والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة ‎يتحدث عن حكم مشاركة المرأة في الإنفاق | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة ‎يتحدث عن حكم مشاركة المرأة في الإنفاق | الحلقة الكاملة

46 دقيقة
  • استقلال المرأة مالياً في الإسلام حق أصيل، حيث كانت المرأة في الجاهلية تعاني من أوضاع متردية قبل مجيء الإسلام.
  • أعلن الإسلام بجرأة استقلال المرأة وساوى بينها وبين الرجل، فقال النبي: "النساء شقائق الرجال"، وأكد القرآن "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف".
  • للمرأة في الإسلام حق الملكية المطلقة والتصرف بمالها دون إذن زوجها، كما فعلت السيدة ميمونة حين أعتقت جاريتها دون استشارة النبي.
  • هناك مدرستان في مسألة نفقة المرأة العاملة: مدرسة ترى أن النفقة مقابل الاحتباس، ومدرسة ترى أنها ثابتة بعقد الزواج.
  • مشاركة المرأة في نفقات البيت ليست واجبة شرعاً، بل هي مساعدة طوعية منها، ولا يجوز للزوج إجبارها عليها.
  • ينبغي النظر للعلاقة الزوجية من منظور اجتماعي إنساني وليس اقتصادياً، فهي تقوم على المودة والرحمة والشراكة الحقيقية.
  • تمييز العلماء بين "فقه القضاء" الذي يفصل في النزاعات و"فقه الحياة" الذي يراعي المصلحة والعلاقات الإنسانية.
محتويات الفيديو(52 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح موضوع استقلال المرأة مالياً

بسم الله الرحمن الرحيم، وقل رب زدني علمًا، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، افتح علينا فتوح العارفين.

[المذيع]: بكم وأهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسأله في هذه الحلقة عن مفهوم استقلال المرأة ماليًا في العلاقة الزوجية، في العلاقة التي تتسم بالشراكة لتستمر هذه الحياة، وما حدود تدخل الزوج في هذه الاستقلالية أو في هذه العلاقة، وما أيضًا حدود مشاركة المرأة في النفقات في البيت.

اسمحوا لي أن أرحب بصاحب الفضيلة مولانا الإمام في البداية، مولانا الإمام أهلًا بكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: مرحبًا، مولانا، مفهوم استقلال المرأة ماليًا في البداية، هذا المفهوم وكيف كان الإسلام حريصًا على هذا المفهوم، على تأكيد هذه العلاقة التي تتسم بهذه الشراكة.

حالة المرأة المتردية في الجاهلية قبل مجيء الإسلام

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، صلى الله عليه وسلم. لما جاء الإسلام كانت حالة المرأة في الجاهلية حالة متردية في جزيرة العرب، والمرأة كانت لها أوضاع غير مرضية عند الرومان وعند الفرس وعند المصريين القدماء.

ولكن كانت أشد من ذلك في الجاهلية الجهلاء التي كانوا يئدون البنات، وكانوا يعتبرون البنت من قبيل العار وكذا إلى آخره، عقائدٌ فاسدةٌ وكاسدةٌ. وكانت أشدُّ الأماكن ظلمةً في هذه العلاقات الاجتماعية السيئة والعقائد الفاسدة كانت هي جزيرة العرب.

إرسال الله رسوله من أسوأ بيئة لإخراج الناس من الظلمات إلى النور

ولذلك أرسل الله رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهِرَه على الدين كله من أسوأ مكانٍ في الأرض من ناحية البيئة المحيطة، وإن كان أهله عندهم قابلية للإصلاح، فكانت المعجزة. وأخرج النبي ﷺ هؤلاء الناس من الظلمات إلى النور فاستجابوا له، إذ كانت لديهم قابلية لذلك.

حتى الجدل الذي كان يدور بين العرب والفرس حول أن العرب يقتلون بعضهم بعضًا وما إلى ذلك، فكان يتكلمون عن الشهامة والكرم ومحاسن الأخلاق. والنبي صلى الله عليه وسلم جاء يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

كانت حالة المرأة سيئة جدًا، أسوأ من المصريين وأسوأ من الرومان وأسوأ من الهنود وأسوأ من فارس.

إعلان الإسلام بجرأة أن المرأة ليست مندوب إبليس كما في النصوص السابقة

وعندما جاء الإسلام، لا، فهذه قصة أخرى. أعلن الإسلام بجرأة منقطعة النظير، وهو المهيمن على ما بين يديه من الكتاب، التوراة والإنجيل وسائر الكتب السابقة من صحف إبراهيم وزبور داوود إلى آخره.

أعلن أن إبليس ليس متسلطًا على المرأة في ذاتها، أو أن المرأة هي مندوب إبليس كما ورد في بعض النصوص المقدسة السابقة، أن المرأة شيطان، هكذا بالنص، هكذا واضح وصريح ومباشر.

نعم، هناك صلوات، الحمد لله الذي مكان الفاتحة عندنا هكذا، هناك يقول لك: الحمد لله الذي خلقتني ذكرًا، هكذا يعني في نوع من أنواع التحيز والضدية للمرأة.

موقف القرآن من قصة آدم وحواء والمساواة في المسؤولية

الإسلام جاء قال ماذا؟

﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾ [البقرة: 36]

هما الاثنان مسؤولان، آدم وحواء. قال الله لآدم وحواء: لا تأكلا من هذه الشجرة، وبعد ذلك أكلا.

﴿قُلْنَا ٱهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]

إلى آخره. أول مرة نحن الذي نفهمه أن المرأة أخرجت الرجل من الجنة، وإلى الآن التراث التوراتي فيه هذا المفهوم، التراث الفولكلوري بين الناس فيه هذا المفهوم. من أين أتوا به؟ أتوا به من التوراة، نصوص التوراة هكذا، بأن إبليس خدع حواء لكي تُضل آدم.

مساواة القرآن بين آدم وحواء في الخطيئة وإعلان النبي أن النساء شقائق الرجال

ربنا قال: لا، إنه خدعهما هما الاثنين، فساوى ولم يجعل المرأة تحمل الخطيئة والوزر الأول، بل إنها كانت شريكة لآدم في كل شيء، حتى عندما استمعا إلى الشيطان.

﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: 36]

جرأة شديدة؛ لأن الناس لا يصدقون أنه يأتي بهذا الوضوح للمرأة. والنبي يعلن في جرأة شديدة وهو يقول:

قال رسول الله ﷺ: «النساء شقائق الرجال»

والقرآن:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]

وإنه يقول بعدها:

﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]

وبعد ذلك:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا أَنْفَقُوا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 34]

يعني سببها ولم يطلقها، بل سببها بما أنفقوا من أموالهم، بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم. فهنا انظر كيف ماذا فعل، سبب، يعني يقول: بسبب.

حفاظ الإسلام على اسم المرأة واستقلالها السياسي والمالي

حسنًا، فإذن عندما جاء الإسلام جاء وترك للمرأة اسمها. ففي الغرب كله وحتى الآن تُنسب المرأة إلى زوجها، هيلاري كلينتون تُنسب إلى كلينتون لأنه زوجها وليس أباها، وليست ابنة عمه كما قد نظن، لا، هم لا يفعلون ذلك وينسبونها إليه حتى في الباسبور وحتى في كذا أبدًا. تحافظ المرأة دائمًا على اسمها.

يمكن للمرأة أن يكون لها رأي في السياسة، وانظر إلى ما حدث بين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وبين سيدنا علي، لقد اعترضت عليه دستوريًا في قتلة عثمان، وكان سبب الجمل هو هذا الخلاف الدستوري ما بين اثنين من الصحابة أو توجهان في الصحابة.

الخلاف الدستوري بين الصحابة واستقلال المرأة المالي في الإسلام

توجه يرى أن الدين يأمرنا باليمين [أي القصاص من قتلة عثمان]، والتوجه الثاني قال: لا، أنا ليس لدي أدوات أستطيع بها كشف قتلة عثمان، حيث أنه قُتل فيما نسميه الآن هوجة أو ثورة، لا أستطيع أن أحدد أمورًا قانونية. اختلفوا عليها، لم يختلفوا من أجل الدنيا أو ما شابه كما يرغب بعض الناس في تصويرها، ولكن لا بأس.

المرأة لها الرأي السياسي، المرأة وصلت إلى مرتبة الاجتهاد، المرأة لها استقلال مالي، وهذا ما تريد الوصول إليه اليوم. لها استقلال مالي، لها استقلال مالي، كيف يعني؟ تمتلك ما تشاء.

السيدة خديجة نموذج لاستقلال المرأة المالي في ملكية المال وصرفه

السيدة خديجة أموالها كان يتاجر فيها النبي عليه الصلاة والسلام، يتاجر بأموالها باعتباره أجيرًا عندها، فيأخذ المال ويخرج وله أجر هو وميسرة وكذا إلى آخره.

فإذن استقلال المرأة بالمال ملكًا، واستقلال المرأة بالمال صرفًا وتصرفًا. وأحاديث كثيرة أيضًا عندما يحدث التصرف من غير إذن الزوج.

قصة السيدة ميمونة في عتق جاريتها دون إذن النبي ﷺ

السيدة ميمونة عندما جاء النبي عليه الصلاة والسلام وكانت عندها جارية، تعني ماذا؟ كانت لي جارية، كلمة «لي» هذه تعني ماذا؟ أنها ملكها، ملكي. فإذا ثبت لها الملك، كانت لي جارية فأعتقتها، تصرف، أي تصرفت فيها.

فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي لم يكن يعلم أنها أعتقتها، وكذلك لم تستشره. انظر كيف أن المرأة تتصرف في مالها دون إذن زوجها، ومن زوجها؟ إنه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

كانت حسنًا، انتظري يا ميمونة، عليك السلام، انتظري حتى يأتي وقولي له هل يعتقها أم لا.

إقرار النبي ﷺ لتصرف السيدة ميمونة ونصيحته لها بشأن الجارية

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: لقد أعتقت جاريتي، فرحةً أنها فعلت ثوابًا. النبي يرى في عينيها هذه الفرحة، فقال:

قال رسول الله ﷺ: «آجرك الله، لو كنتِ أعطيتِها خالَكِ لكان أثوب»

انظر كيف لو ذهبت إلى خالها، نعم خالها. خالها يظهر لو أهديتها لخالك. لماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم هكذا؟ لها قصص.

هذه الجارية عندما تُعتق تصبح مسؤولة عن نفسها وهي لا تستطيع أن تعتني بنفسها. كثير جدًا من العبيد عندما حررناهم في أواسط القرن التاسع عشر أخذوا يبكون قائلين: إلى أين سنذهب؟ الله، لقد نشأتُ في هذا البيت وخادم وتعودتُ على هذه الطريقة.

نفسية العبيد وحقوق الإنسان ونصيحة النبي بإعطاء الجارية للخال

وقد قال عنهم الجاحظ قديمًا أن لديهم نفسية العبيد. صحيح، هو يريد أن يكون عبدًا، هو يريد أن يخدم سيده ويحب سيده، هو هكذا، أصله هكذا، وليس الأمر متعلقًا بحقوق، هذه النفسية.

نحن لسنا مع الرق ولا الشريعة مع الرق، والشريعة متسامحة - ولا أجارك الله - ها، إنما هذا الأمر، ما هذا الأمر؟ نرى الآن من حقوق الإنسان علينا أننا لا نرميه المسؤولية والنفسية.

الرجل، هذه الفتاة التي لو اعتمدت على نفسها ستصبح مصيبة، لا تستطيع أن تعيش بنفسها. يا ليتك كنت أعطيتها لخالك؛ لأن خالك محتاج، كنت فعلت شيئين؛ أولًا: أكرمت البنت باستمرارها تحت رعاية وعناية وإطعام وشراب وحسب خالك، وفي نفس الوقت كنت خدمت خالك لأنه محتاج لهذه البنت لتخدمه بطريقة حسنة وجيدة وفنية وشرعية وإلى آخره.

إقرار النبي للملكية المطلقة للمرأة في التصرف دون إذن الزوج

لم يقل لها: لا، أرجعي البنت. لم يقل لها إن ما فعلته خطأ. هي أيضًا لم تستأذن. هذه الملكية المطلقة، لماذا؟ الملكية المطلقة والتصرف المطلق ملكًا وتصرفًا، أي أن الداخل والخارج هو للمرأة دون أدنى شك.

عدم جواز الرجوع في الهبة للزوجة مطلقاً في الفقه الإسلامي

لقد راعى الإسلام المرأة رعاية عجيبة جدًا. يُقال لك: يجوز الرجوع في الهبة قبل تسليمها، يجوز الرجوع في الهبة قبل تسليمها، ولا يجوز إرجاع الهبة للزوجة مطلقًا نهائيًا، نهائيًا مطلقًا.

فقلنا لهم: حسنًا، أفهِمونا يا مشايخ ماذا تعني كلمة مطلقًا؟ قالوا: حتى لو استعملتها في الإضرار بك. مثل ماذا يا مولانا؟ قال: أنا أضرب مثالًا للتوضيح: إنه إذا أعطيتها ميكروفونًا فشتمتني فيه، أتفهم؟ أعطيتها شقة فذهبت وعملتها شركة لكي تنافس شركتي.

أعطتها شقة هبة هكذا، وأنا من حزب سياسي وهي من حزب سياسي آخر، فذهبت وفتحت الحزب الذي ضدي في الشقة التي وهبتها لها. لا يمكنني أن أرجع في هبتي مهما كان الأمر بالنسبة للمرأة الزوجة فقط.

الفرق بين الرجوع في الهبة للزوجة ولغيرها واستقلال المرأة المالي التام

لكن يمكنني أن أرجع في هبتي إذا استعملتها في ضرري، أو أنا لم أسلمها لك بعد، أو لا أعرف في أحوال هكذا، أتفهم ذلك؟ لكن العودة في الهبة مع الزوجة تكون إذا...

نحن عندنا هنا المرأة لها استقلال مالي في التملك وفي الصرف، استقلال تام.

سؤال المذيع عن حدود تدخل الزوج في استقلالية المرأة المالية

[المذيع]: في مفهوم أو في ضوء هذا المفهوم الواضح جدًا، لاستقلالية المرأة في الإسلام ماليًا، حسنًا، حدود تدخل الزوج، اليوم أصبحت الحياة فيها شراكة فيها اشتباك، المرأة عاملة والزوج عامل، وهذا له دخل وذاك له دخل، ما هي حدود تدخل الزوج في هذا الإطار يا مولانا؟

التفريق بين فقه القضاء وفقه الحياة في العلاقة الزوجية

[الشيخ]: نحن لدينا مستويان يجب أن نفرق بينهما فرقًا كبيرًا: شيء اسمه الأحكام الفقهية (وبين قوسين القضائية)، المكتوب في الفقه، كل هذا نسميه الأحكام الفقهية وافتح قوس هكذا ونكتب ماذا؟ القضائية، يعني التي يلجأ إليها القاضي عند إرادته رفع النزاع بين الزوج والزوجة.

إذن نحن وصلنا إلى حضرة القاضي لأن هناك نزاعًا، فالمستوى الثاني مختلف تمامًا في تصرفاته جدًا، وهي الفقهية، وهذا اسمه فقه الحياة. نعم، فيوجد فقه القَضَاء وفقه الحياة. حضرتك تسألني في أيِّ ملفٍّ؟ أوَّلُ شيءٍ، لأجل أن يُميِّز الناس بين القضاء والحياة.

فقه الحياة الزوجية القائم على المحبة والمشاركة الطوعية

نعم، الحياة هذه شيءٌ آخر. في القضاء المرأة تتصرف بمفردها وكذا وكذا، لكن عندما نأتي في الحياة وهي تُحبُّ زوجها كثيرًا، فتقول له كل شيء ويقول لها كل شيء.

هي خرجت للعمل فتضع القليل من المال في البيت وهو يضع القليل من المال في البيت، وعندما تضيق بهما ينظموا أمورهم في الحياة. هي الأموال، هي أمينة صندوق البيت، صحيح، فبتدخر والزوج لا يعلم من ذلك شيئًا.

فقه الحياة هذا واسع جدًا، وفقه الحياة هذا حلو وجميل، والشريعة لا تعترض عليه، وسوف نجد في كل همسة ولمسة في الحياة ما هو موجود في الشريعة يؤيده.

خطورة الخلط بين فقه القضاء وفقه الحياة في تخريب البيوت

فالناس عندما نأتي لنتحدث عن فقه القضاء يظنون أنه يجب أن نفعل هكذا، فنخرب البيت ونسكب الزيت ونشعل النار في البيوت بعضها ببعض. لا، هناك فرق ما بين فقه الحياة وما بين فقه القضاء.

  • الله يحفظكم - أنت تسأل عن ماذا؟ يأتي ويقول لي: زوجتي مريضة، هل يجب أن أنفق عليها؟ يجب أصرف عليها؟ قلت له: عليك أن... قلت له: يا أخي، استحِ يا أخي، يا أخي، يجب عليك الإنفاق عليها.

قال لي: قضاء هكذا. فقلت له: لا، ستأتيني قضاء، لا، بل هذه محبة. أنت ستنفق عليها لعلاجها محبة وليس حقًا هكذا، لا بد أن يكون من حقوقها أو نحو ذلك.

الرد على من يتمسك بفقه القضاء لرفض الإنفاق على زوجته

قال لي: عندها مال وأنا لا أريد أن أنفق عليها. حسنًا، وهي أيضًا لا تغسل ولا تربي الأولاد ولا تطبخ ولا تعمل ولا تقوم بشأن البيت. يقول: ولم إذن؟ إنها مكتوبة في... ألم تذهب إلى فقه القضاء؟

فقه القضاء يقول هكذا أن المرأة ليس عليها كل هذا. ثم يأتي أناس يسمعون هذا الكلام ويقولون: ماذا يا مولانا هذا؟ هيّجتْ النساءُ علينا، هؤلاء لا يردن العمل.

نقول لهن: لا، يا معشر النساء، ما بالكن تردن الذهاب إلى النزاع والخصام والقضاء؟ إننا في فقه الحياة نتحمل بعضنا فيما هو أكثر من التعريف ذلك.

حق المرأة في ادخار أموالها الخاصة وحدود ذلك في الحياة الزوجية

[المذيع]: إذن، مع مزيد لفقه الحياة، هل ترى أن من حق المرأة أن تدخر أموالها أم لا؟

[الشيخ]: الحقيقة لو لها دخلها الخاص بها سواء من ميراث أو من عملها أو مشروعها الخاص أو من وظيفتها، هذا بالتأكيد من حقها. نعم من حقها، فهي تجلب المال وتعمل، بالتأكيد يتوقف الأمر على حالة واحدة فقط.

لكن إذا كانت المصلحة تقتضي استمرار الحياة الزوجية فلا تدخر مالها مثلًا من وراء زوجها. أنا أرى كل شيء فيها مشاركة، يجب أن يكون هناك توافق.

حكم ادخار المرأة أموالها دون علم زوجها وبناء الحياة الزوجية على الصراحة

[المذيع]: ما رأي حضرتك في المرأة التي تدخر أموالها دون علم زوجها؟

[الشيخ]: لا، يجوز ذلك من وراء علم زوجها إلا إذا كان هو يستحق ذلك، سواء كان بخيلًا أو كان يبتزها ويأخذ المال منها، وهذه أظن أنها حالات قليلة جدًا ليست كثيرة في المجتمع المصري.

فالحياة الزوجية تُبنى على الصراحة والثقة في بعضنا البعض؛ لأنه إذا اكتشف بعد ذلك أنها تخفي عنه أشياء، فلن تكون الحياة الزوجية جيدة. لا، لكن إذا كان بخيلًا مثلًا، أو يمنع عنها المصروف، أو هناك ضرر يحدث لها، فبالتأكيد يمكن ذلك في حدود المسموح. يعني عامة، هذا تصرف من وراء زوجها يُعد خيانة.

حكم اشتراط الزوج على زوجته المشاركة في مصروفات البيت

[المذيع]: ما رأي حضرتك في الزوج الذي يشترط على زوجته أن تشارك في مصروفات البيت؟

[الشيخ]: يشترط؟ لا، يشترط لا. لكن إذا شاركت فهذا أمر طبيعي. من الضروري أن الحياة تحتاج إلى تكاتف وتحتاج أن يقفوا مع بعضهم البعض. ليس على المرأة في البيت، الرجل هو الذي عليه كل شيء، هذا بالإرادة وشيء أكون أحب أن أفعله لكي أساعد.

لكن فرض لا، أن تنزل وتعمل يجب أن تساعد، حتى لو زوجها هذا غني أيضًا يجب أن تساعد. لا يوجد شيء اسمه اشتراط، يعني أنا لست معه بالطبع في هذا الموضوع إطلاقًا.

مشاركة المرأة العاملة في نفقات البيت بحريتها لا بالإجبار

بالطبع إذا كانت تعمل فيجب عليها أن تشارك؛ لأنها يجب أن تشعر بالمسؤولية، ويجب أيضًا أن تشعر أن المنزل ينفق، لن تشعر بأن المنزل ينفق إلا إذا أنفقت هي أيضًا معه.

نظرًا لظروف البلد أو الظروف التي نراها الآن، لا يصلح الآن أن يكون الرجل وحده هو المسؤول، فطالما أنني نزلت وعملت ليس فيها شيء أن أساعد وأكون معه أيضًا. لكن بحريتي، أي أنني أدفع كما أريد، لكنه لا يشترط عليّ. إذا أنفقت في البيت فهذا يكفي.

أنا ممكن بأن الرجل هكذا فقد هيبته. أنا مثلكم، من يشترط على زوجته المشاركة في مصروف البيت هو ليس برجل، وهي ليست غبية أيضًا، هناك تنازلات يُحرم منها أيضًا.

استعراض آراء المشاهدين حول إجبار المرأة على المشاركة في الإنفاق

[المذيع]: أيه حسام سي بي سي، أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، أذكركم بسؤالنا على الفيسبوك: ما رأيك في إجبار المرأة على المشاركة في الإنفاق؟

مولانا الإمام، أجدد الترحيب بفضيلتك. يمكن السؤال تمت الإجابة عليه بأشكال وأنماط كثيرة جدًا من الأجوبة في التقرير، الذي يرى أن هناك مشاركة حقيقية بين الزوج والزوجة، والذي يرى أن الرجل هو الذي يتحمل المسؤولية كاملة. ما رأي فضيلتكم أو تعليقكم على كل الإجابات التي سمعناها؟

عدم وجود مشكلة المرأة في التاريخ الإسلامي وأصلها الأوروبي

[الشيخ]:

﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]

وهذه المسألة هي مسألة ليست لدينا في الفقه الإسلامي عبر التاريخ مشكلة تسمى مشكلة المرأة. مشكلة المرأة هي مشكلة أوروبية نتجت من نزول المرأة للعمل مع الثورة الصناعية عام ألف وسبعمائة وستين في إنجلترا ثم في أوروبا كلها.

وبدأت المرأة تهاجر من الريف إلى المدن، بدأت العشوائيات على فكرة تنشأ في هذه الفترة أيضًا، وكولن ويلسون ألَّف [اللامنتمي] بعد ذلك في القرن العشرين.

المرأة المسلمة عملت عبر التاريخ ولم تكن هناك مشكلة عمل المرأة

لكن لا توجد مشكلة اسمها المرأة عندنا. ولماذا؟ لأن المرأة طوال عمرها تذهب لتغزل وتجلب البيض وتصنع السمن والقشطة وتنزل بهم إلى سوق الثلاثاء وسوق الجمعة والسوق لا أعرف ماذا، يموت زوجها فتنزل إلى الحقل وتعمل.

ليس لدينا شيء اسمه مشكلة عمل المرأة. طوال عمرها هي من تريد البقاء في البيت لأنها تريد رعاية أولادها، ولأن أمامها في البيت أشياء أخرى، وأن هذا تكليف بما لا يطاق أن تعمل خارج المنزل.

فالمرأة تأتي عليها أوقات ليس هناك مانع أن تذهب لتعمل، وفعلًا خرجت واشتغلت وعملت وفعلت إلى آخره.

قصة المرأة المطلقة التي خرجت للعمل في عدتها بإذن النبي ﷺ

وهذا الكلام من عهد النبي، يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان هناك امرأة طلقها زوجها، فلما طلقها زوجها كانت تخرج لتجد النخل [أي تلقحه وتعتني به]، يعني تلقحه وتعتني به، يعني تصعد النخلة.

فقال لها أحدهم: إنك في العدة ولا يصح أن تفعلي هذا. قالت له: حسنًا، من أين سنأكل نحن الآن؟ هذا سيجلب لي مالًا، وهذا المال سأنفقه عليها وأتصدق منها أيضًا.

فذهبت إلى النبي تسأل عن هذه الورطة: هل أنا في العدة حقًا؟ هل يجب عليّ ماذا؟ هل يجب عليّ أن ألازم البيت؟ فقال لها:

قال رسول الله ﷺ: «لا، لعلك أن تتصدقين»

يعني نفس الكلمة التي قالتها للمعترض. ها هي المرأة خرجت.

خروج المرأة في العدة للعمل وعمل المرأة في عهد النبي ﷺ

أولًا، هذا ما نأخذه أن المرأة تخرج في العدة، أنها لا تلازم البيت، وإنما تبيت في البيت؛ لأن عدة الوفاة هي مثل عدة المطلقة إلى آخره، فتلازم البيت بمعنى المبيت وليس بمعنى الحبس، أنها تحبس نفسها في البيت.

ثم إن المرأة تعمل هكذا، وعملت أم عطية كانت تعمل طبيبة وداوت وهكذا، وغير ذلك إلى أن اشتركوا في الحرب. أم سليم بنت ملحان كانت تحمي رسول الله. فإذن المرأة بتعمل عندنا.

ظلم المرأة في أوروبا بعد الثورة الصناعية ونشأة قضية التحيز ضد المرأة

في أوروبا لم تكن [المرأة] تعمل، كان ممنوعًا عليها أنها تعمل. فلما جاؤوا ليجعلوها تعمل، جعلوها تشتغل اثنتي عشرة ساعة والرجل ستة ساعات، كأنهم ينتقمون منها.

والاثنتي عشرة ساعة هذه تأخذ فيها جنيهًا، في حين أن الستة يأخذ فيهم جنيهًا، يأخذ فيهم جنيهين، يعني هي ربع الرجل. هذا الكلام كله كلام ظلم.

فنشأت قضية تسمى قضية المرأة، قضية التحيز ضد المرأة، وهي ليست موجودة عندنا إطلاقًا، ولا في تاريخنا نهائيًا، ولا في ديننا، ولا في ثقافتنا.

ابن حجر العسقلاني وشيخاته الاثنتان والخمسون دليل على عمل المرأة

حتى ابن حجر العسقلاني كان لديه اثنان وخمسون شيخة يدرس عليهم، يعني أستاذ في جامعة سنة ثمانمائة واثنين وخمسين هجري. ميت، إذا أضفت إليها ستمائة يصبح القرن الخامس عشر الميلادي.

ابن حجر كان لديه اثنان وخمسون شيخة يدرس عليهم، وبعض هذه المشيخة كان بأجر، أي أنها كانت صاحبة مهنة تؤديها وهي مهنة التدريس.

المدرستان الفقهيتان في نفقة المرأة العاملة: مدرسة الاحتباس ومدرسة العقد

على كل حال، عمل المرأة عندما جاء ونقلنا المشكلة من الغرب إلى الشرق، نشأت مشكلات تتعارض مع بعض أقوال بعض الفقهاء عبر التاريخ. ماذا كان بعض الفقهاء؟ نحن لدينا مدرستان كبيرتان رأينا آثارهما الآن في التقرير.

ما هاتان المدرستان الكبيرتان؟ مدرسة تقول إن المرأة تأخذ مهرها وتستحق نفقتها للاحتباس. للاحتباس يعني ماذا؟ يعني مقابل أنها قد تركت وقتها كله لزوجها، فكان الزوج هو صاحب هذا الوقت. فإذا ترك الزوج الإذن لها بالخروج للعمل، نعم، سقطت نفقتها أو سقطت هذه المسألة، فعليها أن تشارك في العمل. هذه مدرسة.

[المذيع]: هذا رأي يا مولانا.

[الشيخ]: هذا رأي، نعم. هل تنتبه؟

المدرسة الثانية: استحقاق النفقة بعقد الزواج لا بالاحتباس

الرأي الثاني قال: لا، هذه المرأة أخذت نفقتها بعقد الزواج وليس بالاحتباس، أي لأنني قبلت أن أتزوجها. انظر إلى هذا التدليل!

يعني الثاني [المدرسة الأولى] بعض الشيء موضوعي، فهو يريد أن يبيع ويشتري هكذا، كأنه يتعامل في استقطاع وقت، كأنه في الضرائب. لكن هذا لا، هذا يحسبها اجتماعيًا، أي أن هذه اقتصاديًا وهذه اجتماعيًا.

مدرستان ووجهتا نظر ستظلان موجودتين. حتى القانون المصري لديه ميل للأولى.

ميل القانون المصري لمدرسة الاحتباس وموقف الدعاة من النظرة الاقتصادية

هذه المدرسة [الأولى] تقول ماذا؟ تقول هذه مقابلات في نفقة، فإذا كان هناك وقت، لا يوجد وقت فلا داعي للنفقة. حسنًا، وعندما لا يكون هناك داعٍ للنفقة فلتشارك، ما دام أنها خرجت للعمل، ما دام طلعت تعمل. هذا يسري عليه القضاء المصري.

أما نحن كدعاة إلى الله وكمجددين للفقه الإسلامي نقول: لا، هذه نفس النظرة الاقتصادية للعلاقة الزوجية غير سديدة. هذه نظرة اجتماعية إنسانية نفسية لها علاقة بوجود الإنسان وبالاجتماع البشري الأصلي.

رفض إنزال العلاقة الزوجية السامية إلى مراتب الاقتصاد والمقابلات

ما هو الاجتماع البشري؟ يعني ما هي العلاقة بين الرجل والمرأة؟ حسنًا، إذا علاقة سامية جدًا، حضرتك ستُنزلها إلى مراتب الاقتصاد والأخذ والعطاء والمقابلات؟ أنا لست موافقًا على ذلك.

لكنها مدرسة موجودة في الفقه الإسلامي، وعندما نذهب لنقرأ الكتب القديمة سنجدها موجودة. نقول لهم: لا يا أبناء، ونعلّم هكذا تلاميذنا أن لا تنظروا ولا تأخذوا بهذه المدرسة، هي مدرسة موجودة والفكر قد يصل إليها.

المدرسة الأولى التي هي المدرسة الأولى [مدرسة الاحتباس]، لكن لا، انظروا إلى العلاقة بين الرجل والمرأة على أنها علاقة الكرامة والشهامة والرعاية والعناية وعلاقة إنسانية عالية.

الفرق بين النظرة الاجتماعية والاقتصادية في مشاركة المرأة بالإنفاق

وبهذا الشكل لا يوجد شيء اسمه مقابلات في اتفاق وحياة ما بين الرجل والمرأة. أنها تذهب لتعمل، تذهب لتعمل، الإيراد الخاص بها أتاها، لا مانع.

هذه النظرة هي الرجل الشديد، هناك رجل في التقرير شديد هكذا، لا يصلح، لا يصلح. هناك تنازلات ستحدث لو تدخلت وشاركت في الإنفاق على البيت.

نعم، هذه نظرة بالرغم من شدتها الظاهرية إلا أنها نظرة اجتماعية، وليست نظرة اقتصادية، وليست نظرة من المدرسة الأولى التي نحن ضدها.

الرجل الذي يرفض مشاركة زوجته أرحم بها من الذي يفرض عليها المشاركة

انظر إلى شدته، ولكن شدة يقول لك: لا والله أنا شهم، أنا كريم، يجب أن أكون أنا الذي أدفع. نعم، إنها مسألة اجتماعية. هو طبعًا أداها بصورة فيها شيء من الشدة، قليلًا من الصرامة، من الصرامة وهكذا حزمها.

نعم، كثير من النساء لا ينتبهن إلى ما تشتمله هذه الشدة على رحمة. يعني هذا الرجل أرحم بالنساء من الذي قال: لا تشارك، فهو لابد أن تشارك. هل أنت منتبه؟ إنه يريد أن يريحها.

نعم، هذا ما يريده، يريد أن يريح المرأة. نعم، هل أنت منتبه؟ ويرى أنه لابد من رعايتها والعناية بها، وأن هذه مسؤوليتي أنا.

تأييد النظرة الاجتماعية مع الرفق وطبيعة عقد الزواج الإلهي

نعم، هذا مثل الفارس النبيل هكذا. الآخر يقول: الله، أليست شريكتي فلتدفع. نعم، لا، هذه ولكن برفق هكذا، قالها بليونة، لكن هذه نظرة اقتصادية وهذه نظرة اجتماعية.

ونحن نؤيد النظرة الاجتماعية، وإن كنا نضيف إليها أيضًا الرفق، لا الشدة في تفهيم حتى هذه الأمور؛ لأن عقد الزواج هذا عقد غريبٌ جدًا وهو عقدٌ إلهيٌ ليس لنا فيه سلطان.

هو الذي قال لي: لا تتزوج أختك ولا أمك وخالتك، ليس أنا الذي قلت، ولا تجمع كذا ولا تفعل كذا، ولا وهم أكثرهم أربعة، والطلاق جائز، والذي ليس جائزًا. يعني هذا شيء ونظام إلهي وليس نظامي أنا، ليس لي علاقة به.

أولوية النظرة الاجتماعية على الاقتصادية في العلاقة الزوجية

ولذلك يجب أن ننظر إليه [عقد الزواج] نظرة اجتماعية وليست نظرة اقتصادية. قد يأتي الاقتصاد ولكن ثم الاقتصاد، يعني يأتي بعد وليس له الصدارة.

مداخلات المشاهدين على الفيسبوك حول إجبار الزوجة على الإنفاق

[المذيع]: مولانا الإمام، اسمح لنا أن نستعرض بعض المداخلات من الفيسبوك حول إجبار الزوجة على الإنفاق في البيت.

الأستاذة عزة حسين تقول: الإنفاق هو من واجبات الزوجة [الزوج] من أهم واجباته، أما المرأة فإذا أحبت مشاركة زوجها في ذلك فهو يعتبر مجرد مساعدة منها ليس أكثر، ولكن لا يجوز للرجل إرغامها على الإنفاق لأن ذلك يعتبر ظلمًا منه.

الأستاذة آمال فتحي تقول: إن إجبار المرأة على الإنفاق يورث الكراهية.

التفريق بين ملك المرأة الخاص وعملها في مسألة المشاركة في الإنفاق

[الشيخ]: ونحن أيضًا هنا نريد أن نفسر هذا، في مالها الخاص متفق عليه. نعم، لكننا لا نتحدث في مالها الخاص، يعني مالها القادم من أبيها أو ميراث أو ما شابه ذلك.

لكننا نتحدث في أنها قد تركت البيت وعملت، تركت البيت وعملت وأخذت أمام هذا العمل أجرًا، فيكون الكلام مختلفًا قليلًا. سيكون فيها المدرستان حينئذٍ، يكون فيها المدرستين:

  • مدرسة تقول هذه يجب أن تدفع لأنها تركت الواجبات التي كانت عليها.
  • ومدرسة أخرى تقول ليس من الضروري أن تدفع، يمكن أن تدفع ويمكن ألا تدفع.

التي هي مثل أختنا هذه كما تقول. فكل هذا الكلام ليس في عمل المرأة، هذا الكلام في ملك المرأة. نعم، الملك الخاص متفق عليه، صح هكذا، لا دخل له، يعني بمحض إرادتها.

قصة زوجة ابن مسعود في التصدق بحليها وأولوية الصدقة على الزوج والأولاد

فزوجة ابن مسعود كانت تريد التصدق بقطعة حلي لديها، فأخذها ابن مسعود ووكلها [أي منعها]. فذهبت تشتكي إلى النبي وقالت له: إن ابن مسعود يقول إنه أحق بها هو وأولاده.

فقال النبي ﷺ: «صدق ابن مسعود»

أي نعم، الصدقة ما تصدقت بها على زوجك وأولادك. إذن هنا هذا ملكها، ها هو ما يتعلق بهذه الحلية، زوجها أخذها.

﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾ [النساء: 4]

فيكون إذن هذا التعليق في ملك المرأة.

التعليق على مداخلات المشاهدين والتفريق بين ملك المرأة وعملها

أما في عمل المرأة، ستأتي المدرستين. الأستاذة آمال فتحي بتقول: إجبار المرأة على الإنفاق يولد الكراهية وانعدام المحبة، ولكن الإنفاق يكون بالرضا وتعم المحبة والألفة ويسود التعاون بين أفراد الأسرة. في ملكها، نعم.

الأستاذ خالد: إذا استطاعت وتعمل فستصرف دون إجبار لأننا في ظروف صعبة. هذه هي المدرسة الثانية، يعني ها هم بدؤوا يشعرون بها.

الأستاذ مختار: إهانة للمرأة إذا فعلت [أُجبرت]، فهو تفضل منها ورغبة منها في مساعدة الزوج وتحسين أحوال المعيشة. في ملكها، في ملكها، أجل.

الأستاذة سما تقول: ولماذا الإجبار وأين ذهبت المودة والرحمة بيننا؟ هذا الزمن صعب ويحتاج مشاركة من الطرفين، والمرأة من المفترض أن تشارك من دون أن يقول لها أحد شاركي، فهو بيتها أيضًا.

فقه الحياة القائم على الفضل والمعروف والمودة والحب مفتاح كل خير

[المذيع]: وهذا يا فضيلة مولانا الذي أنت تسميه فقه الحياة.

[الشيخ]: فقه، نعم، هذه هي. كنت سأتحدث وأقول فقه الحياة الذي يقوم على الفضل والمعروف والمودة هكذا.

[المذيع]: ونؤكد عليه، كيف أيضًا لكي نجعل البيوت يا مولانا - ونحن نتحدث عن المعنى الجميل لاستمرار هذه البيوت - على فقه الحياة.

[الشيخ]: الحب مدخل كل خير. فقط افهموا هذا الكلام: الحب مدخل لكل خير، أما النزاع والخصام والذي لي والذي لك والحقد والحسد والكراهية وما شابه ذلك، فهذا أمر نُهينا عنه، فهذه من مساوئ الأخلاق، ونحن أُمرنا بمكارم الأخلاق. الحب مفتاح كل شيء.

أسئلة من المشاهدين: سؤال عن آية الاستغفار وبرامج تهدم الأسرة

[المذيع]: اسمح لي مولانا، معنا اتصالات هاتفية. معي الأستاذة منى، أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا يا فندم، السلام عليكم ورحمة الله.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: السلام عليكم يا مولانا، كيف حال صحة حضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[السائل]: في عندي الحقيقة سؤالين لحضرتك، هو سؤال واحد والآخر مجرد تعليق أريد أن أعرف رأي حضرتك فيه.

السؤال الأول الذي يتعلق بالآية:

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]

أريد فقط شرح هذا الجزء، وهل المقصود أن الاستغفار هو البديل لأي أحد لم يكن في أيام الرسول أم ماذا؟ أنا في الحقيقة لا أفهمها جيدًا. حسنًا، هذا أول شيء.

السؤال الثاني (التعليق): في الحقيقة يا دكتور علي، هناك برامج في التلفزيون تُعرض على قناة سي بي سي أيضًا فيما يختص بالعلاقات الزوجية والتعامل بين الزوج والزوجة وما شابه ذلك، ولكن في هذا البرنامج بالتحديد كأنه ينادي بأن الرجال دائمًا يحبون أن يغيروا ويشاهدوا ناس أخرى ويشاهدوا زوجات أخرى، وتأكيد على أنه دائمًا الحلول الوحيدة من أنك تطلقي واتركيه.

يعني الحقيقة الأسر غير المستقرة هي غير مستقرة، أجل طيب. والمستقر هذا الحقيقة دكتور علي لو سمع الذي يُقال صعب جدًا. يعني بالأمس كانت الحلقة عن الزواج المبكر، فالاثنان الموجودان كل الكلام الذي قيل لهم: لا سوف تطلقوا، لا هذا لن يدوم، لا أهلكم وافقوا هم مخطئون.

في الحقيقة إنها طاقة سلبية غير طبيعية ضد الرجل، وحتى لو كان هناك شيء مثل ذلك، فلا يمكن أن يكون كل الرجال هكذا، وهناك أناس بيوتهم مستقرة، ليس هناك داعٍ أن أنا الحقيقة بهذه الطريقة الكثيرة كثيرة جدًا. الحقيقة تكون الحلقة كلها على مناداة بأن السيدة تتخلص من الرجال أو الزوجات تتخلص من الأزواج. يعني.

أسئلة من المشاهدين: سؤال عن الميراث وتوزيع الشقق وسؤال عن النذر

[المذيع]: حاضر يا أستاذة منى، حاضر يا أستاذة منى، بأشكرك. أهلًا أستاذة عزة.

[السائل]: يا سيدة عزة أهلًا بك.

[المذيع]: أهلًا بحضرتك، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: أهلًا بحضرتك، تفضلي يا أستاذة عزة. السلام عليكم يا فضيلة الشيخ.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[المذيع]: تفضلي حضرتكِ من فضلك.

[السائل]: أنا كنتُ أريدُ أن أسألَ عن سؤالين. أحدهما عن الميراث: لديَّ ولدان وبنت، وكنتُ قد اتفقتُ أنا وزوجي - وكان لا يزال على قيد الحياة - أن نعطي كل ولد شقة، والبنت شقة. وتبقَّى الآن الشقة التي أسكن فيها، زي فلل يمكن أن تقسم اثنين. وكنا نقول إننا بعد الوفاة أنا وزوجي أن الشقتين هاتين تذهبان للولدين، فالآن إخوتي يقولون لي: لا، لأن الشقتين هاتين كأنهما ميراث، يعني للبنت والولدين. فأنا لا أعرف ماذا سيحدث.

[المذيع]: حضرتك الآن، زوجك هذا سؤالي.

[الشيخ]: السؤال الثاني شيء: هل زوجك وهو على قيد الحياة كتب شقة لكل ولد؟

[السائل]: وشقة للبنت، نعم، كتبهم بأسمائهم.

[الشيخ]: نعم، حسنًا، خلاص، هؤلاء خرجوا من التركة. نعم، الشقتان الآن، هاتان الشقتان التي أنت، أو الشقة ذات الجناحين التي تسكنين فيها، الفيلا، أنت لك فيها الثُمن والباقي سيوزع على الولدين والبنت.

[السائل]: لا حضرتك، أنا أقول بعد وفاتي أنا، هاتان الشقتان ستذهبان للولدين، أم البنت ستكون معهم.

[الشيخ]: ستكون البنت معهم.

[المذيع]: السؤال الثاني يا سيدة عزة قبل الفاصل، بعد إذنك يا سيدة عزة ما هو السؤال الثاني؟

[السائل]: طيب حضرتك. وبالنسبة للسؤال الثاني، أنا كنت ناذرة أن أصوم كل سنة أسبوعًا وأذبح خروفًا. نعم، أنا والحمد لله ما زلت أستطيع الذبح، لكن الصيام لست قادرة عليه تمامًا.

[الشيخ]: حاضر، يا سيدة عزة، أشكرك شكرًا جزيلًا. يبقى تكفير يمين، كفري كفارة يمين، هي إطعام عشرة مساكين.

تفسير آية وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم من سورة الأنفال

[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، فضيلة مولانا الإمام، وسؤال الأستاذة منى هو عن الآية الكريمة من سورة الأنفال:

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]

[الشيخ]: دائمًا عندما كان الله سبحانه وتعالى يوقع العذاب على قوم قد كذبوا الرسول، فإنه أولًا:

﴿ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا﴾ [مريم: 72]

ثم ننجي المؤمنين، ينجي الرسل وبعد ذلك يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. في نوح جعله يسافر أولًا بالسفينة، وكذلك سيدنا موسى جعله يهاجر، وسيدنا لوط جعله يرحل من المدينة قبل نزول العذاب.

فهذا ينطبق على كل نبي:

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: 33]

فما دمت أنت فيهم لن يُعذَّبوا، ولن تخسف بهم الأرض، ولن تنزل عليهم صاعقة من السماء، صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام وكل الأنبياء.

وجود النبي بين قومه حماية لهم من العذاب كما في قصص الأنبياء

وكل قصص الأنبياء في القرآن كله هكذا: أن الله سبحانه وتعالى نجّى المرسلين ثم بعد ذلك عذب الكافرين. فوجودك فيهم مصلحة لهم لو عرفوا، لو كانوا يفهمون كانوا يعرفون أن وجودك بينهم هو الذي دفع عنهم العذاب.

فهذا هو الجزء الأول من الآية، وهذا واضح في قصص الأنبياء كلها المذكورة في القرآن.

هل الاستغفار بديل عن وجود النبي في حماية الأمة من العذاب

[المذيع]: هي تسأل السيدة منى عن:

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]

يعني تقول: هل الاستغفار بديل عن النبي؟ بديل لوجود النبي بيننا الذي كان يحمينا من وقوع العذاب.

[الشيخ]: والاستغفار يسبب رضا الله، هذا عبد أن الله ليفرح بتوبة عبده التائب؟ رأيت أن الله يفرح بتوبة عبده. فأنا عندما أستغفر وقلت:

﴿ٱسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَـٰرًا﴾ [نوح: 10-12]

الاستغفار سبب الخير ودرء العذاب. نعم، لكنه هو يُرضي الله سبحانه وتعالى عنا.

تفسير الآية بأنها بيان حال لا أمر بالاستغفار وأن تركه سبب العذاب

فيبقى إذن الآية، لو أردتَ أن تفهمها بهذا المعنى، فجائز الفهم بهذا المعنى، وهو أن الاستغفار يقي الشرور ويقي البلايا، بل ويفتح الأرزاق ويفتح الخيرات ويغفر الذنوب.

لكن الآية يبدو أن لها معنى آخر غير المعنى الظاهري الذي لها، يعني معناها أنكم لا تستغفرون ولذلك فسوف ينزل الله عليكم العذاب. يعني أنا لست معذبكم وأنتم تستغفرون، أي سوف أعذبكم وأنتم لا تستغفرون، أي يجب أن تستغفروا.

لا، أعني أنني أريد أن أقول إنها وكأنها بيان حالة، بيان حالة. هو لا يأمرهم بأن يستغفروا أو لا يستغفروا، إنه يقول: حالكم هكذا أعوج، سوف ينزل عليكم العذاب. أتعلمون لماذا؟ لأنكم لا تستغفرون؛ لأن الله ما كان معذبكم وأنتم تستغفرون.

فعندما ينزل عليكم العذاب والبلاء، فذلك بسبب عدم استغفاركم. فكأنه يبين سبب عذابهم وليس يدعوهم إلى الاستغفار الذي رفضوه مرة والثانية والثالثة والرابعة.

الدعوة إلى الطاقة الإيجابية وتعظيم الأسرة ورفض تسهيل الطلاق

وبخصوص مناقشة بعض القضايا بهذا الشكل كما أشارت الأستاذة منى، هو في الحقيقة، نحن دائمًا كما قالت منى أيضًا، ندعو إلى الطاقة الإيجابية. ونحن دائمًا ربما في برامجنا وغيرها، أول ما نسمع أن هناك أولادًا نعظم الأسرة جدًا، نعظم الأسرة تمامًا؛ لأن هذه الأسرة هي الرهان عليها.

لو أننا قدحنا في الأسرة وجعلنا الطلاق هذا يعني سهلًا هكذا، ذاهب آت وما إلى ذلك، لا، هذا غير سديد. نحن دائمًا ندعو إلى الطاقة الإيجابية وندعو إلى التمسك بالأسرة وندعو إلى الصبر وسعة الصدر وما إلى ذلك.

والحقيقة أن الطلاق ليس هو الحل الأمثل، وكل الذين طلقوا رأوا الأمرين بعد الطلاق، والمشايخ يرون أن المشكلات بعد الطلاق أكثر من المشكلات الموجودة بسبب الزواج.

ختام الحلقة والشكر للشيخ علي جمعة والمشاهدين

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم مولانا، وخالص الحب والتحية والتقدير.

شكرًا لكم أعزائي المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.