والله أعلم| د. علي جمعة يتحدث عن مسألة إرضاع الكبير والفرق بين الحكم الشرعي والفقهي| الحلقة الكاملة
- •يوضح الشيخ علي جمعة أن المصطلحات المنحوتة مثل "الفرق بين الحكم الشرعي والحكم الفقهي" ليس لها أساس في المنهجية العلمية، فالحكم الفقهي هو حكم شرعي والعكس صحيح.
- •يؤكد على أهمية التمسك بمنهج العلماء وليس بالمسائل، فالمسائل تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، بينما المنهج ثابت.
- •يشرح أن الإبداع في العلوم الشرعية يكون من خلال: إحياء نظريات منسية، البناء على المنهجية الموجودة، توسيع الدائرة المعرفية من نفس المركز.
- •يبين أن التراكم المعرفي هو أساس تطور العلوم، فالمعرفة تتراكم وتتسع دائرتها دون نقض ما سبق.
- •يفرق بين التجديد والتبديد، فالتجديد يبني على الموروث والتبديد يهدم ويبدأ من جديد.
- •يجيب على استفسارات متنوعة حول الطلاق والرضاعة والصلاة والصيام والتمويل البنكي وفقه المعاملات.
- •يقدم مواساة لأم فقدت ابنها بتوضيح المنظور الإسلامي للموت وكيف تتحول المصيبة إلى منحة إلهية.
مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
[المذيع]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، أهلًا بكم، والله أعلم لنسعد دائمًا ودومًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسعد بكل إجاباته على كل تلك التساؤلات التي ترد إلينا عبر الاتصال الهاتفي أو الرسائل النصية أو الفيسبوك.
مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
سؤال عن الفرق بين الحكم الشرعي والحكم الفقهي وبيان أنه مصطلح منحوت
[المذيع]: اسمح لي، السؤال الأول على الرسائل النصية يقول صاحبه: ما الفرق؟ وأسمع كثيرًا: ما الفرق أو هل هناك فرق بين الحكم الشرعي والحكم الفقهي؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذه نسميها في داخل الجماعة العلمية بالمصطلحات المنحوتة، والمصطلحات المنحوتة هي مصطلحات يأتي بها بعضهم ويعني بها شيئًا معينًا قائمًا في ذهنه، لكن لا أثر لها في المنهجية، ولا أثر لها في المنقول لنا من العلم الموروث، ولا أثر لها في الجماعة العلمية.
يعني عندما ندخل في أصول الفقه فليس هناك بند اسمه الفرق بين أحكام الشريعة والحكم الشرعي والحكم الفقهي، ليس هناك شيء من هذا. الحكم الفقهي هو حكم شرعي، والحكم الشرعي هو حكم فقهي.
تعريف الحكم الشرعي وأوجه الإبداع الثلاثة داخل الجماعة العلمية
ولي كتاب اسمه الحكم الشرعي نتكلم فيه عن خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وزاد ابن الحاجب أو الوضع. هكذا يعني نحن جالسون، نحن لا نغرد وحدنا في الفضاء المطلق.
فأين الإبداع؟ نعم، الإبداع يتأتي في ثلاث نقاط:
- الإبداع يتأتي في نظريات موجودة ولكنها نُسيت ولا يلتفت إليها أحد، أو لم تعد مستعملة، فنحييها ونستفيد منها في التعامل مع مقتضيات العصر. وقد فعلت أنا هذا في نظرية اللحظة اللطيفة، وفعلت هذا في نظرية ذهاب الحكم بذهاب المحل، وفعلت هذا في أشياء كثيرة ونظرية الشرط.
نعم، نستفيد ونعيش عصرنا ونفهم مصرنا وننفع العباد والبلاد، ولكن من داخل الجماعة العلمية وليس من خارج الجماعة العلمية.
الإبداع الثاني: البناء على المنهجية والتمسك بالمنهج لا بالمسائل
الأمر الثاني في قضية الإبداع أن نبني على المنهجية، فنحن نفرق ما بين منهج الماضين الذي قد بُنِيَ وبُذِلَتْ فيه الأرواح والنفوس والأوقات والعقول، وبُذِلَ في بنائه شيءٌ كبير، فنبني عليه ما هو منه.
ولذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
قال النبي ﷺ: «من سنَّ سُنَّةً حسنةً»
هو سنَّ سُنَّةً لم تكن موجودةً لكنها حسنة. لماذا هي حسنة؟ لأنها من الدين،
[المذيع]: موجودة لها أصلٌ.
[الشيخ]: نبني .
قال النبي ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»
يا رسول الله، الخلفاء الراشدون المهديون من بعدك، هل هم معصومون؟ لا، ليسوا معصومين، ولكن زمانهم يختلف، لكنهم يطبقون المنهجية، فهم يطبقون المنهج ولا يقفون عند المسائل.
إذن نحن نتمسك بالمنهج ولا نتمسك بالمسائل. المسائل تختلف باختلاف الجهات الأربعة وهي الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، ولكن هذا المنهج هو طريقة التفكير، وهو طريقة البحث، ولذلك طريقة البحث هذه ستظل موجودة.
الإبداع الثالث: التوسيع من نفس المركز والفرق بين التجديد والتبديد
الأمر الأول هو الاكتشاف، والأمر الثاني هو البناء، والأمر الثالث هو التوسيع. ترى هذه الدائرة ثم وسعنا هذه الدائرة لكن من نفس المركز، من نفس المحور، وليس أن نرسم دائرة غريبة.
كثير من بعض الناس عبر التاريخ رسموا دائرة غريبة
[المذيع]: بعيدة عن هذا المركز،
[الشيخ]: بعيدة عن الجماعة العلمية وبعيدة عن المركز، ودائرة أخرى، فماذا كانت حاله؟ لا شيء، مات مذهبه بموته، أو ضل عن سواء السبيل فكوّن فرقة.
فإذن نحن لا نتكلم في تقييد الحرية ولا نقيد الإبداع، بل إننا نترك الإبداع حرًا طليقًا حتى نستفيد منه، ولكن له ضوابط وله شروط، وهو الانطلاق من المنهجية.
لكن كوني أكر على المصطلحات بالبطلان وما شابه، فهذا يُسمى شغبًا، ولذلك الجماعة العلمية تتأذى من هذه الطريقة، طريقة الشغب، طريقة أنني أنشئ مصطلحات لا يفهمها أحد إلا أنا.
خطورة ابتداع المصطلحات وعدم الثبات عليها عبر التاريخ
ثم آتي أيضًا، المصيبة الأكبر التي حدثت عبر التاريخ هي أن مَن يفعل هذا، ولأنه قد ابتدع ذلك، لا يبقى على رأيه؛ اليوم يقول شيئًا وغدًا يقول شيئًا آخر، وبعده يعدل، وبعد ذلك يغير، وبعد ذلك يضيف، لأن هذا هو ما حدث في الصياغات العلمية عندما يتحول الفكر إلى علم.
إذا قرأنا أصول الفقه للجويني، وليس كما نقرأ مذكرات أصول الفقه للشيخ أبي النور زهير، وكلاهما في تيار واحد، ولكن لماذا هذا يفعل هكذا؟ إنه يقوم بما كان ينبغي أن يُقام به، والذي فعله الزمن وفعلته الجماعة العلمية وفعله التراكم المعرفي.
التراكم المعرفي وأثره في بناء العلوم والثورات العلمية عند كوين
إنها قضية مهمة للغاية، التراكم المعرفي هو الذي أنشأ العلوم إنشاءً، ولذلك عندما تحدث كوين عن الثورات العلمية، تحدث عن الثورة العلمية باعتبارها تغييرًا للنموذج المعرفي (البراديم) وليس باعتبارها تغييرًا للعلم.
فما أتى به إقليدس لم ينقضه نيوتن، بل أضاف إليه؛ اتسعت الدائرة ونبهنا إلى جانب آخر. كذلك لم ينقض أينشتاين ما ذهب إليه نيوتن، بل أضاف شيئًا آخر زيادة على ما أضافه نيوتن.
ولكننا ما زلنا إلى اليوم ندرس إقليدس، وما زلنا إلى اليوم نتكلم عن أرشميدس، وما زلنا إلى اليوم نتكلم عن حقائق جالينوس في الطب. وهكذا العلوم، هكذا العلوم، حقائق يُضاف إليها ويظهر ما كان خفيًا، وتتسع الدائرة، ويعلو السقف المعرفي.
الفرق بين التجديد والتبديد وخلاصة الإبداع في الجماعة العلمية
فهي تجديد لا تبديد. ما الفرق بين التجديد والتبديد؟ أن التبديد يهدم ويبدأ من جديد شأنه شأن السذاجة، ولكن التجديد يبني بتراكم المعرفة عبر القرون، يعيش عصره، يخدم مصره، لا يقف عند المسائل وإنما يتبنى المناهج وينطلق.
هذه هي الأمور الثلاثة التي نبدع فيها، ولذلك الجماعة العلمية ليست غاضبة، ليست غاضبة لأننا لم نخرج عن الدائرة، بل وسّعناها، ولا يحدث شيء. تقبلْ ما دام التوسيع صالحًا يحقق المصالح ويحفظ المقاصد ويراعي المآلات، فلا مانع من ذلك.
إذن هذا مصطلح مصنوع، وهو الفرق بين الحكم الشرعي والحكم الفقهي، والغرض منه أن يجعل من العوام مجتهدين.
نموذج شكري مصطفى وخطورة ابتداع المصطلحات وتغييرها باستمرار
مثل شكري مصطفى صاحب التكفير والهجرة. كنا كلما نجلس معه، لأننا لم نترك شكري مصطفى هذا، بل ناقشناه حتى أقمنا عليه الحجة. فكان في كل مرة يغير مفهوم المصطلح.
لماذا؟ لأنه في الأصل يراجع نفسه فيجد أن هذا نقص جزء هنا فيضيفها، وعندما نقصت هنا زادت من هنا،
فالكلام هذا معروف ومعروف عبر التاريخ، ليس معروفًا هنا فقط، ولكن أكثر الناس لا يقرؤون.
سؤال السيدة نادية عن تغيير ماء الوضوء تحت الحوض وإجابة الشيخ
**[المذيع]:**اسمح لي معي سيدة نادية، أهلًا بكِ.
[السائل]: نعم، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي سيدتي.
[السائل]: كيف حالك يا شيخ علي.
[الشيخ]: أهلًا يا سيدة نادية، تفضلي.
[السائل]: أنا والله الحمد لله أنهم وصّلوني بكِ المرة هذه. تفضلي، أنا كنت تحدثت مع حضرتك قبل ذلك يا مولانا في مسألة المياه التي أضع فيها قدمي تحت الحوض.
[الشيخ]: طيب.
[السائل]: وقلت لي: نعم، ضعي ولا تغيريها كل مرة، وكانوا يقولون القدم والقدم والكلام الذي تبين خطأه. حسنًا، أنا فقط أسأل شيئًا آخر، هو نفس الحالة، وبعد ذلك لدي سؤال آخر لاحق.
[المذيع]: تفضلي سيدتي، كل الأسئلة.
[السائل]: أنا أسأل: هل أغيرها في آخر النهار وآخر النهار بعد كل الخمس صلوات، أم أغيرها في كل مرة؟
[الشيخ]: حاضر، غيِّريها في كل مرة من أجل النظافة يا ست نادية. يعني فضيلتك تتعامل مع الماء في الوضوء الواحد ولا تغيره، وهي تبدل رجليها، أما بعد ذلك عندما تأتي لتتوضأ مرة أخرى تكون قد غيرت الماء تغيره طلبًا للنظافة.
[المذيع]: حسنًا، هذا هو السؤال والإجابة مباشرة يا حاجة نادية، والله يتقبل منك.
سؤال السيدة منى عن محاسبة الإنسان على خواتيم أعماله أم مجمل عمله
[المذيع]: سيدتنا منى، أهلًا بك.
[السائل]: نعم، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا فندم.
[السائل]: أستطيع أن أتشرف بإجابة كلام الدكتور علي جمعة، أستطيع أن أسأله سؤالًا.
[المذيع]: أهلًا بكِ، أهلًا بك، تفضلي.
[السائل]: لو سمحت، أريد أن أسأل سؤالًا: هل فعلًا الأعمال بالخواتيم فقط؟ يعني ربنا سبحانه وتعالى يحاسب الإنسان على خواتيم أعماله؟ يعني مثلًا شخص طوال عمره بارٌّ بأبيه وأمه من رحمة وبر وكل شيء، وقبل وفاة والده بشهر أو نحو ذلك قصر قليلًا نتيجة ظروف أو انشغال أو ما شابه، هل سيُحاسب فقط على خواتيم أعماله أم لا؟
[الشيخ]: وبعد ذلك، هذا الصنف الذي تخبريني عنه سيُحاسب إن شاء الله على مجمل عمله، ولعله أيضًا ما دام هناك عذر فهو غير مقصر من الناحية الشرعية.
[المذيع]: أشكرك شكرًا جزيلًا يا سيدتنا منى.
أسئلة من المشاهدين: السيدة منى الثانية عن ظفر القدم وسورة يس
[المذيع]: معنا اتصال السيدة منى، اتصال ثانٍ يا سيدة منى، أهلًا بك.
[السائل]: نعم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]:[ السيدة منى]، السلام عليكم يا مولانا، كيف حال حضرتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، تفضلي.
[السائل]: أنا لدي سؤالان لحضرتك. السؤال الأول هو: كانت هناك مشكلة - اعتذر يعني - في ظفر القدم، وقد تمت إزالته تمامًا، لكن مكانه سيوضع فيه جل حتى ينمو الظفر الجديد، كي يكون الجل على اللحم مباشرة وهذا الجل سيبقى موجودًا حتى ينمو الظفر الأول. فهل هذه المادة التي ستوضع ستؤثر على الوضوء؟ هذا هو السؤال الأول.
[الشيخ]: لن تؤثر على الوضوء.
[المذيع]: السؤال الثاني: أستاذة منى، ماذا؟
[السائل]: السؤال الثاني عن سورة يس: أنا أقرأها دائمًا في قضاء الحاجة، لكن آتي عند:
﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]
وبعدها أدعو فأقول: اللهم كذا وكذا وكذا، ثم أكمل القراءة. هل هذا صحيح؟ ولا عندما أنهيها تمامًا أدعي؟
[الشيخ]: لا بأس، لا بأس، عندما تأتي عند هذه الآية أن تدعي، لا بأس من ذلك.
فاصل إعلاني والعودة مع سؤال السيدة هبة عن حديث رضاع الكبير
[المذيع]: مولانا اسمح لنا نأخذ فاصل قصير ثم نعود إلى حضراتكم لنجيب على كل ما يرد إلينا من تساؤلات، ابقوا معنا.
مولانا الإمام، اسمح لي، معي اتصال هاتفي، ألو يا أستاذة هبة.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: أولًا بالطبع، أحب هذه الفرصة لأقول للشيخ علي جمعة إننا نحترمه جدًا ونحبه كثيرًا، وندعو الله أن يمنحه الصحة وطول العمر ليبقى منبعًا للعلم لنا يا رب، يا رب.
[المذيع]: فضيلته معك، السؤال الأول عندي؟
[السائل]: هو سؤال أنا أعلم أن الشيخ علي جمعة سيتضايق منه، لكن لدي حرج داخلي من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي يتعلق برضاعة الكبير، وأنها بذلك تسمح لأقاربها أو قريباتها الذين لديهم هذا الأمر أن يتمكنوا من الإرضاع في وقت ما، بطريقة ما. يعني المشكلة إنني أشعر بعدم ارتياح تجاه هذا الأمر، فهل هذا نوع من أنواع الشرك؟ أنا مؤمنة بكل شيء وأحب الرسول، وأحب آل البيت جميعهم، وأحب السيدة عائشة رضي الله عنها، لكنني أشعر دائمًا أن هناك شيئًا غير صحيح في هذا الموضوع، لست متقبلة له، وكلما تحدث أحدهم فيه أشعر بالخطأ.
بيان المعنى الصحيح للرضاع وأنه وصول اللبن إلى الجوف لا المباشرة
[الشيخ]: الخطأ يا هبة، وهذا شائع بين كثير من الناس، أنهم يظنون أن الرضاع لا بد فيه من أن يضع الشخص فمه في ثدي المرأة، وهذا خطأ كبير.
الرضاع معناه وصول اللبن النازل من الصدر - سواء كان في فنجان أو غيره - إلى جوف هذا الشخص، وهذا حل قد نجده إذا تدبرنا بعيدًا عن هذا الفهم الضيق.
فهو فهم ساذج جدًا. الفهم الساذج يتمثل في أن الرضاعة مثل الطفل الصغير. نحن نفعل ذلك مع الطفل الصغير لأن الطفل الصغير يشرق(يدخل اللبن في مجرى التنفس) لو فعلنا معه هكذا وأحضرنا فنجانًا وسقيناه قليلًا من اللبن.
فمعنى الرضاع هو وصول لبن الأم إلى جوف الطفل أو الشخص الذي نحن بصدده، والذي هو رضاع الكبير.
الغضاضة من رضاع الكبير ناتجة عن صورة ذهنية خاطئة وليست من الحديث
هذا الأمر عندما تخيل الناس هذا المنظر والولد بالغ وكبير وما إلى ذلك، استكثروا هذا وحصلت عندهم الغضاضة. فالغضاضة نتجت من صورة ذهنية ناشئة من عدم فهم عميق في الفقه واللغة للرضاعة.
حسنًا، لو أننا بعد ما فهمنا ما معنى الرضاع وهو وصول اللبن بأي وسيلة، وهذا الذي كُتب في كتب الفقه، سواء كان بالتنقيط، أو كان بالثدي مباشرة، أو كان كذا وكذا.
إذن عندما يأتي الكبير، ستُلغى مسألة الثدي هذه، وسيصبح الأمر متعلقًا بوصول اللبن إلى جوف الإنسان.
تطبيق رضاع الكبير في حالات التبني وموقف الأئمة الأربعة منه
حسنًا، هل يمكن أن ينفعنا هذا الوصول(وصول اللبن الى جوف اليتيم او الشاب) في العالم؟ في أمريكا يتبنوا الأطفال وبعد ذلك يدخلون الإسلام، فيأتي أحدهم ويقول: يا الله، هذا الولد عمره ستة عشر عامًا، ونحن متبنينه منذ زمن، أنلقيه في الشارع الآن أم ماذا نفعل؟
قلنا لهم: لا، أحضروا فنجانًا صغيرًا واسقوه له[لبن الأم] ولو مرة واحدة، فيصبح ابنكم، ويزول الحرج الشرعي الذي تتصورونه.
حتى هذا الفهم الذي أقول أنه يمكن أن يحل لنا مشكلات، حتى هذا الفهم رفضه الأئمة الأربعة وقالوا إننا نرفض هذا الحديث تمامًا، إنها حالة خاصة تعني شيئًا يخص النبي فقط، هو الذي قالها لهذا الطفل، لهذا الشاب في ذلك الوقت، فذهبت الغيرة من قلب الرجل [أبي سلمة]، أمر خاص ولم يأخذوا به لا في أمريكا ولا في غيرها.
لا حرج من حديث رضاع الكبير والإشكال ناتج من الفهم الساذج لا من الحديث
فينبغي ألا يكون لديك أي غضاضة لأن هذه الأمور أحيانًا تنفع في انتشار الإسلام عبر القرون في أماكن ليس لها حل، وتصبح رحمة كبيرة جدًا للخلق.
ولكن إذا أخذناها كما تفعل كثير من جهات الإعلام في الصحافة وما إلى ذلك، بسخرية، وكيف يمكن ذلك، وأن هذا ضد الشرف وضد الكرامة وضد كذا، فيكون فيه غضاضة.
لكن الغضاضة ليس من السيدة عائشة ولا من هذا الحديث، بل الغضاضة ناتجة من الصورة الخاطئة في فهم الرضاع، وأن هذا الفهم ساذج.
سؤال السيدة ليلى عن حكم أخذ مبلغ مالي مقابل التنازل عن شقة إيجار قديم
[المذيع]: أهلًا بكِ أستاذة ليلى.
[السائل]: [ليلى]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي سيدتي، تفضلي.
[السائل]: فضيلة الشيخ: أنا عندي شقة إيجار قديم، فهل لو عرض عليَّ مبلغًا، يعني آخذه حلالًا أم حرامًا؟
[الشيخ]: لا مانع يا ليلى أن تأخذي المبلغ، يمكنك أخذه بشكل طبيعي لأن هذا يسمونه خلو الرجل أو خلو التنازل.
ولا بأس عند الأئمة الأربعة من أخذه، وقد ألّف في هذا الموضوع مفتي تونس القديم بيرم التونسي، وهو الجد الخامس لبيرم التونسي المعروف لدينا( الشاعر الذي الف لام كلثوم المغنية المصرية)، ألّف كتابًا من مذهب الأئمة الأربعة.
سؤال السيد محمد عن اشتراط الطلاق عند المأذون وحكم الطلاق الشفوي
[المذيع]: معنا السيد محمد، أهلًا بك تفضل .
[السائل]: بالنسبة لموضوع الطلاق، نحن أخذنا من الحديث أن إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق، فتكون طالقًا على أساس أيام الرسول عليه الصلاة والسلام. عندما كان الرجال رجالًا، أما الآن وقد أصبح هناك أشباه رجال وأنصاف رجال، لماذا لا نتخذ أسلوبًا آخر وهو أن يذهبوا إلى المأذون ليتفقوا؟ أن يتفق الطرفان على أن عقدة النكاح لا تُفك إلا عند المأذون، وهنا اعتمادًا على الحديث النبوي:
قال النبي ﷺ: «المؤمنون عند شروطهم»
فما رأيك حينئذٍ؟
[الشيخ]: حسنًا، نحن نسير على هذا منذ سنة ألف وتسع مائة وواحد وثلاثين إلى الآن.
[السائل]: لا، أنا أقصد لأجل حل مشكلة الطلاق الجديد. المشكلة قائمة بالرغم من أن القانون يقول لنا يجب أن تذهبوا إلى مأذون لكي تفكوا هذه العلاقة. المشكلة قائمة.
بيان أن اشتراط الطلاق عند المأذون لا يحل المشكلة بل يزيدها تعقيداً
نحن طالما سنعتمد على هذا الحديث، فإذا قال لها: اذهبي أنت طالق، يصبح لغوًا.
[المذيع]: الطلاق الشفوي يا مولانا.
[الشيخ]: ماذا سنفعل يا سيدي؟ نعم، سنُخرِج القانون. القانون صادر منذ سنة واحد وثلاثين.
[السائل]: لا، لسنا بحاجة لإخراج القانون، سيكتب في الوثيقة هكذا: اتفقوا على أنه تفك عقدة النكاح عند المأذون، فإذا قال لها: اذهبي أنت طالق، فيصبح لغوًا.
[الشيخ]: حسنًا، هو يريد أن يطلق، جاء وقال لي: أنا قلت لها أنتِ طالق، وفعلًا أنا أريد أن أطلق. فليذهب، طالما لم يذهب، فهذا هو الاتفاق، 《فالمؤمنون عند شروطهم》
قال: ما هي يا حبيبي، المعروف عُرفًا كالمشروط شرطًا. هذا الذي تقوله حاصل ولم يحل شيئًا، الذي تقوله حاصل ولم يحل شيئًا.
خطورة ثقافة التلاعب بالطلاق وأن الحل في التربية لا في تغيير الأحكام
حضرتك، لكنك تحتاج إلى الاطلاع على ما قاله القانون وجعل أنه إذا لم يذهب خلال ثلاثين يومًا يُسجن، وبالرغم من ذلك، الناس تتلاعب ويرددون قولها كثيرًا.
وهذا لن يغير شيئًا. الذي تتحدث عنه حضرتك سيزيد المشكلة تعقيدًا، لأن لدينا ثقافة غبية أنه سيقول لها كل يوم في الصباح: على فكرة أنتِ طالق لأنكِ لم تُعدي لي الإفطار، على فكرة أنتِ طالق لأن الشاي لم يكن فيه سكر، على فكرة أنتِ طالق.
فإذا قالت له: هل أنا طالق أم لست طالقًا؟ يقول لها: أنا لم أذهب إلى المأذون! ويفقد الكلام معناه.
فالله يحفظك، دعك من هذا التفكير الذي لا يحل المشكلة. ما يحل المشكلة هو أن ننص على ما تتحدث عنه في القانون، وقد نصصنا عليه في القانون منذ سنة إحدى وثلاثين حتى اليوم، يعني سبعة وسبعين سنة أو نحو ذلك.
الناس تحتاج تربية على الصحيح لا تغيير الأحكام الشرعية في مسألة الطلاق
فالناس تحتاج أن تتربى على الصحيح، وليس أن الناس تريد أن يتاح لها ما كان خفيًا، مع أنه ليس خفيًا ولا شيء، لكنها ثقافة سائدة سيئة.
نحاول من خلال هذه البرامج ومن خلال الموعظة والوعظ أن نفهّم الناس ونبيّن لهم من غير تغيير أي نوع من أنواع الأحكام الشرعية.
ما تقوله حضرتك سيزيد الطين بلة(مثل مصري يعني ان المشكلة ستزداد)، نعم، وسيجعل النساء في بيوتهن لا يعرفن إن كن مطلقات أم متزوجات، - الله يحفظك - نحن أيدينا في المشكلة ونحن محتكين بالمشكلة ونريد أن نحلها لصالح الأسرة أولًا، لصالح الأولاد ثانيًا، لصالح المرأة ثالثًا.
ولكن ها نحن نحاول، والمحاولة لن تكون بالقوانين لأنها صدرت بالفعل منذ ثمانين سنة، ولا بالتألي الذي سنفعله.
[المذيع]: شكرًا لك، اسمح لنا أن نذهب إلى فاصل مولانا ثم نعود إليك.
سؤال السيد محمد عن دخول باب الريان لمن عجز عن الصيام بسبب المرض
[المذيع]: لدينا السيد محمد، أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا وسهلًا
[المذيع]: تفضل يا سيدي.
[السائل]: أنا في السبعينات من عمري وأقوم بالصوم والصلاة منذ ست سنين، ومنذ خمس سنوات أجريت عملية قلب مفتوح ولم أستطع الصوم بسبب ضعف في الكلى أيضًا، وأخرج فدية. فهل أدخل من باب الريان إن شاء الله؟
[الشيخ]: طبعًا ستدخل من باب الريان كما يقول المصريون ونصف أيضًا، يعني بالتأكيد، يعني مائة وخمسين في المائة ستدخل من باب الريان إن شاء الله.
ربنا سبحانه وتعالى يتقبل منك صالح العمل، وفي حديث يقول فيما معناه أنه يُكتب للمريض ما كان يفعله وهو صحيح قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
إِذا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ما كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا
، فأنت كنت تصوم وتصلي وما إلى ذلك، فجاءك هذا العارض ومنعك من صيام رمضان.
لا عليك، فربنا الكريم يجعلك كأنك صائم، وأنت مفطر بأمر الله، ولذلك فأنت في طاعة، ومن هنا ستدخل من باب الريان إن شاء الله، إن شاء الله، إن شاء الله، بلا شك.
[المذيع]: يعني بلا شك واضح جدًا الأمر، جميعًا إن شاء الله يا مولانا،
[الشيخ]: يا رب.
سؤال أم محمد عن الفرق في الزكاة بين الشهادات ودفتر التوفير
[المذيع]: معي أم محمد، أهلًا بك.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: لو سمحت، كنت أريد أن أعرف الفرق في الزكاة بين الشهادات وبين دفتر التوفير، هل هو عشرة في المائة من الربح في الاثنين، ولا دفتر التوفير شيء آخر؟
[الشيخ]: لا أبدًا، فهناك في الاثنين عشرة في المائة من الربح لأنه مال مستثمر، فيكون الاثنان مثل بعضهما وهما عشرة في المائة من الربح.
سؤال الأستاذة شيماء عن زوج لا ينفق ويخون وكيفية التصرف معه
[المذيع]: يا أستاذة شيماء، أهلًا بك.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: هل يمكنني التحدث مع الشيخ؟
[المذيع]: حضرتك بالطبع، تفضلي، نريد أن يرتفع صوتك قليلًا بعد إذنك، تفضلي.
[السائل]: حاضر. الآن: زوجي يرفض العمل ويأخذ معاش والده المتوفى، ومعي ابنتي عمرها سنة، وهو يخونني دائمًا، وأنا أكتشف خياناته، وأقيم عند والدتي لأنه لا يجد ما يطعمنا ويسقينا، ولا أعرف كيف أتخذ رد فعل معه أو موقفًا، ولا أعرف، هل أطلّق ؟، أم بهذا سأظلم ابنتي؟ لا أعرف كيف أتصرف معه.
[الشيخ]: هذه يا شيماء مسألة اجتماعية يترتب عليها. طيب، أنتِ عندما تطلقين، هل سيكون ذلك بداية للمشكلات أم إنهاءً للمشكلات؟ هل لديكِ مورد رزق؟ هل يمكن أن تبقي عند والدتك طوال الوقت مع الطفلة الجديدة؟
نصيحة الشيخ للأستاذة شيماء بالتفكير الجيد قبل الطلاق ومراعاة مصلحة الأسرة
هو الآن متعثر في النفقة ورجل تقول أنها تكتشف أنه ليس على ما يرام إلى آخره، لكن الأسرة هل سنعرف قيادتها أم لن نعرف قيادتها؟
فبناءً على هذا سيترتب عليه الإجابة التي تخصك: ماذا أفعل؟ ماذا تفعلين؟ فكري جيدًا، فإذا كان هذا الرجل لا يستطيع النفقة، والنفقة هذه شيء أساسي، وإذا كان لا يسير بما يرضي الله، إذن تطليقه لا مانع، ولكن بعد بحث آثار الطلاق علينا كأسرة.
سؤال الأستاذة تهاني وسؤال عن الصلاة على النبي أثناء الصلاة عند ذكره في الآيات
[المذيع]: اسمح لي مولانا، معي الأستاذة تهاني، أستاذة تهاني أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.
[السائل]: السلام عليكم يا فضيلة الشيخ.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[السائل]: والله أنا أريد أن أسأل حضرتك سؤال، أنا لي ابن عم توفي وترك اثنين.
[المذيع]: حسنًا، حتى تعود إلى الأستاذة تهاني لطرح سؤالها.
سؤال في الرسائل النصية يقول: عندما يُذكر سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في الآيات التي يتلوها الإمام في الصلاة، هل أصلي عليه؟ فهل هذا يصح؟
[الشيخ]: يصح إن شاء الله، لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي أنواع الأذكار، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال النبي ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها من كلام الناس، إنما هي تسبيح وتحميد وتهليل»
تهليل يعني تقول: الله، اللهم، لا إله إلا الله إلى آخره. وأنت عندما تأتي لتصلي تقول: اللهم صل على سيدنا محمد، فهي الصلاة على النبي طاعة، والصلاة على النبي امتثال للأمر:
﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
والصلاة على النبي ذكرٌ.
الصلاة على النبي ذكر لله وترجمة للشهادتين وليست شركاً
ولذلك تجد المصريين استدلالًا بقوله تعالى:
﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]
فتجد من يقول لك عندما ينسى: اللهم صلِّ على النبي. حسنًا، هل ذكرت الله هكذا؟ نعم بالطبع، فـ"اللهم" هو ذكر الله سبحانه وتعالى، وأيضًا أضاف إليها طاعة أخرى وهي الصلاة على سيدنا رسول الله.
فالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هي ترجمة للشهادتين، حيث إننا نقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ومن يظن أننا حين نقول أن محمدًا رسول الله أن هذا شرك، كأننا أشركنا بين الإله وبين النبي، فهو مخطئ وأعمى البصيرة.
ولذلك عندما أسمع آية عذاب يمكن أن أقول: أعوذ بالله، فهذا مجرد تهليل، أعوذ بالله من عذاب النار. وعندما أسمع آية جنة أقول: اللهم اللهم ، فهذا ذكر، اللهم ارزقنا الجنة. وعندما أسمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أصلي عليه: اللهم صل وسلم سيدنا النبي سيدنا محمد، وهكذا.
سؤال الأستاذة هالة عن وفاة طفلها وطلب السكينة والتعزية
[المذيع]: مولانا، اسمح لي، معي الأستاذة هالة، أهلًا بك.
[السائل]: أهلًا بحضرتك، السلام عليكم جميعًا.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: اريد أن أسأل عن شيء؟ لدي طفل توفي وعمره ست سنوات ونصف منذ سبعة أشهر. أردت فقط أن أعرف أمورًا تنزل السكينة على قلبي أنا ووالده، وله أخ يبلغ من العمر خمس سنوات الآن وهو معي. بالطبع هذا الموضوع لا ننساه أبدًا، والله دائمًا معنا ونحن نصلي ونقرأ كلامه ونذكر الله على الدوام، ولعل هذا هو السبب الذي يجعلني أستطيع أن أتكلم.
تعزية الشيخ للأستاذة هالة وبيان أن فقد الطفل منحة إلهية يوم القيامة
[الشيخ]: قدَّر الله يا هالة. لو أننا وصلنا هذه الحياة الدنيا بالحياة الحقيقية وهي الدار الآخرة، لتبين لنا أن هذه المصيبة العظيمة في فقد الولد الذي كان عمره ست سنوات ونصف، سنأتي يوم القيامة قد نفرح بها، لأنه سيأخذ بيدك ويد أبيه ويد من يشفعه الله فيه ويدخلكم الجنة.
ست سنوات ونصف يعني غير مكلف، يعني في الجنة، في الجنة. ستدركين صبر الوالدين على الولد، وساعتها ستعرفين لماذا هذه المحنة تتحول إلى منحة إلهية وليست محنة، بل منحة، أي عطية ربانية.
أنه أخذ الولد في هذا السن، فالأم حزنت عليه، والأب بكى عليه، والإخوة افتقدوا. كل هذه الأمور فيها ثواب كبير.
﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]
إنها الحياة الحقيقية، لأننا هنا في الدنيا في النهاية سنمكث ثلاث دقائق.
بيان قصر الدنيا مقارنة بالآخرة وأن المصيبة تتحول إلى رحمة وأجر عظيم
﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]
يعني الساعة عند ربنا بألفي سنة هنا، يعني الدقيقة عند ربنا بثلاثة وثلاثين سنة وثلث، يعني لو عشت مائة سنة فهذا يعادل ثلاث دقائق فقط.
فعندما رحل الولد عن عالمنا، فإن ذلك في ميزان حسناتك يوم القيامة، وذلك في ميزان حسنات أبيه يوم القيامة. فهذا الولد ربُّنا قدَّر هذا القدر من أجلك، وأنتم أناسٌ صابرون وأناسٌ تصلُّون.
قدَّر هذا القدر من أجل أن يُدخِلك الجنة ويُدخِل أباه الجنة. ساعتها في يوم القيامة ستتعجبين كثيرًا من أن المصيبة التي أصابتكم، مصيبة الموت
﴿فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ﴾ [المائدة:106]
، تحولت إلى رحمةٍ، غايةٍ في الرحمة وغايةٍ في العطاء وغايةٍ في الأجر والثواب الذي ستأخذونه على هذا الصبر.
والصبر عند الصدمة الأولى، ولذلك نراه طبعًا أن العين لتدمع وأن القلب ليحزن ولا نقول ما يغضب الله سبحانه وتعالى، ومن هذا المنطلق نؤجر ونعرف الحقيقة أن الدنيا فانية وأن فيها موتًا وأنها دار اختبار وابتلاء، وأن الأمر هو في الحياة الخالدة التي سوف يكرمنا الله سبحانه وتعالى فيها لأننا لم ننسَ في الدنيا.
سؤال الأستاذة نجوى عن ابنتها وزوجها اللذين لا يصليان ونصيحة الشيخ بالدعاء
[المذيع]: مولانا، معي الأستاذة نجوى، أهلًا بك.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: مولانا الشيخ، كنت فقط أريد أن أسأل حضرتك، لديّ ابنة شابة حاولت معها كثيرًا جدًا أن تلتزم بالصلاة لكن للأسف أنها لا تصلي.
[الشيخ]: كم عمرها الآن؟
[السائل]: إنها في الخامسة والعشرين.
[الشيخ]: ادعي لها يا نجوى.
[السائل]: سؤالي فقط، هي ارتبطت، كنت أقول يعني ربما ترتبط بأحد زملائها في العمل، يعني يخطبها، أو يكون زوجها يصلي ويشجعها على الصلاة. هي ارتبطت بزميلها في العمل وهو لم يكن يصلي، وأنا لم أكن موافقة، وهو للأسف وعدني أنه سيصلي، لكن اكتشفت بعد الزواج أنه أيضًا لا يصلي. فالآن أنا أدعو لهما كثيرًا وأنصحهما كثيرًا حتى بدأوا يرفضون نصيحتي.
[الشيخ]: يعني ليس لك إلا الدعاء، من الأفضل أن تدعي لهم، والله هو الهادي، والله قادر على أن يهديهم بين لحظة وأخرى.
ولكن خلاص، إنه:
﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَـٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس: 34-36]
يعني نحن كما قال الله:
﴿لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 37]
كل واحد له شأنه، مشغول بحياته. فيوم القيامة يوم صعب، ولذلك أنت ليس لك الآن إلا الدعاء.
سؤال الأستاذ أشرف عن حكم التمويل من البنك لشراء سيارة بعد التوبة
[المذيع]: مولانا، معي اتصال هاتفي، ألو يا أستاذ أشرف.
[السائل]: نعم، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا سيدي.
[السائل]: أريد أن أسأل الشيخ في شيء؟
[المذيع]: تفضل يا سيدي.
[السائل]: السلام عليك يا فضيلة الشيخ.
[الشيخ]: وعليكم السلام، تفضل من فضلك.
[السائل]: أنا كنت أعمل وكان لدي صالون تجميل، وطلبت من ربنا أن يتوب علي، والحمد لله تاب علي، وقد تركت مهنتي حضرتك. فأنا أريد أن أشتري سيارة للعمل بها مثلًا، وأريد أن أقترض من البنك، فهل هذا حرام أم حلال؟
[الشيخ]: لا، حلال:** هو اسمه تمويل**.
[السائل] أنا طلبت من ربنا وأنا أصلي أن يتوب عليَّ من شغلي، الحمد لله تقبل مني.
[الشيخ]: اسمه تمويل وليس اسمه قرض، فعندما نسأل الناس أنني سآخذ قرضًا، يقولون لنا: لا. لكن هو في الحقيقة تقول: أنا سآخذ تمويلًا، والتمويل يكون في مقابل سلعة وسيطة، وإذا توسطت السلعة فلا ربا.
ولذلك عندما تأتي حتى تسأل، وأنت سألت بالفعل، تقول: أنا سآخذ تمويلًا من البنك، والتمويل من البنك حلال ولا بأس به، فهو ليس اسمه قرضًا.
سؤال عن إدراك أن عين المنع هي عين العطاء وأهمية كثرة الذكر
[المذيع]: نعم مولانا الإمام، سؤال أخير ربما من الحقيقة. فضيلتك تقول الحقيقة، لو عرفنا الحقيقة سنعرف أن عين المنع هي عين العطاء. كيف ندرك هذا المعنى ونحن أحيانًا بشر يعني نتعب ونحزن؟
[الشيخ]: بكثرة الذكر، لو ذكرنا الله على كل حال وفي خارج الصلاة ولا يزال لساننا رطبًا بذكر الله، نصل إلى هذه الدرجة ويصبح الصبر مستساغًا للإنسان.
[المذيع]: الصبر مر يا مولانا.
[الشيخ]: نقدر، طبعًا مر وكل شيء ومؤلم، ونقول هذه مصيبة وهذه محنة وكذا إلى آخره، ولكن في النهاية نقدر عليه بتوفيق الله.
[المذيع]: طيب.
حكم قضاء الفوائت وأن الأولى جعل السنن من نية الفوائت لتسريع القضاء
[المذيع]: مولانا، هناك سؤال يقول: ** أنا أريد أن أقضي الفوائت ولكن أريد أن أصر على السنن.**
[الشيخ]: هذا لا يفهم شيئًا، هذا لا يفهم شيئًا. لأنك إذا صليت للفوائت(الفرائض)، حتى السنن التي تريد أن تؤديهااجعلها من نية الفوائت ستنال أجرًا كبيرًا.
سأعطيك هنا ألفًا وسأعطيك هناك عشرة، فكيف تقول: لا، يجب أن آخذ العشرة؟ خذ الألف!
فأنت لو كل مرة بدلًا من أن تصلي السنن مع الفوائت، تصلي فوائت مع الفوائت، ستنتهي في نصف المدة. بدلًا من أن تنتهي في ثلاث سنوات التي كنت تركت الصلاة فيها، ستنتهي في سنة ونصف.
فهذا لم ينتبه إلى هذه النقطة، وهي حديث البخاري أنه: قال الله تعالى فيما معناه في الحديث القدسي: «وأحب ما تقربتم به إليّ ما افترضته عليكم»
« عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها. ورجله التي يمشى بها، ولئن سألني لأعطينه. ولئن استعاذني لأعيذنه" رواه البخاري. »
يعني ما افترضته عليكم هو أحب إلى الله.
[المذيع]: وسددوا.
ختام البرنامج والدعاء للشيخ علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
[المذيع]: مولانا الإمام فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم وغفر الله لكم دائمًا يا مولانا، شكرًا لكم، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
