ما تفسير آيتي المائدة 43 و44 وما الدرس المستفاد من قصة الزبير بن العوام في السقي؟
تفسير سورة المائدة في الآية 43 يكشف أن اليهود لجأوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم هربًا من حكم التوراة لا طلبًا للحق، وهو نهج مذموم يجب على المسلم تجنبه بأن يسأل بنية الالتزام لا الهرب. أما الآية 44 فتُنصف التوراة وتُقرر أنها هدى ونور، مما يدل على أن الإسلام لا يعادي موسى ولا كتابه بل يعادي الانحراف عنهما. وقصة الزبير بن العوام مع جاره في السقي تُجسّد هذا المعنى: من رفض الرحمة والفضل استحق العدل الصارم.
- •
هل تسأل عالم الدين لتعرف حكم الشرع أم لتجد مخرجًا يوافق هواك؟ هذا هو جوهر الآية 43 من سورة المائدة.
- •
اليهود في زمن النبي كانوا يتحاكمون إليه هربًا من حكم التوراة لا طلبًا للحق، فإن وافقهم الحكم احتجوا به وإن خالفهم تركوه.
- •
القرآن يوجهنا إلى تحويل هذه الآيات على أنفسنا ومحاسبة النفس قبل إدانة الآخرين.
- •
قصة الزبير بن العوام مع جاره في السقي تُجسّد كيف أن النبي بدأ بالرحمة والفضل فلما رُفضا حكم بالعدل الصارم.
- •
الآية 44 تُنصف التوراة صراحةً وتُقرر أنها هدى ونور، مما يدل على أن الإسلام يؤمن بموسى وكتابه ويعادي الانحراف عنهما فقط.
- •
إيمان المسلمين بجميع الأنبياء وكتبهم يمنحهم الريادة والقيادة للأمم في نسق مفتوح لا تعصب فيه.
- 0:00
تفسير سورة المائدة للآية 43 يبين أن اليهود تركوا حكم التوراة الواضح وتحاكموا للنبي هربًا من الحكم لا طلبًا للحق.
- 1:00
اليهود كانوا يقبلون حكم النبي إن وافق أهواءهم ويرفضونه إن خالفها، مما يدل على أن غرضهم الهرب لا طلب الحق.
- 1:57
الآية 43 من المائدة تُفرق بين من يتحاكم طلبًا للحق فيلتزم به، ومن يتحاكم هربًا منه فيتولى بعد سماع الحكم.
- 3:11
الآية 43 توجه المسلم إلى محاسبة نفسه وتحويل دروس القرآن عليها، بأن يسأل بنية الالتزام لا بنية الهرب.
- 4:39
من يستفتي بحثًا عما يوافق هواه لا عن حكم الشرع يقع في نقيصة التحاكم بنية الهرب التي ذمّها القرآن.
- 5:54
استخدام الدين للاستنصار الشخصي مع رفضه عند مخالفة الهوى هو النقيصة ذاتها التي ذمّها القرآن في الآية 43.
- 6:41
تلخيص قصة الزبير بن العوام: جار شكاه للنبي بسبب السقي فحكم النبي أولًا بحكم وسط قائم على الرحمة والتقاسم.
- 7:47
الرجل اتهم النبي بالمحاباة للزبير فرجع النبي إلى الحكم بالعدل الصارم وأعطى الزبير حقه الكامل في السقي.
- 9:15
من رفض الرحمة والفضل في قصة الزبير استحق العدل الصارم وضاعت عليه المزية التي أرادها له النبي.
- 10:16
الآية 44 من المائدة تُنصف التوراة وتُقرر أنها هدى ونور، مما يدل على أن القرآن يُفرق بين الكتاب وانحراف أهله.
- 11:27
الإسلام يؤمن بموسى وكتابه ويعادي الانحراف عن شريعته فقط، والقرآن يبين النقائص تحذيرًا للمسلمين لا سبًا لبني إسرائيل.
- 12:39
القرآن لا يسب الأنبياء ولا كتبهم بل يحذر من النقائص التي وقع فيها بعض أتباعهم ويأمر المسلمين بتجنبها.
- 13:42
إيمان المسلمين بجميع الأنبياء وكتبهم في نسق مفتوح هو أساس ريادتهم وقيادتهم للأمم دون احتقار لأحد.
ما تفسير قوله تعالى ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ في سورة المائدة؟
تفسير سورة المائدة في هذه الآية يكشف أن بعض الناس يتظاهر بالرغبة في التحاكم إلى كتاب الله بينما هو في الحقيقة يريد الهرب من حكمه. فاليهود كانت عندهم التوراة واضحة وجلية، لكنهم تركوها وذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أملًا في الحصول على حكم أخف. هذا يدل على أن نيتهم لم تكن طلب الحق بل الهرب منه.
كيف كان اليهود يتعاملون مع حكم النبي صلى الله عليه وسلم بحسب ما يوافق أهواءهم؟
كان اليهود يتعاملون مع حكم النبي بثلاثة مواقف تبعًا لهواهم: إن حكم بما هو أخف من التوراة احتجوا به، وإن حكم بمثلها قالوا إن عندهم مثله، وإن حكم بما هو أشد تركوه ورفضوه. هذا يكشف أنهم لم يكونوا يبحثون عن الحق بل عن ما يوافق مصالحهم، وهو ما يعنيه القرآن بقوله ﴿ثم يتولون من بعد ذلك﴾.
ما الفرق بين التحاكم بنية الهرب والتحاكم بنية الطلب في ضوء سورة المائدة؟
سورة المائدة تفسير الآية 43 يُبين أن التحاكم بنية الهرب هو أن يلجأ الإنسان إلى الحكم الشرعي بحثًا عن مخرج لا عن حق، فإذا أخذ الكلام بالعدل تولى ولم يطبق شيئًا. أما التحاكم بنية الطلب فهو أن يسأل الإنسان ليلتزم بما يُحكم به سواء كان له أو عليه. والله عليم بما يضمره الناس في نياتهم.
كيف نُحوّل آيات القرآن على أنفسنا ونستفيد منها في تزكية النفس؟
القرآن الكريم يُقرأ لطلب الهداية الشخصية، فعندما تصف الآية خصلة رديئة في قوم آخرين فالواجب أن يحاسب المسلم نفسه أولًا ويتأكد أنه لا يقع في نفس الخطأ. فالآية 43 من المائدة تصف نقيصة اليهود في التحاكم، لكن درسها للمسلم هو ألا يسأل بنية الهرب بل بنية الالتزام. والقاعدة هي: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا.
ما حكم من يسأل العالم ويُطيل في السؤال بحثًا عما يوافق هواه لا ما يوافق الشرع؟
من يأتي للاستفتاء ويُطيل في السؤال بحثًا عما يوافق مصلحته وهواه لا عن رأي الشرع المجرد فهو يقع في نفس نقيصة اليهود التي ذمّها القرآن. المؤمن الصادق يأخذ الحكم سواء كان له أو عليه، أما من يريد الأمر كله لصالحه فإنه إن حُكم عليه اتهم الحاكم بعدم الفهم. هذا النهج مذموم شرعًا لأنه يجعل الدين أداةً لخدمة الهوى.
ما خطر استخدام الدين للاستنصار لمصلحة شخصية مع رفضه عند مخالفة الهوى؟
خطر استخدام الدين للاستنصار الشخصي هو أن يصبح الدين أداةً انتقائية يُوظَّف حين يخدم المصلحة ويُنحّى حين يخالفها، وهذا هو عين ما ذمّه القرآن في الآية 43 من المائدة. وقد شهدت جلسات التحكيم الواقعية هذا النهج حين يُحكم بالحق فيأبى أصحاب الهوى قبوله. هذا يدل على أن الغرض لم يكن يومًا طلب الحق.
ما قصة الزبير بن العوام مع جاره في السقي وكيف حكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما؟
قصة الزبير بن العوام تتلخص في أن رجلًا جاء يشكو الزبير للنبي صلى الله عليه وسلم بسبب الماء، إذ كان الزبير يحبس الماء في أرضه يومًا حتى تتشبع ثم يُطلقه لمن بعده وهو ترتيب معتبر عند الزارعين. فحكم النبي أولًا بحكم وسط يقوم على التقاسم بالتساوي بين الجارين، وهو حكم يقوم على الرحمة والفضل قبل العدل الصارم.
لماذا اتهم الرجل النبي بالمحاباة وكيف رد النبي على ذلك في قصة الزبير بن العوام؟
في تلخيص قصة الزبير بن العوام، لما حكم النبي بالحكم الوسط اتهمه الرجل بالمحاباة لأن الزبير ابن عمة النبي، وهو اتهام خاطئ وجسور في حق أصدق الخلق وأحكمهم. فرد النبي صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى الحق الصارم وأمر الزبير بسد الماء في أرضه حتى يصل إلى مستوى ركبته ثم يُطلقه، وهو الحق الأصيل للزبير بوصفه صاحب الأرض الأولى في مسار الماء.
ما الدرس المستفاد من قصة الزبير بن العوام في أن الرحمة تسبق العدل وما يترتب على رفضها؟
الدرس المستفاد من قصة الزبير بن العوام هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن تكون الرحمة والفضل قبل العدل، فلما رفض الرجل الرحمة باتهامه النبي بالمحاباة ضاعت عليه المزية وعاد الأمر إلى العدل الأول الصارم. فمن أتى بنية الهرب لا الطلب، ورفض الفضل والإحسان، واتهم الحاكم عند مخالفة هواه، فإنه يستحق العدل دون رحمة.
كيف أنصف القرآن الكريم التوراة في سورة المائدة رغم بيانه نقائص أهلها؟
تفسير سورة المائدة للآية 44 يُظهر جمال القرآن في الإنصاف، إذ يقول ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور﴾ رغم أنه كان يصف نقائص الذين آمنوا بها. هذا يعني أن القرآن يُفرق بين الكتاب المنزل وبين انحراف أهله عنه، فالتوراة في ذاتها هدى ونور وهي جزء من إيمان المسلمين. والمسلم يقول ذلك علنًا في المسجد دون تناقض.
هل الإسلام ضد اليهودية وسيدنا موسى أم ضد الانحراف عن شريعته؟
ملخص تفسير سورة المائدة في هذا الموضع يُوضح أن الإسلام ليس ضد سيدنا موسى ولا ضد كتابه ولا ضد من آمن به حقًا، بل هو ضد من انحرف عن شريعة موسى. القرآن يبين النقائص التي لا يرضى الله عنها في أي قوم، ويأمر المسلمين ألا يكونوا مثلهم، لأن تقليد تلك النقائص يُعرّض المسلمين لغضب الله كما غضب على من سبقهم.
هل يسب القرآن الكريم بني إسرائيل وأنبياءهم وكتبهم؟
سورة المائدة تفسير الآية 44 يُقرر صراحةً أن القرآن لا يسب بني إسرائيل في صورة نبيهم ولا في كتابهم، بل يُقرر أن موسى كليم الله وأن التوراة هدى ونور. القرآن يحذر من النقائص التي وقع فيها بعضهم ويأمر المسلمين ألا يقعوا فيها، وهذا تحذير لا سب. والإيمان بموسى وكتابه جزء أصيل من عقيدة المسلم.
كيف يمنح إيمان المسلمين بجميع الأنبياء والكتب ريادتهم وقيادتهم للأمم؟
ملخص تفسير سورة المائدة يختتم بأن المسلمين لا يحتقرون أحدًا في العالمين لأنهم يؤمنون بالأنبياء أجمعين وبكتبهم وبرسالاتهم في نسق مفتوح. هذا الإيمان الشامل هو الذي يمنحهم الريادة والقيادة للأمم كلها، لأنهم فتحوا قلوبهم لجميع الرسالات السماوية بينما غيرهم يؤمن ببعض ويكفر ببعض.
تفسير سورة المائدة في الآيتين 43 و44 يكشف أن التحاكم للشرع يجب أن يكون طلبًا للحق لا هربًا منه، وأن الإسلام يُنصف التوراة ويؤمن بها.
تفسير سورة المائدة للآية 43 يُجلّي حقيقة دقيقة: اليهود لم يأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم طلبًا للحق، بل هربًا من حكم التوراة الواضح، فإن وافقهم الحكم أخذوا به وإن خالفهم تركوه. والقرآن يوجهنا إلى ألا نكون كذلك، بأن نسأل بنية الالتزام لا بنية الهرب، ونحاسب أنفسنا قبل أن نُحاسَب.
قصة الزبير بن العوام مع جاره في السقي تُجسّد هذا المبدأ عمليًا: النبي بدأ بالرحمة والفضل فأبى الجار وأساء الظن، فحكم النبي بالعدل الصارم، ومن رفض الرحمة ضاعت عليه المزية. أما الآية 44 فتُقرر أن التوراة هدى ونور، وأن الإسلام لا يعادي موسى ولا كتابه بل يعادي الانحراف عنهما، وإيمان المسلمين بجميع الأنبياء هو أساس ريادتهم وقيادتهم للأمم.
أبرز ما تستفيد منه
- التحاكم إلى الشرع يجب أن يكون طلبًا للحق لا هربًا من الحكم.
- من رفض الرحمة والفضل استحق العدل الصارم كما في قصة الزبير.
- القرآن يُنصف التوراة ويُقرر أنها هدى ونور ويعادي الانحراف عنها فقط.
- إيمان المسلمين بجميع الأنبياء وكتبهم هو أساس ريادتهم للأمم.
تفسير آية وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُولَـٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 43]
يعني إن بعض الناس في الظاهر يريد أن يتحاكم إلى كتاب الله، وفي الحقيقة هو يريد أن يهرب من كتاب الله. عندهم التوراة واضحة محددة جلية، يتركونها ويذهبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم عسى أن يحكم بشيء هو أخف منه.
موقف اليهود من حكم النبي بين القبول والرفض حسب أهوائهم
فإن حكم [النبي صلى الله عليه وسلم] بشيء هو أخف منها [من حكم التوراة] تحججوا وقالوا: والله محمد فعل هكذا، فيكون محمد في هذا الموضع [حجةً لهم].
وإن حكم بمثلها قالوا: حسنًا، وأنت ماذا أحضرت من عندك؟ نحن لدينا أيضًا مثل هذا.
وإن حكم بما هو أشد منها تركوه وقالوا: لا، ديننا أفضل.
حسنًا، ولماذا تأتون إليه وعندكم التوراة فيها حكم الله بوضوح وتحديد؟ لماذا تأتون إلى النبي عسى أن تصيبوا شيئًا من ذلك؟
غرض اليهود من التحكيم كان الهرب من الحكم لا طلبه
طيب، وهل هذا حرص أو دليل على الحرص أنهم يحكمون الله ويحكمون شرعه، أم يفعلون هذا بناءً على فرصة الهرب لا الطلب؟ بل هذا بناءً على فرصة الهرب لا الطلب، والله عليم بما يضمرون.
فقال [سبحانه وتعالى]:
﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ﴾ [المائدة: 43]
لكن بعد ما يأخذون منك الكلام وهو بالعدل، يتولون من بعد ذلك، يمضون ولن يطبقوا هذا ولا ذاك.
﴿وَمَآ أُولَـٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 43]
فيكون الذي دفعهم هو رغبة الهروب وليس التزام الطلب.
توجيه الآية لنا بأن نسأل بنية الالتزام لا بنية الهرب
ومن هنا، ولما نعى [الله سبحانه وتعالى] عليهم ذلك، ولأننا عندما نقرأ القرآن إنما نقرأه لأنفسنا لطلب هدايتنا، نعلم من هذه الآية أن الله يرفض أن نفعل ذلك ولا نكون أمثالهم في الشر.
ولذلك عندما تذهب لتسأل، لا تسأل بنية الهرب وإنما اسأل بنية التزام الطلب. هذا ما يوجهه لنا نحن إذن.
يعني هذه الآية، آيتنا نحن، تصف خصلة رديئة وصفة غير مرضية في الأقوام الآخرين، فماذا نفعل؟ ابدأ بنفسك، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا.
ما المقصود؟ المقصود أن أفعل الخير ولا أفعل الشر مثل من يفعلونه. يبقى علينا دائمًا أن نُحَوّل كل الآيات على أنفسنا فلا نكون كذلك.
من يسأل العالم ليأخذ ما يوافق هواه لا ما يوافق الشرع
فعندما نأتي للسؤال، بعض الناس يأتي ليسألني ويستفتيني، فيظل يُطيل في السؤال ويتجه شرقًا وغربًا من أجل أن يأخذ مني ما يوافق مصلحته وهواه، لا أن يعرف رأي الشرع الشريف المجرد في مثل حالته.
[فالمؤمن الصادق] صاحب حق طالب به وأخذ، وإن كان غير ذلك أعطاه وبذله. لا، [هذا الشخص] يريد أن يكون الأمر كله له لا عليه.
فإن حكمت [بما لا يوافق هواه] يقول لي: لا، أنت لست فاهمًا. أنا لست فاهمًا؟ حسنًا، افهمني! يجلس يتكلم مرة عن الظلم وهو الظالم، وعن أن الناس يضطهدونه وأن الناس يأكلون حقه وليس له حق يصدق عليه هذا.
غرض الاستنصار بالدين لمصلحة شخصية لا لطلب الحق
﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَآ أُولَـٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 43]
لأن غرضهم أن يستنصروا بالدين لمصلحتهم، فإن كان الدين ضد مصلحتهم نحّوه ولم يأخذوا به.
كثيرًا ما جلسنا في جلسات التحكيم نحكم بين الناس بالحق وبما يرضي الله، لكنهم يأبون.
قصة شكوى الرجل الزبير بن العوام في سقي الأرض عند النبي
ومثل هذا حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل يشكو الزبير بن العوام [رضي الله عنه]؛ أرضه بجوار أرض الزبير، يمر الماء على أرض الزبير فيحبسها يومًا حتى تغطي الأرض، وله في السقيا مدة لكي تتشبع الأرض بالماء، ثم بعد ذلك يطلق الماء لكي يصل إلى الأرض التي بعده، وهذا ترتيب معتبر عند الزارعين.
فجاء يشكو أن الزبير يقطع عليه المياه. انظر إلى الكلام! قال [النبي صلى الله عليه وسلم] له: حسنًا، لا عليك يا زبير، دعها تصل إليك يومًا وإليه يومًا.
اتهام الرجل للنبي بالمحاباة وحكم النبي بالعدل بعد رفض الرحمة
هو [الرجل الشاكي] يريد أن يكون الأول [في السقاية]. قال: حكمت له لأنه ابن عمتك! وا أسفاه، لقد أخطأ في حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني سيدنا رسول الله أيضًا لاقى من الحمقى والمغفلين الكثير.
أحكمت له أن كان ابن عمتك؟ أصدق الخلق وأحكم الخلق، الذي ارتضاه الله مصطفى من العالمين، النبي المجتبى والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، أراد أن يحكم بالعدل وبالحق وبالفضل والإحسان، فلم يفهم هذا الشخص.
قال إذن: يا زبير، سدّ الماء عليه. دعنا نرجع إلى الحق الآن، وأجرِ المياه في أرضك حتى تصل إلى المستوى الذي يصل في كل مرة إلى ركبتك، وبعدها تفتح له الماء.
من رفض الرحمة استحق العدل وضاعت عليه المزية
حسنًا، هذه عملية لكي يدخل الماء وتنتظر حتى يصل إلى ركبته. لقد قلنا إننا كنا قبل ذلك تستغرق يومين، ولكن هذا يحتاج إلى ثلاثة أيام. حسنًا، الحق هكذا، الصواب أن يكون هو الأول في طريق الماء، يسقي وبعدها يمررها له.
إذا كان الفضل والإحسان لم ينفع، وإذا كنت قد أتيتنا من أجل الهرب لا الطلب، وإذا كان الحكم لا يوافق هواك فتتهم الحاكم، فإذن أنت تستحق أن يكون العدل قبل الرحمة.
وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا أن تكون الرحمة قبل العدل، فأبى من حُمقه، فضاع عليه المزية التي أرادها له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجع الأمر إلى العدل الأول.
إنصاف القرآن للتوراة رغم بيان نقائص أهلها
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى﴾ [المائدة: 44]
انظر إلى الجمال، يعني يمضي [القرآن الكريم] في الحديث عن التوراة ولم يسبّ؛ لأنه يذكر ويصف نقائص عند أولئك الذين آمنوا بالتوراة، إلا أنه يعلمنا الإنصاف: التوراة هدى.
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: 44]
ما هذا؟ الطوائف تسأل: تعال أيها المسلم، ما رأيك في التوراة التي يؤمن بها اليهود؟ فيقول لك: قال تعالى، قال تعالى. وماذا يعني هذا؟ إنها جزء من إيماننا. نحن نقول ذلك علنًا في المسجد: إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور.
موقف الإسلام من سيدنا موسى والتوراة بين الإنصاف والتحذير من الانحراف
ماذا؟ أنت تمدح! ألم تزل تُظهر نقائص أقوام بعد؟ ألست أنت ضد اليهودية؟ انظر إلى الخلط الآن.
لا، نحن لسنا ضد سيدنا موسى، ولا ضد كتاب سيدنا موسى، ولا ضد من آمن بسيدنا موسى. نحن ضد من انحرف عن سيدنا موسى.
فيخلط هذا بأن القرآن ثلاثة أرباعه يشتم بني إسرائيل. لا، هذا الكلام غير صحيح. القرآن يبين النقائص التي لا يرضى الله عنها في أي قوم كان، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نكون مثلهم، وإلا إذا قلدناهم في نقائصهم فإن الله يغضب علينا كما غضب عليهم. ليس في هذا جدال.
القرآن يحذرنا من النقائص ولا يسب الأنبياء ولا كتبهم
فهو [القرآن الكريم] يحذرنا من تلك النقائص، إنما تأتي وتتهم الإسلام والقرآن بأنه يشتم في ثلاثة أرباع كلام بنو إسرائيل. لا، لم يسبّ بنو إسرائيل ولا في صورة نبيهم.
هذا جزء من إيماننا، هذا كليم الله سيدنا موسى:
﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]
ولا [يسبّ القرآن] في كتابه، ها هو:
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: 44]
وما زال أيضًا سيذكر لك صفات لها [للتوراة]. ولا [يسبّ] فيمن آمن به [بسيدنا موسى] عن حق، وإنما أولئك الذين انحرفوا بشريعته وقامت بهم النقائص، حذرنا منهم وحذرنا أن نكون مثلهم.
إيمان المسلمين بجميع الأنبياء يمنحهم الريادة والقيادة للأمم
إذن فنحن لا نحتقر أحدًا في العالمين، بل نؤمن بالأنبياء أجمعين.
ولذلك لنا الريادة عليهم ولنا القيادة للأمم. لنا القيادة لهذه الأمم كلها؛ لأننا آمنا بهم وبكتبهم وبأنبيائهم، وفتحنا قلوبنا في نسق مفتوح.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
لماذا كان اليهود يتحاكمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم رغم وجود التوراة عندهم؟
هربًا من حكم التوراة أملًا في حكم أخف
ما الموقف الذي اتخذه اليهود من حكم النبي إذا كان أشد من حكم التوراة؟
تركوه وقالوا ديننا أفضل
ما الدرس الذي يوجهه القرآن للمسلمين من خلال وصف نقائص الأقوام الأخرى؟
محاسبة النفس وتجنب الوقوع في نفس النقائص
في قصة الزبير بن العوام، ما الحكم الأول الذي أصدره النبي صلى الله عليه وسلم؟
حكم بالتقاسم بالتساوي بين الجارين
بماذا اتهم الرجل النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يعجبه الحكم في قضية السقي؟
بالمحاباة للزبير لأنه ابن عمته
ما الحكم الذي أصدره النبي بعد أن اتهمه الرجل بالمحاباة في قصة الزبير؟
أمر الزبير بسد الماء حتى يصل إلى ركبته ثم يُطلقه
ماذا يعني مبدأ 'الرحمة قبل العدل' في قضية الزبير بن العوام؟
أن النبي بدأ بحكم أيسر قائم على الفضل فلما رُفض حكم بالعدل الصارم
ماذا قال القرآن الكريم عن التوراة في الآية 44 من سورة المائدة؟
إنها هدى ونور
ما موقف الإسلام من سيدنا موسى عليه السلام وفق ما جاء في سورة المائدة؟
الإسلام يؤمن بموسى ويعتبره كليم الله
لماذا يمتلك المسلمون الريادة والقيادة للأمم وفق ما جاء في ختام هذا التفسير؟
لأنهم يؤمنون بجميع الأنبياء والكتب في نسق مفتوح
ما المقصود بعبارة 'التحاكم بنية الهرب لا الطلب'؟
اللجوء إلى الحكم الشرعي بحثًا عن مخرج لا عن حق
ما الذي يُميز المؤمن الصادق في تعامله مع الحكم الشرعي؟
يأخذ الحكم سواء كان له أو عليه
ما السبب الحقيقي الذي دفع اليهود للتحاكم إلى النبي رغم وجود التوراة عندهم؟
رغبة الهروب من حكم التوراة الواضح لا طلب الحق، أملًا في الحصول على حكم أخف أو أكثر ملاءمة لمصالحهم.
ما الموقف الذي اتخذه اليهود من حكم النبي إذا كان مماثلًا لحكم التوراة؟
قالوا إن عندهم مثله في التوراة، مما يدل على أنهم لم يكونوا يبحثون عن شيء جديد بل عن مخرج.
ما القاعدة التي يوجهها القرآن للمسلمين عند قراءة آيات تصف نقائص الأقوام الأخرى؟
تحويل الآيات على النفس ومحاسبتها أولًا، وألا يكون المسلم مثل من وُصفت نقائصهم في القرآن.
ما الفرق بين السؤال بنية الالتزام والسؤال بنية الهرب؟
السؤال بنية الالتزام هو أن يسأل المرء ليأخذ بالحكم سواء كان له أو عليه، أما السؤال بنية الهرب فهو البحث عن مخرج يوافق الهوى.
من هو الزبير بن العوام وما علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم؟
الزبير بن العوام صحابي جليل وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم.
ما الترتيب المعتبر عند الزارعين في السقي الذي كان يتبعه الزبير بن العوام؟
يحبس الماء في أرضه مدة حتى تتشبع الأرض به ثم يُطلقه لمن بعده، وهو ترتيب معتبر ومعروف عند أهل الزراعة.
ما المزية التي ضاعت على الرجل الشاكي في قصة الزبير بسبب اتهامه للنبي؟
ضاعت عليه مزية الحكم الأيسر القائم على الرحمة والتقاسم الذي أراده له النبي أولًا، ورجع الأمر إلى العدل الصارم.
ما مستوى الماء الذي حدده النبي للزبير في الحكم الثاني بعد اتهامه بالمحاباة؟
أمر النبي الزبير بسد الماء في أرضه حتى يصل إلى مستوى ركبته ثم يُطلقه لجاره.
ما الآية القرآنية التي تُثبت أن موسى عليه السلام كليم الله؟
قوله تعالى ﴿وكلم الله موسى تكليمًا﴾ من سورة النساء الآية 164.
ما الفرق بين موقف الإسلام من اليهودية كدين وموقفه من انحراف بعض اليهود؟
الإسلام يؤمن بموسى وكتابه ويحترمهما، لكنه يعارض من انحرف عن شريعة موسى ووقع في النقائص التي ذمّها القرآن.
لماذا يقول المسلمون في المسجد علنًا إن التوراة هدى ونور؟
لأن الإيمان بالتوراة كتابًا منزلًا من الله جزء أصيل من عقيدة المسلم، وهو ما صرّح به القرآن في الآية 44 من سورة المائدة.
ما المقصود بـ'النسق المفتوح' في وصف إيمان المسلمين بالأنبياء؟
أن المسلمين يفتحون قلوبهم للإيمان بجميع الأنبياء والرسالات السماوية دون استثناء، بينما غيرهم يؤمن ببعض ويكفر ببعض.
ما الذي يترتب على تقليد المسلمين لنقائص الأقوام السابقة؟
يتعرضون لغضب الله كما غضب على من سبقهم ممن وقعوا في تلك النقائص.
ما الجمال الذي يُشير إليه التفسير في أسلوب القرآن عند الحديث عن التوراة؟
أن القرآن يصف نقائص أهل التوراة دون أن يسب الكتاب نفسه، بل يُنصفه ويُقرر أنه هدى ونور، وهذا هو الإنصاف القرآني.
ما الذي يجعل إيمان المسلمين بالأنبياء أساسًا لريادتهم وقيادتهم للأمم؟
لأنهم آمنوا بجميع الأنبياء وكتبهم ورسالاتهم، فلا يحتقرون أحدًا ولا يرفضون رسالة سماوية، مما يجعلهم أهلًا لقيادة الأمم كلها.
