مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 72 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 72 | أ.د علي جمعة

20 دقيقة
  • يؤسس الإمام الغزالي في كتاب الإحياء نظرية معرفية تجعل العلم متصلاً بالله، فكل معلومة لا توصل إليه لا فائدة منها.
  • بنى الغزالي نظريته على تدبر النصوص الشرعية والتفكر في أحوال الخلق، فتلقتها الأمة بالقبول وصار الإحياء ملازماً لكل بيت.
  • اختصر المقدسي كتاب الإحياء في "منهاج القاصدين" مكتفياً بالصحيح دون تغيير أفكار الإمام ونظرياته.
  • طُبع الإحياء مرات عديدة، معظمها بتخريج العراقي الذي وضع له ثلاث تخريجات.
  • أورد الغزالي حديثاً يحث على الاهتمام بالعلم النافع في الآخرة، وترك الجدل والقيل والقال.
  • قصة حاتم الأصم مع شيخه شقيق البلخي تبين ثماني مسائل تلخص جوهر الدين.
  • يجوز النظر في كتب الأديان السابقة للمتمكن في العلم، لكن بعين ناقدة ووفق مقاييس الكتاب والسنة.
  • على طالب العلم أن يتحلى بالقناعة والزهد في الملبس والمطعم، مقتدياً بالسلف الصالح.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

مقدمة الدرس والتعريف بنظرية الغزالي المعرفية في كتاب الإحياء

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع إمام الأئمة حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى، ورضي الله تعالى عنه، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين. نعيش سويًّا في كتاب [الإحياء] وفي كتاب العلم منه.

وهو [الإمام الغزالي] يؤسس لنا نظرية معرفية عميقة يجعل فيها العلم ولابد أن يتصل وأن يدل على الله سبحانه وتعالى، وأن كل معلومة لا توصل إلى الله فلا فائدة فيها، بل قد تكون سلبية تضر ولا تنفع.

مصادر نظرية الغزالي المعرفية من تدبر النصوص الشرعية ومنهجه في التعامل معها

وهذه النظرية جاءت للإمام الغزالي من أمرين: الأمر الأول أنه تدبر النصوص الشرعية وتعمق فيها، وأخذ منها ما هو مقبول وليس بمردود.

والمقبول قد يكون صحيحًا وقد يكون حسنًا وقد يكون ضعيفًا. والضعيف منه ما هو يخالف الأصول فيُرد، ومنه ما هو يوافق الأصول فنأخذه بالأصول ونستأنس بالضعيف؛ لأننا حتى لو أنكرناه أثبتنا معناه في الأصول.

وهذا هو الذي عليه السلف الصالح من العلماء والمفكرين رضي الله تعالى عنهم، ومن المجتهدين العظام ومن أتباعهم إلى يومنا هذا.

منهج رد الأخبار المخالفة للأصول وبناء الغزالي نظريته من مصادر متعددة

وهناك من الأخبار والآثار ما هو مردود، وذلك لأنه يخالف الأصول أو يكر عليها بالبطلان، أو كأنه ليس منها وهو خارج عن قواعدها، وحينئذ يدركه العالم فيستبعده.

بنى الإمام الغزالي [نظريته المعرفية]، أولًا بعد تدبره في النصوص من صحيحها ومقبولها، من قرآنها وسنتها وآثار الصحابة وأقوال الأئمة الفضلاء المتبوعين من أهل الله، ومن التفكر والتدبر في أحوال الخلق وفي سنن الله الجارية التي لا نجد لها تبديلًا ولا نجد لها تحويلًا.

قبول الأمة لنظرية الغزالي وانتشار كتاب الإحياء واختصار المقدسي له

وخرج [الإمام الغزالي] بهذه النظرية التي عرضها على الأمة، فتقبلها الناس من العلماء وغيرهم بقبول حسن، وصار إحياء علوم الدين يلازم كل بيت وكأنه [صحيح] البخاري.

وانتدب الله له أناسًا عبر التاريخ يُخرِجونه ويُبيِّنون مآخذه ويشرحونه وهكذا. لكن كتاب إحياء علوم الدين اختصره المقدسي في كتاب أسماه [منهاج القاصدين].

توضيح طبعة منهاج القاصدين للمقدسي واقتصاره على الوارد الصحيح

نعم، لكن هذا المطبوع هو الخاص بالمقدسي [منهاج القاصدين] الذي طُبع له، إذا أسميته مختصرًا لسبب ما، لا بأس، لا يحدث شيء.

ولكن اكتفى فيه المقدسي بالوارد الصحيح، أي الذي لا نزاع فيه بين الناس. فكان هو هو، أي ما توصل إليه الإمام [الغزالي] من أفكار ونظريات معرفية هي هي لم تتغير، فكانت الزيادة [في الإحياء على منهاج القاصدين] إنما هي زيادة مقبولة؛ لأنها لا تخالف الأصول وتؤيد وتؤكد الواقع.

طبعات كتاب الإحياء وتخريجات الحافظ العراقي الثلاثة وشرح الزبيدي

وظل الإحياء موجودًا في كل مكان. ولما طُبع الإحياء، طُبع طبعة نادرة من غير تخريج العراقي، وهي طبعة نادرة جدًّا بحيث إنك لو طلبتها ما وجدتها، أي طبعة الإحياء من غير التخريج.

ثم طُبِعت مرات لا نعلم عددها، ولكن بتخريج العراقي. ويُقال إن العراقي ألّف تخريجات ثلاثة: واحد موسّع، والثاني وسط، والثالث صغير مختصر، وهو الذي نُشِر في هذه الأسطر القليلة. واستعان المرتضى الزبيدي في شرحه بكل ذلك.

أدب المتعلم في تحصيل العلم النافع واجتناب الجدال والقيل والقال

[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد بن الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:

ومنها أن تكون عنايته بتحصيل العلم النافع في الآخرة المرغِّب في الطاعات، مجتنبًا للعلوم التي يقل نفعها ويكثر فيها الجدال والقيل والقال.

فمثال من يُعرِض عن علم الأعمال ويشتغل بالجدال، كمثل رجل مريض به علل كثيرة وقد صادف طبيبًا حاذقًا في وقت ضيق يخشى فواته، فاشتغل بالسؤال عن خاصية العقاقير والأدوية وغرائب الطب، وترك مهمه التي هو مؤاخذ به، وذلك محض السفه.

حديث من سأل النبي عن غرائب العلم وتوجيهه إلى رأس العلم أولًا

وقد رُوي أن رجلًا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

«علّمني من غرائب العلم»

فقال له [النبي ﷺ]: «ما صنعت في رأس العلم؟» فقال: وما رأس العلم؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «هل عرفت الرب تعالى؟» قال: نعم. قال: «فما صنعت في حقه؟» قال: ما شاء الله.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «هل عرفت الموت؟» قال: نعم. قال: «فما أعددت له؟» قال: ما شاء الله. قال صلى الله عليه وآله وسلم:

«اذهب فاحكم ما هناك ثم تعال نعلمك من غرائب العلم»

قال الحافظ العراقي: رواه بن السني وأبو نعيم في كتاب [الرياضة] لهما، وبن عبد البر من حديث عبد الله بن المسوري مرسلًا، وهو ضعيف جدًّا.

قصة حاتم الأصم مع شقيق البلخي والمسائل الثماني التي تعلمها في ثلاث وثلاثين سنة

بل ينبغي أن يكون المتعلم من جنس ما رُوي عن حاتم الأصم تلميذ شقيق البلخي رضي الله عنهما، أنه قال له شقيق: منذ كم صحبتني؟ قال حاتم: منذ ثلاث وثلاثين سنة. قال: فما تعلمت مني في هذه المدة؟ قال: ثماني مسائل.

قال شقيق له: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل! قال: يا أستاذ، لم أتعلم غيرها، وإني لا أحب أن أكذب. فقال: هات هذه الثماني مسائل حتى أسمعها.

المسألة الأولى: جعل الحسنات هي المحبوب الذي يصحب الإنسان في القبر

قال حاتم: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبًا، فهو مع محبوبه إلى القبر، فإذا وصل إلى القبر فارقه. فجعلتُ الحسناتِ محبوبي، فإذا دخلتُ القبر دخل محبوبي معي.

فقال [شقيق]: أحسنتَ يا حاتم، فما الثانية؟

المسألة الثانية: نهي النفس عن الهوى والاستقرار على طاعة الله

فقال [حاتم]: نظرت في قول الله عز وجل:

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 40-41]

فعلمت أن قوله سبحانه هو الحق، فأجهدتُ نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله تعالى.

المسألة الثالثة: توجيه كل ذي قيمة إلى الله ليبقى محفوظًا عنده

الثالثة: أني نظرتُ إلى هذا الخلق فرأيتُ كل من معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه. ثم نظرتُ إلى قول الله عز وجل:

﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: 96]

فكلما وقع معي شيء له قيمة ومقدار وجهته إلى الله ليبقى عنده محفوظًا.

المسألة الرابعة: العمل في التقوى لتحصيل الكرامة عند الله

الرابعة: أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب، فنظرت فيها فإذا هي لا شيء. ثم نظرت إلى قول الله تعالى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ [الحجرات: 13]

فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريمًا.

المسألة الخامسة: ترك الحسد والعلم بأن القسمة من عند الله سبحانه

الخامسة: أني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضًا، وأصل هذا كله الحسد. ثم نظرت إلى قول الله عز وجل:

﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 32]

فتركت الحسد واجتنبت الخلق، وعلمت أن القسمة من عند الله سبحانه، فتركت عداوة الخلق عني.

المسألة السادسة: معاداة الشيطان وحده وترك عداوة الخلق

السادسة: نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضًا، فرجعت إلى قول الله عز وجل:

﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6]

فعاديته وحده واجتهدت في أخذ حذري منه؛ لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدو لي، فتركت عداوة الخلق غيره.

المسألة السابعة: الاشتغال بما لله على العبد وترك طلب الرزق بما لا يحل

السابعة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة فيذل فيها نفسه، ويدخل فيما لا يحل له. ثم نظرت إلى قوله تعالى:

﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6]

فعلمت أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها، فاشتغلت بما لله تعالى عليّ وتركت مالي عنده.

المسألة الثامنة: التوكل على الله وحده دون المخلوقين

الثامنة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلهم متوكلين على مخلوق؛ هذا على ضيعته، وهذا على تجارته، وهذا على صناعته، وهذا على صحة بدنه، وكل مخلوق متوكل على مخلوق مثله. فرجعت إلى قوله تعالى:

﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُٓ﴾ [الطلاق: 3]

فتوكلت على الله عز وجل فهو حسبي.

شهادة شقيق البلخي بأن المسائل الثماني تجمع خير الكتب السماوية الأربعة

قال شقيق: يا حاتم، وفقك الله تعالى، فإني نظرت في علوم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، فوجدت جميع أنواع الخير والديانة وهي تدور على هذه الثماني مسائل، فمن استعملها فقد استعمل الكتب الأربعة.

فهذا الفن من العلم لا يُهتم بإدراكه، فهذا الفن من العلم لا يهتم بإدراكه والتفطن له إلا علماء الآخرة. فأما علماء الدنيا فيشتغلون بما يتيسر به اكتساب المال والجاه، ويهملون أمثال هذه العلوم التي بعث الله بها الأنبياء كلهم عليهم السلام.

وقال الضحاك بن مزاح: أدركتهم وما يتعلم بعضهم من بعض إلا الورع، وهم اليوم ما يتعلمون إلا الكلام.

ملامح الحديث الموضوع عند ابن القيم وملاحظات على الحديث الأول في الباب

[الشيخ]: إنا لله وإنا إليه راجعون. ولكن هنا في هذا الكلام أمور:

الأمر الأول: أن ابن القيم رحمه الله تعالى ألف كتابًا ماتعًا وأسماه [المنار المنيف في معرفة الصحيح من الضعيف]، وذكر فيه ملامح الحديث الابتدائية التي يمكن أن نحكم على الحديث بداءةً من خلالها قبل التفتيش عن سنده كما هو ديدن أهل الصناعة.

ولذلك فالحديث الأول الذي بدأ به الباب، فيه محادثة طويلة، وهذه المحادثة الطويلة ليست من شأن الأحاديث، بمعنى أن الأحاديث الواردة إلينا ليس فيها هذا الحديث الطويل والأخذ والرد وماذا فعلت وما إلى ذلك بهذه الطريقة.

أدب الأستاذ في التعلم من التلميذ واعتماد كلامه كما في قصة شقيق وحاتم

الأمر الثاني: هو هذا الحديث [الأثر] الذي جرى بين الأستاذ [شقيق] وبين تلميذه [حاتم]. ومن هنا نرى أن الأستاذ لا يأنف أن يتعلم من التلميذ وأن يعتمد كلامه، بالرغم من أنه [الأستاذ] كان سببًا في تحصيل هذه المسائل.

منهج شقيق البلخي في البحث في مصادر الأديان بعين ناقدة وضوابط ذلك

الأمر الثالث: هو أن شقيقًا أثبت أنه يبحث في مصادر الأديان في التوراة والإنجيل والزبور وكتب السابقين، لكن بعين ناقدة.

أولًا يأخذ منها ليس طرف الأحكام ولا العقائد ولا الأمور المُشكِلة بين الأديان، بل يأخذ منها طريقة في معرفة الأدب مع الله. وهذا يحتاج إلى علم كبير.

نُهينا عنه [أي النظر في كتب الأولين] إذا لم تكن لدينا القدرة على هذا، فنُهينا أن ننظر بهذه الطريقة في كتب الأولين؛ لأننا إذا اعتبرناها مصادر سهلة هكذا نفعل فيها ما نشاء، حدثَ التشويشُ.

جواز النظر في كتب الأولين لكامل الآلة البحثية ومنعه لغيره

إنّما الإنسانُ الذي بلغَ مبلغَ شقيق، فإنّه ينظرُ ولا يهتمُ [بالتشويش]؛ لأنّه يعرفُ المقاييسَ والمعاييرَ التي ينتقي بها الكلامَ.

إذن هذا معناهُ الجوازُ لكاملِ الآلةِ البحثيةِ، وأيضًا معناهُ عدمُ الجوازِ لمن ليست آلتُهُ البحثيةُ كاملةً. بعضُ الناسِ لا، أبدًا، إمّا أن يُجيزَ مطلقًا أو يمنعَ مطلقًا، وهذا خطأٌ.

إنما أمثال من في رتبة ومقام وقامة شقيق هو يفعل هذا، أما الذي لم يصل إلى هذه المرتبة فلا يفعل هذا.

النظر في تجربة الأولين وقراءة كتبهم بعد التشبع بالكتاب والسنة

الأمر الثاني [من الفوائد]: أنهم كانوا ينظرون إلى كتب الأولين وإلى تجربتهم وليس إلى كتبهم فقط. فكيف كانوا يجربون؟ كيف كانوا يعيشون؟ وهكذا استفاد كثير منهم عندما دخلوا الإسلام.

الأمر الثالث: أنهم رأوا ذلك طبقًا للكتاب والسنة، بمعنى أنه بعدما اكتملت معرفتهم في الكتاب وفي السنة وتشبعوا بها وتحققوا منها، ذهبوا ليقرؤوا فيأخذون ما كان موافقًا، ويَدَعون ما كان محرفًا أو مخالفًا أو مشوشًا أو منسوخًا، أو يكر على ما معهم بالبطلان.

وكل ذلك يريدون به أن يزدادوا أدبًا مع الله سبحانه وتعالى في مرحلة معينة من مراحل العمر والعلم والتقوى وهكذا. فهذا لا يعارض هذا، فننهى في بداية الطريق ثم نبيح عندما يستقل بنفسه، فتنبه فإنه يشكل على كثير من الناس.

أدب المتعلم في الزهد والاقتصاد في المطعم والملبس والتشبه بالسلف

[الشيخ محمد وسام]: ومنها أن يكون غير مائل إلى الترفه في المطعم والمشرب والتنعم في الملبس والتجمل في الأثاث والمسكن، بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك، ويتشبه فيه بالسلف رحمهم الله تعالى، ويميل إلى الاكتفاء بالأقل في جميع ذلك.

وكلما زاد إلى طرف القلة ميله، ازداد من الله قربه، وارتفع في علماء الآخرة حزبه.

ويشهد لذلك ما حُكي عن أبي عبد الله الخواص وكان من أصحاب حاتم الأصم، قال: دخلت مع حاتم إلى الري ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلًا يريد الحج وعليهم (الدرومبانقات) أي [الملابس الإحرامية].

ختام الدرس والإعلان عن بداية حلقة جديدة إن شاء الله

وهذا نبدأ به حلقة جديدة إن شاء الله. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.