ما هي آفات المناظرة التي ذكرها الغزالي في إحياء علوم الدين وكيف تُفسد أخلاق العالم؟
ذكر الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين عشر آفات تلازم المناظرة، منها: الحقد، والغيبة، وتزكية النفس، والتجسس، والفرح بمساءة الأقران، والنفاق، والاستكبار عن الحق، والرياء. هذه الآفات تُعكِّر باطن العالم وتحجب قلبه عن الله. وهي لازمة لكل من يطلب بالعلم غير ثواب الله تعالى في الآخرة.
- •
هل يمكن للعالم الكبير أن يسلم من آفات المناظرة كالحقد والنفاق والرياء، أم أن هذه الرذائل تلازم كل من طلب العلم لغير وجه الله؟
- •
الغزالي يُحدد عشر آفات أخلاقية تنشأ عن المناظرة، أبرزها: الحقد، والغيبة، وتزكية النفس، والتجسس، والفرح بمساءة الأقران.
- •
النفاق بين المتناظرين يتجلى في التودد باللسان مع التباغض بالقلوب، وهو ما حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الطبراني.
- •
الاستكبار عن الحق والمماراة فيه تجعل المناظر يجحد الصواب حين يصدر عن خصمه، وقد رتّب النبي صلى الله عليه وسلم على ترك المراء بناء بيت في الجنة.
- •
ربط المناظرة بلقمة العيش في عصر الغزالي يوازي ربط الظهور الإعلامي بالأموال في عصرنا، مما يجعل النصيحة عديمة الأثر.
- •
العلم لا يُهمل صاحبه بل يُهلكه هلاك الأبد أو يُحييه حياة الأبد، وأشد الناس عذاباً عالم لا ينفعه الله بعلمه.
- 0:29
مقدمة درس إحياء علوم الدين تُبيّن الفرق بين العلم المحمود الموصل إلى الله والعلم المذموم الحاجب عنه.
- 1:27
الحقد آفة لازمة للمناظر تنشأ من عدم قبول كلام الخصم وتتحول إلى نفاق مُضمَر يظهر في السلوك.
- 2:59
المناظرة تُعكِّر الباطن وتجعل آفاتها حجاباً بين القلب وبين الله سبحانه وتعالى.
- 3:13
الغيبة آفة لازمة للمناظر لأنه لا ينفك عن ذكر عيوب خصمه ونسبته إلى الجهل والحماقة.
- 4:07
تزكية النفس والتمدح بالعلم آفة مذمومة شرعاً وعقلاً تلازم المناظر في أثناء مناظرته.
- 5:05
التمدح بالعلم مكروه أو حرام حتى لو كان المناظر صادقاً في ادعاء فضله وعلمه.
- 5:24
التجسس وتتبع عورات الخصوم آفة محرمة يمارسها المناظر ليجمع ذخيرة لإفضاح خصمه عند الحاجة.
- 6:59
قصة واقعية تكشف أن بعض المناظرين يلجأ إلى تغيير ردوده بعد نشر الخصم لردّه لاتهامه بالكذب ظلماً.
- 9:10
المناظرات حين تصل إلى الكذب والافتراء تتحول إلى علوم دنيا تُبعد صاحبها عن الله.
- 9:32
طلب المباهاة يُولِّد الفرح بمساءة الأقران والتباغض بينهم كالضرائر، وهو من أخلاق المنافقين لا المؤمنين.
- 10:25
الشافعي وصف العلم بأنه رحم متصل بين أهله، بينما صار بين المناظرين عداوة قاطعة تُلزمهم أخلاق المنافقين.
- 11:13
العلم المحمود يوصل إلى الله بالتخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل، وهو عكس ما تُولِّده المناظرة.
- 11:29
النفاق آفة لازمة للمناظرين يتودّدون فيها باللسان ويتباغضون بالقلوب، وهو ما حذّر منه الحديث النبوي.
- 12:37
المداهنة تجمع بين المدح في الحضور والغيبة في الغياب، وهي صورة من صور النفاق الاجتماعي المذموم.
- 13:33
الاستكبار عن الحق آفة تجعل المناظر يجحد الصواب، وترك المراء فضيلة يُبنى عليها بيت في الجنة.
- 15:01
القرآن يُسوِّي بين الافتراء على الله والتكذيب بالحق في آيتين، مما يُبيِّن خطورة جحد الصواب.
- 15:35
الغزالي يُحصي عشر خصال مذمومة تلازم المناظرين، وأشدها الرياء الذي يدعو إلى أكبر الكبائر.
- 16:38
المناظرون يتفاوتون في هذه الآفات، لكن لا ينجو أحد منها مع أقرانه المقارنين له في الدرجة.
- 16:59
ربط المناظرة بلقمة العيش في عصر الغزالي يوازي ربط الظهور الإعلامي بالأموال في عصرنا.
- 17:57
الدعاة الجدد في الإعلام يعيشون نفس آفة ربط العلم بالمال التي وصفها الغزالي في المناظرين.
- 18:34
الخصال العشر تتشعب منها رذائل لا تُحصى تصل إلى إفساد الصلاة وخروج الخشوع من القلب.
- 19:35
آفات المناظرة تشمل الوعاظ والمفتين أيضاً، وهي لازمة لكل من يطلب بالعلم غير ثواب الله.
- 20:42
العلم لا يُهمل صاحبه بل يُهلكه أو يُحييه، وأشد الناس عذاباً عالم لا ينفعه الله بعلمه.
- 21:38
خاتمة الدرس بالتوديع والسلام مع الوعد بلقاء قادم في مجالس إحياء علوم الدين.
ما الفرق بين العلم المحمود والعلم المذموم عند الغزالي في إحياء علوم الدين؟
العلم المحمود هو الذي يوصل صاحبه إلى الله، أما العلم المغشوش الفاسد فهو الذي يحجب الإنسان عن الله. وما تردد من العلوم بينهما فحكمه بحسب قربه من الممدوح أو المقدوح. يتناول الإمام الغزالي هذا التمييز في كتاب العلم من إحياء علوم الدين.
كيف يُولِّد الحقد في نفس المناظر وما أثره على أخلاقه؟
الحقد من أبرز آفات المناظرة، ولا يكاد المناظر يخلو منه؛ فإذا رأى خصمه يُحرِّك رأسه أو يتوقف في كلامه اضطُرَّ إلى إضمار الحقد وتربيته في نفسه. وغاية تماسكه الإخفاء بالنفاق، ويترشح هذا الحقد إلى الظاهر في غالب الأمر. وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن المؤمن ليس بحقود.
كيف تُعكِّر المناظرة باطن الإنسان وتحجب قلبه عن الله؟
المناظرة تُعكِّر باطن الإنسان بما تُولِّده من آفات أخلاقية كالحقد والنفاق. وكل هذا لا يكون إلا حجاباً يحجب الإنسان قلبه ونفسه عن الله سبحانه وتعالى، وهو ما يجعل العلم المذموم عائقاً لا موصلاً.
لماذا شبّه الغزالي الغيبة في المناظرة بأكل الميتة وكيف يقع فيها المناظر؟
الغزالي يُشبِّه الغيبة بأكل الميتة لأن الله شبَّهها بذلك في القرآن، والمناظر لا ينفك عن حكاية كلام خصمه ومذمته. وحتى لو صدق في حكايته فإنه يحكي ما يدل على قصور كلام خصمه وعجزه، وهذا هو عين الغيبة. أما الكذب في الحكاية فهو بهتان أشد.
ما حكم تزكية النفس والتمدح بالعلم في المناظرة؟
تزكية النفس من الآفات التي نهى الله عنها بقوله: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾، والمناظر لا يخلو من الثناء على نفسه بالقوة والغلبة والتقدم على الأقران. وهذا التمدح يقع تارة على سبيل الصَّلَف وتارة لترويج كلامه، والصَّلَف والمديح والتباهي مذمومان شرعاً وعقلاً.
هل يُعذر المناظر في التمدح بعلمه إذا كان صادقاً فيما يقوله عن نفسه؟
لا يُعذر المناظر في التمدح بعلمه حتى لو كان صادقاً فيه وكان فعلاً أعلم من غيره؛ لأن هذا التمدح بهذه الطريقة مكروه أو حرام. فالصدق في المضمون لا يُبيح أسلوب التباهي والمديح للنفس.
كيف يقع المناظر في آفة التجسس وتتبع عورات خصومه؟
المناظر لا ينفك عن طلب عثرات أقرانه وتتبع عورات خصومه، حتى إنه يطلب من يخبره ببواطن أحوال المناظر القادم ويستخرج مقابحه ليعدّها ذخيرة لإفضاحه وإخجاله. وقد نهى الله عن ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، ومع ذلك يُعدّ هذا من لطائف التسبب عند بعض المناظرين.
ما أقبح صور الخداع التي تقع في ردود المناظرين على بعضهم؟
من أقبح صور الخداع أن يطبع أحدهم رداً محدوداً ويرسله للمردود عليه لاستدراجه للرد، ثم يُغيِّر في ردّه بعد أن يرد الخصم وينشر، فيتبيّن الخصم كاذباً ظلماً. وهذا يدخل في حدود الكذب الصريح، إذ يُغيَّر الكلام الأصلي لاتهام الآخر بالكذب.
كيف تتحول المناظرات إلى كذب وافتراء وتنحرف عن مقصد العلم؟
المناظرات حين تبلغ حد الكذب والافتراء تتحول إلى علوم دنيا ومنازعات بين الناس. والفقه والحديث والتفسير من غير تصوف يتحول إلى بلاء حين يُوظَّف للمنازعة لا للتقرب إلى الله، وهذا هو العلم المذموم الذي يحجب صاحبه عن الله.
كيف يُولِّد طلب المباهاة الفرح بمساءة الأقران والتباغض بينهم؟
كل من طلب المباهاة بإظهار الفضل يسرّه ما يسوء أقرانه الذين يساوونه في الفضل، فيكون التباغض بينهم كما بين الضرائر. والمناظر إذا رأى مناظراً تغيّر لونه واضطرب فكره كأنه يشاهد شيطاناً مارداً أو سبعاً ضارياً، وهذا يُبعده عن أخلاق المؤمنين.
ما الفرق بين أخلاق علماء الدين الأوائل في التناصر وحال المناظرين في العداوة؟
علماء الدين الأوائل كانوا يتآخون ويتناصرون ويتساهمون في السراء والضراء، حتى قال الشافعي: العلم بين أهل الفضل والعقل رحم متصل. أما المناظرون فصار العلم بينهم عداوة قاطعة، وهذا يُلزمهم أخلاق المنافقين ويُبرئهم من أخلاق المؤمنين والمتقين.
ما مفتاح العلم المحمود الذي يوصل إلى الله وكيف يتحقق؟
مفتاح العلم المحمود هو التخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل، وهو ما يُميِّز أخلاق المؤمنين عن أخلاق المنافقين. فالعلم الذي يوصل إلى الله هو الذي يُطهِّر الباطن ويُزكِّي النفس، لا الذي يُعكِّر الباطن ويُولِّد الحقد والنفاق.
كيف يقع المناظرون في النفاق بالتودد باللسان مع التباغض بالقلوب؟
المناظرون مضطرون إلى التودد إلى خصومهم ومحبيهم باللسان وإظهار الشوق والاعتداد بهم، بينما يعلم الجميع أن ذلك كذب وزور ونفاق وفجور. فهم متودِّدون بالألسنة متباغضون بالقلوب. وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحال بقوله: «إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب لعنهم الله».
كيف تجمع المداهنة بين المدح في الحضور والغيبة في الغياب؟
المداهنة تعني أن يمدح الإنسان من أمامه ويُهلِّل له حتى يُقال عنه إنه كريم الوفادة، ثم إذا ولَّى تحدث عنه بالسوء. وهذا ما كان العرب يسمونه تقبيل اللحية، وما يُعبِّر عنه العامة بقولهم: من برّه مراية وفي القفا سلاية. وبدلاً من المواجهة بالنصح أو الإمساك عن الغيبة يلجأ إلى هذا النفاق.
ما حكم الاستكبار عن الحق والمماراة فيه وما فضل ترك المراء؟
الاستكبار عن الحق من أشد آفات المناظرة، إذ يجعل المناظر يجحد الصواب حين يصدر عن خصمه ويبذل جهده في المخادعة لدفعه. والمراء في مقابلة الباطل محظور، وقد رتّب النبي صلى الله عليه وسلم على ترك المراء بناء بيت في ربض الجنة لمن تركه وهو مبطل، وبيتاً في أعلى الجنة لمن تركه وهو محق، رواه الترمذي وقال: حسن.
كيف سوّى القرآن الكريم بين الافتراء على الله والتكذيب بالحق؟
سوّى الله تعالى بين من افترى على الله كذباً وبين من كذَّب بالحق في آيتين: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ [العنكبوت: 68]، و﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ [الزمر: 32]. وهذا يُبيِّن خطورة جحد الحق الذي يقع فيه المناظر المستكبر.
ما هي الخصال العشر المذمومة للمناظرين وما أشدها خطراً؟
الخصال العشر هي: الحقد، والغيبة، وتزكية النفس، والتجسس، والفرح بمساءة الأقران، والنفاق، والاستكبار عن الحق، والرياء، إضافة إلى ما يتفق لغير المتماسكين من الخصام المؤدي إلى الضرب واللكم وسب الوالدين. والرياء هو الداء العضال الذي يدعو إلى أكبر الكبائر، والمناظر لا يقصد إلا الظهور عند الخلق وانطلاق ألسنتهم بالثناء عليه.
هل يسلم بعض المناظرين من هذه الخصال العشر أم أنها لازمة للجميع؟
قد يسلم بعض المناظرين من بعض هذه الخصال مع من هو ظاهر الانحطاط عنه أو ظاهر الارتفاع عليه، أو مع من هو بعيد عن بلده. لكن لا ينفك أحد منهم عنها مع أشكاله المقارنين له في الدرجة، فالتنافس بين الأقران هو المحرِّك الأساسي لهذه الآفات.
كيف يُشبه ربط المناظرة بلقمة العيش في عصر الغزالي ما يحدث في الإعلام الديني اليوم؟
في عصر الغزالي كان الأمراء يصرفون على المناظرات العلمية فارتبطت بلقمة العيش، مما جعل النصيحة بتركها عديمة الأثر. وهذا يتكرر في عصرنا في الإعلام، إذ يربط بعضهم ظهوره الإعلامي بمصدر رزقه، فإذا نُصح بأن فيه آفات لم ينتهِ لأنها مصدر رزقه وقوت أطفاله.
ما العلاقة بين ظاهرة الدعاة الجدد في الإعلام وآفات المناظرة التي ذكرها الغزالي؟
تغيّر مسمى المناظرة إلى الدعوة والداعية والدعاة الجدد، لكن الآفات ذاتها بقيت. فكثير ممن يُسمَّون دعاة جدداً ارتبطت أموالهم بظهورهم الإعلامي، فإذا نُصحوا بأن ما يفعلونه لا يجوز لم يستطيعوا الاستغناء عنه لأن القضية كلها مرتبطة بأموال أصبحت مرتبة لا يستطيعون الاستغناء عنها.
ما الرذائل التي تتشعب من الخصال العشر وكيف تُؤثر على خشوع العالم في صلاته؟
من كل خصلة من الخصال العشر تتشعب عشر رذائل أخرى، منها: الأنفة والغضب والبغضاء والطمع وحب المال والجاه، والاستحقار للناس بالفخر والخيلاء. ومن أخطر آثارها خروج الخشية والخوف والرحمة من القلب، حتى لا يدري المصلي في صلاته ما صلَّى ولا ما يقرأ ولا من يناجيه.
هل تقتصر آفات المناظرة على المناظرين أم تشمل الوعاظ والمفتين أيضاً؟
هذه الرذائل لازمة للمشتغل بالتذكير والوعظ إذا كان قصده طلب القبول وإقامة الجاه ونيل الثروة، وكذلك للمشتغل بعلم المذهب والفتاوى إذا كان قصده طلب القضاء وولاية الأوقاف والتقدم على الأقران. وبالجملة هي لازمة لكل من يطلب بالعلم غير ثواب الله تعالى في الآخرة.
لماذا قال الغزالي إن العلم لا يُهمل صاحبه بل يُهلكه أو يُحييه؟
العلم لا يُهمل العالم بل يُهلكه هلاك الأبد أو يُحييه حياة الأبد، لأنه طريق إلى الملك المؤيَّد والنعيم السرمد أو إلى الهلاك الأبدي. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لا ينفعه الله بعلمه»، فالعلم ضرَّه مع أنه لم ينفعه، وخطر العلم عظيم لا وسط فيه.
بم اختتم الدرس من مجالس إحياء علوم الدين؟
اختتم الدرس بالتوديع والسلام، مع الإشارة إلى أن اللقاء سيتواصل في مجلس قادم من مجالس إحياء علوم الدين.
آفات المناظرة العشر التي رصدها الغزالي تلازم كل عالم يطلب بعلمه غير ثواب الله، وتحجب قلبه عن الله.
آفات المناظرة في إحياء علوم الدين عشر خصال من أمهات الفواحش الباطنة، يعدّها الغزالي لازمة حتى لأكابر العلماء وأعقلهم؛ إذ لا ينجو منها إلا من أخلص النية لله. وتشمل: الحقد، والغيبة، وتزكية النفس، والتجسس، والفرح بمساءة الأقران، والنفاق، والاستكبار عن الحق، والرياء، وما يتشعب منها من رذائل لا تُحصى.
هذه الآفات لا تقتصر على المناظرين، بل تلازم كل مشتغل بالتذكير والوعظ أو الفتاوى إذا كان قصده الجاه والمال لا ثواب الله. والعلم المحمود هو الذي يوصل صاحبه إلى الله بالتخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل، أما العلم المذموم فيتحول إلى علوم دنيا ومنازعات، وصاحبه بين الملك المؤيد والهلاك الأبدي.
أبرز ما تستفيد منه
- آفات المناظرة عشر خصال تلازم حتى أكابر العلماء وأعقلهم.
- الغيبة والنفاق والرياء من أبرز ما تُولِّده المناظرة في القلب.
- العلم لا يُهمل صاحبه بل يُهلكه أو يُحييه حياة الأبد.
- هذه الرذائل لازمة لكل من يطلب بالعلم غير ثواب الله في الآخرة.
مقدمة الدرس من كتاب إحياء علوم الدين في العلم المحمود والمذموم
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب إحياء علوم الدين لإمام الأئمة حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى، نعيش هذه اللحظات وهو ما زال يتحدث في كتاب العلم.
ويخبرنا عن ملامح ومعالم العلم المحمود الذي يوصلنا إلى الله، والعلم المغشوش والفاسد الذي يحجبنا عن الله، وما تردد من العلوم بينهما بقدر قربه من الممدوح أو من المقدوح. اقرأ.
آفة الحقد من آفات المناظرة وأثرها على قلب المناظر
[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين. في بيان آفات المناظرة وما يتولد منها من مُهلكات الأخلاق:
قال: ومنها الحقد، فلا يكاد المناظِر يخلو عنه.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: «المؤمن ليس بحقود»
قال [المحقق]: لم أقف له على أصل. وورد في ذم الحقد ما لا يخفى، ولا نرى مناظرًا يقدر على ألّا يُضمر حقدًا على من يحرك رأسه من كلام خصمه ويتوقف في كلامه، فلا يقابله بحسن الإصغاء، بل يُضطر إذا شاهد ذلك إلى إضمار الحقد وتربيته في نفسه، وغاية تماسكه الإخفاء بالنفاق، ويترشح منه إلى الظاهر لا محالة في غالب الأمر.
وكيف ينفك عن هذا ولا يُتصور اتفاق جميع المستمعين على ترجيح كلامه واستحسان جميع أحواله في إرادة وإصداره؟ بل لو صدر من خصمه أدنى سبب فيه قلة مبالاة بكلامه، انغرس في صدره حقد لا يقتلعه مدى الدهر إلى آخر العمر.
تعليق الشيخ على أثر المناظرة في تعكير الباطن وحجب القلب عن الله
[الشيخ]: وكأنه قد عكَّر باطنه بهذه المناظرة، وكل هذا لا يكون إلا حجابًا يحجب الإنسان قلبه ونفسه عن الله سبحانه وتعالى. نعم.
آفة الغيبة من آفات المناظرة وتشبيهها بأكل الميتة
[الشيخ محمد وسام]: ومنها الغيبة، وقد شبَّهها الله بأكل الميتة، ولا يزال المناظر مثابرًا على أكل الميتة؛ فإنه لا ينفك عن حكاية كلام خصمه ومذمته. وغاية تحفظه أن يصدق فيما يحكيه عليه ولا يكذب في الحكاية عنه، فيحكي عنه لا محالة ما يدل على قصور كلامه وعجزه ونقصان فضله، وهو الغيبة. فأما الكذب فبُهتان.
وكذلك لا يقدر على أن يحفظ لسانه عن التعرض لعرض من يُعرض عن كلامه ويُصغي إلى خصمه ويُقبل عليه، حتى ينسبه إلى الجهل والحماقة وقلة الفهم والبلادة.
آفة تزكية النفس والتمدح بالعلم والفضل على الأقران
[الشيخ محمد وسام]: ومنها تزكية النفس.
قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ [النجم: 32]
وقيل لحكيم: ما الصدق القبيح؟ فقال: ثناء المرء على نفسه. ولا يخلو المناظر من الثناء على نفسه بالقوة والغلبة والتقدم بالفضل على الأقران.
ولا ينفك في أثناء المناظرة عن قوله: لست ممن يخفى عليه أمثال هذه الأمور، وأنا المتفنن في العلوم، والمستقل بالأصول، وحفظ الأحاديث، وغير ذلك مما يتمدح به تارة على سبيل الصَّلَف، وتارة للحاجة إلى ترويج كلامه. ومعلوم أن الصَّلَف والمديح والتباهي مذمومان شرعًا وعقلًا.
تعليق الشيخ على ذم التمدح بالعلم حتى لو كان صادقاً فيه
[الشيخ]: حتى لو كان فيهما صدق، وكان هذا [المناظر] مطَّلعًا، أو كان -سبحان الله- عنده مزيد علم أو هو الأعلم، لكن هذا التمدح بهذه الطريقة فإنه مكروه أو حرام. نعم.
آفة التجسس وتتبع عورات الخصوم واستخراج مقابحهم
[الشيخ محمد وسام]: ومنها التجسس وتتبع عورات الناس.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]
والمناظر لا ينفك عن طلب عثرات أقرانه وتتبع عورات خصومه، حتى إنه ليُخبَر بورود مناظر إلى بلده فيطلب من يخبره ببواطن أحواله، ويستخرج بالسؤال مقابحه حتى يعدها ذخيرة لنفسه في إفضاحه وإخجاله إذا احتاج إليه.
حتى أنه يستكشف عن أحوال صباه وعن عيوب جسده، لعله يعثر على زلة أو على عيب به من قرع أو غيره، فعساه يعثر على هفوة أو على عيب به من قرع أو غيره.
ثم إذا أحس بأدنى غلبة من جهته [جهة خصمه] عرَّض به إن كان متماسكًا، ويستحسن ذلك منه ويُعَدّ من لطائف التسبب، ولا يمتنع عن الإفصاح به إن كان متبجحًا بالسفاهة والاستهزاء، كما حُكي عن قوم من أكابر المناظرين المعدودين من فحولهم.
قصة واقعية عن خداع المناظرين واستدراج الخصوم بالردود المكتوبة
[الشيخ]: وقد رأينا هذا الحال الذميم، وكان بعض الناس يرد على بعض بكتب ورسائل. فقال أحدهم: من فن الرد ألا ترد بكل شيء، بل تدَّخر لرد الرد. إنه لا ينصح لله ولا لرسوله، وإنما يكتب ويرد على قدر معين من أجل أن يستدرج الخصم للرد عليه فيرد هو على الرد.
ورأينا ما هو أقبح من ذلك وما دخل في حدود الكذب. رأيت أحدهم ردَّ على مشتغل بالحديث فطبع من الرد خمسين نسخة وأرسل منها نسخة للمردود عليه حتى يرد عليها.
فقلت له: ولِمَ تطبع خمسين نسخة؟ قال: بعد أن يرد وينشر أُغيِّر في ردي وأطبع طبعة واسعة فيتبين كذبه. قلت له: هو الكذاب أم أنت الكذاب؟ هذا صرَّح له وحزن جدًا وانزعج مني أني قلت: من الكذاب إذن؟ أنت ترد عليه ثم تغير كلامك حتى يتهمه الناس ظلمًا بالكذب، وتغير أنت كلامك من أجل هذا.
خطورة تحول المناظرات إلى كذب وافتراء وانحراف العلم عن مقصده
[الشيخ]: إلى هذا الحد وصلت المناظرات! طبعًا هذا يدخل في طور الكذب والافتراء الذي يتحدث عنه [الإمام الغزالي]. الفقه والحديث والتفسير من غير تصوف بلاء؛ يتحول إلى علوم الدنيا وإلى منازعات بين الناس. نعم.
آفة الفرح لمساءة الناس والحزن لمسارهم وتشبيه المناظرين بالضرائر
[القارئ]: ومنها الفرح لمساءة الناس والحزن لمسارِّهم، ومن لا يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه فهو بعيد عن أخلاق المؤمنين. فكل من طلب المباهاة بإظهار الفضل يسره لا محالة ما يسوء أقرانه وأشكاله الذين يساوونه في الفضل.
ويكون التباغض بينهم كما بين الضرائر؛ فكما أن إحدى الضرائر إذا رأت صاحبتها من بعيد ارتعدت فرائصها واصفرَّ لونها، فهكذا ترى المناظر إذا رأى مناظرًا تغير لونه واضطرب عليه فكره، فكأنه يشاهد شيطانًا ماردًا أو سبعًا ضاريًا.
المقارنة بين أخلاق العلماء الأوائل في التناصر وحال المناظرين في العداوة
[القارئ]: فأين الاستئناس والاسترواح الذي كان يجري بين علماء الدين عند اللقاء، وما نُقل عنهم من المؤاخاة والتناصر والتساهم في السراء والضراء؟
حتى قال الشافعي رضي الله عنه: العلم بين أهل الفضل والعقل رحم متصل. فلا أدري كيف يدَّعي الاقتداء بمذهبه جماعة صار العلم بينهم عداوة قاطعة! فهل يُتصوَّر أن يُنسب الأنس بينهم مع طلب الغلبة والمباهاة؟ هيهات هيهات!
وناهيك بالشر شرًا أن يُلزمك أخلاق المنافقين ويُبرئك عن أخلاق المؤمنين والمتقين.
تعليق الشيخ على أن العلم المحمود يوصل إلى الله بالتخلية والتحلية
[الشيخ]: إذن هذا هو المفتاح: أخلاق المنافقين في مقابل أخلاق المؤمنين. والمقصود أن العلم المحمود هو الذي يوصلك إلى الله بالتخلية والتحلية. نعم.
آفة النفاق بين المناظرين والتودد الكاذب باللسان مع تباغض القلوب
[الشيخ محمد وسام]: ومنها النفاق، فلا يحتاج إلى ذكر الشواهد في ذمهم وهم مضطرون إليه؛ فإنهم يلقون الخصوم ومحبيهم وأشياعهم ولا يجدون بدًا من التودد إليهم باللسان وإظهار الشوق والاعتداد بمكانهم وأحوالهم.
ويعلم ذلك المخاطِب والمخاطَب وكل من يسمع منهم أن ذلك كذب وزور ونفاق وفجور؛ فإنهم متوددون بالألسنة متباغضون بالقلوب. نعوذ بالله العظيم منهم.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل، وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام، لعنهم الله عند ذلك فأصمَّهم وأعمى أبصارهم» رواه الطبراني من حديث سلمان بإسناد ضعيف
وقد صحَّ ذلك بمشاهدة هذه الحالة.
تعليق الشيخ على النفاق بين المتناظرين وعادة تقبيل اللحية عند العرب
[الشيخ]: يعني هذا الكلام وإن كان السند ضعيفًا إلا أنه حاصل وواضح. والمعلوم أن الناس كانوا يسمونها في العرب الأوائل «تقبيل اللحية»، أي أن قُبلته تأتي على لحيته هكذا، وما في القلب يبقى في القلب.
والعامة يقولون: من بَرَّه مراية وفي القفا سلاية، والسلاية تعني الشوكة، أي كأنه يعانقه وفي يده خنجر سيطعنه به. فإذا حضر مدح وهلَّل وما إلى ذلك لكي يُقال عنه أنه كريم الوفادة، وإذا ولَّى يتحدث عنه بالسوء بدلًا من أن يواجهه بما يستحق، أو ينصح، أو ما شابه ذلك، أو يمسك لسانه أثناء الغيبة. نعم.
آفة الاستكبار عن الحق والمماراة فيه وفضل ترك المراء
[الشيخ محمد وسام]: ومنها الاستكبار عن الحق وكراهته والحرص على المماراة فيه، حتى إن أبغض شيء إلى المناظر أن يظهر على لسان خصمه الحق. ومهما ظهر استعدَّ لجحده وإنكاره بأقصى جهده، وبذل غاية إمكانه في المخادعة والمكر والحيلة لدفعه.
حتى تصير المماراة فيه عادة طبيعية، فلا يسمع كلامًا إلا وينبعث من طبعه داعية الاعتراض عليه والمراء في مقرره. والمراء حتى يغلب ذلك على قلبه في أدلة القرآن وألفاظ الشرع فيضرب البعض منها بالبعض. والمراء في مقابلة الباطل محظور؛ إذ ندب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ترك المراء بالحق على الباطل.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من ترك المراء وهو مبطل بنى الله له بيتًا في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتًا في أعلى الجنة» رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أنس، قال الترمذي: حديث حسن
التسوية بين الافتراء على الله والتكذيب بالحق في القرآن الكريم
[الشيخ محمد وسام]: وقد سوَّى الله تعالى بين من افترى على الله كذبًا وبين من كذَّب بالحق:
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُٓ﴾ [العنكبوت: 68]
وقال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُٓ﴾ [الزمر: 32]
تفضل.
آفة الرياء وملاحظة الخلق وخلاصة الخصال العشر المذمومة للمناظرين
[الشيخ محمد وسام]: ومنها الرياء وملاحظة الخلق والجهد في استمالة قلوبهم وصرف وجوههم. والرياء هو الداء العضال الذي يدعو إلى أكبر الكبائر كما سيأتي في كتاب الرياء. والمناظر لا يقصد إلا الظهور عند الخلق وانطلاق ألسنتهم بالثناء عليه.
فهذه عشر خصال من أمهات الفواحش الباطنة، سوى ما يتفق لغير المتماسكين منهم من الخصام المؤدي إلى الضرب واللَّكْم واللَّطْم وتمزيق الثياب والأخذ باللِّحى وسبِّ الوالدين وشتم الأستاذين والقذف الصريح.
فإن أولئك ليسوا معدودين في زمرة الناس المعتبرين، وإنما الأكابر والعقلاء منهم هم الذين لا ينفكُّون عن هذه الخصال العشر.
سلامة بعض المناظرين من بعض الخصال وتفاوت درجاتهم فيها
[الشيخ محمد وسام]: نعم، قد يسلم بعضهم من بعضها مع من هو ظاهر الانحطاط عنه أو ظاهر الارتفاع عليه، أو هو بعيدًا عن بلده وأسباب معيشته. ولا ينفك أحد منهم عنه مع أشكاله المقارنين له في الدرجة.
ارتباط المناظرة بلقمة العيش في عصر الغزالي وانعكاس ذلك على عصرنا
[الشيخ]: يعني هؤلاء الناس ربطوا المناظرة -وكانت كثيرة في عصر الغزالي وما قبله- بلقمة العيش؛ لأن الأمراء كانت تصرف على هذه المناظرات العلمية وتعدها من المذاكرة. فعندما يدخل [الأمر] في لقمة العيش، ولا يُسمع هذا أبدًا، يقول لك: آفات أو ليست آفات.
هذا أمر متكرر في عصرنا في الإعلام؛ تجد أخانا قد ربط لقمة عيشه بظهوره، فإذا نصحته بأن هذا فيه آفات وفواحش لا ينتهي أبدًا؛ لأنها مصدر رزقه، ويتساءل: كيف سيُطعم الأطفال؟ وأصبحت هذه مصيبة مثل هذه الآفات بالضبط.
تغير مسمى المناظرة إلى الدعوة وارتباط الظهور الإعلامي بالأموال
[الشيخ]: ولكن تغير المجال، فبدلًا من المناظرة أصبحوا يسمونها الآن الدعوة والداعية والدعاة الجدد وهكذا. ما هم الدعاة الجدد؟ ماذا درسوا؟ ماذا عملوا؟ ماذا أصلحوا؟ ماذا حلّوا؟ بماذا تحلّوا؟ الله عليم، نسأل الله السلامة.
فإذا نصحت وقلت: هذا لا يجوز أو هذا لا يصح، قل ما تشاء لمن تخاطبه؛ لأن القضية كلها مرتبطة بأموال أصبحت مرتبة وداخلة لا يستطيع أن يستغني عنها. نعم.
تشعب الرذائل من الخصال العشر وتفصيل ما يترتب عليها من آفات
[الشيخ محمد وسام]: ثم يتشعب من كل واحدة من هذه الخصال العشر عشر أخرى من الرذائل لم نُطَوِّل بذكرها وتفصيلها. وتفصيل أحدها مثل: الأنفة والغضب والبغضاء والطمع وحب طلب المال والجاه للتمكن من الغلبة والمباهاة، والأشر والبطر وتعظيم الأغنياء والسلاطين والتردد إليهم والأخذ من حرامهم.
والتجمل بالخيول والمراتب والثياب المحظورة، والاستحقار للناس بالفخر والخيلاء، والخوض فيما لا يعني، وكثرة الكلام، وخروج الخشية والخوف والرحمة من القلب، واستيلاء الغفلة عليه حتى لا يدري المصلي منهم في صلاته ما صلَّى وما الذي يقرأ ومن الذي يناجيه، ولا يحس بالخشوع في قلبه مع استغراق العمر في العلوم التي تعينه في المناظرة.
تفاوت المناظرين في الرذائل ولزومها لكل من طلب بالعلم غير وجه الله
[الشيخ محمد وسام]: مع أنها [تلك العلوم] لا تنفعه في الآخرة من تحسين العبارة وتسجيع اللفظ وحفظ النوادر إلى غير ذلك من أمور لا تُحصى. والمناظرون يتفاوتون فيها على حسب درجاتهم، ولهم درجات شتى.
ولا ينفك أعظمهم دينًا وأكثرهم عقلًا عن جُمَل من مواد هذه الأخلاق، وإنما غايته إخفاؤها ومجاهدة النفس بها.
واعلم أن هذه الرذائل لازمة للمشتغل بالتذكير والوعظ أيضًا إذا كان قصده طلب القبول وإقامة الجاه ونيل الثروة والعزة. وهي لازمة أيضًا للمشتغل بعلم المذهب والفتاوى إذا كان قصده طلب القضاء وولاية الأوقاف والتقدم على الأقران.
وبالجملة هي لازمة لكل من يطلب بالعلم غير ثواب الله تعالى في الآخرة.
خطر العلم العظيم بين الملك المؤبد والهلاك الأبدي
[الشيخ محمد وسام]: فالعلم لا يُهمِل العالِم، بل يُهلكه هلاك الأبد أو يُحييه حياة الأبد.
ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالِمٌ لا ينفعه الله بعلمه»
فلقد ضرَّه مع أنه لم ينفعه، وليته نجا منه رأسًا برأس. وهيهات هيهات! فخطر العلم عظيم، وطالبه طالب الملك المؤيَّد والنعيم السرمد، فلا ينفك عن الملك أو الهَلَك.
وهو كطالب الملك في الدنيا؛ فإن لم يتفق له الإصابة في الأموال لم يطمع في السلامة من الإذلال، بل لا بد من لزوم أفضح الأحوال.
خاتمة الدرس والتوديع بالسلام
[الشيخ]: والله أعلم، وإلى لقاء آخر. نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكرًا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد الآفات الأخلاقية التي حصرها الغزالي في المناظرين؟
عشر خصال
بماذا شبّه الغزالي الغيبة في كتاب إحياء علوم الدين؟
بأكل الميتة
ما الذي قاله الشافعي رضي الله عنه عن العلم بين أهل الفضل والعقل؟
العلم بين أهل الفضل والعقل رحم متصل
ما الجزاء الذي رتّبه النبي صلى الله عليه وسلم على ترك المراء لمن كان محقاً؟
بيت في أعلى الجنة
ما الآية القرآنية التي استشهد بها الغزالي في النهي عن التجسس؟
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾
ما الذي وصفه الغزالي بأنه الداء العضال الذي يدعو إلى أكبر الكبائر؟
الرياء
ما الحديث النبوي الذي استشهد به الغزالي في ذم العلماء الذين يتحابون بالألسن ويتباغضون بالقلوب؟
حديث رواه الطبراني من حديث سلمان بإسناد ضعيف
ما الذي يُميِّز العلم المحمود عن العلم المذموم عند الغزالي؟
الوصول إلى الله بالتخلية والتحلية
ما الذي قاله الغزالي عن العالم الذي لا ينفعه الله بعلمه؟
هو أشد الناس عذاباً يوم القيامة
لماذا كانت المناظرة مرتبطة بلقمة العيش في عصر الغزالي؟
لأن الأمراء كانوا يصرفون على المناظرات العلمية
ما الآية التي سوّى فيها الله بين الافتراء عليه والتكذيب بالحق؟
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾
على من تنطبق رذائل المناظرة بحسب الغزالي؟
على المناظرين والوعاظ والمفتين إذا طلبوا بعلمهم غير ثواب الله
ما تعريف العلم المحمود عند الغزالي في إحياء علوم الدين؟
العلم المحمود هو الذي يوصل صاحبه إلى الله بالتخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل، في مقابل العلم المذموم الذي يحجب القلب عن الله.
ما الحقد وكيف يتولد في نفس المناظر؟
الحقد آفة لازمة للمناظر تنشأ حين يرى خصمه يتوقف في كلامه أو يُحرِّك رأسه، فيُضطر إلى إضمار الحقد وتربيته في نفسه، وغاية تماسكه إخفاؤه بالنفاق.
لماذا تُعدّ الغيبة في المناظرة أمراً لا مفر منه عند الغزالي؟
لأن المناظر لا ينفك عن حكاية كلام خصمه ومذمته، وحتى لو صدق في حكايته فإنه يحكي ما يدل على قصور كلام خصمه وعجزه، وهذا هو عين الغيبة.
ما الصدق القبيح الذي ذكره الغزالي نقلاً عن حكيم؟
قيل لحكيم: ما الصدق القبيح؟ فقال: ثناء المرء على نفسه. وهو ما يقع فيه المناظر حين يتمدح بعلمه وفضله على الأقران.
كيف يستخدم المناظر التجسس على خصومه في المناظرة؟
يطلب المناظر من يخبره ببواطن أحوال خصمه ويستخرج مقابحه وعيوبه ليعدّها ذخيرة لإفضاحه وإخجاله عند الحاجة في المناظرة.
ما الجزاء الذي رتّبه النبي صلى الله عليه وسلم على ترك المراء لمن كان مبطلاً؟
من ترك المراء وهو مبطل بنى الله له بيتاً في ربض الجنة، رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أنس وقال الترمذي: حسن.
ما المقصود بقول الغزالي إن العلم لا يُهمل العالم؟
يعني أن العلم لا يتركه في حال وسط، بل إما أن يُحييه حياة الأبد إذا أخلص النية لله، وإما أن يُهلكه هلاك الأبد إذا طلبه لغير وجه الله.
ما الفرق بين التباغض بين المناظرين والتناصر بين علماء الدين الأوائل؟
علماء الدين الأوائل كانوا يتآخون ويتناصرون ويتساهمون في السراء والضراء، أما المناظرون فصار العلم بينهم عداوة قاطعة تُلزمهم أخلاق المنافقين.
ما المقصود بعبارة العامة: من برّه مراية وفي القفا سلاية؟
تعني أن الشخص يُظهر المودة والمدح في الحضور، بينما يُضمر العداوة ويتحدث بالسوء في الغياب، وهي صورة من صور النفاق الاجتماعي.
ما الرذائل التي تتشعب من الخصال العشر للمناظرين؟
تتشعب منها: الأنفة والغضب والبغضاء والطمع وحب المال والجاه، والاستحقار للناس بالفخر والخيلاء، وخروج الخشية والرحمة من القلب حتى لا يخشع المصلي في صلاته.
ما الفرق بين الغيبة والبهتان في سياق المناظرة؟
الغيبة هي حكاية ما يدل على قصور كلام الخصم وعجزه بصدق، أما البهتان فهو الكذب في الحكاية عنه، وكلاهما محرم لكن البهتان أشد.
لماذا لا تنفع النصيحة لمن ربط ظهوره الإعلامي بمصدر رزقه؟
لأن القضية كلها مرتبطة بأموال أصبحت مرتبة لا يستطيع الاستغناء عنها، فإذا نُصح بأن فيه آفات لم ينتهِ لأنها مصدر رزقه وقوت أطفاله.
ما الآية التي استشهد بها الغزالي في النهي عن تزكية النفس؟
قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32].
ما الذي يُميِّز الأكابر والعقلاء من المناظرين عن غيرهم في الخصال العشر؟
الأكابر والعقلاء من المناظرين هم الذين لا ينفكون عن الخصال العشر لكنهم يُخفونها ويُجاهدون أنفسهم بها، أما غير المتماسكين فيصلون إلى الضرب واللكم وسب الوالدين.
ما الحكمة من تشبيه المناظرين بالضرائر في كتاب إحياء علوم الدين؟
لأن إحدى الضرائر إذا رأت صاحبتها ارتعدت فرائصها واصفرّ لونها، وكذلك المناظر إذا رأى مناظراً تغيّر لونه واضطرب فكره، مما يُبيِّن عمق التباغض بينهم.
