشاهدين | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة يجيب على أسئلة المشاهدين | الحلقة الكاملة

49 دقيقة
  • أجاز الدكتور علي جمعة الأكل في المطاعم التي تقدم الخمور في البلاد غير الإسلامية، أما في بلاد المسلمين فيحرم الجلوس فيها.
  • أوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أربعة نماذج للتعامل مع المجتمعات: في مكة، والحبشة، والمدينة أولاً، والمدينة آخراً.
  • أكد جواز قراءة سورة الإخلاص في كل ركعة لحديث "حبك لها يدخلك الجنة".
  • بيّن أن السورة سنة في الصلاة وليست ركناً، وتصح الصلاة بقراءة الفاتحة فقط.
  • شرح معنى "النار يُعرضون عليها غدواً وعشياً" بأنه دليل على عذاب القبر.
  • ذكر أن الوشم المؤقت جائز بينما الوشم الدائم حرام.
  • أوضح أن المرأة الحامل والمرضع إذا أفطرت رمضان وأخرجت الفدية فيكفيها ذلك.
  • بيّن أن قضاء الصلوات الفائتة أولى من السنن.
  • أجاز جمع الصلوات في الحضر للحاجة بشرط ألا يصير عادة.
  • أكد استحباب التسويد للنبي صلى الله عليه وسلم في الأذان والصلاة.
محتويات الفيديو(56 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وأهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنجيب على كل هذه التساؤلات التي ترد إلينا عبر الاتصال الهاتفي أو الرسائل النصية القصيرة أو الفيسبوك. مولانا أهلًا بكم.

[الشيخ]: أهلًا، أهلًا وسهلًا بكم.

حكم الأكل في المطاعم التي تقدم الخمور في بلاد المسلمين وغيرها

[المذيع]: نستطيع الإجابة على بعض التساؤلات التي وردت في الرسائل النصية: هل الأكل والشرب في المطاعم التي تقدم الخمور حرام، علمًا بأنني لا أشرب الخمر ولا أجالس من يشربه؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، صلى الله عليه وسلم.

في البلاد الغربية التي شاع فيها الخمر وأنهم لا يحرمونها ولا يمنعونها، فيجوز مثل ذلك؛ لأننا لا نجد مكانًا نأوي إليه أو نطعم فيه أو نشتري منه الأدوية إلا ورأينا هذا البلاء يُباع في كل مكان.

أما في بلاد المسلمين فالجالس في مجلسها يُعدّ حرامًا عليه أن يفعل ذلك؛ لأن بلاد المسلمين فيها خيار.

التفريق بين حالات شيوع الخمر وتطبيق نماذج السيرة النبوية

فإذا شاع في بلد ما هذا البلاء وشرب الناس الخمر أو شاع الخمر في كل مكان ولو كانت بلاد مسلمين، فإنه يكون - عفوًا -

[المذيع]: سلامة!

[الشيخ]: ألف سلامة يا مولانا - يكون كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الخلق وهو لم يشرب الخمر قط. وبعض العلماء يقول إنها حُرّمت في كل دين، يعني طبعًا المنقول في الأديان المختلفة بحلّها عند اليهود، وقليل منها يصلح المعدة عند المسيحيين، ولكن عند المسلمين هي محرمة تمامًا وهي نجسة أيضًا.

فإذا كان عندنا أربعة نماذج للنبوة: نموذج حدث في مكة، ونموذج حدث في الحبشة، ونموذج حدث في المدينة أولًا وفي المدينة آخرًا، وعلى قدر حال النموذج نعيش كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش.

ثبات حرمة الخمر وعدم نسخها مع التعامل وفق نماذج السيرة النبوية

وهذا لا يعني أننا نُكِرّ على الأحكام بالبطلان أو نقول أن الخمر نُسخت مثلًا وحالها كحال مكة، لا، الخمر حرام والخمر نجسة وملعون فيها عشرة أشياء، ويحرم شربها وما حولها أيضًا، حتى بيع كرمها أو بيع عنبها أيضًا حرام.

إنما أنا أين أنا؟ أنا في بلاد لا تلتزم بالإسلام، فيبقى خلاص، أنظر ماذا كان الصحابة يفعلون في الحبشة. أنظر في المدينة أولًا كانت هناك الحكومة مسلمة، لكن الناس منهم يهود ويشربون الخمر ويفعلون، ومنهم مشركون ومواطنون، فماذا أفعل؟ مثل المدينة أولًا وهكذا.

الأحكام الشرعية ثابتة لا تُنسخ والسيرة النبوية معين للمواقف

إذن هذا لا علاقة له بنسخ الأحكام، الأحكام ثابتة لا تُنسخ إطلاقًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما السيرة النبوية معين لنا نأخذ منه للمواقف ولكيفية المعيشة، كيف كان النبي يتصرف في البلاد الفلانية أو في الحالة الفلانية، أو النموذج الصحابي الذي رضي عنه النبي في الحبشة نعيش هكذا.

فإذا كان هذا الرجل نقول له: إذا كنت في بلاد غير المسلمين فهذا جائز، أما في بلاد المسلمين، مع أنك لا تشرب ولا تجلس في مجلسها، إلا أنك تُقوّم حال البلد كيف كان، فلو كانت في مواطنة، فنحن في المدينة أولًا وفي المدينة أولًا.

التعامل العملي مع وجود الخمور في الفنادق وبلاد المسلمين

نعم، أدخل الفنادق وأدخل هذه الأماكن ولا أشرب، وعندما ننزل في بعض بلاد المسلمين نفتح الثلاجة فنجدها مليئة بالخمور، نطلب على الفور خدمة الغرف ونقول له: أزل هذه الأشياء فهذا نجس، فيزيلها.

وبعد ذلك عندما أغادر يضعها مرة أخرى وهذا أمر متروك له. فإذن نتعامل معه أيضًا أولًا بهذه الحرمة، فالحرمة ثابتة في جميع الأحوال، وثانيًا بالابتعاد عنها، وثالثًا بتقليد النبي صلى الله عليه وسلم في نموذج من النماذج الأربعة التي تركنا عليها صلى الله عليه وسلم.

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]

حكم تكرار قراءة سورة الإخلاص في كل ركعة من الصلاة

[المذيع]: من فضلك، أنا أحب أن أقرأ سورة الإخلاص دائمًا في أول ركعة، فهل هذا جائز؟

[الشيخ]: كان هناك أحد الصحابة يكثر من تلاوة سورة الإخلاص في صلاته، فاشتكى أصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى به وقال له: لِمَ تفعل هذا؟ كان يكرر في كل ركعة سورة الإخلاص.

فقال: «لأني أحبها»، قال: «حبك لها يدخلك الجنة».

فنحن نقول لمن أحب سورة الإخلاص وأحب ترديدها وأحب تكرارها في الصلاة: حبك لها يُدخلك الجنة.

العلاقة الروحية بين الإنسان وسور القرآن الكريم وتلاؤم النفوس معها

[المذيع]: مولانا، يا مولانا، هل من الممكن أن تنشأ علاقة روحية بين الإنسان وبين آية معينة أو سورة معينة؟ فأُحب أن أقرأها كثيرًا وأرددها كثيرًا حتى وأنا بمفردي.

[الشيخ]: حفظة القرآن يحدث لهم هذا، أن بعض القرآن يكون أجذب لنفسياتهم من بعض، فهناك أناس يقولون لك: أنا سورة طه تجذبني، سورة الكهف تجذبني كثيرًا، أنا أحفظ سورة يوسف ولا أستطيع أن أحفظ شيئًا من غيرها.

نعم، يوجد هكذا، هذا المعنى وهو معنى تلاؤم وتوافق ما بين القرآن وبين النفس، أو بين جزء من القرآن وبين نفس من النفوس، أمر وارد ومشهود شاهدناه ورأيناه في الناس.

تعلق النفوس بسور معينة من القرآن الكريم وتلاوتها باستمرار

حيث إن الناس تحب شيئًا، فهناك أناس يعشقون سورة يس، هناك أناس يعشقون سورة الرحمن، وآخرون يعشقون سورة البقرة ويرددونها دائمًا ويتلونها باستمرار.

وهكذا قد لا يعرف أحدهم شيئًا عن سورة الأنفال ولا عن سورة التوبة، لكنه يعيش في سورة طه أو يعيش في سورة الكهف أو في سورة الإسراء؛ لأنها خفيفة عليه ويتلوها بالليل وأطراف النهار، فهذا أمر وارد.

حكم صحة الصلاة بالفاتحة فقط دون قراءة سورة بعدها

[المذيع]: نعم، ولكن هل تصح الصلاة بالفاتحة فقط؟

[الشيخ]: السورة هي سنة، نعم، وليست من أركان الصلاة التي يُسجد بتركها عمدًا أو سهوًا عند الشافعية؛ لأن بعض المالكية عندما يشاهدوننا، بالطبع عندهم أن من ترك السورة فعليه سجود السهو.

لكن بالنسبة للشافعية وهذا ما نفتي به ويسير عليه أهل مصر، أن الشافعية طبعًا عندما يقرأ الفاتحة فقط ويُخلي الصلاة كلها من السورة، فلا شيء عليه وصلاته تامة، لكنه زهد في الخير، يعني لماذا تفعل ذلك؟

كفاية قراءة آية واحدة بعد الفاتحة للدخول في هيئة السنة

أنت قرأت ولو بعض آية، يعني لو قال:

﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]

يكفي، يكفي في آية. طبعًا كلما قرأت القرآن كلما كان لك ثواب أكثر، لكن يكفي في أنك دخلت في هيئة السنة. يكفي "إنا أعطيناك الكوثر"، ليست السورة كلها، هذه الآية فقط.

يعني:

﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]

في الركعة الثانية.

﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3]

في الركعة الثالثة.

تنبيه الشافعية على عدم إخلاء الصلاة من القرآن وصحتها بدون سورة

الشافعية وهم ينبهون إلى مسألة أننا لا نُخلي صلاتنا من القرآن، لكن هذا لا يبطل الصلاة ولا ينقص من أجرها، الصلاة صحيحة هكذا، الصلاة صحيحة ومقبولة، ولكن هذا الذي أقوله يعطيني ثوابًا أكبر.

فيقول صاحب [المغني] أنه افترض أنك دخلت مع الإمام في الركعة الثالثة، فأديت الثالثة من غير سورة، والرابعة من غير سورة، قمت وأديت الثالثة بالنسبة لك ستكون من غير سورة، والرابعة بالنسبة لك أنت ستكون من غير سورة.

قال: ويُستحسن تلاوة سورة فيها حتى لا تخلو الصلاة من قراءة القرآن، يعني يُستحسن لنا هكذا، ولكن مع هذا الاستحسان، إلا أن الصلاة لو فعلها من غير السورة تصح، تصح في أمان الله وتكون جيدة ومقبولة إن شاء الله.

تضييع أجر قراءة السورة والتشبه بالنبي في الصلاة

وكل ذلك لك، أنت ضيّعتَ على نفسك أجر ما كنت ستقرأه وأجر التشبه بسيدنا صلى الله عليه وسلم، والتمسك المتعلق بالقلب بسيدنا صلى الله عليه وسلم، يعني ينبغي ألّا يزهد المرء في الخير، وأن يكثر من الخير، يكثر من الخير.

أسئلة من المشاهدين: الأستاذة زكية وأم يوسف

[المذيع]: مولانا، اسمح لي، معي الأستاذة زكية وأم يوسف. يا أستاذة زكية، أهلًا بكِ.

[السائل]: أهلًا بكِ، تفضلي يا سيدتي. أهلًا بحضرتك.

[المذيع]: أهلًا بك يا سيدي، تفضلي.

[السائل]: هل يمكنني أن أسأل فضيلة الإمام عن تفسير آية؟ تفضلي يا سيدتي. حسنًا، في سورة غافر، ربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾ [غافر: 46]

هل يوجد فيها عذاب في الدنيا؟ في القبر؟ أنا أريد أن أعرف من فضيلتك تفسير هذه الآية.

[المذيع]: يا سيدتي، ما الذي فيها؟ تقولين لي حضرتك ما الذي فيها؟

[السائل]: النار، النار يُعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا، نعم، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب. يعني هل هم يُعذبون الآن في الدنيا في القبر أم يُعذبون في البرزخ؟ أم أين يُعذبون؟

[المذيع]: حاضر يا سيدتي، حاضر. أشكرك شكرًا جزيلًا.

أم يوسف، السلام عليكم ورحمة الله.

[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[المذيع]: تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: هل يمكنني أن أسأل الدكتور علي جمعة سؤالين من فضلك؟

[المذيع]: نعم، بكل سرور. السؤال الأول، ما هو السؤال الأول؟

[السائل]: كنت أسأل أنني ولدت ابني في أول يوم رمضان، فمن الطبيعي أنني أفطرت الثلاثين يومًا، ثم صمت بعد ذلك سبعة عشر يومًا منهم، وبعد ذلك سمعت أنه يجب علي أن أخرج كفارة عنهم. فهل أخرج كفارة عن الثلاثين يومًا بالمال؟ وهل يجب علي فعلًا أن أصوم الثلاثين يومًا مع الأخذ في الاعتبار أن رمضان التالي قد حل وانتهى؟ كان الذي مضى يعني رمضان الذي بعده جاء وانتهى وهي السؤال الأول.

[المذيع]: حاضر.

[السائل]: السؤال الثاني يا سيدي، قبل أن أتزوج بأسبوعين قررت أن أرسم وشمًا بغرض الزينة لزوجي، فهو كان عبارة عن جلستين، عملت أول جلسة وكان الوشم غير متقن ويُفترض إزالته بعد ستة أشهر يعني، ومع العلم لا يوجد دم خرج وهي تقوم به تمامًا، وبعد ذلك حدث بعض الألم، قرأت عنه على الإنترنت وعرفت أن عذابه كبير، فندمت ندمًا كبيرًا وقررت ألا أذهب للجلسة الثانية وألا أكمله، والآن مضت سنة بعد الزواج وهو يخف بطريقة منتظمة، يعني لم يختفِ بعد. نعم، فأنا أخشى أن يكون هذا ذنبًا فكيف أكفر عنه لأنني شعرت أنني أخطأت؟

[المذيع]: حاضر يا أم يوسف، سنخرج إلى فاصل.

تفسير آية عرض النار على آل فرعون ودلالتها على عذاب القبر

[الشيخ]:

﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾ [غافر: 46]

هذه الآية استدل بها بعض التابعين كعكرمة ومجاهد، واستدل بها أبو يعلى وغيرهم على إثبات عذاب القبر بالقرآن. واستدلوا على أنه النار يُعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا، وبعد ذلك في يوم القيامة يُقال: ادخلوا آل فرعون.

فيكون إذا لم يكن هذا في يوم القيامة، وإنما كان في المقابل في الدنيا، وهذا أشارت إليه الأستاذة زكية، وهو مأخوذ عن التابعين في تفاسيرهم وفي محاولة إثبات أن هذه الآية تدل وتشير إلى عذاب القبر.

إثبات عذاب القبر بالسنة والقرآن ومعنى العرض على النار

عذاب القبر ثَبَتَ في السنة بوضوح، لكن بعض الناس يقول لك: أين هذا في القرآن؟ فيكون في هذه الآية التي يُعرض فيها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام - انتبه - هو لم يقل يُعذب، ولكن العرض نفسه فيه نوع من أنواع العذاب؛ لأنه يُريه مقعده في النار.

هذا عذاب أيّ هذا؟ يعني هو هذا يُريه إياه في عينه هكذا، تمامًا كما لو كنت أمام التلفزيون، ثم تأتي مشاهد ساعات يُقال لك: ما هذه المشاهد؟ للكبار فقط، أبعدوا الأطفال لأنهم لن يتحملوها.

أنواع العقوبة في عرصات يوم القيامة وجزاء آل فرعون

فهذه المشاهد هي نوع من أنواع العقوبة في عرصات يوم القيامة، نوع من أنواع العقوبة، الحساب والصراط وكذا هو نوع من أنواع المؤاخذة والمعاتبة، ثم بعد ذلك بإذن الله إما أن يدخل هذا الشخص إلى النار أو يدخل إلى الجنة.

هذا مراد الله سبحانه وتعالى، ويفعل في عباده ما يشاء. لكن آل فرعون حاربوا الإيمان، وادعى فرعون الألوهية، استخف قومه فأطاعوه، فكان هذا جزاؤهم.

في الآية فعلًا تدل على أنه في الغدو والعشي من الدنيا مرتين في اليوم.

أثر أبي هريرة في ذكر عرض آل فرعون على النار صباحًا ومساءً

حتى أبو هريرة كان يقول: أمسينا وأمسى الملك لله وعُرض آل فرعون على النار. فكان الناس عندما تسمع أبا هريرة يقول هكذا، يقولون: نعوذ بالله من النار.

أصبحنا وأصبح الملك لله وعُرض آل فرعون على النار، فيقولون: نعوذ بالله من النار. كان أبو هريرة هكذا، وَرَدَ عنه هذا الحديث.

وكان سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم يقول:

«إن المؤمن يُعرض عليه مقعده في الجنة ويُقال له: هذا مقعدك في الجنة، وإن الكافر يُعرض عليه مقعده في النار ويُقال له: هذا مقعدك في النار».

هذه كلمة يُعرض، أي تُفتح له مثل شاشة يرى فيها مصيره، سواء كان في الجنة أو كان في النار.

حكم قضاء صيام رمضان للمرأة التي أفطرت بسبب الولادة

[المذيع]: أم يوسف كان لديها سؤالان: السؤال الأول بخصوص أنها كانت والدة في رمضان وأفطرت رمضان كله، وبعد ذلك صامت سبعة عشر يومًا. فهل الصيام يكفي وتتم الصيام أم تقضي؟

[الشيخ]: لم يكن عليها ولا يجب أن تدفع فدية، فصيام السبعة عشر يومًا عن رمضان يكفيها عما أفطرت في السبعة عشر يومًا. يبقى في ذمتها اثنا عشر أو ثلاثة عشر يومًا آخرين تقضيهم، ويكفي هذا عن قضية الصيام.

يعني انتهى الأمر، فهي صامتهم، والكفارة بدل وليست أصلًا، فإذا صمتُ يبقى ليس عليها كفارة، إذا لم أصم فتجب عليها الكفارة أو الصيام وهكذا.

حكم الوشم (التاتو) وأنواعه الحرام والحلال وكيفية التوبة منه

[المذيع]: حسنًا، الوشم الذي تسأل عنه [أم يوسف]، تقول الآن: أنا خائفة، هل أكون قد أذنبت؟ وكيف أبرأ من هذا الإثم؟

[الشيخ]: أذنبَت بسبب الوشم؟ هذا الوشم نوعان، نعم. الوشم إما أن يكون بإخراج دم، والدم نجس عند جميع المسلمين، وكتم هذا الدم بالتوتيا الملونة، أحيانًا تكون خضراء، وأحيانًا تكون زرقاء، وأحيانًا تكون برتقالية، وأحيانًا تكون حمراء إلى آخره.

فيحدث وشم على اليد أو في أي مكان في الجسم. هذا التاتو هو الذي حرام؛ لأنه لا يجوز للمؤمن أن ينجس نفسه.

كيفية التعامل مع الوشم الحرام بعد فعله والتوبة منه

فشخص يقول: حسنًا، أنا فعلته، حسنًا، ماذا سأفعل؟ هناك طريقتان: إما الإزالة وهذا صعب جدًّا، أو كان صعبًا في الماضي، كانت هذه الأمور صعبة، فكان الفقهاء ينصحون بتركه، خلاص أخطأنا وتبنا إلى الله، ولو كان ذلك باقيًا في أثره.

وإما أن يكون الوشم من النوع الثاني الحلال، وهو المؤقت الذي يشبه الحناء، كما تضع الفتيات نقوشًا على أيديهن حناء، وبعد ذلك بعد أحيانًا شهر، أحيانًا شهرين، أحيانًا ستة أشهر، أحيانًا ثمانية أشهر، تزول هذه الحناء.

فسواء كان ما فعلته حرامًا يستوجب الاستغفار، أو كان حلالًا ولا شيء فيه، فينبغي للإنسان في هذه الحالة أن لا يعود إلى الوشم (التاتو) الحرام، ويمكنها أن تستخدم الوشم الحلال.

حكم الدعاء بأن يكتب الله الخير والرضا والاستمرار في صلاة الاستخارة

[المذيع]: أحد المتسائلين أرسل رسالة في الرسائل النصية القصيرة: المسلم يقول دائمًا: أدعو الله أن يكتب لي الخير ويرضيني به، أم إن هذا كله رفض للقضاء ويصرف قلبي عنه؟ هل أستمر في هذا الدعاء وإن صرفني كليًّا؟ هل أستمر في صلاة الاستخارة؟

[الشيخ]: هذا دعاء طيب، يعني أدعو الله سبحانه وتعالى أن يصرف عني هذه الخواطر السيئة أو هذا التبرم أو التمرد على قضائه وقدره، فهذا دعاء طيب فليستمر.

وبفرض أنه صُرِف خلاص قلبه عنه، يستمر.

قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ».

نعم، فليستمر لا بأس؛ لأن الإنسان لا يأمن مكر الله سبحانه وتعالى، ولذلك في استمراره نوع من أنواع إظهار الخضوع والخبوت له سبحانه، وهنا يكون أجدر أن يستجيب له.

صلاة الاستخارة لا تستوجب رؤيا وعلامة الإذن هي التيسير

[المذيع]: هل صلاة الاستخارة تستوجب رؤيا معينة أو حلمًا معينًا؟

[الشيخ]: أبدًا، في أحيان كثيرة لا يرى الإنسان رؤيا، وإنما قالوا إن علامة الإذن هي التيسير.

فأنا أؤدي صلاة الاستخارة ثم أشرع فيما أنا فيه، سواء في عقد عمل سأوقعه، أو فتاة سأخطبها، أو مشروع سأدخل فيه، أو سفر سأقوم به. وأريد أرى التيسير فأشرع فيها، أذهب فأجد المحطة مغلقة.

[المذيع]: هل محطة مصر تُغلق؟

[الشيخ]: لا، إذن فهو يقول لي لا تسافر؛ لأنني استخرت في أمرٍ فحدث وأغلقوا المحطة. هذا شيء غريب عجيب! محطة مصر تلك التي تدق الساعة فيها على مواعيد القطارات، فكيف يحدث هذا؟ إنها منضبطة تمام الانضباط.

فيقول لك: هذه علامة الإذن التيسير، فوجدتها ميسرة، استمر ويكون هذا هو نتيجة الاستخارة. وإن وجدتها غير ذلك، فامتنع ويكون هذا نتيجة الاستخارة.

الاستخارة تبين أفضل الخيارات والحمد لله على كل حال

وعلى فكرة، الاستخارة تبين لي شيئًا مهمًّا جدًّا، تبين لي أن هذا أفضل الخيارات.

يعني لنفترض أنني ذهبت فوجدت القطار موجودًا، فسافرت السفرية وقضيت الحاجات التي هناك، فتعقدت الأمور ورجعت مرة أخرى، فلا يجب أن أعود متبرمًا وأقول: الله، ما هذا! لأن ما حدث هذا أفضل مما كان سيحدث لو لم أسافر.

لو لم أسافر لكنت تعرضت لحادث - والعياذ بالله - ودخلت في مشاكل لا طائل لها ولا وقت لها، أتفهم؟ فما فعلته بالرغم من أنه لم يأتِ على هواي تمامًا، إلا أنه نجّاني من احتمال آخر ولا يخطر على فكري.

فالمرء دائمًا يقول الحمد لله على كل حال، صحيح، في اليسر أو العسر.

أسئلة من المشاهدين: الأستاذة فاتن بسؤالين عن الإرث والوصية الواجبة

[المذيع]: مولانا، اسمح لي، معي الأستاذة فاطمة، أهلًا بكِ.

ألو، ألو، ألو، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: السلام عليكم، أستاذة فاتن عفوًا، أستاذة فاتن، تفضلي.

[المذيع]: أتحدث مع فضيلة الإمام، تفضلي يا فاتن، تفضلي.

[السائل]: حسنًا، لدي سؤالان. في الحقيقة كنت أتحدث عن حالة وجود إرث من الذهب، هل التقسيم الموجود للذهب لو كانت هناك هدايا أُعطيت للأم ونحو ذلك، هل يتم استبعادها قبل أن نقسم أم تدخل للجميع؟

حكم الهدايا في التركة وتوزيعها على جميع الورثة

[الشيخ]: لا، تدخل للجميع يا فاتن، الهدايا بكل شيء؛ لأنها تركتها من غير وصية. التركة ستُقسم على مَن بعدها بما فيها كل الهدايا التي أُعطيت لها، حتى لو كنتِ أنتِ مثلًا الذي أحضرتها لوالدتك، فقد أصبحت ملكًا لوالدتك، ولذلك ستُوزع على كل الورثة.

نعم، لا يمكنك أن تقولي: لا، أنا الذي أحضرت هذه الهدايا وأريدها أولًا. إن أردتها فخذيها من نصيبك، ستُخصم من نصيبك، لكن كل الهدايا بكل شيء هي تركتها ستُوزع قسمة الميراث.

[السائل]: نعم، شكرًا.

حكم الوصية الواجبة لأحفاد البنت المتوفاة في حياة أمها

[السائل]: حسنًا، السؤال الثاني من فضلك، تفضلي. لو هناك ابنة توفيت في حياة الأم، نعم، هل هذه تدخل في الإرث أولادها؟ أولادها أقصد الأولاد.

[الشيخ]: يعني أولادها الأحفاد الذين هم أحفاد المتوفاة سيأخذون بالوصية الواجبة.

[السائل]: ما هي الوصية الواجبة حضرتك؟ نصيبها أو الثلث أيهما أقل؟

[الشيخ]: الثلث من الكل أو نصيبها؛ لأنه من الممكن أن السيدة المتوفاة كانت قد أنجبت ولدين وبنتين. نعم، الولدان بأربعة أسهم (اثنين واثنين) والبنتان بسهمين، فأصبح المجموع ستة أسهم.

أولادها [أي أولاد البنت المتوفاة] سيأخذون السدس، هذا لا يأخذونه، ثلث يأخذون السدس فقط، يأخذون نصيب أمهم أو الثلث أيهما أقل.

تفصيل حساب الوصية الواجبة وكيفية حل مسألة الميراث

افترض أنها كانت قد أنجبت بنتًا وولدًا مثلًا، فالولد سيأخذ وزوج والي آخره. فهذا الولد مع هذه البنت ستأخذ الثلث، فيكون ثلث للبنت والثلثان للولد.

هؤلاء الأولاد سيأخذون الثلثين مكان أمهم التي ماتت، نصيبها. دعنا نرى نصيبها، كيف نحل المسألة كأنها حية، وبعد ذلك نعطي النصيب الخاص بها لأولادها.

[السائل]: نعم، نعم، أشكرك شكرًا، شكرًا.

أسئلة من المشاهدين: الأستاذة نهال بسؤالين عن الصيام والصلاة

[المذيع]: معنا أستاذة نهال، أهلًا بكِ وسهلًا.

[السائل]: سلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.

[السائل]: حسنًا، أنا لدي سؤالان فقط. السؤال الأول: مر علي رمضان مرتين، مرة كنت حاملًا في ابنتي، ومرة كنت والدة، كلاهما قمت بإخراج إطعام مسكين عنهما، لكن المشكلة أنني عندما عدت إلى دار الإفتاء، أخبرني المفتي أنه حتى لو أطعمت مسكينًا، فهما متعلقان في رقبتي، أي يجب علي أن أصومهما. والمشكلة أنني في رمضان هذا أيضًا، إن شاء الله، سأكون قد ولدت في ثالث رمضان وأنا أيضًا لا أستطيع أن أصوم. فهل فعلًا هذه هي المعلومة؟ لأن بعض الناس يقولون: لا، يمكنك طالما أن تطعمي مسكينًا، فهذا يكفي عن الصيام. وهناك من يقول: لا، يجب أن أصومهم. أريد أن أعرف ما هي المعلومة الصحيحة.

حكم قضاء صيام رمضان للحامل والمرضع وإمكانية الاكتفاء بالكفارة

[الشيخ]: حسب حالتك يا نهال، بعد أن تنتهي من الولادات ومن الرضاعات ومن كذا وكذا وكذا، هل ستقدرين ساعتها؟ هل لديك قدرة جسدية وواقع يمكنك من صيام الاثنين والخميس؟

إذا كان عندك القدرة، فحسنًا، صومي. لكن لا قوى لكِ على ذلك، إذن يكون ما أخرجته كافيًا. أو إذا كنتِ ترغبين ألا تخرجي شيئًا الآن وتنتظري حتى تتبيّني قدرتك الجسدية والنفسية، وبعد أن تنتهي سنتا الرضاعة الخاصة بآخر ولد، فحينها سنتفاهم.

لكن إذا أردتِ إخراجها من الآن، فربنا سبحانه وتعالى لا يجمع بين البدل والمُبدَل منه. حسنًا، ستؤدين ما عليك ولن يكون عليك شيء إن شاء الله، وبعدها سنرى كيف تكون صحتك ونفسيتك وقدرتك على الصيام.

صيام الاثنين والخميس يعادل مائة يوم في السنة وسهولة القضاء

ولدينا شيء لطيف وهو أن الذي يصوم الاثنين والخميس في السنة يُشكّلان مائة يوم خلال السنة، مائة يوم، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف شهر رمضان تقريبًا.

فالمسألة تكون سهلة وليست معقدة. ومع ذلك، أنتِ سليمة الآن، ولو لم تقدري على الصيام، يكفيكِ ما أخرجتِ من كفارة.

حكم قضاء الصلوات الفائتة وعدم سقوطها بالزكاة أو غيرها

[السائل]: السؤال الثاني هو: بالطبع أنا كنت أصلي ولكن ليس بانتظام وهذا الكلام مثلًا، من السن المفروض الذي يجب أن أصلي فيه حتى يومنا هذا. نعم، أنا أصلي ولكن ليس بانتظام. فهل فعلًا الصلاة لا تسقط وأنني سأُحاسب عليها مهما كان؟ الذي يجب علي أن أفعله هو أن أصلي مع كل صلاة ما فاتني، حتى إذا قابلت الله سبحانه وتعالى - لا قدر الله - لا يكون هناك شيء متعلق بذمتي. وهل إذا زدت في الزكاة أو في أمور أخرى، فهل ذلك يُسقط عني فرض الله الذي لم أؤدِّه من سنوات طويلة؟

[الشيخ]: والأئمة الأربعة يقولون لك: يجب أن تصلي الديون التي عليك.

كيفية قضاء الصلوات الفائتة بصلاة الفرض بدلًا من السنن

فإذا صلينا فلا نصلي السنن، لا يوجد شيء اسمه سنة. تصلي الظهر أربع ركعات ومعها أربع ركعات بدلًا من أن تكون سنة، والنية فقط في القلب. يقولون: لا، هذه مما عليّ.

تصلي العصر أربع ركعات وأربع ركعات معه، وصلاة العصر ثلاث ركعات، والمغرب ثلاثة معهم مغرب، وتعتادي على ذلك ولا تصلي السنن إطلاقًا؛ لأنك إذا كنتِ قادرة على الصلاة فيجب عليك أن تسددي الديون أولًا، فهذا أفضل.

وماذا ستفعل لك صلاة القضاء هذه؟ تسقط عنك الديون ويعطيك الله عليها مليون حسنة، لكن الصلاة السنة يعطيك عليها ألفًا فقط. فلماذا إذن؟ لماذا هكذا يكون؟

أولوية صلاة الفرض على النوافل وأحب الأعمال إلى الله ما افترضه

نحن كأننا لا نعرف كيفية التعامل مع ربنا، فنحن لا نتعامل مع ربنا بهذا العلم بأننا نصلي له الفرض؛ لأنه أحب شيء إليه ما افترضه عليه، وأحب شيء ما افترضه علينا، فهو أولى من النوافل ومن السنن.

ولنفعل هكذا مع كل فرض على أخذتِ حتى تقدّري، هكذا أنتِ فعلًا أخذتِ السنوات المناسبة، وحينها ستكونين قد تعودتِ على الصلاة فحوّليها إلى سنة.

حكم العقيقة وتوقيتها وعدم تقيدها بزمن محدد

[المذيع]: معي الأستاذ أحمد في سؤال آخر يا أستاذة نهال.

[السائل]: السؤال صغير، لكن هل العقيقة الخاصة - يعني أنا ابنتي لم أقم لها العقيقة حتى الآن، هي تقريبًا عمرها سنة ونصف - فهل لها توقيت معين يجب أن أفعلها فيه أم هي متروكة؟ أو قبل أن أنجب ابني الثاني لابد أن أكون قد أخرجت العقيقة الخاصة بها، أم أنها ليس لها توقيت معين؟

[الشيخ]: لا، كل مولود مرتهن بعقيقته، يمكنك ذبحها الآن، أو ذبحها عندما يأتي الولد الثاني إن شاء الله، أو ذبحها عندما يكبرون، أنتِ حرة.

ولكن السنة أننا نذبحها في الأسبوع الخاص بها، اليوم السابع، والسنة أننا نخرج للفتاة هذه ذبيحة.

[المذيع]: بأشكرك أستاذة نهال.

اتصال الأستاذ أحمد وطلب التواصل مع الشيخ لظروف خاصة

[المذيع]: معايا الأستاذ أحمد، يا أستاذ أحمد، أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا وسهلًا، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضل يا سيدي، أهلًا فضيلة الدكتور، والله من فضلك، تفضل، تفضل. السلام عليكم فضيلة الشيخ.

[الشيخ]: وعليكم السلام.

[السائل]: فضيلتك، أنا منذ فترة أريد أن أتصل بحضرتك، أتصل بحضرتك لكن لا أستطيع والله. ربنا يبارك في عمرك ويجزيك خيرًا. لدينا سيدنا ربنا فضل، أنا في نحن وكرب، جيد جدًّا. أرجو أن أتواصل مع حضرتك بعد الحلقة من فضلك.

[المذيع]: اترك رقمك في الكنترول.

[السائل]: ربنا يبارك في عمرك، ربنا يبارك فيك. أنا مصاب ومدين وغارم وكل شيء، الحمد لله. ابنتي محروقة ومحتاج أخاطب حضرتك منذ زمن.

[المذيع]: حاضر يا أستاذ أحمد، يمكن لحضرتك أن ترجع إلى غرفة التحكم وتترك رقم هاتفك ويتم التواصل.

حكم أن يعق الإنسان عن نفسه وكيفية تقسيم العقيقة كالأضحية

[المذيع]: أهلًا بكم أيها السادة المشاهدين. مولانا، البعض يتساءل: هل يمكن للإنسان أن يعق عن نفسه؟ يعني إذا كان والده ووالدته لم يقوما بالعقيقة عنه وهو صغير، فهل يمكنه بعدما يكبر أن يفعل ذلك؟

[الشيخ]: نعم، فالنبي عليه الصلاة والسلام فعل هكذا وعقّ عن نفسه.

[المذيع]: وكيف يتم تقسيمها؟

[الشيخ]: نصّ كلام الفقهاء يريحنا حيث يقولون: العقيقة كالأضحية. وهنا يفصّل شيخنا في معنى كلمة كالأضحية فيقول: في سنّها وشروطها وتوزيعها وطريقتها وكل شيء، مثل الأضحية نصنع العقيقة، ومثل العقيقة نصنع الأضحية.

طرق تقديم العقيقة وتوزيعها حسب ظروف الأسرة

يمكنني أن أقدم العقيقة في صورة طعام، ويمكنني أن أدعو الناس إليها في مأدبة، يمكن أن أوزعها لحمًا، وذلك حسب حال المرأة، فقد تكون متعبة أو غير قادرة على أن تتعامل مع هذه الذبيحة توزيعًا وتقسيمًا.

وكذلك أستطيع أن أذبحها خارجًا وأن أوزعها من الخارج. لكن إذا كانت المرأة قادرة وترغب في أن تفرح وما شابه ذلك، فكل شخص له ظروفه الخاصة وإمكاناته.

هذه كل شيء لها ظروفها، لكن يجوز هذا ويجوز هذا ويجوز هذا. وتُثلّث: تأكلها كلها، أو تعطيها كلها للفقراء، تمامًا مثل الأضحية. كل أحكام الأضحية وكل شروط الأضحية هي العقيقة.

أسئلة من المشاهدين: السيد محمود عن التسويد في الأذان وإفشاء السلام

[المذيع]: معي السيد محمود على الهاتف. السيد محمود، أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا وسهلًا، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضل يا سيدي، لديك سؤالان.

السؤال الأول: التسيّد لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأذان، أشهد أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السؤال الثاني: إفشاء السلام، لأن معظم القنوات اليوم سواء في صباح مصر وصباح الخير يا مصر، فلماذا لا نقوم بإفشاء السلام كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم؟ والله يزيد من أجرنا.

سيدنا الشيخ على خير الجزاء، شكرًا سيد محمود.

حكم التسويد في الأذان واستحبابه عند الأئمة الأربعة

[المذيع]: أشهد أن سيدنا محمدًا في الأذان، يعني ما حكم هذه الصيغة؟

[الشيخ]: ألّف سيدنا الشيخ أحمد بن الصديق كتابًا بعنوان "تشنيف الآذان في استحباب السيادة للنبي صلى الله عليه وسلم في الإقامة والأذان". طُبع الكتاب وهو موجود في كل مكان.

تشنيف الآذان يعني تحلية الأذان وتزيينه، الأذان يعني متعة، نعم، شيء لذيذ هكذا، أن تسمع: وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله.

وطبعًا تكلم العلماء في هذا ونصّ فقهاء الأئمة الأربعة عليه، والمرء يتتبع هذا الإيراد في كتب الأئمة الأربعة أنه يجوز ويُستحب أيضًا. هذا ليس مجرد جواز، بل هو مستحب أن نسوّد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.

التسويد وليس التسيّد والفرق بينهما وجوازه في التشهد والصلاة

وهي اسمها ليس تسيّد، نعم، إنها تسويد؛ لأنها من ساد يسود، فيكون الصحيح أن نقول سوّده في الصلاة، أي جعله سيدًا.

الله، نعم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:

«أنا سيد ولد آدم ولا فخر».

وأمرنا باحترام الكبير فقال:

«كبّر كبّر» أخرجه البخاري.

وقال:

«قوموا إلى سيدكم فأنزلوه» لسعد بن عبادة.

فكان النبي سيد الأولين والآخرين بدون نزاع.

جواز الزيادة في ألفاظ الأذان والتشهد مراعاة للأدب مع النبي

[المذيع]: هل الأذان من الألفاظ الشرعية المرعية التي لا نحيد عنها، أو أنه يجوز أن نزيد عليها مراعاة للأدب؟

[الشيخ]: فهذه نصوص الفقهاء أنها مما نزيد عليه مراعاة للأدب.

وكذلك التحيات، فهي أيضًا يجوز أن نقول في التحيات: اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل إبراهيم هكذا، يعني أو على إبراهيم وندع التسويد لسيدنا النبي، كل هذا جائز وكل هذا منصوص عليه لدى الفقهاء.

ليس من عندنا نحن، بل هو من الكتب القديمة عند العلماء الأتقياء الأنقياء عبر العصور.

تقديم الأدب على الاتباع في السنة النبوية ودليل صلح الحديبية

كان فيهم هذا، بعض الناس يريد أن يقدم الاتباع على الأدب. نعم، ولكن الدليل قائم على أن الأدب مقدم على الاتباع.

واستدلوا بأدلة منها أنه في صلح الحديبية كتب سيدنا علي: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: ما الرحمن وما الرحيم؟ لا نعرف هذا، اكتب باسمك اللهم.

فقال [النبي ﷺ]: امحُ يا علي واكتب باسمك اللهم. حسنًا، هذا رب العالمين وباسمك اللهم أمضي. فكتب: باسمك اللهم، هذا ما اهتدى إليه محمد رسول الله. علي يكتب هكذا رضي الله تعالى عنه وعليه السلام.

فقال سهيل بن عمرو: لو عرفنا أنك رسول الله ما اختلفنا وكذا. فقال له: ماذا تريد؟ امحُ يا علي.

موقف سيدنا علي من محو اسم رسول الله أدبًا وتقديم الأدب على الطاعة

سيدنا [النبي ﷺ] هو الذي يقول له هكذا يا مولانا، سيدنا يقول لعلي: امحُ يا علي. نعم، فقال: والله لا أمحو أدبًا.

حسنًا، امحُ يا علي، يعني يجب أن نطيع وخاصة في حضرة هذا الرجل [سهيل بن عمرو]، هو مندوب قريش الكافرة حينئذ. امحُ يا علي.

قالوا: لا، فأخذها رسول الله، أخذ الصحيفة ومحاها بريقه الشريف.

أخذت بالك طبعًا، هي آخر كلمة. مع بعض الناس يقول لك: حسنًا، ألم يكن يعرف القراءة والكتابة؟ حسنًا، هذه هي آخر كلمة. نعم، هذه هي آخر كلمة، كان يعرف مكانته؛ لأنه كان من أذكياء العالم.

الهدف الاستراتيجي من صلح الحديبية وفك الكماشة عن المدينة

قال له رسول الله: قال اكتب محمد بن عبد الله - دعنا لا نقول رسول الله، لنكتفي بهذا -؛ لأن غرض النبي من هذا هو تنحية مكة عن خيبر.

وخيبر ومكة متفقون على أن يطبقوا على المدينة ويقتلوا المؤمنين، فنزل في صلح الحديبية، فذهب وفك الكماشة من تحت، وتوجه مباشرة إلى خيبر وضربها، ففك الكماشة من الأعلى.

المشركون المغفلون لم يصبروا على شروط المعاهدة وأخلّوا بها، فنزل وفتح مكة.

فهذا يعلمنا كيفية المفاوضات وأن المفاوضة لها شروط، فإذا اختلت الشروط فنحن غير ملزمين بها، وأن المفاوضة لها زمن، يعني كل زمن له مصالح. لا يوجد شيء اسمه هذا في معاهدة بيني وبين لا أعرف ماذا إلى أبد الآبدين. كل زمن له مصالح، ولكل زمن دولة تمارس سلطتها، كل زمن دولة، ولكل عصر جولة.

تقديم الأدب على الاتباع عند سيدنا أبي بكر في مرض النبي

نعم، فإذا هذا يعلمنا أشياء كثيرة، لكن ظهر فيها قضية تقديم الأدب على الاتباع.

كذلك سيدنا أبو بكر استدلوا أيضًا بأن سيدنا أبا بكر في مرض موت النبي كان [النبي ﷺ] متعبًا والحمى متعبة جدًّا، فقام يجر قدميه، فأبو بكر يصلي بالناس.

فسمع أبو بكر وكان لا يلتفت، كان أبو بكر خاشعًا هكذا وراءه، أسيف أي أنه مع هادئ، كان لا يلتفت في صلاته. فلما سمع التسبيح في أمر ما، التفت أي نظر بعينيه هكذا، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم، فتأخر عن الإمامة؛ لأن النبي هو الذي سيؤمّهم الآن.

قال له [النبي ﷺ]: مكانك يا أبا بكر، فتأخر، أي أنه لم يُطِع، فقدّم الأدب على الاتباع.

عتاب النبي لأبي بكر وتعليل أبي بكر بالأدب مع رسول الله

على الاتباع، كان من الممكن أن يقول شخص آخر: حسنًا، لقد أمرني وانتهى الأمر. لكن لا، يُقدَّم الأدب على الاتباع في هذا المقام.

فبعد أن انتهت صلاة الليل، قال النبي له: يا أبا بكر، ما لك لم تقف حيث أمرتك؟ [أمرتك]، نعم.

قال: يا رسول الله، ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم رسول الله. يعني لن أقدر على ذلك، لست قادرًا، هذا أدب، بالرغم من أنه لم يطاوع الأمر. حيث أمرتك، قال له: لا أقدر والله.

فإذا كان تقديم الأدب على الاتباع، هناك أناس من شدة حبهم لسيدنا لا يعرفون أن يقولوا محمد، لا يعرفون يا أخي أن يقولوا سيدنا محمد.

جواز التسويد عند الأئمة الأربعة والرد على من يعتبره بدعة

هو هكذا، والثاني كأنها بدعة كأنها مخالفة، هذه قسوة في القلب.

لكن الذي يسير عليه العلماء هو ما أورده الشيخ أحمد في تشنيف الآذان من أنه جائز عند الأئمة الأربعة، والمذاهب التي نسير فيها هي المذاهب التي عليها الأتقياء الأنقياء من علماء المسلمين عبر التاريخ.

اللهم صلِّ وسلّم وزد وبارك على سيدنا محمد، صلّوا عليه وسلّموا تسليمًا.

سؤال الأستاذة نسمة عن احتساب الصدقة الجارية من الزكاة

[المذيع]: معانا أستاذة نسمة. سماحة الشيخ، أستاذة نسمة أهلًا بيكي.

[السائل]: سماحة الشيخ، أهلًا بكِ.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[السائل]: مساء الخير.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، تفضلي.

[السائل]: يا سماحة الشيخ، أحب أشكركم على هذا البرنامج العظيم، وطبعًا علم مولانا الإمام غزير ويصحّح المفاهيم المغلوطة للمسلمين والمسلمات. أنا فقط أريد أن أسأل أو أقول: النقطة الأولى، أنا لو قمت بعمل صدقة جارية للوالدين وهم متوفون الآن، فهل يمكن أن تُحسب من زكاتي؟

[الشيخ]: لا، الصدقة شيء والزكاة شيء آخر.

الفرق بين الصدقة الجارية والزكاة ووجوب توجيه الزكاة للفقراء

نعم، لا تُحسب من الزكاة، لا تُحسب من الزكاة ولا تصلح لها. نحن نريد أن تذهب الزكاة إلى الفقراء المحتاجين الذين ينتظرونها مباشرة حتى تُستهلك؛ لأن الاستهلاك سيُحدث رواجًا في الأسواق وإنتاجًا، فالاستهلاك مهم أيضًا.

لكن قضية الاستثمار والصدقة الجارية الباقية، هذه زيادة قليلًا عن المال المفروض علينا.

حرمة الموتى وتحريم نبش القبور وتعظيم العقوبة على ذلك

[المذيع]: هذا هو السؤال الثاني يا أستاذة نسمة.

[السائل]: السؤال الثاني هو: قضية الحقيقة شائكة ومسكوت عنها رغم خطورتها، ما هي مسألة حرمة الموتى يا مولانا؟ القبور تُفتح مع الأسف الشديد، يُفتح القبر في حال عدم وجود أحد، وهناك مهازل تجري بجواره. ماذا نفعل للحفاظ على حرمة الموتى؟ وتفضلوا بقبول شكري الجزيل.

[الشيخ]: طبعًا هذه جريمة شنيعة أن نفتح القبور على الموتى ونبشها، فهذا من الكبائر، ولذلك لا يجوز إطلاقًا إلا للضرورة لحاجة الدفن يعني.

ولكن هكذا الناس الذين يفتحون القبور وأحيانًا يسرقون الأكفان أو أحيانًا يسرقون كذا، هذا أمر يندى له الجبين، ويجب أن تُعظَّم فيه العقوبة حتى تصل إلى أقصاها؛ لأن هذه بلية ومصيبة كبرى. وفي الحقيقة يجب علينا أن نصدع بهذا وننهى.

إفشاء السلام من موجبات الجنة وحكم منع حقوق الآخرين في الميراث

[المذيع]: وكان الأستاذ محمود يسأل عن إفشاء السلام.

[الشيخ]: عليكم السلام من موجبات الجنة، والسلام عنوان الإسلام، والسلام هو الأصل في الإسلام، ولذلك فإننا نؤيد أيضًا ما يذهب إليه من هذا الاقتراح الطيب.

[المذيع]: مولانا، ما حكم من يمنع حقوق الآخرين في الميراث؟

[الشيخ]: بالتأكيد سيأكل حرامًا، وأكل الحرام والظلم ظلمات يوم القيامة.

حكم الجمع بين الصلاتين في الحضر بدون عذر السفر

[المذيع]: الأستاذ حسن معي على الهاتف، الأستاذ حسن أهلًا بكَ. حسنًا، حتى يعود الأستاذ حسن مرة أخرى: أحيانًا أجمع الصلاة دون أن أكون مسافرًا، فهل يصح ذلك؟

[الشيخ]: بشرط ألا يكون عادة، يعني حديث ابن عباس في مسلم:

«أن النبي جمع بين الظهر والعصر، وجمع بين المغرب والعشاء من غير عذر».

فقيل لابن عباس: لِمَ فعل هذا؟ قال: لكي لا يجعل على أمته من حرج.

ويقول الإمام النووي أنه بشرط ألا يكون عادة، يعني لا يفعلها باستمرار مثلما يفعل الشيعة، وإلا يصبح مخالفًا أيضًا لسنة النبي؛ لأن النبي فعلها مرة أو مرتين.

جواز الجمع بين الصلاتين في المدن الكبيرة للحفاظ على الصلاة

أما أنا فموجود في وسط المدينة في الزحام، فأذّن عليّ المغرب وظللتُ واقفًا في الإشارة حتى العشاء، فقمتُ أنوي بقلبي الجمع بينهما، ذلك كي لا يجعل على أمته من حرج.

وأنا أعيش في مدينة مثل شيكاغو، مساحتها مائة وستون كيلومترًا في مائة وستين كيلومترًا، وأتنقل من طرف المدينة إلى طرفها الآخر. طبعًا هنا لا يصلح القصر؛ لأنها مدينة واحدة، ولكن في نفس الوقت يصلح الجمع؛ لأنه ستضيع مني الصلوات هكذا.

فيكون الجمع بين الصلوات مؤديًا إلى الحفاظ على الصلاة لا أن تضييع الصلاة. انظر الفرق بينهما: المحافظة على الصلاة وألا تضيع الصلاة.

الجمع بين الصلاتين للحفاظ عليها وكتاب إزالة الخطر في ذلك

يعني أنني أجمع لكي أحافظ على الصلاة؛ لأنني أعلم أنني سأخرج من المكان هذا إلى أن أصل إلى المكان الآخر الصالح لأداء الصلاة فيه، سيكون المغرب قد حان، فأجمع الظهر مع العصر، وهذا أمر وارد.

وقد ألّف في هذا أيضًا الشيخ أحمد بن الصديق كتابًا بعنوان "إزالة الخطر عمن جمع بين الصلاتين بدون عذر في الحضر"، وذكر فيه تسعة من التابعين على هذا المذهب بالإضافة إلى حديث ابن عباس الصحيح.

ختام الحلقة والشكر للشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة وعضو كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا على هذا الخير مولانا الإمام.

[المذيع]: أعزاءنا المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنه.