موعظة المؤمنين | تابع أسرار الصلاة ومهماتها تابع المقدمة | أ.د علي جمعة | بتاريخ 2004 - 05 - 23 - إحياء علوم الدين

موعظة المؤمنين | تابع أسرار الصلاة ومهماتها تابع المقدمة | أ.د علي جمعة | بتاريخ 2004 - 05 - 23

20 دقيقة
  • الصلاة صلة بين العبد وربه، تشتمل على الأذكار والعبادة والخشوع والاعتراف بأن العبد عبد والرب رب.
  • الدعاء هو العبادة ومخ العبادة، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي سر عظيم بين العبد وربه.
  • الصلاة تبدأ بالأذان إيذاناً بدخول الوقت ودعوة للمؤمنين للجماعة، والأذان يبدأ بالتكبير لله على الدنيا والشهوات.
  • الجماعة في الصلاة إشارة إلى انتماء المسلم لأمة هي خير أمة أخرجت للناس، وهذه الخيرية تكليف قبل أن تكون تشريفاً.
  • الشهادتان في الأذان تمثلان قضية الكون، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم فرض وركن من أركان الإيمان.
  • يحرص الإسلام على الجمال في كل شيء، حتى في اختيار المؤذن صاحب الصوت الحسن.
  • الصلاة تجمع المسلمين على الخير وترقق القلوب وتغفر الذنوب وتحمي من الفواحش والفساد.
  • الذكر يبدأ به المسلم صلاته وينتهي به، فبذكر الله تطمئن القلوب.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

دعاء افتتاحي بتوحيد القلوب على الإيمان والتيسير والهداية

ووحّد قلوبنا على الإيمان، وأحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم نوّر قلوبنا، ويسّر غيوبنا، وسهّل أمورنا.

اللهم يا رب العالمين، أقمنا حيثما تريد، وبلّغ عنا وبنا دينك، واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وأحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.

وأجمعنا على الحق، وانصرنا بالحق، وانصر الحق بنا. اللهم افتح علينا من خزائن فضلك ورحمتك ما تثبت به أفئدتنا، وحبب لنا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره لنا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم. نعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. اللهم يا ربنا يا كريم، استجب دعاءنا ولا تردنا خائبين.

معنى الصلاة كصلة بين العبد وربه واشتمالها على الخشوع والحنان

قال [ابن القيم] رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين. كتاب أسرار الصلاة، وعرفنا أن الصلاة صلة بين العبد وربه، وأنها تشتمل على العطف، والعطف فيه انثناء، والانثناء فيه اعتراف بأن العبد عبد وأن الرب رب.

والصلاة صلة، والصلاة دعاء، وعلى ذلك فلا بد فيها من العطف والحنان، وهو الذي يسمى بالخشوع؛ لأن العبد يخشع للحنان المنان.

الحنان المنان من أسماء الله الحسنى وعلاقتهما بالتربية

صفتان من صفات الله سبحانه وتعالى؛ ورد في حديث أبي هريرة في إحدى رواياته الثلاث، أخرجه مالك والترمذي، وبيّن فيه أن الحنان المنان من أسماء الله تعالى.

والحنان والمنان هما وعلى مثلهما تتم التربية، والله سبحانه وتعالى رب العالمين؛ لأنه ربَّا الخلق وأمرهم بالتربية. وعلى ذلك فإذا أردت أن عندما تُربي ابنك فلا بد من الحنان، ولا بد من الأمن الذي يأتي من نِعَم الله سبحانه وتعالى.

الصلاة صلة ودعاء وأحاديث النبي في عظمة شأنها عند الله

أرشدنا [الله سبحانه وتعالى] في الصلاة إلى أنها صلة وإلى أنها دعاء، ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل ودعاء»

ويقول [صلى الله عليه وسلم]:

«الدعاء هو العبادة»

ويقول:

«الدعاء مخ العبادة»

ويقول في شأن الصلاة وفي علو أمرها عند الله وذروة سنامه:

«الصلاة عماد الدين، من ترك الصلاة فقد كفر»

الصلاة سر عظيم يشتمل على الأذكار والعقيدة والخشوع

فالصلاة سر عظيم بين العبد وربه، تشتمل على الأذكار وعلى العبادة وعلى الخشوع وعلى العقيدة، وعلى الاعتراف بأن العبد عبد وأن الرب رب، وأن هناك فارقًا بين المخلوق والخالق، وأنه يجب على المؤمن فيها الخشوع.

ولذلك ترى الصلاة تبدأ بالأذان؛ يُؤذَن بدخول الوقت ويُدعَى المؤمنون إلى الجماعة؛ لأن الله سبحانه وتعالى خاطب أمة ولم يجعلنا أفرادًا يجوز لنا أن نعتزل في الجبال وفي الكهوف وفي الصوامع وفي البِيَع وفي الخلوات، بل جعلنا أمة.

سر الجماعة في الصلاة والانتماء إلى خير أمة أخرجت للناس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الدين جماعة»

وأشار [صلى الله عليه وسلم] إلى هذه الأمة في كل العبادات. فمن أسرار الصلاة الجماعة؛ لأنك فرد، وإن عبدت الله وحدك إلا أنك فرد من جماعة، وهذه الجماعة تشير إلى الأمة؛ لأن الأمة هي التي كرمها الله وفضلها وأعلى شأنها:

﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]

نعم، تنهى عن الفحشاء والمنكر، نعم، هي قرينة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الخيرية تكليف قبل أن تكون تشريفًا وما تركنا عليه رسول الله

ولذلك أمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالجماعة في الصلاة إشارة إلى أننا ننتمي إلى أمة، وهي خير أمة أخرجت للناس. وهذه الخيرية تكليف قبل أن تكون تشريفًا، فافهم الخيرية على أنها تكليف.

يعني إذا كنت من خير أمة فلا بد عليك أن تفعل كذا وكذا مما ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»

بداية الصلاة بالأذان وارتباطه بسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام

فتبدأ الصلاة بالأذان؛ يؤذن المؤمنين:

﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27]

فالأذان سنة سيدنا إبراهيم [عليه السلام]:

﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ [الحج: 78]

التكبير في الأذان وتعظيم الله على كل شيء وإخلاص النية في العمل

الصلاة تبدأ بالأذان، وماذا نقول في أذاننا؟ نكبّر ربنا على الدنيا وعلى أنفسنا وعلى شهواتنا وعلى حاضرنا وعلى مستقبلنا وعلى مصالحنا وعلى قضايانا؛ حتى يخلص العمل في سبيل الله.

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه»

إذن فلا بد أن نعرف أن أول العمل هو النية الصالحة، فالعمل لا يقبله الله سبحانه وتعالى إلا إذا كان خالصًا لأمره وشأنه وذاته سبحانه.

معنى قول المؤذن الله أكبر وأن لا خير في عمل يلهي عن الصلاة

وعلى هذا يقول المؤذن: الله أكبر، أكبر من عملك، فلا خير في عمل يلهي عن الصلاة.

قال رسول الله ﷺ: «خيرٌ موضوعٌ»

هكذا يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما تركنا عليه من سنته الشريفة المنيفة المكرمة. إذا الله أكبر ويقولها أربع مرات كما رآها عبد الله بن زيد في المنام.

قصة تعيين بلال مؤذنًا وحب النبي للصوت الحسن والجمال

وكان عبد الله بن زيد يود أن يقولها وأن يؤذن بها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما علمنا الرحمة علمنا الجمال، فكان يحب الجمال في كل شيء؛ في ملبسه ومأكله وفي الصوت وفي السماع وفي أمره جميعًا.

فقال له [صلى الله عليه وسلم]:

«علّمه بلالًا فإنه أندى منك صوتًا»

والنبي صلى الله عليه وسلم يستعمل أفعل التفضيل ويجعل بلالًا أندى صوتًا من عبد الله [بن زيد]. وكان [صلى الله عليه وسلم] يحب الصوت الحسن، ولذلك عيّن بلالًا مؤذنًا له صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة.

وفاء بلال لرسول الله وامتناعه عن الأذان بعد وفاته وقصة عودته

فظل يؤذن بلال إلى أن انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى، فأبى أن يؤذن لغيره، ولم يطق قلبه أن يؤذن في غير حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يؤم الناس.

وغاب بلال في الشام، ورجع في يومٍ من الأيام، واشتاق الناس إلى ما تركهم عليه رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، فطلبوا منه الأذان، فأذّن فأبكى أهل المدينة لذكراهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

تعيين أبي محذورة مؤذنًا لمكة واختياره لحسن صوته

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الصوت الحسن، وكان لما دخل مكة شكّل لجنة استماع لما أراد أن يعيّن مؤذنًا لمكة بعد رحيله عنها. فشكّل لجنة استماع وعرض بعضهم واستمع إليه يؤذن، ثم اختار أبا محذورة رضي الله تعالى عنه؛ لأنه كان أحسنهم صوتًا.

إذن في الظاهر والباطن، في الشكل والمضمون، يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمال والجلال.

التكبير أربعًا والشهادتان في الأذان وأن الإسلام هو الدين الخاتم

فنكبر أربعًا ونشهد الشهادتين؛ لأنهما يمثلان قضية الكون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فانسدت كل الأبواب إلى الله تعالى إلا باب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يقبل الله عدلًا ولا يقبل الله حكمًا إلا إذا كان قد جاء في هذا الدين الخاتم الذي ارتضاه للعالمين.

أهل التبشير يبشرون ويدعون إلى التسامح ويدعون إلى المحبة ويدعون إلى خلاص الإنسان من خطاياه، ويدعون الناس ألا تجاهد وأن يظلوا هكذا حتى يأتي الاستعمار بجنوده فيتحكم فينا وفي مواردنا وفي ثرواتنا.

الرد على دعاوى الفضائيات بأن المحبة والرحمة والعلم موجودة في الإسلام

وهذه الفضائيات تعمل ليلًا نهارًا في تمثيليات لا نهاية لها تدعو الناس إلى الخمول والكسل بدعوى المحبة. المحبة موجودة عندنا:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

الرحمة موجودة عندنا:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

قال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت رحمة مهداة»

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

طلب العلم فريضة في الإسلام والقرآن يحث على القراءة والبيان

ولكن عندنا:

قال رسول الله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ * عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1-4]

عندنا ليست الرحمة والمحبة وخلو الإنسان عن الخطيئة [فحسب].

المغفرة للتائبين والأمر بالقتال دفاعًا عن الحق دون عدوان

التي [الخطيئة] يقول فيها الحديث القدسي:

«يا ابن آدم، لو جئتني بتراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرت لك»

ولكن نعلم [أيضًا أن في ديننا قوة تحمي الحق]:

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ * وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: 190-191]

إذن هناك قوة تحمي الحق وتحمي الخير وتحمي الجمال من غير طغيان ولا عدوان.

شهادة التوحيد ترقق القلوب والإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله

شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ترقق القلوب وتغفر الذنوب وتجمع الناس على الخير. ولكن الناس قد صدوا الناس عن الله وعن الإسلام.

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ [آل عمران: 19]

﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85]

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]

سبحانه وتعالى جل جلاله.

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

الإسلام الدين الخاتم الذي يشتمل على كل ما سبقه من الأديان

إذا ربنا الكريم أرسل لنا دينًا هو الخاتم، يشتمل على كل ما سبقه من الأديان:

قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارم الأخلاق»

قال رسول الله ﷺ: «إنما مَثَلي ومَثَلُ الأنبياء من قبلي - صلى الله عليه وآله وسلم - كمثل رجل بنى بيتًا فدخله الناس فاستحسنوه إلا موضع لبنة، قالوا: لو تمت هذه اللبنة. فأنا هذه اللبنة وأنا خاتم النبيين»

فبه تمت مكارم الأخلاق، وبه تم دين الله الذي كان من عهد آدم إلى خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

حب رسول الله فرض وركن من أركان الإيمان ومعجزاته لا تنتهي

ولذلك كانت شهادة رسول الله والشهادة له بالرسالة من تمام الإيمان، وكان حبه ركن الإيمان:

قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»

فحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض وواجب، وهو ينوّر القلوب. حبه لا تُسأل عنه؛ أحبِب رسول الله، وعلّم أبناءك حبه، وعِش في حبه، وأحبِب من أحبه، فإنه سيد الكونين وسيد الخلق أجمعين.

لا تنتهي عجائبه حيًا ومنتقلًا، فما زالت معجزاته تترى؛ نرى المؤمنين به أكثر خلق الله عددًا، ونرى السفهاء يعتدون عليه إلى الآن.

ثواب الصبر على أذى المشركين لرسول الله والله غالب على أمره

حتى يصله [صلى الله عليه وسلم] من الثواب للصبر على ذلك [الأذى]، ولصبر المؤمنين عليهم ما الله به عليم. كما أطلق [الله] ألسنة المشركين الفاجرين الفاسقين في حياته يؤذونه، أطلق ألسنتهم إلى يوم الدين.

﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]

الأذان أول الصلاة والدعوة إلى الفلاح بالذكر من البداية إلى النهاية

الأذان هو أول الصلاة، بعد ذلك ندعو الناس إلى الصلاة وإلى الفلاح. فالفلاح في هذه الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.

والفلاح في أنك تبدأ هذه الصلاة بالذكر وتنتهي بالذكر وفي أوساطها ذكر. وعندما تواجه الناس فماذا تقول؟ السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فتبدأ العالمين بالسلام، والسلام اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، واسم للجنة، وتحية المسلمين.

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]

إذ قدّم [الله تعالى] القول الحسن على إقامة الصلاة.

إحسان الجوار والصبر على الأذى والانتهاء بذكر الله وطمأنينة القلوب

ونحن إذا كنا من المسلمين نحسن الجوار بيننا وبين الناس، ونصبر على أذاهم، ونتمثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا.

ثم بعد ذلك تنتهي [الصلاة] بالتكبير وبالتهليل إعلانًا للبدء؛ لأننا كما بدأنا بذكر الله ننتهي بذكر الله:

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

إذن فمن أول الأذان أراد الله لنا أن تطمئن قلوبنا بذكره:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]

﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10]

الأمر بذكر أسماء الله الحسنى والأذان يذكرنا بترك الأعمال والإقبال على الصلاة

والله سبحانه وتعالى أمرنا بذكر أسمائه الحسنى العُلى:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

كل ذلك يذكرنا الأذان ونحن نسمعه بأن نترك أعمالنا ونهب إلى الصلاة حتى يرضى الله عنا. فالصلاة ركن الدين وعماده، وهي التي تمنع الإنسان من الفاحشة والإثم إن وقع فيها، وتجعله قريبًا للتوبة.

وتبعد الإنسان عن الرشوة وعن الفساد وعن السرقة، وتُبعِد الإنسان عن التكاسل الذي كان يستعيذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:

«اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل»

إذن، سرٌّ من الأسرار هو الأذان، يجب عليك أيها المؤمن أن تلتفت إليه.