والله أعلم| فضيلة د. علي جمعة يتحدث عن حقيقة حب الرسول وكيفية الاحتفاء بذكرى مولده| الحلقة الكاملة - سيدنا محمد, والله أعلم

والله أعلم| فضيلة د. علي جمعة يتحدث عن حقيقة حب الرسول وكيفية الاحتفاء بذكرى مولده| الحلقة الكاملة

42 دقيقة
  • حقيقة حب النبي صلى الله عليه وسلم تتجلى في الاتباع، فلا يكمل إيمان المرء حتى يكون النبي أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين، بل حتى من نفسه.
  • الصحابة كانوا يحبون النبي بصدق، يتجلى ذلك في تعاملهم معه وتفانيهم في خدمته، فقد كانوا ممتزجين به ويؤثرونه على أنفسهم.
  • الجماعات المتطرفة تدعي محبة النبي كذباً، إذ خالفوا منهجه وأوامره ولم يستمعوا للعلماء، فأفسدوا الدين والدنيا معاً.
  • الاحتفال بالمولد النبوي تعبير عن المحبة، وقد بدأه الملك المظفر صاحب إربل واجتمع العلماء على جوازه.
  • مظاهر حب النبي تتجلى في كثرة الصلاة والسلام عليه واتباع سنته وتطبيق أوامره، فالإسلام دين السلام والمحبة.
  • الصلاة على النبي فيها فضل عظيم وأثر كبير في تنمية المحبة وفتح الأبواب وانشراح الصدور ونيل الدرجات العالية.
محتويات الفيديو(48 أقسام)

مقدمة البرنامج وتقديم موضوع حب النبي صلى الله عليه وسلم

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

صدق الله العظيم. فلكل حقٍّ حقيقة، وحقيقة الحب هو أن تُطيع، إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ مطيع.

[المذيع]: أهلًا بكم في "والله أعلم"، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنتعرف منه ولنتعلم حقيقة حب سيدنا صلى الله عليه وسلم، وهل حب سيدنا من الإيمان؟ وكيف تزعم تلك الجماعات أنَّ ما تفعله هو من حب سيدنا أو تحقق به حب سيدنا صلى الله عليه وسلم؟ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا، وكل عام وفضيلتكم بألف خير.

[الشيخ]: والجميع بخير إن شاء الله.

هل حب النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان وحديث عمر بن الخطاب

[المذيع]: مولانا، يعني هل حبُّ سيدنا صلى الله عليه وسلم من الإيمان؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. علَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه هذا الأمر، فقال له:

قال رسول الله ﷺ: «لا يُؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من مالِه وولدِه والناسِ أجمعين»

فقال [عمر]: يا رسولَ الله، أنتَ أحبُّ إليَّ من مالي وولدي والناسِ أجمعين إلا نفسي.

عمر بن الخطاب يستنطق رسول الله لتعليم الأمة حقيقة الحب

ويبدو أنَّ عمرَ، كما يقولُ بعضُ الشُّرَّاح، أرادَ أن يستنطقَ رسولَ الله للأمة، يعني عمرُ فعلًا كانَ يُحبُّهُ أكثرَ من نفسِه، ولكن أراد أن يُسمِعَ الأمة. [فقال النبي ﷺ]: حتى نفسك. فقال [عمر]: يا عمر، حتى نفسك.

فالكلمة عندما خرجت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلت النفس التي لم يذكرها في المرة الأولى. ففي رواية هكذا، فسيدنا عمر قال: والله إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي.

فهذا أمر غير معقول، يعني في لحظة هكذا إنه يقولها، طلبًا للتعلم ولتعليم الأمة من بعدهم، فكانوا يحبونه أكثر من أنفسهم.

قصة أبي بكر مع رسول الله عند أم معبد في طريق الهجرة

رأيت البخاري عندما يروي عن سيدنا أبي بكر، وعندما ذهبوا إلى أم معبد، أم معبد في البادية، فنزلوا عليها: أليس لديكِ شيء نحلبه؟ قالت: ليس لديَّ، إنما عندي معزة عجفاء ليس فيها لبن.

[المذيع]: ذلك في طريق الهجرة يا مولانا.

[الشيخ]: في طريق الهجرة. فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراحها على فخذه الشريفة وحلبها، فامتلأ الضرع لبنًا، فلما ملؤوا يعني دلوين كبيرين هكذا، فأخذ أبو بكر واحدًا منهما وأعطاه لرسول الله لكي يشرب، يبدأ بسيدنا صلى الله عليه وسلم، نعم الأدب.

امتزاج الصحابة بحب النبي وكتاب حاكموا الحب

قال [أبو بكر] كلمة غريبة جدًا: فشرب حتى رويت. الله! هو شرب، نعم، إلى أن أنا شبعت. ما هذا؟ ما هذا الامتزاج العظيم! هم كانوا هكذا، كانوا ممتزجين.

ولذلك لي كتاب صغير هكذا اسمه "حاكموا الحب"، يا جماعة أنتم لا تفهمون كيف كانوا يحبونه وكيف كانوا يحبون بعضهم بعضًا.

[المذيع]: ماذا يعني حاكموا الحب؟ ماذا نقصد بحاكم الحب؟

[الشيخ]: يعني اذهبوا واقتلوه! ما دام لا يعجبكم، فكل واحد يأتي ليتطاول عليَّ ويرفض نصًا من النصوص ويقول: ما معنى رويت؟ حاكموا الحب، أليس صحيحًا؟ يعني ماذا تفعل أنت الآن؟ هذا من الحب.

الرد على من يقارن أفعاله الدنيئة بحال الصحابة الكرام

كثير من الناس، ما هذا؟ يضع على وجهه هكذا ما يُسمى بزهر المِجَنّ الذي يسمونه الآن الوجه أو القناع؟ كيف يقارنها بالدناءة التي هو فيها وليس بحال الصحابة الكرام وحال الحب؟

قلت لهم: حسنًا، لا مانع، اذهبوا واقتلوا الحب، ابحثوا عنه واقتلوه لكي تعيشوا في كراهية وتبقون عائشين في ظلمة وتبقون عائشين بطريقة لا علاقة لها لا بإنسانية ولا برحمة ولا بغيرها إلى آخره.

فهذا الكتاب الذي يقول إن حاكموا الحب - بعض الناس - كثير جدًا من النصوص فيها حب، يحبون بعضهم، كلهم يحبون بعضهم.

محبة الصحابة وآل البيت للنبي وأمر الله باتباعه

أبو بكر يحب عمر، أبو ذر يحب بلالًا، الكل يحب سيدنا، فزوجات النبي يحبون بعضهم، والجماعة كلهم يحبون بعضًا، ونحن نحب مشايخنا الذين يحبون سيدنا النبي.

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان طاقة حب كبيرة، فكيف لا نحبه والله سبحانه وتعالى أمرنا بأن نتبعه وأن نحبه، وجعله بابًا لهذا الحب:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

إذا كنت تريد أن تحب ربنا حقًا، فعليك بالاقتداء بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.

مرتبة الإيمان الحقيقي التي لا يخرج منها القلب أبدًا

فعندما علَّم النبي عمر هذا العلم، أوضح أنه يجب أن يكون النبي أحبَّ إليك حتى من نفسك. إذا وصلنا إلى هذه المرتبة، نكون قد دخلنا نطاق الإيمان الحقيقي.

لكن إذا افترضنا أننا لم نصل، نعم، نحن مسلمون وكل شيء وشهدنا الشهادتين ونحن في أمانة الله، لكن ما زالت درجة الإيمان الذي إذا خالطت بشاشته القلوب لا يخرج أبدًا ولا يتشكك ولا يرتاب.

هذه المرتبة التي هي مرتبة الإيمان لو دخلتها لا تستطيع أن تكفر، ليس الإيمان الذي هو التصديق العقلي، بل هذا الإيمان هنا درجة منيرة نسعى إليها، إن دخلناها تصبح مثل البرزخ، تدخل ولا تخرج، لا يمكنك الخروج.

قصة هرقل وشهادته بأن الإيمان إذا خالط القلوب لا يخرج منها

فالإيمان هذا الذي فيه هكذا، الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب - هذا هرقل الذي يقول - هرقل مسيحي لكنه يعرف هذه القصة، فهو قد جربها، إذ عندهم هذه القصة في عبادة ربنا.

يعني وضعية هرقل هذه هي وضعية سليمة مائة في المائة وهو يقول: سألتك يا أبا سفيان أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. وهكذا شأن الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب فاح بالناس.

والله، يعني «لا يؤمن أحدكم»، فهو لم يصل بعد، ما زال في بنها وهو ذاهب إلى الإسكندرية [أي لم يبلغ مرتبة الإيمان الكامل]، حتى أكون أحبَّ من ماله ونفسه وولده وكل هذا.

الرد على المتشددين الذين يزعمون اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم

[المذيع]: نعم مولانا الإمام، يعني المتشددون والمتطرفون يزعمون ويدَّعون أنهم يتبعون سنة سيدنا صلى الله عليه وسلم.

[الشيخ]: كذبوا والله، كذبوا! هذا جهل مركب فوق جهل، لا اتبعوه في منهجه ولا اتبعوه في أحكامه ولا أرادوا أن يستمعوا إلى العلماء.

رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدهم وأمته كلها ألا تتحدث بما لا تعرف، هم يتحدثون بما لا يعرفون. رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهربَ الهربَ»

وهم أصبحوا متصدرين المشهد وصاروا عملاء للشرق والغرب، فأي اتباع هذا؟

المتطرفون لم يتبعوا النبي بل أفسدوا الدين والدنيا معًا

اتبعوه في أي شيء؟ في تحريق الناس وفي الإفساد في الأرض وفي الهمجية التي وصلوا إليها؟ سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعمل كتابًا اسمه "إدارة التوحش"، يعني قلة الأدب!

كذبوا كلهم، كذبوه، لم يريدوا وجه الله. هؤلاء ضلوا وأضلوا وضيَّعوا الدين والدنيا معًا.

هؤلاء الذين حدث أمامنا في هذه التجربة المريرة التي بدأت سنة ثمانية وعشرين [2028م] وتستمر إلى يومنا هذا، وكلهم يكذبون بعضهم على بعض ويكذبون على أنفسهم. لا، نحن شيء آخر، دائمًا يقول لك هكذا: نحن أصلًا شيء آخر.

النبي أمر بالاعتزال عند غياب الخلافة لا بالتصدر والعمالة

أين المحجة البيضاء؟ اسأل رسول الله: ماذا أفعل يا رسول الله لو أن الخلافة قد انتهت؟ فأجاب قائلًا لي:

قال رسول الله ﷺ: «فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها»

وفي مسند [أحمد] هذا قال: فالهربَ الهربَ. ماذا أفعل؟ أقول لا، أنا لي حول وقوة، وسأعمل منظمة لكي أتفق مع هتلر لكي أُخرِج الإنجليز! ما هذه الخيبة التي ليس لها نهاية؟

هذه خيبة المصريين، ماذا يقولون؟ بالويبة، الويبة هذه نصف مكيال، يعني بمكيال هكذا. كذبوا ولا علاقة لهم لا بالله ولا برسوله ولا بالدين ولا بالدنيا.

كيف نحقق حب الرسول في حياتنا اليومية بالاقتداء والطاعة

صلوا على من علمنا الخير كله والحب كله صلى الله عليه وسلم.

[المذيع]: كيف نستطيع أن نحقق حب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ عليه الصلاة والسلام.

[الشيخ]: والله حضرتك أننا نستطيع أن نحقق هذا الموضوع بأن يراعي كل واحد ربه في بيته وفي أهله وفي ناسه، لا ننظر ولا نتطرق إلى مواضيع هكذا، نهتم باليتيم ونهتم بالجميع، أي شيء أقره الشرع ننفذه.

الكلام الذي قاله والأقوال التي ذكرها، يعني نسير على خطاه، نقرأ القرآن ونحاول أن ننتبه لعلاقاتنا مع الناس أكثر، يعني نقتدي به، نقتدي في معاملاتنا حتى معه، نطيع الأمر كما نطيع الرسول صلى الله عليه وسلم.

الاقتداء بالنبي في أقواله وأفعاله ومحبة بعضنا لبعض

نرى رسول الله عليه وسلم أمر بماذا ونطيعه كما كان هو مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأوصانا أن نحب بعضنا ونقف بجانب بعضنا ونساعد بعضنا، وهذا المطلوب.

يعني نقتدي به في أقواله وفي أفعاله وفي سكناته وفي كل ما أتى به الرسول عليه الصلاة والسلام، وما نهانا عنه.

[المذيع]: ما رأيك في المتطرفين الذين يقولون إنهم يحبون الرسول ويقتدون به؟

[الشيخ]: والله سأقول لحضرتك شيئًا بالنسبة لهذا الطرف، لقد رأينا بكل وضوح عبر جميع المنصات أن الموضوع أبسط من ذلك بكثير، فحب الرسول ينطبق على تصرفاتنا الداخلية في بيوتنا قبل خارجها، قبل دولتنا.

المتطرفون بعيدون عن الإسلام ولا يمثلونه في شيء

هم الذين يتبعون الرسول ويقتدون به، عمرهم ما كانوا متطرفين. هؤلاء الناس بعيدون كل البعد عن الإسلام ولا يمثلون الإسلام في أي شيء.

هم لو يحبون الرسول سيستمعون لكلامه ويفهمون كلامه وليسوا متطرفين. ما من أحد متطرف يحب الرسول، بالطبع ليس منطقيًا ما يقولونه أبدًا؛ لأن الإسلام مشتق من كلمة سلام، فليس هناك أحد يقتل بني آدم ويكون بذلك مقتديًا بالرسول.

أي شخص يريد أن يبرر جرائمه وأفعاله لا بد أن يقول هذا الكلام، أي لا بد أنه يخفي الحقيقة بكلام مزخرف.

الرسول أوصى بالحب والمعرفة والجماعات المتطرفة أوصت بالإرهاب

الرسول عليه الصلاة والسلام أوصى بكل الناس، أوصى بكل البشر، أوصى أن نتعامل مع كل الجيران، أوصى بالحب وأوصى بالمعرفة. الجماعة المتطرفة هي التي أوصت بالإرهاب، هي التي أوصت بالعنف.

أرى أن الاحتفال بالمولد النبوي يُعبّر عن حبنا للرسول، بالتأكيد فعندما تأتي مناسبة معينة نحن نحتفل بها، ونحتفل بها نابعًا من انطباع داخلي لأنك تحب، أي أنه يكون هناك حب لشخص معين فتحاول أن تحتفل بيوم كهذا.

طبعًا العالم كله يحتفل، ليس فقط مصر أو الأردن أو العراق، بل كل العالم العربي، وفي أوروبا أيضًا يحتفل به المسلمون في أوروبا كلها.

الاحتفال بالمولد النبوي مقبول والإسراف هو المشكلة

الاحتفال نفسه مقبول، لا توجد مشكلة، لكن الإسراف هو المشكلة. وهذه الأمور كلها ليست ضرورية، إذا كنت تريد الاحتفال بالرسول فقم بزيادة الصلاة عليه.

[المذيع]: آية حسام، سي بي سي، خالص التحية والتقدير للزميلة آية حسام على هذا التقرير. مولانا الإمام، ما رأي فضيلتكم فيما تفضل به السادة الذين أسعدونا في سياق هذا التقرير من فهم ووعي لهذه الإجابات؟

المصريون يحملون جينات حب النبي وأهل بيته منذ القدم

[الشيخ]: المصريون فيهم جينات في حب الرسول وفي حب أهل بيته. وكان لدينا شاعر اسمه عباس الديب رحمه الله، والد الأستاذ فريد والأستاذ وحيد والأستاذ سعيد، هؤلاء الناس الذين هم أبناؤه، فكان يقول: أصل النبي يحبنا اكمن بنته عندنا.

فهم يحبون النبي، وماذا سيفعل هو؟ فهذه الخاصية تميز المصريين أنهم يحبون النبي طوال عمرهم وهم يحبون النبي، انبهروا بهذه الشخصية، إذ إن النبي يحبنا اكمن بنته عندنا، ونحن نغنيها.

الملك المظفر صاحب أربيل وبداية الاحتفال بالمولد النبوي

نحن العلماء، والملك المظفر - وانظر إلى الملك المظفر هذا - ملك أربيل، نعم، وأربيل هذه في العراق. يقول لك هذا ليس في مصر فقط، الرجل يقول الاحتفال في العالم كله وأوروبا، هو قال هكذا في أوروبا.

فالبداية بدأت من الملك المظفر في أربيل ومن حب المصريين. في هذا الملك مسمين شارعًا الآن في المنيل أمام النيل هكذا: الملك المظفر.

فالناس ربما لا تعرف من هو الملك المظفر هذا، ملك أربيل صاحب أربيل، وأربيل هذه مدينة في العراق. فجمع العلماء وقال لهم: يا جماعة أنا أحب النبي كثيرًا.

العلماء أجازوا الاحتفال بالمولد النبوي بالأدلة الشرعية

قالوا له: عليه الصلاة والسلام. قال لهم: هل يجوز أن أوزع على الناس حلوى في هذا اليوم احتفالًا بالنبي؟

فاجتمع العلماء وشكلوا لجنة وبحثوا، فألَّف له ابن دحية - وكان موجودًا وقتها في هذه اللجنة - كتاب "الأدلة" التي بها منشأ المولد الشريف.

بعدها أيَّد الإمام ابن حجر العسقلاني ما ذهب إليه ابن دحية، ثم جاء الإمام السيوطي فأيَّد وزاد عليه. وقالوا إن النبي عليه الصلاة والسلام فرِح بيوم عاشوراء لأنه يوم نصر الله فيه موسى، فإذا كان تذكير الناس بأيام الله دليلًا، فإن النبي احتفل بيوم مولده وكان يصوم.

النبي احتفل بميلاده وبعثته والأدلة كثيرة من القرآن والسنة

فقال [النبي ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «هذا يوم وُلدتُ فيه وهذا يوم بُعثت فيه»

فأحتفل بالميلاد وأحتفل بالبعثة وأرجو أن ألقى الله فيه وأحتفل بالوفاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم، وذبح كبشين أقرنين.

فالأدلة كثيرة من القرآن ومن السنة ومن عمل العلماء، لكنهم في الحقيقة بينهم وبين سيدنا النبي شيء. نحن المصريين - لا هم النابتة الذين بينهم وبين سيدنا النبي لا يوجد عمار - فهم يفترون عليه كثيرًا قولًا وعملًا وعقيدةً.

النابتة يكذبون على النبي ويزعمون أن الصحابة لم يمدحوه

أي أنهم يكذبون على سيدنا صلى الله عليه وسلم، سواء شعروا أم لم يشعروا؛ لأن بعضهم لا يشعر، أو كثيرًا منهم لا يشعر، لكنهم يكذبون لأنهم يقولون غير الحقيقة.

ودائمًا يقول: ولم يفعل الصحابة هذا، لم يمدح الصحابة رسول الله! من الذي قال لك هذا؟ إن قصائد المديح عن حسان وعن كعب بن زهير، أول بردة في الإسلام وغير ذلك إلى آخره كثيرة جدًا.

وكان النبي يحب أن يُنشد هذا ويقول لحسان:

قال رسول الله ﷺ: «قل وروح القدس تؤيدك»

في المسجد! أين هذا؟

الرد على من يزعم أن مدح النبي إطراء زائد عن اللزوم

لم يسبق لنا أن سمعناكم وأنتم تدَّعون أنكم تحبون النبي، وأنكم أناس تسيرون بالدقة، لم نسمع أبدًا أنكم أحضرتم شاعرًا يمدح في مسجد، بل على العكس، أنتم تشنّون حربًا شعواء عليها.

فإذا كان في قلوب هؤلاء الناس شيء من حب رسول الله، وهناك شخص قال هكذا، قال: أليس المديح الزائد عن اللزوم هو إطراء؟ لا يا أخي، ليس إطراءً، هذا ليس من قبيل الإطراء، هذا من قبيل وصف بعض الحقيقة وليس وصف كل الحقيقة.

هل أنت منتبه؟ كيف يعجز اللسان عن وصف حال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه الإنسان الكامل.

مدح البوصيري للنبي وعجز اللسان عن وصف فضله صلى الله عليه وسلم

فمدحه الإمام البوصيري فقال فيه، ذلك قال فيه: كالزهر في ترف، والبدر في شرف، والبحر في كرم، والدهر في همم، فتكلم وفي النهاية قال: فإن فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيُعرِبَ عنه ناطقٌ بفم.

يعني لن نستطيع أن نعبّر عنه بأفضل مديح مهما مدحنا. الشيخ النبهاني جمع مدائح النبي في أربعة مجلدات كبيرة.

ثم يقول [المعترض]: أصله لم يرد! ماذا هذا؟ ما الذي يحدث؟ أهذا كذب أم جهل؟ على كل حال، سواء كان كذبًا أو جهلًا أو عمى قلب، ففي شيء بينهم وبين رسول الله.

النابتة لم يدركوا الحقيقة المحمدية وظنوا أن النبي انتهى أمره بالموت

هم لم يُدركوا الحقيقة المحمدية.

[المذيع]: يا مولانا كما تشير إليها دائمًا، الحقيقة المحمدية ولا النور المحمدي.

[الشيخ]: ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم، ظنوا أنه مات يعني انتهى الأمر. والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

قال رسول الله ﷺ: «تُعرض عليَّ أعمالكم»

وهو انتقل، أتدرك كيف؟ وهذا الانتقال ليس فناءً، لكنهم يظنون أن الموت فناء والعياذ بالله تعالى. لم يقل أحد من المسلمين أن الموت فناء، بل قال هذا انتقال من حال إلى حال.

روح النبي باقية تُعرض عليها أعمال الأمة ووجوب الرجوع إلى العلماء

ولذلك روح سيدنا رسول الله باقية في الأرواح:

قال رسول الله ﷺ: «تُعرض عليَّ أعمالكم، فإن وجدت خيرًا حمدت الله، وإن وجدت غير ذلك استغفرت لكم» أخرجه البيهقي وصححه

إذن هو صحيح، أم لأن الشيخ الذي تتبعه لم يصححه، وهو ضال مضل مثلك؟ وهكذا.

فنحن لا بد علينا أن نرجع مرة أخرى إلى العلماء، هم ولاة الأمة لا النابتة.

يقول مولانا الإمام سيدنا [النبي ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مُهداة، إنما أنا نعمة مُسداة»

ونحن المصريين دائمًا نغير ونقول: حب الرسول يابا دوبني دوب.

علامات حب النبي من الصلاة عليه والشعور القلبي والعمل

[المذيع]: ما علامات حب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لكي نذوب كل هذا الذوبان؟ وهو يعني في حب عاطفي.

[الشيخ]: أقله أنه لا يستطيع الإنسان أن يمنع نفسه من الصلاة عليه كلما ذُكِر، وعلى أهل بيته الكرام.

وأيضًا يترقى هذا إلى شعور وحب وميل في القلب، ولكن في النهاية الحب عطاء، فلا بد عليك أن تتوافق الأعمال مع الأقوال.

فيجب علينا أن نبحث عن قولنا هذا وما معناه، أو كيف نقوله: اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وآله. حسنًا، هذا هو القول، لكن ما معناه الآن؟

الآيات القرآنية التي تربط الصلاة على النبي بالتسليم لحكمه

لأن ربنا يقول:

﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]

فنذهب ونجد:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

ما هو المفتاح هنا؟ آية: وسلموا تسليمًا. ثم:

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]

وبعد ذلك يقول سبحانه وتعالى في موضع آخر:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]

هذه هي حقيقة الصلاة [على النبي].

التسليم لحكم النبي والفرح به مقياس الحب الحقيقي

﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]

لها، هذا يريد أن يقول لك هذه مثل في ذلك لها اسمها المناظرة، فنرى الختام هنا والختام الآية هذه هي ختام الآية هذه، أن هذا القول وهذا العمل.

أما من ناحية القول:

قال رسول الله ﷺ: «البخيل من ذُكرتُ عنده ولم يصلِّ عليَّ» صلى الله عليه وسلم

فهذا أثر من آثار الحب. طيب، والعمل أصبح:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء: 65]

أيضًا إلى نطاق الإيمان الذي نقول إننا نصل إليه، ليس مطلق الإيمان الذي هو وجه آخر للإسلام، لا، نطاق الإيمان الذي سنذهب إليه لا نستطيع الرجوع منه ثانيةً من حلاوة الإيمان.

الفرح بحكم النبي والتسليم الكامل دليل الحب والإيمان

﴿حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]

هذه هي الصلاة على النبي وهي مقياس الحب. ثم حسنًا أو كفى، أهو حكم علينا وانتهى الأمر، حسنًا، اصبر. لا يا حبيبي:

﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: 65]

يفرح بالحكم تمامًا، يفرح به، راضٍ، ليس فقط راضيًا، بل إنه فرحان، إنه مسرور. لماذا؟ لأنه عرف أن هذا هو الذي سيدخله الجنة، هذا ما سيجعل الله يرضى عنه، وأنه هذا هو الحق، وأنه كان سيرتكب مصيبة فمُنع منها، وكان سيكون حق الغير، فهو فرح.

نعم، هذا يحب الرسول هكذا، وهذا لا يتحقق إلا بالحب، والحب عطاء.

كيف ننال شفاعة النبي ونرد حوضه يوم القيامة

[المذيع]: الشفاعة يا مولانا هي أن نرد حوض سيدنا صلى الله عليه وسلم يوم لا ظل إلا ظله إلى ظل ربنا سبحانه وتعالى، أي كيف ننال هذه الشفاعة؟ كيف نرد الحوض مع سيدنا صلى الله عليه وسلم ونشرب من كفه الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا؟

[الشيخ]:

﴿فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، سلِّمه قيادك، اجعله يحكم فيما بينك وبين الآخرين. مثل ما نحن هكذا جماعات إرهابية وإخوانية ومجرمة وما إلى آخره، ما الذي بيننا وبينهم؟ أنا أقول لهم: أنتم خالفتم المحجة البيضاء وانحرفتم عنها بتأويلات فاسدة كاسدة.

النبي نص على حالتنا وكيفية التصرف فيها والمتطرفون خالفوه

النبي ينص نصًا على الحالة التي نحن فيها وينص نصًا على كيفية تصرفنا فيها، وحضراتكم قد خالفتم وكأنكم تقرؤون السنة من أجل المخالفة.

لماذا؟ لأنكم تريدون كرسي الحكم، لعنكم الله في كل كتاب يا أخي، ما هذا؟ ما هذه الفتنة التي ليس لها نهاية؟ ويصممون على هذا ويتدبرون ويرون لأنفسهم حولًا وقوة.

يقول: لماذا، هل نحن خرفان؟ نعم، أنتم خراف، أنتم لستم خرفانًا فحسب، بل أنتم خراف أيضًا. لماذا خراف؟ لأنكم لا تتبعون سيدكم وَمَنْ تُظهرون أمام الناس أنكم تدافعون عنه وعن سنته.

وجوب سؤال أهل الذكر وعدم التكلم بغير علم

ثم تأتون وتستدلون بعمومات أو بأمور ليست في الواقعة، هذا في الواقعة في نصوص. ومن هنا يأتي قوله تعالى:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

ويأتي قوله تعالى في سورة الإسراء:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]

السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا. يأتي هذا إلينا لأن هؤلاء الناس يتحدثون بما لا يعرفون، ويتكلمون قبل أن يتعلموا، ومن تكلم قبل أن يتعلم كمن صار زبيبًا قبل أن يتحصرم.

من تكلم قبل أن يتعلم كالزبيب الذي لم يتحصرم

فهو من الخارج يبدو جميلًا لامعًا، ومن الداخل لا شيء فيه. فعندما تمسك الزبيبة تأكلها تجدها حصرمًا.

الناس من الخارج رخام ومن الداخل سخام، لذلك قالوا: توضيح الواضحات من المشكلات.

هل من صور حب النبي أن نفرح ونحتفل بمظاهر الفرح

[المذيع]: من فرح بنا ففرحنا به. هل ما نُعبّر عنه من حب سيدنا من فرح وتنوع ومظاهر كثيرة في هذه الحياة عهدناها في مصر وفي أماكن كثيرة؟ هل من صور حب سيدنا صلى الله عليه وسلم صور الحب أن نفرح؟ أن يكون في مظاهر نقوم بها، نُفرح الناس معنا، نأكل الحلويات، نعقد مجالس الذكر واحتفالات.

[الشيخ]: دعهم يا أبا بكر، فإنهم في يوم عيد. سيدنا [النبي ﷺ] كان يحب هكذا، كان يحب الضحك وكان يضحك حتى ظهرت نواجذه الشريفة.

النبي كان يحب الانبساط والمرح وكتاب الأقوال المنيفة في ضحكه

والنواجذ هي التي نسميها الآن في لغة العصر ضروس العقل، وهي آخر الأضراس. فالنبي كان يضحك، أي أنَّ أغلب ضحكه كان تبسمًا، لكنه كان يقهقه أيضًا حتى تظهر نواجذه الشريفة.

وقد ألَّف أحدهم كتابًا اسمه "الأقوال المنيفة في ظهور النواجذ الشريفة"، جمع فيه الأحاديث التي وردت «حتى بانت نواجذه»، وقد صار مجموعًا جيدًا ومفيدًا.

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الانبساط ويحب المرح والفرح.

قصة نعيمان مُضحك النبي ومقلبه مع البقال

كان [النبي ﷺ] يحب جدًا واحدًا من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعفا عنه بعفوه، كان اسمه نعيمان. هذا كان مُضحِك النبي، نعم، كان نعيمان يأتي لسيدنا ويقول له بعض الأشياء هكذا، فالنبي يضحك، وكانت له بعض المقالب، يعمل مقالب.

فمرةً كان النبي جالسًا يدرِّس مع الصحابة درسًا ليعطيهم درسًا، فذهب نعيمان، جاء هكذا وذهب إلى البقال وقال له: أنا أريد كذا وكذا للنبي والصحابة. قال له: حسنًا. أعطاه الرجل الحاجة وحسب: كم؟ أربعة دراهم.

تتمة قصة نعيمان مع البقال وضحك النبي صلى الله عليه وسلم

وذهب بها وقال له: يا رسول الله، هذا من فلان. فظن النبي أنها هدية، فأكل ووزع يأكلون.

وبعد قليل وفي منتصف الدرس هكذا، جاء الرجل (البقال) وقال له: يا رسول الله، الحساب أربعة دراهم. قال له: حساب ماذا؟ قال له: إن نعيمان جاء وقال لي: أعطني كذا وكذا لرسول الله، وأخذهم مني.

فنظر النبي ﷺ إليه فوجده مختبئًا وراء عمود وبدأ يضحك، فضحك رسول الله.

ما يعني هؤلاء الناس! هؤلاء الناس -أي: المتشددون- يغيّرون ديننا الحقيقي، الدِّين الذي عرفناه يغيرونه. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان كذلك.

قصة نعيمان مع شرب الخمر وتوبته المتكررة ورحمة النبي به

كان نعيمان هذا ينسى نفسه قليلًا هكذا، هو مدمن الخمر، فيشرب الخمر ويأتي في اليوم التالي عندما يفيق يذهب إلى النبي فيقول له: اضربني. يقول له: لماذا؟ يقول: إني شربت بالأمس.

فيقول له: حسنًا. فيقومون بضربه بطرف الثوب، أي يمسكون الثوب هكذا ويضربونه نحو أربعين ضربة، أي بمعنى لا تفعل ذلك يا ولد مرة أخرى، وهذا معناه هكذا.

ويستمر على هذه الحال شهرًا تقريبًا، ثم تغلبه نفسه فيشرب ثانية، ويأتي باكيًا في الصباح: يا رسول الله، وقعت في الخطيئة هذه.

النبي يدافع عن نعيمان ويشهد له بحب الله ورسوله

فيقول له: حسنًا، اذهبوا وانظروا إلى نعيمان. ثلاث، أربع، خمس، ست مرات. من ضاق صدرًا؟ سيدنا عمر [بن الخطاب] قال له: يا رسول الله، دعني أقتل هذا المنافق!

قال رسول الله ﷺ: «لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله»

نعيمان، ليس من كبار الصحابة، أي ليس أُبَيّ بن كعب ولا عمر بن الخطاب ولا عبد الله بن مسعود ولا عبد الله بن عباس، ليس هكذا، ولكن إنه يحب الله ورسوله.

فهؤلاء الناس [المتشددون والمتطرفون] في الحقيقة أفسدوا الدين والدنيا معًا، حسبنا الله ونعم الوكيل.

بيان مواطن الخلل عند المتشددين وأن الإسلام دين السلام

لكننا ها نحن نكرر ونعيد ونزيد ونبين مواطن الخلل عندهم في الشدة والجهامة والتجهم.

كل هذا لا علاقة له بدين الإسلام الذي هو إسلام، والذي سمى رب العالمين بالسلام، والذي سمى دار السلام على الجنة، والذي في كل صلاة حتى يخرج الإنسان منها ولو كان وحده يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.

يعني مع العالمين، مع الكون، هذا سلام مع الكون. ولكنهم فعلوا هذه الأفاعيل لأنهم لم يضعوا الشيء في نصابه.

كيف يكون النبي حاضرًا في حياتنا وسلوكنا أمام الآخرين

هو الذي تم معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسم.

[المذيع]: يا مولانا، كيف يمكن لهذا الحبيب أن يكون في كل حياتنا وفي مظاهر حياتنا، وأن يرى الآخرون دائمًا سلوك المسلمين تنعكس فيه كل هذه التربية، كل هذه القدوة؟

[الشيخ]: رسول الله عندما أمرنا بكل هذه الأوامر، وضع لنا البرنامج العملي الذي إذا ما اتخذناه وصلنا إليها بيسر وسهولة.

وهذا يتأتى مما كنا نتحدث عنه وهو الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ابن السبكي وصيغ الصلاة على النبي وتفنن العلماء فيها

ابن السبكي عندما جمع ما ورد في تعليم النبي للصلاة عليه، جمع نحو بضع وأربعين صيغة أو حديثًا عن سيدنا النبي وهو يعلمنا كيف نصلي عليه وكيف نسلم عليه.

وقد تفنن أهل الله والأولياء والفقهاء والعلماء في صياغة الصلوات على النبي. وبالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يحدث كل ما تطلبه.

كما ذكر الإمام الشافعي هذه الصلاة البديعة في الرسالة:

«اللهم صلِّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد معلوماتك ومداد كلماتك وكلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون»

رؤيا الإمام الشافعي بعد وفاته وأن الصلاة على النبي أعلت درجته

رأوا الشافعي في المنام بعد وفاته فقالوا: يا شافعي، أنت ألفت الأم وألفت الخلاصة وألفت كتبًا كثيرة، ماذا فعل الله بك؟

يريد أن يقول إنه وضع علم أصول الفقه والأم في هكذا رسالة كبيرة أو غيرها إلى آخرها، أصول. قال: أعلى درجتي بالصلاة على النبي التي ذكرتها في الرسالة، صلى الله عليه وسلم، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.

تخيل يا أخي، أعني انظر إلى هذه الصياغة التي صاغها إمام مجتهد كبير عظيم اسمه ناصر السنة، لقبه هكذا سيدنا الإمام الشافعي، ناصر السنة، لأنه كان متمسكًا بدقائق السنة المشرفة.

الإمام نور الدين الشوني ومجالس الصلاة على النبي في الأزهر

الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هذه مسألة كبيرة جدًا، ولذلك كما قلنا مرة أن الإمام نور الدين الشوني، ولم يكن من كبار العلماء المتعمقين في العلم كثيرًا كغيره، مثلًا ابن حجر متعمق في العلم.

لكن كان نوره كله آتيًا من الصلاة على النبي. فجاء من بلدته إلى الأزهر الشريف وأصبح مكتفيًا بالقليل، وكان نحيفًا، كان يأكل أطعمة بسيطة، يعني يتناول وجبة واحدة في اليوم.

وجلس يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأزهر، هذا الأزهر هو مشبع بالذكر من مجالس الصلاة التي تخص نور الدين الشوني.

انتشار مجالس الصلاة على النبي من الأزهر إلى العالم

ثمانمائة وسبعة وتسعين [897هـ] بدأ فجأة الشيخ الشهاب البلقيني وجمع ما يفعله هذا الشيخ المبارك في كتاب وشرحه وقدمه للعلماء.

فالعلماء قالوا: لا، هذه مسألة عالية جدًا وهذا تطور كبير. وبدأت مجالس الصلاة على النبي تنتشر، فذهبت إلى دمشق منتشرة في دمشق حتى يومنا هذا.

وقد أرجعناها الحمد لله رب العالمين في مسجد سيدنا الحسين وفي الأزهر وفي الدردير وفي السيدة زينب وفي كل مكان، وذهبت إلى طنجة وذهبت إلى كل مكان.

مجلس الشيخ الشوني هو الذي يحقق إجابة سؤالك أننا لا نصلي على النبي ونقول إن الله يصلي عليه، لا، يعني نلهج بالصلاة عليه فيزداد الحب والتعلق ويزداد القرب والثواب وتُفتح به الأبواب وتزداد الدنيا سعة على قلوبنا.

أسئلة من المشاهدين حول كيفية تحقيق محبة الرسول والاحتفاء بذكراه

[المذيع]: مولانا الإمام، سؤال صفحتنا على صفحة الفيسبوك: برأيك كيف نحقق محبة الرسول ونحتفي بذكراه العطرة؟

السادة المشاهدون والمتفاعلون معنا:

  • قالت السيدة بهيرة عاشور: بحبه وكثرة الصلاة عليه واتباع سنته، بحبه وكثرة الصلاة عليه واتباع سنته صلى الله عليه وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله.
  • الأستاذة تيسير تقول: بحبه واتباع سنته صلى الله عليه وسلم.
  • أيضًا الأستاذة سمسمة علي تقول: باتباع سنته صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه في كل وقت وحب أهل بيته صلوات الله عليهم.

الله يتقبل ويشرح صدورنا وييسر لنا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، أداءً لبعض حقه في أعناقنا.

ختام الحلقة والدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم

ودائمًا ندعو ونقول: اللهم جازه عنا خير ما جازيت نبيًا عن أمته ورسولًا عن قومه.

شكر الله لكم مولانا الإمام لأننا نتعلم منكم كيف نحب سيدنا صلى الله عليه وسلم، بارك الله لنا فيكم ورضي الله عنكم دائمًا ودومًا.

كل عام وأنتم بخير، كل عام وأنتم بخير، إلى اللقاء.