والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة يتحدث عن حقيقة الأمور الغيبية وحكم البحث فيها | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة يتحدث عن حقيقة الأمور الغيبية وحكم البحث فيها | الحلقة الكاملة

49 دقيقة
  • الغيب قسمان: غيب مطلق وغيب نسبي، وكذلك غيب الغيب وهو ذات الله سبحانه وتعالى الذي لا يدركه أحد.
  • الملكوت هو عالم غير مشاهد يشمل العرش والسماوات، بينما الملك هو عالم الشهادة المحسوس.
  • الغيب النسبي يختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، فما أعرفه أنا قد يكون غيباً عنك.
  • النبي صلى الله عليه وسلم كان يخبر بغيب لا يعرفه إلا عن طريق الوحي، وهذا من دلائل صدق نبوته.
  • حرم الإسلام استجلاب الغيب وإتيان الكهان والعرافين، لكنه لم يحرم العلوم التي تدرس الظواهر الطبيعية.
  • التوقعات المبنية على العلم والحساب كتوقعات الطقس والتحاليل الطبية ليست من علم الغيب المنهي عنه.
  • التفكير في المستقبل والتخطيط له أمر مشروع ولا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر، لكن استجلاب مشكلات المستقبل للحاضر يعطل العمل.
  • التفكر في ذات الله محرم لأنه لا يمكن إدراكها، أما التفكر في نعم الله وآلائه فمطلوب.
  • الخشوع في الصلاة حالة قلبية تحصل باستحضار عظمة الله.
محتويات الفيديو(52 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالضيف وطرح موضوع عالم الغيب

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، وقل رب زدني علمًا، يا أرحم الراحمين افتح لنا فتوح العارفين بك. أهلًا بكم في هذا اللقاء المتجدد في برنامج والله أعلم، لنجدد هذه الحياة ولنصلح هذه الدنيا بهذا الدين، بإسلامنا الجميل.

في هذه الحلقة سوف نتحدث عن عالم الغيب وكل ما يُثار حوله من تساؤلات، ونحن دائمًا في ضيافة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

وسؤال الحلقة على صفحة الفيسبوك: هل توافق على البحث في بعض الأمور الغيبية؟ مولانا، أهلًا بكم، ونحن سعداء وكل المشاهدين سعداء بأن نجلس أمامكم نطرح كل هذه التساؤلات.

تعريف الغيب وأقسامه بين النسبي والمطلق وغيب الغيب

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم. بسم الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

سُمّي الغيب غيبًا لأنه قد غاب عنا، ومنه غيب نسبي وغيب مطلق، ومنه ما يُسمّى بـغيب الغيب. وذلك أن علماء المسلمين لما تأملوا كتاب الله وتدبروا في الكون المحيط، وجدوا أن الرب رب والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

فاسم رب العالمين غيب الغيب؛

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]

وهو سبحانه وتعالى كان وما زال وسيكون، وهو على ما عليه كان. ولذلك فهو خارج الزمان والمكان، وخارج الأشخاص والأحوال، لا يحل في هذه الكائنات، وإنما هو سبحانه وتعالى خارج هذا الكون.

الفرق بين وصف الله بالموجود وعدم وصفه بالكائن عند المسلمين

فسمّوا الله بالرب، وهكذا يقول: الرب رب والعبد عبد. وهو ما كان الله ليس كائنًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يكوّنه مكوِّن. ولذلك لا يُطلق عليه أن المسلمين كائن، إنما يُطلق عليه موجود؛ لأن الوجود صفته سبحانه وتعالى. الله موجود، الله موجود.

وهذا الكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالى قسّموه إلى قسمين: قسم سمّوه بـالملكوت، والملكوت هو العالم الذي فيه العرش. والعرش هذا مخلوق كبير يسع السماوات السبع، وهو كالقبة كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السمعيات وعلم الغيب الذي لا يُدرك إلا عن طريق الوحي

وليس لنا أي إدراك فيه [في عالم الملكوت]، وإنما كل هذه الإدراكات عن طريق الوحي، عن طريق السماع، فسُمّيت بـالسمعيات. لماذا؟ لأنها قد وردت إلى الإنسان لا من تفكره وتدبره وربط المعلومات، بل عن طريق أخبار الرسل والأنبياء بهذه الكائنات التي لم نرها، ونعيش ونموت ولا نراها.

[المذيع]: هل هو هذا الخبر الصادق يا مولانا؟

[الشيخ]: الخبر الصادق هو الذي يقوله الأنبياء والمرسلون؛ لأنه مؤيد بمعجزات حسية واقعية لا تكون في كون الله سبحانه وتعالى إلا بإرادته؛ لأن الذي خلق السنن الإلهية هو الله سبحانه وتعالى، خلق هذا الكون وخلق له قوانينه، فلا يقدر على خرق هذه القوانين إلا الله.

إظهار الله الغيب للرسل تأييدًا لصدقهم وإثباتًا لنبوتهم

ولذلك فهو علّم الإنسان ما لم يعلم، وعلّم الإنسان كل شيء، ثم إنه خرق له هذه العوائد والقوانين من أجل أن يثبت صحة كلام الرسل. ومن ضمنها العلم بالغيب، فإنه:

﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِٓ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: 26-28]

لأن النبي عندما يقول لي سيحدث ويحدث:

﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِىٓ أَدْنَى ٱلْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: 2-3]

فعلًا من بعد في بضع سنين، وكانت فعلًا بضع سنين. وهكذا، فهو ينبئ بالغيب الذي لا يملكه ولا يعرفه إلا عن طريق الوحي الصحيح.

تأييد النبي صلى الله عليه وسلم بسورة الكوثر وخلود ذكره

فهذا يطمئن قلوب العباد أن هذا الذي ادعى النبوة إنما هو صادق في ادعائه هذا، مؤيد من عند الله سبحانه وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم ما زال مؤيدًا من عند الله وإلى يومنا هذا، حينما يقول له:

﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 1-3]

فإذا بأهل بيته يكونون بعد هذه المذابح القاسية العنيفة ضد أهل بيته الكرام، فيظهر أهل بيت النبي ويستمرون إلى الآن، إلى يصلون لهم ثلاثين أو أربعين مليون (الكوثر).

خلود ذكر النبي واندثار أعدائه كدليل على تأييد الله له

إن شانئك هو الأبتر، من هو هذا الشانئ؟ والله لا نعرف، هناك تسعة أقوال في التفسير للذين وُصِفوا بهذا. من هو هذا الشانئ؟ هل هو أبو جهل، أبو لهب، الوليد بن المغيرة، أمية بن... لا أعرف من، لا أحد يعرف حتى الآن.

لكننا نعرف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، محمد اسمه موجود في كل شيء. تعال إلى أي مجمع أو مكان في العالم كله وقل هكذا: عمرو بن هشام، سيقولون لك ما رقم هاتفه؟ عمرو بن هشام هذا هو أبو جهل، ولا أحد يعرف عنه شيئًا إلا من يقرأ في التاريخ.

وإن الذي يفعل هكذا فإذا وانظر، وحتى الذين يقرؤونه يلعنونه، فيصبح كأبي جهل لعنه الله. لكن سيدنا النبي:

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]

فإذا هو مؤيد في حركاته وسكناته إلى يوم الناس هذا.

أقسام الغيب الثلاثة وعالم الملك والملكوت والشهادة

الغيب منه غيب مطلق، غيب الغيب، وهو سبحانه وتعالى، حيث أن الملك المقرب أو النبي المرسل لا يدرك كنه ذات الله، فهذا غيب الغيب.

ثم إن هناك ملكوتًا وملكًا. الملك هو الذي نشاهده: هذه الكواكب والشمس والقمر وما شابه ذلك، والأرض والبحار والأشجار، عالم الشهادة، عالم الشهادة الذي نشاهده.

لكن عالم الشهادة واسع نوعًا ما، بمعنى أنه قد يشمل الملك وجزءًا من الملكوت إذا رأيته.

[المذيع]: كيف يا مولانا؟

[الشيخ]: سيدنا النبي في رحلة الإسراء والمعراج رأى السماء الأولى والثانية والثالثة والرابعة، ورأى أحوال أهل النار ورأى أحوال أهل الجنة، فأصبحت عالم شهادة، أصبحت عالم شهادة بالنسبة له لأنه رآه.

نسبية عالم الشهادة وغيب الغيب المطلق عن جبريل والنبي

عالم الشهادة، حسنًا، إن جبريل يرى هذه الأشياء وهو في الملأ الأعلى، فيكون عالم شهادة. لكن جبريل لم يَرَ ذات الله، ولا يعرف كُنه ذات الله ولا كُنه القدر، لا يعرفونه. فهذا غيب مطلق عن جبريل وعن سيدنا النبي.

هل تفهم كيف؟ إذن، هناك مُلك وملكوت، والملكوت عبارة عن غيب بالنسبة لي. بالنسبة لي والآن، فلو أنه يقول لك: لقد رأى ليلة القدر ورأى شيء معين من عالم الملكوت، وهذا الذي رآه في عالم الملكوت خاص به هو فقط لا غير.

هل تفهم كيف يكون هذا عالم الشهادة؟ ولكن الشهادة الحسية الواقعية التي هي تحت الحس البشري هي التي نشترك فيها جميعًا من إدراك الكون.

الدوائر الثلاث للغيب المطلق والنسبي وأمثلة توضيحية

﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِٓ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 26-27]

[المذيع]: هل هذه الآية توضح لنا يا مولانا أن هناك غيبًا مطلقًا وغيبًا نسبيًا الذي نقوله؟

[الشيخ]: في ثلاث دوائر هذه، نعم. أنا هنا، ما الذي يحدث في أمريكا الآن لا أعرف، إنه غيب، لكنه غيب نسبي، بحيث أنني لو فتحت التلفاز على محطة أمريكية تبث الآن من حواري أو من شوارع نيويورك، فأرى ما يحدث الآن.

عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كنا نشاهد هنا الطائرة وهي تدخل في البرجين، وأهل أمريكا لا يزالون نائمين، فاتصلنا بهم وقلنا: كفانا الله الشر وما إلى ذلك. قالوا: ماذا يحدث؟ لم يكونوا يعرفون. فالحادثة كانت غيبًا بالنسبة لهم ومشاهدة بالنسبة لنا.

جهات التغير الأربع للغيب النسبي: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال

بعد الزمان يكون إذن مسألة نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. لنحفظ هذه الأربعة دائمًا، وهي جهات التغير. لنقولها مرة أخرى كي نحفظها:

  • الزمان - المكان: فالزمان أخو المكان.
  • الأشخاص: فأنا أعرف ما لا تعرفه أنت، وأنت تعرف ما لا أعرفه أنا، فالمعرفة متوزعة.
  • الأحوال: وهذا هو حال سلام، هذا حال حرب، هذا حال استقرار، هذا حال قلق، هذا حال وهكذا إلى آخره.

فيكون إذا أربع جهات للتغير وأربع جهات نلتفت معها، دائمًا: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

تفصيل الغيب النسبي المنسوب إلى الشخص والزمان والمكان والأحوال

[المذيع]: مولانا، فهذا الغيب النسبي لأنه منسوب إلى الشخص؟

[الشيخ]: أنا أعرفه وأنت لا تعرفه، أنا شاهدت وأنت لم تشاهد. وهناك غيب في الزمان بمعنى أننا لا نعلم ما سيحدث غدًا ولا أنت كذلك، وبعد ذلك عندما حدث ما حدث، عرفنا - أنا وأنت - هل تنتبه كيف؟ فقد اختلف الزمان.

فما حدث في سنة اثنتي عشرة وثلاث عشرة - والعياذ بالله تعالى - يختلف عما حدث في سنة ثلاث عشرة وأربع عشرة. هذا الكلام نقوله الآن، لكن في سنة إحدى عشرة لم نكن نعرف شيئًا، كانت المسألة غيبًا بالنسبة لنا.

فهذا غيب متعلق بـالزمان، وغيب المكان مثل مصر وأمريكا أو مصر واليابان، وغيب الأحوال فأنا هنا مستيقظ والذي في أمريكا نائم، أنا مستيقظ وهو نائم. فهذه هي أحوال عالم الغيب: الأشخاص أنا عارف وأنت لست عارفًا، أنت عارف وأنا لست عارفًا. فهذه هي الجهات الأربعة للنسبية وللإطلاق.

التفكر في آلاء الله لا في ذاته والنهي عن القول بلا علم

[المذيع]: يا مولانا، ربما يثيرون كثيرًا من التساؤلات حول عالم الغيب، إما متشكك يريد أن يزول الشك من عنده، أو شخص يريد أن يتثبت، أو شخص يريد أن يتأكد، فنجد أنفسنا [نتفكر في] ذات الله، ولكن نتفكر في آلاء الله. ولماذا أرسل الله رسوله؟

[الشيخ]: لأن - انتبه جيدًا - قال تعالى:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ﴾ [الإسراء: 36]

التي هي أدوات الإدراك: السمع والبصر والفؤاد،

﴿كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]

إذن، لا تتحدث بما لا تعرف.

استحالة إدراك ذات الله بالحس والتجريب وضرورة الصمت عما لا يُدرك

حسنًا، أنا أريد أن أعرف: هات صخرة وحللها وقل ما فيها من العناصر واعمل جدول مندليف وهكذا إلى آخره. حسنًا، أريد أن أعرف ذات الله، هيا، تفضل واعرف. لكنني لست مدركًا، وما هو ليس تحت الحس فليس تحت العلم، وليس تحت التجريب.

فعليك أن تصمت؛ لأنك إن تكلمت فستتكلم بلا علم، بكلام فارغ لا علاقة له بالحقيقة. فقد انقطعت الحال ما دام لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وما دام هو سبحانه وتعالى غيب الغيب، وما دمت سيادتك لا تصل إليه بالحس، فإن سيادتك لن تعرف عنه شيئًا عن ذاته.

التفكر في آلاء الله ونعمه لا في ذاته وأصول المعرفة عند علماء المسلمين

ولذلك قال:

«تفكروا في آلاء الله، في نعم الله، في مظاهر هذه النعم من الأشجار والأنهار والسحاب والإبداع، لكن لا تتفكروا في ذاته، ولا تتفكر في الله»

وهذا حديث حسن بمجموع طرقه، لكنه يرشدنا إلى ما يسمونه أصول المعرفة، أو ما يطلقون عليه بالإنجليزية إبستمولوجي.

أما في العربية فلدينا في كتب العقيدة كلها الإبستمولوجي الذي أخذوه منا. هذا موجود عند الإيجي وعند التفتازاني وعند الشريف الجرجاني، وعند أول ما تفتح، وعند البيضاوي، وعند الأصفهاني تفتح، لابد أن يخبرك عقلك كيف يعمل، أي قواعد المعرفة، التي هي المعرفية، التي ولّدوا منها شيئًا اسمه المنهجية (الميثودولوجي).

نقل العلوم الإسلامية إلى الغرب عبر الأندلس ومالطا والهند

هم أخذوا هذه الأشياء وفعلوها في الاتصال الذي حدث بين إسبانيا وبين الأندلس وبين فرنسا، وفي الاتصال الذي حصل بيننا وبينهم عن طريق مالطا وقبرص، والاتصال الذي حصل بيننا وبين الهند.

أخذوا منا هذه الأشياء، فنحن الذين ابتدعنا هذه الإبستمولوجيا والميثودولوجيا، ولكنهم أخذوها وأصبحت لدينا. أصبح روجر بيكون وما يتعلق بروجر بيكون هذا يقول إن المنهج العلمي الذي هو أصول الفقه عند الرازي، إنه أمر عجيب! فكيف يفكر الشخص؟

المنهج العلمي يمنعنا من الكلام في ذات الله وأسماؤه الحسنى هي الطريق البديل

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]

ولذلك لن نستطيع أبدًا أن نتحدث في ذات الله، وذلك لأن المنهج العلمي يأمرني بذلك، ليس لأن ذلك من الجهل أو من الخوف. لا، إنني أريد منهجًا علميًا يستخدم الإدراكات المختلفة من المدركات المتنوعة حتى أصل إلى النتيجة الصحيحة.

حسنًا، المدركات مغلقة، إذن أسكت وأبحث عن خطة أخرى. نعم، ما هي الخطة الثانية؟ أسماء الله الحسنى التي تصف لي من هو الله، وهذا بحثه وكلامها طويل.

هل التفكر في ذات الله وسوسة شيطان أم إعمال للعقل

يعني عمومًا إذا حدّث الإنسان نفسه، وطبعًا النفس البشرية نفسٌ يوسوس لها الشيطان أحيانًا.

[المذيع]: فهل حديث النفس عن التفكر في ذات الله هو وسوسة شيطان أم إعمال للعقل؟ سنذهب إلى فاصل ونعود إليكم لكي نجيب على هذا التساؤل. ابقوا معنا.

أهلًا بكم أعزاء المشاهدين. فضيلة مولانا، يعني ما توسوس به النفس أحيانًا حديث نفس هكذا، التفكر في ذات الله، هل هو وسوسة شيطان أم أحيانًا كما يقول البعض هكذا، هذه أعمال العقل والعقل لم نوقفه؟

الفرق بين التفكر المنهجي المشروع والتقول بلا علم

[الشيخ]: هناك فارق بين الاثنين، وهو ألا نهرف بما لا نعرف. نعم، هناك أدوات لدي أستطيع أن أوقع عليها التفكير، يفتح الله لي بها، فهذا مفتوح من غير أي قيد، من غير أي قيد.

في التفكر والتدبر وجمع المعلومات وربطها والوصول إلى نظريات وتغييرها وتطويرها من غير أي قيد. التأمل والتدبر الذي ينتج عنه العلوم، نعم.

ولكن الذي مُنعنا عنه هو التقوّل، بمعنى أن أقفو وأتبع وأسير وراء ما ليس لي به علم، يعني من غير تدبر ولا تفكر ولا جمع معلومات ولا أي علم من العلوم، وأقول من هواي:

﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]

هواه هذه ما معناها؟ شهواته، رغباته، مراداته.

التفكير فريضة إسلامية والفرق بين الفكر المنهجي والخيالات

يقول له: عقلي قال لي هكذا. لا، بل عقلك هذا لا بد أن ترتب فيه أمورًا معلومة تتوصل بها إلى المجهول، هذا هو الفكر.

وانظر إلى العقاد في ذكائه حيث يقول لك إن التفكير فريضة إسلامية، هل انتبهت؟ فأنا أؤمن بأن التفكير فريضة إسلامية. نعم، هذا صحيح، إنه كلام شخص فهم ما يريده الإسلام. يريدك أن تفكر:

﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [البقرة: 111]

أنا أطلب من الناس تفكر والناس غير راضية أن تفكر.

لكن شخص ما جالس وبعد ذلك يقول لي: يخيل إلي. لا، أنت هذه الخيالات ليست عندنا. أن الله لم يُسرِ بالنبي، نعم، هذا كلام من عندك أنت، عِش مع حياتك إذن. تلك تسمى ماذا؟ خيالات.

الفرق بين تفسير النص القرآني وإنكاره في مسألة الإسراء والمعراج

وأظن أظن هكذا أنه يعرج به، لا يدخل في ذهني، ليس هكذا. ولكن عندما يفكر أحد ويأتي ليقول لي:

﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]

ألا يكون هذا منامًا، فأقول له: نعم أسمعك. ألا يكون هذا بالروح، فأقول له: حسنًا. أي أنت الآن تختلف معي في تفسير النص.

انظر الفرق بين تفسير النص وبين إنكار النص. ويبدأ العلماء يردون ويعرفون، يردون ويعرفون، يردون على ماذا؟ على تفسير النص، حتى لو لم يكن تفسيرًا مقبولًا أو معقولًا أو مؤيدًا أو راجحًا.

إنما الذي يقول لي: لا، ما أُسري به، هذا فيه تكذيب للنص وليس تفسيرًا.

اختلاف العلماء في تفسير النصوص وتعدد أوجه التفسير منذ عهد الصحابة

نحن عندنا النص وتفسير النص وتطبيق النص. فهذا في تفسير النص متاح، ورأينا كيف اختلفت القمم من الأئمة في تفسير النص. المفسرون اختلفوا في تفسير النصوص، فالآية الواحدة يكون فيها ستة أوجه وعشرة أوجه وعشرون وجهًا وثلاثون وجهًا منذ عهد الصحابة. أتدرك؟

حتى سيدنا علي هو يقول لابن عباس - ذهب ليناقش الخوارج مثل الخوارج الذين في عصرنا هؤلاء القوم - يقول له ماذا:

«حاججهم بالسنة، فإن القرآن حمّال أوجه»

القرآن حمّال أوجه، يعني اعتمد على السنة، النص الشريف الصحيح الذي هو التنفيذ المعصوم للقرآن الكريم.

خطورة الفهم الخاطئ للنصوص وتأليف الشافعي لأصول الفقه

لكن إذا تركتها [السنة] سيقول لك: الله، أنت تراها بهذا التفسير، حسنًا أنا أراها بالتفسير الثاني. أنت تراها بهذا التفسير، حسنًا، إنني أراها بالتفسير الثاني، ولن تنتهي معهم وهم أهل جدل.

فذهب ابن عباس، وكان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخوارج لا تنكر الحديث لكنها تتلاعب بالنصوص قرآنًا وسنة بـالفهم الخاطئ، الفهم الخاطئ.

ها، فهو وهو يفهم القرآن خطأً بوقفه بالسنة، أقول له: توقف هنا. هو جاهل بالسنة ومساحة السنة عنده ضعيفة، ولكن العلة في فهم النصوص الشرعية وكيفية تأويلها.

ولذلك ذهب الإمام الشافعي على الفور بعدما رأى المشهد خلال القرنين وما حدث، فألّف الرسالة في أصول الفقه حتى تُفهم [النصوص] بشكل صحيح.

خلاصة أقسام الغيب والنهي عن استجلاب الغيب والقلق من المستقبل

فيكون إذا الغيب منه مطلق ومنه نسبي ومنه غيب الغيب الذي لا يدركه أحد، وأن علينا ألا نستجلب الغيب.

انظر إلى هذه النقطة، وما معناها؟ نعم، لدي قلق، فأنا في داخلي كإنسان: ماذا سيحدث غدًا يا رب؟ لدي شيء يسمى القلق، شيء يسمى التوجس، شيء يسمى طلب الطمأنينة، هل تنتبه؟

واحدة قالت: أنا خائفة على أولادي، الأولاد أخاف عليهم. لماذا؟ كيف تقول لي: والله لا أعرف، لكن قلبي يقلقني عليهم، وتظل عيني قلقة ومشغولة بهم مدة طويلة من الزمن دون مبرر. قلقة، فهذه تريد ماذا؟ تريد أن تعرف ماذا سيحدث غدًا، هل انتبهت؟

حكمة إخفاء الغيب عن الإنسان ولو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع

هذا دائمًا ما وضع له الحكماء علاجًا، أي بمعنى يقول فيها: ماذا لو اطلعتم على هذا الغيب، لاخترتم الواقع. يعني لا تستجلب يا أخي الغيب، فلو عرفت متى ستموت، هل تعرف ماذا سيحدث؟ ستتوقف عن عمارة الدنيا، ستتوقف عن عمارة الدنيا.

ربنا أخفى ذلك عنا لمصلحتنا. ألسنا جميعًا ميتين؟ فهذا الموت، ونحن جالسون كل يوم نشيع الناس. أتدري كيف؟ فهذا مات عن خمسة وتسعين سنة، وهذا مات وعمره خمسة عشر سنة، وهذا مات وعمره ستون سنة، وهذا مات وعمره أربعون سنة.

فانظر إلى الغيب، وانظر إلى استشراف الغيب. استشراف الغيب يعني أنك تريد أن تعرف ماذا سيحدث غدًا لكي تطمئن على فكرة. أنت لن تطمئن، بل أكثر من ذلك، أنت ستقلق وستلخبط الدنيا عندما تقلق بهذا الشكل.

النهي النبوي عن إتيان الكهان والعرافين وربط ذلك بالعقيدة

فدع هذه المسألة، ولذلك قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا وهو ينهانا عن ذلك:

قال النبي ﷺ: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد»

انظر كيف أنه يخبرني عن هذا الخلق، يربطها بـالعقيدة. أخلاق أنك تفكر على الله وأنك تتركها لله، ربطها بالعقيدة: وفقد كفر بما أُنزل على محمد.

[المذيع]: طيب يا مولانا، اليوم العلوم تقدمت وتطورت، وأنا اليوم أريد أن أعرف ما الذي تحمله زوجتي، أهو ولد أم بنت؟ وأصبحنا نستطيع أن نعرف بالسونار وبالوسائل المختلفة. فهل البحث في هذا الموضوع وعاديٌ وشيءٌ جميلٌ، وهل كان هذا الأمر من الأمور الغيبية أو يُعتبر من الأمور الغيبية؟

رأي القرطبي في التفريق بين العلم التجريبي وعلم الغيب كمعرفة ما في الأرحام

[الشيخ]: القرطبي له في ذلك كلامٌ لطيفٌ جدًا، يقول: يا جماعة، اعتدنا ونحن جالسون في الاتصال بالطبيعة هكذا أننا ننظر إلى السماء فنجد أمامنا مثلًا سحابةً سوداء، نعم، تكون سوداء هكذا وغامقة، سيكون هناك مطر. هل تنتبه؟ وهذا ليس من الغيب في شيء.

منذ زمن بعيد كانت لدى الإنسان مَلَكات قد اختفت الآن. كانت النساء قديمًا، كانت لدينا مهنة تُسمى الداية. هذه الداية تساعد المرأة الحامل على الولادة، ثم أصبحنا نسميها الحكيمة. نعم، هل تنتبه؟ وبعد ذلك أصبحنا لا نجدها، أصبحت الولادة في المستشفيات.

معرفة نوع الجنين بالخبرة القديمة ليست من علم الغيب بل هي الحاسة السادسة

لكن هذه القابلة كانت تأتي في الشهر الرابع من الحمل وتقول: لا، أنت حامل بولد. وكيف يحدث ذلك؟ كانت تنظر إلى حلمة صدر المرأة، إن كانت اليسرى هي السوداء أم اليمنى هي السوداء، وتعرف إذا كان الجنين ولدًا أم بنتًا.

هذا لا علاقة له بعلم الغيب، هذا هو السونار القديم، السونار البارز، الحاسة السادسة، هذا الحاسة - هل انتبهت؟

ففي الله، طيب، ومن أين عرفتُ هذه؟ عرفتها مما يُسمّونه في الإنجليزية أيضًا - لا بأس - سأقول لك هكذا كلامًا إنجليزيًا هكذا: الممارسة الباككاستينج، هذا الباككاستينج يعني من خبرة الماضي في فوركاستينج أي ما الذي سيحدث غدًا. هذا التوقع ليس من استنكاه الغيب.

التوقعات الجوية والحسابات الفلكية ليست من الغيب بل من العلوم المقررة

فعندما يأتي ويقول لي غدًا ستكون درجة الحرارة كذا، نعم؛ لأنه أمامه خريطة العالم ويرى الرياح وهي تسير. هذه رياح باردة قادمة من الجنوب، سرعتها بهذا القدر، ستصل إلى هنا غدًا في الساعة كذا، فتكون الساعة كذا باردًا. لا، إن الجو صافٍ والشمس ساطعة على الأرض، فسيكون حرٌّ. وهكذا.

فإذا أمامي عناصر كثيرة: ستكون هناك رطوبة، وستكون هناك أشياء أخرى لا أعرف ماهيتها، البحر هائج، والبحر كذلك ويرتفع، صحيح؟ هل هؤلاء عرفوا الغيب؟ أبدًا.

هذا التوقع مبنيٌ على معادلات ودراسات. فيقول القرطبي إن هذا لا علاقة له إطلاقًا بإدراك الغيب، ويقول إن هذا في بداية تفسيره لسورة البقرة، يقول هذا الكلام لطيف جدًا في التفرقة.

إدراك ما في الأرحام وأحوال الطقس والحسابات الفلكية ليست من الغيب

كيف أن إدراك ما في الأرحام وإدراك أحوال الجو والطقس وإدراكي لكذا لا علاقة له بمسألة الغيب هذه. فهذه حسابات محسوبة منذ زمن بعيد، والقمر والشمس ومتى سيتعاملان، ومتى ستظهر الهالة على القمر، هي حسابات وعلوم فلكية، علوم مقررة.

ولذلك لا أتبع ما ليس لي به، ولذلك لي به علم ولا أهرف بما لا أعرف. ولذلك فهذه أمور كلها من العلوم، ويجب على الإنسان؛ لأن هذا يرتبط بمصالح الإنسان.

التقويم المصري القديم وارتباط العلوم بمصالح الإنسان والدورة الزراعية

كيف يعني؟ مثلًا عندنا التقويم المصري العبقري الذي جعل ثلاثين يومًا لكل شهر، مثل شهر كيهك وبابا وطوبة، وجعل تنسيقًا إما خمسة أيام أو ستة أيام، فإن ثلاثين يومًا في اثني عشر شهرًا تساوي ثلاثمائة وستين يومًا، وذلك لكي يثبتها على الشمسي. لماذا؟ من أجل الزراعة.

فيأتي الناس بعبقريتهم ويقدمون لك أيها السيد الفاضل كلامًا يفيدك، فيقولون لك: بابة ادخل ورد البوابة، حتى لا يدخل الهواء. أتعلم أنه إذا دخلت ولم ترد البوابة، فستكون عرضة لتيار هوائي قوي وستصاب بدور برد. أتنتبه؟

أمشير أبو الهوا والزعابير، فيجب عليك إذن أن ترتدي نظارة أو شيئًا يحميك. حتى لا تأتي طوبة تخلي الشابة كركوبة من شدة البرد. كيهك صباحك مساك تقوم من النوم تحضر عشاك.

فقه الشتاء في السنة النبوية وحكمة التقويم المصري في حياة الناس

أنت انظر إلى كلام سيدنا صلى الله عليه وسلم:

قال النبي ﷺ: «الشتاء ربيع المؤمن، نهاره قصير فيصومه، وليله طويل فيقومه»

[المذيع]: انظر إلى فقه الشتاء هذا يا مولانا، انظر إلى فقه الشتاء.

[الشيخ]: نعم، فقه الشتاء. فانظر إلى هذا الجزء وهو يقول لك: صباحك مساؤك، تستيقظ من نومك لتحضر عشاءك. هذا كلام كن منتبهًا له.

وطبعًا يقدمه بصيغ مختلفة، يقول لك: ترفع يدك، تنهض من نومك، ترفع يدك من طعام إفطارك وتضعها في عشائك، يعني الفرق بينها أشياء بسيطة جدًا.

العلوم المرتبطة بالدورة الزراعية والموروث الشفهي ليست من الغيب بل من لطائف العلوم

هذه العلوم إذا كانت مفيدة فلأنها تجعل الإنسان ينتبه. هاتور أبا الذهب المنثور، برمهات اطلع الغيط وهات. ينتبه من الدورة الزراعية، يأخذ باله من أن هذه الأشياء لها علاقة بحياته.

حتى يؤلفوا لك كتابًا اسمه ماذا؟ غذاؤنا دواؤنا. الله، غذاؤنا دواؤنا، لها مصالح كثيرة.

فهذه ليست من الغيب في شيء، بل هي من لطائف العلوم التي ينبغي علينا أن نتمسك بها وأن نتعمق فيها كما تعمق فيها آباؤنا وأجدادنا رضي الله تعالى عنهم.

[المذيع]: هذا موروث شفهي، موروث ورثته الأجيال والأمة. دعونا نذهب إلى فاصل ونعود إليكم مرة أخرى ونستقبل الاتصالات الهاتفية، ولدينا أيضًا سؤال مهم جدًا: هل التفكر في الغيب ينفي الإيمان بالرضا؟ وهذا بعد قليل من الآن.

هل التفكير في الغيب ينفي الإيمان بالقضاء والقدر والتخطيط سنة نبوية

[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين. فضيلة مولانا، هل تفكير الإنسان في الغيب ينفي إيمانه بالقضاء والقدر؟

[الشيخ]: في الغيب يكون بـالتخطيط والتدبير، فهذا لا ينفي إيمانه بالقدر. وكان سيدنا صلى الله عليه وسلم يدخر طعام عام لأهله.

هو كان صلى الله عليه وسلم أذن الله له أن يتزوج تسعة لكي يكونوا هيئة لنقل سنته الشريفة المنيفة للعالمين، لا أن تكون، لكننا لا ندري أصدقت أم كذبت، فليست هذه هيئة سيدنا.

لقد تزوج هؤلاء التسع بعدما لم يعد هناك أسرة، وكان مع السيدة خديجة لم يتزوج إلا واحدة، وبعدما لم يعد هناك أولاد، فقد كبر الأولاد وتزوجوا وغير ذلك، كان فوق الخمسين.

ادخار النبي طعام سنة لأهله تعليم للتدبير والتخطيط لا استجلاب للغيب

فلماذا كان يدخر لهم سنة من الطعام؟ حتى لا يشغل باله من أنه يعني أفضل الطعام يكون. إذا يعلمنا ماذا؟ أن نختزن لمدة سنة، فيكون هناك تدبير، ويكون هناك تفكير لغاية ماذا؟ الأشياء الأساسية الخاصة بي.

مصروف شهر وضعته في الصندوق أو في البنك أو في كذا إلى آخره، لكي أسافر مرتين، ونحتاج إلى تدبير يومي كذا وكذا. هذا أنا سأغيب عن الأولاد وما إلى ذلك، فدبّر لهم التدبيرات التي هي الموازنة التي نتحدث عنها.

[المذيع]: أجل، هذا هو المطلوب.

[الشيخ]: نعم، هذه التراتيب الإدارية سُنّة من سُنن النبي. ولذلك الكتاني عندما ألّف كتابه سماه التراتيب الإدارية في العهد النبوي الشريف. فهذه تراتيب إدارية وليست نوعًا من أنواع التالي بالغيب ولا الأخبار بالغيب.

الفرق بين التخطيط المشروع واستجلاب مشكلات المستقبل في الحاضر

ولا فقد كفر على محمد. الذي يريد أن يعرف ماذا سيحدث غدًا وهو ضرب الودع، أي إن هناك فرقًا بين التخطيط والتدبير وبين هذا الحال.

فالنبي عليه الصلاة والسلام علّمنا هذه القضية، إنما الذي نُهينا عنه هو أن تستجلب مشكلات المستقبل في حاضرك، يكون معطلًا لك عن العمل.

تقول: الله، هذا ابني، إذا ذهب وسافر لكي يحصل على الشهادة، من الممكن أن يصيبه مكروه. نعم، إذن لن نعمل! لا، دعه يسافر، ودعه يطلب العلم، ودعه يأخذ شهادته، ودعه يعود لينفع بلده، ودعه. كفى من استجلاب مشكلاتك.

لكل حادث حديث ولا تتوقعوا البلاء قبل نزوله

يقول لك: حسنًا، فذهبوا، ماذا فعلوا في هذا؟ فكل شيء قد فعلوا له شيئًا كهذا للتجربة. يقولون لك: لكل حادث حديث، أي لا تشغل بالك الآن بهذه المشاكل، فعندما تحدث سنحلها حينها.

لكن لا تضع كل المشاكل أمامك وأنت تبدأ العمل، فلا تفعل شيئًا، تتعثر فيه وتيأس فتتوقف أمامك. ولذلك يقول ماذا؟ لكل حادث حديث، أي لنتحدث إن شاء الله عندما تحدث المشكلة.

وبعدين سبحان الله يا أخي، قد لا تحدث أصلًا، فتكون قد أرحت بالك الآن. لكن استجلاب المشكلات المستقبلية في الوقت الحاضر يؤدي إلى التعب العقلي، حتى يقولون لنا: لا تتوقعوا البلاء قبل نزوله، وهذا مهم جدًا.

[المذيع]: هذه الأمثلة ماذا؟ عن تجربة السنين، عن تجربة السنين، المجربات.

أسئلة من المشاهدين: سؤال إسراء عن الطلاق وسؤال فكرية عن طول العمر

[المذيع]: أجل مولانا، اسمح لنا، لدينا اتصالات هاتفية. معي الأستاذة إسراء، يا أستاذة إسراء.

[السائل]: نعم، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سؤال حضرتك.

[السائل]: هل يمكننا أن أتحدث لفضيلة الشيخ؟

[المذيع]: نعم بكل سرور، مع حضرتك على الشاشة.

[السائل]: السلام عليكم يا شيخ.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: لو سمحت، أنا وزوجي تشاجرنا منذ يومين، وحلف عليّ طلاقًا أن أحرم عليه، وأنه سيتزوج عليّ، وبعد ذلك مباشرة طلقني.

[الشيخ]: ماذا فعل؟

[السائل]: طلقني طلاقًا مباشرًا، كان في غضب شديد، وقد أقسم عليّ بالطلاق، وأقسم باليمين، وكان ذلك قَسَمًا قَسَمًا.

[الشيخ]: إسراء، قال لك على الطلاق، وبعد ذلك طلقك مرة أخرى بعدما قال لك على الطلاق؟

[السائل]: هو قال على الطلاق السابق: تحرمي عليّ مثل أختي. هذا في المدة.

[الشيخ]: حسنًا، انتهت هذه الحادثة.

[السائل]: وبعد ذلك، في اليوم التالي، تشاجر معي وطلقني طلاقًا صريحًا، قال لي أنك طالق.

[الشيخ]: قال لك: أنت طالق.

[السائل]: طيبًا، ثم ذهب للشيخ فرد اليمين، ظهرت بمجلة اليمين الحرام الذي هو أحد رجال قوى الأمن، لكن يعني الأكبر هكذا. أنا ظهرت واحدة فقط، حال مثلما أحببت اليمين الحرام هذا.

[الشيخ]: حسنًا.

ضرورة التحقيق في مسائل الطلاق عند دار الإفتاء وعدم الفتوى على الهواء

لا بد يا إسراء أن تأتي للجنة [أي دار الإفتاء]. أنتِ في أي بلد يا إسراء؟

[السائل]: في أي بلد؟ أنا من قنا.

[الشيخ]: حسنًا، يوجد دار إفتاء في أسيوط، وتوجد مراكز للإفتاء تابعة للأزهر في كل مدينة. فيجب عليكِ الذهاب إلى الشيخ أنتِ وزوجكِ؛ لأنني لا أستطيع أن أخبركِ بما حدث وما إلى ذلك على الهواء هكذا الآن في البرنامج.

لابد أن نحقق معه ونحقق معك لكي نقول إنه هل وقع [الطلاق] أم لم يقع. حسنًا، أصبح صحيحًا هكذا، يعني هو غاضب مني وقال لي هكذا.

نعم، حسنًا، هذه هي الحالة، لكن ما هو الحكم الآن؟ هل هذا الطلاق وقع أم لم يقع؟ لابد أن نحقق في نيته، ولابد أن نرى كيف نطقها، هي كناية ولا صريح، هي يترتب عليها شيء، وإن شاء الله يكون خيرًا.

سؤال فكرية عن طول العمر وهل ينقص من عمل الإنسان وطمأنة الشيخ لها

[المذيع]: معي اتصلت أستاذة فكرية، يا أستاذة فكرية أهلًا بكِ.

[السائل]: أهلًا بكِ، تفضلي يا سيدتي، معي مع حضرتك، تفضلي.

أنا سيدة كبيرة مسنّة يعني دخلت على ثمانين سنة، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول أعمار أمتي من الستين للسبعين. هل طول العمر ينقص من عمل الإنسان؟ وأنا خائفة من ربنا، وهل أنا مقبولة عند الله؟ أنا مجتهدة في الصلاة والعبادة والتسبيح وكل شيء، ودائمًا أتساءل هل أنا كلما كبرت يكبر ذنبي معي؟ لا أعرف ماذا أقول.

[الشيخ]: أقول لا يا سيدة فكرية، كلما كبرتِ كلما ضاعف الله لكِ الثواب والحسنة. ألا تعلمين أن الله يستحي من ذي الشيبة في الإسلام؟ ما دام شعركِ قد شاب هكذا، فإن الله يستحي أن يكتب عليكِ شيئًا. فلا تخافي، وابقي في عبادتكِ وتقواكِ، والله سبحانه وتعالى يفتح عليكِ فتوح العارفين به، وادعي لنا أيضًا.

تصحيح حديث أعمار الأمة وبيان أن طول العمر مع حسن العمل نعمة

لكن كلما امتد بك العمر كلما أكرمك الله وأعطاك من الثواب الجزيل. والحديث الذي ذكرتِه ليس حديثًا وإنما هو مجرد كلام هكذا عن الأعمار، متى تكون من ستين إلى سبعين؛ لأن سيدنا النبي توفي وهو في الرابعة والستين من العمر الهجري، أي اثنين وستين ميلادي.

فهذه القضية كثيرًا ما هناك حتى وصلوا لمئة وعشرين سنة، فأنت ما زال أمامك الكثير سيدة فكرية. فليكتب الله لك الصالحات ويثبتك في عبادته، ولا تخافي.

[المذيع]: الجميل أن يطول العمر مع حسن العمل يا مولانا.

[الشيخ]: طبعًا، فهي موفقة، والله سبحانه وتعالى يطمئن قلبها.

سؤال المصطفى عن حكم الشهادات الادخارية وعوائدها هل فيها شبهة ربا

[المذيع]: الأستاذ المصطفى، أهلًا بك أستاذ مصطفى.

[السائل]: كنت أريد أسأل فضيلة الشيخ.

[المذيع]: اتفضل.

[السائل]: الشهادات الادخارية التي أصدرتها الدولة لإصلاح الميزانية والتي تبلغ ستة عشر في المائة عائد وعشرين في المائة عائد، فهل فيها شبهة ربا أبدًا أم لا؟ وهل فيها أي شيء محرم؟

[الشيخ]: هذه سياسات نقدية، والسياسات النقدية هذه ضد الربا. يعني ما تقوم به الدولة الآن أفضل [من أن] تطبع أموالًا دون رصيد ودون إنتاج، فيؤدي هذا إلى هلاك الفقير دون استثمار.

فالذي تفعله الدولة هو ضد الربا وليس ربا، بل هو ضد الربا. ولذلك، فإن الشهادات بالستة عشر والعشرين تقضي على التضخم من ناحية، وتدير عجلة الاستثمار والإنتاج من ناحية أخرى.

الشهادات الادخارية ضد الربا وليست ربا والبديل هو طباعة النقود بلا رصيد

وهذه كلها أشياء مهمة محسوبة معروفة يعرفها الأشخاص الذين يعملون في المركز وفي البنوك. ولذلك أبدًا، أنت ساهم فيها وكل شيء، والمصريون جميعهم يساهمون فيها؛ لأنها البديل الوحيد لطباعة النقود دون إنتاج أو دون رصيد أمامها، وهذه تُعد مصيبة كبيرة وترتفع الأسعار أكثر مما هي مرتفعة بعشرات المرات.

ولذلك هذه سياسة نقدية ممتازة وليس فيها من الربا شيء، بل هي ضد الربا.

[المذيع]: يعني مساهمة في قيام اقتصاد البلد.

[الشيخ]: أنا أريد الناس أن تحفظ هذه الكلمة: إنها ضد الربا، ضد الربا. عندما يقول لك أحدهم هذا ربا، قل له هذا ضد الربا، ضد الربا. هي مجرد كلمة هكذا: ضد الربا.

تشبيه الشهادات الادخارية بالمضاد الحيوي ورد على من يفتي بتحريمها دون فهم الواقع

هذا الضديّة هذه، يصنعون أنتي بيوتكس، أنتي بيوتكس هذه هي مضاد حيوي، هل أنت منتبه؟ هذا مضادًا حيويًا. في هذا الأنتي بيوتكس هذا مضاد للربا، هذا ضد الربا، هذا أنتي ربا، أنتي يوشوري، يعني هذا ضد الربا فعلًا.

فالناس التي تفتي هكذا لا تدرك. يا جماعة، هذا خروف يقول لك: لا، خنزير! والله إنه يقول ماءً. فالناس الذين يفتون من غير إدراك للواقع، نحن نعرف الربا ودرسناه وفهمناه، لكن هذا الواقع ليس ربا، هذا الواقع ضد الربا.

إذا كانت هناك زيادة وثابتة فيكون ربا؟ لا، هذا الكلام خطأ. هذا الكلام كان مع الذهب والفضة، أما الأوراق النقدية هذه فلها البنك، هذا له قواعد أخرى لم تكن موجودة بهذا الشكل.

أسئلة من المشاهدين: سؤال رولا عن الخشوع في الصلاة وسؤالها عن الميراث

[المذيع]: أستاذة رولا، أهلًا بك أستاذة رولا.

[السائل]: نعم، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: هل يمكنني التحدث مع السيد الشيخ؟

[الشيخ]: تفضل.

[السائل]: كيف أحدثك يا سيدي الشيخ، الحمد لله. سؤالي كان بخصوص أنني زوجة ثانية، تفضلي. أنا زوجة ثانية، سؤالي بخصوص الهلاوس، يعني زوجي هو شكاك بطبعه، وبعد ذلك تأتيه أشياء كثيرة بطريقة غير موجودة. نعم، إلى هذه الدرجة، هو رأى حلمًا، فهذا الحلم أثر عليه، هو يخبرني أنه فسره عند الشيخ أنه لا يدخل المسجد مرة أخرى، فهو لا يريد أن يدخل المسجد، لا يريد أن يأتي لدي ثانية، وطبعًا هو يظلمني في هذا الموضوع يعني. نعم، وأنا الحمد لله إنسانة متدينة وأصلي وأقوم الليل، لكنني لا أعرف ماذا أقول له، لا أعرف كيف أهديه كما يهدي أحدٌ أحدًا. أريد من حضرتك أن تقول له كلامًا يهديه إلى الطريق الصحيح؛ لأن التفكير الذي هو عليه أصلًا فيه خراب للبيوت.

ضرورة اللجوء إلى الطبيب في حالات الوساوس والهلاوس المزمنة

[الشيخ]: كيف فسروا بهذه الطريقة؟ يجب أن يذهب إلى الطبيب يا ابنتي، يجب أن يذهب إلى الطبيب، يجب أن يذهب إلى الطبيب. إنه يحتاج إلى معونة طبية.

نعم، تمامًا. هذا لا يمكن أن تؤثر فيه موعظة، إنه يحتاج إلى أن يذهب ليُفحص عند معونة طبية. كيف عندما يصيبني برد يجب أخذ دواء، وإن كان الكوليسترول زيادة على ذلك، يجب أن آخذ دواء، وإلا ستتفاقم المشكلة وستتحول إلى ما هو أشد وأنكر.

ولذلك يجب عليه الذهاب إلى الطبيب. لن تنفع الموعظة ولن تنفع الأحكام وما إلى ذلك. هذا ليس عمل الفقيه، بل يجب عليه الاستعانة طبيًا وطلب المعونة الطبية.

التفريق بين الوسوسة البسيطة التي تنفع فيها الموعظة والمزمنة التي تحتاج طبيبًا

[المذيع]: مولانا، ما نصيحة فضيلتكم لمن يعاني من [الوساوس] في البيت وفي حياته؟

[الشيخ]: حسب الدرجة وحسب المدة. يعني الذي أُصيب بالوساوس أسبوعًا أو أسبوعين نستطيع أن نرشده ونعلّمه، لكن عندما يقول لي أحدهم: أنا منذ عشرين سنة في هذه الشكوى وهذا البلاء، فهذا يجب عليه أن يذهب إلى الطبيب.

يعني هناك فرق بين شخص يقول لي: أنا بدأت أتوسوس، متى؟ منذ أسبوع، أو اثنين، أو ثلاثة، أو شهر، ربما هذا في البداية. هذا في البداية يمكن أن ندركه بـالموعظة. الموعظة تُحدِث أثرًا، وأحيانًا الموعظة لا تُحدِث أثرًا.

وهذا كله حسب المدة وحسب النوع، حسب نوع هذه الوساوس التي جاءته، أو الوسواس الذي جاءه، وفيمَ جاءه؟ فشخصٌ أصابه ذلك نتيجة هناك أحكام معينة سمعها أو خوف من الله فدخل في هذا الأمر.

ضرورة التدخل الطبي عند اختلال المواد الكيميائية في المخ وتقدير الحالات

لكن معرفة ما إذا كانت المواد الكيميائية في المخ قد زادت أو نقصت أو ما شابه ذلك يتطلب مساعدة طبية وتدخلًا طبيًا لا محالة.

ولكننا نستطيع أن نقدر الأمور التي هي خارج مستواها أو مدتها أو نوعها. نعم، نستطيع أن نقدر إذا كانت بسيطة أو معقدة، لو كانت معقدة يذهب للطبيب مباشرة.

سؤال رولا عن كيفية تحقيق الخشوع في الصلاة وحقيقته القلبية

[المذيع]: معي اتصال هاتفي.

[السائل]: ألو، نعم، تفضلي. بعد إذنك، أنا كنت أريد أن أسأل حضرتك في شيء. ما أنا أريد أن أعرف كيف يكون الكلام في الصلاة؟ كيف ماذا؟ السؤال مرة أخرى بعد إذنك، يعني كيف يتحقق الخشوع ببساطة؟ الخشوع.

[الشيخ]: حسنًا، ما هو اسمك؟

[السائل]: هناك سؤال آخر. ما اسمك؟ أنا اسمي رولا.

[الشيخ]: رانا، رولا، نعم رولا. تفضل السؤال الثاني.

[السائل]: الآن أنا، أمي كان والدها قد توفي منذ حوالي سنة، آه، أخوها الآن استولى على كل الميراث، كل شيء كان يملكه جدي رحمه الله، لا نستطيع أن نأخذ منه شيئًا، لا قليلًا ولا كثيرًا، والمحلات وكل شيء الآن. ما حكم الدين في ذلك؟ وأتمنى أن يكون يسمعنا.

حقيقة الخشوع في الصلاة وإجراءات عملية تساعد على تحقيقه

[المذيع]: أشكرك شكرًا جزيلًا يا رولا. مولانا، رولا تسأل عن الخشوع، كيف تخشع في الصلاة؟

[الشيخ]: الخشوع مسألة قلبية، معناها استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى. وإذا استحضر الإنسان عظمة الله سبحانه وتعالى يشعر بالضعف والعبودية، وبأنه لا شيء، يعني يشعر هكذا بعظمة الله، فيشعر أمامه بأنه مخلوق حادث، وأنه سيموت ولن يخلد في الدنيا. وهكذا.

حسنًا، كيف أصل إلى حال هذا السلف؟ لقد ذكروا لنا بعض الإجراءات التي تؤدي إلى الخشوع، لكنها ليست الخشوع ذاته. هذه إجراءات - أي أمور إجرائية - تؤدي إلى الخشوع:

  • من ضمنها السكينة.
  • من ضمنها أن نقرأ القرآن آية: بسم الله الرحمن الرحيم، نأخذ نَفَسًا، الحمد لله رب العالمين، ونأخذ نَفَسًا، نكمل هكذا، لا نقرأها بسرعة هكذا.
  • ومن ضمنها إظهار النون في التسبيح: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم في الركوع وغيره.
  • ومن ضمنها أن أنظر إلى موضع السجود.
  • ومن ضمنها أن أنا لا أظل ماذا، أتحرك كثيرًا في الصلاة.
  • من ضمنها أنني أصلي على شيء لا توجد فيه زخرفة، مثل ملاءة بيضاء أو سجادة بيضاء، يعني مثل قماشة بيضاء لا تلهيني بشكلها، مثلًا بأشكالها.

ذكر الله خارج الصلاة أكبر معين على الخشوع فيها

أشياء كهذه، فهذه الأشياء تساعد على الخشوع الذي هو مسألة قلبية، ليست هي هذه الخشوع. بعض الناس ظن أن هكذا يقول لك كيف تخشع في الصلاة، فيقول له هكذا، لا تؤدي إلى الخشوع.

ومن ضمنها أن تذكر الله سبحانه وتعالى خارج الصلاة:

﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [العنكبوت: 45]

فيبقى إذن وأنت خارج الصلاة أكثر من ذكر الله، وقُم بالخشوع في الصلاة. فهذه أشياء - يعني إن شاء الله - نرجو أنها تنجح في الوصول إلى الخشوع.

حرمة الاستيلاء على الميراث وأكل حقوق البنات وختام الحلقة

[المذيع]: انتهى وقتنا، ولكن - يعني - نُجيب على السؤال الثاني الخاص بالأخ الذي استولى على كل الميراث وحده.

[الشيخ]: حرام، ونحن نقول لهم: لا تظلموا البنات؛ لأن هذا ستجدونه صحتكم، وأكثر من ذلك، ستجدونها يوم القيامة. ستجدون أن هذا إثم عظيم أن يأكل حقوق البنات، يعني كما تدين تُدان، هو أكل حق أخته بهذا الشكل.

[المذيع]: نعم مولانا، شكر الله لك، ونلتقي دائمًا بفضيلتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: أعزاءنا المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.