اكتمل ✓
تفسير آية التبطئة في سورة النساء ونفسية الجبن وحب الدنيا - تفسير, سورة النساء

ما معنى التبطئة في سورة النساء وما نفسية المتباطئ عن الجهاد وكيف يرى الحرمان نعمة؟

التبطئة في سورة النساء (آية 72) تصف نفسية من يتهرب من النفير في سبيل الله بالتسويف لا بالرفض الصريح، لأنه يجبن حتى عن المواجهة. هذا الشخص يعتقد أن نجاته من المصيبة نعمة من الله، لكن الحقيقة أن حرمانه من الجهاد ومشاركة إخوانه نقمة لا نعمة. علاج هذه النفسية يكون بالتربية الإيمانية وكثرة ذكر الله واستحضار حقيقة الآخرة.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون قول الحمد لله سبباً للاستغفار ثلاثين سنة؟ رجل صالح فعل ذلك لأنه نسي مصيبة إخوانه.

  • آية التبطئة في سورة النساء تصف من يتهرب من النفير في سبيل الله بالتسويف والتأخر لا بالرفض الصريح.

  • المتباطئ لا يجرؤ على الرفض الصريح لجبنه، فيتأخر حتى يسير الجيش دونه.

  • فرح المتباطئ بنجاته من المصيبة هو خسران حقيقي، إذ حُرم من الجهاد والشهادة ومشاركة إخوانه.

  • الخلل الجوهري عند المتباطئ أنه يرى ظاهر الأمور لا حقائقها، ويغفل عن الآخرة كما في قوله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا.

  • علاج نفسية الجبن وحب الدنيا يكون بالتربية الإيمانية وكثرة ذكر الله واستحضار حقيقة الدنيا والآخرة.

مقدمة وتلاوة آية التبطئة من سورة النساء وبيان معنى النفير

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: 72]

فيه بعضكم لا يرضى أن ينفر في سبيل الله. هكذا يأخذ بعضه [أي يجمع متاعه] ويجري، "فانفروا" هذه معناها أن الواحد يأخذ بعضه هكذا ويجري.

﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]

في سرعة وفي تلبية [لأمر الله].

وصف نفسية المتباطئ الذي يتهرب من النفير في سبيل الله

أما الآخر [المتباطئ] يريد أن يدخل الحمام، وبعد أن ينتهي من الحمام هناك أوراقًا متراكمة يريد أن ينهيها.

﴿وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: 72]

ويظل ينسحب، هو لا يرفض؛ لأنه ليس فارسًا نبيلًا، لديه جبن وخوف، فحتى المواجهة لا يستطيع أن يقول: أنا لن أخرج معكم. حتى هذا لا يستطيع، لا يقدر على هذا، وإنما هو يتباطأ حتى يسير الجيش؛ لأنه [الجيش] لن ننتظره بعد الآن.

فرح المتباطئ بنجاته من المصيبة وحقيقة خسرانه عند الله

﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 73]

سمع الخبر في المذياع:

﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: 72]

الحمد لله! ربنا سلّم! ربنا سيدخله جهنم، ما سلم ولا شيء! سلم في الظاهر، [أما] في عقيدته، في تصوره، هو في الحقيقة [خاسر]. فهذا لم يُطع الله ولم يُطع الرسول، ولم يفرّ إلى الله سبحانه وتعالى، ولم ينفر.

﴿وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: 72]

الآية تكشف نفسية الجبن وحب الدنيا وضرورة التربية الإيمانية

إذن هذه الآية تدلنا على نفسية معينة، هي نفسية الجبن، نفسية دخلت الدنيا في قلبها ولم تخرج، ولم تكن [الدنيا] في يدها، نفسية ضعيفة.

فيجب أن يأمرنا الله ألا نكون مثل هذه النفسية. وهذا يحتاج إلى تربية، يحتاج إلى كثرة ذكر الله، يحتاج إلى تصور حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة؛ حتى تكون الدنيا ليست هي أكبر همنا ولا مبلغ علمنا. هذه واحدة [من الدلالات].

المتباطئ يرى الأمور على ظاهرها ولا يدرك حقائقها الشرعية

الثانية: هذه [الآية] تتحدث عن إنسان لا يعلم حقائق الأمور وإنما يعلم ظاهرها، ولذلك فإن تقويمه منصبّ على الظاهر وليس على الحقائق.

يعتقد أن نجاته من مصيبة قد لحقت بقومه أن هذا من نعم الله! قوم [يقولون]: المسألة أن هذا من نعم الله. نعم الله في ماذا؟

لقد حرمك من الشهادة، أو حرمك من الجهاد، أو حرمك من معاونة إخوانك عند نزول المصاب، أو حرمك من الشعور بالحزن على المصاب واشتغالك بنفسك. ما النعمة في هذا؟

حرمان المتباطئ من الجهاد والمشاركة نقمة وليست نعمة

هذه كلها نِقَم: حرمانك من الجهاد نقمة، وحرمانك من المشاركة في المصائب نقمة، وعدم حزنك عليها وعلى قومك نقمة، وعدم انتمائك إليهم نقمة، وأنانيتك وأنك لم ترَ إلا نفسك نقمة وليست نعمة.

فما الخلل عند هذا الإنسان؟ أنه يرى الأمور على غير حقائقها.

﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]

لا يستطيع أن يصل ما بين الدنيا والآخرة؛ لأنه منقطع عن الإيمان بالآخرة، ليس [الإيمان بالآخرة] في ذهنه.

قصة الرجل الصالح الذي استغفر ثلاثين سنة من قوله الحمد لله

فهو يعبّر عن: الحمد لله أنّي لم أكن معهم.

﴿قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: 72]

الحمد لله! إذن هذا يعيش في روحه [هذا الشعور]. هذا لا يدرك أن هناك يومًا آخر، لا يدرك أنه يوجد تكليف، هو لا يدرك أن هناك شرعًا، لا يدرك أن هناك مصيبة حدثت.

بعض أهل الله يقول: استغفرت الله ثلاثين سنة من قولي الحمد لله. يعني الرجل مرة أخطأ وقال: الحمد لله.

فما بال الحمد لله؟ هل فيها شيء الحمد لله؟ ما هو طبعًا الحمد لله، يبقى لازم أستغفر ربنا على شيء آخر.

تفصيل قصة احتراق السوق واستغفاره لنسيان مصيبة إخوانه

ما هو؟ قالوا له: كيف؟ أنت تقول الحمد لله وبعدين تقول استغفرت ربنا أن أنا قلت الحمد لله؟ قال: طبعًا، احترق السوق، فقالوا لي: احترق السوق. هذا السوق فيه دكاني، ففزعت! فقالوا: إلا دكانك، لم يحترق. فقلت: الحمد لله.

ونسيت مصيبة إخواني! فأنا أستغفر ربنا على أنني نسيت مصيبة إخواني.

ما هذا! منتبه لنفسه، هذا حذِر من شيطانه.

﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71]

هذا واعٍ، هذا ليس غافلًا.

الفرق بين حمد الله على نجاة المال ونسيان مصيبة الآخرين

هذا [الرجل الصالح] لما قال الحمد لله وإن كان لها وجه أن الله قد نجّى ملكه، لكنه يستغفر لا لقوله الحمد لله في ذاتها، وإنما لارتباطها بنسيان مصيبة الآخرين. إذ:

﴿وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: 72]

﴿وَلَئِنْ أَصَـٰبَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 73]

وهذه في لقاء آخر إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بالتبطئة في قوله تعالى: وإن منكم لمن ليبطئن؟

التأخر والتسويف عن النفير في سبيل الله

لماذا لا يرفض المتباطئ النفير صراحةً؟

لأنه يجبن حتى عن المواجهة الصريحة

ماذا يقول المتباطئ حين تصيب قومه مصيبة وهو لم يكن معهم؟

يقول قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيداً

ما الحقيقة الشرعية لحال المتباطئ الذي يفرح بنجاته من المصيبة؟

هو خاسر لأنه لم يطع الله ولم ينفر

ما الخلل الجوهري الذي يجعل المتباطئ يرى الحرمان من الجهاد نعمة؟

انقطاعه عن الإيمان بالآخرة ورؤيته ظاهر الأمور فقط

ما الآية القرآنية التي تصف حال من يعلم ظاهر الحياة الدنيا ويغفل عن الآخرة؟

يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون

ما الذي استغفر منه الرجل الصالح ثلاثين سنة؟

من قوله الحمد لله لارتباطها بنسيان مصيبة إخوانه

ما الحادثة التي قال فيها الرجل الصالح الحمد لله ثم استغفر منها؟

نجاة دكانه من حريق أتى على بقية السوق

ما الذي يحتاجه المؤمن لعلاج نفسية الجبن وحب الدنيا؟

التربية الإيمانية وكثرة ذكر الله واستحضار حقيقة الآخرة

ما الذي يصفه قوله تعالى: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً؟

حال المتباطئ حين يرى قومه ينالون فضلاً ويتمنى لو كان معهم

أي من التالي يُعدّ نقمة لا نعمة وفق تفسير الآية؟

الحرمان من الجهاد ومشاركة الإخوان في مصائبهم

ما وصف الرجل الصالح في القصة المذكورة من حيث وعيه الإيماني؟

واعٍ حذر من شيطانه غير غافل

ما معنى كلمة النفير في سياق الآية القرآنية؟

النفير يعني أن يأخذ المرء متاعه ويسرع مستجيباً لأمر الله في سبيله، كما في قوله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم.

ما الفرق بين المنفر والمتباطئ في الاستجابة لأمر الله؟

المنفر يسارع ويستجيب بسرعة وتلبية، أما المتباطئ فيسوّف ويتأخر بحجج متتالية حتى يسير الجيش دونه.

لماذا لا يستطيع المتباطئ أن يقول صراحةً: لن أخرج معكم؟

لأنه يجبن حتى عن المواجهة الصريحة، فهو ليس فارساً نبيلاً يقدر على الإفصاح عن موقفه، فيلجأ إلى الانسحاب التدريجي.

ما موقف المتباطئ حين يسمع بمصيبة أصابت قومه؟

يفرح ويقول: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيداً، معتقداً أن نجاته نعمة من الله.

هل نجاة المتباطئ من المصيبة في الظاهر تعني نجاته الحقيقية؟

لا، هو خاسر في الحقيقة لأنه لم يطع الله ولم يطع رسوله ولم ينفر، وإن نجا في الظاهر.

ما النفسية التي تكشفها آية التبطئة في سورة النساء؟

تكشف نفسية الجبن التي دخلت الدنيا في قلبها ولم تخرج، وهي نفسية ضعيفة تحتاج إلى تربية إيمانية.

ما الوسائل التي تعالج نفسية الجبن وحب الدنيا؟

التربية الإيمانية، وكثرة ذكر الله، وتصور حقيقة الدنيا والآخرة حتى لا تكون الدنيا أكبر هم المؤمن.

ما الخلل الذي يجعل المتباطئ يرى الحرمان من الجهاد نعمة؟

أنه يرى ظاهر الأمور لا حقائقها، وهو منقطع عن الإيمان بالآخرة، يعلم ظاهراً من الحياة الدنيا وهو عن الآخرة غافل.

اذكر ثلاثة أشياء يُعدّ الحرمان منها نقمة لا نعمة وفق الآية.

الحرمان من الجهاد نقمة، والحرمان من المشاركة في مصائب الإخوان نقمة، وعدم الحزن على قومه والانشغال بنفسه نقمة.

ما الآية التي استشهد بها في وصف من يعلم ظاهر الدنيا ويغفل عن الآخرة؟

قوله تعالى: يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون. (الروم: 7)

ما الذي فزع منه الرجل الصالح حين أُخبر باحتراق السوق؟

فزع على دكانه الذي كان في السوق، ثم أُخبر أن دكانه لم يحترق فقال الحمد لله.

لماذا استغفر الرجل الصالح من قوله الحمد لله وليس من الحمد لله في ذاتها؟

لأن استغفاره كان من ارتباط قوله الحمد لله بنسيان مصيبة إخوانه الذين احترقت دكاكينهم، لا من الحمد لله في ذاتها.

ما الصفة التي وُصف بها الرجل الصالح في القصة؟

وُصف بأنه واعٍ حذر من شيطانه، غير غافل عن مصائب إخوانه.

ما الآية التي تصف حال المتباطئ حين يرى قومه ينالون فضلاً من الله؟

قوله تعالى: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً. (النساء: 73)

ما الآية التي تأمر بأخذ الحذر والنفير في سبيل الله؟

قوله تعالى: خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً. (النساء: 71)

ما العلاقة بين الأنانية ورؤية النفس فقط وبين التبطئة؟

الأنانية ورؤية النفس فقط هي من صفات المتباطئ وهي نقمة، لأنها تعني انفصاله عن قومه وعدم انتمائه إليهم.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!