ما تفسير قول الله يداه مبسوطتان في سورة المائدة وكيف ننزه صفات الله عن التشبيه؟
قوله تعالى ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ في سورة المائدة جاء ردًا على قول اليهود يد الله مغلولة، ويدل على كمال كرمه سبحانه لا على جارحة حقيقية. الله منزه عن الجوارح، وصفاته أُنزلت بلغة العرب للدلالة على الكمال المطلق. وكل ما يخطر في بال الإنسان من تصور لذات الله فهو بخلاف ذلك، إذ لم يطلع على ذاته نبي مرسل ولا ملك مقرب.
- •
كيف يمكن أن يُغيّر الوصل في تلاوة آية واحدة معناها رأسًا على عقب ويُنسب الكفر إلى الله؟
- •
قال اليهود يد الله مغلولة فلُعنوا بسبب هذا القول، والحقيقة الربانية أن يداه سبحانه مبسوطتان دلالةً على الكمال المطلق.
- •
وصف الله نفسه باليدين في تفسير سورة المائدة إشارة إلى الكمال لا إثبات جارحة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال وكلتا يديه يمين.
- •
صفات الله أُنزلت بلغة العرب ولا يُعرف كيفيتها لأن ذات الله لم يطلع عليها نبي مرسل ولا ملك مقرب.
- •
العقل البشري محدود بمدركات الكون فلا يستطيع تصور ذات الله، ولذلك نُهي عن إغماض العينين في الصلاة ومعنى التسبيح هو التنزيه عن كل صورة.
- •
كرم الله حقيقة فطرية يدركها كل إنسان بفطرته السليمة، ونعم الله على الإنسان لا تُحصى ولا تُعد.
- 0:00
تلاوة آية 64 من سورة المائدة عن قول اليهود يد الله مغلولة، مع بيان علامة الوقف اللازم ووجوب التوقف عندها.
- 0:47
بيان خطورة وصل الآية بما قبلها في تفسير سورة المائدة وكيف ينقلب المعنى ليُنسب الكفر إلى اليهود بدلًا من نفيه.
- 1:39
تفسير دلالة التثنية في يداه مبسوطتان على الكمال الإلهي المطلق، وتنزيه الله عن الجوارح مع الاستشهاد بالحديث النبوي.
- 3:03
بيان أن صفات الله في سورة المائدة وسائر القرآن نزلت بلغة العرب للكمال، وأن كيفيتها مجهولة لعدم الاطلاع على الذات الإلهية.
- 4:00
تأكيد عجز العقل عن إدراك كيفية صفات الله لأن الذات الإلهية لم يطلع عليها أحد من الأنبياء أو الملائكة.
- 5:00
بيان سبب النهي عن التفكر في ذات الله وهو محدودية العقل البشري بمدركات الكون وعدم جدوى هذا العلم.
- 5:43
تفسير الحكمة من النهي عن إغماض العينين في الصلاة وبيان أن معنى التسبيح هو تنزيه الله عن كل صورة يتخيلها العقل.
- 6:38
بيان أن يداه مبسوطتان تعني كرم الله الواسع، مع التأمل في نعمه التي لا تحصى على الإنسان في جسده وبيئته.
- 8:09
إثبات أن كرم الله حقيقة فطرية يدركها كل إنسان بغريزته، وأن القول ببخل الله يتعارض مع الفطرة السليمة والأدب.
- 9:16
ربط الإيمان بكرم الله بآية الفطرة في سورة الروم وبيان أن الدين القيم هو ما تشهد به الفطرة الإنسانية السليمة.
- 9:49
خاتمة تفسير سورة المائدة بتأكيد أن التأمل في النعم يقود حتمًا إلى الإيمان بالله الكريم ومحبته.
ما معنى الوقف اللازم في آية ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ من سورة المائدة؟
الوقف اللازم في هذه الآية من سورة المائدة يُشار إليه بعلامة الميم في المصحف، ومعناه أنه يجب الوقف هنا ويُمنع الوصل. وقد نبّه علماء الضبط على هذا الوقف لأن الوصل يُفسد المعنى إفسادًا كليًا.
ماذا يحدث لمعنى آية يداه مبسوطتان إذا وصلها القارئ بما قبلها في سورة المائدة؟
إذا وصل القارئ الآية بما قبلها أصبح قوله ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ كأنه من كلام اليهود أنفسهم، فيُفهم أنهم هم الذين قالوا ذلك ولُعنوا بسببه. وهذا عكس المعنى الصحيح تمامًا، إذ الحقيقة أن اليهود قالوا يد الله مغلولة فلُعنوا، والله هو الذي أخبر أن يداه مبسوطتان ردًا عليهم.
لماذا قال الله يداه مبسوطتان بالتثنية لا بالإفراد وما دلالة ذلك على كماله سبحانه؟
التثنية في ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ إشارة إلى الكمال المطلق لله سبحانه، لأن ذكر يد واحدة قد يوهم النقص في الفهم العربي. والله منزه عن الجوارح، فاليد هنا ليست جارحة حقيقية، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله وكلتا يديه يمين، أي لا يمين ولا شمال كما هو شأن المخلوقين.
كيف نفهم صفات الله الواردة في القرآن كاليد والوجه مع تنزيهه عن التشبيه؟
صفات الله في القرآن أُنزلت بلغة العرب للدلالة على معاني الكمال، أما كيفيتها في ذات الله فلا يعلمها أحد لأننا لا نعرف ذات الله أصلًا. والقاعدة الجامعة هي قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾، فكل ما يخطر في البال من صورة أو مثال فالله بخلاف ذلك تمامًا.
لماذا لا يستطيع العقل البشري معرفة كيفية صفات الله الذاتية كالاستواء على العرش والوجه؟
معرفة كيفية صفات الله مرتبطة بمعرفة ذاته، وذاته لم يطلع عليها نبي مرسل ولا ملك مقرب فانسدّ الباب من هذه الجهة. وقد وصف الله نفسه بأنه حكيم قدير مريد وأن له وجهًا وأنه استوى على العرش، لكن قوله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ يقطع بأن أي صورة يتخيلها الذهن ليست هي الله.
لماذا نُهي عن التفكر في ذات الله وما الحكمة من ذلك؟
العقل البشري محدود بما رآه وعاشه في هذا الكون من شمس وقمر وأشجار وبشر، فلا يملك مادة يبني منها تصورًا صحيحًا لذات الله. ولذلك منع النبي صلى الله عليه وسلم الطرق الموصلة إلى هذا الشرود الذهني لأنه علم لا ينفع والجهل به لا يضر.
لماذا نُهي عن إغماض العينين في الصلاة وما معنى التسبيح في الركوع والسجود؟
نُهي عن إغماض العينين في الصلاة لئلا يخطر في بال المصلي تصور لله ليس هو ربنا حقيقةً. أما التسبيح في الركوع بقول سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الأعلى فمعناه التنزيه التام لله عن كل صورة ومثال وشيء، مع الإقرار بالفارق المطلق بين الخالق والمخلوق.
ما المعنى العقدي لقوله تعالى يداه مبسوطتان وكيف تتجلى نعم الله التي لا تحصى على الإنسان؟
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ تعني أن الله كريم واسع الكرم يحب عباده ويعطيهم عطاءً لا ينقطع. وقد أكد الله ذلك بقوله ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾، فنعمه على الإنسان من عينين وأذنين وعقل ومعدة ونوم وطعام وإخراج لا تنتهي مهما حاول الإنسان إحصاءها.
كيف تدل الفطرة البشرية على أن الله كريم لا بخيل حتى عند غير المسلمين؟
الفطرة البشرية السليمة تميل فورًا إلى تصديق من يقول إن الله كريم وترفض من يقول إنه بخيل، لأن القول بالكرم يعكس الأدب ورد الجميل بينما القول بالبخل يعكس الجحود والنذالة. وهذا الشعور الداخلي لا يحتاج إلى إسلام بل هو حكم الفطرة الإنسانية المشتركة.
ما علاقة الإيمان بكرم الله بالفطرة التي فطر الله الناس عليها؟
الإيمان بكرم الله هو مقتضى الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، كما قال تعالى ﴿فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾. فرد الجميل لله والاعتراف بكرمه هو الدين القيم الذي تشهد به الفطرة قبل أي تعليم.
ما الخلاصة العقدية التي يصل إليها من تأمل حاله ونعم الله عليه في ضوء تفسير سورة المائدة؟
من هدأ باله ونظر إلى حاله لا يسعه إلا أن يؤمن بالله رب العالمين الكريم. فالله كريم لا بخيل، وهذه هي الحقيقة التي تقودنا إليها آية ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ في تفسير سورة المائدة، والإيمان به ومحبته هو الغاية.
تفسير سورة المائدة يكشف أن يداه مبسوطتان دلالة على كمال كرم الله مع التنزيه التام عن أي تشبيه.
تفسير سورة المائدة للآية الرابعة والستين يوضح أن قول اليهود يد الله مغلولة كان افتراءً أوجب لعنتهم، فجاء الرد الرباني ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ إثباتًا لكمال الكرم الإلهي. والتثنية هنا ليست إثباتًا لجارحة بل هي أسلوب عربي يفيد الكمال المطلق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وكلتا يديه يمين.
صفات الله في سورة المائدة وسائر القرآن أُنزلت بلغة العرب للدلالة على المعاني الكاملة، أما كيفيتها فمجهولة لأن ذات الله لم يطلع عليها نبي مرسل ولا ملك مقرب، وكل ما يخطر في البال فالله بخلافه. ومن هنا جاء النهي عن إغماض العينين في الصلاة، وكان معنى التسبيح تنزيه الله عن كل صورة ومثال، فيما تقتضي الفطرة السليمة الإيمان بكرم الله ورد الجميل إليه.
أبرز ما تستفيد منه
- قول اليهود يد الله مغلولة كفر صريح أوجب لعنتهم.
- يداه مبسوطتان تعني كمال الكرم لا إثبات جارحة.
- كيفية صفات الله مجهولة لأن ذاته لم يطلع عليها أحد.
- التسبيح في الصلاة تنزيه لله عن كل صورة يتخيلها العقل.
- الفطرة السليمة تشهد بكرم الله ونعمه التي لا تحصى.
مقدمة وتلاوة آية من سورة المائدة عن قول اليهود في حق الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: 64]
وهنا نقف وقفًا لازمًا يشير إليه علماء الضبط بالميم (م)، يعني قف، ممنوع الوصل. فذهبوا يستشهدون بها من كلمة ممنوع، ميم لا توصل.
سبب الوقف اللازم في الآية وخطورة الوصل على المعنى
لأنك لو وصلت فسوف تجعلها من كلام اليهود:
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]
يعني لو أوصلت الميم، ماذا ستصبح؟ "ولُعِنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان"، أي أنهم هم الذين قالوا "بل يداه مبسوطتان"، وربنا لعنهم لأجل ذلك. طبعًا هذا عكس المعنى تمامًا.
لا، هذا [المعنى الصحيح هو أنّ] هم قالوا "يد الله مغلولة"، فكان ذلك سببًا للعنهم، والحقيقة الربانية الواقعية أن يداه سبحانه وتعالى مبسوطتان.
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]
بل يداه مبسوطتان.
وصف الله نفسه باليدين إشارة إلى الكمال المطلق وتنزيهه عن الجوارح
إذن، يداه وصف ربنا نفسه بأن له يدان، وذلك إشارة إلى الكمال. لو كان قال "بل يده" لكان يعني بل كرمه؛ لأن الله منزَّه أن تكون له جوارح.
لكن العرب في شعورها الداخلي أننا إذا أخبرناهم عن ربنا بيد واحدة، يعني كان ذلك دليلًا على النقص. ولأن الله في غاية الكمال، ونريد أن يعتقد العربي والناس جميعًا من ورائه بذلك الكمال، فإنه قال:
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«وكلتا يديه يمين»
ليس هناك شيء عنده اسمه يمين وشمال؛ لأنها يد منزهة عن صورة الجارحة.
تنزيه صفات الله عن التشبيه وأن صفاته نزلت بلغة العرب
هذه يدي، هذه خاصتي أنا، لكن ليس ربنا له يد هكذا. لا، عندما يقول:
﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ [ص: 75]
فهذا للكمال. فالله سبحانه وتعالى في تلك الصفات إنما أنزلها بلغة العرب.
أما ما صورتها في ذات الله فلا نعرف. والسبب في عدم معرفتنا أننا لا نعرف ذات الله. ما هي ذات الله؟ أهي نور؟ أو ما هي ذات الله بالضبط؟ يعني أصل الأمر: كل ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك.
صفات الله الذاتية وعجز العقل عن إدراك كيفيتها لعدم الاطلاع على الذات
إذن لن تستطيع معرفتها. هو [الله سبحانه وتعالى] وصف نفسه بأنه حكيم، بأنه قدير، بأنه مريد، بأنه استوى على العرش، بأن يديه مبسوطتان، بأنه له وجه:
﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]
أما شكله كيف يكون؟ قال لك: لن تعرف إلا إذا عرفت الذات. قال: حسنًا، من الذي يعرف الذات كي يخبرنا؟ قال: لم يطلع على الذات نبي مرسل ولا ملك مقرب. انسدّت، انسدّت مرة ثانية.
وقال تعالى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]
فأي صورة تتخيلها في ذهنك، فهو شيء آخر تمامًا، ليس هو ما يأتي في صورة في ذهنك.
عجز العقل البشري عن تصور ذات الله لأنه محدود بمدركات الكون
وما سبب ذلك؟ لأنك تعيش في الكون، فماذا رأيت؟ يعني رأيت الشمس، رأيت القمر، رأيت النجوم، رأيت الشجر، رأيت البحر، رأيت أي شيء آخر بالإضافة إلى ذلك كله، أرأيت الإنسان، أرأيت [شيئًا يشبه الله]؟ أنه لن ينفع [التخيل].
ولذلك لن تستطيع أن تأتي به بعقلك، ولذلك منع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الطرق الموصلة إلى هذا الشرود الذهني؛ لأنه علم لا ينفع والجهل به لا يضر.
النهي عن إغماض العينين في الصلاة ومعنى التسبيح في تنزيه الله
فأمرنا ألا نغمض أعيننا في الصلاة. فأنا في الصلاة أركز وأقول "الحمد لله"، ركّز هكذا، الله هو هذا الذي خلق الخلق. قال لك: لا تغمض عينيك هكذا في الصلاة؛ لئلا يخطر في بالك شيء طبعًا ليس هو ربنا.
وهذا كان مصدر وسواس كبير على بعض من أصابهم الله بالوسواس، أن يأتي ويقول لي: إنني في الصلاة أتخيله كذا، ماذا أفعل؟
قلت له: هذه هي فائدة التسبيح: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، "سبحان ربي الأعلى" [في السجود]. ماذا تعني كلمة سبحان؟ تعني أنزهك يا الله من كل صورة، ومن كل مثال، ومن كل شيء. فالرب رب، والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق. هكذا هي القاعدة.
معنى بسط يدي الله وكرمه وأن نعمه لا تحصى على الإنسان
ولذلك:
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]
يعني أنه كريم واسع الكرم، وهو يحبنا لأننا صنعته، والحب عطاء. حتى قال تعالى:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
امسك نفسك هكذا، ثم امسك البيئة المحيطة بك، واجلس وأحضر ورقة وقلمًا، وكلما تقول أنا انتهيت يتضح أنك نسيت أشياء كثيرة.
انظر إلى عينيك، انظر إلى أذنيك، انظر إلى أنفك، انظر ستقول هذا الكلام، وأسنانك. أنسيتَ شيئًا أيضًا؟ وعملية البلع التي يسّره الله لك، والطعام الذي رزقك به، والمعدة التي تعمل بشكل صحيح وتهضم الطعام، وكذلك الإخراج، والنوم، وتستمع لكل شيء بأذنك السليمة، وعقلك الذي وصلت إليه الإشارة وفهمك، طب وأمره لجسمك، طب لا تُحصى ولا تُعد.
كرم الله عقيدة فطرية يدركها كل إنسان بفطرته السليمة
وربنا سبحانه وتعالى كريم. هذه عقيدة عندما تُعرض عليك كإنسان - دعنا من كونك مسلمًا - أنت بشر. وإذا جاءك أحدهم وقال لك إن الله رب الكون بخيل، والآخر قال لك إن الله رب الكون كريم، بالله عليك، ببساطة، وأنت لست مسلمًا، من ستصدق؟ الذي قال أنه كريم ولا الذي قال أنه بخيل؟
طيب، بماذا تشعر في داخلك؟ أن الذي يقول كريم هذا يعني مؤدب، وأن الذي يقول بخيل هو قليل الأدب وليس عنده أدب.
بماذا تشعر في داخلك؟ أن الذي يقول كريم هذا يعني رجل ماذا؟ ليس نذلًا؛ لأنه يرد الجميل. طيب والذي يقول بخيل؟ يكون رجلًا نذلًا؛ لأنه لم يتأثر بكل ما فعله الله معه، وغير راضٍ أن يفهم.
الفطرة السليمة تقتضي الإيمان بكرم الله ورد الجميل إليه
وتعرف أن الذي يفهم هو الرجل الذي يرد الجميل، هذا هو الذي يفهم. فأنا كإنسان ليس لي إلا أن أكون كريمًا.
بالفطرة هذه هي التي تسمى الفطرة، فطرتي سليمة هكذا:
﴿فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾ [الروم: 30]
دين وقيم.
من تأمل حاله وهدأ باله لا يسعه إلا الإيمان بالله الكريم
ولذلك يا جماعة، من هدأ باله ونظر إلى حاله، فإنه لا يسعه إلا أن يؤمن بالله رب العالمين. فتنبه، فإنه يشكل على كثير من الخلق، ويدخلنا في جدل وكلام طويل عريض ليس له فائدة.
هو ربنا كريم وليس بخيلًا، هذه هي الحكاية. لا إله إلا الله، نحن نؤمن بالله ونحب الله.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ماذا قالت اليهود عن الله في الآية 64 من سورة المائدة؟
يد الله مغلولة
ما الجزاء الذي ذكره القرآن لليهود بسبب قولهم يد الله مغلولة؟
اللعنة
ما الذي يحدث لمعنى الآية إذا وصل القارئ قوله تعالى يداه مبسوطتان بما قبلها دون وقف؟
ينقلب المعنى فيُنسب القول إلى اليهود
ما الحرف الذي يُشير في المصحف إلى الوقف اللازم؟
الميم
لماذا جاء وصف الله بيداه مبسوطتان بالتثنية لا بالإفراد؟
لأن التثنية تفيد الكمال المطلق في الفهم العربي
ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن يدي الله؟
وكلتا يديه يمين
ما القاعدة الجامعة في تنزيه الله عن التشبيه بالمخلوقين؟
ليس كمثله شيء
من الذي اطلع على ذات الله وفق ما ورد في هذا التفسير؟
لم يطلع عليها أحد
لماذا نُهي المصلي عن إغماض عينيه في الصلاة؟
لئلا يخطر في باله تصور لله ليس هو ربنا
ما معنى كلمة سبحان في قول سبحان ربي العظيم؟
أنزهك يا الله من كل صورة ومثال
ما الآية التي استشهد بها التفسير على أن نعم الله لا تحصى؟
وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها
ما الآية التي استُشهد بها على الفطرة التي فطر الله الناس عليها؟
فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها
ما الذي يدل على كرم الله وفق الفطرة البشرية حتى عند غير المسلمين؟
الشعور الداخلي بأن القول بالكرم أدب ورد جميل
ما مضمون قول اليهود الذي أوجب لعنتهم في سورة المائدة؟
قالوا يد الله مغلولة، أي وصفوا الله بالبخل والضيق، فكان ذلك سببًا للعنهم.
ما الفرق بين الوقف اللازم والوقف الجائز في التلاوة؟
الوقف اللازم يُشار إليه بالميم ويعني وجوب التوقف ومنع الوصل لأن الوصل يُفسد المعنى، بينما الوقف الجائز يُخيَّر فيه القارئ.
ما الدلالة العقدية لقوله تعالى بل يداه مبسوطتان؟
تدل على كمال كرم الله المطلق وسعة عطائه، لا على إثبات جارحة، لأن الله منزه عن الجوارح.
لماذا قال الله يداه بالتثنية لا يده بالإفراد؟
لأن العرب تفهم من الإفراد معنى الكرم فحسب، بينما التثنية تفيد الكمال المطلق الذي يليق بالله سبحانه.
ما معنى الحديث النبوي وكلتا يديه يمين؟
يعني أن يدي الله منزهتان عن اليمين والشمال كما هو شأن المخلوقين، فهي يد منزهة عن صورة الجارحة.
لماذا لا يستطيع الإنسان معرفة كيفية صفات الله؟
لأن معرفة الكيفية تستلزم معرفة الذات، وذات الله لم يطلع عليها نبي مرسل ولا ملك مقرب.
ما القاعدة التي تضبط تصور الإنسان لله؟
قوله تعالى ليس كمثله شيء، أي كل ما يخطر في البال من صورة أو مثال فالله بخلاف ذلك تمامًا.
لماذا لا ينفع التفكر في ذات الله؟
لأن العقل البشري محدود بمدركات الكون ولا يملك مادة يبني منها تصورًا صحيحًا لذات الله، فهو علم لا ينفع والجهل به لا يضر.
ما الحكمة من النهي عن إغماض العينين في الصلاة؟
لئلا يخطر في بال المصلي تصور لله ليس هو ربنا، مما يُوقعه في الوسواس والشرود الذهني.
ما معنى سبحان ربي العظيم في الركوع؟
معناه أنزهك يا الله من كل صورة ومثال وشيء، مع الإقرار بالفارق المطلق بين الخالق والمخلوق.
كيف تتجلى نعم الله على الإنسان في جسده وحياته اليومية؟
تتجلى في العينين والأذنين والأنف والأسنان وعملية البلع والمعدة والهضم والإخراج والنوم والعقل، وهي نعم لا تنتهي مهما حاول الإنسان إحصاءها.
كيف تحكم الفطرة البشرية على من يقول إن الله بخيل؟
الفطرة تحكم عليه بأنه قليل الأدب وجاحد لا يرد الجميل، بينما من يقول إن الله كريم يُعدّ مؤدبًا يرد الجميل.
ما الآية التي تربط الإيمان بكرم الله بالفطرة الإنسانية؟
قوله تعالى فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم من سورة الروم.
ما الخلاصة التي يصل إليها من تأمل نعم الله عليه؟
لا يسعه إلا أن يؤمن بالله رب العالمين الكريم ويحبه، لأن التأمل في النعم يكشف سعة كرم الله وعطائه.
