كيف التحكم في الغضب وكظم الغيظ وما حكم الشتم واللطم على الوجه ساعة الغضب؟
الغضب غريزة فطرية تحتاج إلى توجيه لا إلغاء، والتحكم فيه يكون بالوضوء والاستعاذة من الشيطان وتغيير الهيئة والذكر والتنفس العميق. كظم الغيظ فضيلة عظيمة أثنى عليها القرآن الكريم، وقال النبي ﷺ: «من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه». أما الشتم واللطم على الوجه عند الغضب فهما من آثار الغضب المفرط المذموم الذي يؤدي إلى المهلكات.
- •
هل تعلم أن الغضب غريزة فطرية وضعها الله في الإنسان للدفاع عن النفس، وليس المطلوب إلغاؤها بل توجيهها نحو الخير؟
- •
الغضب المنضبط لله يؤدي إلى التأديب والتربية، بينما الغضب لغير الله يؤدي إلى الأذى والانتقام وكسر الأشياء.
- •
للغضب ثلاث مراتب: التفريط الذي يُفضي إلى الذل، والإفراط الذي يُفضي إلى الهلاك، والاعتدال المطلوب شرعاً.
- •
ذكر الإمام الغزالي أسباب الغضب كالزهو والعجب والفخر والسخرية والحرص، وعلاجها بأضدادها كالتواضع والقناعة والتوكل.
- •
كظم الغيظ فضيلة قرآنية عظيمة، وقد أعتق سيدنا الحسن عبده حين تلا عليه آية الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.
- •
من العلاجات العملية للغضب: الوضوء والاستعاذة من الشيطان وتغيير الهيئة والعد من واحد إلى عشرة وأخذ النفس العميق.
- 0:05
مقدمة الحلقة عن الغضب بوصفه إحدى آفات القلوب التي تناولها الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين.
- 0:46
الغضب شعلة نار مستكنة في القلب كالجمر تحت الرماد، وهو غريزة فطرية للدفاع عن النفس.
- 1:44
الغضب غريزة تحتاج إلى توجيه لا إلغاء، كالنار التي نحتاجها لكنها تدمر إن اشتعلت بلا ضابط.
- 2:37
النبي ﷺ كان لا يغضب إلا عند انتهاك حرمات الله، وغضبه كان منضبطاً يؤدي إلى التأديب لا الأذى.
- 3:38
الغضب المنضبط لله يؤدي إلى التأديب والتربية، وعدم القدرة على التمييز بين التأديب والانتقام يجعل ضرب الأولاد خطراً.
- 4:40
الغضب لغير الله ينشأ عن نقص المراد الشخصي ويصبح غير متحكم فيه، بخلاف الغضب لله المنضبط.
- 5:33
الغضب ثلاث مراتب: تفريط وإفراط واعتدال، والقرآن مدح الصحابة بالشدة على الكفار وهي غضب لله.
- 6:28
الغضب المفرط يؤثر على اللسان فيؤدي إلى الشتم والبذاءة المنهي عنها، وعلى الأعضاء والقلب.
- 7:15
الغضب المفرط يؤدي إلى الضرب وكسر الأشياء، ويُفضي في القلب إلى الحقد والحسد والغل الدائم.
- 8:15
الغضب المعتدل مطلوب شرعاً لحفظ الأسرة والحرمات، ومدح النبي ﷺ سعد بن عبادة على غيرته.
- 9:05
الاعتدال في الغضب يعني الغضب لله أو لخطأ واضح، بعيداً عن التفريط المُذل والإفراط المُهلك.
- 9:49
الإمام الغزالي في الإحياء يُرجع أسباب الغضب إلى الزهو والعجب والفخر والسخرية والحرص والبخل.
- 10:50
الإمام الغزالي يعالج الغضب بأضداده: الكبر بالتواضع، والعجب بمعرفة النفس وإدراك الافتقار إلى الله.
- 11:55
الفخر يُعالج بتذكر حقارة النفس، والهزل بالجد، والاستهزاء بالاحترام الذي هو قيمة عالمية نشطة.
- 12:56
الحرص يُعالج بالتوكل والقناعة، ومبدأ التخلي والتحلي يضمن أن إخلاء القلب من القبيح يملؤه بالجميل.
- 13:52
التخلي عن الصفات السيئة يجلب تلقائياً التحلي بالحسنة، فإدخال التواضع يطرد الكبر وغيره.
- 14:33
آية الكاظمين الغيظ من آل عمران، وقصة سيدنا الحسن الذي كظم غيظه وعفا عن عبده وأعتقه فوراً.
- 15:52
نجاح الصحابة في بناء الحضارة كان بسبب استعدادهم الفوري للعمل بالقرآن وقلوبهم المتربية على التنفيذ.
- 16:39
النبي ﷺ عرّف القوي الحقيقي بأنه من يملك نفسه عند الغضب لا من يغلب في المصارعة.
- 17:15
أحاديث نبوية في فضل كظم الغيظ: من كف غضبه كف الله عنه عذابه، ولا تغضب ولك الجنة.
- 18:20
علاجات عملية للغضب: الوضوء لأن الماء يطفئ نار الغضب، وتغيير الهيئة من قيام إلى جلوس أو العكس.
- 19:03
النبي ﷺ أرشد إلى الاستعاذة من الشيطان لتسكين الغضب، وإلى الجلوس أو الاضطجاع لصرف طاقته.
- 19:41
وسائل مادية للتحكم في الغضب: التنفس العميق والعد والذكر والوضوء، وكلها تساعد على كظم الغيظ.
- 20:08
ختام الحلقة التي تناولت الغضب تعريفاً وأسباباً وعلاجاً من خلال القرآن والسنة وتراث الإمام الغزالي.
ما الذي يُنشئ الغضب في الإنسان ولماذا يشعر بالدم يجري في عروقه عند الغضب؟
الغضب ظاهرة فطرية تناولها الإمام أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين ضمن آفات القلوب. عندما يغضب الإنسان يشعر بتغيرات جسدية كاندفاع الدم، وهذا ما يُفسَّر طبياً بإفراز الأدرينالين وتضيق الشرايين. الحلقة تتناول هذه الظاهرة من منظور روحي وعلمي.
ما تعريف الغضب وما المقصود بأنه شعلة نار مستكنة في طي القلب؟
الغضب شعلة نار مستكنة في طي القلب كاستكنان الجمر تحت الرماد، أي أنه قابل للاشتعال والظهور لكنه غير ظاهر في الأصل. وهو غريزة فطرية في الإنسان يدافع بها عن نفسه. هذا التعريف يوضح أن الغضب ليس شيئاً طارئاً بل هو كامن في طبيعة الإنسان.
كيف نتعامل مع غريزة الغضب وهل يمكن إلغاؤها تماماً؟
لا يمكن إلغاء غريزة الغضب تماماً، بل المطلوب توجيهها لا نفيها، كما أن النار لا نلغيها بل نوجهها لإنضاج الطعام والتدفئة والإنارة. وقد قال النبي ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»، وكان لا يغضب إلا في حالات استثنائية. ضبط النفس عند الغضب يعني توجيه هذه الطاقة نحو ما ينفع.
متى يكون الغضب مشروعاً وما الفرق بين الغضب لله والغضب لغيره؟
الغضب المشروع هو الغضب لله عند انتهاك حرمات الله، وقد كان النبي ﷺ لا يغضب إلا عند ذلك فيتمعّر وجهه. الغضب لله يكون منضبطاً تحت السيطرة ويؤدي إلى التأديب لا الأذى. أما الغضب لغير الله فهو الغضب المذموم الذي يخرج عن الحد.
ما الفرق بين التأديب والانتقام عند الغضب وكيف يؤثر ذلك على تربية الأولاد؟
الغضب لله يكون منضبطاً ويؤدي إلى التأديب والتربية لا إلى الأذى والانتقام. أما من لا يستطيع التمييز بين التأديب والانتقام فلا ينبغي له ضرب أولاده لأنه قد يُعرّضهم للهلاك. الضابط الحقيقي هو أن يكون الغضب تحت السيطرة الكاملة.
كيف يختلف الغضب لله عن الغضب لغير الله في التحكم والسيطرة؟
الغضب لله يكون منضبطاً تحت السيطرة ويهدف إلى التخويف والتأديب فقط. أما الغضب لغير الله فهو الغضب الناتج عن نقص المراد الشخصي، وهذا النوع يصبح غير متحكم فيه ويؤدي إلى أضرار. التحكم في الغضب يبدأ بتحديد دوافعه وما إذا كان لله أم لغيره.
ما هي مراتب الغضب الثلاث وكيف وصف القرآن الكريم الصحابة في غضبهم؟
للغضب ثلاث مراتب: التفريط وهو ضعف الغضب المذموم، والإفراط وهو الخروج عن الحد، والاعتدال وهو المطلوب. وقد وصف الله الصحابة بالشدة على الكفار في قوله: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، وهذه الشدة غضب لله لردع الكفار لمصلحتهم.
ما حكم الشتم والبذاءة عند الغضب وكيف يؤثر الغضب المفرط على اللسان والأعضاء؟
الغضب المفرط يؤثر على اللسان فيؤدي إلى الشتم والفحش والبذاءة، وهذه أمور منهي عنها شرعاً. كما يؤثر على الجوارح والأعضاء والقلب. وقد تناول الإمام أبو حامد الغزالي هذه التأثيرات بالتفصيل في إحياء علوم الدين.
ما آثار الغضب المفرط على الأعضاء والقلب وما علاقته بالحقد والحسد؟
الغضب المفرط يؤدي إلى مهلكات متعلقة بالأعضاء كالضرب وكسر الأشياء وركل الجماد. كما يؤدي إلى أمراض القلب من حقد وحسد وغل تدوم وتُفسد الأحكام على الآخرين. هذا النوع من الغضب الذي يؤثر على الجسد واللسان والأعضاء والقلب هو الغضب المذموم.
متى يكون الغضب مطلوباً شرعاً وكيف مدح النبي ﷺ سعد بن عبادة على غيرته؟
الغضب المطلوب هو الغضب المعتدل الذي يحافظ على الأسرة والحرمات والهيبة. وقد مدح النبي ﷺ سعد بن عبادة على غيرته قائلاً: «إن سعداً لَغيور، وأنا أغير من سعد، والله أغير مني». التفريط في الغضب يجعل الإنسان يتحمل الذل ويُهين نفسه.
كيف يكون الاعتدال في الغضب بين التفريط والإفراط؟
الاعتدال في الغضب يعني ألا يُفرَّط فيه فينكسر الإنسان ويذل، وألا يُفرط فيه فيخرج عن السيطرة. المطلوب أن يكون الغضب لله أو بسبب خطأ واضح يحدث أمام الإنسان. هذا الاعتدال هو الذي يجمع بين الحمية والضبط.
ما هي الأسباب المهيجة للغضب عند الإنسان كما ذكرها الإمام الغزالي؟
ذكر الإمام الغزالي في كتاب الإحياء أن أسباب الغضب تشمل: الزهو والعجب والفخر والسخرية والتعيير وشدة الحرص والبخل والشح. كل هذه الأسباب هي دوافع للغضب أو لإغضاب الآخرين. معرفة هذه الأسباب هي الخطوة الأولى نحو التحكم في الغضب.
ما نظرية الإمام الغزالي في علاج الغضب وكيف تُطبَّق على الكبر والعجب؟
نظرية الإمام الغزالي العامة في العلاج أن الأشياء تعالج بأضدادها، كما تُعالج الحرارة بالثلج. فالكبر يُعالج بالتواضع، والعجب يُعالج بمعرفة النفس وإدراك افتقارها إلى الله. هذه النظرية طُبِّقت في الطب الجسدي وطب الروح على حد سواء.
كيف يُعالج الفخر والمزاح والاستهزاء التي تُهيج الغضب؟
الفخر يُعالج بالتذكر الدائم بأن الإنسان أقل المخلوقات وأنه تراب. والمزاح والهزل يُزالان بالانشغال بمهمات الدين والجد. أما الاستهزاء فيُزال بالاحترام الذي أصبح من القيم النشطة العالمية، وهو يُخرج الإنسان من دائرة الاستهزاء إلى دائرة التقدير.
كيف يُعالج الحرص والبخل اللذان يُهيجان الغضب وما مبدأ التخلي والتحلي؟
شدة الحرص تُعالج بالتوكل على الله والصبر على المعيشة والقناعة التي هي كنز لا يفنى. ويقوم هذا على مبدأ التخلي والتحلي: إذا أخليت قلبك من الصفة القبيحة احتله الصحيح الجميل. القلب لا يبقى فارغاً بل يمتلئ دائماً بضد ما أُخلي منه.
لماذا يكفي الحديث عن المهلكات لتحقيق التحلي بالصفات الحسنة؟
الحديث عن المهلكات يكفي لأن التخلي عن الصفات السيئة يجلب تلقائياً التحلي بالصفات الحسنة. فإذا تخلى الإنسان عن الكبر وجد التواضع يملأ قلبه. هذا المبدأ يجعل الأمر ميسراً لأن العمل على جانب واحد يُصلح الجانبين معاً.
ما فضل كظم الغيظ في القرآن الكريم وما قصة سيدنا الحسن مع عبده في هذا الشأن؟
كظم الغيظ فضيلة قرآنية عظيمة، قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. وقد طبّق سيدنا الحسن بن علي هذه الآية فوراً حين سقط العبد الإبريق، فكظم غيظه وعفا عنه وأعتقه. هذه القصة تُجسّد الاستعداد الفوري للعمل بالقرآن.
لماذا نجح الصحابة في بناء الحضارة وما سر استعدادهم الفوري للعمل بالقرآن؟
نجح الصحابة لأن قلوبهم كانت مستعدة للتنفيذ الفوري لأوامر القرآن الكريم دون تردد. كانوا متربين على العمل لا على الكلام فقط، ولذلك بنوا حضارة لا تزال تُذكر. هذا الاستعداد الفوري هو ما جعلهم خير أمة أخرجت للناس.
من هو المصارع الحقيقي في الإسلام وما علاقة ذلك بضبط النفس عند الغضب؟
قال النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب». فالقوي الحقيقي ليس من يغلب الرجال في المصارعة بل من يستطيع ضبط النفس عند الغضب والتحكم فيه. هذا الحديث يُعيد تعريف القوة من القوة الجسدية إلى قوة الإرادة والسيطرة على النفس.
ما فضل كف الغضب وكظم الغيظ في الأحاديث النبوية وما الجزاء المترتب عليه؟
قال النبي ﷺ: «من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى ربه قبل الله عذره، ومن غلب نفسه عند الغضب أحلمكم من عفا عند القدرة». وقال أيضاً: «لا تغضب ولك الجنة». هذه الأحاديث تُحفّز على مقاومة الغضب وتربية النفس على كظم الغيظ.
ما العلاجات العملية للغضب من الوضوء وتغيير الهيئة وما الحكمة من ذلك؟
من العلاجات العملية للغضب: الوضوء لأن الغضب من النار والماء يطفئ النار. وتغيير الهيئة بأن يجلس القائم أو يقوم الجالس. كل هذه الأفعال تساعد على صرف طاقة الغضب وتهدئة النفس.
ما الكلمة التي قالها النبي ﷺ لتسكين الغضب وما الحكمة من الاضطجاع عند الغضب؟
قال النبي ﷺ: «إني لأعلم كلمة لو قالها هذا لسكن غضبه: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم». وأرشد أيضاً إلى أنه إذا غضب أحدهم وهو قائم فليجلس، فإن لم يذهب الغضب فليضطجع. الهدف من هذه الحركات صرف الطاقة بعيداً عن مصدر الغضب.
ما الوسائل المادية التي تساعد على التحكم في الغضب وكظم الغيظ؟
من الوسائل المادية للتحكم في الغضب: أخذ نفس عميق، والعد من واحد إلى عشرة، وذكر الله والاستعاذة من الشيطان، والوضوء. كل هذه الوسائل تساعد على تهدئة الغضب وصرف طاقته بشكل إيجابي.
ما أبرز ما تناولته هذه الحلقة من أحكام وعلاجات الغضب في الإسلام؟
تناولت الحلقة الغضب من منظور إسلامي شامل: تعريفه وأسبابه ومراتبه وتأثيراته على اللسان والأعضاء والقلب. وعرضت علاجاته العملية من وضوء واستعاذة وتغيير هيئة وذكر، مستنيرةً بآيات القرآن وأحاديث النبي ﷺ وتراث الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين.
كظم الغيظ وضبط النفس عند الغضب فريضة قرآنية ومنهج نبوي يُكفّر العذاب ويُعلي الدرجات.
كظم الغيظ في الإسلام ليس كبتاً للمشاعر بل توجيهاً للغريزة الفطرية نحو الخير. الغضب المنضبط لله يؤدي إلى التأديب والتربية لا إلى الأذى والانتقام، وقد مدح القرآن الكريم الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ووعدهم بجنة عرضها السماوات والأرض.
علاج الغضب يقوم على مبدأ الأضداد الذي أرساه الإمام الغزالي: فالكبر يُعالج بالتواضع، والحرص بالقناعة والتوكل، والفخر بتذكر حقارة النفس. وعلى الصعيد العملي أرشد النبي ﷺ إلى الوضوء والاستعاذة من الشيطان وتغيير الهيئة من قيام إلى جلوس أو اضطجاع، وكلها وسائل تصرف طاقة الغضب وتُطفئ جمرته.
أبرز ما تستفيد منه
- الغضب غريزة فطرية تحتاج إلى توجيه لا إلغاء.
- القوي الحقيقي من يملك نفسه عند الغضب كما قال النبي ﷺ.
- من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه.
- علاج الغضب بالوضوء والاستعاذة وتغيير الهيئة والذكر.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن الغضب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
[المذيع]: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم إحياء علوم الدين مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بكم يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا ومرحبًا، مرحبًا بكم.
[المذيع]: لا زلنا يا مولانا مع فضيلتك نتحدث عن الآفات التي ذكرها الإمام أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين، واليوم إن شاء الله نتحدث عن الغضب. الإنسان عندما يغضب يقول: أنا أشعر بالدم يجري في عروقي، فما الذي يُنشئ الغضب، ولماذا يشعر الإنسان بهذا الإحساس؟
تعريف الغضب بأنه شعلة نار مستكنة في طي القلب كالجمر تحت الرماد
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
عرَّفوا الغضب بأنه شعلة نار، التعريف هكذا: الغضب شعلة نار مستكنة في طي القلب، داخل القلب يعني، مثل استكنان الجمر تحت الرماد.
عندما نرى الرماد لا نرى النار تحته، يقول لك: النار تحت الرماد، أي قابلة للاشتعال وللظهور، لكنها مستكنة يعني غير ظاهرة. فالغضب إذن هو كأنه غريزة من غرائز الإنسان أن يغضب، من أجل أن يدافع عن نفسه.
الغضب غريزة تحتاج إلى توجيه لا إلى إلغاء مثل الحب والنار
يعني ربنا وضع هذه الغريزة لكي يدافع بها عن نفسه، ولذلك نحتاج إلى توجيهها لا إلى نفيها، توجيهها وليس نفيها، لا نلغيها تمامًا، فنحن لن نستطيع أن نلغيها تمامًا.
مثل الحب، نريد أن نوجهه لكننا لا نلغيه، إننا في أشد الحاجة إليه. فكان سيدنا صلى الله عليه وسلم يقول:
قال النبي ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»
وكان لا يغضب عليه الصلاة والسلام، ولكن انظر، إلا أن يكون هناك استثناء. نحن في حاجة إلى النار، ولكن النار إذا اشتعلت في البيت تحرقه وتدمره، لكننا في حاجة إليها من أجل إنضاج الطعام ومن أجل التدفئة ومن أجل الإنارة ومن أجل أشياء أخرى كثيرة.
التعامل مع الغضب كشعلة نار مستكنة وضرورة ضبطه
ونُخيف بها الحيوانات الضارية، وهكذا يكون: إذا أنا في حاجة إلى النار، لكن النار مدمرة، فلا بد علينا أن نتعامل مع الغضب باعتباره شعلة نار مستكنة في طي القلب، كما تستكن الجمرة تحت الرماد.
مثلما نراها سيدنا، بدون القطع لكلام فضيلتك، الذي يشوي الذرة يكون شيئًا مثل ترابه، عندما يهب عليها الهواء يظهر الجمر، يظهر الجمر والشعلة الجميلة.
فكان يقول:
قال النبي ﷺ: «لا تغضب»
وكان لا يغضب إلا أن تُنتهك حُرمات الله، إلا أن تُنتهك حُرمات الله. يقول لك هنا: فتمعَّر وجهه غضبًا، تمعَّر يعني احمرَّ وجهه وظهر فيه الدم وهكذا صلى الله عليه وسلم من الغضب، لكنه غضب لله.
الغضب لله يكون منضبطاً ويؤدي إلى التأديب لا الانتقام
الغضب لله يكون منضبطًا، يقول لك: أنا أريد أن أفعل شيئًا تحت السيطرة. الغضب لله ولأنه منضبط فلا يؤدي إلى الأذى ولكن يؤدي إلى التأديب، لا يؤدي إلى الأذى، لا أؤذيه لكن أؤدبه.
لا يؤدي إلى الانتقام ولكن يؤدي إلى التربية. وهذا هو الذي الناس لا تعرف كيف تسيطر عليه.
ولذلك قلنا لهم: على فكرة، أنتم ما دمتم غير قادرين، فليكن عندكم هذا الضابط: لا تضربوا الأولاد الله يحفظكم؛ لأنكم عندما تضربونهم لا تفرقون بين التربية والتأديب وبين الانتقام والأذى، فتُعرّضون الطفل قد يكون للهلاك.
ضوابط ضرب الأولاد للتأديب والفرق بين الغضب لله والغضب لغير الله
فما دمتم ليست لديكم القدرة الضابطة هذه، وأنا أضرب الولد على يديه لكي أؤدبه، أضربه ضربًا خفيفًا هكذا، يعني أنزل الشيء هكذا للتخويف فقط، وفقط لكي تحمرّ يده قليلًا.
فلماذا يغضب؟ يغضب لأنه في موقف عقاب، في موقف أنا أقول له: أنا لا أحب العمل الذي أنت فعلته هذا، والعمل الذي أنت فعلته هذا سيء. لو فهم الناس هكذا لما كان هناك مشكلة.
ولكن ذلك الغضب المنتشر هذا الذي ليس لوجه الله وإنما لأنه قد ناله شيء من نقص مراده، فغضب لغير وجه الله يصبح غير متحكم فيه.
مراتب الغضب الثلاث: التفريط والإفراط والاعتدال ووصف الصحابة بالشدة
ولهذا السبب سيدنا، نرى بعض الآباء الذين يضربون أولادهم حتى يكسروا عظامهم أو يمكن أن يموتوا بين أيديهم والعياذ بالله. ولذلك هذا الغضب منه ما هو تفريط ومنه ما هو إفراط ومنه ما هو اعتدال.
فالتفريط يعني: وصف الله سبحانه وتعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالشدة فقال:
﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا﴾ [الفتح: 29]
فأشداء على الكفار، فهناك غضب:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 73]
واغلظ عليهم، هذه الغلظة هنا لله، يعني أنا أفعل ذلك لمصلحتهم لكي أردعهم.
أنواع الغضب بين الإفراط والاعتدال وتأثيره على اللسان والأعضاء والقلب
وهناك نوع آخر فيه إفراط وخروج عن الحد، وفي اعتدال يعني يكون معتدلًا عندما يكون لله.
[المذيع]: طيب هنا يا سيدنا، الإفراط في الغضب يكون له تأثير على اللسان وعلى الأعضاء وعلى القلب؟ نحن نعرف من الناحية الطبية أن الإنسان عندما يغضب هناك شيء اسمه الأدرينالين يُفرز، فالشرايين تضيق لكي يندفع الدم.
[الشيخ]: أما من ناحية الروحانيات، والإمام أبو حامد الغزالي تحدث عن تأثير الغضب على اللسان والجوارح والأعضاء والقلب. فالغضب يؤثر على الجسد واللسان فيؤدي بالإنسان إلى الشتم والفحش والبذاءة، وقد نهينا في حلقات سابقة عن هذه الأمور، عن الشتم والبذاءة والفحش وغيرها، وتكلمنا عنها بالتفصيل.
تأثير الغضب المفرط على الأعضاء والقلب من ضرب وحقد وحسد
فإذا هو يؤدي إلى شيء من المهلكات المتعلقة بالأعضاء كاليد والرجل، وكذلك يؤدي إلى الضرب، فأحيانًا يضرب الحيوانات، وأحيانًا يضرب الجماد، فيكسر شيئًا ما، أو يركل الطاولة برجله، ويكسر الأشياء.
ومن الممكن أيضًا أن هذا الإفراط يؤدي إلى القلب، فيؤدي إلى الحقد والحسد والغل. والحسد والحقد يدومون لديك أحكام غير صحيحة تجعلك تكره، فأنا سأطلب منك أن تحب أن تكره، وأنك لا تحسد بينما أنت تحسد، ولا تحقد بينما أنت تحقد.
فهذا النوع عندما يزداد الغضب إلى هذا الحد الذي يؤثر على الجسد واللسان والأعضاء والقلب وغير ذلك.
التفريط في الغضب يؤدي إلى الذل ومدح النبي لغيرة سعد بن عبادة
إذا لم يكن هناك [ضبط للغضب]، نحن أيضًا نريد أن نصل إلى الحمية المعتدلة وليس الضعيفة التي هي التفريط، فالتفريط يجعلنا نتحمل الذل ونهين أنفسنا وهكذا.
لقد كان النبي يمدح سعدًا [بن عبادة] ويقول:
قال النبي ﷺ: «إن سعدًا لَغيور، وأنا أغير من سعد، والله أغير مني»
فعندما كان يرى سعدًا يغار على أهله ويغضب في بعض الأحيان، يقول: نعم، الغضب الذي ضمن هذه الحدود هو الذي يحافظ على الأسرة، ويحافظ على الحرمات، ويحافظ على الهيبة، ويحافظ على هذه الأمور، فيكون هذا الغضب مطلوبًا.
الاعتدال في الغضب بين عدم التفريط وعدم الإفراط والغضب لله
إذن لا نفرط في الغضب فينكسر، ولا نفرط فيه بحيث يصبح غير مناسب، بل المفروض أن أغضب لله أو أغضب بسبب أمر خطأ يحدث أمامي وأنا جالس.
[المذيع]: يقول: الله يفتح على حضرتكم سيدي، نذهب لفاصل ونعود لاستكمال حلقتنا عن الغضب.
الأسباب المهيجة للغضب عند الإنسان كما ذكرها الإمام الغزالي في الإحياء
[المذيع]: برنامجكم إحياء علوم الدين عن الغضب نتحدث مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. مولانا، قبل أن نذهب إلى الفاصل، أوضحت لنا بين الإفراط والتفريط ونريد أن نصل إلى الاعتدال. نريد أن توضح لنا ما هي الأسباب المهيجة للغضب عند الإنسان؟
[الشيخ]: الإمام الغزالي في كتاب الإحياء يُرجع هذا إلى مجموعة من الأسباب، فيقول وهو رجل مفكر ومتأمل ومتدبر ومستقرئ لهذه الأشياء، أن منها:
- •الزهو
- •العجب
- •الفخر
- •السخرية والتعيير
- •شدة الحرص والبخل والشح
كل هذه أشياء هي عبارة عن دوافع إلى الغضب ومسببة للغضب أو إغضاب من أمامك.
نظرية الإمام الغزالي في علاج الغضب بالأضداد كالتواضع ومعرفة النفس
الإمام الغزالي كان لديه نظرية في العلاج، نظرية عامة وهي أن الأشياء تعالج بأضدادها. يعني إذا كان لدي حرارة فنضع ثلجًا لكي تنخفض الحرارة، وإذا كنت تشعر بالبرد يعني أحضر شيئًا دافئًا، وبأضدادها تتميز الأشياء.
وهذا ما طبقوه حتى في الطب الجسدي والبدني، وكذلك طبقوه في طب الروح إن صح التعبير.
فكيف أعالج الكِبر؟ يكون ذلك بالتواضع، عكسه تمامًا. أما العُجب فيجب أن تعرف نفسك، فمن عرف نفسه ووصفها بالافتقار عَرَفَ ربه بأنه العظيم وعَرَفَ الحقيقة، فينبغي أن يتواضع.
علاج الفخر والمزاح والاستهزاء بالتذكر والجد والاحترام
كيف نُزيل الفخر دائمًا؟ بالتذكر بأنك أقل المخلوقات، مثل مشايخنا، وكان أحدهم يقول: أنا تراب بن تراب، يقولون له: يا سيدنا، فيرد: سيدكم؟ أنا تراب بن تراب. فهذا يعالج نفسه، أي أنه ينتبه إلى نفسه حتى لا يتكبر.
المزاح يكون لا بد من الانشغال بمهمات الدين؛ لأن الله نهانا عن اللغو. الهزل يُزال بالجد.
ونزيل هذا الاستهزاء بالاحترام. الاحترام قيمة كبيرة جدًا أصبحت تُسمى من القيم النشطة العالمية، كيف تحترم نفسك وتحترم غيرك وما إلى ذلك من الأمور التي تخرجك من دائرة إلى دائرة أخرى.
علاج شدة الحرص بالتوكل والقناعة ومبدأ التخلي والتحلي
فشدة الحرص يأتي [علاجها] بالتوكل على الله، بالصبر على المعيشة، وكذلك بالقناعة. القناعة كنز لا يفنى.
فكان دائمًا الإمام الغزالي يعلمنا هذه العبارة أن الأشياء تعالج بأضدادها، وهي نفس فكرة ما أشرنا إليه ربما في حلقات سابقة في مسألة التخلي والتحلي؛ لأن العالم لا يعرف الفراغ.
فإذا جعلت قلبك خاليًا من القبيح فاحتله الصحيح المريح الجميل. فالتخلية ليس معناها أن القلب سيكون فارغًا، هذا لا يحدث أبدًا، إنه دائمًا سيمتلئ بشيء ما، سيمتلئ دومًا بضد الذي أخليته.
الحديث عن المهلكات يكفي لأن التخلي عن السيء يجلب التحلي بالحسن
ولذلك الأمر ميسر، صحيح أننا نتحدث عن المهلكات، لكن كان يكفي أن نتحدث عن المنجيات. سنتحدث عن المنجيات، لكن كان يكفي أن نتحدث عن المهلكات؛ لأنك إذا تخليت [عن الصفات السيئة] وجدت في نفس الوقت أنك تحليت [بالصفات الحسنة].
وإذا تحليت وأدخلت في قلبك التواضع فإنه يطرد الكبر ويطرد غيره إلى آخره.
مقاومة الغضب بتدبر آية الكاظمين الغيظ وقصة سيدنا الحسن مع العبد
فإذن نستطيع أن نقاوم الغضب بالنظر إلى مجموعة من الآيات والأحاديث النبوية التي تساعدنا في هذا، كما:
﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 133-134]
في هذه الآية تذكرت رواية في الكتب عن سيدنا الحسن [بن علي رضي الله عنه] أنه كان عنده عبد من العبيد يخدمه، فسقط الإبريق من يده وكأنه يعني أحدث مشكلة في ثيابه وما إلى ذلك.
فنظر العبد إلى سيدنا الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه وعليه السلام وقال هذه الآية:
﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134]
فنظر إليه هكذا وقال له: كظمت غيظي. قال له: طيب:
﴿وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 134]
قال: عفوت عنك. قال له: طيب:
﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
قال له: اذهب فأنت حر.
استعداد الصحابة الفوري للعمل بالقرآن وسر نجاحهم في بناء الحضارة
انظر، دائمًا نقف عند هذه القصص. بعض الناس تتعجب ولهم الحق أن يتعجبوا؛ لأن هذا قلب مستعد للتنفيذ في الحال، في الحال. الناس ليسوا هكذا الآن.
صحيح أن الناس يقولون يعني أصدق ماذا؟ أعتقك يعني، حسنًا، يعني تضيع عليها قيمتك؟ لا، هم لم يكونوا هكذا، كانوا متربين والقلوب مستعدة للعمل.
ولذلك نجحوا وبنوا حضارة ونحن ما زلنا نذكرهم حتى يومنا هذا. لماذا؟ لأنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس، بماذا؟ بالاستعداد الفوري هكذا للعمل، للإسراع هكذا.
حديث النبي عن المصارع الحقيقي الذي يملك نفسه عند الغضب
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام كان يقول:
قال النبي ﷺ: «ما تعدون الصرعة فيكم؟»
من المصارع القوي الشديد القوي؟ قلنا: هو الذي لا تصرعه الرجال، الذين يغلبون في مباريات المصارعة، أليس كذلك؟ قال:
قال النبي ﷺ: «ليس ذلك، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب»
القوي الذي يستطيع أن يملك نفسه عند الغضب، هو المصارع الحقيقي. إنه يملك نفسه عند الغضب وهو في وزن الذبابة أو وزن - لا أعرف - يملك نفسه عند الغضب، إنه هو المصارع القوي.
أحاديث نبوية في فضل كف الغضب وأن من كف غضبه كف الله عنه عذابه
كان يقول صلى الله عليه وسلم:
قال النبي ﷺ: «من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه»
يعني فضل كبير، الإنسان عندما يتدبر هذا، يساعده ذلك على مقاومة الغضب وعلى تربية نفسه.
قال النبي ﷺ: «من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى ربه قبل الله عذره، ومن غلب نفسه عند الغضب، أحلمكم من عفا عند القدرة»
فهذه الأشياء عندما يتدبرها الإنسان ويقف عندها تساعده على مقاومة الغضب، أي:
قال النبي ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»
علاجات عملية للغضب من الوضوء وتغيير الهيئة والاستعاذة بالله
كذلك يتذكر أيضًا حب الله لعدم الغضب وكراهية الله للغضب. وفي بعض العلماء يقال أنه في الآثار الواردة أو الأحاديث أن الإنسان عندما يغضب يتوضأ؛ لأن الغضب من النار والماء يُطفئ النار.
وفي حديث آخر أو في معانٍ أن الذي يغضب يُحرك جسده، يعني لو كان واقفًا يقعد، أو لو كان سائرًا يجلس، إلى آخره. كل هذا موجود أن يفعل فعلًا.
فإذا كان جالسٌ يقوم، وإذا كان قائمًا يجلس، وإذا كان هكذا قريبًا من الماء يتوضأ.
حديث الاستعاذة من الشيطان عند الغضب وتغيير الوضع من القيام إلى الاضطجاع
وأيضًا كان سيدنا رسول الله يقول:
قال النبي ﷺ: «إني لأعلم كلمة لو قالها هذا لسكن غضبه: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم»
الله أكبر! وفي الحديث أيضًا:
قال النبي ﷺ: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع»
كان واقفًا فليجلس، وإذا كان لا يزال غاضبًا فلينم. يعني هناك فعل وحركة لكي تنصرف الطاقة بعيدًا.
وسائل مادية لعلاج الغضب من التنفس العميق والعد والذكر والوضوء
وبعض العلماء أيضًا تحدثوا عن أخذ النفس، يعني يأخذ نفسًا عميقًا هكذا. وبعضهم يقول لك: حسنًا، عُدّ من واحد إلى عشرة، من واحد لعشرة.
حسنًا، بعضهم يقول لك: اذكر الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بعضهم يتكلم عن الوضوء.
فكل هذه الأشياء أيضًا من الأشياء المادية التي تساعد على ذهاب الغضب.
ختام الحلقة والدعاء للشيخ علي جمعة والوعد بلقاء قادم
[المذيع]: ربنا يبارك فيك يا سيدنا، وينفعنا بعلمك ويزيدك علمًا يا سيدنا. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة، وعلى وعد باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم إحياء علوم الدين.
فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
عرّف العلماء الغضب بأنه شعلة نار مستكنة في طي القلب، فبماذا شبّهوا هذا الاستكنان؟
كالجمر تحت الرماد
قال النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة، ولكن...»، ما تكملة الحديث؟
الذي يملك نفسه عند الغضب
ما الحكمة من الوضوء عند الغضب كما ورد في الأحاديث؟
لأن الغضب من النار والماء يطفئ النار
ما الكلمة التي قال عنها النبي ﷺ إنها تُسكّن الغضب؟
اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم
ما الذي أرشد إليه النبي ﷺ لمن غضب وهو قائم؟
أن يجلس، فإن لم يذهب الغضب فليضطجع
ما الذي يُعالج به الكبر وفق نظرية الإمام الغزالي في علاج الأشياء بأضدادها؟
التواضع
ما الذي يُعالج به الحرص والبخل اللذان يُهيجان الغضب؟
التوكل على الله والقناعة
ذكر الإمام الغزالي أسباباً مهيجة للغضب، أيٌّ من التالي ليس من بينها؟
الحزن والخوف
ما الفرق الجوهري بين الغضب لله والغضب لغير الله؟
الغضب لله منضبط يؤدي إلى التأديب، والغضب لغيره غير متحكم فيه
ما الجزاء الذي وعد به النبي ﷺ من كفّ غضبه؟
كفّ الله عنه عذابه
ما الذي فعله سيدنا الحسن بن علي حين سقط العبد الإبريق وتلا عليه آية الكاظمين الغيظ؟
كظم غيظه وعفا عنه وأعتقه
ما مبدأ التخلي والتحلي في علاج الغضب؟
إخلاء القلب من الصفة القبيحة يملؤه تلقائياً بضدها الجميل
بماذا مدح النبي ﷺ سعد بن عبادة في سياق الحديث عن الغضب المطلوب؟
بغيرته، وقال إنه أغير منه والله أغير منه
ما تأثير الغضب المفرط على القلب وفق ما ذكره الإمام الغزالي؟
يؤدي إلى الحقد والحسد والغل
ما الآية القرآنية التي تمدح الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس؟
سورة آل عمران
ما تعريف الغضب عند علماء الأخلاق الإسلامية؟
الغضب شعلة نار مستكنة في طي القلب كاستكنان الجمر تحت الرماد، وهو غريزة فطرية في الإنسان يدافع بها عن نفسه.
هل يمكن إلغاء غريزة الغضب تماماً؟
لا يمكن إلغاؤها تماماً، بل المطلوب توجيهها لا نفيها، كما أن النار لا نلغيها بل نوجهها لما ينفع.
ما مراتب الغضب الثلاث؟
التفريط وهو ضعف الغضب المذموم الذي يؤدي إلى الذل، والإفراط وهو الخروج عن الحد، والاعتدال وهو الغضب لله المطلوب شرعاً.
ما تأثير الغضب المفرط على اللسان؟
يؤدي إلى الشتم والفحش والبذاءة، وهي أمور منهي عنها شرعاً.
ما نظرية الإمام الغزالي العامة في علاج الأخلاق السيئة؟
الأشياء تعالج بأضدادها، فالكبر يُعالج بالتواضع، والعجب بمعرفة النفس، والحرص بالقناعة والتوكل.
ما معنى كظم الغيظ؟
كظم الغيظ يعني حبس الغضب وعدم إطلاقه، وهو فضيلة قرآنية مدح الله أصحابها في سورة آل عمران.
ما جزاء كظم الغيظ كما ورد في الحديث النبوي؟
قال النبي ﷺ: «من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه»، وهو فضل عظيم يُحفّز على مقاومة الغضب.
ما الأسباب المهيجة للغضب التي ذكرها الإمام الغزالي؟
الزهو والعجب والفخر والسخرية والتعيير وشدة الحرص والبخل والشح.
كيف يُعالج الاستهزاء الذي يُهيج الغضب؟
يُزال الاستهزاء بالاحترام، وهو قيمة كبيرة أصبحت من القيم النشطة العالمية.
ما الوسائل العملية التي أرشد إليها النبي ﷺ لعلاج الغضب؟
الوضوء لأن الغضب من النار والماء يطفئها، والاستعاذة من الشيطان، وتغيير الهيئة من قيام إلى جلوس أو اضطجاع.
ما مبدأ التخلي والتحلي في تزكية النفس؟
إذا أخليت قلبك من الصفة القبيحة احتله الصحيح الجميل تلقائياً، لأن القلب لا يبقى فارغاً بل يمتلئ بضد ما أُخلي منه.
ما الفرق بين التأديب والانتقام في سياق الغضب؟
الغضب لله يؤدي إلى التأديب والتربية دون أذى، أما الغضب لغير الله فيؤدي إلى الانتقام والأذى.
لماذا نجح الصحابة في بناء الحضارة الإسلامية؟
لأن قلوبهم كانت مستعدة للتنفيذ الفوري لأوامر القرآن الكريم، وكانوا متربين على العمل لا على الكلام فقط.
ما الوسائل المادية الأخرى لعلاج الغضب غير الوضوء؟
أخذ نفس عميق، والعد من واحد إلى عشرة، وذكر الله والاستعاذة من الشيطان الرجيم.
متى يكون الغضب مطلوباً شرعاً؟
يكون مطلوباً عند انتهاك حرمات الله أو لحفظ الأسرة والحرمات والهيبة، وهو الغضب المعتدل المنضبط لله.
ما الآية القرآنية التي استشهد بها في وصف الصحابة بالشدة على الكفار؟
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ من سورة الفتح.
ما القيمة التي وصفها الإمام الغزالي بأنها كنز لا يفنى في علاج الحرص؟
القناعة، وهي كنز لا يفنى تُعالج شدة الحرص والبخل اللذين يُهيجان الغضب.
