مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 45 | أ.د علي جمعة
- •يُفرق الإمام الغزالي بين التفسير الباطني والتفسير الإشاري للقرآن الكريم، فالباطني ينكر الظاهر ويلغي الدلالة اللغوية، بينما الإشاري يثبت الظاهر ويضيف إليه معاني أعمق.
- •حذر الغزالي من تأويلات أهل الطغيان الذين يزعمون أنهم يدعون الخلق إلى الخالق بتأويلات باطلة، معتبراً إياها كالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
- •التلاعب بالأسماء دون النظر إلى المسميات يؤدي إلى إحلال الحرام وتحريم الحلال، كمن يسمي الخمر بغير اسمها ليستحلها.
- •ضرب الغزالي مثالاً بلفظ "الحكمة" الذي أصبح يطلق على الطبيب والشاعر والمنجم، بينما الحكمة الحقيقية هي التي وصفها الله بقوله: "يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً".
- •حذر من علماء السوء الذين يلبسون الحق بالباطل، فشرهم على الدين أعظم من شر الشياطين.
- •دعا إلى اتباع منهج السلف وإحياء السنة.
افتتاح الدرس من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب [إحياء علوم الدين] للإمام الغزالي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، نعيش هذه اللحظات. اقرأ يا شيخ محمد.
[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمه الله ورضي عنه، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين.
جواز تفسير القرآن بالاستنباط والفكر مع تعدد أقوال الصحابة والمفسرين
ولا ينبغي أن يُفهم منه [من النهي عن التفسير بالرأي] أنه يجب ألا يُفسَّر القرآن بالاستنباط والفكر؛ فإن من الآيات ما نُقل فيها عن الصحابة والمفسرين خمسة معانٍ وستة وسبعة، ويُعلم أن جميعها غير مسموع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فإنها قد تكون متنافية لا تقبل الجمع، فيكون ذلك مستنبطًا بحسن الفهم وطول الفكر. ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم لابن عباس رضي الله عنهما:
قال النبي ﷺ: «اللهم فقِّهه في الدين وعلِّمه التأويل» رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
خطورة التأويلات الباطلة وتشبيهها بالكذب على رسول الله
ومن يستجيز من أهل الطامات مثل هذه التأويلات مع علمه بأنها غير مرادة بالألفاظ، ويزعم أنه يقصد بها دعوة الخلق إلى الخالق، يُضاهي من يستجيز الاختراع والوضع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما هو في نفسه حق، ولكن لم ينطق به الشرع.
كمن يضع في كل مسألة يراها حقًّا حديثًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذلك ظلم وضلال ودخول في الوعيد المفهوم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
قال النبي ﷺ: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» متفق عليه.
التأويلات الباطنية تبطل الثقة بالألفاظ وتقطع طريق الفهم من القرآن
بل الشر في تأويل هذه الألفاظ [التأويلات الباطنية] أطمّ وأعظم؛ لأنها مبطلة للثقة بالألفاظ وقاطعة طريق الاستفادة والفهم من القرآن بالكلية.
فقد عرفت كيف صرف الشيطان دواعي الخلق عن العلوم المحمودة إلى المذمومة، فكل ذلك من تلبيس علماء السوء بتبديل الأسماء. فإن اتبعت هؤلاء اعتمادًا على الاسم المشهور من غير الالتفات إلى ما عُرف في العصر الأول، كنت كمن طلب الشرف بالحكمة باتباع من يُسمَّى حكيمًا؛ فإن اسم الحكيم صار يُطلق على الطبيب والشاعر والمنجم في هذا العصر، وذلك بالغفلة عن تبديل الألفاظ.
الفرق بين التفسير الباطني والتفسير الإشاري للقرآن الكريم
إذن، هناك فارق ما بين التفسير الباطني وما بين الإشاري. والفرق بينهما أن الباطني يُنكر الظاهر، وأن الإشاري لا يُنكر الظاهر.
فهناك تفسير يُشعر بظلال الآية، بروح الآية، بأهداف الآية، بما تترتب عليه من حكمة، فيُسمَّى بالتفسير الإشاري. وهو لا يُنكر معنى الصلاة أو الحج أو الزكاة أو الصيام أو البيع أو الزواج أو كذا الأساسي، بل يُضيف إليه بأنه هذا وإن كان معناه هذه الأشياء المعلومة من الدين، إلا أن يُضاف إلى ذلك لو خاطبنا به النفس لوصلنا إلى كذا وكذا من كل ممدوح ومن البعد عن المذموم.
الباطني ينكر الظاهر ويضلل أتباعه بينما الإشاري يثبته ويضيف إليه
فالفرق بين الباطني والإشاري أن الباطني يُنكر الظاهر ويقول: ليس معناه هكذا، أنتم تفهمون خطأ، ويُضلِّل أيضًا من يذهب إليه [إلى المعنى الظاهر]. أما الإشاري فهو يُضيف إلى الظاهر مع تثبيته وإقراره والإقرار به والقول به.
وهذا شأن كثير من أولياء الله أنهم يقولون بالظاهر ويفعلونه ويعتبرونه ويقولون إنه هو الأساس، ويُضاف إليه أن هذه الآية تُشير أيضًا - ففيها كلمة أيضًا - إلى كذا وكذا من الممدوح.
الباطني ينكر الدلالة اللغوية والإشاري يتعمق فيها ويوسع دائرتها
أصل هذا [الفرق] هو إنكار الدلالة اللغوية؛ فالباطني يُنكر الدلالة اللغوية، والإشاري يتعمق في الدلالة اللغوية. الباطني يُنكر الدلالة اللغوية، والإشاري يتعمق في الدلالة اللغوية، قد يُوسِّع دائرتها، لكن هذا [الباطني] هكذا يُلغي دائرتها.
ولذلك فإن الباطني أثناء إلغائه لدائرة المدلول يذهب إلى الاسم دون النظر إلى المسمَّى، إنه هذا ينظر إلى الاسم دون النظر إلى المسمَّى. وهذا كما يقول الإمام [الغزالي] ضلال مبين.
مثال الحكيم وتبدل معناه من الحكمة الشرعية إلى الطبيب والشاعر
وضرب [الإمام الغزالي] مثلًا بالحكيم. الحكيم:
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [البقرة: 269]
ما الحكمة؟ وضع الشيء المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب وفي الحال المناسب، المناسبة يكون ذلك حكيمًا.
والحكيم هنا أصبح يُطلق على الطبيب. في بلدنا نقول: هل ذهبت إلى الحكيم أم لا؟ أي ما معنى ذلك؟ إنه الطبيب. وهذا الطبيب قد يكون مسلمًا أو غير مسلم، قد يكون فاسقًا أو ملتزمًا، قد يكون أي شيء ولكنه حكيم لأنه يعمل بالطب.
وفي عصر الإمام [الغزالي] كان أيضًا الشاعر يُطلق عليه حكيم لأنه يقول حِكَمًا ومواعظ، والشعراء يتبعهم الغاوون. فإذن ليست هذه هي الحكمة المقصودة التي فيها الخير الكثير كما ذكر الله.
التلاعب بالأسماء دون النظر إلى المسميات وتحذير النبي من تسمية الخمر بغير اسمها
أين الخطأ هنا؟ التلاعب بالاسم دون النظر إلى المسمَّى. النبي عليه الصلاة والسلام حذَّر من هذا فقال:
قال النبي ﷺ: «يُسمُّون الخمر بغير اسمها يستحلُّونها بذلك»
سمَّوا الخمرة بيرة، وبعد ذلك قال لك: البيرة هي خمر؟ بيرة حلال ما دامت ليست خمرًا! لا، هكذا لعب. هكذا الاسم لا يجب أن ينخدع بالك [به]، من أنه مُسكر أم ليس مُسكرًا؟ يجب أن تذهب إلى الإسكار؛ لأن الخمر معناه أن اسمه يُطلق على المُسكر.
عندما تُسمِّي المُسكر شامبانيا وويسكي، طيب وبعد ذلك أقول له: لا تشرب الخمر، فيقول لي: هذا ليس خمرًا، هذا ويسكي وهذه شامبانيا وليست خمرًا! فيصبح الأمر كأننا نلعب بالأسماء.
التلاعب بالأسماء يؤدي إلى تغيير أحكام الله بتحليل الحرام وتحريم الحلال
إذن التلاعب بالأسماء يؤدي إلى تغيير أحكام الله. فعندما نأتي ونُسمِّي صنف الخروف خنزيرًا وسمَّيناه كذلك، فهل يوجد أحد يمنعنا؟ سمَّينا الخروف خنزيرًا، أصبح الخروف حرامًا!
هو يقول: ماء أيضًا حرام. ما العلة التي حدثت هنا؟ العلة أننا قد سمَّينا الشيء بغير اسمه فحرَّمناه بناءً على هذا، فوقعنا في الضلال حيث إننا قد حرَّمنا المباح.
نعم، لماذا؟ لأنه من نِعَم الله. وسمَّينا الخنزير خروفًا وشاع ذلك فينا، وأصحاب الحيوان كتبوه وساروا عليه، حرام! ولذلك تحدَّث الناس فقالوا: من أين جاء هذا التغيير في الأسماء؟
النسيء في الجاهلية نموذج لتغيير الأسماء وتبديل الأشهر الحرم
فقال [الإمام الغزالي]: المحرَّم [أي تغيير الأسماء] إنه من قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37]
ما كان النسيء؟ كانوا يُسمُّون محرَّمًا صفرًا، ويأتي صفر فيُسمُّونه محرَّمًا، فيُحِلُّ القتال في محرَّم الأصلي الذي أسماه صفرًا بسبب الاسم، ونأتي في صفر فيُحرِّمه لأنه محرَّم. واستراح قليلًا من الأمر.
وكانوا يفعلون ذلك دائمًا حتى اختلَّت الدنيا، وقال [النبي ﷺ]: إن الزمان قد استدار كهيئة ما خلق الله، خلق الله السماوات والأرض اليوم. ولذلك سيدنا النبي ﷺ حجَّ في الحِجَّة لأنه انضبطت الأزمان. وقيل إن أبا بكر [رضي الله عنه] حجَّ في ذي القعدة التي هي الحجة الأولى التي نزلت فيها [سورة] التوبة.
تسمية الشيء بغير اسمه تؤدي إلى إحلال الحرام وتحريم الحلال
هم يُسمُّونه كذلك، وكان عندهم كهنة يمارسون هذه اللعبة التي هي النسيء. ما العلة؟ سمَّى الشيء بغير اسمه.
فإذن، إن تسمية الشيء بغير اسمه ستؤدي بنا إلى إحلال الحرام وتحريم الحلال.
فالباطنية يحبون هذه الحكاية، يحبون أن يُسمُّوا الأشياء بغير أسمائها، يقفون عند الاسم ويتركون المعنى؛ لأن المعنى إنهم لا يريدونه ويلعبون به.
وهذا حادث إلى يوم الناس هذا، وكثير كثير من الفتن التي بين المسلمين هي بتسمية الأشياء بغير أسمائها، يُسمُّون الأشياء بغير أسمائها ويتخاصمون مع بعضهم البعض.
شيوع تبديل الأسماء وتجذره حتى يصعب تصحيحه بين الناس
حتى تشيع وتستقر وتتعمق وتتجذَّر وتنتشر، وبعد ذلك يقول: إن هذا خنزير، وأُحضِر لك مائة واحد يشهد أنه خنزير، وسأُحضِر لك مائة كتاب تقول إنه خنزير!
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]
محاولة تثبيت التقويم العالمي بعد الحرب العالمية الثانية وأثرها على الأيام
حاول الناس بعد الحرب العالمية الثانية أن يُقيموا تجارة ويُوحِّدوا التجارة ويخدموها، فقالوا: يا جماعة، قضية أننا في يوم واحد من يناير، أي يوم هو؟ قال: والله يختلف باختلاف السنين. قال: حسنًا، نريد أن نصنع شيئًا لا يختلف باختلاف السنين.
نجعل الأول من يناير يُصادف دائمًا يوم السبت، والثامن من يناير كل ثامن من يناير في العالم يوم السبت، والخامس عشر من يناير يكون يوم السبت هكذا.
قالوا: نفعل ذلك؟ قالوا: والله يمكن أن نفعل هذا الأمر بأن نجعل الشهر ثمانية وعشرين، في اثني عشر بثمانية وأربعين، السنة فيها اثنان وخمسون شهرًا. فإذن، تكون السنة فيها بشهر زائد، وبدلًا من الاثني عشر يصبحون ثلاثة عشر، وتثبت هذه الحكاية أمام الأسبوع.
خطورة تثبيت التقويم على تحويل يوم الجمعة إلى يوم آخر
فعلى الفور أقول لك: سأقابلك في الخامس عشر من يناير، فتقول لي: نعم إنه يوم سبت على الفور هكذا. فماذا يفعل هذا؟ يجعل يوم الجمعة ليس يوم الجمعة!
سيُحوِّل يوم الجمعة خاصتنا إلى يوم آخر ليس الجمعة، فستجد أنه سيكون يوم ثلاثاء مرة واحدة فقط اسمه جمعة، ويوم خميس مرة واحدة فقط هو اسمه جمعة، فقد أطلقنا عليها نحن هذا الاسم.
يقول لك: أليس فيها مصلحة؟ فمتى أُصلِّي إذن؟ لقد أربكتني بهذا! فهي نفس قضية:
﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37]
تغيير أسماء الأشهر والأيام يخل بالعبادات من حج وصيام وصلاة
أنا أحجُّ في ذي الحجة وأصوم رمضان هكذا، وأحتفل بالنصف من شعبان. أنت الآن ستجعلني أصوم شوال وستُسمِّيه اسمًا آخر، وتجعلني أحجُّ في المحرَّم، وتجعلني أُصلِّي [صلاة الجمعة] في يوم السبت، أي صلاة الجمعة يوم السبت! يصبح خلطًا.
ولذلك رفضنا هذه الأشياء، والله من عنده أفشلها. لكن موجودة في الكتب، المحاولة لتثبيت الزمن مع أسماء الأيام تسهيلًا لحركة البنوك وللاتفاقات وللمواعيد ولحركة الطيران. قالوا عنها فوائد كثيرة، لكن هذا يُخِلُّ بالتطبيق الخاص بنا [أي بالشريعة الإسلامية].
بيان عمل الباطنية في تحويل الأسماء عن مسمياتها وعمق فهم الإمام الغزالي
لكن الباطنية لا يهمهم، الذي ما تكسب به العب به. فالرجل [الإمام الغزالي] هنا وهو يُبيِّن لنا علاقة الباطنية بتغيير الأسماء إزاء المسميات، هذا عميق جدًّا.
كيف جاء بها؟ هذا حقًّا هكذا، فإن الله قد فتح عليه وأرسل إليه أن هؤلاء الناس يُغيِّرون الأسماء قبل المسميات. هذه الحكاية يا إخواننا لا تأتي بالذهن، بل تأتي بالنور الذي يُلقيه الله في القلب.
فهذا الرجل منوَّر، الشيخ الغزالي هذا منوَّر لأنه يكتشف أشياء ويضع - تبارك الله - ما علاقة الأسماء بالمسميات بالحكاية التي ندرسها الآن؟ وهذا هو عمل الباطنية العامل في تحويل الأسماء عن مسمياتها إلى مفاهيم أخرى تكون خارج الشريعة.
اللفظ الخامس الحكمة وتحذير الغزالي من تبديل معناها عند علماء السوء
[الشيخ محمد وسام]: قال [الإمام الغزالي] رحمه الله: اللفظ الخامس وهو الحكمة، فإن اسم الحكيم صار يُطلق على الطبيب والشاعر والمنجم، حتى على الذي يُدحرج القرعة على أكفِّ السوادية في شوارع الطرق.
والحكمة هي التي أثنى الله عز وجل عليها فقال تعالى:
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
قال النبي ﷺ: «كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها»
فانظر ما الذي كانت الحكمة عبارة عنه، وإلى ماذا نُقل. وقِسْ به من بقية الألفاظ، واحترز به عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء.
شر علماء السوء على الدين أعظم من شر الشياطين
فإن شرهم [أي علماء السوء] على الدين أعظم من شر الشياطين؛ إذ الشيطان بواسطتهم يتدرَّج إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق.
ولهذا لما سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شر الخلق أبى وقال:
قال النبي ﷺ: «اللهم غفرًا»
حتى كرَّروا عليه فقال:
قال النبي ﷺ: «هم علماء السوء»
الحافظ العراقي [قال]: الحديث رواه الدارمي بنحوه من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلًا وهو ضعيف، ورواه البزار في مسنده من حديث معاذ بسند ضعيف.
الخيار بين الاقتداء بالسلف أو التشبه بالخلف وحديث غربة الإسلام
فقد عرفت العلم المحمود والمذموم ومثار الالتباس، وإليك الخيار في أن تنظر لنفسك فتقتدي بالسلف أو تتدلَّى بحبل الغرور وتتشبَّه بالخلف. فكل ما ارتضاه السلف من العلوم قد اندرس، وما أكبَّ الناس عليه فأكثره مبتدع ومحدث.
وقد صحَّ قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
قال النبي ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»
فقيل: ومن الغرباء؟ قال:
«الذين يُصلحون ما أفسده الناس من سنتي»
[الشيخ]: والذين يُحيون ما أماتوه من سنتي. وورد: من أحيا سنتي قد أحياني.
فاللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
