مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 29 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 29 | أ.د علي جمعة

19 دقيقة
  • يتحدث النص عن الخصال الأربع للعلماء، مركزًا على عبادة الإمام الشافعي الذي كان يقسم ليله ثلاثة أجزاء: للعلم وللعبادة وللنوم.
  • كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة في الصلاة، وكان يقرأ نحو خمسين آية في صلاته اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
  • كان الشافعي يسأل الله الرحمة عند آيات الرحمة ويتعوذ عند آيات العذاب، جامعًا بين الرجاء والخوف.
  • التزم الشافعي بظاهر السنة النبوية التماسًا للبركة، فالسنة أولى بالاتباع في كل حال.
  • كان الشافعي والإمام أحمد وأئمة آخرون على علاقة وثيقة بالقرآن، يستعرضونه في قلوبهم.
  • ذكر الشافعي أنه لم يشبع منذ ست عشرة سنة لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة.
  • قال الشافعي: "الطريق إلى الله مرتبط بقلة الطعام وقلة الكلام وقلة مخالطة الناس وقلة النوم".
  • كان العلماء يأكلون المكسرات لتحقيق كفاية الجسم مع تجنب الشبع اتباعًا لهدي النبي.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

افتتاح الدرس من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب إحياء علوم الدين لإمام الأئمة وبدر التتمة، الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.

يقول [الإمام الغزالي] في كتاب العلم، إقرأ يا شيخ محمد.

عبادة الإمام الشافعي وتقسيمه الليل بين العلم والعبادة والنوم

[الشيخ محمد وسام]: قال [الإمام الغزالي] رحمه الله تعالى: فلنورد الآن من أحوالهم [أحوال العلماء الربانيين] ما يدل على هذه الخصال الأربع؛ فإن معرفتهم بالفقه ظاهرة.

أما الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فيدل على أنه كان عابدًا ما رُوي أنه كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء: ثلثًا للعلم، وثلثًا للعبادة، وثلثًا للنوم.

قال الربيع: كان الشافعي رحمه الله يختم القرآن في رمضان ستين مرة، كل ذلك في الصلاة. وكان البويطي أحد أصحابه يختم القرآن في رمضان في كل يوم مرة.

وصف صلاة الإمام الشافعي بالليل وجمعه بين الرجاء والخوف

وقال الحسن الكرابيسي: بتُّ مع الشافعي غير ليلة، فكان يصلي نحوًا من ثلث الليل، فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة آية.

وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله تعالى لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوّذ فيها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين، وكأنما جُمع له الرجاء والخوف معًا.

تعليق الشيخ على جمع الشافعي بين الرجاء والخوف واتباعه للسنة النبوية

[الشيخ]: أي هذا حال من تعلّق قلبه بالله؛ أنه يجمع له الرجاء والخوف معًا، وهذه الأحوال ليست متناقضة. وهو [الإمام الشافعي] كان يحب أن يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يختم القرآن في ليلة، ولا في ركعة، ولا في اليوم مرتين، ولكن كانت صلاته في نحو خمسين آية. وتمسّك الشافعي بذلك الظاهر التماسًا لبركة النبي صلى الله عليه وسلم، وللأسرار التي تتولّد من تقليد النبي.

أسرار تقليد النبي صلى الله عليه وسلم والالتزام بظاهر السنة

لأن الإنسان إذا قلّد نبيًّا تولّدت في قلبه أسرار لا يعرفها إلا بالتذوق، وكلها أمان في أمان، لا ليس فيها مخوف، ليس فيها أمر نخاف فيه الانحراف أو الغلو أو الضلالة؛ لأنه هو المثال الكامل صلى الله عليه وسلم.

فالالتزام بظاهر السنة أمر لابد منه، ولذلك يقول الإمام القرطبي المالكي: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع على كل حال.

مثال الإتيان إلى الصلاة بتؤدة وحكمة اتباع السنة في كل حال

فالنبي صلى الله عليه وسلم مثلًا أمرنا أنه إذا أتينا الصلاة نأتيها بتؤدة. قال [قائل]: فراكب الفرس، راكب مرسيدس، هل يجوز له أن يُسرع؟ إنّ بتؤدة حكمتها ألا تلهث، لكن أنا راكب فرس لن ألهث، الفرس هو الذي يجري وأنا راكب سيارة مرسيدس وأجري بها، فأنا لن ألهث فلأُسرع.

قال [الإمام القرطبي] له: لا، حتى إذا كنتَ في السيارة تسير بتؤدة أيضًا. لماذا؟ عندما يجري الآخر [الماشي] سينهج، وهذا [الراكب] عندما يجري لن ينهج، فينبغي أن يجري. قال له: لا، فهناك سمتٌ معين في الأناة ربما يؤثر في النفس.

فوائد اتباع السنة النبوية العاجلة والآجلة في كل حال

فسنة رسول الله أولى بالاتباع على كل حال، فيها فوائد قد تُدرك فائدة منها وتضيع منك بقية الفوائد، ولذلك عندما تتبعها في كل حال ستحصل على فوائدها العاجلة والآجلة، النفسية والمادية وهكذا.

فهكذا كان تفكيرهم [تفكير السلف الصالح] أن يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء. فكذلك الإمام الشافعي كان يقرأ في ظاهر الصلاة بخمسين آية مثل شأن سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم.

طريقة استعراض القرآن بالقلب عند الحفاظ الكبار كالإمام الشافعي

لكن هناك وضع آخر وهو وضع التمكن من الحفظ والاسترجاع، وهنا كان الشافعي رضي الله تعالى عنه يمرّ بقلبه على القرآن. وهذا لم ينفرد به الشافعي، بل كان ديدن الحفاظ الكبار في عرض القرآن على أنفسهم هكذا.

لأن القرآن بالتلاوة إذا أعطينا لكل حرف حقه ومستحقه سيستغرق عشرين ساعة، فلا يمكن تلاوته في اليوم مرتين مع وجود وقت النوم وغيره الأيام وغير مشاغل الحياة. ولو أنه بالحدر وليس بالترتيل يأخذ له عشر ساعات، يعني يقرأ فيه هكذا ويهذر به هذرًا، سيأخذ عشر ساعات؛ لأنه ستة وستين ألف كلمة.

ولكن إذا مرّره على قلبه، نعم يمكن أن ينهيه في مرتين في اليوم، يعني هو أمامه هكذا، أمامه يجري.

قصة الشيخ الهمداني وحفظه القرآن كسطر واحد أمامه

وهذا شأن كثير جدًّا من الحفاظ، رأيناهم. كان الشيخ الهمداني رحمه الله تعالى ونحن نقرأ عليه، قال لي: يا بني ما نظرت في المصحف منذ أربعين سنة.

هذا رجل جالس وكان يستمع لأربعة أشخاص في الوقت نفسه: هذا يقرأ في سورة الملك، وهذا في البقرة، وهذا في الأعراف، وهذا في الكهف، ويصحح لهم.

فقلت له: ماذا! لم تنظر في هذا المصحف منذ أربعين سنة؟ قال (الشيخ الهمداني): والله إن القرآن سطر واحد أمامي.

اختبار الشيخ الهمداني وأدب التعامل مع المشايخ الحفاظ

واختبرني، قل لي هكذا: في القرآن غفور رحيم كم مرة، عزيز حكيم كم مرة، وأنا أقول لك وأقول لك أين هم. قل لي أي شيء، اختبرني.

قلت له: لا يصح، مكتوب في الكتب: إياك إن الشيخ لو قال لك اختبرني، إياك أن تختبره. قل له: العفو يا مولانا، أصدقك يا مولانا.

فقلت له: العفو يا مولانا، أصدقك يا مولانا. ففهمها وقال لي: فتح الله عليك، فدعا لي.

حال الشيخ الهمداني في حفظ القرآن والشاطبية والطيبة

أما هذا الرجل [الشيخ الهمداني] عندما دخل [الأزهر]، لم تكن معه الشهادات، إنما يحفظ القرآن حفظًا جيدًا ويحفظ معه الشاطبية والطيبة.

وكان وهو يذهب إلى بيته بعد الدراسة يقرأ الطيبة، وهو في الصباح قادم يقرأ الشاطبية، وكان بيته بجوار الأزهر.

فأمثال هؤلاء نحن رأيناهم، رأينا هذا البشر. ومكتوب في الكتب أن الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى كان القرآن كأنه سطر واحد في الاستدلال.

شدة حفظ الأئمة الكبار للقرآن واستعراضهم له كسطر واحد

فشدة الحفظ والاسترجاع واردة ومعروفة، ومن أمثلتها الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة؛ فقد كان القرآن كسطر واحد أمامهم، يأخذون منه استدلالًا أو يقرؤونه.

فتجد الإمام الشافعي مثلًا، حتى يصل إلى دليل للإجماع من القرآن، قرأ القرآن ستين مرة. قد يستعظم المرء ذلك ويقول: ستين مرة؟ نعم، لأنه وكأنه سطر واحد؟ لأن القراءة كانت بالقلب.

طريقة الاستعراض القلبي للقرآن وفوائدها في الحفظ والاستدلال والعبادة

هذا الاستعراض، يسمونه الاستعراض، تستعرض القرآن هكذا، أي بطريقة معينة يعرفها الحافظ، لن تتصورها حتى تجربها. فتجد أن هذا يقوّي الحفظ.

ثم إنه يعين على الاستدلال الذي هو في أشد الحاجة إليه، ثم إنه في الوقت نفسه علاقة عبادة بينه وبين الذكر الحكيم. هكذا كان هؤلاء الناس.

ولذلك لا تناقض بين كونهم قد انتهى عرضًا مرتين في اليوم، يقرأ القرآن في رمضان ستين مرة يعني عرضًا، وبين أنه كان لا يزيد على الخمسين آية، وأنه يدعو في وسطها على ما كانت هيئة النبي صلى الله عليه وسلم.

حيلة الإمام أحمد في ختم القرآن مرتين مع التزامه بالسنة النبوية

الإمام أحمد متبع للسنة أيضًا كالإمام الشافعي. فكان النبي عليه الصلاة والسلام عندما تكلم عن ختم القرآن أرشد إلى أنه لا يزيد عن ثلاثة أيام، يعني ألا نزيد في اليوم عن عشرة أجزاء.

فكان الإمام أحمد يرى في نفسه قوة بقراءة القرآن أكثر، فكان يلجأ إلى حيلة، هذه الحيلة حتى لا يخرج عن أمر النبي؛ فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع في كل حال.

فكان يقرأ عشرة أجزاء في الصباح ويقرأها مرة أخرى بالليل، يقرأ عشرة أجزاء في الصباح وبعد ذلك مرة أخرى بالليل يقرأها هي نفسها. ففي خلال الثلاثة أيام يكون قد ختم القرآن مرتين، لكنه لم يزد عن الختمة في الثلاثة أيام. ذكاء أيضًا!

شدة تعلق السلف بالقرآن ولذته في القلوب وكرامة أهله

وكل هذا من شدة تعلقهم وحبهم لسيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم، ولشدة تعلقهم بالقرآن وشدة ارتباطهم بالقرآن.

يا جماعة، له [للقرآن] لذة إذا تمكنت في قلب أحدهم لا يمكن أن تخرج. وتجده حتى إن أهل القرآن لهم كرامة مدّخرة، وأهل القرآن مع قليل من العمل تجد الأنوار تظهر على وجوههم بطريقة ملحوظة مفهومة، لا ينكرها إلا أعمى.

دلالة اقتصار الشافعي على خمسين آية على تدبره وعدم شبعه منذ ست عشرة سنة

أنّ هذا سيدنا الشافعي فعل ماذا بعد ذلك؟

[الشيخ محمد وسام]: انظر كيف يدل اقتصاره على خمسين آية على تبحّره في أسرار القرآن وتدبره فيها.

وقال الشافعي رحمه الله: ما شبعت منذ ست عشرة سنة؛ لأن الشبع يُثقل البدن، ويُقسي القلب، ويُزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويُضعف صاحبه عن العبادة.

هدي النبي في قلة الطعام وطريقة أهل الله في الاكتفاء باللقيمات

[الشيخ]: فالنبي قال عليه الصلاة والسلام:

«بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه»

وهذا أمر شديد جدًّا أن يكتفي المرء بلقيمات. وكان أهل الله يأكلون ويتناولون اللوز والبندق والزبيب لكي يمتثلوا هذا الأمر، ولا يأكلون كثيرًا.

فهذه الأشياء - سبحان الله - لها سعرات حرارية عالية، هذه الأشياء التي هي المكسرات لها سعرات حرارية عالية. فكان يستعملها في عباداته وذهابه ومجيئه، وكذلك وفي نفس الوقت تسدّ الشعور بالجوع، وفي نفس الوقت لا تمتلئ بها البطن لأنها أشياء خفيفة.

فيكون قد حقق اللقيمات، وحقق عدم الشبع، وحقق أيضًا مصلحة الجسد وبنائه.

المكسرات طعام أهل الله وأصل وجودها في رمضان عند المصريين

فكانوا يسمون المكسرات وهذه الأشياء هكذا. ولماذا جعلها المسلمون في رمضان والمصريون هكذا؟ لأن هذا طعام أهل الله.

لكن كان [أهل الله] يأكلها وحدها، ليس معها فخذة ومعها عشرين رغيفًا وأكثر، ثم بعد ذلك الكنافة والقطائف بالمكسرات. لا، لم يكن يفعل هكذا، هو كان يأكلها بمفردها فقط.

قصة الشيخ محمد أمين البغدادي في الاكتفاء بأقل الطعام

وإذا ضغط عليه أحد أو شيء من هذا القبيل ليأكل، كان الشيخ محمد أمين البغدادي يأكل نصف وجه الرغيف؛ فإن الرغيف له وجه وله ظهر، فهو يأكل نصف وجه الرغيف، أي ما لا يصل إلى ربع رغيف.

فإذا أكل هذا الرغيف فلا يأكل المكسرات بعد ذلك، وعندما يأكل المكسرات فلا يأكل الخبز. وإدامه أو الغموس الخاص به الخل، الخل يُحضر منه قليلًا هكذا.

«نِعْمَ الإدام الخل»

يفعل هكذا ويأكل مع الخل. هذا لأنّ الخل حامض جدًّا، عندما ينزل في البطن فماذا يفعل لها؟ إنه يُسكت جوع البطن ويكتمه.

غرض الإمام الشافعي من قلة الطعام صفاء الذهن وعمارة الدنيا على نهج النبي

فالإمام الشافعي وهو يمتثل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الغرض منه صفاء الذهن والتحرك لعمارة الدنيا، ولكن على نهج رسول الله وبأوامره.

[الشيخ محمد وسام]: انظر إلى حكمته في ذِكر آفات الشبع، ثم في جِدّه في العبادة؛ إذ طرح الشبع لأجلها. ورأس التعبد تقليل الطعام.

وقال الشافعي رحمه الله:

أركان الطريق إلى الله عند الشافعي قلة الطعام والكلام والأنام والمنام

[الشيخ]: الطريق إلى الله منوط بـقلة الطعام، وقلة الكلام، وقلة الأنام، وقلة المنام.

﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: 79]

وكل حاجة لها دليلها في الكتاب. وهنا قلة الأنام تشير إلى الخلوة التي كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يمارسها في غار حراء والاعتكاف.

وقلة الطعام: الأحاديث الواردة كلها هذه في عدم الشبع. وقلة الكلام:

قال النبي ﷺ: «اضمن لي ما بين لحييك وفخذيك أضمن لك الجنة»

وإذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتًا فإنه يُلقّن الحكمة.

قال النبي ﷺ: «وهل يكبّ الناس على مناخرهم - أو على وجوههم - في النار إلا حصائد ألسنتهم»

النهي عن اللغو والثرثرة والدعوة إلى التأني وإمساك اللسان

ونهانا ربنا عن اللغو، اللغو معناه ما دون ذكر الله والأمر بالمعروف وعمارة [الأرض] يصبح لغوًا. هل سنسكت؟ كن متأنيًا، كن هادئًا، وكن لطيفًا، بمعنى عدم الثرثرة بالكلام.

ولذلك أقول لهم: يا جماعة، الحالة التي تمر بها مصر الآن من هذه الثرثرة الهوجاء هي اختبار. هذه فرصة لكل شخص أن يمسك لسانه.

فإذا لم ترَ بعينيك ولا سمعت بأذنيك، لا تفعل هكذا [لا تتكلم بما لا تعلم]. لكن تقول لمن [عنده] شهوة الكلام: ضيّعت الدنيا، أنت تظلم الآن.

خطورة الكلام بلا علم وانقلاب المظلوم ظالمًا يوم القيامة

افترض يوم القيامة ظهر أن كل هذا خطأ، ماذا ستفعل؟ قال: أنا متأكد. وحينها ماذا ستفعل يا مسكين؟ سينعكس عليك الحال وتصبح أنت المُدان؛ كنت مظلومًا بالأمس فصرت ظالمًا اليوم.

أمسك عليك لسانك وانظر إلى قدرة الله في كونه. أليس ذلك أفضل؟ قال: لا، ليس أفضل. هل نبقى صامتين؟ فهذا لا يصلح.

المحنة منحة والصبر الجميل مع الاستعانة بالله في أوقات الفتن

إن هذه المحنة التي نحن فيها الآن من ضياع أمن وغيره هي منحة.

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ﴾ [يوسف: 18]

وبعد ذلك يقول [أحدهم] لكم: لماذا أنتم كنتم صامتين؟ لماذا لم تخبرونا؟ هل سنذهب لكم كل واحد في بيته ونقول لكم ونتشاجر معكم؟

ها نحن نقول وجالسون نقول منذ أربعين سنة، ولا أحد سمعنا، ولا أحد راضٍ أن يسمعنا. هي نفس الكلمات ومُسجّلة على فكرة، ولا أحد يسمع، ولا أحد راضٍ أن يسمع. كل واحد يظن في نفسه أنه سلطان.

فهذا ما يقوله الشيخ، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.