مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 16 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 16 | أ.د علي جمعة

20 دقيقة
  • الإمام الغزالي ذكر أن الصوفية يدركون لمة الملك ولمة العدو، وهو أمر حقيقي لمن يتصدى له.
  • على الإنسان تعلم ما يحتاجه من علم ربع المهلكات، وقد حدد النبي ﷺ ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه.
  • إزالة المهلكات فرض عين، وتتطلب معرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها.
  • قلب الإنسان له بابان: باب مفتوح على الخلق وباب مفتوح على الحق.
  • أحوال القلب أربعة: إما إغلاق باب الرحمن، أو إغلاق البابين معاً، أو انفتاح باب الحق مع إغلاق باب الخلق، أو انفتاح البابين معاً وهي الدرجة العالية.
  • فرق الغزالي بين علم المعاملة وعلم المكاشفة؛ فالمعاملة إدراك الواقع المشترك بين الناس، والمكاشفة إدراك الحقائق وراء الواقع.
  • الشريعة بنيت على المعاملة لا على المكاشفة، ويجب عدم الخلط بينهما.
  • المسلمون جمعوا بين كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور (الكون)، وبين الوحي والوجود.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

مقدمة الدرس مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي الشافعي رحمه الله تعالى، وفي كتاب العلم نعيش معًا هذه اللحظات.

اقرأ يا شيخ محمد. قال حجة الإسلام الإمام أبو الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين.

وجوب تعلم علم المهلكات لمن لا ينفك عن دواعي الشر

وما ذكره الصوفية من فهم خواطر العدو ولمة الملك حقٌّ أيضًا، ولكن في حق من يتصدى له. فإذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر والرياء والحسد، فيلزمه أن يتعلم من علم ربع المهلكات ما يرى نفسه محتاجًا إليه.

وكيف لا يجب عليه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«ثلاث مهلكات: شحٌّ مطاع، وهوًى متبع، وإعجاب المرء بنفسه»

ولا ينفك عنها بشر. وبقية ما سنذكره من مذمومات أحوال القلب كالكبر والعجب وأخواتهما تتبع هذه الثلاثة المهلكات.

إزالة المهلكات فرض عين ولا تكون إلا بمعرفة أسبابها وعلاجها

وإزالتها [أي إزالة هذه المهلكات] فرض عين، ولا يمكن إزالتها إلا بمعرفة حدودها ومعرفة أسبابها ومعرفة علاماتها ومعرفة علاجها؛ فإن من لا يعرف الشر يقع فيه.

والعلاج هو مقابلة السبب بضده، وكيف يمكن ذلك دون معرفة السبب والمسبب؟ وأكثر ما ذكرناه في ربع المهلكات من فروض الأعيان، وقد تركها الناس جميعًا انشغالًا بما لا يعنيهم.

لمة الملك ولمة الشيطان وحقيقة وجود الخير والشر في الإنسان

يبقى إذن أن هناك مقررات عند أهل هذا الفن، منها لمة الملك ولمة الشيطان. وهذا معناه أولياء الله أو الرحمن وأولياء الشيطان.

الشيطان يمثل الشر وهو موجود حقيقة، وقصّ لنا الله سبحانه وتعالى قصة إبليس وذريته. والملك هو مؤيد للمؤمن وهو داعٍ للخير؛ فهناك داعي خير وهناك داعي شر.

والإنسان مركّب فيه الخير والشر:

﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]

بابا قلب الإنسان باب الخلق وباب الحق وأحوال إغلاقهما

وقلب الإنسان له بابان: باب مفتوح على الخلق، وباب مفتوح على الحق سبحانه وتعالى.

وأحوال الإنسان قد يغلق باب الرحمن، فتجد قلبه قاسيًا، وتجده مشتغلًا بالدنيا، وتجده ينسى الآخرة، وتجده موغلًا في الأشياء وفي الأشخاص.

والثاني [الحال الثاني] قد يغلق باب الخلق ويغلق معه باب الحق، وهذا أقرب إلى المجانين؛ فإنه لا دنيا يحصّلها ولا آخرة يطلبها. وهذا يحدث عند اختلال العقل، ولذلك فهو جنون أو هو ضرب من الجنون.

حال المجاذيب الذين انفتح لهم باب الحق وانغلق باب الخلق

والثالث [الحال الثالث] ينفتح باب الحق ويغلق باب الخلق، فتراه يستوحش الناس والدنيا ويعتزل، لكن قلبه مع الله. وفي كثير من الأحوال سمّى الناس هذا الصنف بالمجاذيب، مجذوب لله.

فتراه طيب القلب، وتراه لا يؤذي أحدًا، لا يحسن أعمال الدنيا ولا يحسن عمارتها. وهو عند هؤلاء الناس [أهل التصوف] من أهل الله في درجة منحطة وليست درجة عالية.

وهو في الواقع أحسن من هذا الذي أغلق باب الحق وفتح باب الخلق، وهو أحسن ممن أغلق عليه البابان، أُغلقت عليه هذه الأبواب.

أعلى المراتب انفتاح باب الحق وباب الخلق معًا والخلوة في الجلوة

ولكنه مع ذلك في مرتبة منحطة عن الذي انفتح له باب الحق وباب الخلق؛ فخلوته في جلوته، وقلبه معلّق بالله دائمًا، وهو يعمر الدنيا.

وكلما توغّل في الدنيا كلما تعلّق قلبه بالله، وكلما رأى الدنيا رآها من خلال تقواه ومن خلال رؤيته لله.

استغفار النبي ﷺ مائة مرة حتى لا ينغلق باب الخلق من شدة الأنوار

وفي بعض الأحيان كان باب الخلق ينغلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس وهو مكلّف بالتبليغ، ويشعر بالأنس بالله، فيستغفر الله في اليوم مائة مرة خيفة أن ينغلق باب الخلق.

فإذا انسدّ قليلًا هكذا يستغفر ربنا حتى ينفتح؛ لأنه لا بد أن ينفتح لأنه مكلّف [بالتبليغ للناس].

صاحبنا المجذوب هذا ليس هو حرّ الحقيقة، هو أقل. لكن حال كمال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يأبى إغلاق هذا الباب الذي هو باب الخلق، فكان يستغفر الله في اليوم مائة مرة، لا من ذنب فعله ولا من قصور قصّره، بل لأن باب الأنوار تدخل فتغلق باب الخلق ولا ينبغي ذلك.

حديث الغين على قلب النبي ﷺ وبيان أنه غين أنوار لا غين أغيار

فيستغفر الله، استغفر الله، فينفتح باب الخلق، ثم من شدة الأنوار يغلق ويصطدم هكذا، فيستغفر ربنا: أستغفر الله.

إلى أين سأذهب؟ أليس [رسول الله ﷺ] مكلفًا أن يعيش مع هؤلاء الناس، مكلفًا أن يكون له أزواج وذرية ويكون له أتباع وأصحاب ويبلّغ عن الله.

ولكن صلى الله عليه وسلم كان يحدث له هذا، فقال:

«إنه ليُغان على قلبي» أخرجه مسلم

فاستغفر الله في اليوم مائة مرة. فقال العلماء: غين أنوار لا غين أغيار. فهذا الغين الذي هو غين الأنوار يغلق باب الخلق من وحشته وأنسه بالله، ووحشته من الخلق وأنسه بالله.

شعر في سهو النبي ﷺ في الصلاة وأنه من غلبة التعظيم لله تعالى

ولذلك قالوا:

يا سائلي عن رسولٍ لاهى كيف سها والسهو من كل قلب غافل، الله قد غاب عن كل شيء سرّه، فسها عما سوى الله فالتعظيم لله.

يعني وهو يصلي غاب حتى عن رسوم الصلاة، وكل ذلك قدّره الله سبحانه وتعالى عليه من أجل أن يعلّم الأمة؛ لأن الأمة تنسى، ولذلك ماذا نفعل إذا نسينا في الصلاة؟ نفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم [من سجود السهو].

الفرق بين علم المعاملة وعلم المكاشفة عند الإمام الغزالي

ومن هذا الذي أيضًا تحدثوا عنه قضية المعاملة والمكاشفة. وقال [الإمام الغزالي] أنه هنا سيتكلم في علم المعاملة وليس في علم المكاشفة.

علم المعاملة هو إدراك الواقع، وعلم المكاشفة هو إدراك نفس الأمر [أي حقيقة الأشياء]. يبقى لدينا مستويان:

مستوى يشترك فيه الناس جميعهم؛ فإذا ما تذوقنا الماء رأينا واحدًا. يعني أنت لو شربت قليلًا من الماء وأنا شربت قليلًا من الماء، ما الذي أنت رأيت؟ ماذا لتقول لي: والله هذا سائل أحدث لي الريّ. أكلناه [أي الطعام] تقول: وهذا الطعام أحدث لي الشبع.

الواقع المشترك بين الناس هو أساس علم المعاملة

تعال نفعل مثلك، تعال نجد فعلًا أنا كنت عطشانًا فارتويت وكنت جائعًا فشبعت. طيب أنا مثلك، عندما نأتي بامرأة تعال نجدها هكذا أيضًا. طيب صبيّ صغير هكذا، شاب، أنا أجد أنه كذلك أيضًا.

طبيعي، واحد أسمر وواحد أبيض وواحد، ما هو الإنسان هكذا. فلنعرف أن هذا واقع مشترك فيه الناس منذ آدم إلى يوم القيامة.

فماذا نسمي هذا؟ الواقع. فـالمعاملة جارية على الواقع.

المكاشفة هي ما وراء الواقع من الحقائق كتحليل الماء إلى عناصره

أما المكاشفة فهي ما وراء الواقع من الحقائق. فما هذه؟ الماء سائل يحدث الريّ، شفاف كذلك، لطيف وعذب وكذلك.

فلماذا لا نحلله؟ حللناه فوجدنا هيدروجين وأكسجين، وأن الهيدروجين لما حللناه وجدنا فيه ذرتين، والآخر الأكسجين وجدنا فيه ذرة واحدة.

أين هذا؟ نعم نحن درسناها كذلك وعملوها لنا. كان في الزمان شيء يسمى الكاثود والأنود، هذان فعلوها عندنا حين كان هناك مدارس، حين كان هناك مدارس كان فيها مختبر اسمه، وفيه جهاز كذلك اسمه الكاثود والأنود، لا إله إلا الله.

تجربة الكاثود والأنود وبيان أن الماء في حقيقته هيدروجين وأكسجين

آه على يميننا نحن الكاثود والأنود ينكسر. فالكاثود والأنود هذا نضع الماء هنا فيتكون هنا، وهذا يشتعل وهذا يساعد على الاشتعال، وفي أمان الله.

طيب والله هذا هيدروجين وأكسجين، هذا نار الله الموقدة! نعم، هذا نفس الأمر، هذه هي الحقيقة.

خطورة الخلط بين المعاملة والمكاشفة ومثال من يرفض الوضوء بالماء

الخلط بين المعاملة والمكاشفة يصبح غير شرعي. خلط كيف؟ سيأتي أحد يقول لك: أنا اكتشفت شيئًا خطيرًا يا مولانا. ما هو؟ قال: هذه المياه هي نار الله الموقدة. قلت له: نعم وعليه.

قال لي: لن أتوضأ. لماذا؟ قال لي: هذه نار الله الموقدة، أنا أراها بعيني، أنا متأكد أنه هيدروجين وأكسجين، الأكسجين يشتعل والهيدروجين يشتعل والأكسجين يساعد على الاشتعال، هذه نار الله الموقدة.

ماذا أفعل أنا إذن؟ تقول لي أتوضأ حتى أحترق! نعم، إذن هذا خلط بين المعاملة والمكاشفة.

المكاشفة ليست لكل أحد والشريعة مبنية على ظاهر المعاملة

هذه الحكاية، المكاشفة هذه ليست كل شخص واحد يعرفها. والذين يعرفونها لافوازيه، لا أدري، هؤلاء الجماعة الذين يعرفونها، الناس أصحاب المختبر الذين يعرفونها، الذين تعلموا هذا الفن.

ولكن الذين لم يتعلموه لا [لا يعرفونها]. ولكن جميعنا نعلم أن الماء نتوضأ به في أمانة الله وكل شيء.

الشريعة في ظاهرها بُنيت على المعاملة وليس على المكاشفة، ولا يجب عليك أن تجرّ المكاشفة إلى المعاملة.

الأحوال التي تحدث للعابد لا يُبنى عليها حكم شرعي

يحدث للإنسان وهو يعبد ربه هكذا تحدث له أحوال معينة لا شأن له بها، لا تبنِ عليها شيئًا.

ولذلك سيدنا عبد القادر الجيلاني كان جالسًا في خلوته يذكر، حدث كما يصف أن امتلأت الخلوة بنور حتى أصبح كالأمواج، فحدث له حالة رعشة، أخذ هكذا في موجة من النور.

تخيّل أنك غريق النور، جاءك في الخلوة وغطّاك وأنت تسبح فيه، فأصبحت الآن نورًا.

قصة سيدنا عبد القادر الجيلاني مع الشيطان الذي تمثل له بالنور والصوت

قال [عبد القادر الجيلاني]: فسمعت صوتًا لم أسمع أحلى منه، صوت حلو جدًا، أحسن من صوت الشيخ محمد وسام وشيء حلو تمامًا.

قال: يا عبد القادر. قال: فذُبت كما يذوب الملح في الماء. فور أن سمع كلمة "يا عبد القادر"، شيء جميل جدًا، تخلّل الصوت فيه، يعني هو شيء لا يوجد بعده.

قال: لبيك. قال: لقد قرّبناك ياااه وأحببناك. قال: فبكيت، دخل في حال.

هل يمكن أن يكون هذا ربنا يكلمني أم شيء آخر؟ ربنا يقول لي قرّبناك وأحببناك أم ما الحكاية؟ وأحللنا لك الحرام! أحللنا لك الحرام؟ لا تصح هذه!

كشف عبد القادر الجيلاني لحيلة الشيطان بعلم المعاملة الشرعي

فأنت بهذا تجرّ المكاشفة إلى المعاملة [أي تُسقط التكاليف الشرعية بحجة الكشف]. فقال له [عبد القادر الجيلاني]: اذهب يا ملعون!

فانطفأ النور، وسمعت صوتًا لم أسمع أقبح منه كحشرجة، وهو يقول: علمك نجّاك يا عبد القادر.

هذه هي المعاملة والمكاشفة؛ أي أن النور والأسرار وما لا أعرف ما هو، ما يحدث شيء وبعد ذلك ماذا يعني هذا؟ الآن ستجرّها لي هنا وتقول لي لا لن أصلي، فيصبح خلطًا بين المكاشفة والمعاملة.

كتاب الإحياء معدّ لعلم المعاملة وقواعد التعامل مع المكاشفة

ولذلك سيدنا الشيخ [الإمام الغزالي] هنا قال إن هذا الكتاب [كتاب إحياء علوم الدين] معدّ للمعاملة.

أما المكاشفة فلها قواعد، من ضمنها أن تعرف ولكن لا تجور [أي لا تتجاوز حدود الشرع]؛ أن تعرف أن هذه نار الله المقدسة، والمياه هذه تعرفها وهذه حقيقة، ولكن لا تجرؤ ألا تتوضأ.

إياك أن تفعل ذلك! هذا مثال للواقع ونفس الأمر، للحقيقة والظاهر، والحقيقة للمعاملة والمكاشفة.

الجمع بين كتاب الله المسطور والمنظور والاستدلال بسورة العلق

وبُني الدين على هذا، وجمع المسلمون بين كتاب الله المسطور [القرآن الكريم] وكتاب الله المنظور الذي هو الكون. جمعوا بينهما، جمعوا بين الواقع ونفس الأمر، بين علم المعاملة ولم ينكروه لأنه شرع شريف، وبين علم المكاشفة ولم ينكروه لأنه من الوجود.

وقالوا: العلم دائر بين الوحي والوجود، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى:

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

الذي هو الوجود:

﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: 2]

﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]

اقرأ مرة أخرى، قراءتان وليس قراءة واحدة. وربك الأكرم الذي علّم بالقلم، الذي هو الوحي.

اكتمال الدين بالجمع بين الوحي والوجود والظاهر والحقيقة

إذن فـالوحي والوجود، والمعاملة والمكاشفة، والواقع ونفس الأمر، والظاهر والحقيقة، كلها مكتملة في دين الله. لا ننكر حقيقة ولا نخلط بين الأمور، بل نسير كما أرادنا الله سبحانه وتعالى أن نسير.

الحقيقة لا نهاية لها؛ لأنه بعد ذلك نكتشف أن الهيدروجين نواة وحولها إلكترون واحد، وأن الثانية [ذرة الأكسجين] هذه حوالي اثنين وثلاثين إلكترونًا، وأنه هذا سالب وأنه هذا معتدل وأنه هذا بداخله الموجب.

كل فترة تكتشف شيئًا في الحقيقة، كل فترة تكتشف شيئًا في المكاشفة.

التحذير من إسقاط التكاليف بحجة المكاشفة وأزمة منكري التصوف

ولكن إياك أن تأتي لتقول لي أن التكاليف سقطت، أو تقول لي أنه يكفي هذا، أو تقول لي كذا وكذا. احذر أن تفعل ذلك!

وهذا الذي أدى إلى أن بعض الناس ينكرون التصوف، ينكرون الحقائق، يقولون أن هذه ماء وليست هيدروجين وأكسجين. لماذا؟ لأنه خائف مسكين، لعل أحدًا يقول عنها إنها نار ولا يتوضأ.

فأنكر الحقيقة! فأنكر الحقيقة! لا يا عمّ، لا تنكر هذا ولا تنكر هذا ولا تخلط بين الأمرين. هذا هو العلم هكذا.

أزمة منكري التصوف وضرورة العودة إلى منهج السلف الصالح

وهذا هو أزمة من ينكرون التصوف؛ هذه هي أزمتهم أنهم ينكرون الحقيقة، ينكرون الوجود، ينكرون شيئًا هو موجود فعلًا.

ولذلك علينا أن نعود مرة أخرى إلى سيدنا [أي إلى منهج] من السلف الصالح رضي الله تعالى عنه. والله تعالى أعلى وأعلم.