ما حقيقة الزهد وكيف تجلّت علوم الآخرة وأسرار القلب في شخصية الإمام الشافعي؟
الزهد الحقيقي ليس الفقر أو الضعف، بل هو أن تملك الدنيا وتكون في يدك لا في قلبك، فلا تحزن على المفقود ولا تفرح بالموجود. وقد تجلّى ذلك في الإمام الشافعي الذي كان يعطي المال بسخاء مع شدة خوفه من الله، إذ كان يُغمى عليه عند سماع آيات الرقائق. وكان علمه بأسرار القلب كالرياء والعُجب مستمدًا من علوم الآخرة المستخرجة من القرآن والسنة، لا من كتب الفقه وحدها.
- •
هل الفقر دليل على الزهد، أم أن الزهد الحقيقي يستلزم امتلاك الدنيا وعدم التعلق بها قلبًا؟
- •
الزهد الحقيقي هو أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، فلا تحزن على المفقود ولا تفرح بالموجود.
- •
تُجسّد حكاية الرجل المعتزل وصاحب القصر الفرق بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي المبني على التوكل.
- •
تجلّت علوم الآخرة عند الإمام الشافعي في إغمائه عند سماع آيات الرقائق ووعظه الناس بالصدق والزهد والإيمان.
- •
عرّف الشافعي الرياء وعلاج العُجب بعمق نابع من معرفة الله، لا من كتب الفقه وحدها.
- •
العلم شبكة متكاملة من العلوم المتعددة، والاكتفاء بخط واحد كالمفرد في الطب قاتل لصاحبه.
- 0:29
مقدمة درس من كتاب إحياء علوم الدين تُبيّن أن أعمال المجتهدين العظام بقيت لأنها قامت على العلم والتقوى والإخلاص.
- 1:38
سخاوة الشافعي الشهيرة دليل على زهده، إذ إن رأس الزهد السخاء لأن المال لا يُفارقه إلا من صغرت الدنيا في عينه.
- 2:08
الزهد الحقيقي يستلزم امتلاك الدنيا وعدم التعلق بها قلبًا، وليس الفقر أو الضعف زهدًا حقيقيًا.
- 2:46
حكاية الرجل المعتزل وصاحب القصر تكشف أن الزهد لا يُقاس بالمظاهر، بل بمدى التعلق القلبي بالدنيا.
- 4:08
اعترف الشيخ المعتزل ببكاء بأن قلبه متعلق بالعطاء وليس متوكلًا على الله، رغم زهده الظاهري في العيش على السمك.
- 5:03
صاحب القصر كان أكثر زهدًا لأنه لا يحزن على المفقود ولا يفرح بالموجود، والزهد الحقيقي يستلزم الوجود لا الفقر.
- 5:41
الزهد يستلزم الغنى والقوة، والشافعي كان يملك الأموال ويعطيها سخاءً، لأن الزهد بلا وجود قلة حيلة لا فضيلة.
- 6:21
أُغمي على الشافعي عند سماع حديث في الرقائق من سفيان بن عيينة، دليلًا على شدة خوفه من الله وزهده العميق.
- 6:47
عند سماع آية من سورة المرسلات تغيّر لون الشافعي واقشعر جلده وخرّ مغشيًا عليه، دليلًا على عمق خشيته من الله.
- 7:39
بعد إفاقته دعا الشافعي بدعاء عميق يعكس خشيته وتواضعه، طالبًا من الله الستر والعفو والجود.
- 8:07
أوصى الشافعي بالصدق مع الله والزهد في الدنيا، وحدّد ثلاث خصال لاستكمال الإيمان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ حدود الله.
- 9:33
خوف الشافعي وزهده مصدرهما علوم الآخرة المستخرجة من القرآن والسنة، لا كتب الفقه الظاهري وحدها.
- 10:19
عرّف الشافعي الرياء بدقة وبيّن علاج العُجب بالتفكر في عظمة الله ورضاه وثوابه وعقابه حتى يصغر العمل في العين.
- 11:21
أكد الشافعي أن العلم لا ينفع من لا يصون نفسه، وكان يُقبل على عبد القاهر بن عبد العزيز لورعه ويجيبه عن مسائل الورع.
- 12:00
بيّن الشافعي أن التمكين أفضل الدرجات ولا يأتي إلا بعد المحنة والصبر، مستدلًا بأمثلة الأنبياء إبراهيم وموسى وأيوب وسليمان ويوسف.
- 13:18
التمكين تشريف يستلزم امتثالًا وتكليفًا، وهما وجهان لعملة واحدة، والتمكين ليس نهاية الدرجات بل فوقه درجات أعلى.
- 14:27
العالم الحقيقي عند الشافعي من أتقن علمًا ثم تعرّض لسائر العلوم، وهو منهج العلماء الراسخين الذي تركته النابتة.
- 14:54
مثال جالينوس في الأدوية المركبة يُبيّن أن الأفراد قاتل، وأن علو رتبة الشافعي جاء من جمعه بين علوم الآخرة المتعددة.
- 15:23
العلم شبكة متكاملة من العلوم المتعددة، والاكتفاء بخط واحد كالمفرد في الطب قاتل، والنابتة أتت بالمفرد المهلك وتركت الشبكة المنجية.
ما الذي يجعل أعمال المجتهدين العظام تبقى وتُثمر عبر القرون؟
بقيت أعمال المجتهدين العظام لأنها أُسست على العلم والتقوى معًا. وقد بارك الله في مجهوداتهم بسبب إخلاصهم من ناحية، وإتقانهم لعملهم من ناحية أخرى. وكتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي نموذج على هذا الإرث العلمي الخالد.
لماذا قيل إن السخاء هو رأس الزهد؟
السخاء هو رأس الزهد لأن من أحب شيئًا أمسكه ولم يفارقه، فلا يفارق المال إلا من صغرت الدنيا في عينه. وهذا هو معنى الزهد الحقيقي، وقد كانت سخاوة الإمام الشافعي أشهر من أن تُحكى دليلًا على زهده.
ما الفرق بين الزهد الحقيقي والفقر، وهل يشترط في الزاهد أن يملك الدنيا؟
الزهد الحقيقي هو أن تكون الدنيا في يدك ثم تزهد فيها، وليس معناه الضعف والفقر. فالفقير مضطر إلى السكوت لأنه لا يملك شيئًا، وإذا تعلق قلبه بالدنيا وشعر بالحرمان لم يعد زاهدًا. أما الزاهد الحقيقي فهو من يملك ولا يتعلق.
ما الحكاية التي تُوضح الفرق بين الزهد الظاهري والتعلق القلبي بالدنيا؟
يُحكى عن رجل اعتزل الناس وجلس يصيد السمك للقوت، وكان يُعدّ زاهدًا. فلما أرسل تلميذه يُسلّم على صاحب قصر منيف، ردّ صاحب القصر: أما آن له أن يترك الدنيا؟ وهذا يُشير إلى أن الزهد الحقيقي لا يُقاس بالمظاهر بل بما في القلب.
كيف اعترف الشيخ المعتزل بتعلقه بالدنيا رغم زهده الظاهري؟
لما أبلغه تلميذه بقول صاحب القصر بكى الشيخ المعتزل واعترف بأنه حين يُحضر الصنارة يخاف ألا يخرج السمك فيجوع، وأن قلبه ما زال متعلقًا بالعطاء وليس متوكلًا على الله حق توكله. وهذا يُبيّن أن التعلق القلبي بالدنيا هو المعيار الحقيقي لا المظهر الخارجي.
لماذا كان صاحب القصر أكثر زهدًا من الرجل المعتزل رغم غناه؟
لأن صاحب القصر لا يحزن على المفقود ولا يفرح بالموجود، ولو فقد ما هو فيه لم يزده ذلك شيئًا مع الله. والزهد يُشترط فيه الوجود؛ لا بد أن يكون هناك شيء تملكه حتى تزهد فيه، وإلا كان زهدًا كاذبًا. فالحكاية ليست بالمظاهر.
هل يستلزم الزهد القوة والغنى، وكيف يدل مثال الشافعي على ذلك؟
الزهد يستلزم القوة والغنى لأنه لا يُوصف بالزهد إلا من يملك ثم يُعطي. وكان الشافعي يملك خمسين دينارًا وعشرة آلاف درهم ويعطيها، لأن الأمير من أعطى لا من أخذ. أما من لا يملك شيئًا فزهده قلة حيلة لا زهد حقيقي.
ما الحادثة التي تدل على شدة خوف الإمام الشافعي من الله عند سماع حديث في الرقائق؟
رُوي أن سفيان بن عيينة روى حديثًا في الرقائق فأُغمي على الشافعي، فظنّ الحاضرون أنه مات. فقال سفيان بن عيينة: إن مات فقد مات أفضل أهل زمانه. وهذا يدل على قوة زهد الشافعي وشدة خوفه من الله وانشغال همته بالآخرة.
ما الذي حدث للإمام الشافعي عند سماع آية من سورة المرسلات على الصفا؟
روى عبد الله البلوي أنه كان مع عمر بن نباتة والحارث بن لبيد على الصفا، فقرأ الحارث بصوت حسن آية ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾، فتغيّر لون الشافعي واقشعر جلده واضطرب اضطرابًا شديدًا وخرّ مغشيًا عليه. وهذا يدل على عمق خشيته من الله وتأثره بآيات القرآن.
ماذا قال الإمام الشافعي بعد إفاقته من الإغماء في دعائه وتضرعه؟
لما أفاق الشافعي جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين وإعراض الغافلين، اللهم لك خضعت قلوب العارفين وذلت لك رقاب المشتاقين. ثم قال: إلهي هب لي جودك وجللني بسترك واعفُ عن تقصيري بكرم وجهك. وهذا الدعاء يعكس عمق معرفته بالله وتواضعه أمامه.
ما الوصايا التي أوصى بها الشافعي رجلًا التقاه على شاطئ بغداد وما شروط استكمال الإيمان عنده؟
أوصى الشافعي بثلاث وصايا: من صدق الله نجا، ومن أشفق على دينه سلم، ومن زهد في الدنيا قرّت عيناه بثواب الله. وأضاف أن استكمال الإيمان يكون بثلاث خصال: الأمر بالمعروف والائتمار به، والنهي عن المنكر والانتهاء عنه، والمحافظة على حدود الله. وختم بقوله: كن في الدنيا زاهدًا وفي الآخرة راغبًا.
من أين استمد الشافعي خوفه من الله وزهده، ولماذا لا تكفي كتب الفقه وحدها؟
لم يستفد الشافعي خوفه وزهده من علم كتب الفقه كالسَّلَم والإجارة، بل من علوم الآخرة المستخرجة من القرآن والأخبار. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، فالخوف الحقيقي ثمرة معرفة الله لا مجرد الفقه الظاهري. وحِكَم الأولين والآخرين مودعة في القرآن والسنة.
كيف عرّف الشافعي الرياء وما علاجه للعُجب من الأعمال؟
عرّف الشافعي الرياء بأنه فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء فأحبطت أعمالهم. وأما علاج العُجب فقال: إذا خفت على عملك العُجب فانظر رضا من تطلب وفي أي ثواب ترغب ومن أي عقاب ترهب وأي عافية تشكر وأي بلاء تذكر، فإنك إذا تفكرت في واحدة من هذه صغر في عينك عملك. وهما من كبار آفات القلب.
ما أبرز حِكَم الشافعي في صون النفس وطاعة الله، وما علاقته بعبد القاهر بن عبد العزيز؟
قال الشافعي: من لم يُصن نفسه لم ينفعه علمه، ومن أطاع الله بالعلم نفعه سره. وأوصى بأن يكون المرء مع أهل طاعة الله حين يكون له محب ومبغض. وكان عبد القاهر بن عبد العزيز رجلًا صالحًا ورعًا يسأل الشافعي عن مسائل الورع، والشافعي يُقبل عليه لورعه.
ما الفرق بين الصبر والمحنة والتمكين عند الشافعي وكيف استدل بأمثلة الأنبياء؟
قال الشافعي إن التمكين درجة الأنبياء ولا يكون إلا بعد المحنة، فإذا امتُحن الإنسان وصبر مكّنه الله. واستدل بأن الله امتحن إبراهيم وموسى وأيوب وسليمان ويوسف ثم مكّنهم جميعًا. وهذا الكلام يدل على تبحر الشافعي في أسرار القرآن ومقامات السائرين إلى الله من الأنبياء والأولياء.
ما العلاقة بين التمكين والامتثال، وهل التمكين هو نهاية الدرجات؟
التمكين نعمة يليها فعل وامتثال للتكليف، كما قال الله: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾. وقد قيل: التمكين تشريف والامتثال تكليف، وكل تشريف معه تكليف وكل تكليف فيه تشريف. والتمكين ليس نهاية الدرجات بل الدرجات فوق هذا.
متى يكون الرجل عالمًا حقًا وفق ما قاله الشافعي؟
قال الشافعي: يكون الرجل عالمًا إذا تحقق في علم فعلمه، ثم تعرّض لسائر العلوم فنظر فيما فاته. وهذا يعني إتقان العلوم المساعدة والمنهج بكله، وهو ما اتبعه العلماء الراسخون وتركته الجماعات الحديثة التي تكتفي بخط واحد.
ما الدرس المستفاد من مثال جالينوس في الأدوية المركبة وعلاقته بعلو رتبة الشافعي؟
قال جالينوس إنه يأمر للداء الواحد بأدوية كثيرة مجمعة لأن المقصود واحد، وإنما يُجعل معه غيره لتسكن حدته لأن الأفراد قاتل. وهذا المثال يدل على أن العلم لا يكتمل بمعرفة شيء واحد، وأن علو رتبة الشافعي في معرفة الله وعلوم الآخرة جاء من جمعه بين علوم متعددة.
لماذا قيل إن العلم شبكة وليس خطًا واحدًا، وما خطر الاكتفاء بعلم واحد؟
العلم شبكة من علاقات بينية متشابكة، فمن يقرأ في خط واحد يظن أنه تعلّم وهو لم يستوعب بقية الشبكة. وكما قال جالينوس في الطب: الأفراد قاتل، فكذلك من اكتفى بعلم واحد أتى بالمفرد المهلك وترك الشبكة المنجية. والنابتة وقعت في هذا الخطأ حين اكتفت بخط واحد وظنت نفسها قد أحاطت بالعلم.
الزهد الحقيقي يستلزم امتلاك الدنيا وعدم التعلق بها قلبًا، وهو ثمرة معرفة الله وعلوم الآخرة.
الزهد الحقيقي لا يعني الفقر أو الضعف، بل يستلزم أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك؛ فمن لا يملك شيئًا لا يُوصف بالزهد بل بقلة الحيلة. وقد جسّد الإمام الشافعي هذا المعنى بسخائه الشهير، إذ كان يعطي الأموال الكثيرة دون أن يتعلق بها قلبه، لأن الأمير الحقيقي من أعطى لا من أخذ.
علوم الآخرة التي تشمل معرفة أسرار القلب كالرياء والعُجب هي مصدر الخوف الحقيقي من الله، وليست كتب الفقه وحدها. وقد بيّن الشافعي أن التمكين درجة الأنبياء تأتي بعد المحنة والصبر، وأن كل تشريف معه تكليف. كما أكد أن العلم شبكة متكاملة من العلوم المتعددة، والاكتفاء بخط واحد كالمفرد في الطب قاتل لصاحبه.
أبرز ما تستفيد منه
- الزهد الحقيقي أن تملك الدنيا ولا تتعلق بها قلبًا لا أن تكون فقيرًا.
- الخوف من الله والزهد ثمرة علوم الآخرة المستخرجة من القرآن والسنة.
- التمكين درجة الأنبياء ولا يكون إلا بعد المحنة والصبر.
- العلم شبكة متكاملة والاكتفاء بعلم واحد مهلكة لصاحبه.
مقدمة الدرس من كتاب إحياء علوم الدين وأحوال المجتهدين العظام
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب [إحياء علوم الدين] للإمام الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
نقضي هذه اللحظات في كتاب العلم، حيث يشرح لنا أحوال المجتهدين العظام الذين منّ الله عليهم باتباع النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم، وأقامهم في نشر العلم فانتشر، وإلى يوم الناس هذا وبعد مئات السنين بقيت أعمالهم؛ لأنها أُسست على العلم وعلى التقوى.
ولذلك بارك الله في مجهوداتهم وأعمالهم، من شدة إخلاصهم من ناحية، ومن إتقانهم هذا العمل المتقن الذي تركوه لنا من ناحية أخرى. اقرأ يا شيخ محمد.
سخاوة الإمام الشافعي ورأس الزهد في ترك حب الدنيا
[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام أبو حامد الغزالي حجة الإسلام رحمه الله تعالى ورضي عنه، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:
وسخاوة الشافعي رحمه الله أشهر من أن تُحكى، ورأس الزهد السخاء؛ لأن من أحب شيئًا أمسكه ولم يفارقه، فلا يفارق المال إلا من صغرت الدنيا في عينه، وهو معنى الزهد.
حقيقة الزهد أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك
[الشيخ]: ولذلك فالزاهد لا بد أن تكون الدنيا في يده، وإلا لا يكون زاهدًا. فالزهد ليس معناه الضعف والفقر؛ الفقير مضطر أن يسكت وليس لديه شيء، ما الذي يفعله؟ ولكن هذا الفقير إذا تعلق قلبه بالدنيا وأرادها وشعر بأنه محروم منها لم يعد زاهدًا.
الزهد هو أن تكون الدنيا في يدك ثم تزهد فيها، هذا هو الزهد الحقيقي.
حكاية الرجل المعتزل وصاحب القصر ومعنى التعلق بالدنيا
[الشيخ]: ويحكون في هذا حكاية الرجل الذي اعتزل الناس واعتزل الفتنة وجلس بجوار نهر يصيد سمكة يأكلها وهكذا. وكان يتردد عليه أحد العارفين به من تلاميذه التماسًا لعلمه أو تقواه أو بركته.
فقال له [التلميذ]: أنا ذاهب المدينة. فقال [الشيخ المعتزل]: إذن، فاذهب إلى فلان في العنوان الفلاني، تجده هناك فسلّم عليه. قال له: حاضر.
ثم نزل إلى المدينة وبحث عن العنوان، فذهب ووجد قصرًا منيفًا، وسأل عن صاحبه فقيل له: هو في الصيد فانتظره. فجاء [صاحب القصر] مع حاشية كبيرة فيما يشبه المهرجان، فاعترضه وقال له: إن فلانًا يُلقي إليك السلام. فقال له: عليك السلام، وقل له: أما آن له أن يترك الدنيا؟
غضب التلميذ من رد صاحب القصر وبكاء الشيخ المعتزل اعترافاً بتعلقه
[الشيخ]: فالرجل [التلميذ] اغتاظ، يعني التلميذ هذا اغتاظ: أيّ دنيا هذه؟ هو يقتات على قطعة سمكة بالكاد يحصل عليها أو لا يحصل عليها، والله أعلم، وأنت وكل هذا الرغد والغنى، أليست هذه دنيا؟
فغضب وذهب إلى شيخه في المكان الذي اعتزل فيه وقال له: يُسلّم عليك، لكن أنا لم يعجبني ولا أشعر بالارتياح. فقال له: لماذا؟ قال: إنه يقول لك أما آن لك أن تترك الدنيا؟
فبكى وقال: صدق، فأنا عندما أُحضر الصنارة هكذا أكون خائفًا ألّا يخرج السمك وإلا سأجوع، ما زال قلبي متعلقًا بالعطاء ولست متوكلًا على الله حق توكله.
الزهد الحقيقي لا يكون بالمظاهر بل بعدم التعلق بالموجود والمفقود
[الشيخ]: وهذا [صاحب القصر] بالرغم مما رأيته فيه [من النعمة والغنى]، إلا أنه لا يحزن على المفقود ولا يفرح بالموجود، ولو فقد ما هو فيه ولا يزيده ذلك شيئًا مع الله.
فإذن، الحكاية ليست بالمظاهر، والزهد يُشترط فيه الوجود؛ لا بد أن يكون هناك شيء من وجدك أو معك حتى تزهد فيه. أما إذا لم تكن معك، تزهد في أي شيء؟ زهدًا كاذبًا؟
الزهد يستلزم القوة والغنى وليس الضعف والفقر كما فعل الشافعي
[الشيخ]: وكان الشافعي معه خمسون دينارًا ومعه عشرة آلاف درهم ويعطي؛ إذا لم يعطِ، فإنما الأمير من أعطى وليس الأمير من أخذ.
فإذن الزهد يستلزم القوة، ويستلزم الجِدَّة أن تكون هناك حاجة موجودة، ويستلزم الغنى حتى تكون موصوفًا بالزهد. وليس الزهد يقتضي الضعف وقلة الحيلة والفقر وما إلى ذلك، ليس زهدًا بل قلة حيلة. اقرأ.
إغماء الشافعي عند سماع حديث في الرقائق دليل على شدة خوفه من الله
[الشيخ محمد وسام]: ويدل على قوة زهده وشدة خوفه من الله تعالى وانشغال همته بالآخرة، فقد رُوي أن سفيان بن عيينة روى حديثًا في الرقائق فأُغمي على الشافعي، فقيل له: قد مات. فقال [سفيان]: إن مات فقد مات أفضل أهل زمانه.
قصة عبد الله البلوي مع الشافعي واقشعراره عند سماع آية من سورة المرسلات
[الشيخ محمد وسام]: وما روى عبد الله بن محمد البلوي قال: كنت أنا وعمر بن نباتة جالسَيْن نتذاكر العباد والزهاد، فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه.
فخرجت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا، وكان الحارث تلميذًا لصالح المري، فافتتح يقرأ وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية:
﴿هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: 35-36]
فرأيت الشافعي رحمه الله وقد تغير لونه واقشعر جلده واضطرب اضطرابًا شديدًا وخرّ مغشيًا عليه.
دعاء الشافعي بعد إفاقته من الإغماء وتضرعه إلى الله تعالى
[الشيخ محمد وسام]: فلما أفاق [الشافعي] جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين وإعراض الغافلين، اللهم لك خضعت قلوب العارفين، وذلت لك رقاب المشتاقين.
إلهي هب لي جودك وجللني بسترك، واعفُ عن تقصيري بكرم وجهك.
قال [البلوي]: ثم مشى وانصرفنا.
لقاء البلوي بالشافعي في بغداد ووصاياه الثلاث في الصدق والزهد والإيمان
[الشيخ محمد وسام]: فلما دخلت بغداد، وكان هو [الشافعي] بالعراق، جلست على الشاطئ أتوضأ للصلاة، إذ مر بي رجل فقال لي: يا غلام، أحسن وضوءك، أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة. فالتفتُّ فإذا أنا برجل يتبعه جماعة، فأسرعت في وضوئي وجعلتُ أقفو أثره.
فالتفت إليّ فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: نعم، تعلمني مما علمك الله شيئًا. فقال لي: اعلم أن من صدق الله نجا، ومن أشفق على دينه سلم من الردى، ومن زهد في الدنيا قرّت عيناه بما يراه من ثواب الله تعالى غدًا. أفلا أزيدك؟ قلت: نعم.
قال: من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان: من أمر بالمعروف وائتمر، ونهى عن المنكر وانتهى، وحافظ على حدود الله تعالى. ألا أزيدك؟ قلت: بلى.
فقال: كن في الدنيا زاهدًا وفي الآخرة راغبًا، واصدق الله تعالى في جميع أمورك تنجُ مع الناجين. ثم مضى، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هو الشافعي.
دلالة إغماء الشافعي ووعظه على زهده وأن مصدر ذلك علوم الآخرة لا الفقه
[الشيخ محمد وسام]: فانظر إلى سقوطه [الشافعي] مُغشيًا عليه، ثم إلى وعظه، كيف يدل ذلك على زهده وغاية خوفه. ولا يحصل هذا الخوف والزهد إلا من معرفة الله عز وجل؛ فإنه:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
ولم يستفد الشافعي رحمه الله هذا الخوف والزهد من علم كتاب السَّلَم والإجارة وسائر كتب الفقه، بل هو من علوم الآخرة المستخرجة من القرآن والأخبار؛ إذ حِكَم الأولين والآخرين مودعة فيهما.
[الشيخ]: أوضح من الواضحات وأجلى من البينات، نعم، تفضل.
علم الشافعي بأسرار القلب وتعريفه للرياء وعلاج العُجب
[الشيخ محمد وسام]: وأما كونه [الشافعي] عالمًا بأسرار القلب وعلوم الآخرة، فتعرفه من الحِكَم المأثورة عنه. رُوي أنه سُئل عن الرياء فقال على البديهة: الرياء فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء، فنظروا إليها بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا أنت خفت على عملك العُجب، فانظر رضا من تطلب، وفي أي ثواب ترغب، ومن أي عقاب ترهب، وأي عافية تشكر، وأي بلاء تذكر؛ فإنك إذا تفكرت في واحدة من هذه الخصال صغر في عينك عملك.
فانظر كيف ذُكِر حقيقة الرياء وعلاج العُجب، وهما من كبار آفات القلب.
حكم الشافعي في صون النفس وطاعة الله وسؤال عبد القاهر عن الورع
[الشيخ محمد وسام]: وقال الشافعي رضي الله عنه: من لم يُصن نفسه لم ينفعه علمه. وقال رحمه الله: من أطاع الله تعالى بالعلم نفعه سره. وقال: ما من أحد إلا وله محب ومبغض، فإذا كان كذلك فكن مع أهل طاعة الله عز وجل.
ورُوي أن عبد القاهر بن عبد العزيز كان رجلًا صالحًا ورعًا، وكان يسأل الشافعي رضي الله عنه عن مسائل في الورع، والشافعي رحمه الله يُقبل عليه لورعه.
سؤال عبد القاهر للشافعي عن الأفضل الصبر أم المحنة أم التمكين وجوابه
[الشيخ محمد وسام]: وقال [عبد القاهر] للشافعي يومًا: أيهما أفضل: الصبر أو المحنة أو التمكين؟
فقال الشافعي رحمه الله: التمكين درجة الأنبياء، ولا يكون التمكين إلا بعد المحنة، فإذا امتُحِن صبر، وإذا صبر مُكِّن.
ألا ترى أن الله عز وجل امتحن إبراهيم عليه السلام ثم مكّنه، وامتحن موسى عليه السلام ثم مكّنه، وامتحن أيوب عليه السلام ثم مكّنه، وامتحن سليمان عليه السلام ثم مكّنه وآتاه مُلكًا. والتمكين أفضل الدرجات.
قال الله عز وجل:
﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: 56]
وأيوب عليه السلام بعد المحنة العظيمة مُكِّن، قال الله تعالى:
﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾ [الأنبياء: 84]
الآية. فهذا الكلام من الشافعي رحمه الله يدل على تبحره في أسرار القرآن واطلاعه على مقامات السائرين إلى الله تعالى من الأنبياء والأولياء، وكل ذلك من علوم الآخرة.
تعليق الشيخ على التمكين والامتثال وأن التشريف مقرون بالتكليف
[الشيخ]: إذن، فهو [الشافعي] سُئل عن المحنة وعن الصبر وعن التمكين، فرأى أن الإنسان يُمتحن، فإذا وفقه الله للصبر صبر، فيمكّنه الله سبحانه وتعالى. ولكن بعد التمكين هناك الامتثال:
﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ [الحج: 41]
فالتمكين نعمة يليها فعل وامتثال للتكليف. فقالوا: التمكين تشريفٌ والامتثال تكليفٌ، وكلُّ تشريفٍ معه تكليفٌ، وكلُّ تكليفٍ فيه تشريفٌ، فهما وجهان لعملةٍ واحدةٍ.
فالتمكين هو - طبعًا الشافعي رضي الله تعالى عنه أجاب على السؤال الذي سُئل - ولكن هذه ليست نهاية الدرجات، الدرجات فوق هذا.
سؤال الشافعي متى يكون الرجل عالماً وجوابه بالتحقق في العلوم المتعددة
[الشيخ محمد وسام]: وقيل للشافعي رحمه الله: متى يكون الرجل عالمًا؟ قال: إذا تحقَّق في علمٍ فعَلِمَهُ، وتعرَّض لسائر العلوم فنظر فيما فاته، فعند ذلك يكون عالمًا.
[الشيخ]: بمعنى العلوم المساعدة، أي المنهج بكُلِّه. وهذا هو الذي اتَّبعه العلماء وتركته النابتة [أي الجماعات الحديثة التي لم تتبع منهج العلماء الراسخين]، نعم.
تشبيه جالينوس بالأدوية المركبة ودلالته على علو رتبة الشافعي في علوم الآخرة
[الشيخ محمد وسام]: فإنه قيل لجالينوس: إنك تأمر للداء الواحد بالأدوية الكثيرة المُجمَعة. فقال: إنما المقصود منها واحد، وإنما يُجعل معه غيره لتسكن حدته؛ لأن الأفراد قاتل.
فهذا وأمثاله مما لا يُحصى يدل على علو رتبته [الشافعي] في معرفة الله تعالى وعلوم الآخرة.
العلم شبكة وليس خطاً واحداً والنابتة أتت بالمفرد المهلك وتركت الشبكة المنجية
[الشيخ]: نتحدث عن قراءة المفرد وقراءة المركب. والنابتة اكتفت بالمفرد، فتراهم يقرؤون في خط واحد، والأمر ليس كذلك، والله أعلم بما هنالك.
هذه شبكة؛ إذا رأيت الشبكة وجدتُ فيها خيوطًا، ولكنها خيطٌ هكذا وخيطٌ هكذا وخيطٌ هكذا، فهي شبكة وهي علاقات بينيّة. أصحابنا من النابتة يقرؤون خطًا واحدًا ويظنون أنفسهم قد تعلّموا.
هذا الخط كما يقول جالينوس في الطب: قاتلٌ؛ لأنه أفرد شيئًا واحدًا، عرف شيئًا وغابت عنه أشياء. ومن هنا يظن نفسه قد عرف وهو لم يعرف، ويظن نفسه قد استوعب، هو استوعب خطًا ولكنه لم يستوعب بقية الشبكة.
فالعلم شبكة وليس خطًا، ولذلك فإن النابتة قد أتت بالمفرد المهلك وتركت الشبكة المنجية. والله تعالى أعلى وأعلم، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بـ'رأس الزهد' وفق ما ذكره الغزالي عن الشافعي؟
السخاء وبذل المال
ما الشرط الأساسي الذي يستلزمه الزهد الحقيقي؟
امتلاك الدنيا وعدم التعلق بها قلبًا
ما الذي كشفت عنه حكاية الرجل المعتزل وصاحب القصر؟
أن التعلق القلبي بالدنيا هو المعيار الحقيقي للزهد
ماذا قال سفيان بن عيينة حين أُغمي على الشافعي؟
إن مات فقد مات أفضل أهل زمانه
ما الخصال الثلاث التي ذكرها الشافعي لاستكمال الإيمان؟
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحافظة على حدود الله
من أين استمد الشافعي خوفه من الله وزهده وفق ما ذكره الغزالي؟
من علوم الآخرة المستخرجة من القرآن والأخبار
كيف عرّف الشافعي الرياء؟
هو فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء فأحبطت أعمالهم
ما الترتيب الصحيح لمراحل الارتقاء الروحي وفق جواب الشافعي لعبد القاهر؟
المحنة ثم الصبر ثم التمكين
ما الذي قاله جالينوس عن الأدوية المفردة؟
إن الأفراد قاتل ولذلك يُجمع معه غيره
متى يكون الرجل عالمًا وفق قول الشافعي؟
إذا تحقق في علم فعلمه وتعرّض لسائر العلوم فنظر فيما فاته
ما وصف الشافعي للنابتة الذين يكتفون بخط علمي واحد؟
أنهم أتوا بالمفرد المهلك وتركوا الشبكة المنجية
ما الآية القرآنية التي استشهد بها الغزالي على أن الخوف من الله ثمرة العلم؟
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
ما تعريف الزهد الحقيقي؟
الزهد الحقيقي هو أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، فلا تحزن على المفقود ولا تفرح بالموجود، وليس معناه الفقر أو الضعف.
لماذا يُعدّ السخاء رأس الزهد؟
لأن من أحب شيئًا أمسكه ولم يفارقه، فلا يفارق المال إلا من صغرت الدنيا في عينه، وهذا هو معنى الزهد.
ما الفرق بين الفقير والزاهد؟
الفقير مضطر إلى ترك الدنيا لأنه لا يملكها، وإذا تعلق قلبه بها لم يكن زاهدًا. أما الزاهد فيملك الدنيا ويختار عدم التعلق بها.
ما الدرس الذي تعلّمه الشيخ المعتزل من صاحب القصر؟
تعلّم أن قلبه ما زال متعلقًا بالعطاء وليس متوكلًا على الله حق توكله، لأنه كان يخاف ألا يخرج السمك فيجوع.
ما الآية التي أُغمي على الشافعي عند سماعها؟
آية ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ من سورة المرسلات.
ما أول وصايا الشافعي للرجل الذي لقيه على شاطئ بغداد؟
من صدق الله نجا، ومن أشفق على دينه سلم من الردى، ومن زهد في الدنيا قرّت عيناه بما يراه من ثواب الله غدًا.
ما علاج العُجب وفق قول الشافعي؟
أن تتفكر في رضا من تطلب وفي أي ثواب ترغب ومن أي عقاب ترهب وأي عافية تشكر وأي بلاء تذكر، فإذا تفكرت في واحدة من هذه صغر في عينك عملك.
ما الأنبياء الذين استشهد بهم الشافعي على أن التمكين يأتي بعد المحنة؟
استشهد بإبراهيم وموسى وأيوب وسليمان ويوسف عليهم السلام، إذ امتحنهم الله جميعًا ثم مكّنهم.
ما معنى قولهم: التمكين تشريف والامتثال تكليف؟
يعني أن التمكين نعمة من الله تستلزم فعلًا وامتثالًا للتكليف، وكل تشريف معه تكليف وكل تكليف فيه تشريف، فهما وجهان لعملة واحدة.
ما الآية التي استشهد بها على الامتثال بعد التمكين؟
﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾ من سورة الحج.
ما الذي يدل على أن الشافعي كان عالمًا بأسرار القلب لا بالفقه الظاهري فقط؟
تعريفه الدقيق للرياء وعلاجه للعُجب وإغماؤه عند سماع آيات الرقائق، كل ذلك يدل على علمه بعلوم الآخرة وأسرار القلب.
ما المقصود بـ'الشبكة المنجية' في سياق العلم؟
هي منظومة العلوم المتكاملة المتشابكة التي تشمل علومًا متعددة مترابطة، في مقابل الاكتفاء بخط علمي واحد الذي وصف بأنه المفرد المهلك.
ما الحكمة من قول الشافعي: من لم يُصن نفسه لم ينفعه علمه؟
تعني أن العلم وحده لا يكفي دون صون النفس وتزكيتها، فمن لا يحفظ نفسه من الهوى والمعاصي لا يستفيد من علمه.
ما الذي قاله الشافعي عن الرجل الذي له محب ومبغض؟
قال: ما من أحد إلا وله محب ومبغض، فإذا كان كذلك فكن مع أهل طاعة الله عز وجل.
ما الذي يدل على تبحر الشافعي في أسرار القرآن ومقامات السائرين إلى الله؟
كلامه عن التمكين والمحنة والصبر واستدلاله بأمثلة الأنبياء من القرآن الكريم يدل على اطلاعه العميق على مقامات الأنبياء والأولياء وعلوم الآخرة.
