ما حكمة تشريع القصاص في سورة المائدة وما فضل العفو عنه وأثره في بناء شخصية المؤمن؟
القصاص مبدأ عدل إلهي كُتب على بني إسرائيل في التوراة وأُقر في شريعة الإسلام، يقوم على المساواة بين الجاني والمجني عليه في الضرر الواقع. ومن تنازل عن حقه في القصاص فعفا عن أخيه كان ذلك كفارة لذنوبه يوم القيامة. والحكمة من تشريعه تسلية المجني عليه وردع المجرمين وإعلاء قيمة الإنسان في كل زمان ومكان.
- •
هل يتعارض القصاص مع كرامة الإنسان أم أنه أعلى تجسيد لها في الشريعة الإلهية؟
- •
القصاص مبدأ إلهي كُتب في التوراة على بني إسرائيل ثم أُقر في شريعة الإسلام قائمًا على المساواة بين الجاني والمجني عليه.
- •
من تنازل عن حقه في القصاص وعفا عن أخيه كان عفوه كفارة لذنوبه يوم القيامة وعملًا صالحًا يرفع درجته عند الله.
- •
النبي ﷺ هو المثل الأعلى في العفو والتسامح رغم ما تعرض له من ظلم واتهامات، وكل ظلم وقع عليه رفعه الله درجات عليا.
- •
حكمة القصاص ثلاثية: تسلية قلب المجني عليه، وردع المجرمين، وإعلاء قيمة الإنسان وصون كرامته.
- •
نسبة آية القصاص إلى بني إسرائيل دليل على أن القرآن من عند الله، إذ لو كان من تأليف النبي ﷺ لنسب العدل لنفسه لا لغيره.
- 0:00
الله كتب على بني إسرائيل في التوراة مبدأ القصاص القائم على المساواة الكاملة في الجرائم البدنية تحقيقًا للعدل.
- 0:57
القصاص يعني المساواة التامة بين الجاني والمجني عليه في الضرر الواقع، سواء في القتل أو الجرائم البدنية الأخرى.
- 1:31
العفو عن القصاص كفارة للذنوب يوم القيامة، والله يجزي العافين بمحو سيئاتهم جزاءً لإحسانهم.
- 2:33
حديث تفريج الكربات يؤسس لبناء شخصية المؤمن القادر على العفو والتسامح، إذ يُجازى العافي بتفريج كربه يوم القيامة.
- 3:29
النبي ﷺ قدوة في العفو رغم ما لحقه من ظلم واتهامات، وكل ظلم وقع عليه زاده الله رفعةً ودرجات عليا.
- 4:52
الاقتداء بالنبي ﷺ يستلزم التدرب على العفو، والحكم بما أنزل الله هو عين العدل الذي أرشد إليه القرآن.
- 5:34
الإسلام يرفض الحجة القائلة بتحريم العقوبات الجسدية، لأن حماية كرامة الإنسان ركن أصيل في مقاصد الشريعة الإسلامية.
- 6:45
الإسلام يفرق بين حماية الإنسان البريء ومعاقبة المجرم، مؤكدًا أن إغفال حق الضحية ظلم صريح لا يقبله العدل.
- 7:54
حكمة القصاص ثلاثية: تسلية المجني عليه وردع المجرمين وإعلاء قيمة الإنسان، وهي رؤية صالحة لكل زمان ومكان.
- 8:46
مذهب رفض العقوبات الجسدية يُغفل حق الضحية وأمن المجتمع، وهو مخالف لكل شريعة إلهية رغم شيوعه في العصر الحاضر.
- 9:42
نسبة القصاص إلى بني إسرائيل في المائدة يدفع تهمة العنف عن الإسلام ويثبت أن القصاص شريعة إلهية نزلت في التوراة أولًا.
- 10:42
نسبة العدل لبني إسرائيل لا للنبي ﷺ دليل على أن القرآن وحي إلهي، إذ لو كان من تأليفه لنسب الفضل لنفسه.
- 11:34
الله بيَّن مسبقًا أن القصاص شريعة في كل الأديان، ردًا على من سيتهم الإسلام بالعنف، وهذا دليل على علمه بالغيب.
ما الذي كتبه الله على بني إسرائيل في التوراة بشأن القصاص في سورة المائدة؟
كتب الله على بني إسرائيل في التوراة مبدأ القصاص المتمثل في المساواة: النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص. والهدف من هذا التشريع تعليم العدل والعدالة. والتوراة المقصودة هي الكتاب الذي وصفه الله بأنه هدى ونور.
كيف يُطبَّق مبدأ المساواة في القصاص على الجرائم البدنية؟
مبدأ المساواة في القصاص يعني أن من قتل يُقتل، ومن أصاب أخاه في عينه أو أنفه أو أذنه أو سنه يُجازى بمثل ما أوقعه من ضرر ونقصان. فالقصاص هو إيقاع على الجاني مثل ما أوقعه على المجني عليه تمامًا دون زيادة أو نقصان.
ما فضل العفو عن القصاص وكيف يكون كفارة للذنوب يوم القيامة؟
من تنازل عن حقه في القصاص وعفا عن أخيه كان ذلك كفارة لذنوبه، لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. فالعفو عمل صالح يجد صاحبه أثره يوم القيامة في صفحة بيضاء من الذنوب. وهذا يدل على أن الإسلام يجمع بين إقامة العدل وتشجيع التسامح في آنٍ واحد.
كيف يُسهم العفو والتسامح في بناء شخصية المؤمن وما الحديث الوارد في ذلك؟
النبي ﷺ يقول: «من فرَّج عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة». وهذا المعنى يبني عقل المؤمن ونفسه ليكون مستعدًا للعفو والصفح والتسامح مهما كان الأمر. فالمعتدي بعد القبض عليه يكون في كربة وضيق، فتفريج كربته بالعفو عنه يعود بالخير على العافي يوم القيامة.
كيف كان النبي ﷺ قدوة في العفو وما أثر الظلم الواقع عليه في رفعته عند الله؟
النبي ﷺ يمثل المثل الأعلى في العفو والتسامح، إذ وُصف ظلمًا بأنه ساحر ومجنون وكاهن ومفترٍ وكذاب. وكل ظلم وقع عليه رفعه الله درجات عليا لا نهاية لها، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة على الظالم وفضل للمظلوم. وقد كفى الله نبيه المستهزئين كما قال تعالى: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾.
كيف يتدرب المسلم على الاقتداء بالنبي ﷺ في العفو وما علاقة ذلك بالحكم بما أنزل الله؟
من أراد أن يجعل النبي ﷺ أسوة حسنة فعليه أن يدرب نفسه على العفو والسماح، لأن العفو كفارة له. وقد ختم الله الآية بقوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، مبينًا أن إرشاده للعدل هو عين العدل الحقيقي. فالحكم بما أنزل الله يشمل إقامة القصاص وفتح باب العفو معًا.
كيف يرد الإسلام على من يرفض العقوبات الجسدية بدعوى حماية جسد الإنسان؟
بعض المفكرين المحدثين يرون وجوب الابتعاد عن العقوبات الجسدية بحجة حماية جسد الإنسان، وهذا مخالف لتأصيل الشريعة الإسلامية. فالإسلام يحمي جسد الإنسان ويجعل كرامته ركنًا ركينًا في مقاصد الشريعة، ولا مزايدة على رؤية الإسلام لكرامة الإنسان. فالمسألة ليست رفضًا لكرامة الإنسان بل هي تأصيل لها.
لماذا يُفرق الإسلام بين حماية الإنسان عمومًا ومعاقبة المجرم المعتدي على غيره؟
الحديث عن العقوبة الجسدية لا يتعلق بعموم الناس بل بمن ارتكب جريمة على إنسان آخر. فمن يمنع العقوبة على جسد المجرم يتجاهل الضرر الواقع على جسد الضحية، وهي أيضًا إنسان تستحق العدل. لذلك يحكم الله بالعدل والقسط ويجيز القصاص دون إيجابه، ليفتح باب العفو ويجعله كفارة للمجني عليه.
ما الحكم الثلاث من تشريع القصاص في الإسلام؟
تشريع القصاص يحقق ثلاث حكم كبرى: أولًا تسلية قلب المجني عليه وإشعاره بأن حقه لم يضع. ثانيًا ردع المجرمين المتكبرين عن الاعتداء على الإنسان. ثالثًا إعلاء قيمة الإنسان وجعل الاعتداء عليه تجاوزًا للخط الأحمر. وهذه الرؤية الإسلامية للإنسان مناسبة لكل الأعراف وكل الناس في كل زمان ومكان.
ما نقد الإسلام لمن يراعي جانب المجرم وينسى حق الضحية وأمن المجتمع؟
من يحرم العقوبة على الجسد البشري يراعي جانب المجرم وينسى إجرامه وعدوانه وأثره على أمن الناس وعلى قلب المجني عليه. وهذا المذهب شاع في العصر الحاضر حتى أصبح كالمسلمات رغم مخالفته لكل شريعة أنزلها الله. فالعدل الحقيقي يوازن بين حقوق الجميع لا أن يُغفل حق الضحية.
ما الحكمة من نسبة آية القصاص إلى بني إسرائيل في سورة المائدة لا إلى شريعة النبي ﷺ مباشرة؟
الحكمة أن ينسب الله القصاص إلى بني إسرائيل وإلى التوراة لدفع تهمة العنف عن شريعة النبي ﷺ، إذ قد يتهمها بعضهم بذلك. فهذا القصاص نزل في التوراة شريعةً لسيدنا موسى، ثم أقره الإسلام وعلَّمنا إياه عبر هذا الشرع المنسوب لموسى. وهذا يثبت أن القصاص ليس خاصًا بالإسلام بل هو شريعة إلهية مشتركة.
كيف تدل نسبة القصاص لبني إسرائيل على أن القرآن من عند الله لا من تأليف النبي ﷺ؟
لو كان القرآن من تأليف النبي ﷺ لنسب العدل لنفسه أو لنسبه لنفسه من قِبَل الله، لكنه نسبه لبني إسرائيل. وعلاقة النبي ﷺ باليهود لم تكن حميمة حتى يُحسن إليهم بهذه النسبة. فهذا دليل قاطع على أن هذا الكتاب من عند رب العالمين وليس لمحمد ﷺ دخل في تأليفه.
كيف يدل علم الله بما سيقوله المنكرون على أن القصاص شريعة عامة في كل الأديان؟
الله يعلم ما سيكون إلى يوم الدين، ويعلم أن بعضهم سيتهم الإسلام بالعنف بسبب القصاص. لذلك بيَّن أن القصاص ليس خاصًا بالإسلام بل هو في كل شريعة أنزلها الله. وهذا البيان الإلهي المسبق دليل على إحاطة الله بكل ما سيحدث وحكمته في صياغة الخطاب القرآني.
القصاص شريعة إلهية عادلة تحمي كرامة الإنسان وتفتح باب العفو كفارةً للذنوب في كل زمان ومكان.
تشريع القصاص في سورة المائدة يقوم على مبدأ المساواة الكاملة بين الجاني والمجني عليه، إذ كُتب أولًا على بني إسرائيل في التوراة ثم أُقر في شريعة الإسلام. والله سبحانه لم يوجب القصاص وجوبًا مطلقًا بل أجازه، وفتح في الوقت ذاته باب العفو جعله كفارة للذنوب يوم القيامة، مما يجمع بين إقامة العدل وتزكية النفس.
يرد الإسلام على من يرفض العقوبات الجسدية بحجة حماية الإنسان بأن هذا الموقف يراعي جانب المجرم ويُغفل حق الضحية وأمن المجتمع. وحكمة القصاص ثلاثية: تسلية قلب المجني عليه، وردع المجرمين المتكبرين، وإعلاء قيمة الإنسان بجعل الاعتداء عليه تجاوزًا للخط الأحمر. ونسبة الآية إلى بني إسرائيل دليل على أن القرآن من عند رب العالمين لا من تأليف بشر.
أبرز ما تستفيد منه
- القصاص مبدأ عدل إلهي مشترك بين التوراة والقرآن يقوم على المساواة.
- العفو عن القصاص كفارة للذنوب وعمل صالح يرفع صاحبه عند الله.
- حكمة القصاص: تسلية المجني عليه وردع المجرمين وإعلاء كرامة الإنسان.
- نسبة القصاص لبني إسرائيل دليل على أن القرآن وحي إلهي لا كلام بشر.
مقدمة تفسير آية القصاص في سورة المائدة المتعلقة ببني إسرائيل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن بني إسرائيل، والمقصود أنه يعلمنا نحو العدل والعدالة:
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45]
«عليهم» يعني على بني إسرائيل، «فيها» يعني في التوراة التي هي هدى ونور.
شرح مبدأ المساواة في القصاص وتطبيقه على الجرائم البدنية
وكتبنا عليهم [على بني إسرائيل] فيها [في التوراة] هذه المساواة؛ أن الشخص الذي يقتل يُقتل، والذي يصيب أخاه في عينه أو أنفه أو أذنه أو سنه فإنه يُجازى بالقصاص، وهو أن يُوقَع عليه مثل ما أوقعه من الضرر والنقصان على أخيه.
فضل العفو عن القصاص وأنه كفارة للذنوب يوم القيامة
ثم فتح [الله سبحانه وتعالى] باب العفو:
﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ [المائدة: 45]
تصدق بهذا القصاص [أي تنازل عنه]، لم يُرِد أن ينزل بأخيه مثل ما حدث عنده من الضرر، فهو كفارة له.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [هود: 115]
ولذلك عفوك عن أخيك سيكون من العمل الصالح، ولك به أجر عند الله يتمثل في تكفير الذنوب. فيوم القيامة تجد نفسك وتجد صفحة كتابك بيضاء من الذنوب بموجب ما عفوت به عن الناس.
حديث تفريج الكربات وأثر العفو في بناء شخصية المؤمن
لأن هذا المعتدي بعد أن قُبِض عليه أصبح في كربة وفي ضيق وفي خوف، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من فرَّج عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة» رواه مسلم
هذا المعنى يأخذ في بنيان عقل المؤمن ونفس المؤمن، يبني نفس المؤمن ويبني شخصية المؤمن أن يكون مستعدًا وجاهزًا للعفو والصفح والتسامح وغفران الذنوب والتجاوز مهما كان الأمر.
النبي ﷺ قدوة في العفو رغم ما تعرض له من ظلم واتهامات
وسيد المرسلين [محمد ﷺ] يضرب لنا المثل الأعلى في هذا [العفو والتسامح]، فكما اعتُدي عليه ووُصف من قبل السفلة بأنه ساحر وأنه مجنون وأنه كاهن وأنه مفترٍ وأنه كذاب وأنه كذا وكذا، وهو مظلوم في كل ذلك.
والظلم ظلمات يوم القيامة، وهذا الظلم الواقع على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يُعلي عند الله درجته أكثر مما هي عليه؛ فإن الفضل لا نهاية له. ولذلك لا يزال نبينا يترقى وهو عند [الله]، رفعه الله في درجات عليا لا نهاية لها، من كل ظالم أفّاك ظلمه أو سبه أو شتمه أو انتقصه أو حجب الناس عن الإيمان به أو عطل سنته صلى الله عليه وسلم أو شوه صورته صلى الله عليه وسلم، يزداد رفعةً عند الله.
﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]
دعهم، خلِّهم.
الاقتداء بالنبي ﷺ في العفو وحكم من لم يحكم بما أنزل الله
فأصبح الناس قسمٌ يصلي عليه [على النبي ﷺ] ويطلب له الرفعة فيرفعه الله، وقسمٌ يعتدي فيرفعه الله [أيضًا بسبب ظلمهم له]. هذا هو سيدنا محمد [صلى الله عليه وسلم].
فمن أراد أن يكون مثل هذا وأن يجعله أسوة حسنة فليدرب نفسه على العفو وعلى السماح؛ فهو كفارة له.
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ [المائدة: 45]
فربنا سبحانه وتعالى لما أرشدنا، أرشدنا إلى عين العدل.
الرد على من يرفض العقوبات الجسدية بدعوى حماية جسد الإنسان
بعض المفكرين المحدثين فكروا وقالوا: ينبغي أن نبتعد عن جسد الإنسان وأن نحميه، ولذلك لا نريد من العقوبات أن تكون جسدية. وشاع هذا المذهب في الناس، وهو كلام مخالف لتأصيل ربنا سبحانه وتعالى لتلك المسألة.
ربنا يحمي جسد الإنسان ويجعل كرامته والحفاظ عليها ركنًا ركينًا في مقاصد الشريعة، في الحفاظ على عرضه وكرامته. فليس هناك مزايدة في رؤية الإسلام لكرامة الإنسان.
التفريق بين حماية الإنسان عمومًا ومعاقبة المجرم المعتدي على غيره
ولكننا نتحدث عمّن ارتكب جريمة وليس في عموم الناس، ولكننا نتحدث عمّن ارتكب تلك الجريمة على شخصٍ إنسان.
يا الله، أنت الآن منعت إيقاع العقوبة على جسد المجرم، فأين - أيها المفكر - الضرر الذي على جسد المجني عليه الضحية، أوليس هو إنسانًا؟
هنا يحكم ربنا بالعدل وبالقسط، ويجيز [القصاص] ولا يوجبه؛ لكي يفتح باب العفو ويجعله مرتبطًا بأنه كفارة لهذا المجني عليه.
حكمة تشريع القصاص بين تسلية المجني عليه وردع المجرمين وإعلاء قيمة الإنسان
فيجيز [الله القصاص] تسليةً لقلب هذا المجني عليه.
ثانيًا: ردعًا للمجرمين المتكبرين أن يعتدوا على الإنسان.
ثالثًا: إعلاءً لقيمة الإنسان وأن العدوان عليه يُعَدُّ تجاوزًا للخط الأحمر؛ فيجب عليك ألا تتجاوز وتعتدي على الإنسان.
هذه هي رؤية الإسلام للإنسان، ونراها رؤية مناسبة لكل الأعراف ولكل الناس في كل زمان وفي كل مكان.
نقد من يراعي جانب المجرم وينسى حق الضحية وأمن المجتمع
ولكن هذا الذي يُحَرِّم إيقاع العقوبة على الجسد البشري يراعي جانب المجرم وينسى إجرامه وينسى جرائمه وعدوانه وأثره على أمن الناس وعلى قلب المجني عليه.
إلا أن هذا [المذهب] شاع وذاع في عصرنا الحاضر حتى أصبح كالمسلمات، في حين أنه مخالف لكل شريعة أنزلها الله.
حكمة نسبة آية القصاص إلى بني إسرائيل لدفع تهمة العنف عن الإسلام
وهذه حكمة أن يتكلم الله عن هذه القضية [قضية القصاص] منسوبة إلى بني إسرائيل وليست منسوبة مباشرة إلى شريعة النبي المصطفى [صلى الله عليه وسلم]؛ فلعل أحدهم أن ينكر أو أن يتهم شريعة المصطفى كما اتهموها بأن فيها عنفًا.
هذا [القصاص] نزل على بني إسرائيل، هذا نزل في التوراة، هذا هو الذي أنزله الله شريعةً لسيدنا موسى، ثم أقره في شريعتنا وعلَّمنا إياه عن طريق هذا الشرع المنسوب والنازل على سيدنا موسى.
دليل أن القرآن من عند الله لأن محمدًا ﷺ لم ينسب العدل لنفسه
إذن فهذا الكتاب من عند رب العالمين؛ لأن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] لو كان قد ألف هذا الكتاب لنسب هذا العدل لنفسه، أو لنسبه لنفسه من قبل الله، لكنه نسبه لغيره [لبني إسرائيل].
فهل كانت هناك بين سيدنا النبي ﷺ وبين اليهود علاقات حميمة؟ لم تكن. إذن فلِمَ يفعل هذا؟ لأن هذا من عند رب العالمين وليس لمحمد ﷺ دخل فيه.
علم الله بما سيقوله المنكرون وبيان أن القصاص في كل شريعة
وهو [الله سبحانه وتعالى] يعلم ما سيكون إلى يوم الدين، ويعلم أنهم سيقولون هذا [أي سيتهمون الإسلام بالعنف] في العالم، فأراد أن يبين أن هذا [القصاص] إنما هو في كل شريعة.
وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بـ«فيها» في قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾؟
في التوراة
ما معنى قوله تعالى: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾؟
من تنازل عن حقه في القصاص كان ذلك كفارة لذنوبه
ما الحكم الأولى من حِكَم تشريع القصاص في الإسلام؟
تسلية قلب المجني عليه
ما نص حديث النبي ﷺ الوارد في موضوع تفريج الكربات؟
من فرَّج عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة
ما الآية التي استشهد بها القرآن على أن الله كفى النبي ﷺ المستهزئين؟
﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾
ما الحكمة من نسبة آية القصاص إلى بني إسرائيل في سورة المائدة؟
لدفع تهمة العنف عن شريعة النبي ﷺ وبيان أن القصاص في كل شريعة
ما الدليل الذي يُستنتج من نسبة العدل لبني إسرائيل لا للنبي ﷺ على صدق القرآن؟
لأن النبي ﷺ لو ألَّف القرآن لنسب العدل لنفسه لا لغيره
ما موقف بعض المفكرين المحدثين من العقوبات الجسدية؟
يرفضونها بحجة حماية جسد الإنسان
ما الرد الإسلامي على من يرفض العقوبات الجسدية بحجة حماية الإنسان؟
هذا الموقف يراعي المجرم ويُغفل حق الضحية وأمن المجتمع
ما الآية الختامية في سورة المائدة 45 المتعلقة بالحكم بما أنزل الله؟
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾
ما أثر الظلم الواقع على النبي ﷺ من المستهزئين في درجته عند الله؟
يُعلي درجته عند الله ويرفعه إلى درجات عليا
ما الحكمة الثالثة من حِكَم تشريع القصاص؟
إعلاء قيمة الإنسان وجعل الاعتداء عليه تجاوزًا للخط الأحمر
ما معنى «عليهم» و«فيها» في آية القصاص من سورة المائدة؟
«عليهم» تعني على بني إسرائيل، و«فيها» تعني في التوراة التي وصفها الله بأنها هدى ونور.
ما الجرائم التي يشملها القصاص في آية المائدة 45؟
يشمل القصاص: القتل، والإصابة في العين والأنف والأذن والسن، وكذلك الجروح عمومًا.
هل القصاص واجب أم جائز في الإسلام؟
القصاص جائز لا واجب، إذ أجازه الله وفتح في الوقت ذاته باب العفو وجعله كفارة للمجني عليه.
ما الفرق بين إيجاب القصاص وإجازته في الفقه الإسلامي؟
الإيجاب يعني الإلزام بالتطبيق، أما الإجازة فتعني إتاحة الخيار بين القصاص والعفو، والإسلام اختار الإجازة لفتح باب العفو.
لماذا يُعدّ العفو عن القصاص عملًا صالحًا في الإسلام؟
لأن الله قال: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾، فالعفو يُكفِّر الذنوب ويُثاب عليه صاحبه يوم القيامة.
ما الصفات التي وُصف بها النبي ﷺ ظلمًا من قِبَل أعدائه؟
وُصف ظلمًا بأنه ساحر ومجنون وكاهن ومفترٍ وكذاب، وهو بريء من كل ذلك.
كيف يستفيد المسلم من الاقتداء بالنبي ﷺ في العفو؟
يدرب نفسه على العفو والسماح فيكون ذلك كفارة له، ويجعل النبي ﷺ أسوة حسنة في التسامح مهما كان الأمر.
ما موقف الإسلام من كرامة الإنسان في مقاصد الشريعة؟
الإسلام يجعل حماية كرامة الإنسان وجسده ركنًا ركينًا في مقاصد الشريعة، ولا مزايدة على رؤيته لكرامة الإنسان.
ما الفرق بين حماية الإنسان عمومًا ومعاقبة المجرم في الفقه الإسلامي؟
حماية الإنسان تشمل الجميع، أما العقوبة فتخص من ارتكب جريمة على إنسان آخر، ومنع عقوبة المجرم يُغفل حق الضحية.
لماذا يُعدّ مذهب رفض العقوبات الجسدية مخالفًا للشريعة رغم شيوعه؟
لأنه يراعي جانب المجرم وينسى إجرامه وأثره على أمن الناس وحق الضحية، وهو مخالف لكل شريعة أنزلها الله.
ما دلالة علم الله بما سيقوله المنكرون على حكمة صياغة آية القصاص؟
الله يعلم أن بعضهم سيتهم الإسلام بالعنف، فبيَّن مسبقًا أن القصاص في كل شريعة، وهذا دليل على إحاطته بالغيب وحكمته في الخطاب.
ما الشريعة التي نزل فيها القصاص أولًا قبل الإسلام؟
نزل القصاص في التوراة شريعةً لسيدنا موسى عليه السلام، ثم أقره الإسلام في شريعة النبي ﷺ.
ما الدليل العقلي على أن القرآن ليس من تأليف النبي ﷺ من خلال آية القصاص؟
لو كان القرآن من تأليفه لنسب العدل لنفسه، لكنه نسبه لبني إسرائيل رغم أن علاقته باليهود لم تكن حميمة، فهذا دليل على أنه وحي إلهي.
ما معنى أن القصاص «رؤية مناسبة لكل الأعراف في كل زمان ومكان»؟
يعني أن مبادئ القصاص من تسلية المجني عليه وردع المجرمين وإعلاء قيمة الإنسان هي قيم إنسانية عالمية لا تقتصر على ثقافة بعينها.
ما أثر العفو عن الظالم على صفحة أعمال العافي يوم القيامة؟
يجد العافي صفحة كتابه بيضاء من الذنوب يوم القيامة بموجب ما عفا به عن الناس، لأن العفو كفارة للذنوب.
