برنامج إحياء علوم الدين | حـ 14 | الشبع | قناة اقرأ | 2011 - 08 - 14 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين, تصوف

برنامج إحياء علوم الدين | حـ 14 | الشبع | قناة اقرأ | 2011 - 08 - 14 | أ.د علي جمعة

20 دقيقة
  • تحدث الإمام الغزالي عن الشبع وآثاره السلبية، حيث اعتبره من الآفات التي يجب التخلص منها.
  • أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى قلة الطعام بقوله: "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه".
  • حذر النبي من الشبع قائلاً: "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش".
  • وصف الغزالي البطن بأنها "بيت الداء" و"أساس الشهوات ومنبت الآفات".
  • للجوع عشر فوائد منها: صفاء الذهن، رقة القلب، الانكسار والتواضع، تذكر المحتاجين، كسر الشهوات، دفع النوم، تيسير العبادة، صحة البدن، خفة المؤونة، والقدرة على ضبط النفس.
  • يمكن علاج الشبع بالتدرج في تقليل الطعام، تباعد أوقات الوجبات، والتقليل من تناول أنواع الطعام المتعددة.
  • الاعتدال في الطعام هو المنهج الإسلامي "خير الأمور أوسطها" و"كلوا واشربوا ولا تسرفوا".
محتويات الفيديو(24 أقسام)

مقدمة الحلقة وسؤال المذيع عن حكم الشبع في الجسد والنفس

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم إحياء علوم الدين مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بكم، أهلًا وسهلًا مولانا.

عندما نتحدث عن الآفات والأشياء التي يجب علينا التخلي عنها، من ضمن الأشياء التي ذكرها الإمام أبو حامد الغزالي: الشبع. حسنًا، أنا ممتلئ قليلًا، نعم، لكن الأطباء ينصحون بأن الإنسان لا يأكل كثيرًا ولا يصل إلى محاولة الشبع. نعم، فما حكم الشبع في الجسد وفي النفس؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. سيدنا رسول الله علّمنا كيف نسير في طريق الله. وعلى فكرة، لا توجد علاقة تلازمية بين السِّمنة والأكل؛ أي ليس بالضرورة أن يكون البدين أكولًا.

أسباب البدانة المتعددة وعلاقتها بالإفراط في الطعام

نعم، قد يكون سببه خللًا في الغدد والهرمونات، قد يكون الأمر متعلقًا بأشياء كثيرة متنوعة، لكن كثيرًا ما تكون البدانة ناتجة عن الإفراط في تناول الطعام، ولكن ليس دائمًا هكذا.

وهو [النبي ﷺ] معنا يرشدنا إلى الطريق الصحيح. سنحوّل ما أُمرنا به إلى كلام قابل للحفظ وكلام مسجوع ليكون خفيفًا على الآذان وما إلى ذلك. فقال أهل الله: إن قلة الطعام، وقلة الكلام، وقلة الأنام، وقلة المنام هي لا بد منها في طريق الله.

قلة الطعام وفريضة الصيام وصيام النبي ﷺ أكثر من ستة أشهر

[المذيع]: جميل ما شاء الله، ما هذه الحكاية الخاصة بالأمور التي تنتهي؟ يقول لك: قلة الطعام.

[الشيخ]: نعم، أرشدنا الدين وأرشدنا سيدنا [رسول الله ﷺ] إلى الصيام، بل وفرض الله سبحانه وتعالى على المؤمنين صيام شهر رمضان، شهر كامل كل سنة، ولا بد على كل المسلمين من الرجال ومن النساء وكذلك إلى آخره ما دام مكلفًا بالغًا عاقلًا إلى آخره.

قلة الطعام لم تقتصر فقط على شهر رمضان، بل إن سيدنا صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الأيام ربما ستة أشهر في السنة أو أكثر. ما شاء الله، وأنت لو حسبت أنه كان يصوم الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثة أيام البيض التي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، وكان يصوم التسعة أيام الأولى من ذي الحجة التي تنتهي بوقفة عرفات، نصف خمسة عشر يومًا من شعبان، خمسة عشر يومًا من شعبان، وكذا وكذا.

حساب أيام صيام النبي ﷺ وأنه كان يصوم أكثر من صيام داود

وعندما تحسبهم تجد أنه أكثر من ستة شهور. صحيح، هل أنت منتبه؟ ثلاثة أيام في اثني عشر شهرًا لوحدها - يوم الثالث، يوم البيض - بستة وثلاثين يومًا في السنة. إذن ستة وثلاثون زائد اثنين في أحد عشر شهرًا، ثمانية في أحد عشر شهرًا، بثمانية وثمانين، بثمانية وأربعين أيضًا.

[المذيع]: نعم، رمضان معنا.

[الشيخ]: أجل رمضان معنا، سأستثني شهر رمضان. صحيح، وعلى ذلك فستجد أن هذا النبي عليه الصلاة والسلام قال:

«خير الصيام صيام نبي الله داود، كان يفطر يومًا ويصوم يومًا»

سيدنا الرسول كان يصوم أكثر من ذلك. ما شاء الله!

حديث بحسب ابن آدم لقيمات وعلم اللقيمات الحديث

فإذا كان عندي هنا قلة الطعام، سيدنا يقول صلى الله عليه وسلم، ماذا يقول؟ يقول:

«بحسب ابن آدم لقيمات يُقِمْنَ صُلْبَه»

فكرة اللقيمات؛ أي فكرة اللقيمات، اكتشف أحد علماء المسلمين أنها تشفي من الأمراض، فعمل علمًا اسمه علم اللقيمات، واعتمد في العلم - علم اللقيمات، علم اللقيمات - ما شاء الله، كيف أن هذه اللقيمات تؤثر وأين تؤثر، وسعة المعدة وكذا إلى آخره.

فسيدنا يقول:

«فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه»

لكن انظر قبل ذلك ماذا؟ لقيمات يُقمن صلبه. لماذا؟ يبدو أن هناك علاقة ما بين الشبع ورخاوة الجسم والكسل عن العبادة، بل والتهيؤ للمعصية، والتهيؤ للمعصية.

حديث تضييق مجاري الشيطان بالجوع والعطش وأثر الشبع

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيّقوا مجاريه بالجوع والعطش»

ما شاء الله، انظر إلى الكلمة الأخيرة هنا من الشاهد لدينا: فضيّقوا مجاريه بالجوع والعطش.

فعندما يشبع الإنسان، شبّه النبي ﷺ ذلك بأنه تمكين للشيطان من أن يجري منه مجرى الدم. لا، اخنق الشيطان، اخنقه بماذا؟ بالجوع والعطش.

عندما يجد [الشيطان] جسمًا يجوع ويعطش، بأنه يقلل الطعام أو بأنه يصوم أو بأنه يفعل هذه الأفعال لله رب العالمين، فيأخذ نفسه ويمضي، يقول لك: أنا لا شأن لي بهذا، لماذا أجلس هنا؟ ليس لي طريق مع هذا الرجل.

البطن بيت الداء وأساس الشهوات ومنبت الآفات عند الغزالي

فإذا البطن كما قالوا بيت الداء، نعم بيت الداء، فهي أساس الشهوات ومنبت الآفات، يسميها الإمام الغزالي هكذا، يسميها أساس الشهوات ومنبت الآفات.

فالشبع نريد أن نتخلى عنه، نريد أن نرى فضائل الجوع، وهذه الفضائل هي فضائل كونية جسدية فعلية.

قصة النبي ﷺ مع المؤمن والكافر في الأكل والمعدة الواحدة والسبع أمعاء

ولذلك كان سيدنا النبي ﷺ مرة جالسًا وأمامه شخصان، أحدهما قاعد يأكل والآخر كان كافرًا وهذا كان مؤمنًا. فالذي كان يأكل كان يأكل ويطلب المزيد، أكل سبع مرات فقال: سبحان الله، وأشار إلى المؤمن الذي يأكل في مَعٍ واحد كأنه له معدة واحدة أو أمعاء واحدة، والكافر يأكل في سبعة أمعاء. سبحان الله!

طبعًا هذا كان واقعة معينة، يعني كان هناك كافر ومؤمن أمامه وهو يلاحظ، ليس أن كل الكفار يأكلون سبعة أضعاف المؤمنين، لا، ليس هكذا، وإنما هو يرى هذا الذي استجاب لله وللرسول وهذا الذي ليس لديه فكرة في هذه القضية.

حديث ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه وسؤال أفضل الناس

كان سيدنا صلى الله عليه وسلم يؤكد على أن البطن هي مصدر الداء، فيقول:

«ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه»

يا لطيف!

«بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه»

وقيل: يا رسول الله، أيّ الناس أفضل؟ قال:

«من قلّ مطعمه وضحكه ورضي بما يستر به عورته»

يعني قلّ طعامه وقلّ ضحكه ورضي بالقليل، رضي بالقليل فلم يتكالب على الدنيا.

منهج الإمام الغزالي في الإحياء وأثر سيدنا عمر في ذم البطنة

وكان سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه - كان الإمام الغزالي وهو يتحدث إليك في الإحياء يقول لك: الآيات، وبعد ذلك الأحاديث، وبعد ذلك الآثار عن الصحابة، وبعد ذلك القصص الواردة وهي كثيرة جدًا في كتاب الإحياء.

من قصص سيدنا عيسى، حتى إن أحدهم جمع ما أورده الغزالي لرسم صورة سيدنا عيسى عند المسلمين من كتاب الإحياء، وهذا جميل.

فسيدنا عمر كان يقول:

«إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة، نَتَنٌ في الممات»

نَتَنٌ في الممات؛ أي بمعنى أن الذي يموت وبطنه ممتلئة بالطعام، أي بمعنى تكون رائحته سيئة وما إلى ذلك.

سؤال عن أحاديث فضيلة الجوع وذم الشبع وفوائد الجوع العشر

[المذيع]: طيب، هنا يا سيدنا قيل إن أول شيء أخرج آدم من الجنة هو الطعام، الذي هو عندما أكل من الشجرة التي نُهي عنها؛ أي نُهي عن الأكل منها. فهل توجد أحاديث أو أخبار واردة في هذا الشأن عن فضيلة الجوع وذم الشبع؟

[الشيخ]: الجوع له فوائد كثيرة، عدّ منها الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين ربما عشرة أو ربما أكثر من عشرة فوائد للجوع.

[المذيع]: عشر فوائد للجوع! طبعًا هو له فوائد كثيرة، هل يمكن أن نعرفها يا سيدنا؟

[الشيخ]: سنعرفها بعد الفاصل.

[المذيع]: بعد الفاصل سنعرفها، حسنًا، فاصل ونعود إليكم فابقوا معنا.

عودة من الفاصل وسؤال عن فوائد الجوع العشر عند الغزالي

[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم إحياء علوم الدين مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، ونتحدث مع فضيلته اليوم عن الشبع. فضيلتك يا مولانا ونحن خارجون من الفاصل، فضيلتك أوضحت لنا أن الإمام الغزالي أورد عشر فوائد للجوع؟

[الشيخ]: نعم، للجوع فوائد كثيرة، لكن يُذكر منها أنه يُشعل القريحة وجودة التفكير والذكاء، وهذا جميل. والشبع يورث البلادة وضعف الفكر.

فوائد الجوع: صفاء القلب والانكسار وعدم نسيان أهل البلاء

نعم، تجد الشخص ثقيلًا هكذا في فكره وما إلى ذلك، لكن عندما يكون جائعًا وليس هناك شبع، تجد ذهنه متفتحًا.

الفائدة الثانية: رقة القلب وصفاؤه وشفافيته، والقلب عندما يكون رقيقًا شفافًا يكون مهبطًا للرحمات ومنزلًا للأنوار وانكشاف الأسرار. ما شاء الله.

رقم ثلاثة: الانكسار والذل وزوال البطر والاستكبار والتواضع.

الفائدة الرابعة: ألّا ينسى بلاء الله وعذابه، وأيضًا لا ينسى أهل البلاء المغلوبين والفقراء والمساكين أبدًا، تجدهم في مشاركة وجدانية ويشعر بالشفقة عليهم، نعم، يشعر بآلامهم كما يقولون.

فوائد الجوع: كسر الشهوات ودفع النوم والاستعداد لقيام الليل

الخامسة: نعم، إن الجوع فعلًا يكسر الشهوات، فيكسر شهوة الكلام، ويكسر شهوة الفرج، ويكسر شهوة العدوان والغضب. تجد الجائع هادئ النفس، فتنكسر عنده مثل هذه الشهوات.

الفائدة السادسة: دفع النوم، دفع النوم، نعم، ولذلك يكون مستعدًا للقيام بما أرشدنا الله إليه:

﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]

﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]

انظر كيف يعني هذا، فنحن مطالبون بأن نقوم الليل إلا قليلًا، وأن نقرأ القرآن.

﴿وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]

يريد [الجائع] الخفة، أما الثاني [الشبعان] فلا، إنه نائم في سبات عميق مجرد.

الفائدة السابعة تيسير المواظبة على العبادة ومعجزة انتشار الإسلام

الفائدة السابعة التي أشار إليها الإمام الغزالي: تيسير المواظبة على العبادة. ما شاء الله، عبادتنا ما شاء الله كثيرة، ما أحد من الأمم يصلي خمس مرات في اليوم، وكل الناس - ليس الكهنة فقط ولا العلماء فقط ولا الذين في المسجد فقط - بل كل الناس خمس مرات في اليوم.

ولذلك سيدنا موسى عطف علينا وقال له [للنبي ﷺ]: أنا ابتُليت بالناس من قبلك، وأيضًا قال له: دعهم، لا، كثيرًا يؤدون في اليوم صلاتين، واحدة بالنهار وواحدة بالليل، نعم، ولم يقدروا عليه.

أما المسلمون فقد وفقهم الله، وتجد الفلاح يصلي في الحقل، وجُعلت لهم الأرض مسجدًا وطهورًا. معجزة! نعم، ما شاء الله أن ينتشر الإسلام مع كل هذه التكاليف، صحيح هذه معجزة، ولذلك هو من عند الله.

الفائدة الثامنة صحة البدن ودفع الأمراض وإجماع الأطباء على أن المعدة بيت الداء

الفائدة الثامنة: صحة البدن ودفع الأمراض. أجمع الأطباء على أن المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء. هذا منذ زمن جالينوس، أجمع الأطباء على هذا.

أن كثرة الأكل هي التي تسبب كل شيء: تسبب القرحة، ويسبب الكوليسترول، ويسبب السمنة، ويسبب السكري، ويسبب أمراض القلب، ويسبب كل شيء. صحيح.

الفائدة التاسعة خفة المؤونة والتوفير في المصاريف وأثر الطعام على الدخل

الفائدة التاسعة: خفة المؤونة والمصاريف. نعم، لأن الإنسان عندما يزهد في الطعام بهذا الزهد - طبعًا الزهد يستلزم أن الطعام موجود وأن الأكل موجود وقادر عليه؛ لأنه لا يُسمى زاهدًا إلا من كان عنده الشيء وتركه، صحيح - فهذه فائدة من الفوائد العظيمة أنه يقلل المصاريف على الطعام.

نعم، يقلل المصاريف على الطعام. انظروا إلى التوفير، فعلماء التغذية لديهم قاعدة أن الطعام يأخذ من أربعين إلى ستين في المائة من دخل الإنسان، أكثر من نصف دخله، أربعين إلى ستين في المائة. نعم نعم، طعام فقط، طعام فقط.

حساب الحد الأدنى للأجور وعلاقته بتكلفة الطعام والتوفير الكبير

ولذلك يأتون ليعملوا ماذا؟ عندما يحسبون مثلًا نسمع عن الحد الأدنى للأجور؛ أي يقول له: طيب هذا الإنسان يحتاج كم سعرة حرارية في اليوم، كم سعرة لكي يأكلها، طيب اضرب في كذا، طيب أفعل كذا، فيضربون الأكل في اثنين ونصف لكي يصل إلى ما يحتاجه من دخل. اثنين ونصف معناها أن الأكل يأخذ أربعين في المائة.

نعم بالطبع، ليس كل الناس يحدث معهم هكذا، هناك أناس أكثر من ذلك أيضًا. لو أن الأربعين في المائة هذه أصبحت عشرين، أصبحت على الثلث مثلًا، نعم، لنترك الستين ونجعلهم عشرين، هناك توفير كبير على النصف. صحيح، يعني هذا فيه توفير كبير جدًا للشخص وللمجتمع أيضًا، للمجتمع. صحيح.

الفائدة العاشرة التصدق بفضل الطعام وإنشاء بنك الطعام في مصر

ولذلك:

«بحسب ابن آدم لقيمات يُقِمن صلبه» عليه الصلاة والسلام.

[المذيع]: فما هذه العاشرة التي أشار إليها الإمام الغزالي؟

[الشيخ]: أن يتمكن من الآثار، من ضبط النفس، من التصدق بفضل الطعام. ما شاء الله.

ونحن في الحقيقة يعني كم دعونا قبل إنشاء بنك الطعام أنه يا جماعة أنتم ترمون الطعام وهذا حرام وهكذا إلى آخره، إلى أن منّ الله علينا بإنشاء بنك الطعام في مصر حتى يأخذ ليس الفضلات المرمية، بل بقية الطعام الذي لم يُستعمل ولم يُستهلك، فيقدمونه إلى الفقراء بصورة لائقة، والحمد لله رب العالمين.

علاج كسر شهوة البطن بالتدريج في تقليل الطعام

[المذيع]: كان معروفًا يا مولانا في الأفراح والمناسبات الهدر والإسراف والصرف المبالغ فيه، نعم. حسنًا يا سيدنا، ما المطلوب للإنسان في العلاج؟

[الشيخ]: كما قلنا، كل هذا يكون له دواء، وسنتخلى عن هذه الصفة المذمومة وسنتحلى بأن نقلل من الإحساس بالشبع. ماذا نفعل لكسر شهوة البطن؟

أول شيء نصيحة قدمها الإمام [الغزالي] أن يتم هذا بالتدريج، بالتدريج. جميل، دائمًا الجماعة من الأطباء الذين نسميهم [أطباء] الحمية والتخسيس وما إلى ذلك، يقول لك: كُلْ كل شيء، كُلْ كل شيء، ولكن ماذا؟ امنع نفسك من شيء ما.

أنت أمامك فاكهة، كُلْ ثمرة أو ثمرتين. أنت تأكل رغيف خبز؟ لا، كُلْ ثلاثة أرباع، وبعد ذلك كُلْ نصفًا. أنت تأخذ عشر ملاعق أرز، فلماذا لا تجعلهم سبعة؟ صحيح، ستجد سبحان الله أن هذا التدرج له أثر قوي جدًا في تقليل الطعام.

تنظيم أوقات الوجبات وإبعاد المسافة بين الأكلات للتقليل من الطعام

القضية الثانية: في وقت الطعام ووقت الأكل، فنحن عندنا من القواعد الصحية العامة أن الهضم يتم في ساعتين، وأن في الساعتين بعدهما يتم شيء من خلو المعدة، فأنت يمكنك أن تأكل بعد أربع ساعات.

حسنًا، ما رأيك عندما تأكل بعد ستة؟ تُبعِد المسافة قليلًا، تُبعِد المسافة. لدينا أربع وعشرون ساعة، لو قسمناها على الوجبات الثلاث ستكون كل ثماني ساعات، ثماني ساعات.

فما رأيك أن تجعلها ثمانية؟ تُطيل قليلًا. أنت معتاد على أربعة، اجعلها خمسة ثم ستة ثم سبعة ثم ثمانية. وبعد ذلك يمكنك الاستغناء عن وجبة إذا كان هذا يسمح صحيًا بأن تستغني عنها، وإن لم يسمح فلا بأس، أمرنا لله.

الاستغناء عن وجبة والتوازن بين التقليل وعدم الوصول للنحافة

فيكون إفطار وغداء وعشاء، لكن يمكن أن نستغني عن وجبة ويكون فطور وسحور فقط، وهذا جميل مثلًا. ويمكن أن نستغني عن الوجبة الثانية أيضًا، لكن بحسب حالة الإنسان.

نحن لا نريد أن نصل أيضًا إلى النحافة وفقر الدم وما شابه، نحن نريد نتقوى بالطعام لطاعة الله أيضًا.

نوعية الطعام والابتعاد عن طعام المترفين ونظرية اللقيمات

وفي قضية كيفية التقليل - يعني الإجابة على سؤالك عن نوعية الطعام - كان الناس قديمًا يقولون لك: نسبك الطبيخ، أما الآن فيقولون لك: دعه مسلوقًا، فالمسلوق يكون أصح.

وهناك ما يُسمى بـطعام المترفين، وبالفعل نحن ابتعدنا عن طعام المترفين الذي هو طعام معقد وطعام شديد التنوع، ولنجعل الأكل من نوع واحد.

وهي نظرية اللقيمات التي أخبرتك عنها، أنه يستعمل اللوز كلقيمات لكي تخفف من الأكل. نعم، في أماكن معينة في المعدة، هذا اللوز عندما يصل إليها أو المكسرات تجعل الشخص قليل الأكل.

خير الأمور أوسطها والآية الكريمة في النهي عن الإسراف وختام الحلقة

في الأشياء هذه كانت يبدو معروفة عند الإمام الغزالي وعند أهل الله، وهكذا كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم:

«خير الأمور أوسطها»

﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

فلا إفراط ولا تفريط.

[المذيع]: ربنا يحفظك يا سيدنا، الوقت مع فضيلتك يمضي سريعًا سريعًا، ربنا ينفعنا بعلم فضيلتك وينفع المسلمين بعلم فضيلتك. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعده باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم إحياء علوم الدين، فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.