اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران ودعاء زكريا عليه السلام وآية الصمت الإلهية - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير دعاء زكريا عليه السلام في سورة آل عمران وما معنى الآية التي جعلته لا يكلم الناس ثلاثة أيام؟

في سورة آل عمران الآيات 40-42، يسأل زكريا عليه السلام ربه عن كيفية رزقه بغلام وقد بلغه الكبر وامرأته عاقر، وكان دعاؤه دعاء التفات وتعبد لا استعجالاً للإجابة. فأجابه الله بأن آيته ألا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً، وهي علامة إلهية تطمئن قلبه، إذ كان لسانه يعمل بالذكر ويتوقف عن كلام الناس.

دقيقتان قراءة
  • هل يجوز الدعاء حين تعرف أن الأسباب متأخرة أو منعدمة كما فعل زكريا عليه السلام؟

  • دعاء زكريا عليه السلام في سورة آل عمران كان دعاء التفات وتعبد، والأجر حاصل سواء استُجيب له في الدنيا أم في الآخرة.

  • الأنبياء يطيلون الخطاب مع الله استئناساً بالحضرة القدسية، كما فعل موسى عليه السلام حين أطال وصف عصاه.

  • رد الله على زكريا بقوله ﴿كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ يؤكد أن تكرار الحقائق المعروفة في الدعاء مشروع طلباً للأنس.

  • آية زكريا ألا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً، وهي علامة إلهية لتطمئنه لا مجرد تكليف بالصمت.

  • لسان زكريا عليه السلام كان يعمل بالذكر والتسبيح ويتوقف عن كلام الناس، مما يشير إلى آلية إلهية خاصة في مركز الكلام.

مقدمة الدرس وبداية الحديث عن دعاء زكريا في سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى في حوار بين زكرياء عليه السلام وهو يدعو ربه، بعد أن تلقى البشرى بيحيى:

﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ﴾ [آل عمران: 40]

فتبقى الأسباب متأخرة، تأخرت الأسباب.

دعاء زكريا كان دعاء التفات وتعبد لا دعاء استعجال للإجابة

وهذا يؤكد ما ذكرناه من قبل من أن دعاءه [دعاء زكريا عليه السلام] كان دعاء التفات وتعبد؛ فإن استجاب الله له فبها ونعمت، رب لك الحمد، وإن أخّرها [الإجابة] إلى يوم القيامة فبها ونعمت؛ فله الأجر والثواب، أو له تنفيذ ذلك في الجنة.

وعلى كل حال فالدعاء عبادة. هو [زكريا عليه السلام] يسأل ربه، فلماذا وأنت تعرف هذه الحكاية تدعو من الأساس؟ كما قلنا: تعبدًا وطلبًا للثواب وإظهارًا للعبودية.

﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ﴾ [آل عمران: 40]

إطالة الأنبياء في الخطاب مع الله استئناسًا بالحضرة القدسية

قال بعض المفسرين: هذا شأن الأنبياء في خطابهم مع الله أنهم يطيلون الخطاب استئناسًا بالحضرة القدسية.

وانتبه، سيدنا موسى [عليه السلام] يقول [الله] له:

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ [طه: 17]

يقول له [الجواب]: عصاي، وانتهى. [لكنه أطال فـ] قال:

﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ [طه: 18]

أهذا كلام؟ يقول لك: ما الذي في يمينك هذه؟ فتقول: عصاي، ولكن تظل تتحدث هكذا! قالوا: طلبًا للأنس؛ لأنه أنت تكلّم ربنا، وهذا شيء آخر.

زكريا عليه السلام أطال الكلام مع ربه طلبًا للأنس وشرح الصدر

قالوا أيضًا إن سيدنا زكريا [عليه السلام] هكذا هو فرح، وهو الذي دعا ربه طلبًا للأنس. يقول ماذا؟ قال:

﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ﴾ [آل عمران: 40]

أنت تطوّل الكلام، ما أنت تعرف الكلام هذا قبل أن تدعو، تقوله الآن لماذا؟ طلبًا للأنس؛ لأن الأنس هذا يشرح الصدر ويفتح النفس والعقل، هذا كلام مع رب العالمين وينير.

رد الله على زكريا بأنه يفعل ما يشاء وطلب زكريا آية

قال [الله تعالى]:

﴿كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ [آل عمران: 40]

وهذه حقيقة يجهلها النبي زكريا [عليه السلام]؟ هذا معروف، إنما المكرر أحلى، مثل سيدنا إبراهيم [عليه السلام] في سورة البقرة، وطول الكلام للاستئناس.

قال [زكريا عليه السلام]:

﴿رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةً﴾ [آل عمران: 41]

وهو مازال يكلّمه [أي يكلّم ربه]. قال [الله تعالى]:

﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾ [آل عمران: 41]

كل هذا نازل على قلب زكريا، شيء آخر؛ فهو غير راغب في الانتهاء [من مناجاة ربه].

هل عدم كلام زكريا للناس تكليف بالصوم أم علامة إلهية

وعندما قال له [الله] هذا طمأن قلبه، وفعل زكريا هذا، سيدنا زكريا عمل هكذا.

قال بعضهم: قال [الله تعالى]:

﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41]

هو هذا تكليف أم علامة؟ لو تكليف معناه الصوم وعدم الكلام، كما فعل [الله] مع السيدة مريم وقال لها عندما تلقين أحدًا قولي له إنني صائمة لن أتكلم، سيأتي هنا الكلام وسيأتي في سورة مريم.

أم هذا علامة؟ الذي ورد في الأمم السابقة أنها كانت علامة، بمعنى أن زكريا [عليه السلام] عندما خرج على الناس لم يستطع الكلام، فأشار لهم؛ لمّا يأتي ليتكلم لا يقدر، فعلم إذن أن هذه علامة لتطمئنه. اجعل لي آية، حسنًا ها هي الآية.

كيفية تعطل لسان زكريا عن كلام الناس مع قدرته على الذكر

أنت تتكلم وقادر على الكلام وتستطيع التعبير وتصلي بالناس وتدعي، أنا سأجعلك لا تتكلم [مع الناس]؛ يأتي ليتكلم فلا يجد نفسه يتكلم.

وبعد ذلك انتهى الأمر، ولعل ذلك أن في المخ مركزًا متعلقًا بالكلام، فهذا المركز تعطّل وهكذا، فربما حدث شيء في هذا المركز.

قال: لا، هذا عندما كان يأتي ليقول سبحان الله يعمل لسانه، لا إله إلا الله يعمل لسانه، يا رب يعمل لسانه، الذكر يعمل لسانه، يأتي ليتكلم مع الناس يتوقف لسانه.

لسان زكريا يعمل بالذكر ويتوقف عن كلام الناس والختام

حسنًا، في مركز أيضًا في الدماغ يتعطل هنا ويعمل هنا، لم نتوصل بعد إلى هذه المسألة. لكن الذي توصلنا إليه أن سيدنا زكريا [عليه السلام] عندما يأتي ليتكلم [مع الناس] يتوقف الكلام، وعندما يأتي ليذكر [الله] يعمل لسانه بشكل طبيعي.

في أمان الله، مهما كان الذكر:

﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾ [آل عمران: 41]

انتهى الكلام هنا عن سيدنا زكرياء [عليه السلام]، فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما طبيعة دعاء زكريا عليه السلام حين سأل ربه عن الغلام؟

دعاء التفات وتعبد وإظهار للعبودية

ما الآية التي أعطاها الله لزكريا عليه السلام دليلاً على استجابة دعائه؟

ألا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً

ما الحكمة التي ذكرها المفسرون في إطالة الأنبياء الخطاب مع الله؟

استئناساً بالحضرة القدسية وطلباً للأنس

ما الذي فعله موسى عليه السلام حين سُئل عما في يمينه فأطال الجواب؟

طلب الأنس بالتكلم مع الله

ما الرأي الذي يقول إن صمت زكريا عن الناس كان تكليفاً لا علامة؟

أنه كان كالصوم عن الكلام كما أُمرت مريم

ما الذي كان يحدث للسان زكريا عليه السلام حين يأتي ليذكر الله؟

يعمل بشكل طبيعي تماماً

ما معنى قوله تعالى ﴿كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ في سياق رد الله على زكريا؟

تأكيد لحقيقة معروفة والمكرر أحلى في المناجاة

ما الذي يحصل عليه المؤمن من الدعاء حتى لو لم يُستجب له في الدنيا؟

الأجر والثواب أو تنفيذ المطلوب في الجنة

ما الأمر الذي أصدره الله لزكريا مع إعطائه الآية؟

أن يذكر ربه كثيراً ويسبح بالعشي والإبكار

ما الذي أشار إليه التفسير في تفسير توقف لسان زكريا عن كلام الناس من الناحية العلمية؟

تعطّل مركز في الدماغ متعلق بالكلام

ما الفرق بين دعاء التفات وتعبد ودعاء الاستعجال؟

دعاء الالتفات والتعبد يُقصد به إظهار العبودية لله وطلب الثواب بغض النظر عن الإجابة، أما دعاء الاستعجال فيكون الهدف منه الحصول على المطلوب فوراً.

ما الآيات التي يتناولها هذا الدرس من سورة آل عمران؟

يتناول الدرس الآيات 40 إلى 42 من سورة آل عمران المتعلقة بدعاء زكريا عليه السلام وآية الصمت.

لماذا يُعدّ الدعاء عبادة حتى لو لم يُستجب في الدنيا؟

لأن الدعاء إظهار للعبودية لله وطلب للثواب، والأجر حاصل سواء استُجيب في الدنيا أو أُخّر إلى يوم القيامة أو نُفّذ في الجنة.

ما الدليل القرآني على أن الأنبياء يطيلون الخطاب مع الله استئناساً؟

مثال موسى عليه السلام في سورة طه حين سُئل عما في يمينه فأجاب بأنها عصاه ثم أطال الوصف بذكر وظائفها، وذلك طلباً للأنس لا لحاجة في الجواب.

ما الفائدة الروحية من إطالة الكلام مع الله في الدعاء؟

الأنس بالحضرة القدسية يشرح الصدر ويفتح النفس والعقل، والتكلم مع رب العالمين ينير القلب ويمنح طمأنينة لا تُعادل.

ما الرأيان في تفسير آية زكريا بالصمت عن الناس ثلاثة أيام؟

الرأي الأول أنها تكليف كالصوم عن الكلام كما أُمرت مريم، والرأي الثاني أنها علامة إلهية خارقة إذ كان زكريا يحاول الكلام فلا يستطيع.

ما الذي كان يحدث لزكريا عليه السلام حين يأتي ليكلم الناس؟

كان لسانه يتوقف ولا يستطيع الكلام، فيُشير إليهم بالرمز بدلاً من الكلام.

ما الذي كان يحدث لزكريا عليه السلام حين يأتي ليذكر الله أو يسبّح؟

كان لسانه يعمل بشكل طبيعي تماماً، فيقول سبحان الله ولا إله إلا الله ويدعو ربه دون أي عائق.

ما الحكمة من كون آية زكريا صمتاً عن الناس مع بقاء الذكر؟

لتطمئن قلبه بأن الله استجاب دعاءه، مع إبقاء باب التواصل مع الله مفتوحاً بالذكر والتسبيح.

ما معنى قوله تعالى ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ في سياق قصة زكريا؟

أمر الله زكريا بالإكثار من الذكر والتسبيح في وقتي المساء والصباح، وهو ما كان لسانه قادراً عليه رغم توقفه عن كلام الناس.

ما الذي يُشير إليه التفسير بشأن مركز الكلام في الدماغ في قصة زكريا؟

يُشير إلى أن مركزاً معيناً في الدماغ متعلقاً بالكلام الاجتماعي تعطّل بأمر إلهي، بينما ظل مركز الذكر والتسبيح يعمل بشكل طبيعي.

ما الذي يدل عليه قول زكريا ﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَامٌ﴾ بعد تلقيه البشرى؟

يدل على أن الأسباب الطبيعية كانت متأخرة ومنعدمة، وأن زكريا كان يطيل الكلام مع ربه طلباً للأنس لا شكاً في قدرة الله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!