ما تفسير سورة الفاتحة كاملة وما معنى غير المغضوب عليهم ولا الضالين وما فوائدها للمسلم؟
تفسير سورة الفاتحة يكشف أن عبارة «أنعمت عليهم» تشمل الأنبياء والصالحين وكل من أنعم الله عليه، وهي أوسع من أن تُحصر في فئة بعينها. أما «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» فهي دعاء المسلم بالثبات على الحق وعدم الانحراف عنه، وليست شتمًا لأحد. وقد أجمع المفسرون على عشرة أقوال في تفسير هذه العبارة، مما يدل على سعة كلام الله وإعجازه. والفاتحة بخطابها العالمي لا تفرق بين الناس بل تدعو الجميع إلى كلمة سواء.
- •
هل تعلم أن المسلم يقرأ سورة الفاتحة سبع عشرة مرة يوميًا ليتأكد من منهاج حياته في كل صلاة؟
- •
عبارة «أنعمت عليهم» في الفاتحة أوسع من أن تُحصر في الأنبياء وحدهم، بل تشمل كل من أنعم الله عليه بالهداية واليقين.
- •
استجابة الدعاء نعمة كبرى تُنشئ صلة حية بين العبد وربه وتجعل المؤمن يرى آثار عناية الله في حياته اليومية.
- •
تفسير «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» فيه عشرة أقوال للمفسرين، وكلام القرآن أوسع وأشمل من كل هذه الأقوال مجتمعة.
- •
حصر المغضوب عليهم في اليهود والضالين في النصارى تفسير جزئي يُساء استخدامه لصد الناس عن الإسلام، والقرآن منزه عن شتم أحد.
- •
الفاتحة خطاب عالمي لا يفرق بين غني وفقير ولا بين مسلم وغير مسلم، وهي دليل على عالمية الإسلام وإعجاز القرآن.
- 0:00
تفسير سورة الفاتحة يبدأ ببيان مكانتها ركنًا في الصلاة تُتلى سبع عشرة مرة يوميًا، وسُميت السبع المثاني لتكرارها في كل ركعة.
- 1:02
«أنعمت عليهم» تعني من هداهم الله من الأنبياء، وأبرز نعمهم الفهم واليقين الذي يزيل الشك ويرفع صاحبه إلى مرتبة علم اليقين.
- 2:55
استجابة الدعاء نعمة تُنشئ صلة حية بين العبد وربه، يرى فيها المؤمن آثار عناية الله ويحمده على عافيته.
- 3:58
المؤمن يرى الله بالبصيرة لا بالبصر من خلال استجابة دعائه، وإنكار الله حجاب على القلب لا دليل عقلي.
- 4:29
المؤمن يدعو الله أن يجعله مثل المُنعَم عليهم في اليقين والهداية وأن ينقله من دائرة السخط إلى دائرة الرضا.
- 5:05
اختيار «أنعمت عليهم» بدلًا من «الأنبياء» إعجاز قرآني يكشفه المترجمون حين يضيّقون المعنى بما في عقولهم لا بما في القرآن.
- 5:54
«أنعمت عليهم» تشمل الأنبياء والصديقين والشهداء وكل من أنعم الله عليه، ولا تصلح أي كلمة بديلة، وهذا إعجاز قرآني.
- 7:03
إعجاز القرآن أنه لا تنتهي عجائبه ويُستنبط منه معنى جديد في كل مرة، وعبارة «أنعمت عليهم» نموذج حي على ذلك.
- 8:00
«غير المغضوب عليهم ولا الضالين» دعاء بالثبات على الحق وعدم الانحراف عنه، يخاطب الناس جميعًا لأن القرآن نزل للعالمين.
- 8:57
حصر «المغضوب عليهم» في اليهود و«الضالين» في النصارى تفسير جزئي يُساء استخدامه لصد الناس عن الإسلام، والقرآن أوسع من ذلك.
- 9:47
في «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» عشرة أقوال للمفسرين، والكلام القرآني أوسع منها جميعًا، والمسلم يطلب الهداية لا يشتم أحدًا.
- 10:23
الفاتحة تخاطب الإنسان كإنسان دون حواجز، وكل إنسان يرفض الضلال ويريد الحق، مما يجعلها دعوة عالمية شاملة.
- 11:16
لا أحد يرضى بالضلال، وهذا يجعل دعاء «ولا الضالين» في الفاتحة دعاءً إنسانيًا عالميًا يتفق عليه كل عاقل.
- 11:39
القرآن العربي المعجز هو المرجع الأصل، وأخطاء المترجمين والمفسرين تُنسب إليهم لا إليه، وهي نفسها دليل على إعجازه.
- 12:13
الفاتحة تدل على عالمية الإسلام بعدم تفريقها بين الناس ودعوتها الجميع إلى كلمة سواء، وهي منهج واضح للدعاة.
لماذا تُسمى سورة الفاتحة بالسبع المثاني وما مكانتها في صلاة المسلمين؟
سورة الفاتحة ركن أساسي في صلاة المسلمين يتلوها المسلم سبع عشرة مرة في اليوم في جميع الصلوات. وسُميت بالسبع المثاني لأنها تُكرَّر وتُثنى في كل ركعة. وتتجلى أهميتها في أن آخر آياتها تُذكِّر المؤمن بمنهاج حياته في كل مرة يصلي.
ما معنى «أنعمت عليهم» في سورة الفاتحة وما النعم التي أنعم الله بها على الأنبياء؟
«أنعمت عليهم» تشير إلى من هداهم الله من الأنبياء والرسل الذين أُمرنا بالاقتداء بهداهم. وأبرز ما أنعم الله به عليهم نعمة الفهم واليقين الذي ينزل به الوحي، فيزول معه الشك والحيرة وتصبح المسائل رأي العين. وهذا اليقين يرفع النبي إلى مرتبة علم اليقين وعين اليقين.
كيف تُنشئ استجابة الدعاء صلة بين العبد وربه وما أثرها في إيمان المؤمن؟
استجابة الدعاء نعمة عظيمة تجعل المؤمن يرى آثار عناية الله وقدرته في حياته اليومية، فتتوثق صلته بربه. فالعبد يدعو فيستجيب الله، وهذه التجربة المتكررة تجعله يحمد الله على عافيته مما ابتُلي به غيره. ولذلك يدعو المؤمن ربه أن يُنعم عليه بالفهم واليقين والهداية واستجابة الدعاء.
كيف يرى المؤمن ربه في الدنيا وما الفرق بين رؤية البصر ورؤية البصيرة؟
المؤمن لا يرى الله بعينه في الدنيا لأن الله قال: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾، لكنه يراه بالبصيرة من خلال استجابة دعائه طوال الليل والنهار. فالمؤمن الذي يدعو فيُستجاب له يعيش تجربة حية مع الله تجعله يسخر ممن ينكر وجوده. وهذا الحجاب على قلب المنكر هو ما يحول بينه وبين إدراك هذه الحقيقة.
ما الدعاء الذي يطلبه المؤمن حين يتلو «صراط الذين أنعمت عليهم» وما مضمونه؟
المؤمن حين يتلو هذه الآية يدعو الله أن يجعله مثل الذين في صلة دائمة بربهم، وأن ينقله من دائرة السخط إلى دائرة الرضا. ويطلب أن يكون محلًا لنظر الله وأن يُستجاب دعاؤه. وجوهر الدعاء أن يُنعم الله عليه باليقين والهدى والهداية والطريق إليه سبحانه.
لماذا لم يقل القرآن «صراط الأنبياء» بدلًا من «صراط الذين أنعمت عليهم» وما دلالة ذلك؟
القرآن لم يقل «صراط الأنبياء» بل قال «صراط الذين أنعمت عليهم» وهذا من إعجازه، إذ إن التفسير يُخبرنا أن «أنعمت عليهم» تشمل الأنبياء لكنها ليست محصورة فيهم. وعندما يترجم المترجمون يضعون ما في عقولهم لا ما في القرآن، فيظهر الفرق بين الكلام البشري والكلام الإلهي. وهذا الاختيار اللفظي الدقيق هو نفسه دليل على إعجاز القرآن.
من هم الذين أنعم الله عليهم في سورة الفاتحة وهل تشمل العبارة غير الأنبياء؟
عبارة «أنعمت عليهم» أوسع من أن تُحصر في الأنبياء أو الصالحين فقط، بل تشمل الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وكل من أنعم الله عليه. ولو وضعنا أي كلمة أخرى بدلًا منها كـ«الأنبياء» أو «الصالحين» لضاق المعنى وأخل بالدعاء. وهذا يُثبت أن كلمة «أنعمت عليهم» لا تصلح لها بديل، وهو وجه من وجوه إعجاز القرآن.
ما وجه إعجاز القرآن الكريم في أنه لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد؟
إعجاز القرآن يتجلى في أن كل مشاهدة لآياته تُستنبط منها معانٍ جديدة لم يرها أحد قبلك، وهذا ليس في مقدور البشر. فالقرآن لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد، وهذا هو سر تشبث المسلمين به. وعبارة «أنعمت عليهم» نموذج حي على هذا الإعجاز إذ تقف أمامها تتأمل وتتدبر وتجد فيها كل مرة جمالًا جديدًا.
ما معنى «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» في سورة الفاتحة وما الدعاء الذي تتضمنه؟
«غير المغضوب عليهم» دعاء المسلم بألا يكون ممن يعلم الحق ثم يحيد عنه فيستحق غضب الله. و«لا الضالين» دعاء بألا يكون من الذين لا يعلمون الحق فيتيهون في الحياة. وهذا الدعاء يخاطب الناس أجمعين لأنهم ليسوا على قلب رجل واحد، مما يدل على أن القرآن نزل للعالمين.
هل صحيح أن «المغضوب عليهم» في الفاتحة تعني اليهود و«الضالين» تعني النصارى وما خطورة هذا التفسير؟
هذا تفسير جزئي لبعض المفسرين وليس نص القرآن، فالقرآن لم يقل «المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى» صراحةً. وخطورة هذا التفسير أنه يُستخدم لصد الناس عن الإسلام بادعاء أن المسلمين يشتمون غيرهم في صلاتهم. والحقيقة أن المسلم في دعائه يطلب الهداية لنفسه لا يشتم أحدًا، والكلام القرآني أوسع من أي تفسير بشري.
كم قولًا للمفسرين في تفسير «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» وما موقف القرآن منها؟
في تفسير «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» عشرة أقوال للمفسرين، وعند مقارنتها بالكلام القرآني يتبين أن القرآن أوسع وأحلى وأجمل من كل هذه الأقوال. والمسلم في دعائه يطلب الهداية لنفسه وأمته وللبشر جميعًا، وليس في الآية شتم لأحد. وهذا يدل على أن كلام الله لا يمكن أن يكون من عند بشر.
كيف تدل سورة الفاتحة على عالمية خطابها وأنها تشمل البشر جميعًا دون استثناء؟
الفاتحة تخاطب الإنسان كإنسان بصرف النظر عن دينه أو جنسيته، فلا توجد فيها حواجز تمنع أحدًا من قراءتها والموافقة على مضمونها. فكل إنسان يرفض أن يكون من الضالين ويريد الحق والشفافية، وهذا ما تدعو إليه الفاتحة. وقد استشهد القرآن بآية ﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ﴾ لتأكيد هذا المعنى.
هل يوجد إنسان يرضى أن يكون من الضالين وما علاقة ذلك بعالمية دعوة الفاتحة؟
لا يوجد إنسان سوي يرضى أن يكون من الضالين، فكل الناس يطلبون الشفافية والصدق والحق وحقوق الإنسان. وهذا يجعل دعاء الفاتحة «ولا الضالين» دعاءً إنسانيًا عالميًا يتفق عليه الجميع. ومن ادعى أن القرآن يشتم الناس فقد أخطأ، لأن المسلم في صلاته يدعو لنفسه بالهداية لا يشتم أحدًا.
لماذا يُعدّ القرآن العربي المرجع الأصل عند وقوع أخطاء في الترجمة أو التفسير؟
القرآن العربي هو الأصل المعجز الذي لا تنتهي عجائبه، وأي خطأ في الترجمة أو التفسير يُرد إلى المترجم أو المفسر لا إلى القرآن نفسه. وأخطاء المترجمين والمفسرين نتجت من إعجاز القرآن الذي لا يحيط به بشر بالكامل. وهذا يجعل القرآن مرجعًا ثابتًا يُصحَّح على ضوئه كل اجتهاد بشري.
كيف تدل سورة الفاتحة على عالمية الإسلام وما المنهج الذي يجب أن يسير عليه الدعاة؟
الفاتحة لم تفرق بين غني وفقير ولا بين حاكم ومحكوم ولا بين ذكر وأنثى ولا بين مسلم وغير مسلم، بل دعت الجميع إلى كلمة سواء. وهذا يدل على عالمية الإسلام وأن القرآن من عند الله. والمنهج الذي يجب على الدعاة اتباعه هو مد اليد للإنسان كإنسان والدعوة إلى الحق بالحوار والتفكير المشترك.
تفسير سورة الفاتحة يكشف أن خطابها عالمي شامل ودعاؤها للنفس بالهداية لا شتم لأحد.
تفسير سورة الفاتحة وفوائدها يتجلى في الآية السابعة التي يتلوها المسلم سبع عشرة مرة يوميًا؛ فعبارة «أنعمت عليهم» تشمل كل من أنعم الله عليه بالهداية واليقين واستجابة الدعاء، من أنبياء وصالحين وصديقين، ولم يحصرها القرآن في فئة بعينها، وهذا وحده دليل على إعجاز اختيار اللفظ القرآني.
أما «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» فهي دعاء المسلم بالثبات على الحق وعدم الانحراف عنه، وفيها عشرة أقوال للمفسرين جميعها أضيق من الكلام القرآني الأصيل. والفاتحة بعالميتها لا تفرق بين غني وفقير ولا بين مسلم وغير مسلم، بل تدعو الجميع إلى كلمة سواء، مما يدل على أنها من عند الله ومنهج واضح للدعاة.
أبرز ما تستفيد منه
- الفاتحة تُتلى سبع عشرة مرة يوميًا وهي ركن في صلاة المسلمين.
- «أنعمت عليهم» تشمل كل من هداه الله ولا تُحصر في الأنبياء فقط.
- «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» دعاء للنفس بالثبات لا شتم لأحد.
- الفاتحة خطاب عالمي يدعو البشر جميعًا دون تفريق وهو دليل إعجاز القرآن.
مقدمة الدرس وبيان مكانة سورة الفاتحة في صلاة المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله نعيش هذه اللحظات مع الفاتحة؛ الأساس الكافية الشافية، الركن الذي جعله الله سبحانه وتعالى ركنًا في صلاة المسلمين، يتلوها المسلم وتتلوها المسلمة، يتلوها الكبير والصغير كل يوم سبع عشرة مرة.
يتأكد منها المؤمن من منهاج حياته مع آخر آية وهي الآية السابعة، ولذلك بعضهم سمى الفاتحة بـالسبع المثاني؛ لأنها تُكرَّر وتُثنى في كل صلاة:
﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]
معنى النعمة على الأنبياء وصلتها بالتجربة البشرية والوحي واليقين
﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7]
هنا انظروا إلى الجمال: نحن نسأل الله الهداية، لكننا لسنا منفصلين عن التجربة البشرية التي أرادها الله لهذا الكون. أرسل الله آدم وأرسل بعده الرسل، وفضَّل بعضهم على بعض، وختمهم بسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدوا، أي اتبعوا هداهم، فقد كان لكم في قصصهم عبرة، فلا بد عليكم أن تتخذوا هذه القصص عبرة.
هؤلاء عليهم الصلاة والسلام، بماذا أنعم الله عليهم؟ بالفهم؛ لأن الوحي عندما ينزل على النبي ينقله إلى مرتبة اليقين، واليقين تزول منه الحيرة والشك والوهن والظن، وتصبح المسائل أمامه رأي العين، ويصل إلى علم اليقين وعين اليقين، فليس مترددًا ولا متشككًا بعد الوحي.
نعمة استجابة الدعاء وأثرها في صلة العبد بربه ورؤية الله في الدنيا
وتجري على يده [يد النبي] المعجزات، ويُستجاب له الدعاء، ولذلك فقد أنعم الله عليه. فاللهم أنعم علينا بنعمة الفهم، واللهم أنعم علينا بنعمة اليقين، واللهم أنعم علينا بنعمة الهداية، واللهم أنعم علينا باستجابة الدعاء.
استجابة الدعاء تُنشئ صلةً بين العبد وربه، ويرى المؤمن ربه في الدنيا [أي يرى آثار قدرته وعنايته]؛ فالعبد يقول: يا رب، فيستجيب له الله. وبعد ذلك يأتي أحدهم ليقول له: لا يوجد ربنا — يضحك عليه [أي يسخر منه] — فهو لا يستطيع استيعاب كلامه.
كلام خاطئ يقول له: إنني لا أعرف لماذا يفعل الله هكذا، عندما تصيبه مصيبة أو نحو ذلك، فيضحك [المؤمن] قائلًا: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا من عباده.
الحجاب على القلب ورؤية الله بالبصيرة لا بالبصر من خلال استجابة الدعاء
هذا حجاب على قلب هذا المتكلم [الذي ينكر وجود الله]، لم يرَ الله. ليقول له [المؤمن]: طيب، وأنت الذي رأيته؟ يقول له: نعم.
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
نعم، رأيته. نعم، رأيته. بعينك يعني؟ قال له: لا،
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
لا، لم أره بعيني، إنما رأيته طوال النهار والليل في حياتي؛ أدعو فيستجيب لي.
دعاء المؤمن أن يكون مثل الذين أنعم الله عليهم في اليقين والهداية
فأنا أقول: يا رب اجعلني مثل هؤلاء الناس الذين في صلة بينهم وبينك دائمًا، الذين أنت هديتهم والذين أمرتنا أن نقتدي بهداهم.
فارضَ عني وانقلني من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، واجعلني محلًا لنظرك، واستجب دعائي، وأنعم عليّ حتى أكون مثلهم في اليقين، ومثلهم في الهدى، ومثلهم في الهداية، ومثلهم في الطريق إليه [سبحانه وتعالى].
سر اختيار القرآن لعبارة أنعمت عليهم بدلاً من تحديد الأنبياء أو الصالحين
فمن هو الذي أنعم الله عليه؟ انظر إلى الكلام، لم يقل ذلك [صراحةً]. وهذا يظهر في الترجمة عندما يأتي بعض الناس ليترجموا، فتجدها تُترجَم بما في عقلها وليس بالقرآن، بل بما في عقلها هي.
لكن ما رأيك أن الذين يترجمون هؤلاء يُظهرون إعجاز القرآن؛ لأن ربنا لم يقل هكذا، لم يقل: صراط الأنبياء. ربنا قال:
﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7]
ولم يقل صراط الأنبياء. ففي التفسير يُقال لك إن «أنعمت عليهم» هم الأنبياء. نعم، هذا رأي مفسر، وهي طائفة ممن أنعم الله عليهم.
سعة عبارة أنعمت عليهم لتشمل الأنبياء والصالحين وجميع أصناف المُنعَم عليهم
فإذا كان «أنعمت عليهم» أنبياء أو غير أنبياء، فهل يعني ذلك أن ربنا لن يستجيب؟ عندما كان يقول صراط الأنبياء ويكون معناها: رب اهدني مثلما هديته — حسنًا، هو موحى إليه وأنت لست موحى إليك. لا، لم يقل الأنبياء فقط.
حسنًا، الصالحين؟ الصالحين فقط، أم الصالحين والصديقين والأنبياء والشهداء والناس الطيبة والناس التي تعمر الكون والناس الذين أنعمت عليهم؟
ما رأيك الآن في كلمة «أنعمت عليهم» وأي كلمة أخرى؟ فلتحذفها هكذا، وخُطَّ أي كلمة أخرى ابتداءً من الأنبياء وانتهاءً بالناس الطيبين — لا تصلح، لا تصلح.
﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7]
فتكون هذه واسعة [شاملة لكل من أنعم الله عليهم].
إعجاز كلام الله وعدم قدرة البشر على الإتيان بمثله وعجائب القرآن التي لا تنتهي
وهكذا كلام الله كله، ما كان لبشر أن يستطيع أن يفعل هذا. كلام ليس في مقدور البشر، أن واحدًا لا يخطر في أذهان البشر أنك كلما تشاهد الآيات تستنبط منها معنى جديدًا لم يره أحد قبلك. ما هذا!
ويكون هذا القرآن لا تنتهي عجائبه ولا يَخلَق من كثرة الرد، ولا يفهم الناس ما علاقة المسلم بكتاب الله. لِمَ تتشبثون به إلى هذا الحد؟ لأنه معجزة في ذاته، لا تنتهي عجائبه.
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 6-7]
«أنعمت عليهم» هذه تقف أمامها هكذا وتتأمل وتتدبر وتتلذذ وتقول: الله، هذا شيء جميل جدًا.
معنى غير المغضوب عليهم ولا الضالين والدعاء بالثبات على الحق
وبعد ذلك قال لك:
﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7]
تأمل إلى هذا الكلام: يا رب لا تجعلني ممن يعلم الحق ومع علمي بالحق أحيد عنه، فأكون ممن غضب الله عليه.
ولا تجعلني يا رب لا أعلم الحق فأكون من الضالين التائهين الحائرين في هذه الحياة الدنيا.
تأمل في جمال القرآن، فقد نزل للعالمين، نزل يخاطب الناس أجمعين، والناس ليسوا على قلب رجل واحد ولا إنسان واحد.
الرد على من فسر المغضوب عليهم والضالين باليهود والنصارى فقط وأثر ذلك في الترجمة
من هم المغضوب عليهم ومن هم الضالون؟ أحدهم فسَّر المغضوب عليهم [بأنهم] اليهود، والضالين [بأنهم] النصارى. هل ربنا قال هكذا؟ قال: المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى؟
فيأتي [أحدهم] ويُحضر الترجمة ويقول له: تعالَ، أنت ماذا؟ فيقول: أنا يهودي. فيقول له: انظر كيف يشتمكم المسلمون! ها هو تفسير «غير المغضوب عليهم» في الفاتحة التي يقرؤونها كل صباح، يقولون إن اليهود سيئون. انظر ماذا يقولون عنك!
يصده عن الإسلام. قوم يقولون: إذا كان هؤلاء يشتموننا في صلاتهم، فهذا يعني أنهم يستحقون أن يدمرهم الله بالقنبلة الذرية يا أخي!
تنزيه دعاء المسلم في الفاتحة عن شتم أحد وسعة أقوال المفسرين في الآية
لا، انظر إلى الآيات التي يدعو بها المسلم، وانظر كيف هي منزهة عن أن تتحدث عن هذا وذاك. إن المسلم يطلب الهداية لنفسه ولأمته وللبشر جميعًا أجمعين.
﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]
فيها عشرة أقوال للمفسرين، كل أقوال المفسرين عندما تقارنها بالكلام [القرآني] تجد الكلام أوسع وأحلى وأجمل. أيُعقل أن يكون هذا من عند بشر؟
عالمية خطاب الفاتحة ودعوتها لجميع البشر دون تفريق بين أحد
غير المغضوب عليهم، قل لي هكذا: هل يوجد أحد في البشرية كلها قالوا له: تعال، ما رأيك في هذه الفاتحة؟ هل تستطيع البشر يقولونها؟ كل البشر يقولونها، لا توجد حواجز.
أنت ذكرت اليهود وذكرت النصارى، ماذا عن بقية أمم الله؟ هناك خمسة آلاف دين في الأرض، لكنني أخاطب الإنسان كإنسان، أمد له يدي وأقول له: تعال فكر معي.
نحن لا نريد أن نعرف الحق أبدًا — أي حق — ونحيد عنه. هل تتفق على هذا أم لا؟
﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ [آل عمران: 64]
انظر إلى هذا الكلام، تعالوا نتفق.
لا أحد يرضى أن يكون من الضالين والجميع يطلب الحق والشفافية
هل تحب أن تكون من الضالين؟ أبدًا، لا يوجد أحد في الأرض يقول: نعم، أنا أحب أن أكون من الضالين — إلا إذا كان في عقله شيء [أي خلل].
لكن كل الناس يقولون: نحن نريد الشفافية، نريد الصدق، نريد حقوق الإنسان، نريد الحق. حسنًا، نحن نريد ذلك أيضًا.
إلا أنكم [تقولون]: في كتابكم تشتمون الناس! أين؟ أين في كتابنا نشتم الناس؟
القرآن العربي المعجز هو المرجع الأصل عند خطأ المترجمين والمفسرين
وهذا هو الذي جعل القرآن الذي باللغة العربية المعجز، الذي لا تنتهي عجائبه، الذي هو الأصل، جعله مرجعًا.
فعندما واحد يخطئ في ترجمة فنقول له: إن الأصل ليس هكذا، بل المترجم هو الذي قال هكذا. وعندما يخطئ أحدهم في التفسير أقول: إن الأصل ليس هكذا، بل المفسر هو الذي قال هكذا.
وأخطاء هؤلاء المترجمين والمفسرين نتجت من ماذا؟ نتجت من إعجاز القرآن [الذي لا يحيط به بشر بالكامل].
عالمية الفاتحة وعدم تفريقها بين الناس ودعوتها الجميع إلى كلمة سواء
أما أنت يا أخي فلا تعرف أن تقول «ولا الضالين»، ولا أحد يستطيع أن يرفض هذا.
لم تفرق هذه الفاتحة بين الغني والفقير، ولا بين الحاكم والمحكوم، ولا بين الذكر والأنثى، ولا بين المسلم وغير المسلم. ودعت الجميع: تعالوا إلى كلمة سواء، هيا تعالوا نجتمع هكذا وندعو الله سبحانه وتعالى.
ما رأيك أن هذه الفاتحة تدل على عالمية الإسلام، ويدل [ذلك] على أنه من عند الله، ويدل على منهج واضح يجب على الدعاة أن يسيروا عليه.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم مرة يتلو المسلم سورة الفاتحة في اليوم في صلواته الخمس؟
سبع عشرة مرة
ما السبب الذي جعل بعض العلماء يسمون سورة الفاتحة بـ«السبع المثاني»؟
لأنها تُكرَّر وتُثنى في كل ركعة من الصلاة
ما أبرز النعم التي أنعم الله بها على الأنبياء وفق تفسير «أنعمت عليهم»؟
الفهم واليقين الذي يزيل الشك والحيرة
لماذا اختار القرآن عبارة «أنعمت عليهم» بدلًا من «صراط الأنبياء»؟
لأن «أنعمت عليهم» أوسع وتشمل الأنبياء والصالحين وغيرهم
كم قولًا للمفسرين في تفسير «غير المغضوب عليهم ولا الضالين»؟
عشرة أقوال
ما الخطأ الذي يقع فيه من يحصر «المغضوب عليهم» في اليهود و«الضالين» في النصارى؟
يُضيِّق معنى الآية ويُساء استخدامه لصد الناس عن الإسلام
كيف يرى المؤمن ربه في الدنيا وفق ما جاء في تفسير الفاتحة؟
يراه بالبصيرة من خلال استجابة دعائه
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتأكيد عالمية خطاب الفاتحة ودعوتها للجميع؟
﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾
ما الذي تدل عليه عبارة «غير المغضوب عليهم» في دعاء المسلم؟
الدعاء بألا يكون ممن يعلم الحق ثم يحيد عنه
ما الذي تدل عليه أخطاء المترجمين والمفسرين في القرآن الكريم؟
إعجاز القرآن الذي لا يحيط به بشر بالكامل
ما الفرق بين «علم اليقين» و«عين اليقين» في سياق نعمة الوحي على الأنبياء؟
علم اليقين معرفة نظرية وعين اليقين مشاهدة مباشرة للحقيقة
ما الذي لا تفرق فيه سورة الفاتحة في خطابها للبشر؟
بين الغني والفقير والحاكم والمحكوم والذكر والأنثى والمسلم وغير المسلم
ما معنى تسمية سورة الفاتحة بـ«السبع المثاني»؟
سُميت بذلك لأنها تُكرَّر وتُثنى في كل ركعة من ركعات الصلاة، فيتلوها المسلم سبع عشرة مرة في اليوم.
ما النعم الثلاث الكبرى التي يدعو المؤمن بها حين يتلو «أنعمت عليهم»؟
يدعو بنعمة الفهم، ونعمة اليقين، ونعمة الهداية، إضافةً إلى استجابة الدعاء.
ما أثر الوحي على النبي في مسألة اليقين؟
الوحي ينقل النبي إلى مرتبة اليقين فتزول منه الحيرة والشك والوهن، وتصبح المسائل أمامه رأي العين.
كيف تُنشئ استجابة الدعاء صلة بين العبد وربه؟
العبد يدعو فيستجيب الله، فيرى المؤمن آثار عناية الله وقدرته في حياته اليومية، مما يوثق صلته بربه.
ما الآية التي تدل على أن الله لا يُرى بالعين في الدنيا؟
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103].
ما الدعاء الذي يطلبه المؤمن حين يقول «اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم»؟
يطلب أن ينقله الله من دائرة السخط إلى دائرة الرضا، وأن يجعله مثل المُنعَم عليهم في اليقين والهدى والهداية.
لماذا يُعدّ اختيار «أنعمت عليهم» بدلًا من «الأنبياء» دليلًا على إعجاز القرآن؟
لأن «أنعمت عليهم» أوسع وتشمل الأنبياء والصالحين وكل من أنعم الله عليه، ولا تصلح أي كلمة أخرى بديلًا عنها.
ما خطورة تفسير «المغضوب عليهم» باليهود و«الضالين» بالنصارى؟
يُستخدم هذا التفسير لصد الناس عن الإسلام بادعاء أن المسلمين يشتمون غيرهم في صلاتهم، وهو فهم خاطئ لأن المسلم يدعو لنفسه لا يشتم أحدًا.
ما معنى «غير المغضوب عليهم» في دعاء الفاتحة؟
هو دعاء المسلم بألا يكون ممن يعلم الحق ثم يحيد عنه ويتركه، فيستحق بذلك غضب الله.
ما معنى «ولا الضالين» في دعاء الفاتحة؟
هو دعاء المسلم بألا يكون من الذين لا يعلمون الحق فيتيهون ويضلون في الحياة الدنيا.
لماذا يُعدّ القرآن العربي مرجعًا أصيلًا عند وقوع أخطاء في الترجمة؟
لأن القرآن هو الأصل المعجز، وأي خطأ يُنسب إلى المترجم أو المفسر لا إلى القرآن، وأخطاؤهم نفسها دليل على إعجازه.
ما الفئات التي لا تفرق بينها سورة الفاتحة في خطابها؟
لا تفرق بين الغني والفقير، ولا بين الحاكم والمحكوم، ولا بين الذكر والأنثى، ولا بين المسلم وغير المسلم.
ما الآية التي تُجسّد دعوة الفاتحة العالمية إلى الحوار مع غير المسلمين؟
﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ [آل عمران: 64].
ما الذي يجعل القرآن الكريم معجزة لا تنتهي عجائبها؟
أنك كلما تأملت آياته استنبطت منها معنى جديدًا لم يره أحد قبلك، وهذا ليس في مقدور البشر.
ما المنهج الذي يجب على الدعاة اتباعه وفق ما تدل عليه سورة الفاتحة؟
مد اليد للإنسان كإنسان بصرف النظر عن دينه، والدعوة إلى الحق بالحوار والتفكير المشترك دون تفريق بين الناس.
