مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 1 | أ.د علي جمعة - إحياء علوم الدين

مجالس إحياء علوم الدين | مسجد فاضل | المجلس 1 | أ.د علي جمعة

20 دقيقة
  • حديث تجديد الدين على رأس كل مائة عام حديث صحيح أخرجه أبو داود، يؤكد أن الإسلام نسق مفتوح لكل زمان ومكان.
  • التجديد يعني عرض الإسلام بلغة معاصرة يفهمها الناس، وليس تغيير الأحكام أو العقائد.
  • ظهر مجددون عبر التاريخ الإسلامي كعمر بن عبد العزيز والشافعي وأبي الحسن الأشعري والغزالي.
  • الإمام الغزالي ألف كتاب "إحياء علوم الدين" ليعيد للعبادة روحها وللإسلام إحسانه وللسلوك أخلاقه.
  • يواجه المجددون معارضة من الجهلة الذين يقدحون في المصادر والعلماء.
  • شرح المرتضى الزبيدي كتاب الإحياء في "إتحاف السادة المتقين" بعد الغزالي بسبعمائة سنة.
  • ينبغي تحويل القراءة إلى عمل ومخاطبة الناس بعقولهم المعاصرة لإيصال المعاني.
  • ينتقد الغزالي اختزال الدين في مظاهر شكلية، مؤكداً أن الإسلام منهج حياة متكامل.
  • العلم النافع هو الخالص لوجه الله المقترن بالعمل الصالح.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

بشارة النبي ﷺ بتجديد الدين على رأس كل مائة عام

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر الأمة المحمدية المصطفوية الإسلامية بأن الله سبحانه وتعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها، وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود في سننه وتلقاه الناس بالقبول.

الإسلام رسالة عالمية لكل زمان ومكان وليست خاصة بالعرب

وهذا الحديث يبين أن الإسلام أرسله الله الكلمة الأخيرة للعالمين، أرسله الله لكل زمان ولكل مكان ولكل الناس؛ فهو نسق مفتوح، لم يُرسَل إلى العرب فقط، بل أُرسِل إلى كل العالم. فالستة مليار مطالبون بالإسلام، ويجب علينا أن نعرض عليهم الإسلام عرضًا حسنًا؛ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

ولكن كلمة الله سبحانه وتعالى ينبغي أن تكون على ما تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مفهوم التجديد في الإسلام هو تجديد العرض لا تغيير الأحكام والعقائد

ومن هنا جاء مفهوم التجديد؛ إننا نريد أن نجدد عرض الإسلام وليس الأحكام ولا العقائد، وإنما عرض الإسلام بلغة تتناسب مع الناس يفهمها الخلق؛ لأننا:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الشورى: 48]

﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]

وهكذا في آيات متكاثرة تبين أنه ما على الرسول إلا البلاغ، بلّغ:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

العلماء المجددون عبر القرون من عمر بن عبد العزيز إلى الإمام الشافعي

وظل العلماء عبر القرون يقدمون الإسلام بلغة عصرهم بما يتوافق مع عقول ناسهم، فدخل الناس في دين الله أفواجًا عبر العصور.

ومن هذا أن في العصر الأول ظهر الإمام عمر بن عبد العزيز ومات في سنة مائة وواحد من الهجرة النبوية. وبعد ذلك ظهر الإمام الشافعي فأصَّل لأصول الفقه على ما كان في عقل الصحابة الكرام، وألّف كتابه الماتع [الرسالة] أسس فيه كيف تفهم القرآن والسنة، وتوفي على رأس مائتين وأربعة من الهجرة.

الإمام أبو الحسن الأشعري وتقعيد عقائد أهل السنة والجماعة

ثم بعد ذلك جاء الإمام أبو الحسن الأشعري فقعّد القواعد التي كانت في عقول الصحابة وعرضها على العالمين، وألّف كتابًا ماتعًا أسماه وهو صغير [استحسان الخوض في علم الكلام]، بيّن فيه أنه يقدر أن يرد على أرسطو وعلى أفكار الشرق والغرب، وأن الإسلام يجيب على كل سؤال.

وعرض الإمام رضي الله تعالى عنه عقائد أهل السنة والجماعة، فاتبعته الأمة كما اتبعت الإمام الشافعي، وكما جعلت عمر بن عبد العزيز الخليفة الخامس. ومات سنة ثلاثمائة وعشرين أو ثلاثة وثلاثين أو أربعة وعشرين، قيل وقيل.

ابن فورك والإمام الغزالي حجة الإسلام ومعنى إحياء علوم الدين

ثم بعد أبي الحسن الأشعري جاء في أربعمائة، قالوا إن ابن فورك وكان أشعريًا قد حرر المذهب وعرضه. وفي سنة خمسمائة وخمس توفي الإمام أبو حامد الغزالي وهو محمد بن محمد بن محمد بن محمد الغزالي، وقد توفي سنة خمسمائة وخمسة فعدّوه مجددًا لهذا القرن.

عاش من أربعمائة وخمسين إلى خمسمائة وخمسة، وكان تلميذًا للجويني، وألّف كتابًا ماتعًا أشار فيه إلى هذا الحديث [حديث التجديد]، وأسمى الكتاب إحياء [علوم الدين]. انظر إلى الكلمة: إحياء تعني تجديدًا وعرضًا جديدًا.

كتاب الإحياء أعاد للعبادة روحها وللإسلام إحسانه وللسلوك أخلاقه

لم يأتِ فيه [الإمام الغزالي في كتاب الإحياء] بشيء مخالف، وإنما أتى فيه بشيء أعاد للعبادة روحها، وأعاد للإسلام إحسانه، وأعاد للسلوك أخلاقه، وأعاد للإنسان نفسه.

وهي هي الأمور التي يدعو إليها الله ورسوله عبر الأديان وختامها الإسلام، فأحيا بذلك علوم الدين؛ أي صحّاها، أي أقامها.

شياطين الجن والإنس يقفون في وجه كل مجدد ويقدحون في المصادر والعلماء

ونريد أن نلقي طرفًا من هذا الكتاب الكريم. عندما يظهر المجدد تظهر أمامه شياطين الجن والإنس، لا يريدون تجديدًا ولا يريدون إحياءً ولا يريدون دفعًا ولا يريدون روحًا جديدة وثّابة.

ولا يريدون إلا أن يقدحوا في أمرين: في المصادر من جهة، وفي العلماء من جهة أخرى. وربنا قال:

﴿فَسْـَٔلُوٓا أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]

تصدر الجهلاء للتدريس وبيت الشعر في ذم من تصدر بغير علم

تصدّر للتدريس كل مهوَّس بليد تسمّى بالفقيه المدرس، فحقّ لأهل العلم أن يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس:

لقد هُزِلت حتى بدا من هزالها كُلاها وسامها كل مُفلس.

هذا أمر مستمر في كل العصور وليس خاصًا بعصرنا، بل هو في كل العصور: أهل العلم يقومون ويبلغون العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه، بعد أن درسوا وبعد أن أفنوا حياتهم في ذلك.

تصدر أهل الجهل يؤدي إلى فتنة عمياء وبلبلة في دين الله

وأهل الجهل يتصدرون لهم ويريدون أن يتصدروا من غير أن يتعلموا، وأن يتكلموا من غير أن يعلموا، فيهرفون بما لا يعرفون.

ويؤدي هذا إلى فتنة شديدة عمياء صماء بكماء؛ لأن الناس، بعض الناس، تصدقهم فيحدث من ذلك بلبلة في دين الله. ولو أنهم اتقوا في أنفسهم كانوا اعتزلوا هذا الجانب وصاروا - ما دُمت لا تعرف فلا تَهْرف [أي: تهذي وتخلِّط في الكلام].

الإمام الغزالي حجة الإسلام جمع بين العقل والنقل والفقه والتصوف

ولذلك نقرأ كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي الذي سُمّي بحجة الإسلام؛ لأنه جمع بين العقل والنقل، وجمع بين الفقه والتصوف والأخلاق الكريمة ودرجة الإحسان، وجمع بين العمل والسلوك وبين الصواب الذي أخذه وقيّده بكتاب الله وبسنة رسوله.

والطريق إلى الله سبحانه وتعالى قد سُدّ إلا من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك قال سيد الطائفة: طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة.

نقرأ إحياء علوم الدين عسى الله سبحانه وتعالى أن يحيي قلوبنا.

المرتضى الزبيدي وعبد القادر البغدادي ومشروع النهضة الإسلامية

وبعد ذلك جاء المرتضى الزبيدي هناك في القرن الثالث عشر، المرتضى الزبيدي توفي سنة ألف ومائتين وخمسة هجريًا قبل دخول الحملة الفرنسية. وأراد هو وتلاميذ الشيخ عبد القادر البغدادي أن يُحدثوا نهضة في الأمة الإسلامية.

فالشيخ عبد القادر البغدادي اهتم باللغة وقال إن اللغة السليمة تؤدي إلى الفكر المستقيم؛ فاللغة والفكر وجهان لعملة واحدة. ولذلك اهتم باللغة وألّف كتبًا منها [خزانة الأدب] و**[لب لباب لسان العرب]**، شرح فيه الشواهد وتعمق فيها حتى تصير العربية ملكة؛ فإذا صارت عندك العربية ملكة استقام فكرك واستطعت أن تفكر تفكيرًا صحيحًا.

شرح المرتضى الزبيدي لكتاب الإحياء وتأليفه تاج العروس

تلامذته [تلامذة الشيخ عبد القادر البغدادي] مع الشيخ مرتضى الزبيدي قالوا: نضيف إلى اللغة الأخلاق والسلوك، ونضيف إلى ذلك التوثيق. ما الكتاب الذي إذا خدمناه وقرأناه فعلنا الأخلاق والتوثيق؟ توثيق الأحاديث وبيان درجتها ومعرفتها: إحياء علوم الدين.

فشرحه في نحو أربعين مجلدًا، وهذا الشرح مطبوع في عشر مجلدات ضِخام، لو طُبعت الآن بالطريقة الحديثة لأصبحت أربعين. وشرح القاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب شماطيط في كتاب أسماه [تاج العروس في شرح القاموس] في أربعين مجلدًا أيضًا.

تسمية شرح الإحياء بإتحاف السادة المتقين ووفاة المرتضى الزبيدي

فيكون شرح الإحياء أربعين وشرح القاموس أربعين. شرح الإحياء سماه [إتحاف السادة المتقين] - يمدح [القارئ]: أنت ستقرأ الإتحاف إذن فأنت من السادة المتقين - بشرح إحياء علوم الدين، للمرتضى الزبيدي الذي توفي سنة ألف ومائتين وخمسة؛ أي بعد الإمام الغزالي بسبع مائة سنة.

كتاب الإحياء جمع أسس العبادات والمعاملات والمنجيات والمهلكات

نقرأ إحياء علوم الدين الذي جمع فيه [الإمام الغزالي]، رضي الله تعالى عنه، أسس العبادات والمعاملات والمنجيات والمهلكات، فأدى ذلك إلى تخلية القلب من كل قبيح وتحلية القلب بكل صحيح.

فتكلم حتى نصل العمل بالعلم بالتقوى، حتى ننشئ الإنسان السوي؛ إنسان الحضارة الذي يعبد الله وحده، والذي يعمر الأرض، والذي يزكي النفس.

دعوة لتحويل قراءة كتاب الإحياء إلى عمل وعرض الإسلام بأسلوب العصر

ولنرَ ماذا يقول الإمام الغزالي وكأنه قد ألف الكتاب الآن. وعلينا ونحن نقرأ أن نحول هذه القراءة إلى عمل، وأن نحول هذه القراءة إلى عرض للإسلام بأسلوب عصرنا وبعقل ناسنا المعاصرين.

فإننا يجب أن نخاطب الناس على قدر عقولهم حتى تصل إليهم المعاني وتكون للغة فائدة، وإلا فإذا تكلمت ولم تفهمني فإن كلامي ذهب سدى.

بداية قراءة مقدمة كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي

[الشيخ]: الشيخ محمد يقرأ لنا كما كنا نفعل في الحوزة القديمة، اقرأ يا شيخ محمد.

[القارئ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد الله أولًا حمدًا كثيرًا متواليًا وإن كان يتضاءل دون حق جلاله حمد الحامدين، وأصلي وأسلم على رسله ثانيًا صلاةً تستغرق مع سيد البشر سائر المرسلين.

الغزالي يستخير الله في تأليف الإحياء ويخاطب العاذل المنكر

[القارئ]: وأستخيره تعالى ثالثًا فيما انبعث له عزمي من تحرير كتاب في إحياء علوم الدين، وأنتدب لقطع تعجبك رابعًا أيها العاذل المتغالي في العذل من بين زمرة الجاحدين، المسرف في التقريع والإنكار من بين طبقات المنكرين الغافلين.

[الشيخ]: دائمًا هناك من أنكر عليه أن يؤلف الكتاب، وهناك العاذل - والعاذل بالذال أخت الدال - معناه اللائم: ما هذا الكتاب؟ نحن لا ينقصنا الكتب!

ظاهرة الإنكار على العلماء قديمة وليست خاصة بعصرنا

ها هو موجود! الرجل توفي سنة خمسمائة وخمسة، ونحن في سنة ألف وأربعمائة واثنين وثلاثين، يعني منذ تسعمائة سنة تقريبًا، الدنيا تلاهي مليانة ملاهي تركوها كما هي.

فلا تتعجب وتقول: الله! هذا فساد في بلادنا نحن فقط أو في وقتنا فقط، لا أبدًا. لكن كان زمان قليلين، كانوا زمان قليلين [أي: المنكرون على العلماء كانوا قلة]. فعندما كتب الشيخ هكذا، كل الناس ذهبت معه.

أما اليوم فقد جعلتهم التلفزيونات كثيرين، ولذلك يجب إننا نشيع الثقافة النبوية المصطفوية حتى تكون وقاية لنا. نعم.

الغزالي يبين أن مضايقة العلماء تؤدي إلى ازدياد الفساد ثم عودتهم للبيان

[القارئ]: فلقد حلّ عن لساني عهدة الصمت وطوّقني عهدة الكلام وقلادة النطق ما أنت مثابر عليه من العمى عن جلية الحق.

[الشيخ]: مثل ما يحدث الآن؛ إذ يُضايقون العلماء فلا يتكلم العلماء، وبعدها يزداد الفساد؛ لأن العلماء عندما لا يتكلمون يزداد الفساد، فينزل العلماء مرة أخرى: والله لقد أكثرتم منها يا أخي، ليس هكذا، أنتم تسيرون بشكل خاطئ.

فانظر كيف من حكمته سكت. يقول الشافعي: لو جادلني جاهل لغلبني من شدة جهله. ولكن عندما تتفاقم الأمور وتتجاوز حدها، يتدخل العلماء لكي نرى عوار الجهل التي عليها هؤلاء وهشاشة الدين التي عليها هؤلاء. نعم.

المنهج الخاطئ في اتباع ظواهر النصوص مقابل المنهج الصائب في فهم المعاني

[القارئ]: لقد حلّ على لساني عقدة الصمت وطوّقني عهدة الكلام وقلادة النطق ما أنت مثابر عليه من العمى عن جلية الحق، مع اللجاج في نصرة الباطل وتحسين الجهل والتشغيب على من آثر النزوع قليلًا عن مراسم الخلق، ومال ميلًا يسيرًا عن ملازمة الرسم إلى العمل بمقتضى العلم، طمعًا في نيل ما تعبّده الله تعالى به من تزكية النفس وإصلاح القلب.

[الشيخ]: إذن هناك منهجان: منهج خاطئ ومنهج صائب. المنهج الخاطئ أنه يذهب ليبحث عن ظواهر النصوص ليتبعها. أما المنهج الصائب فهو أن يذهب إلى مناهج هذه الألفاظ ومعانيها من أجل أن يفهمها، من أجل أن يكون ذلك هو مقتضى العلم.

المصيبة في اختزال الدين في المظاهر دون جوهره الحقيقي

المصيبة هي التي نحن فيها: اختزال الدين في تقصير الثياب أو في السواك. السواك من الدين واللحية من الدين، لكن الإسلام لم يُختزَل في هذا؛ إن الإسلام أكبر من ذلك بكثير، إنه منهج حياة.

هذه العلة قديمة، العلة قديمة. فضل.

الغزالي يحذر من عالم لم ينفعه الله بعلمه ويصف خطورة الأمر

[القارئ]: طمعًا في نيل ما تعبّده الله تعالى به من تزكية النفس وإصلاح القلب، وتداركًا لبعض فرض من إضاعة العمر، يأسًا من تمام التلافي والجبر، وانحيازًا عن غمار من قال فيهم صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه.

[الشيخ]: عليه الصلاة والسلام.

[القارئ]:

قال النبي ﷺ: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله سبحانه بعلمه»

ولعمري إنه لا سبب لإصرارك على التكبر إلا الداء الذي عمّ الجمّ الغفير، بل شمل الجماهير، من القصور عن ملاحظة ذروة هذا الأمر، والجهل بأن الأمر إِدٌّ [بالكسر، أي: عظيم، أو فظيع، أو منكر].

وصف خطورة الطريق إلى الآخرة وأهمية الإخلاص والصواب

[القارئ]: والخطب جدّ، والآخرة مقبلة والدنيا مدبرة، والأجل قريب والسفر بعيد، والزاد طفيف والخطر عظيم، والطريق سُدّ.

وما سوى الخالص لوجه الله من العلم والعمل عند الناقد البصير ردّ. وما سوى الخالص لوجه الله من العلم والعمل عند الناقد البصير ردّ.

وسلوك طريق الآخرة مع كثرة الغوائل من غير دليل ولا رفيق متعب ومُكِدّ.

[الشيخ]: والله أعلم. إذن الإخلاص والصواب كما يقول الفضيل بن عياض.