ما معنى تحريف الكلم من بعد مواضعه في سورة المائدة وكيف يخلط المفترون الحق بالباطل؟
تحريف الكلم من بعد مواضعه يعني تغيير الكلام عن معناه الصحيح بالزيادة أو النقص أو التبديل أو التقديم أو التأخير، وهو ليس كذبًا محضًا بل خلط للحق بالباطل حتى يصعب التمييز بينهما. وهذا المنهج هو منهج إبليس الذي يأتي بأمر صادق ويلف عليه الكذب. والله تعالى حمى القرآن الكريم من هذا التحريف بقوله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
- •
كيف يمكن أن يصبح الالتزام بالصلاة تهمة في نظر بعض الناس، وما علاقة ذلك بانعكاس المعروف والمنكر في آخر الزمان؟
- •
تفسير سورة المائدة الآية 41 يبيّن أن اليهود كانوا يحرفون الكلم من بعد مواضعه بالزيادة والنقص والتبديل والتقديم والتأخير.
- •
الكذب المحض سهل الانكشاف، لذلك يلجأ المفترون إلى خلط الحق بالباطل لإيقاع التلبيس على الناس.
- •
منهج التلبيس والتدليس هو منهج إبليس الذي يأتي بأمر صادق ويلف عليه ألف كذبة، مما يُضعف موقف المدافع عن الحق.
- •
صيغة المبالغة «سمّاعون» في الآية تدل على أن هؤلاء قرروا بإرادتهم ألا يسمعوا إلا الكذب، خلافًا للصادق الذي يرفض الكذب عند تكراره.
- •
الله تعالى حمى القرآن الكريم من التحريف بضمانه الإلهي في قوله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
- 0:00
تفسير سورة المائدة الآية 41 يبدأ ببيان أن اليهود كانوا يحرفون الكلم من بعد مواضعه أي يكذبون الكذب المحض.
- 0:42
الكذب المحض سهل الانكشاف لذلك يخلط المفترون الحق بالباطل لإيقاع التلبيس على الناس وإطالة أمد الكذب.
- 1:32
الله وصف في سورة البقرة أن تلبيس الحق بالباطل كذب متعمد لا خطأ، إذ يزين المفتري كذبه بوقائع صحيحة.
- 2:22
منهج التلبيس هو منهج إبليس الذي اشتق اسمه من الإلباس، إذ يأتي بأمر صادق ويلف عليه ألف كذبة.
- 3:19
المدافع عن الحق يجد نفسه مضطرًا لتفكيك كل جزء من الكذب الممزوج بالصدق مما يُضعف موقفه أمام الدهماء.
- 3:43
الله أمر بالتثبت من الأخبار وربط ذلك بالعلم اليقيني، وهي مهمة القاضي في التفريق بين الحق والباطل.
- 4:33
مواجهة ظاهرة التلبيس والتدليس تستلزم الحكمة والتفريق، وإلا وقع الإنسان في حبائل الشيطان.
- 5:24
صيغة المبالغة «سمّاعون» في تفسير سورة المائدة تدل على استمراء سماع الكذب وإرادة قبوله لا مجرد سماعه مرة.
- 6:41
«سمّاعون للكذب» تصف حالة انتكاس القلب وقراره الإرادي بعدم سماع إلا الكذب، وهو انعكاس تام في الفطرة.
- 7:31
الصادق يرفض الكذب تدريجيًا عند تكراره، بينما من استمرأ الكذب قرر بإرادته قبوله دائمًا وهو عكس الفطرة السليمة.
- 7:59
النبي ﷺ وصف آخر الزمان بفشو الكذب وانعكاس المعروف والمنكر، وهو علامة على فساد الزمان وانتكاس القيم.
- 8:30
من علامات فساد الزمان أن يُعاب المسلم على صلاته والتزامه، وهو تجلٍّ واضح لانعكاس المعروف والمنكر في المجتمع.
- 9:22
كلمة «سمّاعون» بصيغة المبالغة دليل على بلاغة القرآن وإعجازه، إذ كل حرف فيه يدل على أنه من عند الله.
- 10:06
الانتفاع بالقرآن وتحصيل هدايته مشروط بالتدبر والتأمل، فمن يقرأ دون تدبر لا ينال الهداية القرآنية.
- 10:28
تحريف الكلم في تفسير سورة المائدة يتم بخمسة أنواع: الزيادة والنقص والتبديل والتقديم والتأخير، وقد يشمل النقل بين اللغات.
- 11:26
التحريف يشمل تحريف التفسير مع بقاء النص، وهو من قبيل إلباس الحق بالباطل لا الكذب المحض، وأخطر أنواع التحريف.
- 12:07
الله حمى القرآن من التحريف بضمانه الإلهي في آية الحجر، وهذا الحفظ الرباني نعمة عظمى تميز المسلمين عن سائر الأمم.
ما معنى قوله تعالى ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ في سورة المائدة الآية 41؟
قوله تعالى ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ في سورة المائدة يعني أن اليهود كانوا يكذبون الكذب المحض في تعاملهم مع الكلام. وهذا التحريف يعني تغيير الكلام عن مواضعه الصحيحة وتبديله عن معناه الأصلي.
لماذا يلجأ المفترون إلى خلط الحق بالباطل بدلًا من الكذب المحض؟
الكذب المحض سهل الانكشاف لأنه لا يستمر طويلًا وتكذبه الوقائع ولا يشهد عليه أحد. لذلك اعتاد المفترون الكذابون أن يخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب والوقائع الصحيحة بالباطلة حتى يتم التلبيس على الخلق.
ما الفرق بين من يخطئ في الحكاية ومن يتعمد الكذب ويلبسه بالحق؟
الله تعالى بيّن في سورة البقرة أن هؤلاء لا يلتبس عليهم الأمر فيحكون شيئًا ظنوه صدقًا، بل هم يكذبون وهم متعمدون ويرجون أن يموّهوا كذبهم على الناس. وهم يخاطبون الناس بالأكاذيب الملفقة ويزينونها ببعض الوقائع الصحيحة فيحدث التلبيس على الخلق.
ما علاقة منهج التلبيس بإبليس ولماذا سُمّي بهذا الاسم؟
منهج خلط الحق بالباطل هو منهج الشيطان الرجيم، ولذلك سُمّي إبليس من أنه يُلبِس الحق بالباطل ويخلط الحق بالباطل والباطل بالحق. ويأتي بأمر صادق واحد فيلف عليه ألف كذبة، وكلما أردت أن تتبرأ من الكذب واجهتك الكلمة الصادقة فيضعف موقفك عند غير العقلاء.
كيف يُشوَّه موقف المدافع عن الحق عند الدهماء حين يواجه خلط الحق بالباطل؟
عند الدهماء يضطر المدافع عن الحق أن يقول: هذا صدق لكن هذا الجزء كذب، وهذا صدق لكن هذا كذب، وهكذا. فيبدو أمام الناس وكأنه لا يأتي بشيء جديد، مما يُضعف موقفه ويجعله يبدو في صورة من يتهم الآخرين بلا دليل واضح.
ما الحل الذي أمر الله به لمواجهة التلبيس والتدليس وكيف يرتبط بالعلم؟
أمر الله سبحانه وتعالى بالتثبت من الأخبار في قوله: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا﴾، وفي قراءة: فتثبتوا. والأمر مرتبط بالعلم الذي هو القدر اليقيني من المعرفة. وهذه مهمة القاضي أن يسمع ويفرق بين الحق والباطل ويحكم على الناس بما يراه حقًا.
كيف نواجه ظاهرة التلبيس والتدليس وما دور الحكمة في ذلك؟
علينا أن نكون حكماء في مواجهة ظاهرة التلبيس والتدليس والخلط بين الحق والباطل. قال تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا﴾. فإن قبلنا كل شيء من غير تدقيق وتحقيق وتصديق وقعنا في حبائل الشيطان.
ما دلالة صيغة المبالغة «سمّاعون» في الآية 41 من سورة المائدة وما الفرق بينها وبين «سامعون»؟
كلمة «سمّاع» صيغة مبالغة من اسم الفاعل «سامع»، وتدل على أن هؤلاء لا يسمعون الكذب مرة واحدة بل استمرأوا سماعه. وصيغة المبالغة تعني أن هناك إرادة راسخة، إذ يسمع الكذب ولا يريد أن يسمع سواه، فقلبه مفتوح لكل كذب يُقال له.
ما معنى أن يقرر الإنسان ألا يسمع إلا الكذب وكيف يصف القرآن هذه الحالة؟
«سمّاعون للكذب» تعني أن هذا الشخص جالس وقد قرر ألا يسمع إلا الكذب، وهو انتكاس وانعكاس تام في القلب. فقلبه أصبح منفتحًا على الناحية الأخرى، ويسمع الكذب دائمًا بإرادة واختيار.
كيف يتفاعل الصادق مع سماع الكذب وكيف يختلف عمن استمرأ الكذب وقرر قبوله؟
الصادق عندما يسمع الكذب مرة يقلق قلبه في المرة الثانية، ويختنق في المرة الثالثة، ويرفض في المرة الرابعة. أما من استمرأ الكذب فقد قرر بإرادته ألا يسمع إلا الكذب، وفي سماعه نوع من الكثرة والموافقة والقرار الراسخ.
ماذا قال النبي عن حال آخر الزمان وانعكاس المعروف والمنكر؟
وصف النبي ﷺ حال آخر الزمان بأن الكذب يفشو فيه، وسأل: أرأيت إذا صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟ وهذا يعني انعكاسًا تامًا في القيم حتى يصبح ما كان معروفًا مذمومًا وما كان منكرًا محمودًا.
كيف يتجلى انعكاس المعروف والمنكر في واقعنا المعاصر وما علاقته بعلامات فساد الزمان؟
من مظاهر انعكاس القيم أن يُعاب المسلم الملتزم بصلاته وجلوسه في مجالس القرآن، وكأن الالتزام الديني أصبح تهمة. هذا من علامات فساد الزمان وفساد الناس التي أشار إليها النبي ﷺ حين قال: أرأيت إذا صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.
كيف تدل كلمة «سمّاعون» على إعجاز القرآن الكريم وبلاغته؟
كلمة «سمّاعون» بصيغة المبالغة هي كلام الله تعالى الذي يشعر به المسلم إذا تدبر القرآن وطلب هداياته. وهي تدل على أن كل حرف في القرآن يدلك على الله، وأن هذا الكلام العالي لا يمكن أن يصدر إلا من عند الله سبحانه وتعالى.
ما شرط الانتفاع بالقرآن الكريم وتحصيل الهداية منه؟
شرط الانتفاع بالقرآن هو التدبر والتأمل عند القراءة، والتوقف عند رسمه وآياته. أما من يقرأ دون تدبر ولا تأمل ولا يأخذ نفسه في التفكر فلا يكون القرآن هداية له.
ما أنواع تحريف الكلم التي ذكرها الله في سورة المائدة وكيف يتم كل نوع؟
تحريف الكلم يتم بخمسة أنواع: الزيادة، والنقص، والتبديل أي تبديل كلمة مكان كلمة، والتقديم، والتأخير. والزيادة والنقص قد يتم في حرف واحد أو كلمة واحدة أو جملة واحدة. ويشمل التحريف أيضًا النقل من لغة إلى لغة.
ما الفرق بين تحريف النص وتحريف التفسير وكيف يكون التحريف من قبيل إلباس الحق بالباطل؟
التحريف يبقي الشيء ذاته ويتم التغيير عليه، فهو من قبيل إلباس الحق بالباطل وليس من قبيل الكذب المحض. وتحريف التفسير يعني أن النص موجود أمامك لكن يُقام بتحريف تفسيره من غير قاعدة يرجع إليها، وهذا نوع خطير من أنواع التحريف.
كيف حمى الله القرآن الكريم من التحريف وما الدليل على ذلك؟
الله تعالى حمى القرآن الكريم من التحريف بضمانه الإلهي في قوله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. وهذا الحفظ من عند الله لا حول للبشر فيه ولا قوة، وهو نعمة عظمى على المسلمين تميزهم عن غيرهم ممن حُرِّفت كتبهم.
تفسير سورة المائدة الآية 41 يكشف أن التحريف الحقيقي يقوم على خلط الحق بالباطل لا الكذب المحض، والقرآن محفوظ بضمان إلهي.
تفسير سورة المائدة في الآية الحادية والأربعين يوضح أن تحريف الكلم من بعد مواضعه يتم بأساليب متعددة: الزيادة والنقص والتبديل والتقديم والتأخير، بل وتحريف التفسير مع بقاء النص. والخطورة أن هذا التحريف ليس كذبًا صريحًا يسهل كشفه، بل هو خلط الحق بالباطل الذي يُوقع التلبيس على الناس ويصعّب التمييز.
صيغة المبالغة «سمّاعون» في الآية تدل على إرادة راسخة في قبول الكذب، وهو انتكاس قلبي يصفه القرآن بدقة بالغة. في المقابل، أمر الله بالتثبت من الأخبار والتحلي بالحكمة لمواجهة ظاهرة التلبيس والتدليس. وقد حمى الله القرآن الكريم من كل تحريف بضمانه الإلهي: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، فكان ذلك نعمة عظمى على المسلمين.
أبرز ما تستفيد منه
- تحريف الكلم يتم بالزيادة والنقص والتبديل والتقديم والتأخير وتحريف التفسير.
- الكذب المحض سهل الانكشاف لكن خلط الحق بالباطل هو الأخطر.
- سمّاعون صيغة مبالغة تدل على إرادة قبول الكذب لا مجرد سماعه.
- القرآن الكريم محفوظ من التحريف بضمان الله تعالى في سورة الحجر.
مقدمة الدرس وبيان تحريف الكلم عند اليهود في سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 41]
يُحرِّفون الكلمَ من بعد مواضعه، أي أنهم يكذبون الكذب المحض.
الكذب المحض سهل الانكشاف ولذلك يخلط المفترون الحق بالباطل
والكذب المحض في الحقيقة سهل الانكشاف، ولذلك قلنا في أمثالنا: الكذب ليس له رجلين، كسيح؛ لأنه لا يستمر طويلًا إذ تكذبه الوقائع، ولا يشهد عليه أحد.
فهو كذب محض افتراء، ولذلك اعتاد المفترون الكذابون أن يخلطوا الحق بالباطل، والصدق بالكذب، والوقائع الصحيحة بالوقائع الباطلة؛ حتى يتم التلبيس على الخلق.
تلبيس الحق بالباطل وتعمد الكذب كما بيّنه الله في سورة البقرة
ربنا فقال لهم بوضوح في سورة البقرة:
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]
يعني ليست [المسألة] قادمة لأنه التبس عليه الأمر فعلًا فحكى شيئًا ظنه صدقًا فبان غير صحيح، لا، إنه يكذب وهو متعمد ويرجو أن يموّه كذبه على الناس.
كما أنه يخاطب الناس بالأكاذيب الملفقة ويزينها ببعض الوقائع الصحيحة، فيحدث ذلك التلبيس على الخلق.
منهج التلبيس هو منهج إبليس في خلط الحق بالباطل
وهذا المنهج في الحقيقة هو منهج الشيطان الرجيم، ولذلك ولهذا السبب سُمِّيَ إبليس من أنه يُلبِس الحق بالباطل، يخلط الحق بالباطل والباطل بالحق.
ويأتي بأمرٍ صادقٍ واحد فيلف عليه ألف كذبة، وكلما أردت أن تتبرأ من الكذب واجهتك الكلمة الصادقة، فتضطر أن تقول: انتبه، هذه صدق ولكن هذه كذب، فيضعف موقفك عند غير العقلاء.
صعوبة التفريق بين الصدق والكذب عند الدهماء وتشويه صورة المدافع عن الحق
عند الدهماء أنك تأتي وتقول: يا إخواننا، هذه صدق لكن هذا الجزء كذب، وهذه صدق أيضًا لكن هذا كذب، وهذا صدق لكن هذا كذب، وهكذا.
فعندما يقول [المُلبِّس]: يا إخواننا، ما هو؟ الرجل لم يأتِ بشيء من الخارج، هو لا يقول الصدق، إنه إبليس ابن إبليس.
أمر الله بالتثبت من الأخبار والتفريق بين الحق والباطل بالعلم والحكمة
ولذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتثبت:
﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا﴾ [الحجرات: 6]
وفي قراءة: فتثبتوا.
﴿أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَـٰلَةٍ﴾ [الحجرات: 6]
إذن الأمر مرتبط بالعلم، والعلم هو القدر اليقيني من المعرفة. وهذه مهمة القاضي: أن يسمع وأن يفرق بين الحق والباطل، وأن يحكم على الناس بما يراه حقًا.
ظاهرة التلبيس والتدليس وضرورة الحكمة في مواجهتها
إذا نحن أمام ظاهرة اسمها ظاهرة التلبيس والتدليس والخلط بين الحق وبين الباطل، وعلينا أن نكون حكماء:
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
نفرق، أما أن نقبل كل شيء هكذا من غير تدقيق وتحقيق، من غير تصديق، من غير أن ترقّ قلوبنا للحق؛ فإننا نقع في حبائل الشيطان.
معنى صيغة المبالغة سمّاعون ودلالتها على استمراء سماع الكذب
سماعون للكذب، فكلمة «سمّاع» صيغة مبالغة، فهو لا يسمع الكذب مرة واحدة، بل إنه استمرأ سماع الكذب. عندما تأتي لتقول له كذبًا تجد قلبه مفتوحًا لك.
هل انتبهت؟ انعكس فارتكس! سماعون للكذب يعني أن هناك إرادة؛ لأن [صاحبها] يسمع الكذب ولا يريد أن يسمع سواه.
هذه صيغة المبالغة، هكذا صيغة المبالغة. مبالغة من ماذا؟ قلنا مرات عديدة: من اسم الفاعل. ما دامت صيغة مبالغة فإنها تأتي من اسم الفاعل. اسم الفاعل هو «سامع»، هذا هو اسم الفاعل. أريد أن أبالغ الآن، أريد [أن أقول] أنه يسمع ويسمع، أصبح «سمّاع».
الفرق بين سامعون وسمّاعون ودلالة القرار على سماع الكذب دائماً
حسنًا، هنا «سامعون» ولا «سمّاعون»؟ لا، سمّاعون.
فماذا يفعلون إذن؟ يستمعون إلى الكذب دائمًا.
ما معنى ذلك؟ أنه جالس وقد قرر ألا يسمع إلا الكذب.
هل هناك شخص هكذا انتكس فارتكس فانعكس قلبه؟ انعكس تمامًا وأصبح منفتحًا على الناحية الأخرى.
سماعون للكذب، توقف عند «سماعون للكذب» هذه وتخيله. كيف هذا؟ حسنًا، يسمع مرة واحدة، وبعد ذلك في المرة الثانية يصيبه الاكتئاب.
حال الصادق عند سماع الكذب وحال من استمرأ الكذب وقرر قبوله
إن الصادق عندما يسمع [الكذب] مرة، وفي المرة الثانية يقلق قلبه، وفي المرة الثالثة يختنق، وفي المرة الرابعة يرفض.
لكن بلاء هذا السماع [سماع الكذب] يكون فيه نوع من أنواع الكثرة والموافقة والقرار؛ هو قد قرر أنه لا يسمع إلا الكذب.
وصف النبي لحال آخر الزمان حين يصير المعروف منكراً والمنكر معروفاً
يصف [النبي ﷺ] حال آخر الزمان فيقول:
«ثم يفشو الكذب» في حال آخر الزمان.
ويقول:
«أرأيت إذا صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟»
لقد انعكس فارتكس فانتكس، انتهى الأمر!
من علامات فساد الزمان أن تصبح الصلاة والالتزام تهمة عند الناس
ما بك؟ ماذا تريد؟ يقول لك: أنت - والعياذ بالله - تصلي!
هل أصبحت الصلاة جريمة؟ يقول لك: يبدو أنك مسلم ملتزم، وهو يقولها لك كأنه يبصق على وجهك: أنت لا شيء!
وأنا مسلم ملتزم، هل هذا يعني جريمة؟ يقول لك - والعياذ بالله -: أنا رأيتك بالأمس وأنت جالس في الأزهر في مقرأة [القرآن]!
ما هذه القصة يا إخواننا؟ هل رأيتم كيف صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟ هذا من علامات فساد الزمان وفساد الناس.
تحذير النبي من أن نكون سمّاعين للكذب وبلاغة القرآن في صيغة المبالغة
يحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكون من السماعين للكذب.
فكلمة «سمّاعين» هذه، والله، سيدنا محمد ﷺ لا يعرف أن يقولها، هذا كلام ربنا! والله ما هذا؟ سمّاعون! هكذا، أليس «سامعون»؟ لا، إنه كلام عالٍ جدًا.
إنه كلام يشعر به المسلم إذا تدبر القرآن وطلب هداياته، أنه من عند الله، كل حرف يدلك على الله.
ضرورة التدبر في القرآن وعدم القراءة دون تأمل لتحصيل الهداية
أما الذي يدخل يلعب [يقرأ دون تدبر]:
﴿سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾ [المائدة: 41]
ويقرأ دون التوقف عند رسمه، ولا يأخذ نفسه في التدبر، ولا في أي شيء، بل يلعب؛ فلا يكون [القرآن] هداية له.
أنواع تحريف الكلم من زيادة ونقص وتبديل وتقديم وتأخير
سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك:
﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 41]
من يحرفون الكلام؟ بالتحريف الذي يتم:
-
بالزيادة.
-
ويتم بالنقص.
-
ويتم بالتبديل، أي تبديل كلمة مكان كلمة.
-
ويتم بالتقديم.
-
ويتم بالتأخير.
والزيادة والنقص قد يتم في حرف واحد أو في كلمة واحدة أو في جملة واحدة. والتحريف يتم أيضًا في النقل من لغة إلى لغة، كل هذا من أنواع التحريف.
التحريف يبقي الشيء ذاته مع التغيير عليه وهو من قبيل إلباس الحق بالباطل
﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 41]
والتحريف يبقي في الشيء ذاته ويتم التغيير عليه، فهو من قبيل إلباس الحق بالباطل والباطل بالحق، وليس من قبيل الكذب المحض.
والتحريف أيضًا قد يكون في تحريف التفسير؛ فالنص موجود أمامك ثم يقوم بتحريف تفسيره من غير قاعدة يرجع إليها فيه.
حفظ الله للقرآن الكريم من التحريف والخاتمة
والحمد لله الذي حمى المسلمين من تحريف كتاب الله، من عند الله:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
هذه من عند الله، لا حول لنا فيها ولا قوة، ولكن الله سلّم.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بقوله تعالى ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ في سورة المائدة؟
تغيير الكلام عن معناه الصحيح بأساليب متعددة
لماذا يُعدّ الكذب المحض أسهل انكشافًا من خلط الحق بالباطل؟
لأن الكذب المحض تكذبه الوقائع ولا يشهد عليه أحد
من أين اشتُق اسم «إبليس» وفق ما جاء في تفسير الآية؟
من الإلباس أي خلط الحق بالباطل
ما الآية القرآنية التي أمر الله فيها بالتثبت من الأخبار؟
﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا﴾
ما الفرق بين «سامع» و«سمّاع» من حيث الدلالة النحوية؟
سامع اسم فاعل وسمّاع صيغة مبالغة تدل على الكثرة والاستمرار
كم نوعًا من أنواع تحريف الكلم ذُكرت في تفسير الآية 41 من سورة المائدة؟
خمسة أنواع
أي من الآتي ليس من أنواع تحريف الكلم المذكورة في تفسير سورة المائدة؟
الحفظ والتكرار
ما الذي يحدث للصادق عند سماع الكذب بشكل متكرر وفق ما جاء في المحتوى؟
يقلق ثم يختنق ثم يرفض الكذب
ما الآية التي ضمن الله فيها حفظ القرآن الكريم من التحريف؟
﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾
ما الذي يُعدّ شرطًا لتحصيل الهداية من القرآن الكريم؟
التدبر والتأمل عند القراءة
ما الذي وصفه النبي ﷺ بأنه من علامات آخر الزمان؟
فشو الكذب وصيرورة المعروف منكرًا والمنكر معروفًا
ما الذي يُعدّ من قبيل تحريف التفسير وفق ما جاء في تفسير سورة المائدة؟
تحريف معنى النص مع بقاء النص كما هو دون قاعدة مرجعية
ما معنى «تحريف الكلم من بعد مواضعه»؟
تغيير الكلام عن معناه ومواضعه الصحيحة بأساليب متعددة كالزيادة والنقص والتبديل والتقديم والتأخير، وهو ليس كذبًا محضًا بل خلط للحق بالباطل.
لماذا يُعدّ خلط الحق بالباطل أخطر من الكذب المحض؟
لأن الكذب المحض سهل الانكشاف وتكذبه الوقائع، أما خلط الحق بالباطل فيصعب التمييز فيه ويوقع التلبيس على الناس.
ما دلالة صيغة المبالغة «سمّاعون» في الآية 41 من سورة المائدة؟
تدل على أن هؤلاء استمرأوا سماع الكذب وقرروا بإرادتهم ألا يسمعوا إلا الكذب، وهو انتكاس قلبي تام.
ما الفرق بين «سامع» و«سمّاع» في اللغة العربية؟
«سامع» اسم فاعل يدل على السماع مرة، أما «سمّاع» فصيغة مبالغة تدل على كثرة السماع واستمراره وإرادته.
من أين اشتُق اسم «إبليس» وفق تفسير الآية؟
اشتُق من الإلباس، لأن إبليس يُلبِس الحق بالباطل ويخلط بينهما، فسُمّي بذلك لهذا المنهج.
ما الآية التي أمر الله فيها بالتثبت من الأخبار؟
قوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قومًا بجهالة﴾ من سورة الحجرات.
ما أنواع تحريف الكلم الخمسة المذكورة في تفسير سورة المائدة؟
الزيادة، والنقص، والتبديل (تبديل كلمة مكان كلمة)، والتقديم، والتأخير. ويشمل أيضًا النقل من لغة إلى لغة.
ما الفرق بين تحريف النص وتحريف التفسير؟
تحريف النص يغيّر الكلام ذاته، أما تحريف التفسير فيبقي النص كما هو لكن يُحرَّف معناه وتفسيره من غير قاعدة مرجعية.
كيف يتفاعل الصادق مع سماع الكذب بشكل متكرر؟
يقلق قلبه في المرة الثانية، ويختنق في المرة الثالثة، ويرفض الكذب في المرة الرابعة، عكس من استمرأ الكذب.
ما الآية التي ضمن الله فيها حفظ القرآن من التحريف؟
قوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ من سورة الحجر.
ما شرط الانتفاع بالقرآن الكريم وتحصيل هدايته؟
التدبر والتأمل عند القراءة والتوقف عند الآيات، فمن يقرأ دون تدبر لا يكون القرآن هداية له.
ما الحكمة من ربط الأمر بالتثبت بالعلم في الآية القرآنية؟
لأن العلم هو القدر اليقيني من المعرفة، والتثبت يمنع إصابة قوم بجهالة، وهي مهمة القاضي في التفريق بين الحق والباطل.
ما الذي يحدث لمن يقبل كل شيء دون تدقيق وتحقيق؟
يقع في حبائل الشيطان، لأن الله أمر بالحكمة والتفريق بين الحق والباطل ولم يأمر بقبول كل شيء.
كيف يُضعف منهج التلبيس موقف المدافع عن الحق أمام الناس؟
يضطر المدافع عن الحق أن يقول: هذا صدق لكن هذا كذب، مرارًا، فيبدو أمام الدهماء وكأنه لا يأتي بشيء جديد ويضعف موقفه.
