ما هي آداب المعلم في إحياء علوم الدين وما أركان صناعة التعليم عند الإمام الغزالي؟
حدد الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين جملة من آداب المعلم الواجبة، أبرزها: نصح المتعلم وتوجيهه، وزجره عن سوء الأخلاق بالتعريض لا بالتصريح، وعدم تقبيح العلوم الأخرى في نفسه. وجعل صناعة التعليم قائمة على ثلاثة أركان متلازمة: التعليم والتدريب والتربية الأخلاقية، مؤكدًا أن المعلم الحقيقي لا يقتصر على نقل المعلومات بل يراعي قيم المتعلم وأخلاقه.
- •
هل يكفي أن يحفظ الطالب المعلومات ليُعدّ متعلمًا حقيقيًا، أم أن التعليم الصحيح يشترط التربية والتدريب معًا؟
- •
أوجب الغزالي على المعلم نصح المتعلم وتوجيهه، ومنعه من التصدر لرتبة قبل استحقاقها أو الخوض في علم خفي قبل إتقان الجلي.
- •
حذّر الغزالي من طلب العلم للدنيا والرئاسة، مفرقًا بين علوم الآخرة كالتفسير والحديث وعلوم الجدل والخلاف المحضة.
- •
بيّن أن التجرد للخلافيات المحضة دون مزجها بالعلوم الدينية يورث قسوة القلب والغفلة عن الله.
- •
قرر الغزالي أن صناعة التعليم تقوم على ثلاثة أركان: التعليم والتدريب والتربية الأخلاقية، وأن الاختبار والإجازة يجب أن تشمل الثلاثة.
- •
نهى الغزالي المعلم عن تقبيح العلوم الأخرى في نفس المتعلم، مؤكدًا أن الجهل بالشيء هو الذي يجعل صاحبه عدوًا له.
- 0:29
مقدمة تعريفية بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي وبابه الأول كتاب العلم وركن آداب المعلم.
- 1:08
الوظيفة الثالثة للمعلم: نصح المتعلم وتوجيهه نحو إخلاص النية لله لا للرئاسة والمباهاة.
- 1:53
تفريق الغزالي بين علوم الآخرة كالتفسير والحديث وعلوم الجدل المحض في حكم تعليم من يطلب العلم للدنيا.
- 2:41
رجاء الغزالي في تنبه طالب علوم الآخرة ولو قصد الدنيا، وتوظيف حب الجاه في إحياء العلوم.
- 3:32
تحذير الغزالي من التجرد للخلافيات المحضة لما تورثه من قسوة القلب والغفلة عن الله.
- 4:11
حزن سفيان الثوري لتحول طلاب العلم إلى من يستخدمون العلم وسيلة للوصول إلى المناصب الدنيوية.
- 4:28
وجوب الأمانة في نصيحة الأستاذ لتلاميذه وتقويم أحوالهم بصدق دون مجاملة أو استعجال.
- 5:18
دور الأستاذ في مراقبة تقلبات الطالب بين الهمة والفتور وتذكيره بالآية الكريمة لإعادته إلى مسار العلم.
- 6:16
أهمية إدامة المذاكرة في تحصيل العلم، مستشهدًا بقصة الإمام البخاري وسر حفظه العجيب.
- 7:30
الوظيفة الرابعة للمعلم: زجر المتعلم عن سوء الأخلاق بالتعريض والرحمة لا بالتصريح والتوبيخ.
- 8:19
الاستشهاد بقصة آدم وحواء على أثر النهي المباشر، وبيان فضل التعريض في استثارة النفوس الفاضلة.
- 8:32
إعلان الغزالي أن التعليم صناعة مستقلة بقواعدها ومبادئها، وهو سبق تربوي بألف سنة.
- 9:39
أركان صناعة التعليم الثلاثة عند الغزالي: التعليم والتدريب والتربية الأخلاقية كمنظومة متكاملة.
- 10:36
التعليم الحقيقي يشمل التربية الأخلاقية لا الحفظ فقط، مستندًا إلى قوله تعالى: واتقوا الله ويعلمكم الله.
- 11:46
اشتراط الاختبار والإجازة في الأركان الثلاثة معًا، وتحذير من علماء السوء الذين يملكون المعلومات دون أخلاق.
- 12:32
التحذير من المتصدرين بلا تربية حقيقية، مستشهدًا بمن ادعى قراءة المغني في شهر كنموذج لعلماء السوء.
- 13:23
سنة الله في كشف أصحاب الفتنة المتصدرين بلا تربية، وكأن الغزالي تنبأ بذلك منذ ألف سنة.
- 13:59
الوظيفة الخامسة للمعلم: النهي عن تقبيح العلوم الأخرى أمام المتعلم ووجوب توسيع آفاقه العلمية.
- 14:57
الجهل بالعلم هو السبب الحقيقي لتحقيره، وهذه بلية في المعلم تضر المتعلم وتضيق آفاقه.
- 15:43
خاتمة تؤكد أن المعلم الحقيقي من يتحلى بالأخلاق الحميدة التي بيّنها الغزالي، وإلا صار متصدرًا لا معلمًا.
ما الموضوع الذي يتناوله كتاب إحياء علوم الدين في بابه الأول وما علاقته بآداب المعلم؟
كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي يبدأ بكتاب العلم باعتباره أول كتبه وأهمها. ومن أبرز أركان هذا الكتاب باب آداب المعلم الذي يضع قواعد التعليم الصحيح. وهذا الدرس يعيش مع هذا الباب تحديدًا شارحًا وظائف المعلم وأخلاقه.
ما الوظيفة الثالثة للمعلم في إحياء علوم الدين وكيف ينصح المتعلم ويوجهه؟
الوظيفة الثالثة للمعلم هي ألا يدع من نصح المتعلم شيئًا، وذلك بمنعه من التصدي لرتبة قبل استحقاقها والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي. كما يجب أن ينبهه إلى أن الغرض من طلب العلوم هو القرب إلى الله لا الرئاسة والمباهاة. ويؤكد الغزالي أن العالم الفاجر يفسد أكثر مما يصلح.
ما حكم من يطلب العلم للدنيا وكيف يفرق الغزالي بين أنواع العلوم في هذا الشأن؟
إذا علم المعلم أن الطالب لا يطلب العلم إلا للدنيا، فإن كان العلم المطلوب هو علم الخلاف في الفقه والجدل في الكلام فعليه منعه منه لأنها ليست من علوم الآخرة. أما إن كان العلم المطلوب هو التفسير والحديث وعلوم تهذيب النفس فلا بأس بتركه يتعلمه، لأن هذه العلوم قد تؤدي بصاحبها إلى الصواب في نهاية المطاف.
هل يرجى الصلاح لمن تعلم علوم الآخرة وإن كان قصده الدنيا والجاه؟
نعم، يرجو الغزالي الصلاح لمن تعلم علوم الآخرة ولو قصد الدنيا، لأن هذه العلوم تحمل في طياتها الخوف من الله وتحقير الدنيا وتعظيم الآخرة مما قد يؤدي بصاحبها إلى التنبه والصواب. ويضرب الغزالي مثلًا بأن الله جعل حب الجاه سببًا لإحياء العلوم كما جعل الشهوة سببًا لبقاء النسل.
ما أثر التجرد للخلافيات المحضة ومجادلات الكلام على قلب طالب العلم؟
يؤكد الغزالي أن التجرد للخلافيات المحضة ومجادلات الكلام مع الإعراض عن غيرها لا يزيد صاحبه إلا قسوة في القلب وغفلة عن الله وتماديًا في الضلال وطلبًا للجاه. والبرهان على ذلك التجربة والمشاهدة في العباد والبلاد، إلا من تداركه الله برحمته أو مزج بها غيرها من العلوم الدينية.
لماذا كان سفيان الثوري حزينًا وما علاقة ذلك بطلب العلم للدنيا؟
رُئي سفيان الثوري حزينًا فسُئل عن سبب حزنه، فأجاب بأنهم صاروا متجرًا لأبناء الدنيا؛ إذ يلزمهم أحدهم حتى إذا تعلم جُعل قاضيًا أو عاملًا أو قهرمانًا. وهذا يعني أن طلب العلم تحول من غاية دينية إلى وسيلة للوصول إلى المناصب الدنيوية.
كيف تكون النصيحة بين الأستاذ وتلاميذه وما دور الأمانة في ذلك؟
النصيحة بين الأستاذ والتلاميذ هي أولى أنواع النصيحة استنادًا إلى قوله ﷺ: الدين النصيحة. ويكون الأستاذ أمينًا مع تلميذه فيصف حاله على ما هو عليه دون مجاملة أو استعجال، فيخبره إن كان قد وصل إلى المرتبة التي يستقل بها أو إن كان قد أتم علمًا فيخوض في آخر. والنصح مبني على الأمانة لا على المحبة العمياء.
ما دور الأستاذ في مراقبة حال الطالب عند فتور همته وكيف يعينه على العودة؟
الإنسان بطبعه يتقلب بين الهمة والفتور والقوة والضعف، ولذلك يجب على الأستاذ أن يراقب هذه الحالة ويذكّر تلاميذه استنادًا إلى قوله تعالى: وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين. فيكون الأستاذ ناصحًا ومذكّرًا في آنٍ واحد، يعين الطالب على العودة إلى حالة الهمة والعطاء.
ما أهمية المذاكرة في تحصيل العلم وكيف وصل الإمام البخاري إلى حفظه العجيب؟
المذاكرة هي حياة العلم ولا بد من إدامتها، وقد سُئل الإمام البخاري عن سر حفظه العجيب فأجاب بأنه بكثرة النظر في الكتب وكثرة المذاكرة. والمذاكرة تشمل المراجعة الفردية والمذاكرة مع الإخوان ومع الأستاذ، وتشمل السؤال والتداول وحضور الدروس والقراءة والمراجعة. وعلى طالب العلم ألا يملّ من ذلك أبدًا.
ما الوظيفة الرابعة للمعلم في إحياء علوم الدين وما الفرق بين التعريض والتصريح في زجر المتعلم؟
الوظيفة الرابعة هي أن يزجر المعلم المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن لا بالتصريح، وبطريق الرحمة لا التوبيخ. لأن التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة على الخلاف ويهيج الحرص على الإصرار. وهذا من دقائق صناعة التعليم التي أرساها الغزالي.
كيف تدل قصة آدم وحواء على فائدة التعريض في التعليم وأثره في النفوس الفاضلة؟
قصة آدم وحواء وما نُهيا عنه مثال على أثر النهي المباشر في إثارة النفس نحو المنهي عنه. والتعريض في المقابل يميل النفوس الفاضلة والأذهان الذكية لاستبطان معانيه، فيفيد فرح التفطن لمعناه ويولد رغبة في العلم به. وهذا يجعل التعريض أداة تربوية أكثر فاعلية من التصريح.
كيف جعل الغزالي التعليم صناعة مستقلة وما دلالة سبقه العالم بألف سنة في ذلك؟
يرى الغزالي أن التعليم صناعة مستقلة بذاتها لها قواعدها ومبادئها وأدلتها ومصادرها، وهو ما يعني أنه أسس لعلم التربية قبل ألف سنة. وهذا الكلام يبدو كأنه كُتب اليوم رغم أنه كُتب منذ ألف عام، مما يدل على عمق رؤية الغزالي وسبقه للفكر التربوي الحديث.
ما أركان صناعة التعليم الثلاثة عند الغزالي وكيف ترتبط بالملكات والقيم؟
صناعة التعليم عند الغزالي تقوم على ثلاثة أركان متلازمة: التعليم أي نقل المعلومات، والتدريب أي تربية الملكات بالمهارات، والتربية أي تربية النفس بالقيم والأخلاق. وقد جعلها صناعة لأن الصناعة تحتاج إلى ملكة، وأدرج القيم والتربية جزءًا أصيلًا منها لا إضافة خارجية.
لماذا لا يكفي الحفظ وحده في التعليم الحقيقي وما دور التربية الأخلاقية في ذلك؟
التعليم الحقيقي ليس مقتصرًا على التلقي واختبار الحفظ، بل هو مرتبط ارتباطًا عضويًا بالتربية الأخلاقية. فالأستاذ الحقيقي يراعي تلاميذه من ناحية القيم والأخلاق ويتابعهم ويوجههم ويرقق قلوبهم. وقد استُمد هذا المعنى من قوله تعالى: واتقوا الله ويعلمكم الله، التي تجمع بين التقوى والعلم في آية واحدة.
ما شروط الاختبار والإجازة الصحيحة في صناعة التعليم وما خطر من حصل على المعلومات دون أخلاق؟
الاختبار الصحيح يجب أن يشمل الأركان الثلاثة: المعلومات والتربية الأخلاقية والتدريب، ولا يصح أن يُجاز الطالب إلا بعد اجتياز الثلاثة جميعًا. ومن حصل على المعلومات دون أخلاق فهو من علماء السوء الذين ضررهم بليغ. وهذا يؤكد أن الإجازة العلمية مسؤولية تربوية شاملة لا مجرد شهادة حفظ.
ما خطر التصدر للفتوى والتعليم دون تربية حقيقية وما مثال ذلك من الواقع؟
التصدر للفتوى والتعليم دون تربية حقيقية ودون شيخ يُنتج علماء سوء يضرون أكثر مما ينفعون. ومثال ذلك من ادعى قراءة المغني لابن قدامة في شهر واحد متفاخرًا بذلك، وهو كتاب يقضي العلماء عقودًا في دراسته. وهذا النوع من المتصدرين يكشف عن نفسه بنفسه بادعاءاته الكاذبة وسلوكه الفتنوي.
كيف تتجلى سنة الله في كشف أصحاب الفتنة الذين يتصدرون بلا علم حقيقي؟
سنة الله في كونه أن أصحاب الفتنة الذين يتصدرون بلا علم حقيقي ولا تربية ينكشفون في نهاية المطاف ويظهر كذبهم وظلمهم. وكأن الغزالي بكلامه المكتوب منذ ألف سنة كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق فيخبر بما سيكون. ولذلك ينبغي تحرير أمر التعليم وضبطه حتى لا يتصدر غير المؤهلين.
ما الوظيفة الخامسة للمعلم عند الغزالي وما حكم تقبيح العلوم الأخرى أمام المتعلم؟
الوظيفة الخامسة هي ألا يقبّح المعلم في نفس المتعلم العلوم الأخرى التي لا يدرسها، فمعلم اللغة لا يقبّح الفقه، ومعلم الفقه لا يقبّح الحديث والتفسير، ومعلم الكلام لا ينفّر من الفقه. وهذه أخلاق مذمومة ينبغي اجتنابها، بل على المعلم أن يوسّع على المتعلم طريق التعلم في غيره ويراعي التدريج في ترقيته.
لماذا يُحقّر بعض المعلمين العلوم التي لا يدرسونها وما أثر ذلك على طلاب العلم؟
سبب تحقير بعض المعلمين للعلوم التي لا يدرسونها هو الجهل بها، إذ الناس أعداء ما جهلوا. فلأنه جاهل بهذا العلم لا يعرفه فيسبّه ويقدح فيه، وهذه بلية في المعلم تضر المتعلم وتضيّق عليه آفاق المعرفة. وقد استشهد الغزالي بقوله تعالى: وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم.
ما الفرق بين المعلم الحقيقي والمتصدر عند الغزالي وما أهمية الأخلاق الحميدة في التعليم؟
المعلم الحقيقي عند الغزالي هو من يتحلى بالأخلاق الحميدة التي بيّنها في إحياء علوم الدين، فإن افتقدها لم يكن معلمًا بل صار متصدرًا فحسب. والفرق جوهري: المعلم يبني ويربي ويوجه، أما المتصدر فيتصدر المجالس دون أن يحمل مقومات التعليم الحقيقي من تربية وتدريب وأخلاق.
صناعة التعليم عند الغزالي منظومة متكاملة تجمع المعلومات والتدريب والتربية الأخلاقية ولا تقوم بدون الثلاثة.
آداب المعلم في إحياء علوم الدين تُشكّل منهجًا تربويًا متكاملًا سبق به الغزالي علم التربية الحديث بألف سنة. فقد أوجب على المعلم نصح المتعلم وتوجيهه، ومنعه من التصدر لرتبة قبل استحقاقها، وتذكيره عند فتور الهمة بالأمانة لا بالمجاملة، مستندًا إلى قوله ﷺ: الدين النصيحة.
ميّز الغزالي بين علوم الآخرة كالتفسير والحديث وتهذيب النفس، وبين الخلافيات المحضة ومجادلات الكلام التي تورث قسوة القلب. وجعل صناعة التعليم ثلاثية الأركان: تعليم المعلومات، وتدريب الملكات بالمهارات، وتربية النفس بالقيم والأخلاق. ومن حصل على المعلومات دون أخلاق فهو من علماء السوء الذين ضررهم بليغ.
أبرز ما تستفيد منه
- صناعة التعليم تقوم على ثلاثة أركان: التعليم والتدريب والتربية الأخلاقية.
- المعلم الحقيقي يزجر المتعلم بالتعريض والرحمة لا بالتصريح والتوبيخ.
- طلب العلم للدنيا في علوم الجدل المحض يورث قسوة القلب والغفلة.
- الجهل بعلم ما هو السبب الحقيقي لتقبيحه وذمه عند المعلمين.
مقدمة الدرس من كتاب إحياء علوم الدين في آداب المعلم
[الشيخ]: إن الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب إحياء علوم الدين، وفي كتاب العلم وهو أول كتاب، وفي ركن من أركانه وهو آداب المعلم.
نعيش هذه اللحظات مع سيدنا الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
الوظيفة الثالثة للمعلم: عدم ترك شيء من نصح المتعلم وتوجيهه
[القارئ الشيخ محمد وسام]: قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم وبكم في الدارين، آمين.
الوظيفة الثالثة: ألا يدع من نصح المتعلم شيئًا، وذلك بأن يمنعه من التصدي لرتبة قبل استحقاقها، والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي.
ثم ينبهه على أن الغرض بطلب العلوم القرب إلى الله تعالى دون الرئاسة والمباهاة والمنافسة، ويقدم تقبيح ذلك في نفسه بأقصى ما يمكن؛ فليس ما يصلحه العالم الفاجر بأكثر مما يفسده.
حكم من يطلب العلم للدنيا والتفريق بين أنواع العلوم
فإن علم من باطنه أنه لا يطلب العلم إلا للدنيا، نظر إلى العلم الذي يطلبه؛ فإن كان هو علم الخلاف في الفقه والجدل في الكلام والفتاوى في الخصومات والأحكام فليمنعه من ذلك؛ فإن هذه العلوم ليست من علوم الآخرة، ولا من العلوم التي قيل فيها: تعلمنا العلم لغير الله فأبى العلم أن يكون إلا لله.
وإنما ذلك علم التفسير وعلم الحديث وما كان الأولون يشتغلون به من علم الآخرة ومعرفة أخلاق النفس وكيفية تهذيبها. فإذا تعلمه الطالب وقصد به الدنيا فلا بأس أن يتركه؛ فإنه يثمر له طمعًا في الوعظ والاستتباع.
رجاء التنبه والصلاح لمن تعلم علوم الآخرة ولو قصد الدنيا
ولكن قد يتنبه في أثناء الأمر أو آخره؛ إذ فيه العلوم المخوفة من الله تعالى، المحقرة للدنيا، المعظمة للآخرة. وذلك يوشك أن يؤدي إلى الصواب في الآخرة حتى يتعظ بما يعظ به غيره.
ويجري حب القبول والجاه مجرى الحب يُنثر حوالي الفخ ليُقتنص به الطير. وقد فعل الله ذلك بعباده؛ إذ جعل الشهوة ليصل الخلق بها إلى بقاء النسل، وخلق أيضًا حب الجاه ليكون سببًا لإحياء العلوم. وهذا متوقع في هذه العلوم.
خطر التجرد للخلافيات المحضة ومجادلات الكلام على القلب
فأما الخلافيات المحضة ومجادلات الكلام ومعرفة التفاريع الغريبة فلا يزيد التجرد لها مع الإعراض عن غيرها إلا قسوة في القلب وغفلة عن الله تعالى وتماديًا في الضلال وطلبًا للجاه، إلا من تداركه الله تعالى برحمته أو مزج به غيره من العلوم الدينية.
ولا برهان على هذا كالتجربة والمشاهدة، فانظر واعتبر واستبصر لتشاهد تحقيق ذلك في العباد والبلاد، والله المستعان.
حزن سفيان الثوري لأن طلاب العلم صاروا يطلبون الدنيا
وقد رُئي سفيان الثوري رحمه الله حزينًا، فقيل له: ما لك؟
فقال: صرنا متجرًا لأبناء الدنيا، يلزمنا أحدهم حتى إذا تعلم جُعل قاضيًا أو عاملًا أو قهرمانًا.
أهمية التذكير والنصيحة بين الأستاذ والتلاميذ في طلب العلم
[الشيخ]: التذكير والنصيحة؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «الدين النصيحة»
وأولى النصيحة ما تكون بين الأستاذ وبين التلاميذ؛ حيث أنه يرشده إلى حاله، فيقول له: هل أنت وصلت إلى المرتبة التي تستقل بها؟ أو إنك قد انتهيت من هذا العلم فخض في علم آخر؟
يكون أمينًا معه؛ فإن النصح مبني على الأمانة، لا يجامله من أجل محبته ولا يستعجله، وإنما يصف حاله على ما هو عليه.
دور الأستاذ في مراقبة حال الطالب وتذكيره عند فتور الهمة
والإنسان وهو يسير في الحياة يسير سيرًا مختلفًا؛ فمرة تكون عنده همة، وتارة تفتر هذه الهمة، وتارة يكون لديه ضعف، وتارة تكون لديه صحة وطاقة وعمل ومذاكرة، أو أنه يترك المذاكرة ويمل. وهكذا فيأتي دور التذكير:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
فالإنسان من طبيعته أنه يتحول ويتغير ويعلو ويهبط، ولكن الأستاذ عليه أن يراقب هذه الحالة ويذكّر، فيكون من ناحية ناصحًا ومن ناحية مذكّرًا:
﴿فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
الأمانة في التقويم والمعونة في التذكير وأهمية المذاكرة الدائمة
فإذن هناك أمانة في التقويم وعدم خلل في هذا؛ لأن الأمانة ضدها الخيانة، وهذا يكون من باب النصح. وهناك معونة في التذكير؛ نذكّره ونعينه أن يرجع مرة أخرى إلى حالة الهمة، إلى حالة العطاء، إلى حالة القوة، إلى حالة المذاكرة.
فأدِم للعلم مذاكرة؛ فحياة العلم مذاكرته. وقالوا للإمام البخاري: كيف وصلت إلى هذا الحفظ العجيب الغريب؟ قال: بكثرة النظر إلى الكتب، بكثرة المذاكرة.
والمذاكرة قد تكون بالمفرد، وقد تكون مع إخوانك، وقد تكون مع الأستاذ نفسه. ولذلك المذاكرة ينبغي أن تشمل السؤال والتداول فيها وحضور الدروس، وكذلك إلى آخره، والقراءة والمراجعة، ولا تملّ من هذا أبدًا.
الوظيفة الرابعة: زجر المتعلم عن سوء الأخلاق بالتعريض لا بالتصريح
[القارئ الشيخ محمد وسام]: الوظيفة الرابعة: وهي من دقائق صناعة التعليم، أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرّح، وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ.
فإن التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف، ويهيج الحرص على الإصرار؛ إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم وهو مرشد كل معلم:
قال رسول الله ﷺ: «لو مُنع الناس عن فتّ البعر لفتّوه وقالوا: ما نُهينا عنه إلا وفيه شيء»
قال عن الحديث: لم أجده.
قصة آدم وحواء عبرة في أثر النهي المباشر وفائدة التعريض
وينبهك على هذا قصة آدم وحواء عليهما السلام وما نُهيا عنه، فما ذُكرت القصة معك لتكون سمرًا، بل لتتنبه بها على سبيل العبرة.
ولأن التعريض أيضًا يميل النفوس الفاضلة والأذهان الذكية لاستبطان معانيه، فيفيد فرح التفطن لمعناه رغبةً في العلم به؛ ليعلم أن ذلك مما لا يعزب عن فطنته.
صناعة التعليم عند الغزالي: مفهوم سبق العالم بألف سنة
[الشيخ]: هنا يقول كلمة صناعة التعليم، أي جعل التعليم له صناعة. وهذا أظن إننا سبقنا العالم؛ كل هذا الكلام مكتوب منذ ألف سنة! يعني هذا كلام كأنه كُتب اليوم، هذا الكلام مكتوب منذ ألف سنة.
وهو يتحدث عن صناعة التعليم؛ صناعة التعليم يعني كأنها أصبحت علمًا مستقلًا بذاته، له قواعده وله مبادئه وله أدلته وله تتبعه وله مصادره.
أركان صناعة التعليم الثلاثة: التعليم والتدريب والتربية
صناعة التعليم كما أنه جعلها صناعة فجعلها متصلة بالملكات؛ لأن الصناعة تحتاج إلى ملكة. والقضية الثانية فيما ذكرناه أنه جعل مسألة القيم والتربية جزءًا من تلك الصناعة.
يعني أن التعليم ليس مقتصرًا على المعلومات، وإنما لا بد فيه من أمرين آخرين: من تربية الملكات بالمهارات، ومن تربية النفس بالقيم والأخلاق.
ثلاثة:
- تعليم
- تدريب
- تربية
وهذه هي صناعة التعليم.
التعليم الحقيقي يشمل التلقي والتربية والتدريب معًا لا الحفظ فقط
فالتعليم ليس مقتصرًا على التلقي، ولا مقتصرًا على ما يفعله بعضهم من اختبار الحفظ: هل حفظت أم لا؟ كلا، وإنما هذا مرتبط ارتباطًا عضويًا في ذاته بالتربية.
ولذلك لا بد لهذا الأستاذ حتى يكون أستاذًا حقيقيًا أن يراعي تلاميذه من ناحية القيم والأخلاق، ويتابعهم ويوجههم ويذكّرهم وينبههم ويرقّق قلوبهم لهذا المعنى.
وكل ذلك أخذوه عندما وقفوا أمام هذا الكلام المعجز:
﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]
كلمة بسيطة يعني في ربع سطر، إلا أنها يُبنى عليها صناعة التعليم والتربية.
الاختبار والإجازة يجب أن يشملا المعلومات والتربية والتدريب معًا
فتكون صناعة التعليم تتكون من المعلومات، وتتكون من التربية الأخلاقية، وتتكون من التدريب.
وإذا أردت -كما ذكرنا مرارًا- إن أردت أن تختبر فلا بد أن تختبر الثلاثة، وإذا أردت أن تُجيز فعليك أن تُجيز بعد أن يجتاز الثلاثة، وليس أن يجتاز واحدة فقط.
فمن حصل على المعلومات ولم تكن لديه أخلاق، فيتبين هنا أن هذا من علماء السوء، وأن ضرر هؤلاء ضرر بليغ.
قصة المتصدر الذي ادعى قراءة المغني في شهر وعاقبة علماء السوء
وقد كان عندما تركنا الأمر للمعلومات دون تربية ودون شيخ، يعني أنا سمعت أحدًا من إخواننا المتصدرين أصحاب الفتن يقول: أنا قرأت المغني في شهر! مغني ابن قدامة قرأه في شهر، المجرم في شهر!
نحن لم ننتهِ بعد! قال: فماذا أفعل لكم؟ أنتم أغبياء! هذا نحن قضينا أربعين سنة نقرأ فيه ولم نزل، يعني لا نزال ندرسه. قد قرأته في شهر! قال: نعم قرأته في شهر.
نعم، هذا من علماء السوء، هذا ليس عالمًا أصلًا، هو يعني فقط هو في الهيئة هكذا الإبليسية الخارجية، هذا لا علاقة بالمسألة كلها.
سنة الله في كشف أصحاب الفتن وأهمية تحرير أمر التعليم
عندما قال هذا عرفنا هذا قديمًا، فإذا به فعلًا الدنيا أصبحت تثبت أنه صاحب فتنة، وأنه كاذب، وأنه ظالم، وأنه سارق، وأنه كل البلاء فيه.
سبحان الله! وكأن هذا الرجل [الإمام الغزالي] ينظر إلى الغيب من ستر رقيق فيخبرنا بما سيكون. لماذا؟ سنة الله في كونه هكذا.
فينبغي لنا أن نحرر هذا الأمر تحريرًا.
الوظيفة الخامسة: ألا يقبح المعلم في نفس المتعلم العلوم الأخرى
[القارئ الشيخ محمد وسام]: الوظيفة الخامسة: أن المتكفل ببعض العلوم ينبغي ألا يقبّح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه؛ كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه، ومعلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير وأن ذلك نقل محض وسماع وهو شأن العجائز ولا نظر للعقل فيه.
ومعلم الكلام ينفّر عن الفقه ويقول: ذلك فروع وهو كلام في حيض النسوان، فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن؟
فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ينبغي أن تُجتنب. بل المتكفل بعلم واحد ينبغي أن يوسّع على المتعلم طريق التعلم في غيره، وإن كان متكفلًا بعلوم فينبغي أن يراعي التدريج في ترقية المتعلم من رتبة إلى رتبة.
النهي عن تحقير العلوم بسبب الجهل بها وبلية ذلك في المعلمين
[الشيخ]: يبقى إذن لا بد أن نهتم بالعلم كعلم، أي لا يقدح في علم لأنه لا يدرسه أو لأنه تخصص في غيره. وهذا أيضًا من البلايا التي رأيناها وسمعناها وعشناها.
كثير من الناس ما يُحقّر العلوم. لماذا؟ لأن الجهل بالشيء يجعلك عدوًا له؛ يقول لك: الناس أعداء ما جهلوا. فلأنه جاهل بهذا العلم فلا يعرفه فيسبّه، وهذه بلية في المعلم.
[القارئ الشيخ محمد وسام]:
﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: 11]
خاتمة الدرس والتأكيد على أهمية أخلاق المعلم عند الإمام الغزالي
[الشيخ]: نعم، ونستمر إن شاء الله مع الإمام الغزالي وهو يبين لنا الأخلاق الحميدة للمعلم التي إذا افتقدها لم يصبح معلمًا، وإنما صار متصدرًا هكذا.
فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الأركان الثلاثة التي تقوم عليها صناعة التعليم عند الإمام الغزالي؟
التعليم والتدريب والتربية
ما الذي يورثه التجرد للخلافيات المحضة ومجادلات الكلام مع الإعراض عن غيرها؟
قسوة القلب والغفلة عن الله
لماذا أوصى الغزالي بزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بالتعريض لا بالتصريح؟
لأن التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة على الخلاف
ما الذي أجاب به الإمام البخاري حين سُئل عن سر حفظه العجيب؟
بكثرة النظر في الكتب وكثرة المذاكرة
ما الوظيفة الخامسة للمعلم التي ذكرها الغزالي في إحياء علوم الدين؟
ألا يقبّح في نفس المتعلم العلوم الأخرى
ما سبب حزن سفيان الثوري رحمه الله كما ورد في إحياء علوم الدين؟
لأن طلاب العلم صاروا يطلبونه للوصول إلى المناصب الدنيوية
ما الذي يجعل الإنسان عدوًا لعلم ما وفق ما ذكره الغزالي؟
الجهل بذلك العلم
ما الشرط الذي وضعه الغزالي لمنح الإجازة العلمية للطالب؟
أن يجتاز الأركان الثلاثة: المعلومات والتربية والتدريب
ما العلوم التي قال الغزالي إن تعلمها ولو بنية الدنيا قد يؤدي إلى الصواب في النهاية؟
علم التفسير والحديث وتهذيب النفس
ما الآية القرآنية التي استشهد بها الغزالي على ربط التقوى بالعلم؟
﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾
ما الوظيفة الثالثة للمعلم التي ذكرها الغزالي في إحياء علوم الدين؟
ألا يدع من نصح المتعلم شيئًا ويمنعه من التصدر قبل استحقاقه
ما الغرض الحقيقي من طلب العلوم الذي ينبغي للمعلم أن ينبّه إليه المتعلم؟
القرب إلى الله تعالى لا الرئاسة والمباهاة
ما معنى صناعة التعليم عند الإمام الغزالي؟
يعني الغزالي بصناعة التعليم أنه علم مستقل بذاته له قواعده ومبادئه وأدلته ومصادره، يجمع بين نقل المعلومات وتدريب الملكات وتربية النفس بالقيم والأخلاق.
ما الفرق بين المعلم الحقيقي والمتصدر عند الغزالي؟
المعلم الحقيقي من يتحلى بالأخلاق الحميدة ويجمع بين التعليم والتدريب والتربية، أما المتصدر فهو من يجلس مجلس العلم دون أن يحمل هذه المقومات.
لماذا جعل الغزالي حب الجاه سببًا لإحياء العلوم؟
لأن الله جعل حب الجاه كالفخ الذي يُقتنص به الطير، فيدفع أصحابه إلى طلب علوم الآخرة التي قد تؤدي بهم في النهاية إلى التنبه والصواب.
ما الآية التي استشهد بها الغزالي على أهمية التذكير في التعليم؟
استشهد بقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ من سورة الذاريات.
ما أنواع المذاكرة التي ذكرها الغزالي لإحياء العلم؟
المذاكرة الفردية بالمراجعة والقراءة، والمذاكرة مع الإخوان، والمذاكرة مع الأستاذ، وتشمل السؤال والتداول وحضور الدروس.
ما الذي يحدث للمتعلم إذا تعلم علوم الآخرة ولو بنية الدنيا؟
يرجو الغزالي أن يتنبه في أثناء تعلمه أو آخره، لأن هذه العلوم تحمل الخوف من الله وتحقير الدنيا وتعظيم الآخرة مما يؤدي إلى الصواب.
ما الذي يميز علوم الآخرة عن الخلافيات المحضة عند الغزالي؟
علوم الآخرة كالتفسير والحديث وتهذيب النفس تورث الخوف من الله وتعظيم الآخرة، أما الخلافيات المحضة فتورث قسوة القلب والغفلة عن الله وطلب الجاه.
ما الحديث النبوي الذي استشهد به الغزالي على أهمية النصيحة في التعليم؟
استشهد بقوله ﷺ: الدين النصيحة، مؤكدًا أن أولى النصيحة ما تكون بين الأستاذ وتلاميذه.
ما الذي يجعل المعلم يقدح في علم لا يدرسه وفق ما ذكره الغزالي؟
الجهل بذلك العلم هو السبب، إذ الناس أعداء ما جهلوا، فلأنه لا يعرف ذلك العلم يسبّه ويحقّره.
ما الذي يجب أن يشمله الاختبار والإجازة في صناعة التعليم؟
يجب أن يشمل الاختبار والإجازة الأركان الثلاثة معًا: المعلومات والتربية الأخلاقية والتدريب على المهارات، ولا يكفي اجتياز ركن واحد فقط.
ما الذي يجب على المعلم المتكفل بعلم واحد أن يفعله تجاه العلوم الأخرى؟
يجب أن يوسّع على المتعلم طريق التعلم في غيره من العلوم، وإن كان متكفلًا بعلوم متعددة فعليه مراعاة التدريج في ترقية المتعلم من رتبة إلى رتبة.
ما دلالة قصة آدم وحواء في سياق التعريض والتصريح؟
تدل على أن النهي المباشر قد يثير النفس نحو المنهي عنه، وأن التعريض أجدى لأنه يميل النفوس الفاضلة لاستبطان معانيه ويولد فرح التفطن والرغبة في العلم.
ما الذي يميز الأمانة في تقويم الطالب عن المجاملة؟
الأمانة تعني وصف حال الطالب على ما هو عليه دون مجاملة أو استعجال، فيخبره المعلم بحقيقة مستواه وما إذا كان مستعدًا للانتقال إلى مرحلة أعلى.
ما الذي يكشفه ادعاء قراءة المغني لابن قدامة في شهر واحد؟
يكشف عن غياب التربية الحقيقية والتعلم على يد شيخ، وهو علامة على علماء السوء الذين يتصدرون بلا تأهيل حقيقي ويكون ضررهم بليغًا.
كيف وصف الغزالي العالم الفاجر في سياق نصح المتعلم؟
قال الغزالي إن ما يصلحه العالم الفاجر ليس بأكثر مما يفسده، مما يؤكد خطورة المعلم الذي يفتقر إلى الأخلاق والتربية الحقيقية.
