ما هو التأويل الباطني عند الباطنية وكيف استخدموه لهدم الشريعة وإسقاط التكليف؟
التأويل الباطني هو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى معانٍ باطنة لا تستند إلى دليل لغوي أو نقلي. استخدمته الباطنية لتأويل العبادات كالحج والصيام بمعانٍ مخترعة، بهدف إسقاط التكليف الشرعي بالكامل. حكم الإمام الغزالي بأن هذا الفعل حرام وضلالة وإفساد للدين، ولم يُنقل عن الصحابة ولا التابعين.
- •
كيف يمكن لتأويل آية قرآنية واحدة أن يُفضي إلى تحريم النظارات وإسقاط الصلاة والصيام بالكامل؟
- •
وفّق الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين بين منهج الفقهاء والصوفية وأنهى الخصام المرير بينهما.
- •
الباطنية أوّلوا الحج بقصد الإمام والصيام بكتمان سره، مستخدمين ألفاظاً لا علاقة لها باللغة ولا بالشرع.
- •
إنكار وجود الله هو الأساس الذي بنت عليه الباطنية تأويلاتها، مما أفضى إلى إنكار النبوة والوحي وإسقاط التكليف.
- •
القرآن الكريم وصف الله بمائتين وعشرين صفة جمعاً بين القرآن والسنة، في مقابل فلسفة أرسطو التي جعلت الإله مجهولاً لا يُوصف.
- •
التأويل الباطني محرم شرعاً ولم يُنقل عن الصحابة ولا التابعين، وحديث «من فسّر القرآن برأيه» يشمل هذا النمط تحديداً.
- 0:38
الإمام الغزالي وفّق في إحياء علوم الدين بين منهج الفقهاء والصوفية وأنهى الخصام بينهما حتى وفاته سنة 505 هـ.
- 2:02
ألّف الغزالي في الفقه الشافعي المبسوط والوسيط والوجيز والخلاصة، وشرح الرافعي الوجيز في فتح العزيز.
- 3:11
الغزالي يحكم بتحريم صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها كما تفعل الباطنية، لأنه يُبطل الثقة بكلام الله ورسوله.
- 4:29
التأويل الباطني بدعة ضارة لأن الباطن لا ينضبط وتتعارض فيه الخواطر، واستخدمته الباطنية لهدم الشريعة كاملاً.
- 5:13
الباطنية أوّلوا الحج بقصد الإمام والصيام بكتمان سره، بألفاظ مخترعة لا أصل لها في اللغة ولا في الشرع.
- 6:32
الباطنية يرون أن الله مجرد فكرة لا وجود حقيقي له، وهذا الإنكار هو الأساس الذي بنوا عليه رد الشريعة.
- 7:25
الإسلام يُثبت وجود الله حقيقةً بصفاته العليا، خلافاً لأرسطو الذي جعل القضاء مجهولاً لا يُوصف ولا علاقة للإنسان به.
- 8:38
أرسطو في الأورغانون يصف آلهة متعددة تشبه الملائكة في الأديان السماوية، ويُفرد للقضاء الذي يشبه الله نصف صفحة فقط.
- 9:34
القرآن والسنة يصفان الله بمائتين وعشرين صفة، في مقابل القضاء عند أرسطو الذي جعله مجهولاً لا يُوصف.
- 10:14
الباطنية استغلوا الفلسفة اليونانية لإنكار الإله وإسقاط التكليف واستباحة المحرمات، بدءاً من التأويل الباطني للألفاظ.
- 11:33
فضائح الباطنية مبنية على إنكار الله ثم إنكار النبوة والوحي وإسقاط التكليف، والتأويل الباطني حرام يؤدي إلى الكفر.
- 12:29
درجات الإنكار تبدأ بسقوط التكليف وتنتهي بإنكار الإله الذي يُسقط كل شيء، وهذا واقع معاصر تردّه كتب الرد على الباطنية.
- 13:11
مثال الرضا في البيع يُثبت أن الأمور الباطنة غير منضبطة لتفاوتها بين الناس، ولذلك بُنيت الأحكام على الألفاظ الظاهرة.
- 14:29
تفاوت الرضا بين البائعين في نفس الصفقة يُثبت أن الأمور الباطنة درجات غير منضبطة ولا تصلح أساساً للأحكام.
- 15:20
الفقهاء ضبطوا الرضا باللفظ الظاهر لأن الأحوال الباطنة تتغير وتتفاوت ولا تصلح معياراً منضبطاً للأحكام الشرعية.
- 16:03
المشقة في السفر أمر باطن غير منضبط، فضبط الفقهاء الإفطار بالمسافة، والأئمة الأربعة لا يجيزون الإفطار لمن دخل عليه السفر صائماً.
- 17:35
أهل الطامات أوّلوا فرعون بالقلب والسحور بالاستغفار وإلقاء العصا بترك الاعتماد على غير الله، مما يُفضي إلى تحريف القرآن كله.
- 18:43
بطلان تأويل فرعون بالقلب والسحور بالاستغفار معلوم بالتواتر والحس، لأن فرعون شخص محسوس والنبي كان يتناول الطعام فعلاً.
- 19:39
التأويل الباطني حرام وضلالة لم يُنقل عن الصحابة ولا التابعين، وحديث تفسير القرآن بالرأي لا يظهر له معنى إلا هذا النمط.
- 20:41
فرقة مصرية حرّمت النظارات بتأويل باطني لآية قرآنية، وانتهت بوفاة زعيمها لأن منهجها كان مخالفاً للعقل والنقل.
- 21:56
خاتمة المجلس بتوديع الحاضرين والسلام عليهم.
كيف وفّق الإمام الغزالي بين الفقهاء والصوفية في كتاب إحياء علوم الدين؟
وفّق الإمام الغزالي في كتابه بين منهج الصوفية الحاملين لدرجة الإحسان سلوكاً ظاهراً وباطناً، ومنهج الفقهاء في تحصيل العلوم الظاهرة التي تحمي ظاهر الشريعة. وقد انتهى الخصام المرير بين الفريقين منذ وفاته سنة خمسمائة وخمس من الهجرة. توفي الغزالي في نحو الخامسة والخمسين من عمره لكنه فتح الله عليه الخير الكثير.
ما أبرز مؤلفات الإمام الغزالي في الفقه الشافعي وما الشروح التي كُتبت عليها؟
ألّف الإمام الغزالي في المذهب الشافعي كتباً عدة هي: المبسوط والوسيط والوجيز والخلاصة. وقد شرح الإمام الرافعي كتاب الوجيز في شرحه الكبير المسمى فتح العزيز. أما المبسوط فيبدو أنه لم يصل إلينا كاملاً، في حين طُبع الوسيط.
ما الطامات وما حكم صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها كما تفعل الباطنية؟
الطامات تشمل صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة، كدأب الباطنية في التأويلات. حكم الإمام الغزالي بأن هذا حرام وضرره عظيم، لأن الألفاظ إذا صُرفت عن ظواهرها بغير نقل عن صاحب الشرع ولا ضرورة من دليل العقل، أفضى ذلك إلى بطلان الثقة بألفاظ القرآن والسنة وسقوط منفعتهما.
لماذا يُعدّ التأويل الباطني من البدع العظيمة الضرر وكيف استخدمته الباطنية لهدم الشريعة؟
التأويل الباطني بدعة عظيمة الضرر لأن الباطن لا ضبط له وتتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى. وقد قصد أصحابه الإغراب لأن النفوس مائلة إلى الغريب. وبهذا الطريق توصّلت الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على آرائهم، كما بيّنه الغزالي في كتابه المستظهري المصنّف في الرد على الباطنية.
كيف أوّلت الباطنية الحج والصيام للتخلص من أحكام الشريعة؟
أوّلت الباطنية الحج بأنه قصد الإمام لا الذهاب إلى الكعبة والطواف بها. أما الصيام فقالوا إنه كتمان سر الإمام لا الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب. وهذه تأويلات لا علاقة لها باللغة ولا بالشرع، أتوا بها ليتخلصوا من الشريعة بجملتها.
ما الموقف الحقيقي للباطنية من وجود الله وكيف أفضى إلى رد الشريعة بجملتها؟
يرى بعض الباطنية أن الله مجرد فكرة صنعها البشر وليس موجوداً حقيقةً. وبهذا الإنكار استطاعوا التخلص من الشريعة بجملتها عبر تأويل ألفاظها بأوهام وخيالات لا علاقة لها باللغة ولا بالشرع. وما زال بعض الناس إلى يومنا هذا على هذا المذهب.
كيف أثبت الإسلام وجود الله وصفاته في مقابل فلسفة أرسطو؟
أقرّ الإسلام وجود الله حقيقةً لا وهماً، وأنه متصف بالصفات العليا من إرادة وعلم وحكمة وقدرة. في المقابل، تحدث أرسطو عن القضاء بوصفه شيئاً لا يتصف بالصفات ولا بأضدادها، وهو فوق العقل وفوق الكون ولا علاقة للإنسان به، مما يجعله في حكم المجهول الذي لا يُعبد.
ما الذي يقوله أرسطو في الأورغانون عن الآلهة وما علاقتها بالملائكة في الأديان السماوية؟
في الأورغانون يتحدث أرسطو عن آلهة متعددة كإله العدل وإله الجمال وإله الحرب، وهي تشبه في وظائفها الملائكة في الأديان السماوية كملك الريح وملك الجنة وملك جهنم. أما القضاء الذي يشبه الحديث عن الله فقد أخذ نصف صفحة فقط من الأورغانون، بينما أخذ موضوع الآلهة صفحات كثيرة.
كم عدد صفات الله الواردة في القرآن والسنة وكيف يختلف ذلك عن مفهوم القضاء عند أرسطو؟
ورد في القرآن الكريم مائة واثنتان وخمسون صفة لله، وفي السنة النبوية مائة وأربع وستون صفة، فيصبح المجموع مائتين وعشرين صفة وصف بها الإسلام ربنا سبحانه وتعالى. وهذا يختلف جذرياً عن مفهوم القضاء عند أرسطو الذي جعله شيئاً لا يُوصف ولا يمكن الوصول إلى معرفته، فنحن في الإسلام لا نعبد وهماً.
كيف استغلت الباطنية الفلسفات اليونانية لإنكار الإله وإسقاط التكليف واستباحة المحرمات؟
اطّلعت الباطنية على الفلسفات اليونانية فرأت فيها مدخلاً للتخلص من الشريعة، إذ أوّلوا الألفاظ تأويلاً باطنياً وهم يُضمرون عدم وجود الإله. فما دام لا يوجد رب فلا يوجد تكليف، وما دام لا يوجد تكليف فكل شيء حلال، فأسقطوا التكليف بالمرة واستباحوا المحرمات، وكل ذلك فرع عن إنكار الله.
لماذا سُمّيت كتب الرد على الباطنية بـ«فضائح الباطنية» وما الذي يُبنى على إنكار الإله؟
سُمّيت بفضائح الباطنية لأن حقيقة أمرهم إنكار وجود الله أصلاً، ثم يُبنى على ذلك إنكار النبوة والوحي، وعليه لا يوجد تكليف ويصبح كل شيء مباحاً. والتأويل الباطني حتى لمن لا ينكر الله صراحةً هو حرام يؤدي بصاحبه إلى الكفر. وهذا القول يُردده أناس إلى يومنا الحاضر من المسلمين وغيرهم.
ما درجات الإنكار عند من يقول بسقوط التكليف وما صلة ذلك بالعصر الحاضر؟
الإنكار درجات: يمكن القول بسقوط التكليف مع الإقرار بالوحي، ويمكن إنكار الوحي مع الإقرار بوجود الإله، لكن من ينكر الإله يكون قد أنكر كل شيء. ودراسة كتب الرد على الباطنية ليست عابرة بل ترد ما يحدث في العصر الجديد من أقوال بسقوط التكليف وعدم وجود الوحي وإنكار الإله.
كيف يُثبت مثال الرضا في البيع أن الأمور الباطنة غير منضبطة ولا يمكن البناء عليها؟
يُضرب مثال الرضا في البيع لبيان عدم انضباط الأمور الباطنة؛ فالبائع الأول راضٍ لأنه باع بضاعة كاسدة بضعف ثمنها، والثاني راضٍ لأنه حصّل الثمن المطلوب. وهذا يدل على أن الرضا الباطني يتفاوت من شخص لآخر ولا يمكن ضبطه، ولذلك بنى الفقهاء أحكام البيع على اللفظ الظاهر لا على الحال الباطنة.
كيف يتفاوت الرضا بين الناس في نفس الصفقة ولماذا لا يصلح أساساً للأحكام الشرعية؟
يتفاوت الرضا تفاوتاً كبيراً في نفس الصفقة؛ فمن باع مضطراً لمرض زوجته يقول إنه راضٍ لكن يتردد، ومن باع تذكاراً لأبيه يبكي ويقول بعتك واشتريت. هذا التفاوت يُثبت أن الرضا الباطني درجات غير منضبطة، ولا يمكن بناء الأحكام الشرعية على أمر يختلف من شخص لآخر ومن حال لحال.
لماذا ضبط الفقهاء الرضا في العقود باللفظ الظاهر لا بالحال الباطنة؟
ضبط الفقهاء الرضا باللفظ الظاهر لأن الأحوال الباطنة تتغير؛ فهناك رضا زائد ورضا معقول ورضا ناقص ورضا متردد ورضا في الظاهر فقط. وما دام الرضا غير منضبط حتى في أمر واضح كالبيع، فلا يمكن البناء عليه في الأحكام الشرعية، ولذلك جُعل اللفظ هو المعيار المنضبط.
ما حكم الإفطار في السفر عند الأئمة الأربعة وكيف يُثبت مثال المشقة عدم انضباط الأمور الباطنة؟
المشقة أمر باطن غير منضبط يتفاوت بين المسافرين في نفس القطار حسب الجسم والنفسية والتعود. ولذلك ضبط الفقهاء جواز الإفطار بالمسافة الظاهرة وهي خمسة وثمانون كيلومتراً. أما من دخل عليه السفر وهو صائم فعند الأئمة الأربعة لا يجوز له الإفطار، وإن كان في مذاهب الصحابة من أجاز ذلك.
ما أمثلة تأويلات أهل الطامات لآيات القرآن والحديث النبوي وكيف تُفضي إلى تحريف القرآن؟
من أمثلة تأويلاتهم: تأويل آية ﴿اذهب إلى فرعون﴾ بأنها إشارة إلى القلب الطاغي في كل إنسان، وتأويل ﴿وأن ألق عصاك﴾ بإلقاء كل ما يُعتمد عليه سوى الله، وتأويل حديث «تسحّروا» بالاستغفار في الأسحار. وهذه التأويلات تُفضي إلى تحريف القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس وسائر العلماء.
كيف يُثبت التواتر والحس بطلان تأويل فرعون بالقلب وتأويل السحور بالاستغفار؟
فرعون شخص محسوس تواتر النقل بوجوده ودعوة موسى عليه السلام له، كأبي جهل وأبي لهب، وليس من جنس الشياطين والملائكة مما لم يُدرك بالحس حتى يتطرق إليه التأويل. وكذلك السحور فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتناول الطعام فعلاً ويقول «تسحّروا وهلمّوا إلى الغذاء المبارك»، فبطلان هذه التأويلات معلوم بالتواتر والحس.
ما حكم التأويل الباطني شرعاً وما علاقته بحديث «من فسّر القرآن برأيه»؟
التأويل الباطني حرام وضلالة وإفساد للدين، ولم يُنقل عن الصحابة ولا التابعين ولا الحسن البصري. وحديث «من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» رواه الترمذي والنسائي، ولا يظهر له معنى إلا هذا النمط من التأويل، وهو أن يكون غرض المؤوّل تقرير رأيه فيستجرّ شهادة القرآن إليه من غير دلالة لفظية لغوية أو نقلية.
ما مثال معاصر على تطبيق التأويل الباطني وما مصير الفرق التي سلكت هذا المنهج؟
ظهرت في مصر فرقة أوّلت آية ﴿وأن ألق عصاك﴾ بأن كل ما يُتوكأ عليه يجب إلقاؤه، فحرّمت لبس النظارات بحجة أنها استعانة بغير الله استناداً إلى ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. وكانوا يلبسون البياض والعمامة الخضراء وفتنوا الناس، إلى أن مات زعيمهم فانفضّوا جميعاً لأن منهجهم كان مخالفاً للعقل والنقل.
بم اختُتم هذا المجلس من مجالس إحياء علوم الدين؟
اختُتم المجلس بتوديع الحاضرين واستودعاهم الله، مع الإشارة إلى موعد اللقاء القادم.
التأويل الباطني حرام وضلالة لأنه يُسقط الثقة بألفاظ الشرع ويُفضي إلى إنكار الله والتكليف.
التأويل الباطني الذي حذّر منه الإمام الغزالي هو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها إلى معانٍ باطنة لا تستند إلى دليل لغوي أو نقلي عن صاحب الشرع. وقد استخدمته الباطنية أداةً لهدم الشريعة بالكامل، فأوّلوا الحج بقصد الإمام، والصيام بكتمان سره، وفرعون بالقلب، والسحور بالاستغفار، وكل ذلك بألفاظ لا علاقة لها باللغة ولا بالشرع.
الأساس الحقيقي لهذه التأويلات هو إنكار وجود الله، المستمد من فلسفة أرسطو التي جعلت الإله مجهولاً لا يُوصف ولا علاقة للإنسان به. في المقابل، أثبت الإسلام وجود الله حقيقةً ووصفه بمائتين وعشرين صفة في القرآن والسنة. وقد حكم الغزالي بأن هذا التأويل حرام لم يُنقل عن صحابي ولا تابعي، وأن حديث «من فسّر القرآن برأيه» يشمل هذا النمط تحديداً.
أبرز ما تستفيد منه
- التأويل الباطني حرام لأنه يُبطل الثقة بألفاظ القرآن والسنة.
- الباطنية بنت تأويلاتها على إنكار الله ثم إنكار النبوة ثم إسقاط التكليف.
- القرآن والسنة وصفا الله بمائتين وعشرين صفة تثبت وجوده الحقيقي.
- لم يُنقل التأويل الباطني عن الصحابة ولا التابعين ولا الحسن البصري.
مقدمة الدرس والتعريف بكتاب الإمام الغزالي ومنهجه في التوفيق بين الفقهاء والصوفية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
نواصل القراءة في كتاب ماتع للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا الكتاب وفّق بين ما كان عليه أهل الله من الصوفية حاملين درجة الإحسان درسًا وتنفيذًا وفعلًا وسلوكًا ظاهرًا وباطنًا، وبين ما كان على الفقهاء [من] تحصيل العلوم الظاهرة التي تحمي ظاهر الشريعة عقيدةً وشريعةً.
فانتهى الخصام المرير بين الفقهاء والصوفية منذ أن توفي الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى في سنة خمسمائة وخمس من الهجرة، وتوفي صغيرًا وكأن لديه خمسة وخمسين عامًا فقط، ولكن فتح الله عليه الخير الكثير.
مؤلفات الإمام الغزالي في المذهب الشافعي وشروحها
وكان [الإمام الغزالي] شافعي المذهب، وألّف في المذهب كتبًا كثيرة؛ فألّف كتاب الوسيط وكتاب المبسوط، ثم الوسيط ثم الوجيز ثم الخلاصة.
وعلى الوجيز شروح؛ شرحه الإمام الرافعي في الشرح الكبير وأسماه فتح العزيز شرح كتاب الوجيز. والوسيط طُبع، لكن المبسوط يبدو أنه لم يصل إلينا أو لم يصل إلينا كاملًا.
نقرأ الآن بعدما توقفنا في رمضان الماضي، نقرأ ما يقوله الإمام [الغزالي]، تفضل.
كلام الإمام الغزالي في الطامات وصرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها كدأب الباطنية
[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:
وأما الطامّات فيدخلها ما ذكرناه في الشطح، وأمر آخر يخصها وهو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة، كدأب الباطنية في التأويلات. فهذا أيضًا حرام وضرره عظيم؛ فإن الألفاظ إذا صُرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع، ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل، اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به منفعة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
خطورة التأويل الباطني وتعارض الخواطر فيه وكونه بدعة عظيمة الضرر
«فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يُوثق به، والباطن لا ضبط له، بل تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى. وهذا أيضًا من البدع الشائعة العظيمة الضرر.
وإنما قصد أصحابها الإغراب؛ لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذّة له. وبهذا الطريق توصّل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم، كما حكيناه من مذاهبهم في كتاب المستظهري المصنّف في الرد على الباطنية.»
شرح منهج الباطنية في تأويل العبادات كالحج والصيام للتخلص من الشريعة
[الشيخ]: إذن هو [الإمام الغزالي] ينعى على طائفة ظهرت قبله، ذهبوا إلى الشرع فاستثقلوه وأرادوا أن يخرجوا منه بالجملة، ولكنهم خافوا كشأن المنافقين، فذهبوا إلى ألفاظ الشرع فأوّلوها وصرفوها عمّا يتبادر إلى أذهان الناس وإلى أذهان المسلمين.
فذهبوا إلى الحج والحج في اللغة القصد، فقالوا: الحج هو أن تقصد الإمام وليس أن تذهب إلى الكعبة وتطوف بها سبعة أشواط وتعتمر أو تحج أو نحو ذلك. قالوا: المقصود بها [قصد] الإمام.
والصيام قالوا: كتمان سر الإمام، يعني إمامهم. أقول له: من هو؟ فيقول لي: لا، هذا أنا صائم [أي لا أستطيع إفشاء السر]. فأقول: والصيام الذي هو الامتناع عن الطعام والشراب وشهوة البطن والفرج من الفجر إلى المغرب، يقول: ليس هذا هو المعنى.
تأويلات الباطنية لشهر رمضان وردّ الشريعة بألفاظ لا علاقة لها بالشرع واللغة
هذا شهر رمضان، هذا إشارة إلى ماذا؟ الإمام [عندهم]. الذي إذا أدخلونا في أوهام وخيالات وألفاظ أتوا هم بها، لا علاقة لها باللغة ولا علاقة لها بالشرع ولا علاقة لها بالفهم، فردّوا الشريعة بجملتها.
استطاع [الباطنية] بهذا الشكل أن يتخلص من الشريعة. وما زال إلى يومنا هذا بعض الناس على مذهب هؤلاء، وهؤلاء يرون أن الله فكرة وليس موجودًا، الله هذا فكرة نحن صنعناها وليس هو موجودًا سبحانه وتعالى.
إثبات الإسلام لوجود الله حقيقة وصفاته العليا في مقابل فلسفة أرسطو
والإسلام جاء فأقرّ وجود الله حقيقة، وأنه متصف بالصفات العليا، وأن له إرادة وعلم وحكمة وقدرة وقوة، وأنه عزيز حكيم عليم، موجود فعلًا وليس وهمًا وفكرة.
أن الإله قد يكون موجودًا، وهذه هي فكرة من أرسطو؛ لأن أرسطو يتحدث عن طبقتين من المتحكمين في الكون: الطبقة الأولى تسمى القضاء. يقول أرسطو: إن هذا القضاء لا يتصف بالصفات ولا بأضدادها، فهو لا عليم ولا ليس بعليم، ولا مريد ولا ليس بمريد، إنه شيء فوق العقل وفوق الكون ولا علاقة لنا به.
حديث أرسطو عن الآلهة في الأورغانون ومقارنتها بالملائكة في الأديان السماوية
وفي الأورغانون العظيم يتحدث [أرسطو] عن الآلهة الذين هم في مقابل الملائكة في الأديان السماوية: هناك إله للعدل، وإله للجمال، وإله للحرب، وإله لكذا إلى آخره. عندما تتأمل تجد أن هؤلاء الآلهة كأنهم ملائكة يعني؛ أي الملائكة: ملك الريح، وملك واقف على جهنم، وملك واقف على الجنة، شيء من هذا يسمونهم الآلهة.
حسنًا، ربما لا يوجد عليه شيء، قد تكون الترجمة فيها شيء. القضاء أخذ نصف صفحة وهو [أرسطو] يتحدث عن القضاء الذي كأنه يتحدث عن الله، أخذ نصف صفحة من الأورغانون، والآخر [موضوع الآلهة] أخذ صفحات كثيرة.
مفهوم القضاء عند أرسطو وبيان أن القرآن أنبأنا عن صفات الله بالتفصيل
ما هو القضاء؟ هذا القضاء الذي سماه [أرسطو] كذلك، القضاء شيء لا علاقة لنا به ولا ولن نستطيع أن نصل لها [أي لمعرفته]. أكثر الله خيرك، متشكرين.
القرآن أنبأنا عنه سبحانه وتعالى وأنبأنا عن صفاته بالتفصيل: مائة واثنتان وخمسون صفة في القرآن، مائة وأربع وستون صفة في السنة، تجمعهما فيصبح مائتان وعشرون صفة جاء بها الإسلام وصفًا لربنا سبحانه وتعالى.
فنحن لا نعبد وهمًا. أرسطو فأزاحه [أي أزاح معرفة الله] وقال: هذه فكرة [لا يمكن الوصول إليها].
استغلال الباطنية للفلسفات اليونانية في تأويل الألفاظ وإنكار الإله والتكليف
الباطنية عندما اطلعوا على هذه الفلسفات ذهبوا إلى أن هذا مدخل جيد من أجل التخلص من الشريعة، وهو أن يؤوّلوا الألفاظ بطريقة باطنية وهم يُضمرون عدم وجود الإله.
فلا يوجد رب، وما دام لا يوجد رب فلا يوجد تكليف، وما دام لا يوجد تكليف فكل شيء حلال. الذي يحرّم الخمر والخنزير، ما الذي يحرّم زواج الأم أو البنت؟ هو الذي حرّمه الله. أما الطبيعة فيمكن أن يحدث هذا؛ فيأكل شخص خنزيرًا ولا يموت، يشرب خمرًا ولا يتسمم، ينكح أمه ولا يحدث شيء، لا تنخسف به الأرض مثلًا.
فذهبوا يؤوّلون كل شيء حتى أسقطوا التكليف بالمرة واستباحوا المحرمات، وكل ذلك فرع عن إنكار الله.
التحذير من التأويل الباطني المؤدي إلى الكفر وبيان فضائح الباطنية
فهذا الفعل [التأويل الباطني]، شخص يقول: لا، أنا لا أنكر الله لكن سأفعل هذا [التأويل]، نقول له: هذا حرام يؤدي بك إلى الكفر.
لكن الحقيقة أن هؤلاء الناس، ولذلك عندما ألّفوا فيهم أسموهم «فضائح الباطنية». والفضيحة جاءت من أين؟ أنه يُنكر أصلًا وجود الله، ثم ذلك يُبنى عليه إنكار النبوة والوحي؛ أي أنه لا يوجد رب، لا يوجد إله يوحي، وعليه فلا يوجد تكليف، وعليه افعل ما شئت، سقط عنك التكليف.
وهذا يقول به أناس إلى يومنا الحاضر من المسلمين ومن غير المسلمين.
أهمية دراسة كتب الرد على الباطنية وصلتها بالواقع المعاصر ودرجات الإنكار
ولذلك فدراسة هذه الكتب ليست عابرة ونافلة وهكذا أبدًا، هذا يردّ حتى ما يحدث الآن، حادث إلى الآن في العصر الجديد، من يقول بمثل هذا الكلام تمامًا لكنه ليس منتسبًا إلى المسلمين: سقوط التكليف، عدم وجود الوحي، إنكار الإله.
لأن انتبه، هذه درجات؛ يعني يمكن أن يقول بسقوط التكليف حتى مع وجود الوحي، يمكن أن يقول لا يوجد وحي حتى مع وجود الإله، لكنه لمّا ينكر الإله يصبح أنكر كل شيء.
مثال تأويل أهل الطامات لآية اذهب إلى فرعون وآية وألق عصاك وحديث السحور
[الشيخ محمد وسام]: ومثال تأويل أهل الطامّات قبل مثال التأويل الباطن، كما أشار فضيلة الإمام الغزالي، غير منضبط. قال: لتعارض الخواطر.
كيف تأتي [هذه التأويلات]؟ من الباطن: الرضا هذا هو الذي بُنيت عليه البيع والشراء، فقالوا لكن لا ينضبط. وأنا أبيع معك واشتري، سنأتي بخمسة نسأل:
الاثنين الأولين: أأنتم راضون عن البيع؟ قال: أنا راضٍ كل الرضا، كنت أريد أن أبيع شيئًا بمائة، عُرض عليّ فيها بمائتين، وأصبح بضاعة كاسدة لا أحد يشتريها ولا أحد يقول لها السلام عليكم [أي لا يوجد مشترٍ منتبه لها]، فالحمد لله راضٍ.
قلنا للثاني الذي قام بالبيع والشراء: أأنت راضٍ؟ قال: نعم، جلبت ثمنها جميل، كنت أريد أن أبيعها بمائة فجلبت المائة.
تفاوت درجات الرضا في البيع وعدم انضباط الأمور الباطنة
الثالثة: هل أنت راضٍ [بالبيع]؟ قال: أنا زوجتي مريضة وأريد أن أسدد فاتورة المستشفى، فاضطررت أن أبيعها. لو كنت أنا، لو لم يكن هذا الظرف ما كنت بعت. يعني أنت خاسر؟ قال: لا، لست خاسرًا ولا شيء، ولكن يعني لو إن كنا قد جلسنا قليلًا لكان بإمكانها أن تأتي بأكثر. يعني هل أنت راضٍ أم غير راضٍ؟ أنا راضٍ ولكن يعني...
الرابع قال: والله في سمائه لا، ولولا الظرف الذي أنا فيه ما كنت أرسلتها أبدًا، هذه من ريحة [ذكرى] أبي، هذا الذي يحبني والذي أعطاني، ويجلس يبكي. والله يعني هل راضٍ هو؟ قال له: بعتك واشتريت.
ضبط الرضا باللفظ الظاهر لا بالأمر الباطني لأن الأحوال تتغير
فيبقى إذا ضبطوا الرضا بأمر منضبط وهو اللفظ، ولم يضبطوه بأمر غير منضبط. لماذا؟ لأن الأحوال تتغير؛ ففي رضا زائد، وفي رضا معقول، وفي رضا ناقص، وفي رضا متردد، وفي رضا في الظاهر فقط وهو لا يريد بل وينكر.
فما هو الرضا إذن؟ نعم، هكذا الرضا درجات وهو غير منضبط. إذا كان هذا في حاجة هي واضحة مثل البيع [فكيف بغيره].
مثال المشقة في السفر وعدم انضباطها وربطها بجواز الإفطار عند الأئمة الأربعة
والمشقة: أنت مسافر يجوز لك أن تفطر، هذه المشقة. إذن أنت نلت مشقة؟ قال: والله هذا أنا ارتحت آخر راحة، هذا أنا أرتاح أكثر من بيتنا. والآخر قال: لا، هذا أنا كدت أن أموت. وهم راكبون قطارًا واحدًا مثلًا! حسب الجسم، حسب النفسية، حسب التعود، وهكذا.
فالمشقة أمر بُني عليه جواز الإفطار، لكنه باطنًا وليس ظاهرًا، فذهبنا فعلنا ماذا؟ جاعلين الإفطار بالمسافة: خمسة وثمانين كيلومترًا في المزيد، أنت ذاهب فيجب أن تفطر [أي يجوز لك].
إذا هل عليك الصيام؟ يعني الأذان يؤذّن وأنت ذاهب مسافر في سفر، عند الأئمة الأربعة: فلو دخل السفر على الصيام فلا تفطر؛ أي لا يجوز أن تفطر وأنت مسافر عندهم. أي في الساعة العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة لا يجوز. طبعًا هؤلاء الأئمة الأربعة، ففي مذاهب الصحابة من كان يجيز هذا، لكن هذا خارج الأربعة.
أمثلة الإمام الغزالي على تأويلات أهل الطامات لآيات القرآن والحديث النبوي
[الشيخ محمد وسام]: ومثال تأويل أهل الطامّات: قول بعضهم في تأويل قوله تعالى:
﴿ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾ [طه: 24]
إنه إشارة إلى قلبه، وقال: هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل إنسان.
وفي قوله تعالى:
﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [القصص: 31]
أي كل ما يتوكأ عليه ويعتمده مما سوى الله عز وجل فينبغي أن يلقيه.
وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«تسحّروا فإن في السحور بركة» وهو متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.
أراد به [أهل الطامّات] الاستغفار في الأسحار. وأمثال ذلك وأمثال ذلك، حتى يحرّفون القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وسائر العلماء.
بطلان تأويل فرعون بالقلب والسحور بالاستغفار وأدلة ذلك من التواتر والحس
وبعض هذه التأويلات يُعلم بطلانها قطعًا، كتنزيل فرعون على القلب؛ فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا النقل بوجوده، ودعوة موسى عليه السلام له، وكأبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفار، وليس من جنس الشياطين والملائكة مما لم يُدرك بالحس حتى يتطرق التأويل إلى ألفاظه.
وكذلك حمل السحور على الاستغفار؛ فإنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يتناول الطعام ويقول:
«تسحّروا وهلمّوا إلى الغذاء المبارك»
فهذه أمور يُدرك بالتواتر والحس بطلانها نقلًا. وبعضها يُعلم بغالب الظن، وذلك في أمور لا يتعلق بها الإحساس.
حكم التأويل الباطني بالتحريم وعدم نقله عن الصحابة والتابعين وحديث تفسير القرآن بالرأي
فكل ذلك حرام وضلالة وإفساد للدين على الخلق، ولم يُنقل شيء من ذلك عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن الحسن البصري مع إقباله على دعوة الخلق ووعظهم.
فلا يظهر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» رواه الترمذي والنسائي في الكبرى.
فلا يظهر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» معنى إلا هذا النمط، وهو أن يكون غرضه ورأيه تقرير أمر وتحقيقه، فيستجرّ شهادة القرآن إليه ويحمله عليه، من غير أن يشهد لتنزيله عليه دلالة لفظية لغوية أو نقلية.
نموذج معاصر لفرقة في مصر طبقت التأويل الباطني وحرمت لبس النظارات
[الشيخ]: وهذا حادث حتى في عصرنا. شاهدنا فرقة خرجت في مصر كانت تدّعي من أجل هذه الآية:
﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [القصص: 31]
يعني كل ما تتوكأ عليه [يجب إلقاؤه]، فقالوا بـحرمة النظارات! الحرام لبس النظارة. لماذا؟ قال: لقوله تعالى:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]
فأنت استعنت بالنظارة، فهذا حرام لأنها استعانة بغير الله!
وبقيت هذه الفرق على هذا الحال، على ما يصفه الإمام الغزالي الآن، ويأتون من هنا ويؤوّلون هنا بنفس العقلية هذه. وكانوا يلبسون زيًّا معينًا: البياض والعمامة الخضراء، فتنوا الناس إلى أن مات رجلهم وهلك، فانفضّوا جميعًا ولم نجد أحدًا يقول شيئًا بهذا الكلام؛ لأنه مخالف للعقل والنقل.
الخاتمة والتوديع
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحكم الشرعي لصرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها إلى معانٍ باطنة بغير دليل لغوي أو نقلي؟
حرام وضرره عظيم
بماذا أوّلت الباطنية فريضة الحج؟
قصد الإمام لا الذهاب إلى الكعبة
ما الذي بنت عليه الباطنية إسقاط التكليف الشرعي بالكامل؟
إنكار وجود الله
كم عدد صفات الله الواردة في القرآن الكريم وحده وفق ما ذُكر؟
مائة واثنتان وخمسون صفة
ما الكتاب الذي ألّفه الإمام الغزالي رداً على الباطنية؟
المستظهري
ما الذي أوّلته الباطنية بكتمان سر الإمام؟
الصيام
ما موقف الأئمة الأربعة من الإفطار لمن دخل عليه السفر وهو صائم؟
لا يجوز له الإفطار
لماذا ضبط الفقهاء جواز الإفطار في السفر بالمسافة لا بالمشقة؟
لأن المشقة أمر باطن غير منضبط يتفاوت بين الناس
ما الذي أوّله أهل الطامات في حديث «تسحّروا فإن في السحور بركة»؟
الاستغفار في الأسحار
ما الحجة التي استخدمتها الفرقة المصرية لتحريم النظارات؟
أنها استعانة بغير الله استناداً إلى آية إياك نعبد وإياك نستعين
ما الكتاب الذي شرح فيه الإمام الرافعي كتاب الوجيز للغزالي؟
فتح العزيز شرح كتاب الوجيز
ما الذي يُثبت بطلان تأويل فرعون بالقلب وفق المنهج العلمي؟
التواتر والحس بوجود فرعون شخصاً محسوساً
ما تعريف الطامات عند الإمام الغزالي؟
الطامات هي صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة، كدأب الباطنية في التأويلات.
ما النتيجة التي تترتب على صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها بغير دليل؟
يترتب على ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقوط منفعة كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
في أي سنة توفي الإمام الغزالي وكم كان عمره؟
توفي الإمام الغزالي سنة خمسمائة وخمس من الهجرة، وكان عمره نحو خمسة وخمسين عاماً.
ما الكتب الفقهية الأربعة التي ألّفها الإمام الغزالي في المذهب الشافعي؟
ألّف الغزالي في المذهب الشافعي: المبسوط والوسيط والوجيز والخلاصة.
ما مجموع صفات الله الواردة في القرآن والسنة معاً؟
مائتان وعشرون صفة: مائة واثنتان وخمسون في القرآن، ومائة وأربع وستون في السنة.
كيف وصف أرسطو القضاء في فلسفته؟
وصف أرسطو القضاء بأنه لا يتصف بالصفات ولا بأضدادها، وهو شيء فوق العقل وفوق الكون ولا علاقة للإنسان به.
ما الفرق بين الآلهة عند أرسطو والملائكة في الأديان السماوية؟
آلهة أرسطو كإله العدل وإله الجمال تشبه في وظائفها الملائكة في الأديان السماوية كملك الريح وملك الجنة، وإن اختلفت التسمية.
ما درجات الإنكار عند من يقول بسقوط التكليف؟
الإنكار درجات: سقوط التكليف مع وجود الوحي، ثم إنكار الوحي مع وجود الإله، ثم إنكار الإله الذي يُسقط كل شيء.
لماذا لا يصلح الرضا الباطني أساساً للأحكام الشرعية في عقود البيع؟
لأن الرضا درجات غير منضبطة تتفاوت بين الناس في نفس الصفقة، فضبطه الفقهاء باللفظ الظاهر المنضبط.
ما الحديث النبوي الذي يشمل التأويل الباطني في تفسير القرآن؟
حديث «من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» رواه الترمذي والنسائي، ويشمل من يُقرّر رأيه ثم يستجرّ شهادة القرآن إليه بغير دليل لغوي أو نقلي.
هل نُقل التأويل الباطني عن الصحابة أو التابعين؟
لا، لم يُنقل شيء من التأويل الباطني عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن الحسن البصري.
ما مصير الفرقة المصرية التي حرّمت النظارات بالتأويل الباطني؟
انفضّت الفرقة وتفرّقت بعد وفاة زعيمها، لأن منهجها كان مخالفاً للعقل والنقل.
ما الهدف الحقيقي الذي قصده أصحاب التأويلات الباطنية من الإغراب؟
قصدوا الإغراب لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذّة له، وبهذا الطريق توصّلوا إلى هدم جميع الشريعة.
ما المسافة التي اعتمدها الفقهاء حداً لجواز الإفطار في السفر؟
اعتمد الفقهاء خمسة وثمانين كيلومتراً مسافةً لجواز الإفطار، ضبطاً للمشقة الباطنة غير المنضبطة بمعيار ظاهر منضبط.
ما الذي أوّله أهل الطامات في آية ﴿وأن ألق عصاك﴾؟
أوّلوها بأنها أمر بإلقاء كل ما يُتوكأ عليه ويُعتمد عليه مما سوى الله عز وجل.
