ما المعنى الحقيقي للفقه في الإسلام وكيف أدى تخصيص المصطلحات إلى تضييق مفهوم العلم بالله؟
الفقه في معناه الأصيل هو العلم الذي يوصل صاحبه إلى معرفة الله، وليس مجرد حفظ الفتاوى والأحكام الظاهرة. أما تخصيص لفظ الفقه بالفتاوى الفقهية فقط فقد أدى إلى الإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب. وكذلك لفظ العلم كان يُطلق على العلم بالله وآياته، فضُيِّق حتى صار يُطلق على من يشتغل بالمناظرة والجدل فحسب.
- •
هل يمكن أن يقع المسلم في معصية كبيرة وهو يظن أنه بريء منها بسبب تغيير الأسماء والمصطلحات؟
- •
نبّه الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين على خطورة التلاعب بالمصطلحات الشرعية وما يترتب عليه من اختلال في الفهم.
- •
الفقه في معناه الأصيل عند السلف هو العلم الذي يوصل إلى معرفة الله ويُثمر التقوى، لا مجرد حفظ الفتاوى والأحكام الظاهرة.
- •
تخصيص لفظ الفقه بالفتاوى الفقهية فقط أدى إلى الإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب، وفتح الباب للشيطان لتحسين ذلك في القلوب.
- •
لفظ العلم كان يُطلق على العلم بالله وآياته وأفعاله، فضُيِّق حتى صار يُطلق على من يشتغل بالمناظرة والجدل في المسائل الخلافية.
- •
القرآن الكريم واسع يشمل كل البشر إلى يوم الدين، ومن يختزله في عادات أمة دون أمة فقد ضيّق واسعًا وخالف منهج النبوة.
- 0:29
يُنبّه الغزالي في إحياء علوم الدين على خطر التلاعب بالمصطلحات الشرعية كالفقه، مؤكدًا أن احتلال المصطلحات يُفضي إلى اختلال في الفهم والمعنى.
- 1:31
دعاء النبي لابن عباس بالفقه في الدين يدل على أن الفقه الحقيقي هو ما يوصل إلى الله، وهو ما حرّره الغزالي في بيان المعاني الأصلية للألفاظ.
- 2:17
يضرب المثل بالملك فاروق الذي وقع في شرب الخمر بسبب جهله بأن الشامبانيا خمر، مصداقًا لحديث النبي عن استحلال الخمر بتغيير اسمها.
- 3:27
خطأ التسمية واحتلال المفاهيم يُوقع الناس في المعاصي دون أن يشعروا، وهو ما يُحذّر منه الغزالي في بيان خطر التلاعب بالمصطلحات.
- 3:52
أجاب سعد بن إبراهيم الزهري بأن أفقه أهل المدينة هو أتقاهم لله، مؤكدًا أن التقوى ثمرة الفقه الحقيقي والعلم الباطني.
- 4:22
يصف الحديث الموقوف على سيدنا علي الفقيه الحقيقي بأربع صفات تتعلق بالتوازن بين الرجاء والخوف وملازمة القرآن الكريم.
- 5:31
يُبيّن أنس بن مالك أن مجالس الذكر الحقيقية كانت تشمل تدبر القرآن وعدّ النعم والتفقه في الدين، لا مجرد سرد الحديث والوعظ.
- 6:27
القرآن واسع حمّال أوجه يشمل كل البشر إلى يوم الدين، ولا يكتمل فقه العبد حتى يُدرك هذه السعة ويرى للقرآن وجوهًا كثيرة.
- 7:15
اختزال القرآن في عادات أمة بعينها مخالف لمنهج النبوة التي جاءت بالسعة والهداية للعالمين، وهو تضييق لما وسّعه رسول الله.
- 7:52
التمسك بمنهج النبوة يعني الأخذ بالسعة التي جاء بها النبي، بينما التمسك بظاهرها فقط يُفضي إلى الفهم الضيق المخالف لفهم الأئمة المجتهدين.
- 8:42
النابتة يضيّقون ما وسّعه النبي في الأذكار والعبادات، والواجب إبراز المنهج النبوي الصحيح المتلقّى خلفًا عن سلف والدفاع عنه.
- 9:20
كتاب إحياء علوم الدين يكشف زيف النابتة ويُؤسّس للعقل المسلم المستقيم، ولذلك يُعدّ غصة في صدورهم لأنه يُبرز المنهج الإسلامي الصحيح.
- 10:23
وصف الحسن البصري الفقيه الحقيقي بالزهد والورع والنصح والعبادة، مؤكدًا أن الفقه الأصيل أشمل من مجرد حفظ فروع الفتاوى والأحكام الظاهرة.
- 11:19
تخصيص اسم الفقه بالفتاوى الظاهرة أفضى إلى الإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب، وفتح الباب للشيطان لتحسين هذا التضييق في نفوس الناس.
- 11:55
الخطأ في الفقه هو اختزاله في دائرة صغيرة بعد أن كان دائرة كبيرة تشمل علوم الآخرة والتخلية والتحلية، وهذا التخصيص أول أساليب التلاعب بالمفاهيم.
- 13:16
لفظ العلم كان يُطلق على العلم بالله عند السلف، فضُيِّق بالتخصيص حتى صار يُطلق على المناظرة والجدل، ومن لا يمارسها لا يُعدّ من أهل العلم.
- 14:13
تخصيص لفظ العلم بالجدل والمناظرة جعل الجاهل بالتفسير والأخبار يُعدّ من فحول العلماء، وصار ذلك سببًا مهلكًا لكثير من طلاب العلم.
لماذا نبّه الغزالي على خطورة التلاعب بالمصطلحات الشرعية وما علاقة ذلك بالفقه؟
نبّه الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين على أن احتلال المصطلحات يؤدي إلى اختلال والتباس في الفهم. وتكلّم عمّا أسماه الألفاظ الخمسة التي حدث حولها التباس، ومنها لفظ الفقه الذي كان قديمًا يعني ما يوصل إلى معرفة الله.
ما المعنى الحقيقي للفقه في الدين وما دلالة دعاء النبي لابن عباس؟
الفقه في معناه الأصيل هو العلم الذي يوصل صاحبه إلى الله، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس قائلًا: «اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل»، أي فقّهه فقهًا يصل به إلى الله. وقد أكد الإمام الغزالي أن التلاعب بالأسماء منهيٌّ عنه شرعًا.
كيف يؤدي تغيير أسماء المحرمات إلى استحلالها وما مثال ذلك من الواقع؟
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستستحل الخمر بتسميتها بأسماء أخرى كالبيرة والويسكي والشامبانيا. ومثال ذلك الملك فاروق الذي كان يُقسم أنه لا يشرب الخمر بينما يشرب الشامبانيا، ظانًّا أنها عصير تفاح لجهله بأن الخمر لا يأتي من العنب فقط.
ما أثر خطأ التسمية واحتلال المفاهيم على وقوع الناس في المعاصي؟
خطأ التسمية قد يجعل الإنسان يقع في المعصية وهو يظن أنه بريء منها، كما حدث مع الملك فاروق الذي وقع في معصية شرب الخمر بسبب جهله بالاسم الحقيقي. وهذا يُبيّن أن احتلال المفاهيم واختلالها يُفضي إلى مصائب حقيقية في حياة الناس.
ما ثمرة الفقه الحقيقي وما قول سعد بن إبراهيم الزهري في أفقه أهل المدينة؟
سُئل سعد بن إبراهيم الزهري عن أفقه أهل المدينة فأجاب: أتقاهم لله تعالى، مشيرًا إلى أن التقوى هي ثمرة الفقه الحقيقي. وهذا يدل على أن الفقه الأصيل هو العلم الباطني الذي يُثمر التقوى، لا مجرد الفتاوى والأقضية.
ما صفات الفقيه كل الفقيه كما وردت في الحديث المنسوب إلى سيدنا علي؟
وردت صفات الفقيه كل الفقيه في حديث موقوف على سيدنا علي رضي الله عنه بأنه من لم يُقنّط الناس من رحمة الله، ولم يؤمّنهم من مكر الله، ولم يُؤيّسهم من روح الله، ولم يدع القرآن رغبةً عنه إلى ما سواه. وهذا الحديث رواه ابن لال وأبو بكر بن السنّي وابن عبد البر.
ما الفرق بين مجالس الذكر الحقيقية عند السلف ومجالس الوعظ الشكلية؟
روى أنس بن مالك أن مجالس الذكر الحقيقية لم تكن مجرد سرد للحديث والوعظ، بل كانوا يذكرون الإيمان ويتدبّرون القرآن ويتفقّهون في الدين ويعدّون نعم الله. وقد سمّى أنس تدبّر القرآن وعدّ النعم تفقّهًا، مما يدل على سعة معنى الفقه عند السلف.
ما معنى قول أبي الدرداء إن القرآن واسع وما علاقته بالفقه الكامل؟
روي عن أبي الدرداء أن القرآن واسع لأنه كلام الله، ومن ضيّقه ضيّق الله عليه. والقرآن واسع لأنه هداية الله إلى العالمين إلى يوم الدين، وهو حمّال أوجه يشمل كل البشر. ولا يفقه العبد كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهًا كثيرة.
لماذا يُعدّ اختزال القرآن في عادات أمة بعينها مخالفًا لمنهج النبوة؟
من أراد أن يختزل القرآن في عادات البدو أو العرب أو أمة دون أمة فقد أجرم في حق سنة النبي وضيّق واسعًا. النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالسعة، أما من يضيّق فمنهجه مختلف عن منهج النبوة ولا يكون متّبعًا للنبي.
ما الفرق بين التمسك بظاهر النبوة والتمسك بمنهج النبوة؟
منهج النبوة هو أن النبي فتح الأبواب وجاء بالسعة، أما التمسك بظاهر النبوة فهو ادعاء أن بابًا بعينه لم يُفتح دون دليل. من يفهم هذا الفهم الضيق يفهم عكس ما فهمه الأئمة الأعلام المجتهدون وعكس ما هو في الواقع.
كيف يُضيّق النابتة ما وسّعه رسول الله في الأذكار والعبادات وما الموقف منهم؟
النابتة يضيّقون ما وسّعه رسول الله في الأذكار والعبادات وفي كل شيء في حياتهم. والواجب هو الدفاع عن الدين والنبي وإبراز المنهج النبوي الصحيح الذي تلقّاه المسلمون كابرًا عن كابر وخلفًا عن سلف، وعدم السكوت على هذا الهراء.
لماذا يُعدّ كتاب إحياء علوم الدين غصة في صدور النابتة وكيف يكشف زيفهم؟
كتاب إحياء علوم الدين يُؤسّس للعقل المسلم المستقيم والتفكير المستقيم، مما يجعله كاشفًا لزيف النابتة. وقد سمّت الأمة مؤلفه حجة الإسلام، وهو لقب يعكس مكانته العلمية الرفيعة. ويُحذّر من ترك السلف الصالح والتمسك بمن أسموا أنفسهم سلفًا دون أن يكونوا كذلك.
كيف وصف الحسن البصري الفقيه الحقيقي وهل الحافظ للفتاوى فقيه؟
وصف الحسن البصري الفقيه الحقيقي بأنه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه الورع الكافّ نفسه عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم. ولم يذكر في صفاته حفظ فروع الفتاوى، وإن كان الفقه يتناول الفتاوى لكن بطريق العموم والشمول لا الاختزال.
كيف أدى تخصيص اسم الفقه بالفتاوى إلى الإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب؟
تخصيص اسم الفقه بفقه الفتاوى فقط أوجد تلبيسًا بعث الناس على الإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب. وقد وجد الناس على ذلك معينًا من الطبع لأن علم الباطن غامض والعمل به عسير، فوجد الشيطان مجالًا لتحسين هذا التخصيص في القلوب.
ما الخطأ في تضييق مفهوم الفقه وكيف يجب أن يرتبط بعلوم الآخرة؟
الخطأ هو التخصيص، أي أن الفقه كان دائرة كبيرة تشمل علوم الآخرة والتخلية والتحلية والنية فجعلوه دائرة صغيرة. والصواب أن يرتبط الفقه بعلوم الآخرة وأن يكون لوجه الله، وأن تُضمّ إليه قضية التخلية والتحلية والنية. وهذا التلاعب بالمفاهيم له أساليب أولها التخصيص.
ما المعنى الأصيل للفظ العلم عند السلف وكيف ضُيِّق بالتخصيص؟
كان لفظ العلم يُطلق على العلم بالله وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه، وقد قال ابن مسعود عند وفاة عمر: لقد مات تسعة أعشار العلم، يقصد العلم بالله. ثم ضُيِّق هذا اللفظ بالتخصيص حتى صار يُطلق على من يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية، ومن لا يمارس ذلك يُعدّ من الضعفاء.
كيف صار تخصيص لفظ العلم بالجدل والمناظرة سببًا مهلكًا لطلاب العلم؟
فضائل العلم والعلماء الواردة في النصوص أكثرها في العلماء بالله وبأحكامه وبأفعاله وصفاته، لا في أهل الجدل. غير أن التخصيص جعل من يشتغل برسوم جدلية في مسائل خلافية يُعدّ من فحول العلماء مع جهله بالتفسير والأخبار وعلم المذهب، وصار ذلك سببًا مهلكًا لخلق كثير من طلاب العلم.
الفقه الحقيقي علم يوصل إلى الله ويُثمر التقوى، وتخصيصه بالفتاوى وحدها تلبيس أفضى إلى الإعراض عن علم الآخرة.
معنى الفقه الحقيقي عند السلف الصالح هو العلم الذي يوصل صاحبه إلى معرفة الله، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس بأن يفقّهه في الدين فقهًا يصل به إلى الله. وقد أشار سعد بن إبراهيم الزهري إلى أن أفقه أهل المدينة هو أتقاهم لله، مؤكدًا أن التقوى هي ثمرة الفقه الحقيقي لا مجرد حفظ الفتاوى.
نبّه الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين على أن تخصيص لفظ الفقه بالأحكام الظاهرة وتخصيص لفظ العلم بالمناظرة والجدل أفضيا إلى الإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب. وقد وصف الحسن البصري الفقيه الحقيقي بأنه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة الورع الناصح، لا الحافظ لفروع الفتاوى فحسب. وتغيير الأسماء والمصطلحات له أثر خطير، إذ قد يوقع المسلم في المعصية وهو يظن أنه بريء منها.
أبرز ما تستفيد منه
- الفقه الأصيل هو العلم الموصل إلى الله المُثمر للتقوى لا حفظ الفتاوى.
- تخصيص المصطلحات الشرعية بمعانٍ ضيقة تلبيس يُعين على الإعراض عن علم الآخرة.
- القرآن واسع يشمل كل البشر، ومن يختزله في عادات أمة فقد ضيّق واسعًا.
- تغيير أسماء المحرمات قد يوقع المسلم في المعصية وهو يحسب أنه بريء منها.
مقدمة الدرس وتنبيه الغزالي على خطورة التلاعب بالمصطلحات
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب [إحياء علوم الدين]، وفي أول ما كتب [الغزالي] رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين. عن العلم في [كتاب العلم]، نبّه إلى خطورة التلاعب بالمصطلحات، وأنه عندما يحدث احتلال [للمصطلحات] يحدث اختلال والتباس.
ولذلك تكلم عمّا أسماه [بالألفاظ الخمسة]، وأن هناك التباسًا حدث حولها. من هذه الألفاظ الفقه؛ فالفقه قديمًا كان هو ما يؤدي إلى معرفة الله.
دعاء النبي لابن عباس بالفقه في الدين ومعناه الحقيقي
ومنه [أي من معنى الفقه القديم] قوله صلى الله عليه وسلم:
«اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل»
وذلك على سيدنا حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما. فقّهه في الدين، أي فقّهه فقهًا يصل به إلى الله، وقد كان [كذلك]؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستجاب الدعاء.
ويتكلم الإمام الغزالي عن هذه الألفاظ الخمسة ليحرّر ما كانت عليه [من معانٍ أصلية]، وأن التلاعب بالأسماء منهيٌّ عنه شرعًا.
حديث النبي عن استحلال الخمر بتغيير اسمها وقصة الملك فاروق
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«سيأتي على أمتي زمان يستحلّون فيه الخمر، يسمّونها بغير اسمها»
كأسماء البيرة والويسكي والشامبانيا الآن، فيستحلّونها بذلك. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد كان لدينا هنا في [مصر] ملك اسمه [الملك فاروق]، كان يحب الشامبانيا [أي: حبًّا شديدًا كحبه لعينيه]، وكان في نفس الوقت يقول: أنا ملك مسلم لا أشرب الخمر أبدًا، في حين أنه يشرب الشامبانيا!
فهو صادق مع نفسه ولكنه مخطئ؛ صادق مع نفسه لأنه لم يظن أن الشامبانيا خمر، ولكنه يظن أن الشامبانيا هذه عصير تفاح. فلقد جهل أن الخمر لا يأتي من العنب فقط، فلعله كان يفهم هذا [الفهم الخاطئ].
خطأ التسمية وأثره في الوقوع في المعصية واحتلال المفاهيم
فخطأ التسمية هنا قد جعل هذا الملك الذي يصرّ على ألّا يشرب الخمر يقع في معصية شرب الخمر.
إذن هناك مصائب بسبب تغيير الأسماء؛ لاحتلال المفاهيم واختلالها.
اقرأ يا شيخ محمد.
سؤال سعد بن إبراهيم الزهري عن أفقه أهل المدينة وجوابه بالتقوى
[الشيخ محمد وسام خضر]: قال حجة الإسلام [الإمام أبو حامد الغزالي] رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:
وسُئل سعد بن إبراهيم الزهري رحمه الله: أيّ أهل المدينة أفقه؟ فقال: أتقاهم لله تعالى.
فكأنه أشار إلى ثمرة الفقه، والتقوى ثمرة العلم الباطني دون الفتاوي والأقضية.
حديث الفقيه كل الفقيه وصفاته الأربع عند سيدنا علي
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه؟» قالوا: بلى. قال: «من لم يُقنّط الناس من رحمة الله، ولم يؤمّنهم من مكر الله، ولم يؤيّسهم من روح الله، ولم يدع القرآن رغبةً عنه إلى ما سواه»
وهذا الحديث رواه ابن لال في مكارم الأخلاق، وأبو بكر بن السنّي، وابن عبد البر من حديث علي رضي الله عنه. وقال ابن عبد البر: أكثرهم يوقفونه عن علي.
[الشيخ]: إذن فهو حديث موقوف أو مرفوع، وأكثر الرواة يوقفونه على [سيدنا علي] رضي الله تعالى عنه، فهو كلام بليغ، وأيضًا هو من كلام الأئمة الذين نصحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتّبع هداهم، فقال:
«فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور»
حديث أنس بن مالك عن مجالس الذكر الحقيقية وتدبر القرآن
نعم، [الشيخ محمد وسام]: ولمّا روى [أنس بن مالك] رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحبّ إليّ من أن أعتق أربع رقاب»
قال [أنس]: فالتفت إلى زيد الرقاشي وزياد النميري وقال: لم تكن مجالس الذكر حينها مثل مجالسكم هذه، يقصّ أحدكم وعظه على أصحابه ويسرد الحديث سردًا.
إنما كنّا نقعد فنذكر الإيمان، ونتدبّر القرآن، ونتفقّه في الدين، ونعدّ نعم الله علينا. تفقّهًا، فسمّى تدبّر القرآن وعدّ النعم تفقّهًا.
حديث لا يفقه العبد كل الفقه وسعة القرآن الكريم
قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله، وحتى يرى للقرآن وجوهًا كثيرة»
ورُوي أيضًا موقوفًا على [أبي الدرداء] رضي الله عنه: القرآن واسع؛ لأنه كلام الله، فمن ضيّقه ضيّق الله عليه.
[الشيخ]: القرآن واسع يشمل كل البشر إلى يوم الدين، ولذلك فهو حمّال أوجه. إن القرآن واسع؛ لأن الإسلام هو هداية الله إلى العالمين وإلى يوم الدين، وليس هناك نبيّ بعد ذلك.
من أراد اختزال القرآن في عادات أمة دون أمة فقد أجرم
فمن أراد أن يختزله [أي القرآن] في عادات البدو أو عادات العرب أو عادات أمة دون أمة، فقد أجرم في حق سنّة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضيّق واسعًا؛ فلا يكون متّبعًا للنبي المصطفى والحبيب المجتبى أبدًا.
لأن النبي جاءنا بالسعة، وهذا النابت [أي المتشدد الذي نبت في الأمة بغير علم] جاءنا بالضيق. النبي صلى الله عليه وسلم وسّع علينا، وهو [النابت] يريد أن يضيّق علينا. إذن منهجه مختلف عن منهج النبوة.
الفرق بين التمسك بظاهر النبوة والتمسك بمنهج النبوة
فمن الشيطنة أن هذا النابت تمسّك بظاهر النبوة، ونحن نتمسّك بمنهج النبوة.
منهج النبوة أن النبي فتح الأبواب، ولكن النابت يقول: إن هذا الباب لم يكن مفتوحًا. فمن الذي أخبركم أن النبي فتح الأبواب؟ ثم يقول: نعم، النبي فتح الأبواب، لكن هذا الباب تحديدًا لم يرد عنه شيء، لم يقولوا إنه فتح هذا الباب بالذات!
ها، أهكذا فهمك الضيق؟ إذن أنت تفهم عكس ما فهم الأئمة الأعلام المجتهدون، وعكس ما هو في الواقع.
النابتة يضيقون ما وسعه رسول الله في الأذكار والعبادات
ونفس الأمر، ولذلك فهذا النابت يضيّق ما وسّعه رسول الله صلى الله عليه وسلم. هؤلاء النابتة يفعلون هذا في الأذكار، ويفعلون هذا في العبادات، ويفعلون هذا في كل شيء في حياتهم.
فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل. سيغنينا الله من فضله ورسوله، لكن آن الأوان أن لا نسكت على هذا الهراء، وأن ندافع عن ديننا وعن نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن نبرز المنهج النبوي الصحيح الذي تلقّيناه كابرًا عن كابر، وتلقّيناه خلفًا عن سلف.
كتاب إحياء علوم الدين غصة في صدور النابتة ويكشف زيفهم
وهذا الإمام الكبير [حجة الإسلام]، والذي سمّته الأمة هكذا [حجة الإسلام]، ينقل لنا هكذا كلام. ولذلك يجب علينا أن نبرز ما كان خفيًّا.
فهذا الكتاب [ويشير الشيخ بيده إلى الكتاب] غصة في صدور أولئك النابتة. فلتجرّب أن تذكر اسم الكتاب أمام النابتة هكذا ذات مرة: إحياء علوم الدين، قل هذا الاسم فقط وكفى، ولا تقل شيئًا آخر، قل له هكذا: إحياء الإحياء! فستجد وجهه قد تغيّر ألوانًا؛ لأنه يكشف زيفهم، لأنه يؤسّس للعقل المسلم المستقيم وللتفكير المستقيم.
فإيّاك إيّاك أن تترك السلف الصالح، وأن تتمسّك بمن أسموا أنفسهم [السلف]، السلف الطالح! فهؤلاء بالاسم فقط، ولا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه.
اقرأ يا شيخ محمد.
قول الحسن البصري في صفات الفقيه الحقيقي وأنه ليس حافظ الفتاوي فقط
[الشيخ محمد وسام]: وقد سأل فرقد الحسنَ [البصري] عن الشيء فأجابه، فقال: إن الفقهاء يخالفونك. فقال الحسن رحمه الله: ثكلتك أمك فريقد! وهل رأيت فقيهًا بعينك؟
إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الورع، الكافّ نفسه عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لجماعتهم.
ولم يقل في جميع ذلك: الحافظ لفروع الفتاوي. ولست أقول إن اسم الفقه لم يكن متناولًا للفتاوي في الأحكام الظاهرة، ولكن كان بطريق العموم والشمول أو بطريق الاستتباع، فكان إطلاقهم له على علم الآخرة أكثر.
تخصيص اسم الفقه أدى إلى الإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب
فبان من هذا التخصيص تلبيس بعث الناس على التجرّد له [أي لفقه الفتاوي فقط] والإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلوب.
ووجدوا على ذلك معينًا من الطبع؛ فإن علم الباطن غامض، والعمل به عسير، والتوصّل به إلى طلب الولاية والقضاء والجاه والمال متعذّر. فوجد الشيطان مجالًا لتحسين ذلك في القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع.
الفقه لا بد أن يرتبط بعلوم الآخرة والخطأ في تخصيصه وتضييقه
[الشيخ]: إذن فهذا حال الفقه؛ لا بدّ أن يرتبط بعلوم الآخرة، وأن يكون لوجه الله، وأن نضمّ إليه قضية التخلية والتحلية والنية، وأن يُربط بهم [أي بهذه المعاني].
ولذلك فإن الخطأ هنا هو التخصيص، أي أن الفقه كان دائرة كبيرة فجعلوه دائرة صغيرة [وأشار الشيخ بيديه إلى شكل الدائرة]. وأكّد في آخر كلامه أن الدائرة الصغيرة هي ضمن الدائرة الكبيرة، أي أنها كانت دائرة كبيرة تتضمن [أي تحتوي بداخلها] على دائرة صغيرة، لكنهم اختزلوه وخصّصوه في دائرة صغيرة، فهذا هو الخطأ.
وهنا تلاعب بالمفاهيم بإزاء المصطلحات، وله أساليب. من ضمن هذه الأساليب أولًا: [التخصيص]. هذه واحدة، لنستمع الآن إلى واحدة ثانية. تفضّل [مولانا، يقصد الشيخ وسام].
اللفظ الثاني العلم وتخصيصه بالمناظرة بعد أن كان يطلق على العلم بالله
[الشيخ وسام]: اللفظ الثاني هو [العلم]، وقد كان يُطلق ذلك على العلم بالله تعالى وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه.
حتى إنه لمّا مات [عمر رضي الله عنه] قال [ابن مسعود رحمه الله]: لقد مات تسعة أعشار العلم. فعرّفه بالألف واللام ثم فسّره بالعلم بالله سبحانه وتعالى.
وقد تصرّفوا فيه أيضًا بالتخصيص، حتى شهروه في الأكثر بمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية وغيرها، فيُقال: "هو العالم على الحقيقة، وهو الفحل في العلم". ومن لا يمارس ذلك ولا يشتغل به يُعدّ من جملة الضعفاء، ولا يعدّونه في زمرة أهل العلم.
فضائل العلم للعلماء بالله وتخصيص لفظ العلم بالجدل سبب مهلك
وهذا أيضًا تصرّف بالتخصيص، ولكن ما ورد من فضائل العلم والعلماء أكثره في العلماء بالله تعالى وبأحكامه وبأفعاله وصفاته.
وقد صار الآن مطلقًا على من لا يحيط من علوم الشرع بشيء سوى رسوم جدلية في مسائل خلافية، فيُعدّ بذلك من فحول العلماء، مع جهله بالتفسير والأخبار وعلم المذهب وغيره. وصار ذلك سببًا مهلكًا لخلق كثير من أهل طلب العلم.
[الشيخ]: والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المعنى الأصيل للفقه عند السلف الصالح؟
العلم الذي يوصل إلى معرفة الله
بماذا أجاب سعد بن إبراهيم الزهري حين سُئل عن أفقه أهل المدينة؟
أتقاهم لله تعالى
ما الحديث الذي استشهد به الغزالي على خطر تغيير أسماء المحرمات؟
سيأتي على أمتي زمان يستحلون فيه الخمر يسمونها بغير اسمها
ما الذي قاله ابن مسعود عند وفاة سيدنا عمر رضي الله عنه؟
لقد مات تسعة أعشار العلم
كيف وصف الحسن البصري الفقيه الحقيقي؟
الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة الورع الناصح
ما الأسلوب الأول من أساليب التلاعب بالمفاهيم الذي ذكره الغزالي؟
التخصيص
ما الذي جعل الملك فاروق يقع في معصية شرب الخمر وهو يظن أنه لا يشربها؟
جهله بأن الشامبانيا نوع من الخمر
ما الذي سمّاه أنس بن مالك تفقّهًا في الدين؟
تدبّر القرآن وعدّ نعم الله
ما الذي يُميّز منهج النبوة عن فهم النابتة وفق ما ورد في المحتوى؟
النبي جاء بالسعة والنابتة يضيّقون ما وسّعه
ما الذي رواه أبو الدرداء عن القرآن الكريم؟
القرآن واسع ومن ضيّقه ضيّق الله عليه
ما الذي أدى إليه تخصيص لفظ العلم بالمناظرة والجدل؟
صار سببًا مهلكًا لخلق كثير من طلاب العلم
ما الذي يُعدّ به الشخص من فحول العلماء بعد تخصيص لفظ العلم بالجدل؟
اشتغاله برسوم جدلية في مسائل خلافية
لماذا وجد الناس معينًا من الطبع على الإعراض عن علم الباطن؟
لأن علم الباطن غامض والعمل به عسير
ما الذي يُؤسّسه كتاب إحياء علوم الدين وفق ما ورد في المحتوى؟
العقل المسلم المستقيم والتفكير المستقيم
ما المعنى الأصيل للفقه قبل تخصيصه؟
الفقه قديمًا كان يعني العلم الذي يوصل صاحبه إلى معرفة الله، وهو أشمل من مجرد الفتاوى والأحكام الظاهرة.
ما دلالة دعاء النبي لابن عباس «اللهم فقّهه في الدين»؟
يدل على أن الفقه في الدين يعني الفقه الذي يصل به صاحبه إلى الله، وقد تحقق ذلك في ابن عباس لأن النبي كان مستجاب الدعاء.
ما الألفاظ التي تكلّم عنها الغزالي في إحياء علوم الدين؟
تكلّم الغزالي عمّا أسماه الألفاظ الخمسة التي حدث حولها التباس بسبب التلاعب بالمصطلحات، ومنها الفقه والعلم.
ما الصفات الأربع للفقيه كل الفقيه في الحديث الموقوف على سيدنا علي؟
من لم يُقنّط الناس من رحمة الله، ولم يؤمّنهم من مكر الله، ولم يُؤيّسهم من روح الله، ولم يدع القرآن رغبةً عنه إلى ما سواه.
ما الفرق بين مجالس الذكر عند السلف ومجالس الوعظ الشكلية؟
كان السلف يذكرون الإيمان ويتدبّرون القرآن ويتفقّهون في الدين ويعدّون نعم الله، بينما مجالس الوعظ الشكلية تقتصر على سرد الحديث والوعظ.
لماذا يُعدّ القرآن الكريم واسعًا حمّال أوجه؟
لأنه كلام الله وهداية للعالمين إلى يوم الدين، يشمل كل البشر ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، فمن ضيّقه ضيّق الله عليه.
ما الخطأ الذي وقع فيه الملك فاروق بشأن الخمر؟
كان يشرب الشامبانيا ظانًّا أنها عصير تفاح، جاهلًا بأن الخمر لا يأتي من العنب فقط، فوقع في المعصية وهو يظن أنه لا يشرب الخمر.
ما الذي يعنيه تخصيص الفقه بالدائرة الصغيرة؟
يعني اختزال الفقه في الفتاوى والأحكام الظاهرة فقط، بعد أن كان دائرة كبيرة تشمل علوم الآخرة وأحكام القلوب والتخلية والتحلية.
ما الذي يجب أن يرتبط به الفقه حتى يكون صحيحًا؟
يجب أن يرتبط الفقه بعلوم الآخرة وأن يكون لوجه الله، وأن تُضمّ إليه قضية التخلية والتحلية والنية.
ما المعنى الأصيل للفظ العلم عند السلف؟
كان يُطلق على العلم بالله وبآياته وبأفعاله في عباده وخلقه، وقد قال ابن مسعود عند وفاة عمر: لقد مات تسعة أعشار العلم.
كيف ضُيِّق لفظ العلم بالتخصيص؟
صار يُطلق على من يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الفقهية، ومن لا يمارس ذلك يُعدّ من الضعفاء ولا يُعدّ من أهل العلم.
ما أثر تخصيص لفظ العلم بالجدل على طلاب العلم؟
صار من يشتغل برسوم جدلية في مسائل خلافية يُعدّ من فحول العلماء مع جهله بالتفسير والأخبار وعلم المذهب، وصار ذلك سببًا مهلكًا لخلق كثير.
ما الفرق بين السلف الصالح والسلف الطالح كما ورد في المحتوى؟
السلف الصالح هم من تلقّى المسلمون عنهم الدين كابرًا عن كابر، أما السلف الطالح فهم من أسموا أنفسهم سلفًا بالاسم فقط دون أن يكونوا كذلك حقيقةً.
ما الذي يجعل كتاب إحياء علوم الدين غصة في صدور النابتة؟
لأنه يكشف زيفهم ويُؤسّس للعقل المسلم المستقيم والتفكير المستقيم، مما يُبيّن بطلان منهجهم القائم على التضييق والتخصيص.
ما الذي يُميّز النابتة عن أهل العلم الحقيقيين في تعاملهم مع الأذكار والعبادات؟
النابتة يضيّقون ما وسّعه رسول الله في الأذكار والعبادات وفي كل شيء، بينما منهج النبوة هو السعة والانفتاح على كل البشر.
ما الدور الذي وجده الشيطان في تخصيص اسم الفقه؟
وجد الشيطان مجالًا لتحسين التخصيص في القلوب بواسطة استغلال اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع، مما جعل الناس يُعرضون عن علم الآخرة.
