ما تفسير سورة المائدة الآية 41 وما المقصود بالاحتباك البلاغي وتحريف الكلم؟
تتحدث الآية 41 من سورة المائدة عن بعض الذين هادوا الذين كانوا سمّاعين للكذب من الداخل والخارج ومحرّفين للكلم من بعد مواضعه. وقد استخدمت الآية أسلوب الاحتباك البلاغي النادر، وهو حذف من كل جملة ما يُستدل عليه من الجملة المقابلة. كما تُعلّم الآية الإنصاف بنسب الصفات القبيحة لبعض القوم لا لكلهم، وتحذّر من الإشاعات والتلبيس بخلط الحق بالباطل.
- •
هل يجوز نسب الصفات القبيحة لجميع أفراد قوم بسبب أفعال بعضهم؟ القرآن يُعلّم الإنصاف بتخصيص الذم بـ"مِن" لا بالكل.
- •
الله سبحانه يُقدّر أتقياء أهل الكتاب الذين قاموا بحرمات الله وآمنوا برسله، والكره يكون للصفات القبيحة لا للانتماء الديني.
- •
الآية 41 من سورة المائدة تتضمن أسلوب الاحتباك البلاغي النادر، وهو حذف من كل جملة ما يُستدل عليه من الجملة المقابلة.
- •
الاحتباك من أرقى أساليب البلاغة العربية المستمدة من القرآن الكريم، وهو نادر الورود في كتب البلاغة.
- •
الكذب من الداخل والخارج يُشكّل جبهتين لزعزعة الأمة عبر الإشاعات والعدوان، وقد حذّر النبي ﷺ من التحديث بكل ما يُسمع.
- •
الصدق منجاة حقيقية؛ فقد ترك رجل الزنا بمجرد عهده للنبي ﷺ بألا يكذب، وتحريف الكلم يقوم على خلط الحق بالباطل لا على الكذب الصريح.
- 0:00
تفسير سورة المائدة الآية 41 يبدأ بتعليم الإنصاف؛ فالله ينسب الصفات القبيحة لبعض الذين هادوا لا لكلهم بكلمة "مِن".
- 1:14
الله يُقدّر أتقياء أهل الكتاب القائمين بحرماته، والكره يكون للصفات القبيحة المنهي عنها لا للانتماء الديني.
- 2:33
الآية 41 من سورة المائدة تستخدم الاحتباك البلاغي بحذف من كل جملة ما تدل عليه الأخرى، مما يكشف كذبًا من الداخل والخارج.
- 4:20
الاحتباك أسلوب بلاغي نادر مستمد من القرآن، يقوم على الحذف المتبادل بين جملتين اكتفاءً بدلالة كل منهما على الأخرى.
- 5:53
تفسير سورة المائدة يكشف أن الكذب من الداخل والخارج يُشكّل جبهتين لزعزعة الأمة عبر الإشاعات والعدوان.
- 7:14
حديث «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع» يُؤسّس لمنهج التوثيق الإسلامي ويربط بين الإشاعات والكذب المنهي عنه.
- 8:19
النبي ﷺ بيّن أن المؤمن قد يقع في الزنا أو السرقة لكنه لا يكذب، لأن الكذب يتنافى مع نور القلب وشفافية الإيمان.
- 9:26
قصة الرجل الذي ترك الزنا بعهد الصدق مع النبي ﷺ تُثبت أن الصدق منجاة حقيقية حتى من أشد الإدمان على المعصية.
- 10:21
تفسير سورة المائدة يختم بأن تحريف الكلم يقوم على خلط الحق بالباطل وهو أخطر من الكذب الصريح الذي ينكشف بسرعة.
ماذا يُعلّمنا قوله تعالى ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ في سورة المائدة عن الإنصاف؟
يُعلّم الله المؤمنين الإنصاف بنسب الصفات القبيحة لبعض القوم لا لكلهم، إذ يقول ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ لا "كل الذين هادوا". وهذا التأكيد على كلمة "مِن" يتكرر مرات عديدة في القرآن ليُرسّخ مبدأ الإنصاف في نفوس المسلمين.
هل يكره المسلم اليهودي أو النصراني لمجرد انتمائه الديني؟
لا يكره المسلم اليهودي لأنه يهودي ولا النصراني لأنه نصراني، بل يكره الصفات القبيحة التي نهى الله عنها. أما أتقياء أهل الكتاب الذين قاموا بحرمات الله وآمنوا برسله ووقفوا عند حدوده فلهم التقدير والاحترام، وتكون العلاقة معهم مختلفة عن المفسدين والطاغين.
ما أسلوب الاحتباك البلاغي في آية سورة المائدة 41 وكيف يُفكَّك معناها؟
الاحتباك في الآية يعني أن ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ تشمل السماع من الداخل، و﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ تشمل السماع للكذب من الخارج أيضًا. حُذف من الجملة الأولى ذكر مصدر القوم، وحُذف من الجملة الثانية كلمة "الكذب"، اكتفاءً بما يُستدل عليه من الجملة المقابلة.
ما تعريف الاحتباك في البلاغة العربية ولماذا هو نادر في كتب البلاغة؟
الاحتباك هو أن تكون هناك جملتان يُحذف من الأولى ما يُستدل عليه من الثانية، ويُحذف من الثانية ما يُستدل عليه من الأولى. وهو غاية في البلاغة ونادر الورود في كتب البلاغة لأن إتقانه صعب جدًا، ولذلك يُفاجأ القارئ بهذه الكلمة حين يصادفها.
كيف تكشف آية سورة المائدة 41 عن خطر الجبهتين الداخلية والخارجية للعدو؟
الآية تُبيّن أن هؤلاء يُقيمون تصوراتهم على أكاذيب من الداخل ومن الخارج في آنٍ واحد. الجبهة الداخلية تعمل عبر الإشاعات وتفتيت الأمة وإيقاع بعضها ببعض، بينما الجبهة الخارجية تعمل عبر العدوان المتكرر الذي لا يدع الأمة تنهض.
ما حديث النبي ﷺ عن الإشاعات وكيف يُؤسّس لمنهج التوثيق الإسلامي؟
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»، وهو حديث أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه. هذا الحديث يُؤسّس لمنهج التوثيق عند المسلمين، إذ لا يتفوه المسلم ولا يقول إلا عن مشاهدة ويقين، كما يُقال: أرأيت الشمس؟ فعلى مثلها فاشهد.
هل يكذب المؤمن وما الفرق بين الكذب والزنا والسرقة في وصف المؤمن؟
النبي ﷺ أجاب أبا ذر رضي الله عنه بأن المؤمن قد يزني وقد يسرق إذا دفعته الشهوة أو الحاجة، لكنه لا يكذب. الكذب يتنافى مع شفافية القلب ونوره، وهو أشد منافاةً للإيمان من الزنا والسرقة اللذين قد تدفع إليهما الشهوة.
كيف ترك رجل الزنا بمجرد عهده للنبي ﷺ بألا يكذب؟
أتى رجل النبيَّ ﷺ يريد الإسلام لكنه عجز عن ترك الزنا، فأمره النبي ﷺ بالإسلام وعاهده ألا يكذب فقط. فكان كلما همّ بالمعصية تذكّر أنه سيُسأل فلن يكذب على رسول الله ﷺ، حتى ترك الزنا تمامًا وخلّصه الله منه بالصدق، لأن الزنا كالإدمان والصدق منجاة.
ما معنى ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ وما أخطر أنواع الكذب؟
تحريف الكلم من بعد مواضعه يعني نقل الكلام عن سياقه الصحيح وخلط الحق بالباطل والوقائع الصحيحة بالمختلطة. الكذب الكامل ينكشف فورًا لأنه لا أرجل له، لكن التلبيس والتدليس بخلط الحق بالباطل هو أخطر الأنواع وأصعبها كشفًا، وهو ما نهى عنه القرآن بقوله ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾.
تفسير سورة المائدة الآية 41 يكشف منهج الإنصاف القرآني والاحتباك البلاغي النادر وخطر الإشاعات وتحريف الكلم.
تفسير سورة المائدة في الآية 41 يُبيّن أن القرآن الكريم يُعلّم الإنصاف بنسب الصفات القبيحة لبعض القوم لا لكلهم، إذ يقول ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ لا "كل الذين هادوا". وهذا يعني أن الله يُقدّر أتقياء أهل الكتاب الذين قاموا بحرمات الله، وأن الكره يكون للصفات القبيحة المنهي عنها لا للانتماء الديني.
تتضمن الآية أسلوب الاحتباك البلاغي النادر الذي يحذف من كل جملة ما تدل عليه الجملة المقابلة، مما يكشف عن كذب من الداخل ومن الخارج في آنٍ واحد. وقد ربط النبي ﷺ هذا بحديث "كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع"، مؤسّسًا لمنهج التوثيق، فيما يُحذّر القرآن من تحريف الكلم بخلط الحق بالباطل وهو أخطر أنواع التدليس.
أبرز ما تستفيد منه
- القرآن يُعلّم الإنصاف بتخصيص الذم بـ"مِن" لا بالكل في كل مرة.
- الاحتباك أسلوب بلاغي نادر يحذف من كل جملة ما تدل عليه الأخرى.
- المؤمن لا يكذب، والصدق منجاة حتى من الإدمان على المعصية.
- تحريف الكلم يقوم على خلط الحق بالباطل وهو أخطر من الكذب الصريح.
مقدمة تلاوة آية من سورة المائدة عن بعض الذين هادوا
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 41]
وهنا يعلمنا ربنا سبحانه وتعالى كما علمنا مرات الإنصاف، وينسب الصفات القبيحة لبعض القوم وليس لكلهم، مرة بعد أخرى بعد ثالثة بعد عاشرة، يؤكد لنا أنه "مِن" وليس "كل"، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾، وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى لم يعلم المؤمنين والمسلمين إلا الإنصاف.
تقدير الله لأتقياء أهل الكتاب الذين قاموا بحرماته وطاعته
وأنه [الله سبحانه وتعالى] لم يكن عدوًّا لدينٍ أرسله، ولا لأتقياء هذا الدين من الذين قاموا بحرمات الله وطاعته وآمنوا برسله ووقفوا عند حدوده، بل إن هؤلاء لهم التقدير ولهم الاحترام.
ولكن بعض هؤلاء خالفوا وأشركوا بالله وعصوا ربهم وأفسدوا في الأرض وبغوا وطغوا. ولذلك فنحن لا نكره اليهودي لأنه يهودي ولا نكره أحدًا من النصارى لأنه نصراني، بل نكره صفاتٍ نهى الله عنها.
فإذا لم يكن الإنسان كذلك [متصفًا بتلك الصفات القبيحة] بل كان صادقًا وكان مصلحًا وكان قوّامًا بأمر الله سبحانه وتعالى، فهنا تكون علاقتنا معه مختلفة عن هذا الذي يفسد في الأرض وهذا الذي يطغى ويبغي على خلق الله.
بيان أسلوب الاحتباك البلاغي في آية سورة المائدة
﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ بعضهم سمّاعون للكذب، سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك، من هؤلاء [الذين أتوك] ومن هؤلاء [الذين لم يأتوك] سمّاعون للكذب.
من قوم أتوك فهم منكم سمّاعون للكذب، من قوم آخرين لم يأتوك. إذن فهنا نوع حذف اكتفاءً بما يُذكر في الجملة المقابلة.
سمّاعون للكذب، سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك، يعني تفكيك العبارة: سمّاعون للكذب من قوم منكم أتوك، سمّاعون للكذب — كلمة "الكذب" غير موجودة في السمع الثاني، لكنها موجودة في السمع الأول — لقوم آخرين لم يأتوك.
حُذف من الجملة الأولى ما يُستدل عليه من الجملة الثانية، وحُذف من الجملة الثانية ما يُستدل عليه من الجملة الأولى.
تعريف الاحتباك البلاغي وندرته في كتب البلاغة العربية
وهذا يُسمى في البلاغة التي تعلمناها من القرآن الاحتباك. من النادر أن تجد في الكتب هذه الكلمة.
ماذا يقولون عنها؟ الاحتباك. فالاحتباك هو أن تكون هناك جملتان، نحذف من الأولى ما يُستدل بشأنها من الجملة الثانية، ونحذف من الثانية ما يُستدل عليه من الجملة الأولى. هذا تعريف الاحتباك وهو غاية في البلاغة، أي أنه أمر بليغ جدًّا.
الاحتباك نادر، ولا يستطيع أحد إتقانه بشكل جيد جدًّا، ولذلك لا تجده في كثير من كتب البلاغة. هذا الاحتباك عندما تقرأ كتب البلاغة كثير جدًّا فيصادفك كلمة الاحتباك تقول: الله، هذه كلمة لم نَرَها من قبل، أين كانت هذه؟ نعم، إنها قليلة الورود، نادرة جدًّا.
تطبيق الاحتباك على الآية وبيان الكذب من الداخل والخارج
فانظر كيف: سمّاعون للكذب ولم يقل من أين؟ من الداخل. سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك، سمّاعون منهم، أيّ شيء؟ الصدق؟ لا، الكذب أيضًا. كذب من الخارج.
هؤلاء الناس يقيمون تصوراتهم وعقولهم وعقائدهم وتصرفاتهم على أكاذيب من الداخل ومن الخارج. يقولون لك: الجبهة الداخلية والجبهة الخارجية.
من أين يأتون بهذا الكلام؟ فالقرآن يتحدث عن وجود جبهة داخلية زعزعت الجبهة الداخلية المطلوبة للعدو؛ فالعدو يريد أن يزعزعنا من الداخل، وهذه الزعزعة تكون عن طريق ماذا؟ عن طريق الإشاعات، وعن طريق الأكاذيب، وعن طريق تفتيت الأمة، عن طريق أن نعمل بعضنا مع بعض، يقاتل بعضنا بعضًا لكي نصفّي بعضنا.
الجبهة الخارجية للعدو وأثر العدوان المتكرر على الأمة
والجبهة الخارجية تتأتى عن طريق العدوان؛ يعتدي عليّ ويصدمني، لا يدعني أعرف أبني أبدًا، كلما يراني أجمع شتاتي يضربني. الجبهة الداخلية والجبهة الخارجية.
هذا الكلام من كثرة ما تناولناه، أصبح بعضنا يشعر بالملل منه، دعنا نتحدث [عن أصل المسألة].
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع» — التي هي الإشاعات — أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه
وهو [هذا الحديث] يؤسس لمنهج التوثيق عند المسلمين، وأن المسلم لا يتفوه ولا يقول إلا عن مشاهدة ويقين؛ أرأيت الشمس؟ فعلى مثلها فاشهد. هكذا يكون المسلم.
نهي النبي عن التحديث بكل ما يُسمع ووصفه بالكذب
إنما أن نحدّث بكل ما سمعنا من غير تثبّت، فهذا لم يعلمنا إياه رسول الله ﷺ، بل نهانا عنه، بل وصفه بأنه كذب.
وعندما وصف [النبي ﷺ] المؤمن وقال له أبو ذر [رضي الله عنه]:
أيكذب المؤمن؟ قال: لا.
والسؤالين اللذين قبله:
أيزني المؤمن؟ قال: نعم، أي شهوة دفعته إلى المعصية.
أيسرق المؤمن؟ قال: نعم، شيء دفعه إلى أن يقع في هذه المصيبة وهي السرقة والفاحشة، هذه السرقة فاحشة.
أيكذب المؤمن؟ قال: لا، لا يكذب. انظر إلى الشفافية، انظر إلى الصدق، انظر إلى نور القلب. أيكذب المؤمن؟ قال: لا.
قصة الرجل الذي أسلم بعهد ترك الكذب فترك الزنا بالصدق
وعندما أتاه [النبيَّ ﷺ] أحدهم وقال: يا رسول الله، أريد أن أسلم، أريد أن أدخل في الإسلام، لكنني لا أقدر على أن أترك الزنا. قال ﷺ: أسلِم، ادخل في الإسلام وعاهدني ألا تكذب، فقط لا تكذب.
فكان كلما يهمّ بالوقوع في المعصية يقول: إذا سألني رسول الله ﷺ فلن أكذب عليه، حتى ترك الزنا وخلّص الله جسده منه.
ما هو [الزنا] إلا إدمان، مثل الإدمان تمامًا، فخلّصه الله بالصدق. والصدق منجاة.
التحريف وخلط الحق بالباطل بين الصدق الكامل والكذب الكامل
﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ سمّاعون للكذب من الداخل، سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك من الخارج. فآخرين لم يأتوك هذه الجبهة الخارجية.
﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 41]
هنا هناك صدق كامل وهناك كذب كامل. الصدق الكامل يحكي الواقع بوضوح. الكذب الكامل ليس له أرجل وسينكشف، الكذب الكامل تكشفه فورًا.
ولكن هناك نوع من أنواع التلبيس والتدليس يخلط فيه المفتري الحق بالباطل، والصدق بالكذب، والوقائع الصحيحة بالوقائع المختلطة.
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]
هذا هو السؤال. وإلى لقاءٍ آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الدلالة البلاغية لاستخدام كلمة "مِن" في قوله تعالى ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾؟
تخصيص الذم ببعض القوم دون كلهم تعليمًا للإنصاف
ما تعريف الاحتباك في البلاغة العربية؟
حذف من كل جملة ما يُستدل عليه من الجملة المقابلة
ما الذي حُذف من الجملة الثانية في قوله ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ بأسلوب الاحتباك؟
كلمة "الكذب"
ما الحديث النبوي الذي يُؤسّس لمنهج التوثيق عند المسلمين؟
«كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»
في أي كتاب أخرج الإمام مسلم حديث «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»؟
في مقدمة صحيحه
حين سأل أبو ذر رضي الله عنه النبيَّ ﷺ: أيكذب المؤمن؟ ما كان جوابه؟
لا
ما الشرط الوحيد الذي اشترطه النبي ﷺ على الرجل الذي أراد الإسلام وعجز عن ترك الزنا؟
ألا يكذب
بماذا شبّه المفسِّر الزنا في سياق قصة الرجل الذي تركه بالصدق؟
بالإدمان
ما أخطر أنواع الكذب وفق تفسير الآية 41 من سورة المائدة؟
التلبيس بخلط الحق بالباطل
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها للتحذير من خلط الحق بالباطل؟
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
كيف تعمل الجبهة الداخلية للعدو وفق ما تكشفه الآية؟
عبر الإشاعات وتفتيت الأمة وإيقاع بعضها ببعض
لماذا يصف المفسِّر الاحتباك بأنه نادر في كتب البلاغة؟
لأن إتقانه صعب جدًا ولا يستطيعه كثيرون
ما الموقف الإسلامي الصحيح من غير المسلم الصادق المصلح القوّام بأمر الله؟
تكون العلاقة معه مختلفة ومبنية على التقدير
ما المبدأ القرآني الذي تُعلّمه كلمة "مِن" في ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾؟
تُعلّم الإنصاف بنسب الصفات القبيحة لبعض القوم لا لكلهم، فلا يُعمَّم الذم على جميع أفراد أي جماعة.
ما موقف الإسلام من أتقياء أهل الكتاب الذين قاموا بحرمات الله؟
لهم التقدير والاحترام، والعلاقة معهم مختلفة عن المفسدين والطاغين، لأن الكره يكون للصفات القبيحة لا للانتماء الديني.
ما الاحتباك البلاغي؟
أسلوب بلاغي نادر يُحذف فيه من الجملة الأولى ما يُستدل عليه من الثانية، ويُحذف من الثانية ما يُستدل عليه من الأولى.
لماذا يُعدّ الاحتباك نادرًا في كتب البلاغة العربية؟
لأن إتقانه صعب جدًا ولا يستطيعه كثيرون، ولذلك يُفاجأ القارئ بهذه الكلمة حين يصادفها في كتب البلاغة.
ما الكذبان اللذان تكشفهما الآية 41 من سورة المائدة بأسلوب الاحتباك؟
كذب من الداخل من قوم أتوا النبيَّ ﷺ، وكذب من الخارج من قوم آخرين لم يأتوه.
ما المقصود بالجبهة الداخلية في سياق تفسير الآية؟
هي زعزعة الأمة من الداخل عبر الإشاعات والأكاذيب وتفتيت الأمة وإيقاع بعضها ببعض.
ما المقصود بالجبهة الخارجية في سياق تفسير الآية؟
هي العدوان الخارجي المتكرر الذي لا يدع الأمة تنهض وتجمع شتاتها.
ما معنى حديث «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»؟
أن مجرد نقل كل ما يُسمع دون تثبّت يُعدّ كذبًا، وهو يُؤسّس لمنهج التوثيق الإسلامي القائم على اليقين والمشاهدة.
ما الفرق بين الكذب والزنا والسرقة في وصف المؤمن كما بيّنه النبي ﷺ لأبي ذر؟
المؤمن قد يزني وقد يسرق إذا دفعته الشهوة أو الحاجة، لكنه لا يكذب لأن الكذب يتنافى مع نور القلب وشفافية الإيمان.
كيف خلّص الصدق الرجلَ الذي عجز عن ترك الزنا؟
كان كلما همّ بالمعصية تذكّر أنه سيُسأل فلن يكذب على رسول الله ﷺ، فترك الزنا تمامًا لأن الصدق منجاة.
ما الفرق بين الكذب الكامل والتلبيس بخلط الحق بالباطل؟
الكذب الكامل ينكشف فورًا لأنه لا أرجل له، أما التلبيس بخلط الحق بالباطل فهو أخطر وأصعب كشفًا.
ما معنى ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾؟
نقل الكلام عن سياقه الصحيح وخلط الوقائع الصحيحة بالمختلطة، وهو نوع من التدليس والتلبيس.
من أين استمدّت البلاغة العربية أسلوب الاحتباك؟
من القرآن الكريم، إذ يُعدّ القرآن المصدر الذي علّم العرب هذا الأسلوب البلاغي النادر.
ما الشرط الذي وضعه النبي ﷺ للرجل الراغب في الإسلام العاجز عن ترك الزنا؟
أمره بالدخول في الإسلام وعاهده ألا يكذب فقط، فكان الصدق هو المدخل لترك المعصية.
ما الآية من سورة آل عمران التي استُشهد بها في تفسير تحريف الكلم؟
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71].
ما المعيار الذي وضعه النبي ﷺ للشهادة على الأمور؟
أن تكون الشهادة عن مشاهدة ويقين، كما يُقال: أرأيت الشمس؟ فعلى مثلها فاشهد.
