والله أعلم | فضيلة الدكتورعلي جمعة يجيب على أسئلة المشاهدين | الحلقة الكاملة
- •زكاة المال متعلقة بالمال وليس بالشخص، فتخرج من مال اليتيم إذا بلغ النصاب بغض النظر عن التكليف.
- •زكاة الفطر متعلقة بالأشخاص، يخرجها المسلم عمن تجب عليه نفقتهم حتى الفقير يأخذها ويخرجها.
- •العدة للمرأة المتوفى عنها زوجها تقتضي المبيت في بيت الزوجية وليس ملازمته، فيجوز لها الخروج للعمل والعلاج وقضاء الحاجات الضرورية.
- •المرأة تعتد في البيت الذي أُخبرت فيه بوفاة زوجها، وتمنع العدة من السفر حتى للحج.
- •فوائد البنوك حلال ويجوز الانتفاع بها كما يشاء صاحبها.
- •وقت صلاة العصر الاختياري يمتد إلى اصفرار الشمس (قبل المغرب بـ25 دقيقة)، والاضطراري إلى غروب الشمس.
- •يدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة كاملة منها قبل خروج الوقت.
- •الرقية الشرعية مشروعة وآية الكرسي من أنفع ما يقرأ للرقية، والعبرة بالقارئ لا بالمقروء.
- •دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب.
- •الابتلاءات ليست دليلاً على غضب الله بل حكمة ورحمة، والله يعوض من حرمه شيئاً بما هو خير.
مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وأهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم. نسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنزداد منه علمًا ولنتعرف من هذا الدين على ما نصلح به هذه الحياة.
في هذه الحلقة نجيب على التساؤلات التي ترد إلينا عبر الاتصال الهاتفي، والرسائل النصية، والفيسبوك. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم.
حكم زكاة أموال الأيتام إذا بلغت النصاب وتعلق الزكاة بالمال لا بالشخص
[المذيع]: اسمح لي، ربما السؤال الأول الذي يأتي من ضمن التساؤلات الكثيرة التي وردت في الرسائل النصية، يقول: هل توجد زكاة على أموال بلغت النصاب علمًا بأنها أموال أيتام؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. زكاة المال متعلقة بالمال وليس بالشخص، فلو كان الشخص طفلًا لم يُكلَّف بعد، أو كان الشخص مجنونًا، أو كان الشخص سفيهًا، أو كان الشخص عاقلًا رجلًا أو امرأة، ليكن ما يكون، فالزكاة متعلقة بالمال بدون النظر إلى صاحبه من هو؟
ولذلك اليتيم الذي عنده من الأموال ما يستحق فيها الزكاة، تُخرَج الزكاة على هذه الأموال، ولا يضر أن صاحبها مجنون أو أن صاحبها محجور عليه أو أن صاحبها عاقل رشيد أو أن صاحبها بالغ مبلغ الإنسان البالغ. لماذا؟ لأنها زكاة المال.
زكاة الفطر متعلقة بالأشخاص لا بالمال وتشمل كل من تجب عليه النفقة
ولكن هناك زكاة أشخاص وأيضًا لا يشترط فيها التكليف كزكاة الفطر، فزكاة الفطر أؤديها عمن هم تحت رعايتي، فأخرج عن الزوجة وأخرج عن الأبناء وأخرج عن الخدم وأخرج عن الأب والأم إذا كانوا في رعايتي وتحت نفقتي. أخرج على كل من أنفق عليهم، على كل من تجب عليّ النفقة عليهم بعدد الأشخاص بغض النظر عن المال.
يخرج زكاة الفطر الفقير، وشيء غريب جدًا يبيّن كُنْه نظام الزكاة في الإسلام أن الفقير يأخذ الزكاة ويخرجها، يعني أعطِه زكاة فطر وهو يُخرجها، وهو يُخرج من عنده، يعني من عنده بعضها مثلًا.
الزكاة فريضة وكفالة اجتماعية لإخراج المجتمع من الكفاف إلى الكفاية
نعم، حتى نعلم أن الزكاة فريضة وليست مِنَّة، وليست تعاليًا، وليست هناك يد عليا ويد سفلى فيها أبدًا، بل هي كفالة اجتماعية واجبة حتى نُخرج المجتمع من حد الكفاف إلى حد الكفاية.
ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم»
لا تدع أحدًا يسأل في يوم عيد الفطر، نعم أعطه، نعم أعطه كي لا يسأل؛ لأن من سأل كان السؤال نكتة سوداء في وجهه يوم القيامة. إذا كان هذا يحمل الغني الفقير، بل ويحمل الفقير الفقير.
الفرق بين زكاة المال المتعلقة بالمال وزكاة الفطر المتعلقة بالأشخاص
فإذن نظام زكاة المال على العكس من ذلك، فهو له علاقة بالمال وليس له علاقة بالشخص.
[المذيع]: نعم فضيلة مولانا، اسمح لنا، معنا اتصالات هاتفية.
حكم خروج المعتدة من بيتها لإجراء جلسات علاج على رجليها
[المذيع]: معي الأستاذة سامية، يا أستاذة سامية السلام عليكم.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضل يا سيدي، تفضل يا سيدي. والدي توفي من ستة عشر يومًا، ووالدتي تقوم بعمل الجلسات على رجليها لأنها لا تمشي. فأنا أريد أن أعرف، هل يمكن أن تكون العدة أربعة أشهر وعشرة أيام وحتى في هذه الأيام هل يمكنها أن تذهب بشكل طبيعي لإجراء الجلسات أمانة الله وترجع تبيت في بيتها، أو أن الجلسات تتطلب أن تبيت في المستشفى؟
[الشيخ]: لا، تبيت هناك، بل تقوم بالإجراء وترجع. ولكن هذا هو معنى العدة يا إخواننا: العدة ليست ملازمة البيت، ولكنها المبيت في البيت. هناك فرق بين ملازمة البيت وبين المبيت في البيت.
العدة تعني المبيت في منزل الزوجية وليس ملازمة البيت وعدم الخروج
العدة المطلوب فيها أن [تبيت المرأة في] منزل الزوجية، ولها أن تخرج وأن تستأنس مع صديقتها وأن تنزل لتتسوق وما شابه ذلك، وأن تذهب للعلاج وأن تذهب لأداء الواجبات الاجتماعية كالعزاء وغيره إلى آخره وهكذا.
لكن المطلوب هو المبيت وليس الملازمة، فليس عليها أن تلازم بيتها كما كانت أمي رحمها الله وجدتي يفعلان، فقد كان في أيامهن عيبًا وليس فرضًا دينيًا. لكن هذا قبل السؤال الديني، قبل السؤال الديني، إنه عيب، أن تخرج من البيت. لماذا؟
التفريق بين العادة الاجتماعية والحكم الشرعي في ملازمة البيت أثناء العدة
طيب، لماذا هو عيب؟ مثل الزكاة، لا تخرج من البيت أصلًا في حالة عدم وجود عدة ولا خلاف، فكانوا يلزمون البيت. فلما شاع ذلك وذاع، ظن الناس أن هذا ما هو متفق عليه في ديننا، لكنه غير متفق عليه. إن المتفق عليه هو المبيت وليس اللزوم، فلنتنبه لهذه المسألة لأنه يُسأل عنها كثيرًا.
عدة المرأة المتوفى عنها زوجها تتمثل في المبيت، فتأتي امرأة وتقول لي: ولكني أعمل وآكل من عملي، سآكل من أين؟ ها هو الذي [يدل على أنها تخرج]، واخرجي واذهبي إلى العمل. تقول لي: حسنًا، أنا سأذهب لأقضي واجب العزاء، حسنًا. سأذهب لأستأنس عند جارتي، استأنسي وعودي. حسنًا، أذهب لأتعالج، فهذه الحالة اذهبي وتعالجي. ولماذا أتعالج [ولا أبقى في البيت]؟ لأن المطلوب هو المبيت وليس المطلوب هو اللزوم.
ملازمة البيت في العدة كانت عادة اجتماعية وزيادة في إظهار الحزن لا فرضاً دينياً
[المذيع]: حسنًا، لنفترض أن ما كانت تفعله أمي وجدتي ومن قبلهن، يعني كان، أعني كان خطأً؟
[الشيخ]: لا أبدًا، كان عيبًا لكن عادةً، لا أعني ذلك، زيادة.
[المذيع]: نعم، زيادة.
[الشيخ]: يعني من إظهار الحزن والتفجع على فجيعة فراق الزوج، فهي كانوا يُلازمون البيوت، يلزمونها أربعة أشهر وعشرة أيام حبسًا، يعني لا ترى الشارع.
[المذيع]: نعم، ولكن لو خرجت أو سافرت، لا يحدث شيء يا مولانا؟
حكم اعتداد المرأة في بيت الزوجية الذي أُخبرت فيه بالوفاة
[الشيخ]: حسنًا، لنفترض أنها كانت مع زوجها في القاهرة ولديهما شقة في بلدة أخرى، أي بلدتهما الأصلية، فهل يمكنها أن تذهب إلى تلك الشقة الثانية كمنزل كان، أو كان متاحًا للزوجية في يوم من الأيام؟
انتبه، هذا السؤال مركب من سؤالين. السؤال الأول: يقول لك الفقهاء: وتعتد في بيت الزوجية الذي أُخبرت فيه بالوفاة. ماذا يعني أُخبرت فيه بالوفاة؟ يعني إذا كان لديها مسكن في الزقازيق ومسكن هنا ومسكن في الإسكندرية، وهي في الإسكندرية حين أُخبرت بالوفاة، فعليها أن تبقى في الإسكندرية. وإذا كانت في القاهرة حين أُخبرت بالوفاة، فعليها أن تبقى في القاهرة.
حكم تقسيم العدة بين أكثر من بيت واختيار المرأة لمكان اعتدادها
حسنًا، ننتقل إلى السؤال الثاني: أنا جلستُ هنا في مصر، هل يمكن أن أجلس نصفًا هنا ونصفًا هنا ونصفًا هنا ونصفًا هنا؟ لا، يمكن ذلك [أي لا يجوز التقسيم]، لابد أن أكون في البيت الذي تختاره هي.
حسنًا، السؤال الثالث: هل الإسكندرية هي مصيف، وهل مصر هي المستقر أو الأمن أو الأقرب لأولادها وخدمتها أو غير ذلك؟ إلى [أنها] كانت هي أولًا عند خالتها وأختها ففاجأها خبر الوفاة، ستعود إلى بيتها. فينبغي أن تختار البيت الذي يعجبها وتكمل فيه العدة.
العدة تمنع الحج والسفر وأجرها عند الله أعظم من ثواب الحج
والعدة تمنع الحج ولو كان فريضة، تمنع الحج. وحتى نفهم أنها تمنع أيضًا السفر إلى الساحل الشمالي، يقول لك: دعها تذهب وتروح عن نفسها. لا، هذه عبادة وفرصة.
تخيل إذن أن العدة عند الفقهاء يساوونها بما هو أعظم من ثواب الحج، يا لها! إن المرأة لو عرفت ذلك لتلازم البيت، لا تتذمر، ليس بسبب المشقة فقط، ليس بسبب المشقة فقط. لماذا؟ لأن أجر العدة أجر عظيم، وكما أننا لا نريد أن يتكرر ذلك مرة أخرى، يعني لو رزقها الله بزوج آخر، النساء تأبى هذا، لكن يعني لا يموت، بل يعني تظل لا تعود ثانية إن شاء الله، لكن هذه أحكام شرعية.
سؤال عن إعطاء فوائد البنك لإجراء عملية جراحية للحفيدة
[المذيع]: معي أستاذ محمد، يا أستاذ محمد، أهلًا بك.
[السائل]: نعم، تفضل يا سيدي. نعم، السلام عليكم يا أستاذ محمد.
[المذيع]: اخفض صوت التلفزيون عندك.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أطفئ التلفزيون واسمعنا من الهاتف، بعد إذنك، تشرفنا بالمولانا، في سؤال. تفضل مولانا في سؤال.
[المذيع]: تفضل يا أستاذ محمد بعد إذنك، خفض صوت التلفاز يا أستاذ محمد، خفض صوت التلفاز بعد إذنك، خفض صوت التلفاز واسمعنا من الهاتف بعد إذنك.
[السائل]: نعم، تفضل أيها المولانا بالسؤال. تفضل. السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: سيدة لديها ابنة متزوجة من موظف، وهذا الموظف ليس شهمًا ولا يريد إجراء عملية لابنته، وهي وضعت مبلغًا من المال في البنك ليحصل على فوائد. هل يجوز لها أن تعطيها من هذه الفوائد ليجري لها العملية الجراحية التي تحتاجها؟ تحتاجها؟ حفيدتها، يعني ابنة ابنتها، حفيدتها.
حكم إعطاء فوائد البنك والزكاة للحفيدة المحتاجة لعملية جراحية
[الشيخ]: نعم، حسنًا، أريد يعني ماذا تعطي لها من المبلغ؟ أعطها. أم أنت تقصد من الزكاة مثلما يقولون؟ الزكاة وزكاة، سمعنا يقول وزكاة، يعني لو سنفترض الفرضيتين لأنها حالة جانبية.
[المذيع]: طيب، خفِّضوا صوت التلفزيون أولًا، ماذا نقول لكم؟ خفِّضوا صوت التلفزيون يا أستاذ محمد، خفضوا صوت التلفزيون، أغلقوه حتى. طيب، نحن سنأخذ، أنا يبدو الاتصال انقطع، ونفترض الفرضيتين، ونرى الإجابة الخاصة بفضيلة مولانا.
[الشيخ]: على كل حال، الفوائد حلال وتعطيها كما تشاء. وهل تعطيها لابنتها؟ إذا كان هو [زوج ابنتها] فقيرًا غير قادر على العملية فتعطيها، وإذا كان غنيًا وبخيلًا فما يعني هذا؟ هو مكلف بها، تقع عليه [المسؤولية].
التفريق بين الزوج الفقير والبخيل في الإنفاق على العملية الجراحية للابنة
أي هذا بعيد عن فكرة الذكاء [في التصرف]، أعني أن الذكاء يقتضي أن نجد للفتاة هذه طريقة لإجراء العملية؛ لأنها ليست فرضًا عليّ أن أصرف عليها. نعم، هذا فرض على أبيها سواء كان غنيًا أم فقيرًا.
وهنا يأتي السؤال: أبوها غني وبخيل، فنضغط عليه حتى يدفع. لا، هذا فقير وليس واجدًا، ولذلك لا يريد إجراء العملية لأنه من قلة ما لديه. دعنا نعطيها من الزكاة.
حسنًا، أنا متاح ماليًا، لا أريد بعيدًا عن فكرة الزكاة، كذلك أعطِ الآن بقدر ما أستطيع.
[المذيع]: طبعًا نعم، وهذا هو الفضل الذي تتفضل به وتخبرنا عنه دائمًا.
[الشيخ]: نعم.
حكم كشف المرأة الكبيرة في السن رأسها أمام خدمها من الرجال
[المذيع]: معنا السيدة سوسن، يا أستاذ سوسن، أهلًا بكِ، تفضلي.
[السائل]: لدي سؤال لو سمحت. تفضلي سيدتي. أنا عمري خمسة وثمانون سنة ومحجبة طبعًا، ويعمل عندي في البيت رجال، فقالوا لي إنه ليس من الضروري أن أغطي رأسي أمامهم لأنني امرأة كبيرة في السن وهكذا، فهل هذا صحيح أم لا؟
[الشيخ]: لا، وأنتِ تشعرين يا سوسن ماذا في قلبك؟
[السائل]: والله لا أشعر بشيء.
[الشيخ]: يعني أنتِ تريدين هكذا، أنتِ تريدين أن تسيئي [أي تتحرري]، تتحرري في البيت كل فترة، اخلعيه على رأسي وضعيه، يعني هكذا فقط. فإذا كان هذا صحيحًا أم خطأ، لن يحدث شيء، افعلي ما تريدينه، يعني لن يحدث شيء.
فاصل إعلاني والعودة لاستكمال الحلقة والإجابة على التساؤلات
[المذيع]: نعم، سنخرج إلى فاصل قصير ثم نعود لنتلقى الكثير من الاتصالات التليفونية.
لدينا الكثير من التساؤلات في الرسائل النصية، ولكن لدي اتصال هاتفي للأستاذة صباح، يا أستاذة صباح أهلًا بكِ.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تصرف المرأة المعتدة في الخروج لقضاء حوائجها مع المبيت في بيتها
[المذيع]: تفضلي.
[السائل]: الآن زوجي كان متوفيًا وكنت في أيام العدة، لكنني كنت قادرة على جلب طعامي ودوائي واحتياجاتي. إذا كانت هناك مشكلة عند أحد، فأذهب إلى هناك، فقط كنت لا أبيت خارجًا، لا أبيت خارجًا. يعني نحو العصر مثلًا، أكون في البيت.
[المذيع]: نعم، يعني المبيت في البيت.
[السائل]: نعم، أبيت ممكن مثلًا، وأبيت عند بيتي، نجلس في أمور عديدة مثلًا، وآتي قضيت في العدة تمامًا، ثم أذهب مثلًا أن أحضر معاشه وأحضر ورقًا وأحضر أوراق، لكنني لم أكن أبيت عند شخص ما.
حاضر، هل هناك أسئلة أخرى يا سيدنا؟
[السائل]: صباح الخير، بارك الله فيك، حفظك الله مولانا، حفظك الله.
[المذيع]: لقد أجبتنا عن هذا السؤال يا صباح الآن بأنه لا شيء خاطئ فيما فعلتِه، وهذا جيد عليكِ ولا تثريب عليكِ، يعني حلال كل ما فعلتِه.
حكم تقسيم مبلغ التنازل عن شقة الإيجار القديم على الورثة
[المذيع]: فضيلة مولانا، صاحب السؤال يقول: شقة إيجار قديم، صاحب العمارة سيدفع مبلغًا، كيف يُقسَّم على الورثة؟
[الشيخ]: الإيجار، سننظر هل انتقل إلى الورثة أم إلى شخص بعينه؛ لأنه ليس من التركة. فقد ينتقل إلى الورثة إذا كانوا باقين مع المؤجر قبل سنة كما هو منظم من ولي الأمر، أي أن زوجة المتوفى وأولاده مقيمون وهم الورثة قبل سنة من الوفاة، ينتقل إليهم العقد.
وينبغي على المؤجر صاحب البيت أن يكتب لهم عقدًا جديدًا باسم ورثة فلان مجتمعين، وحينئذٍ يوزع توزيع الميراث.
الصورة الثانية لانتقال عقد الإيجار القديم إلى شاغل العين الوحيد
الصورة الثانية: أن الرجل توفي وله الزوجة والأولاد، ذهب كل واحد إلى بلد وذهب إلى شقة وتزوجوا وعاشوا حياتهم، إلا ولد واحد ساكن في الشقة، فينتقل إلى هذا الولد الواحد. الشقة الخاصة به، وحينئذ فهذا الرجل [صاحب العقار] إذا أعطى شيئًا سيذهب إلى الولد الواحد الذي هو شاغل العين.
لأن هذا المبلغ الذي يدفعه الرجل إنما هو لإسقاط بقية عقد الإيجار، كأنه تسعة وتسعين سنة. عقد الإيجار هذا إيجار قديم من سنة ستين، مضى ستة وخمسين سنة، ستة ولا أعرف كم سنة، ستون سنة، بقي ثلاثون سنة أو أربعون سنة مثلًا.
مبلغ التنازل عن الإيجار القديم يذهب لشاغل العين وليس من التركة
عندما مضت الستون سنة التي مرت أو الخمسون سنة التي مرت، بقي في العقد تسعة وأربعون سنة على تخيل المدة الطويلة التي هي تسعون سنة أو تسع وتسعون سنة. ثم هو يقول لي: أقول لك ماذا، أنت معطلني وجاعل هذا البيت كأنه وقف، خذ مائة ألف ها هي، وابحث لك عن شقة في أي مكان واترك لي العقار.
فأتنازل عن بقية العقد. هذا العقد مستحق لمن؟ لساكن هنا [شاغل العين]. يحدث النزاع بين الورثة لأنهم لا يُكيِّفون الأمر هكذا، بل يُكيِّفون أن هذه الشقة داخلة في التركة، وهذا خطأ.
شقة الإيجار القديم ليست من التركة بل هي منفعة تنتقل للخلف الخاص
الشقة ليست في التركة، هذه الشقة لمن يستحقها، ليست في التركة، ليست في التركة، هي ليست في التركة. كيف ستكون في التركة؟ هذه الشقة ليست في ملكهم. هذه التركة التي [هي] المال المتروك، لكن هذا كان له منفعة ثم انتهت هذه المنفعة بالوفاة وانتقلت المنفعة لمن بعده للخلف الخاص.
من هو الخلف الخاص هذا؟ شاغل العين. طيب، ومن هو شاغل العين؟ ابن واحد.
[المذيع]: أو قد يكون الورثة أو بنت واحدة يا مولانا.
[الشيخ]: أو بنت واحدة أو زوجته، أتفهم؟
المبلغ المدفوع من المؤجر يذهب لشاغل العين وليس ميراثاً يوزع على الورثة
ثم جاء الرجل المؤجِّر صاحب العقار عندما يريد أن يعطي النقود، لمن يعطيها؟ يعطيها لشاغل العين الذي قد يكون الورثة، وقد يكون شخصًا واحدًا، وقد تكون السيدة الكبيرة التي هي الأم زوجة المتوفى، إلى آخره، وقد يكون أخاه الذي كان يعيش معهم، وهكذا. مَن هو شاغل العين؟ كما يكون الناس هنا.
فيقول الإخوة: لا، إنني أريد من هذا المبلغ ميراثًا. لا، ليس هذا ميراثًا، من قال لك أنه ميراث؟ وكيف يمكن لأي أحد أن يصفه بأنه ميراث؟ إنه ليس ميراثًا، بل هو عبارة عن مقابل لشاغل العين الذي قد يكون من الورثة، وقد يكون شخصًا واحدًا، وقد يكون غريب [أي ليس من الورثة]!
القانون يعطي حق انتقال عقد الإيجار حتى الدرجة الثانية من الأقارب
ما هو أخوه، يعني له من الأسرة أم ماذا؟ أخوه لأن القانون أعطى حتى الدرجة الثانية أو حتى الدرجة الرابعة، يعني هذا أخوه من الدرجة الثانية.
سؤال عن حكم الحقن المجهري لإنجاب أولاد ذكور بعد إنجاب بنتين
[المذيع]: معنا السيدة علا على الهاتف، السيدة علا أهلًا بكِ.
[السائل]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضلي يا سيدتي. ممكن أسأل شيخنا لأسأل سؤالًا؟ تفضلي يا سيدة. حسنًا، أنا متزوجة وربنا رزقني ببنتين، وزوجي يريد حقن مجهري كي ينجب ولدين. هل هذا حرام أم حلال؟ هو يريد أن ينجب ولدين.
[المذيع]: نعم أولًا، يعني وصل إلى درجة أنه يريد أن يعني، يريد أن يتزوج مرة أخرى، يعني يكون لديه بنتان. هو ماذا تريد يا سيدتي يا أستاذة علا؟ أنتِ ماذا تريدين يا علا؟
[السائل]: أنا لا أعرف ما يريده هكذا، لكنني أخشى أن أكون أعصي ربنا، أو أن الأمر أصبح فيه حرمانية.
لا حرمة في الحقن المجهري لكن النصيحة بعدم المبالغة في زيادة النسل
[الشيخ]: حسنًا على كل حال، لا توجد حرمانية في هذا وهو [جائز]، ولكننا ننصح هذا الإنسان أنه زيادةُ النسلِ هذه يأتي منها كلُّ بلاءٍ، وأن ربنا رزقك ببنتين وهذا كافٍ والحمد لله.
أمّا زيادة النسل، فسأذهب لنعمل حقنًا مجهريًا لكي نحصل على طفلٍ ثم الثاني، ثم بعد ذلك يعجز هو ومن حوله في القيام بهم، وبعد ذلك يقول: إن ربنا لم يرزقني أو ربنا فعل به وفعل.
كلام الإمام الشافعي في التحذير من الإنجاب عند ضيق المعايش خوف الفتنة على الولد
كلام الإمام الشافعي، انظر إلى الإمام الشافعي منذ متى، يعني مائتين وخمسة هجرية، يقول وعلل ذلك بخوف الفتنة على الولد، إنه عندما تكون المعايش ضيقة هكذا والدنيا مليئة بالفتن كالتي نحن فيها الآن، فعليه ألا يتزوج كي لا ينجب.
لماذا؟ قالوا لأنه إذا أنجب طفلًا، فإن الطفل هذا معرض للفتنة الشديدة، ولذلك علل عدم الزواج وعدم الإنجاب بخوف الفتنة على الولد.
فإذا كان الإمام الشافعي منذ ألف ومائتي سنة يقول احذروا!
التوازن بين حديث تكاثروا وواقع الزيادة السكانية في مصر والحاجة للتنظيم
أما كلام سيدنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول:
«تكاثروا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»
فقد امتثلنا له فعلًا. نحن في مصر هنا كنّا مليونين ونصف عندما جاء محمد علي باشا، خلاص صار هناك شيء اسمه زيادة. وفي بداية القرن أصبحنا أربعة عشر مليونًا، وفي عام ألف وتسعمائة وثمانين أصبحنا أربعين مليونًا. لقد كتب علينا هكذا، تكاثرنا وامتثلنا لأمر سيدنا صلى الله عليه وسلم.
وفي الأربعين خير وبركة وقوة، نثبت على الأربعين. إذن نثبت على الأربعين، كيف؟ كل واحد ينجب طفلين وليس اثني عشر.
مخاطر الإنجاب الكثير دون قدرة على التربية وظواهر أطفال الشوارع والطلاق
وليس فرحًا بأنه أبو الأطفال وهو لا يجد ما يأكله لا هو ولا الأطفال، ثم إنهم يكبرون غير متعلمين ولا أتقياء ولا غير ذلك إلى آخره. وبعد ذلك هؤلاء [يصبحون] ظاهرة أطفال بلا مأوى، ونجد ظاهرة الطلاق الكثيرة هذه التي أصبحت في كل قرية بلوى.
فالحقيقة أننا يجب أن نفهم كلام سيدنا [النبي ﷺ]، ليس مسرورًا من العدد الذي ليس له قوة، وهو يقول:
«المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف»
حديث غثاء السيل والتحذير من الكثرة بلا قوة في أمة محمد
هيا لنرى ما يقول [الحديث الآخر]:
«قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل»
يعني غثاء كغثاء السيل الذي هو النفايات التي فوق الموجة، عندما تذهب تجد فيها زجاجة، في بعض الخشب، في بعض الورق والكرتون. هذا هو الغثاء، غثاء يعني ما ليس له فائدة، يعني بالإنجليزية يقولون عنه Rubbish.
أنتم غثاء كغثاء السيل، فهل تريدون أمة محمد أن تكون غثاء كغثاء السيل على ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وتقول تكاثروا، يعني تستشهد لي بحديث وتنسى الحديث الآخر، أهذه هي القراءة المعوجة للدين؟
وجوب قراءة الدين كجملة واحدة وعدم الاستشهاد بنص وترك آخر
كما قال تكاثروا، ثم يأتي شخص متفلسف ليقول لك إن تكاثروا هذا حديث ضعيف، فيرد عليه الآخر ويقول له: لا، الحديث قوي، ويتركون أصل المشكلة.
أصل المشكلة أنكم قلتم:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
نحذفها هذه من القرآن؟ فويل للمصلين موجودة في القرآن يا أخي، أكمل يا أخي:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4-5]
وهكذا، لا تقربوا الصلاة، موجودة يا أخي في القرآن، يقول:
﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43]
فيجب علينا أن نقرأ الدين كجملة واحدة.
أهمية فهم مقاصد الفقه وتطبيقه على الواقع كما بيّن الإمام الشاطبي
[المذيع]: مولانا فضيلتك دائمًا كنت تقول من يقرأ الفقه، بمعنى ما المقصود بهذا؟ كيف نقرأ الفقه؟ ومن يقرأ الفقه؟ حتى نفهم هذا الفهم الذي تتفضل علينا به فضيلتك.
[الشيخ]: لا بد من البحث عن المقاصد والغايات، وهذا الذي قال فيه الإمام الشاطبي في الموافقات، وأنا أقرأ في النص هكذا.
يعني ما زال لدينا مثال حاضر في الحلقة: السيدة المحترمة التي عمرها خمسة وثمانون عامًا، لأجل الشعب [أي لأجل التوضيح].
[المذيع]: سوسن أو ماذا؟
[الشيخ]: الحاجة سوسن.
تطبيق فهم الفقه على مسألة حجاب المرأة الكبيرة أمام خدمها
فسوسن عمرها خمسة وثمانون عامًا، بارك الله في عمرها، وتقول: أتحجب أمام خدمي؟ فقلنا لها: لا. عندما تذهبين إلى الشيخ الباجوري سيقول لكِ: نعم، عليكِ التحجب؛ لأن لكل ساقطة لاقطة.
نعم، كان هذا في أيام الشيخ الباجوري، لكل ساقطة لاقطة. لكن الآن السيدة عمرها خمسة وثمانون عامًا، وليس هناك ساقطة ولا لاقطة، هؤلاء أناس طيبون، وهي محجبة، إنها تتحدث وتقول لك: أنا محجبة طبعًا.
فانظر كيف يجب أن تفهم الفقه. لماذا قال [الشيخ الباجوري] هكذا؟ ليس عليك نقل الفقه، بل فهمه وليس نقله.
سؤال من سيدة تعاني من مشاكل صحية وزوجية وتطلب النصيحة
[المذيع]: معي الأستاذة هنا والأستاذ عبد الرؤوف، أخذت اتصال هاتفية منهم. أستاذة هنا أهلًا بكِ.
[السائل]: أهلًا بحضرتك. أستاذة كلّم فضيلة الشيخ. تفضل يا سيدي، تفضل يا سيدي، ولكن يا ليت لا يجيبوا عليَّ بعد أن أغلق الخط لأدرس معه.
[المذيع]: حاضر، سنجيب بعد الفاصل إن شاء الله، تفضلي.
[السائل]: طيب، حضرتك، أنا عمري خمسة وعشرون سنة، كنت متزوجة قبل ذلك وانفصلت، وأكرمني الله وتزوجت مرة أخرى. تزوجت شابًا أصغر مني، فأنا أكبر منه بتسعة أشهر فقط. طبعًا أهله كانوا رافضين لي جدًا، لكن بالطبع لقد تزوجني وأهله تراضوا، وأنا دائمًا في مشاكل معهم لأنهم يكرهونني جدًا.
معاناة السائلة مع تكرار العمليات الجراحية وصعوبة الإنجاب وضغوط أهل الزوج
بالطبع، أنا متزوجة منذ خمس سنوات، وفي كل مرة أحمل فيها يجب أن أجري عملية جراحية وأفتح بطني. ثلاث مرات أجريت عمليات فتح بطن ودخلت المستشفى في حالة خطيرة جدًا، وأنا الآن لدي عملية ثانية وحتى عندما أجريتها لنفسي فشلت.
لدرجة أنني -وأستغفر الله العظيم يا رب- شعرت بأن الدنيا اسودت في وجهي تمامًا، لم يعد عندي صبر لأي شيء. لدي ولد من زوجي الأول، وحقًا لا أعرف ماذا أفعل، لا أعرف. هل مثلًا يكون هذا عقابًا من ربنا لي؟ أنا لا أعرف ماذا أفعل.
حاضر، أنا كل ما أطلبه من ربنا أن أجري عملية وأحمل فقط، لكنني لا أعرف ماذا أفعل. يعني سؤالي الآن: هل ما أنا فيه غضب من ربنا؟ ولماذا هكذا؟ أستغفر الله العظيم يا ربِّ، خلاص! الدنيا اسودت.
ما يحدث للإنسان من ابتلاء هو قدر من الله وليس غضباً عليه
[الشيخ]: قدر يا بنتي، أنتِ ماذا تريدين؟ قدر! إنه لا يريدك أن تنجبي ثانية، قولي له: الحمد لله.
[السائل]: ما الأمر؟ فأنا تزوجت مرة أخرى وزوجي شاب لم ينجب من قبل.
[الشيخ]: وماذا لو افترضنا أنه عقيم ولا ينجب، أو أنكِ عقيمة ولا تنجبين؟ الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، ما هذا الهم الذي تُدخلينه على نفسك؟ لماذا لا تتركيها لربنا ليرزقك؟
[السائل]: أهله؟ إنه أمر صعب جدًا من الأرياف وهذا.
[الشيخ]: وما شأننا بأهله وما شأنهم بنا؟ فأهله لن يعجبهم العجب ولا الصيام لا في رمضان ولا في رجب.
ضغوط أهل الزوج على الزوجة بسبب عدم الإنجاب ونصيحة الشيخ بالصبر
[السائل]: وهم دائمًا يدعون عليَّ ويصرون أن ابني إلى أهله لأجل ذلك، أي لأنك لست منجبة.
[الشيخ]: وستنجبين، أنا لست عقيمًا.
[السائل]: لا، ستنجبين في العشرة [أي بإذن الله].
[الشيخ]: ومع ذلك سيرهقونك وسينتقمون منك انتقام الجبابرة، دون أن أمه تفتري دائمًا عليّ وعلى ابني، ولا أعرف ماذا أفعل.
[المذيع]: حسنًا، يعني كلام فضيلة مولانا كلام مطمئن يا أستاذة هنا. فاصل ونعود إليكم مرة أخرى، ولدينا تساؤلات أخرى نجعلكم دائمًا مع إجابات صاحب الفضيلة مولانا الإمام.
سؤال عن خطأ نصيحة أخت المتوفى عنها زوجها بالسفر أثناء العدة
[المذيع]: معنا على الهاتف الأستاذ عبد الرؤوف، أستاذ عبد الرؤوف أهلًا بك.
[السائل]: ألو، نعم يا سيدتي، تفضلي سيدتي بالسؤال، تفضلي بالشيخ.
نعم، الآن لدي أخت زوجها يفعل ذلك [أي توفي] منذ حوالي عشر سنوات، والحقيقة أنها سألتني في هذا الوقت بعد وفاة زوجها بحوالي أسبوع، قالت لي: أنا مخنوقة ومتضايقة وأريد أن أسافر.
للأسف فقد أخطأت، ولكنني أخطأت لأنني أخطأت فعلًا، كنت أظن أنني على صواب في ذلك الوقت، فقلت لها: لا، يمكنك أن تسافري بشكل عادي، أنتِ لست ابنة صغيرة، فعمرك حوالي ستين سنة وشيء وخمسون سنة، فيمكنك أن تسافر.
لقد اكتشفت بعد ذلك خطئي من كلام فضيلة الدكتور علي، فلا أعرف ماذا أفعل يا سيدنا.
حكم من أفتى بغير علم في مسألة سفر المعتدة ولا إثم على الجاهل
[الشيخ]: طبعًا هذا الكلام قد تم وانتهى، فلا تفعل أي شيء.
﴿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ [النجم: 30]
فالإنسان عندما لا يكون عارفًا بالحكم لا يُحاسب عليه، فأنت تسرعت وقلت لها اذهبي، وتبين أن هذا خطأ. لا شيء عليك؛ لأنك لم تفعلي هذا عمدًا ولا عن علم.
أنا أعرف أنه ليس لديك ضمير ولا يهمك هذه الاستهانة، لكن حتى ضميرك انقلب عليك الآن وتقولين ماذا عليّ أنا؟ نعم، فأنت رجل، والحمد لله تخاف ربنا، وليس عليك أي شيء ولا أي مسؤولية على الخطأ الذي صدر.
سؤال ضابط سابق عن حكم توزيع زكاة المال في صورة شنط رمضان وملابس
[المذيع]: هذا الأستاذ مصطفى، مع هاتف الأستاذ مصطفى، أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا بحضرتك سيدنا، تفضل يا سيدي مولانا، تفضل.
[الشيخ]: السلام عليكم.
[السائل]: وعليكم السلام. الآن سأتحدث معك فيه عن زكاة المال، أنا كنت ضابطًا في الجيش وخرجت وفتحت مشروعًا تجاريًا هكذا. نعم، جئت أوزع زكاة المال نقودًا في أول فعندما بدأت المشروع، وبعدها أراقب الناس الذين أعطيهم، الذي يدخن سجائر والذي يفعل.
فجاءتني فكرة أن أضع شنط في رمضان للزكاة، وبعدها أحضر ملابس آخر رمضان هكذا، أقوم بتوزيعها والذي يحتاج أعطيه الأموال في آخر الوقت. هل هذه الأموال كافية [أي هل هذا التصرف صحيح]؟
جواز توزيع الزكاة نقداً وعيناً على المحتاجين وتصحيح تصرف السائل
حسنًا، الأموال هذه، أنا بوزع كاش في رمضان على منتسبي النظافة وعلى الناس البسيطة التي في المنطقة، وأبدأ في آخر الموسم في آخر رمضان أُحضر ملابس أوزعها على الناس التي هي الأولاد المتعبون والبوابون وأشياء كهذه.
[الشيخ]: لا يحدث شيء [أي لا بأس بذلك].
[السائل]: والباقي اللي محتاج إلى مال، إذا فاض مالًا أعطيه إياه.
[الشيخ]: فلا يحدث شيء.
[المذيع]: حسنًا، يعني يطمئن أستاذ مصطفى.
[الشيخ]: على كل ما تصرف به، إن هذا التصرف صحيح، هذا التصرف صحيح.
ثقافة الابتلاء وعدم اعتبار المصائب غضباً من الله على الإنسان
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، دعنا ننتقل إلى تساؤلات الرسائل القصيرة، ولكن أيضًا أريد أن أقف عند أختنا الكريمة التي كانت تتحدث عن الإنجاب. لماذا يفكر الإنسان أنه هذا ابتلاء؟ يعني الابتلاء هو غضب، أن الله غاضب عليّ، لماذا حدث لي هكذا؟ لماذا أنا بالذات؟
هذه ثقافة، كل التساؤلات التي تحدث لشخص في أزمة مثل هذه، وكلنا معرضون للأزمات. إنها ثقافة كان ينبغي علينا أن نتعلمها في المدارس ونتعلمها في التنشئة وفي الأسرة ونتعلمها في وسائل الإعلام، وفي الدراما، وفي الأغاني.
مكونات ثقافة الإنسان وأثرها في تشكيل فهمه للابتلاء والقدر
كل هذا يمثل ثقافة. ما هي مكونات عقل الإنسان؟ الأغاني التي حفظها وهو طفل، والأفلام التي شاهدها وهو شاب، والتنشئة التي تلقاها من المدرس في المدرسة. هذه المفاهيم كلها استقرت حتى أصبحت في شعور الأعماق، فهذه ثقافة.
﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: 49-50]
أحيانًا سبحانه وتعالى. هذه الآية لم تتحول إلى برنامج يؤدي إلى إنشاء ثقافة لدى الإنسان، ومن أجل هذا سيأتي هذا الشعور بأنه ما دام ربنا لا يستجيب، فهو إذن غاضب أو أنه ابتلاء.
الله حكيم لا يضيع أجر المحسنين ويعوض من حرمه نعمة بثواب عظيم
وبعضهم يتمادى والعياذ بالله تعالى ويخرج عن حد الأدب ويقول: أنا حزين من ربنا. لماذا يا سيدي أنت حزين من ربنا؟ لأنه حرمني من الأبوة. لا، إن هذا كله استدراج.
لكن لا، الله سبحانه وتعالى حكيم، الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا، الله سبحانه وتعالى إذا حرمنا من نعمة من النعم الدنيا فإنه يجزل لنا الثواب في الآخرة.
وتكلم النبي ﷺ عن من سلب ربنا حبيبتيه التي هي العينان، يا سلام! في الدنيا وفي الآخرة سيكون قدره وثوابه عند الله كم؟ لدرجة أن بعض الناس يفرح، وهؤلاء هم أصحاب الفهم العميق.
أجر الضرير والكفيف عند الله وفضل من يخدمه ويقوم عليه
يفرح أنه ضرير وليس يحزن، بالرغم من أن هذا الضرر، انظر ماذا سَمَّوْه: ضرير، أي أنه يضره. الكفيف وهذا الضرير أجره عند الله شيء آخر.
والضرير الكفيف إذا تزوج بامرأة فقامت عليه وخدمته، أم أولاده وما إلى ذلك، فهي من أهل الجنة. انظر كم أن ربنا عندما يحرمه [من نعمة البصر يعوضه].
ومن المتفضل علينا بنعمة الأبصار؟ من المتفضل؟ علينا بنعمة الولد، من الذي متفضل علينا؟ الله. لكن عندما [يحرمنا]، وبعد ذلك، هي أيضًا غير منجبة.
مشكلة أهل الزوج الحقيقية ليست عدم الإنجاب بل طبيعتهم في الإيذاء
إن كل خلافها أن أهل الزوج يتخذون هذا الأمر متكأً لكي يزعجوها ويعتدوا عليها ويُسمعوها كلمات مما لا ينبغي.
[المذيع]: يعني لو أنجبت عشرة كما قلت فضيلتك، سيضايقونها أيضًا، سيضايقونها: أنتِ لست... هل انتبهتِ إلى الأطفال؟ أنتِ ستضيعين الأطفال أنتِ، ما هو لا توجد فائدة، هل انتبهتَ؟
[الشيخ]: ولذلك قلت لها في الرسالة عبارة على لسان المصريين: هذا لا يعجبه العجب ولا الصيام في رمضان ولا في رجب، يعني لا الفرض ولا السنة.
[المذيع]: نعم، لن يعجبه العجب.
[الشيخ]: حسنًا، ماذا أفعل له؟ هذا هو.
رضا الناس غاية لا تدرك والمطلوب هو طلب رضا الله وحده
وفي عبارة ثانية يقول لك: هذا مثل عجائز الفرح، مهما عملت في الفرح يسخروا من كل تفاصيله. أتنتبه كيف أننا لن ننتهي؟
فيكون إذن رضا الناس غاية لا تُدرك، فدع عنك هذا الكلام كله وادخل في طلب رضا الله.
[المذيع]: فرضا الله هو الغاية، هو الغاية الأسمى يا مولانا.
أسئلة من المشاهدين حول وقت صلاة العصر والفجر والرقية الشرعية
[المذيع]: معي الأستاذة إيمان والأستاذة سهى والأستاذة رحاب، يا أستاذة إيمان أهلًا بكِ.
[السائل]: نعم، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. السؤال يا سيدتي، ماذا؟
[السائل]: هما سؤالان. السؤال الأول: تسأل عن صلاة العصر، إلى متى أستطيع أن أصليها؟ قبل المغرب مباشرة؟ لأن هناك من يقول إن الشمس أو وقت غروب الشمس لا يصلح شيء هكذا، أنا لا أعلم.
السؤال الثاني: أن الفجر فرض، نفس الحكاية، هل يمكن أن أصليه حتى قبل طلوع الشمس بوقت محدد، أم لا يُعتبر فجرًا فعليًا؟ أريد أن أعرف فقط.
بيان الوقت الاختياري والاضطراري لصلاة العصر وحكم التأخير
[الشيخ]: يعني صلاة العصر وقتها قسمان: الاختياري وهذا إلى اصفرار الشمس. اصفرار الشمس هذا يتم متى؟ بخمس وعشرين دقيقة قبل المغرب.
فإذا كان المغرب يؤذن مثلًا على الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة، اخصم منها خمسًا وعشرين دقيقة، فيكون الوقت الاختياري إلى الساعة الخامسة وعشرين.
جرس الساعة فور أن يدق هكذا، يعني أنه يجب عليكِ الاستيقاظ [أي المبادرة]، يجب أن تستيقظي لأداء الصلاة. وإذا لم تستيقظي، فيجب عليكِ أن تستيقظي. وإذا لم تستيقظي وأصبحت الساعة الخامسة والنصف، فيجب عليكِ أن تستيقظي.
الفرق بين الوقت الاختياري والاضطراري في صلاة العصر ومعنى القضاء والأداء
الآن أي أن كل دقيقة تقول لكِ: يجب أن تستيقظي، في حين أن الدقائق الأولى من [الوقت الاختياري] لا تنهضي، ولكن ليس من الضروري أن تنهضي. لكن الدقائق والزمن نفسه يناديك، أصبح يصرخ.
في البداية كانوا بصوت خافت هكذا: ألن تقومي للصلاة؟ لكن بعد الساعة الخامسة والثلث أصبحت هناك أصوات: قومي! قومي! هكذا، إنهم يصرخون هكذا.
ما معنى كلمة اضطراري وكلمة إجباري وكلمة اختياري؟ حتى غروب الشمس يصبح إذن، لو انتظرت حتى غروب الشمس يكون قضاءً، يكون قضاءً وليس أداءً.
حكم إدراك صلاة الفجر بركعة كاملة قبل شروق الشمس يكون أداءً لا قضاءً
السؤال الثاني يا إخواني الكرام، السؤال الثاني أن الفجر فرض، نفس الحكاية، هل يمكن أن أصليه حتى قبل طلوع الشمس بوقت محدد، أم لا يُعتبر فجرًا فعليًا؟ أريد أن أعرف فقط.
لأنه إذا صليت ركعة كاملة وأشرقت الشمس وأنت تصلي تكون أداءً، يعني أنا صليت ركعة بسجدتين وبعد ذلك طلعت الشمس، حينئذٍ يكون أداءً وأكمل الركعة الثانية بعد الشروق، لكن هكذا يكون أداءً. يُدرك الوقت بإدراك ركعة، يعني لا يكون قضاءً، لا يكون قضاءً، بل كان أداءً، هو أداءٌ.
مثال تطبيقي على إدراك صلاة الفجر بركعة قبل الشروق وحكمها
نعم أداءٌ ما دام أنه هو أدّى ركعة كاملة بسجدتيها قبل الوقت الواقع [أي قبل خروج الوقت]. فيكون إذا كان عندي صلاة الفجر في الساعة الخامسة والنصف، والشروق سيأتي في الساعة السادسة والنصف، وأتيت أنا في الساعة السادسة وتسعة وعشرين دقيقة، وقلت الله أكبر ودخلت في صلاة الفجر، وأديت ركعة.
ثم جاءت الساعة السادسة والنصف وأشرقت الشمس بنور ربها، الآن الساعة السادسة واثنتان وثلاثون دقيقة، هذا أداء، هذا أداء، وأدركت الفرض في وقته. لماذا؟ لأنني أديت ركعة كاملة قبل شروق الشمس.
حكم من دخل الصلاة ولم يدرك ركعة كاملة قبل خروج الوقت
حسنًا، لنفترض أنني بدأت في الدقيقة التاسعة والعشرين، السادسة وتسعة وعشرون دقيقة، ودخلت وكبّرت وقرأت الفاتحة، ثم أشرقت الشمس، فيكون ذلك قضاءً.
فهل يلزمني أن أعيد التكبيرة ثانية وأعيد النية ثانية؟ الإجابة: لا أبدًا، ولا يلزم ذلك ولا أي شيء.
فإذا كان الأداء هو أنني أدرك ولو ركعت [أي ركعة] في الوقت، فسيقول لي: حسنًا، هل ما أدركته من ركوع في الوقت آثم أم غير آثم؟ فأقول له: نعم، آثم بمقدار النصف، بمقدار الركعة التي بقيت قائمة قبل شروق الشمس بلحظة بسيطة، لكنه تجاوز بالتأخير الذي تأخره، فإذن سيكون عليه إثم.
حكم الصلاة التي وقع بعضها في الوقت وبعضها خارجه أداء مع الإثم
[المذيع]: نعم، وهل هو أداء أم قضاء؟
[الشيخ]: هو أداء.
[المذيع]: مع الإثم.
[الشيخ]: نعم، أداء مع الإثم؛ لأن بعض الصلاة وقع في الوقت وبعضها وقع خارج الوقت، لكنه يظل أداءً ولا يلزمه شيء. حتى لو مر وقت عليه قضاءٌ بأننا أعود وأبدأ من الأوّل، لا، توقفوا عن أعمالكم [أي لا تعيدوا]، فلتكمل العمل الذي أنت فيه.
سؤال شابة تعاني من أمراض متعددة عن صحة الرقية الشرعية وفاعليتها
[المذيع]: معي الأستاذة [سهى]، يا أستاذة، أهلًا بكِ، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: تفضل يا دكتور علي جمعة. أنا صغيرة ولست كبيرة، أنا عمري خمسة وعشرون عامًا فقط. أنا دائمًا، أنا دائمًا متعبة، دائمًا في [المرض]، أنا دائمًا عند الدكاترة عند الأطباء، كلما أخرج من شيء أدخل في شيء آخر.
وآخر شيء يزعجني كثيرًا هو أنني أعاني من تعب في عيني التي تؤثر على أذني، وأنا أصلي وأصوم وأفعل كل شيء، لكن النظر، إلا النظر، فأنا أدعو الله أن أرى ثانية مثل الأول.
فكنت أود أن أسأل الدكتور عن الرقية الشرعية هذه، هل هي صحيحة أم مجرد كلام وانتهى الأمر أم ماذا؟
تفضل يا سيدنا، مرحبًا، أشكرك شكرًا جزيلًا مولانا سيدنا.
مشروعية الرقية الشرعية بقراءة آية الكرسي وأصلها من تجربة الصالحين
[المذيع]: تقول إنها تعاني كثيرًا من أننا نذهب إلى الأطباء والأمراض، وتسأل عن الرقية الشرعية.
[الشيخ]: بما نصحنا به العارفون بالله فيقولون: اقرأ آية الكرسي إحدى عشرة مرة، فتصبح هي رقية لها وحصنًا وما إلى ذلك، وهي مجربة. فتحاول أخت سهى أن تقرأها إحدى عشرة مرة متتالية متصلة.
فقد يقول لي أحدهم: أهذا وارد في حديث؟ فأقول له: لا، ليس هناك حديث يقول ذلك. هل هي موجودة في القرآن اقرأها إحدى عشرة مرة؟ والله ما هي موجودة في القرآن.
إذن من أين أتت؟ أتت من الوجود، أتت من التجربة، أتت من أن الصالحين فعلوها فاتبعتموها.
[المذيع]: المجربات يا مولانا، المجربات.
جواز المجربات في الرقية بنص السنة وقصة رقية الصحابي للديغ بالفاتحة
حسنًا، وهل هذه المجربات جائزة بنص السنة؟ قال [النبي ﷺ]:
«من استطاع أن ينفع أخاه بشيء [فليفعل]»
وما أدراك أنها رقية؟ انتبه جيدًا، فالرجل جاء وقرأ الفاتحة على اللديغ، شخص لدغته عقرب فتألم وارتفعت حرارته وما إلى ذلك، وظهرت عليه آثار التسمم، فجاء أحد الصحابة وقرأ عليه الفاتحة، فلما قرأ عليه الفاتحة تحسن.
فهذه هي الرقية، وبذلك عرفنا أن القرآن عندما يُقرأ به [يكون شفاءً]، وأن المعرفة قد تأتي [من التجربة]. هذا لا علاقة له بالشريعة، الشريعة تقول ماذا؟ يجوز فقط، أما التفاصيل فهي كون أن آية الكرسي ليست المعوذتين، وكون أن تلاوتي للكرسي ليست قل يا أيها الكافرون، هذه تجربة.
جواز تحديد العدد في الرقية والأذكار والقرآن نزل للشفاء والدعاء
أحد عشر، لماذا لم تكن ثلاثة؟ قال: أنا أجرب تجربة. حسنًا، هل يجوز العدد؟ نعم يجوز العدد؛ لأن قال النبي ﷺ:
«إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة»
وقال:
«من سبَّح ثلاثًا وثلاثين في دبر كل صلاة» إلى آخره
نعم، الأرقام واردة، يعني لا يحدث شيء. حسنًا، وهل القرآن نزل من أجل الشفاء؟ نعم، نزل من أجل الشفاء لأنه دعاء.
حسنًا، وأنا الآن هذا يا رب شافٍ، فنقول للأخت السائلة: جربي هكذا، اقرئي آية الكرسي إحدى عشرة مرة وأنتِ تثقين في قلبك بالشفاء، ستجدين أنها صنعت لكِ حصنًا وانتهت المشكلة. وقولي لإخوتك يعني كلما تتحدثين معهم قولي لهم: إنني جربتها.
جواز الرقية للنفس أو من شخص صالح والعبرة بالقارئ لا بالمقروء
[المذيع]: مولانا، هل أقرأ الرقية لنفسي أم من الأفضل أن أبحث عن الصالحين؟ مَن توسّم فيه الصلاح بينه وبين ربنا فيقرأ لي الرقية الشرعية أو يدعو لي.
[الشيخ]: كلاهما جائز، ما أنا أدعي [أي أدعو لـ] النفس، وبعد ذلك أقول لك كما قال سيدنا [النبي ﷺ] لعمر بن الخطاب:
«أشركنا في صالح دعائك يا أخي»
قال لعمر هكذا وهو ماشٍ أيضًا، فكان عمر هذا مَن الذي قال لسيدنا عمر؟ سيدنا [النبي] صلى الله عليه وسلم كبير، سيدنا كبير، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.
وبعد ذلك ماذا يفعل سيدنا عمر؟ ماذا يقول؟ والعبرة بالقارئ لا المقروء.
دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجاب والله يعلمنا كيف نحب بعضنا
نعم، يعني من الممكن أن تقرأ أنت وبعد ذلك لا يأتيك الأثر، وغيرك يقرأ ويأتيه الأثر، فإن العبرة بالقارئ لا بالمقروء. يمكنك أن تدعو لنفسك لكي لا يحدث شيء، وأن يدعو لك غيرك فيحدث أن ربنا يستجيب.
«ودعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجاب»
أي أن الإنسان عندما يدعو لأخيه دون علمه تحصل الاستجابة؛ لأن الله سبحانه وتعالى فعّال لما يريد، ويريد أن يعلمنا كيف نحب بعضنا.
فهذه الأمور كلها واردة: أن أقرأ [لنفسي] يقول عليّ الرقية حسب الحال.
اتجاه الطواف حول الكعبة نحو اليسار وجوابه التعبد لله تعالى
إن اتجاه الطواف حول الكعبة المشرفة نحو اليسار، فلماذا لا يكون نحو اليمين؟ قال صلى الله عليه وسلم:
«خذوا عني مناسككم»
انظروا كيف فعل وكيف فعلوا، فوجدنا أنه يطوف وقد جعل الكعبة على يساره.
فاللهم اجعلنا من أهل اليسار في الدنيا ومن أهل اليمين في الآخرة، يعني اليسار في الدنيا أي في يُسر.
[المذيع]: نعم اليُسر.
[الشيخ]: واليمين في الآخرة؛ لأن أصحاب اليمين من الفائزين الواصلين. إذن إذا كان من دعاء الصالحين هكذا: اللهم اجعلنا من أهل اليسار أي من اليُسر.
[المذيع]: نعم، ليس من الشمال.
[الشيخ]: بل من اليُسر.
التعبد لله هو الجواب الواحد لكل أسئلة لماذا في العبادات
فإذن لماذا نجعل الكعبة على [اليسار]؟ ولماذا صلاة الظهر سرية؟ ولماذا كان الوضوء قبل الصلاة؟ ولماذا كان الترتيب في الوضوء مطلوبًا؟ ولماذا كان الصفا قبل المروة؟ ولماذا كان آه... هذه كلها أسئلة لطيفة، لكن جوابها واحد فقط: التعبُّد لله.
يعني في العبادة قالوا:
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]
فالله سبحانه وتعالى يأمرنا ونحن نقول له: حاضر. وهذا القدر من الاستجابة ومن التعبد له أساس ركين في بناء نفسية الإنسان وعقليته وشخصيته بناءً ربانيًا.
الطاعة والوقوف عند حدود الله أساس بناء الشخصية الربانية
يعني أنني أطيعك يا رب، وأشعر بقناعة في قلبي بأنني عبد لله، أطيعه وأقف عند حدوده. وكان عمر وقّافًا عند حدود الله.
[المذيع]: نعم، يعني إذا كانت هذه الأمور مهمة في بناء الشخصية سواء كان في الجانب العقلي أو النفسي. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
ختام الحلقة والدعاء للمشاهدين بالنفع والتوفيق
[المذيع]: فضيلة مولانا الإمام السيد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء من الأزهر الشريف، نفع الله بكم وشكر الله لكم. شكرًا لكم أيها المشاهدون، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
