ما الفرق بين البدعة المذمومة والمستحدثات المباحة وكيف يُحكم على الأمور بالضرورة والحاجة؟
البدعة المذمومة هي ما أُحدث في عالم الأفكار والعقائد مما يخالف السنة ويُتخذ دينًا بلا ضرورة ولا حاجة. أما المستحدثات المادية كتوسعة المساجد واستخدام وسائل الراحة فتُباح إذا دعت إليها الضرورة أو الحاجة. والضرورة ما يهلك الإنسان بتركه، والحاجة ما يُصيبه المشقة بتركه. وما جاوز قدر الضرورة والحاجة مما أُحدث بعد الصحابة فهو من اللعب واللهو.
- •
هل كل ما استُحدث بعد الصحابة يُعدّ بدعة مذمومة، أم ثمة ضابط فقهي يُفرّق بين المباح والمحظور؟
- •
حذّر ابن مسعود من زمان يصبح فيه العلم تابعًا للهوى لا الهوى تابعًا للعلم، وهو ما صدّقه الواقع.
- •
نبّه حذيفة بن اليمان إلى أن معروف الأمة قد يكون منكرًا في عصر الصحابة، وأن الخير مرتبط ببقاء العالم غير مستخفٍّ به.
- •
ضبط الغزالي المستحدثات بمعيار الضرورة والحاجة؛ فما دعت إليه الحاجة كتوسعة المساجد فهو مباح، وما جاوزها فهو من اللعب واللهو.
- •
حكاية إبليس مع الصحابة والتابعين تكشف أن صحة التوحيد واتباع السنة هما الحصن الذي أعجز الشيطان عن إغواء الأجيال الأولى.
- •
الإلهام وكشف أرباب القلوب مقبول موعظةً وحكمةً، لكنه ليس معصومًا وفهم الكتاب والسنة مقدَّم عليه عند التعارض.
- 0:29
مقدمة تعريفية بكتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي وبابه في العلم الذي يدور حوله الدرس.
- 1:05
ابن مسعود يُحذّر من الانجراف مع الجماهير في زمن الشبهات ويُقدّم التثبت والتوقف على كثرة العمل.
- 1:50
حذيفة يُنبّه إلى تبدّل المعروف والمنكر عبر الأزمان ويربط الخير ببقاء العالم معظَّمًا غير مستخفٍّ به.
- 2:23
الغزالي يسرد أمثلة على مستحدثات أصبحت معروفة كتزيين المساجد والجدل والتلحين وكانت منكرات عند الصحابة.
- 3:36
ابن مسعود وأحمد ومالك يُحذّرون من زمان يتبع فيه العلم الهوى وتقلّ فيه الفقاهة الحقيقية.
- 4:26
أبو سليمان الداراني يشترط موافقة الأثر للإلهام حمايةً من تشويش القلب، وهشام يُنبّه إلى جهل أهل الأهواء بالسنة.
- 5:17
أبو سعيد الخدري يُنكر على مروان إحداث المنبر في صلاة العيد لمخالفته هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
- 6:11
أحاديث نبوية تُحذّر من إحداث ما ليس من الدين وتُسمّي حمل الناس على البدعة غشًّا يستوجب اللعنة.
- 6:57
الغزالي يُفرّق بين البدعة التي تقلب أصل الدين وبين الذنب العادي، مستشهدًا بأقوال العلماء في حدود الكلام.
- 7:40
حديث النمط الأوسط يدعو للاعتدال، وابن عباس يُنبّه لحلاوة الضلالة، والغزالي يحكم على ما جاوز الضرورة بأنه لعب.
- 8:28
قصة إبليس مع الصحابة والتابعين تُبيّن أن صحة التوحيد واتباع السنة والاستغفار هي الحصن الذي أعجز الشيطان.
- 9:28
إبليس يُزيّن البدع لمن جاء بعد القرن الأول فيستحلّونها دينًا فيُسلَّط عليهم الأعداء جزاءً لإعراضهم عن التوبة.
- 10:00
الشيخ يُوضّح أن البدعة المذمومة في عالم الأفكار لا الأشياء، ويضبط المستحدثات المادية بمعيار الضرورة والحاجة.
- 11:07
قصة عمر ومعاوية في ركوب البرذون تُجسّد فقه المصلحة وكيف تُبيح الحاجة الحقيقية بعض المستحدثات المادية.
- 12:04
عمر يُحيل معاوية إلى الله حسيبًا مُفرِّقًا بين المستحدث لمصلحة حقيقية والمستحدث للتفاخر بحسب النية.
- 13:02
توسعة المسجد النبوي ضرورة شرعية لا بدعة لأن إبقاءه صغيرًا مع الملايين يُفضي إلى الهلاك، والأمور المادية تتطور.
- 13:52
الغزالي يُبيّن أن أرباب القلوب يُكاشفون بالإلهام والرؤيا الصادقة وكشف المعاني، وأعلاها الكشف في اليقظة.
- 14:37
الإلهام موعظة وحكمة لكنه ليس معصومًا ولا حجة على الأمة، وفهم الكتاب والسنة مقدَّم عليه عند التعارض.
ما كتاب إحياء علوم الدين وما موضوع كتاب العلم فيه؟
إحياء علوم الدين هو كتاب الإمام أبي حامد الغزالي الذي يُعدّ من أجلّ كتب الإسلام. وكتاب العلم هو أحد أبوابه التي تُعالج أحكام العلم وآدابه. يُستهلّ الدرس بالتعريف بمؤلفه أبي حامد محمد بن محمد الغزالي رضي الله عنه.
ما معنى قول ابن مسعود إن خير الناس في آخر الزمان المتثبت المتوقف وليس المسارع؟
أفاد ابن مسعود رضي الله عنه أن الناس في زمانه كان خيرهم المسارع في الأمور لوضوح الحق، لكن سيأتي زمان تكثر فيه الشبهات فيكون خير الناس فيه المتثبت المتوقف. وحسن الهدي في آخر الزمان خير من كثير من العمل لأن من لم يتثبت ووافق الجماهير فيما هم عليه هلك كما هلكوا.
ما مقصود حذيفة بن اليمان بقوله إن معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى؟
أراد حذيفة رضي الله عنه أن المعروف والمنكر يتبدّلان بتبدّل الأزمان؛ فما يُعدّ معروفًا اليوم كان منكرًا في عصر الصحابة، وما يُعدّ منكرًا اليوم كان معروفًا في زمن مضى. وأكّد أن الخير مرتبط ببقاء العالم في الأمة غير مستخفٍّ به، وأن أكثر معروفات هذه الأعصار منكرات في عصر الصحابة.
ما الأمثلة التي ذكرها الغزالي على ما كان منكرًا عند الصحابة وأصبح معروفًا في الأزمنة اللاحقة؟
من أبرز الأمثلة تزيين المساجد وإنفاق الأموال في دقائق عمارتها وفرش البسط الرفيعة فيها، إذ كان فرش الحصير فيها يُعدّ بدعة. ومنها الاشتغال بدقائق الجدل والمناظرة الذي كان من المنكرات. ومنها التلحين في القرآن والأذان، والوسوسة في الطهارة والتعسف في النظافة مع التساهل في حلّ الأطعمة وتحريمها.
ما الفرق بين زمان كان الهوى فيه تابعًا للعلم وزمان أصبح العلم فيه تابعًا للهوى؟
نبّه ابن مسعود إلى أن الصحابة كانوا في زمان يتبع فيه الهوى العلم، أي يُحكَّم العلم في الأهواء، لكن سيأتي زمان يتبع فيه العلم الهوى فيُوظَّف العلم لخدمة الأهواء. وأكّد أحمد بن حنبل قلة الفقه في الناس حين أقبلوا على الغرائب وتركوا العلم. وأشار مالك إلى أن العلماء الأوائل كانوا يتحرّون دقائق الكراهية والاستحباب لأن الحرام كان فحشه ظاهرًا.
لماذا أوصى أبو سليمان الداراني بعدم العمل بما أُلهم حتى يجد له شاهدًا في الأثر؟
أوصى أبو سليمان الداراني بألا يعمل من أُلهم خيرًا حتى يسمع به في الأثر، لأن الآراء المبتدعة قرعت الأسماع وعلقت بالقلوب فربما تُشوّش صفاء القلب فيتخيّل الباطل حقًّا. ولذلك يحتاط بالاستظهار بشهادة الآثار. وأكّد هشام بن عروة أن أهل الأهواء أعدّوا جوابًا لكل ما أحدثوا لكنهم لا يعرفون السنة.
لماذا أنكر أبو سعيد الخدري على مروان إحداث المنبر في صلاة العيد؟
أنكر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه على مروان بن الحكم إحداث المنبر في صلاة العيد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوكأ في خطبة العيد والاستسقاء على قوس أو غصن لا على منبر. وأعلن أبو سعيد أنه لن يصلي وراءه ذلك اليوم، مؤكدًا أن ما يعلمه من السنة خير مما أحدثه مروان.
ما الأحاديث الواردة في التحذير من البدعة وغش الأمة بإحداث ما يخالف السنة؟
ورد حديث: «من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو ردّ»، وحديث: «من غشّ أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، وفُسِّر الغش بأن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها. وورد أيضًا أن لله ملكًا ينادي كل يوم: من خالف سنة رسول الله لم تنله شفاعته. وهذه الأحاديث تُبيّن خطورة البدعة التي تُحمَل على الناس.
ما الفرق بين الجاني على الدين بالبدعة والمذنب ذنبًا عاديًا؟
شبّه الغزالي الجاني على الدين بإبداع ما يخالف السنة بمن يقلب دولة الملك، بينما المذنب ذنبًا عاديًا كمن يخالف أمر الملك في خدمة معينة؛ فالثاني قد يُغفر له أما قلب الدولة فلا. وأضاف بعض العلماء أن ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكتوا عنه فالكلام فيه تكلّف، وأن الحق ثقيل من جاوزه ظلم ومن قصّر عنه عجز.
ما معنى حديث النمط الأوسط وما علاقته بما أُحدث بعد الصحابة؟
حديث «عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه العالي ويرتفع إليه التالي» يدعو إلى الاعتدال والوسطية في الدين. وأشار ابن عباس إلى أن الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا﴾. وخلص الغزالي إلى أن كل ما أُحدث بعد الصحابة مما جاوز قدر الضرورة والحاجة فهو من اللعب واللهو.
لماذا عجز إبليس عن إغواء الصحابة والتابعين وما الذي حماهم منه؟
عجز إبليس عن الصحابة لأنهم صحبوا النبي وشهدوا تنزيل ربهم. أما التابعون فكانوا إذا أصابهم شيء من الذنوب أخذوا في الاستغفار فيُبدّل الله سيئاتهم حسنات، فعجز إبليس عنهم لصحة توحيدهم واتباعهم لسنة نبيهم. وأخبر إبليس جنوده أن قومًا سيأتون بعدهم تقرّ أعينهم بهم.
كيف تسلّط إبليس على من جاء بعد القرن الأول وما عاقبتهم؟
بعد القرن الأول بثّ إبليس في الناس الأهواء وزيّن لهم البدع فاستحلّوها واتخذوها دينًا، ولم يستغفروا الله منها ولم يتوبوا عنها. فكانت نتيجة ذلك أن سُلِّط عليهم الأعداء وقادوهم أين شاؤوا. وهذا يُبيّن أن اتباع الأهواء والبدع يُفضي إلى الضعف والتسلط الخارجي.
ما الفرق بين البدع الفكرية المذمومة والمستحدثات المادية المباحة وما ضابط الضرورة والحاجة؟
البدع المذمومة هي ما يتعلق بعالم الأفكار والعقائد والأهواء التي أفرزت الفرق الضالة، لا ما يتعلق ببناء المساجد أو استخدام الكهرباء أو فرش الأرض. والضابط هو الضرورة والحاجة؛ فالضرورة ما يهلك الإنسان بتركه، والحاجة ما يُصيبه المشقة بتركه. وعالم الأشياء المادية فيه تيسير وجمع للناس ومصالح للخلق.
ما قصة عمر بن الخطاب مع معاوية في ركوب البرذون وما الدرس الفقهي منها؟
لما وصل عمر رضي الله عنه إلى الشام وجد معاوية يستقبله على برذون وهو حصان فاخر، فاستنكر ذلك. فأجابه معاوية بأن أهل الشام اعتادوا على فخامة الحكم الروماني فلا بد أن يظهر لهم بهذه الوجاهة وإلا أكلوه. وهذا مثال على فقه المصلحة في المستحدثات المادية التي تدعو إليها الحاجة.
ما دلالة قول عمر لمعاوية الله حسيبك وكيف يُفرّق بين المصلحة الحقيقية والتفاخر؟
قال عمر لمعاوية: «الله حسيبك» دون أن يدخل معه في جدال، وهو تفويض للأمر إلى الله مع التنبيه على أن النية هي الفيصل. فإن كان الفعل لتحصيل مصلحة حقيقية كهيبة رئيس الدولة واستقرارها فهو مقبول، وإن كان للتفاخر والتباهي فالله حسيبه. وهذا يُبيّن أن الحكم على المستحدثات يرتبط بالنية والمصلحة الحقيقية.
لماذا تُعدّ توسعة المسجد النبوي ضرورة لا بدعة مذمومة؟
توسعة المسجد النبوي ضرورة لأن إبقاءه على ثلاثمائة متر مع زيارة الملايين له سيُفضي إلى إيذاء الناس بعضهم بعضًا وربما إلى الهلاك. فالضرورة هي ما يهلك الإنسان بتركه، وهذا ينطبق على توسعة المسجد. ولذلك يجب أن تتطور الأمور المادية وتنطلق من غير إنكار لأن التمسك بالحال القديم مع وجود الضرورة يُرتّب الهلاك.
كيف يعرف أرباب القلوب أسرار الملكوت وما مراتب هذه المعرفة؟
يُكاشف أرباب القلوب بأسرار الملكوت على ثلاثة أوجه: الإلهام بأن يخطر لهم شيء من حيث لا يعلمون، والرؤيا الصادقة في النوم، وكشف المعاني في اليقظة بمشاهدة الأمثلة. وأعلى هذه الدرجات كشف المعاني في اليقظة وهي من درجات النبوة العالية، كما أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
هل الإلهام الذي يرد على الولي حجة شرعية وكيف يُتعامل معه عند معارضته للكتاب والسنة؟
الإلهام الذي يرد على الولي أو التقي ليس معصومًا وقد يكون خطأً، فهو يُؤخذ منه موعظة وحكمة تُعلّم الأدب مع الله وتزيد اليقين وتُساعد على العمل. لكن إذا عارض هذا الإلهام فهم الكتاب والسنة فإن فهم الكتاب والسنة مقدَّم عليه ولا يكون الإلهام حجة على الأمة.
البدعة المذمومة ما أُحدث في عالم الأفكار والعقائد بلا ضرورة ولا حاجة، أما المستحدثات المادية النافعة فمباحة.
البدعة والسنة ضابطهما عند الغزالي في إحياء علوم الدين هو معيار الضرورة والحاجة؛ فكل ما أُحدث بعد الصحابة في عالم الأفكار والعقائد مما يُتخذ دينًا بلا ضرورة ولا حاجة فهو من اللعب واللهو. أما المستحدثات المادية كتوسعة المساجد واستخدام وسائل الراحة فتُباح إذا دعت إليها الحاجة أو الضرورة، إذ الضرورة ما يهلك الإنسان بتركه والحاجة ما يُصيبه المشقة بتركه.
أكّد الصحابة والتابعون هذا المعنى؛ فحذيفة نبّه إلى تبدّل المعروف والمنكر عبر الأزمان، وابن مسعود حذّر من زمان يتبع فيه العلم الهوى. وقصة إبليس مع الأجيال الثلاثة تكشف أن صحة التوحيد واتباع السنة هما الحصن الذي أعجز الشيطان، بينما أهل الأهواء والبدع الفكرية سُلِّط عليهم الأعداء. والإلهام وكشف أرباب القلوب مقبول موعظةً لكنه ليس حجة على الأمة عند معارضة الكتاب والسنة.
أبرز ما تستفيد منه
- البدعة المذمومة في عالم الأفكار والعقائد لا في المستحدثات المادية النافعة.
- الضرورة ما يهلك تاركها، والحاجة ما يشق تركها، وكلاهما يُبيح المستحدث.
- صحة التوحيد واتباع السنة هما سبب عجز إبليس عن الصحابة والتابعين.
- الإلهام موعظة وحكمة وليس حجة إذا عارض فهم الكتاب والسنة.
مقدمة الدرس مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب [إحياء علوم الدين]، وفي كتاب العلم، نعيش هذه اللحظات مع إمام الأئمة وبدر التتمة سيدنا أبي حامد محمد بن محمد بن محمد بن محمد الغزالي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
أثر ابن مسعود في فضل التثبت وحسن الهدي في آخر الزمان
تفضل الشيخ محمد وسام:
قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين، في كتابه إحياء علوم الدين:
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: حُسن الهدي في آخر الزمان خير من كثير من العمل. وقال: أنتم في زمان خيركم فيه المسارع في الأمور، وسيأتي بعدكم زمان يكون خيرهم المتثبت المتوقف لكثرة الشبهات.
وقد صدق؛ فمن لم يتثبت في هذا الزمان ووافق الجماهير فيما هم عليه وخاض فيما خاضوا هلك كما هلكوا.
أثر حذيفة في تبدل المعروف والمنكر عبر الأزمان
وقال حذيفة [بن اليمان رضي الله عنه]: أعجب من هذا أن معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى، وأن منكركم اليوم معروف زمان قد أتى، وإنكم لا تزالون بخير ما عرفتم الحق وكان العالم فيكم غير مستخفٍّ به.
ولقد صدق؛ فإن أكثر معروفات هذه الأعصار منكرات في عصر الصحابة رضي الله عنهم.
أمثلة على ما كان منكراً في عصر الصحابة وأصبح معروفاً في الأزمنة اللاحقة
إذ من غُرر المعروفات في زماننا تزيين المساجد وتنجيدها وإنفاق الأموال العظيمة في دقائق عماراتها وفرش البسط الرفيعة فيها. ولقد كان يُعدّ فرش البواري في المسجد بدعة، وهو الحصير المنسوج من قصب، وقيل إنه من محدثات الحجاج [بن يوسف الثقفي]؛ فقد كان الأولون قلّما يجعلون بينهم وبين التراب حاجزًا.
وكذلك الاشتغال بدقائق الجدل والمناظرة من أجلّ علوم أهل الزمان، ويزعمون أنه من أعظم القربات، وقد كان ذلك من المنكرات.
ومن ذلك التلحين في القرآن والأذان، ومن ذلك التعسف في النظافة والوسوسة في الطهارة وتقدير الأسباب البعيدة في نجاسة الثياب مع التساهل في حلّ الأطعمة وتحريمها، إلى نظائر ذلك.
أقوال ابن مسعود وأحمد ومالك في اتباع الهوى وقلة الفقه
ولقد صدق ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: أنتم اليوم في زمان الهوى فيه تابع للعلم، وسيأتي عليكم زمان يكون العلم فيه تابعًا للهوى.
وكان أحمد [بن حنبل] يقول: تركوا العلم وأقبلوا على الغرائب، ما أقلّ الفقه فيهم، والله المستعان.
وقال مالك بن أنس: لم يكن الناس فيما مضى يسألون عن هذه الأمور كما يسأل الناس اليوم، ولم يكن العلماء يقولون حرام ولا حلال، أدركتهم يقولون مكروه ومستحب. ومعناه أنهم كانوا ينظرون في دقائق الكراهية والاستحباب، فأما الحرام فكان فحشه ظاهرًا.
أقوال هشام بن عروة وأبي سليمان الداراني في اتباع السنة والأثر
وكان هشام بن عروة يقول: لا تسألوهم اليوم عمّا أحدثوا فإنهم قد أعدّوا له جوابًا، ولكن اسألوهم عن السُّنة فإنهم لا يعرفونها.
وكان أبو سليمان الداراني رحمه الله يقول: لا ينبغي لمن ألهمه الله شيئًا من الخير أن يعمله حتى يسمع به في الأثر، فيحمد الله تعالى إذ وافق ما في نفسه.
وإنما قال هذا لأن ما أُبدع من الآراء قد قرع الأسماع وعلق بالقلوب، فربما يُشوّش صفاء القلب فيتخيّل بسببه الباطلَ حقًّا، فيحتاط فيه بالاستظهار بشهادة الآثار.
إنكار أبي سعيد الخدري على مروان إحداث المنبر في صلاة العيد
ولهذا لمّا أحدث مروان [بن الحكم] المنبر في صلاة العيد عند المصلّى، قام إليه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فقال: يا مروان، ما هذه البدعة؟
فقال [مروان]: إنها ليست بدعة، إنها خير مما تعلم، إن الناس قد كثروا فأردت أن يبلغهم الصوت.
فقال أبو سعيد رضي الله عنه: والله لا تأتون بخير مما أعلم أبدًا، ووالله لا صلّيت وراءك اليوم. وإنما أنكر ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوكأ في خطبة العيد والاستسقاء على قوسٍ أو غصنٍ لا على المنبر.
أحاديث التحذير من البدع وغش الأمة بإحداث ما يخالف السنة
وفي الحديث المشهور:
قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو ردّ»
وفي خبرٍ آخر:
قال رسول الله ﷺ: «من غشّ أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»
قيل: يا رسول الله، وما غشّ أمتك؟ قال: «أن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها»، في [قوت القلوب] وأصله عند ابن بطة في [الإبانة].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنّ لله عز وجل ملكًا ينادي كل يوم: من خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تنله شفاعته»
ذكره صاحب [القوت].
الفرق بين الجاني على الدين بالبدعة والمذنب ذنباً عادياً
ومثال الجاني على الدين بإبداع ما يخالف السنة بالنسبة إلى من يذنب ذنبًا، مثال من عصى الملك في قلب دولته بالنسبة إلى من خالف أمره في خدمة معينة؛ وذلك [أي مخالفة الأمر في خدمة معينة] قد يُغفر، فأما قلب الدولة [أي تغيير أصل الدين بالبدع] فلا.
وقال بعض العلماء: ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه تكلُّف.
وقال آخر: الحق ثقيل، من جاوزه ظلم، ومن قصّر عنه عجز، ومن وقف معه اكتفى.
حديث النمط الأوسط وقول ابن عباس في حلاوة الضلالة
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه العالي ويرتفع إليه التالي»
رواه ابن أبي شيبة موقوفًا على علي رضي الله عنه.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها. قال تعالى:
﴿ٱتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ [الأنعام: 70]
وقال تعالى:
﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوٓءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: 8]
فكل ما أُحدث بعد الصحابة رضي الله عنهم مما جاوز قدر الضرورة والحاجة فهو من اللعب واللهو.
قصة إبليس مع جنوده في زمن الصحابة والتابعين وعجزهم عن إغوائهم
وحُكي عن إبليس لعنه الله أنه بثّ جنوده في وقت الصحابة رضي الله عنهم فرجعوا إليه محسورين، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: ما رأينا مثل هؤلاء، ما نصيب منهم شيئًا وقد أتعبونا.
فقال: إنكم لا تقدرون عليهم، قد صحبوا نبيهم وشهدوا تنزيل ربهم، ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم.
فلما جاء التابعون بثّ جنوده، فرجعوا إليه منكوسين منكسرين، فقالوا: ما رأينا أعجب من هؤلاء، نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الذنوب، فإذا كان آخر النهار أخذوا في الاستغفار فيُبدِّل الله سيئاتهم حسنات.
فقال: إنكم لن تنالوا من هؤلاء شيئًا لصحة توحيدهم واتباعهم لسنة نبيهم، ولكن سيأتي بعد هؤلاء قوم تقرّ أعينكم بهم.
إبليس يتنبأ بقوم يتبعون الأهواء والبدع فيُسلَّط عليهم الأعداء
تلعبون بهم لعبًا وتقودونهم بأزمّة أهوائهم كيف شئتم، إن استغفروا لم يُغفر لهم ولا يتوبون فيُبدِّل الله سيئاتهم حسنات.
قال: فجاء قوم بعد القرن الأول فبثّ فيهم الأهواء وزيّن لهم البدع، فاستحلّوها واتخذوها دينًا، لا يستغفرون الله منها ولا يتوبون عنها، فسُلِّط عليهم الأعداء وقادوهم أين شاؤوا.
تعليق الشيخ على الفرق بين البدع الفكرية والأمور المادية المستحدثة
[الشيخ]: واضح أيضًا من الكلام أن هذا على عالم الأفكار وعالم الأفعال، بمعنى أنه ليس هناك فرقة ظهرت في الإسلام وأصبحت فرقة لأنها بنت المساجد من الحجر أو إنها علت المنبر أو إنها فرشت المسجد أو إنها استعملت الكهرباء، ليس هذا، لا علاقة لهذا بالفرق.
الفرق كانت لها آراء وأهواء حدثت بعد المئة كما يقول [الغزالي] رضي الله تعالى عنه. ولذلك من فقهه قال: كل ما حدث بعد الصحابة من غير ضرورة ولا حاجة [فهو من اللعب واللهو].
والضرورة ما لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، والحاجة هي إذا لم يتناولها الإنسان أصابته مشقة. ولذلك فعالم الأشياء فيه تيسير وفيه جمع للناس وفيه مصالح للخلق.
قصة عمر بن الخطاب مع معاوية في ركوب البرذون وفقه المصلحة
ولذلك لما دخل عمر رضي الله تعالى عنه، وهو من الخلفاء الراشدين أصحاب المكانة في قوله ﷺ:
«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»
لما دخل عندما وصل إلى الشام وجد معاوية قد استقبله على برذون، والبرذون حصان له خصائص معينة، أي مثل سيارة المرسيدس هكذا.
فقال له: ما هذا يا معاوية؟ يعني نركب حمارًا أو نركب حصانًا أو أي شيء آخر، لكن برذون؟ فقال [معاوية]: إذا لم أفعل هذا أكلني أهل الشام؛ لابد أن يظهر لهم بهذه الوجاهة وإلا فهم قد اعتادوا طوال عمرهم على ذلك الحكم الروماني، والحكم الروماني في هذه الفخامة والتصدر وهكذا.
موقف عمر من معاوية والتفريق بين المصلحة الحقيقية والتفاخر
فقال [عمر رضي الله عنه]: الله حسيبك، لم يدخل معه في مناقشة، قال له: حسنًا، أنت وربك.
انظر إلى هذا الكلام: هل أنت فعلت هذا من أجل الدنيا أم فعلته حقًّا من أجل المصلحة؟ إذا كان للإصلاح، لتحصيل مصلحة مهمة كأن يكون رئيس الدولة مهابًا وأن تستقر الدولة وأن يكون [الأمر] صحيحًا جيدًا.
أما إذا كنت فعلتها لأجل أن تتفاخر وتتباهى وبعد ذلك تختبئ وراء هذا، قد وقد، إذن فالله حسيبك.
فعندما يقول عمر هذا، يقول له: الله حسيبك، وتركه. حسنًا ما دمت تقول هذا الكلام وتستحضر هذا، هذا كلام صحيح.
فقه الضرورة والحاجة في توسعة المساجد وتطوير الأمور المادية
فهكذا هذا كلامه [أي كلام الغزالي] عندما يتحدث عن الضرورة والحاجة؛ لأن الدنيا بعد ذلك لا تصلح إطلاقًا أن يكون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقد يزوره الملايين أنه ثلاثمائة متر، ليس بالأمر الهيّن.
فالناس ستؤذي بعضها إذا ظلّ على هذه الحال، لا بدّ أن يُبنى ولا بدّ أن يُوسَّع ولا بدّ أن تتسع أموره إلى هذه الدرجة حتى يستوعب، وإلا ترتّب عليه هلاك.
فيكون وضعنا كأننا نضع هلاك الناس في مقابل التمسك بما كان عليه حال النبي ﷺ من أشياء، لا، دع الأشياء، دعها تتطور وتنطلق من غير إنكار.
كيف عرف قائل حكاية إبليس ما قاله ومراتب المكاشفة عند أرباب القلوب
وإن قلت: من أين عرف قائل هذا ما قاله إبليس ولم يشاهد إبليس ولا حدّثه بذلك؟ فاعلم أن أرباب القلوب يُكاشفون بأسرار الملكوت تارةً على سبيل الإلهام بأن يخطر لهم على سبيل الورود عليهم من حيث لا يعلمون.
وتارةً على سبيل الرؤيا الصادقة، وتارةً في اليقظة على سبيل كشف المعاني بمشاهدة الأمثلة كما يكون في المنام.
وهذا أعلى الدرجات وهي من درجات النبوة العالية، كما أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
تعليق الشيخ على الإلهام وتقديم فهم الكتاب والسنة عليه
[الشيخ]: نعم، هذا الحال يحدث ولكنه ليس معصومًا، يحدث ولكنه على سبيل الموعظة والحكمة، لكنه قد يكون خطأً.
ولذلك إذا ظهر لك معنى من الكتاب والسنة ضدّ هذا الإلهام الذي أُلهِمَه الولي أو التقي، فإن فهمك للكتاب والسنة مقدَّم على هذا الذي أُلهِمَه.
نأخذ منه موعظة، حكمةٌ تعلّمنا الأدب مع الله، تزيد من يقيننا وتساعدنا في العمل، هكذا. أما إذا وصل هذا الحال إلى أنه يعارض ما عندنا من فهم الكتاب والسنة، فهذا لا يكون حجة على الأمة.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي قاله ابن مسعود رضي الله عنه عن خير الناس في زمان كثرة الشبهات؟
المتثبت المتوقف
ما الضابط الذي وضعه الغزالي للحكم على المستحدثات بعد عصر الصحابة؟
الضرورة والحاجة
ما الذي فسّر به النبي صلى الله عليه وسلم غشّ الأمة في الحديث المذكور؟
أن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها
لماذا عجز إبليس عن التابعين وفق ما ورد في الحكاية؟
لصحة توحيدهم واتباعهم لسنة نبيهم
ما الذي أنكره أبو سعيد الخدري على مروان بن الحكم؟
إحداث المنبر في صلاة العيد عند المصلى
ما الذي كان يتوكأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة العيد والاستسقاء؟
قوس أو غصن
ما مراتب مكاشفة أرباب القلوب بأسرار الملكوت كما ذكرها الغزالي؟
الإلهام والرؤيا الصادقة وكشف المعاني في اليقظة
ما الحكم على الإلهام الذي يعارض فهم الكتاب والسنة؟
لا يكون حجة على الأمة وفهم الكتاب والسنة مقدَّم
ما الذي قاله عمر بن الخطاب لمعاوية حين رآه على البرذون؟
قال له: الله حسيبك
ما الذي يُميّز الفرق الضالة في الإسلام وفق التعليق الوارد في الدرس؟
آراء وأهواء فكرية حدثت بعد المئة
ما الذي قاله مالك بن أنس عن طريقة العلماء الأوائل في الفتوى؟
كانوا يقولون مكروه ومستحب لأن الحرام كان فحشه ظاهرًا
ما الذي رواه ابن أبي شيبة موقوفًا على علي رضي الله عنه؟
حديث النمط الأوسط الذي يرجع إليه العالي ويرتفع إليه التالي
ما عاقبة من استحلّ البدع واتخذها دينًا ولم يتب منها وفق الحكاية المروية؟
سُلِّط عليهم الأعداء وقادوهم أين شاؤوا
ما الذي يُعدّ بدعة مذمومة وفق ما ذكره الغزالي عن فرش المساجد؟
فرش البواري وهي الحصير المنسوج من قصب في المسجد
ما تعريف الضرورة عند الغزالي في سياق المستحدثات؟
الضرورة هي ما يهلك الإنسان أو يقارب على الهلاك إذا لم يتناولها.
ما تعريف الحاجة عند الغزالي في سياق المستحدثات؟
الحاجة هي ما يُصيب الإنسان مشقة إذا لم يتناولها، وهي دون الضرورة في الرتبة.
ما الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما عن الضلالة؟
قال ابن عباس إن الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا﴾.
ما الفرق بين الجاني على الدين بالبدعة والمذنب ذنبًا عاديًا في تشبيه الغزالي؟
الجاني بالبدعة كمن يقلب دولة الملك ولا يُغفر له، والمذنب ذنبًا عاديًا كمن يخالف أمر الملك في خدمة معينة وقد يُغفر له.
ما الذي أوصى به أبو سليمان الداراني قبل العمل بما يُلهَم؟
أوصى بألا يعمل من أُلهم خيرًا حتى يسمع به في الأثر، لأن الآراء المبتدعة قد تُشوّش صفاء القلب فيتخيّل الباطل حقًّا.
ما أعلى درجات مكاشفة أرباب القلوب وفق ما ذكره الغزالي؟
أعلى الدرجات هي كشف المعاني في اليقظة بمشاهدة الأمثلة، وهي من درجات النبوة العالية.
الرؤيا الصادقة جزء من كم جزءًا من النبوة؟
الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
ما الذي قاله أحمد بن حنبل عن أهل زمانه؟
قال أحمد: تركوا العلم وأقبلوا على الغرائب، ما أقلّ الفقه فيهم، والله المستعان.
لماذا قال هشام بن عروة: لا تسألوهم عمّا أحدثوا؟
لأنهم أعدّوا جوابًا لكل ما أحدثوا، لكنهم لا يعرفون السنة، فالسؤال عن السنة يكشف جهلهم.
ما الذي قاله بعض العلماء عن حدود الكلام فيما تكلم فيه السلف وما سكتوا عنه؟
قالوا: ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه تكلّف.
ما سبب إنكار أبو سعيد الخدري على مروان إحداث المنبر في صلاة العيد؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوكأ في خطبة العيد والاستسقاء على قوس أو غصن لا على منبر.
ما الذي يُميّز حسن الهدي في آخر الزمان وفق قول ابن مسعود؟
حسن الهدي في آخر الزمان خير من كثير من العمل، لأن كثرة الشبهات تجعل التثبت والتوقف أهم من الإكثار من العمل.
ما الذي يُبيح توسعة المسجد النبوي وفق فقه الضرورة؟
يُبيحها أن إبقاءه صغيرًا مع زيارة الملايين يُفضي إلى إيذاء الناس بعضهم بعضًا وربما إلى الهلاك، وهذا ضرورة تُبيح التوسعة.
ما الذي يُميّز البدعة المذمومة عن المستحدثات المادية المباحة؟
البدعة المذمومة تتعلق بعالم الأفكار والعقائد التي تُتخذ دينًا بلا ضرورة ولا حاجة، أما المستحدثات المادية النافعة التي تدعو إليها الحاجة فمباحة.
ما الذي قاله حذيفة بن اليمان عن شرط بقاء الخير في الأمة؟
قال حذيفة: لا تزالون بخير ما عرفتم الحق وكان العالم فيكم غير مستخفٍّ به.
ما الذي يُميّز موقف عمر من معاوية في قصة البرذون من الناحية الفقهية؟
عمر لم يُصدر حكمًا قاطعًا بل أحال الأمر إلى الله بقوله: الله حسيبك، مُفرِّقًا بين من فعل ذلك لمصلحة حقيقية ومن فعله للتفاخر.
