اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 56 وعذاب الكافرين وتبديل الجلود في جهنم - تفسير, سورة النساء

ما معنى آية تبديل الجلود في سورة النساء وما الحكمة من تكرار العذاب في جهنم؟

في سورة النساء آية 56، يخبر الله أن الكافرين بآياته سيُصلَون نارًا، وكلما نضجت جلودهم بدّلهم الله جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب باستمرار. وكلمة 'نضجت' تدل على أن النار حقيقية لا مجازية، وتبديل الجلود يوافق تكرار الذنب الذي أقام عليه الكافر في الدنيا. والحكمة من هذا التخويف أن يردع الله العباد عن البغي والفساد في الأرض، لا أنه خلقهم ليعذبهم.

3 دقائق قراءة
  • لماذا يُبدَّل جلد الكافر في جهنم مرة بعد مرة وما علاقة ذلك بتكرار الذنب في الدنيا؟

  • آية 56 من سورة النساء تتحدث عن عذاب الكافرين بآيات الله في الكتاب المسطور والكون المنظور.

  • كلمة 'كلما' في اللغة العربية تفيد التكرار، مما يعني أن العذاب يتجدد باستمرار لا ينقطع.

  • كلمة 'نضجت جلودهم' دليل بلاغي على أن نار جهنم حقيقية محسوسة لا مجازية تختص بالأرواح.

  • التخويف الإلهي بآيات العذاب حكمته ردع البغي والفساد، والله خلق الإنسان أصلًا ليرحمه لا ليعذبه.

  • القرآن الكريم متوازن بين الترهيب والترغيب، والإيمان ببعض الكتاب دون بعضه محذور صريح.

مقدمة في تحذير الله تعالى من الكفر بآياته في سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يحذر الناس من الكفر؛ يحذرهم من الكفر بآياته في كتابه المسطور الذي أنزله وحيًا على أنبيائه وعلى خاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم سيدنا محمد.

ويحذرهم من أن يكفروا بآياته التي أظهرها في كونه؛ ليرى كل أحد دلائل وحدانية الله وعظمته في كل شيء، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. يحذرنا لأن هذا [التوحيد] هو مفتاح منهج الله بعد ذلك.

تفسير آية إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا ومعنى كلمة كلما

وأبدًا:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا بِـَٔايَـٰتِنَا﴾ [النساء: 56]

يعني سواء [الآيات التي] في الكتاب المسطور أو [الكون] المنظور.

﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم﴾ [النساء: 56]

و كلما كلمة في اللغة العربية تفيد التكرار؛ كلما يعني مرة بعد مرة بعد مرة.

دلالة كلمة نضجت على أن نار جهنم حقيقية وليست مجازية

نضجت جلودهم، إذا كلمة نضجت ترشح أنها نار حقيقية؛ يعني لا يأتي أحد من الناس ويقول لعلها أن تكون نارًا مجازية تعذب الأرواح، وإنما كلمة نضجت جلودهم هذا أمر لا يكون إلا في المحسوس.

وهنا يتحدث أهل البلاغة عن كلمة الترشيح؛ يعني أن هذا [اللفظ] يؤكد ذلك [المعنى]، كلمة نضجت تؤكد أن النار نار حقيقية وليست مجازًا، وليست تختص بالأرواح دون الأجساد.

تبديل الجلود في نار جهنم وحكمة تجديد العذاب للكافرين

﴿نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم﴾ [النساء: 56]

إذن طبيعة الجلد مع النار أن يصل إلى حدٍّ يكون قد تآكل فيه نضجًا وتفككت أنسجتهم.

﴿بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: 56]

عندما يصل الإنسان إلى قريب من الدمار وقريب من الاحتراق التام ينتهي حسه، فينشئه [الله] خلقًا آخر ويبدأ معه عذابًا آخر.

لماذا؟ لأنه [العبد] ينشئ الذنب مكررًا.

تكرار الذنب يوافق تكرار العذاب يوم القيامة بتبديل الجلود

يعني عندما يرتكب المرء الذنب، هذا الذنب عرض لا يبقى زمنين؛ انتهى، عملت الذنب وانتهى، اسكت الآن وادخل في الطاعة. لا، إنه يرتكب الذنب مرة أخرى.

حسنًا، لقد ارتكبناه مرة ثانية وهذا كافٍ، لكنه يرتكبه مرة ثالثة ويقيم على الذنب. وكلما أقام على الذنب كلما تكرر ذلك الذنب، فوافق ذلك أن يتكرر العقاب:

﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا ٱلْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]

الرد على من يفصل آيات العذاب عن مجمل القرآن ويتهم الدين بالعنف

هذا المظهر والحقيقة والآيات البينات بعض الناس يفصلونها فصلًا عن مجمل القرآن الكريم، وبعد ذلك يقول: يا أخي أنتم لماذا تشددون هكذا كثيرًا؟ فكلنا نخطئ ونذنب وهكذا.

يعني هكذا هو: نار ونصلاها، وبعد ذلك يأتي الجلد ينضج ثم لا يتركنا، يصنع لنا جلدًا آخر لكي يعذبنا مرة أخرى!

نعم، ذلك يخوف الله به عباده:

﴿يَا عِبَادِي فَاتَّقُونِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 16]

هذا للتخويف؛ هو [سبحانه] لا يعلنه لك أنه خلقك ليعذبك، بل هو خلقك ليرحمك أصلًا. أنت الذي لا ترضى أن ترحم نفسك.

دلالة البسملة المتكررة في القرآن على سعة رحمة الله تعالى

هو [سبحانه] يقول:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

لماذا تنساها؟ هذه [البسملة] وضعها في أول كل سورة، لم يضعها مرة واحدة في القرآن، بل في بداية كل سورة تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن، الله الرحمن الرحيم.

ستنساها هذه؟ وعندما تتجلى عليك تتجلى برحمتين لا برحمة واحدة.

آيات العذاب تُقرأ في سياق المعصية والكفر المستمر لا في سياق الرحمة

فعندما نقرأ آيات العذاب إنما نقرؤها في حالة المعصية:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا بِـَٔايَـٰتِنَا﴾ [النساء: 56]

ليس بآية واحدة بل بآيات كثيرة، لم يكفر وتاب بل كفر واستمر:

﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا ٱلْعَذَابَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 56]

مع كونه سبحانه وتعالى كان رؤوفًا رحيمًا وكان عفوًّا غفورًا، لكنه أيضًا عزيز حكيم.

حكمة التخويف الإلهي في منع البغي والفساد في الأرض

لو لم يخوف الله العباد لبغوا في الأرض وأفسدوا وطغوا، ولتسلط أناس مع نسيانهم ذكر الله على أناس آخرين، وتسلط القوي على الضعيف والغني على الفقير والحاكم على المحكوم، ولا نجد ما نخوفه به.

فلما نزلت هذه الآيات لا ينطبع عند أحد من الناس -إذ أخذها فآمن بها ولم يؤمن بسواها- أن هذا دين عنف ودين قهر ودين بعيد عن الإنسانية. وهذه التهم التي تُذكر بالرغم من أن الله حذرنا من ذلك [الإيمان الانتقائي] فقال:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]

لم يقل أيّ بعض.

التحذير من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه ترغيبًا وترهيبًا

هناك من يؤمن بالترغيب دون الترهيب، وهناك من يؤمن بالترهيب دون الترغيب.

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]

فلا بد إذن من قراءة آيات العذاب مع آيات الرحمة، ولا بد أن نضع الأمور في نصابها.

توازن القرآن بين الترهيب والترغيب وختام الحلقة بآية الرحمة والعذاب

وهذه الآيات إنما أُنزلت من أجل تخويف الفاسقين والعاصين والكافرين حتى يرجعوا إلى أمر الله سبحانه وتعالى.

وعلى الرغم من ذلك فإننا نرى وإلى يومنا هذا أن الناس فيهم الفساد:

﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ [الروم: 41]

إذن فهذا كتاب قد توازن في ترهيبه مع ترغيبه:

﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾ [الحجر: 49-50]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا تفيد كلمة 'كلما' في اللغة العربية في قوله تعالى ﴿كلما نضجت جلودهم﴾؟

التكرار

ما الذي تدل عليه كلمة 'نضجت جلودهم' من الناحية البلاغية؟

أن النار حقيقية محسوسة لا مجازية

ما المصطلح البلاغي الذي يُطلق على اللفظ الذي يؤكد المعنى ويقطع احتمال المجاز؟

الترشيح

لماذا يُبدَّل جلد الكافر في جهنم بجلد آخر وفق تفسير الآية 56 من سورة النساء؟

لتجديد العذاب موافقةً لتكرار الذنب في الدنيا

ما وصف الذنب في الدنيا من حيث طبيعته الزمنية؟

عرض لا يبقى زمنين

ما الغرض الأساسي من إنزال آيات التخويف والعذاب في القرآن الكريم؟

ردع البغي والفساد في الأرض

كم مرة تتكرر البسملة في القرآن الكريم وفق ما ورد في هذا الدرس؟

في أول كل سورة

بكم رحمة يتجلى الله على عبده وفق دلالة البسملة؟

برحمتين

ما جزاء من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه وفق الآية القرآنية المذكورة؟

خزي في الحياة الدنيا وأشد العذاب يوم القيامة

ما الصفتان الإلهيتان اللتان ختمت بهما آية 56 من سورة النساء؟

عزيزًا حكيمًا

ما الآية التي استشهد بها الدرس للتحذير من الإيمان الانتقائي؟

﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾

ما الآية التي تجمع بين صفتي الغفور الرحيم والعذاب الأليم في القرآن؟

﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾

ما الذي يحدث لحس الكافر عندما يقترب من الاحتراق التام في جهنم؟

ينتهي حسه ثم يُنشئه الله خلقًا آخر

ما الذي يحدث في المجتمع لو لم يخوف الله العباد بآيات العذاب؟

يبغون في الأرض ويفسدون ويتسلط القوي على الضعيف

ما الفرق بين من يؤمن بالترغيب فقط ومن يؤمن بالترهيب فقط وفق هذا الدرس؟

كلاهما يقع في الإيمان الانتقائي المذموم

ما الآيتان اللتان يشملهما الكفر في قوله تعالى ﴿إن الذين كفروا بآياتنا﴾؟

الآيات في الكتاب المسطور الذي أنزله الله وحيًا، والآيات في الكون المنظور التي تدل على وحدانية الله وعظمته.

ما معنى الترشيح في علم البلاغة؟

الترشيح هو أن يأتي لفظ في الكلام يؤكد المعنى ويقطع احتمال المجاز، كما أن كلمة 'نضجت' تؤكد أن النار حقيقية لا مجازية.

لماذا لا يمكن القول إن نار جهنم مجازية تعذب الأرواح فقط؟

لأن كلمة 'نضجت جلودهم' تدل على أمر محسوس لا يكون إلا في الأجساد، وهذا دليل بلاغي قاطع على أن النار حقيقية.

ما الذي يحدث للكافر في جهنم عندما تنضج جلوده وتتفكك أنسجته؟

ينتهي حسه، فيُنشئه الله خلقًا آخر ويبدأ معه عذابًا جديدًا بتبديل جلوده.

ما العلاقة المنطقية بين تكرار الذنب في الدنيا وتكرار العذاب في الآخرة؟

من أقام على الذنب وكرره في الدنيا وافق ذلك أن يتكرر عقابه في الآخرة، فكلما نضجت جلوده بُدِّلت بجلود أخرى.

ما الفرق بين ارتكاب الذنب مرة واحدة والإقامة عليه؟

الذنب في أصله عرض لا يبقى زمنين، لكن الإقامة عليه وتكراره هي التي تستوجب تكرار العقاب.

لماذا لا يُعدّ وجود آيات العذاب في القرآن دليلًا على أن الإسلام دين عنف؟

لأن هذه الآيات تُقرأ في سياق الكفر المستمر والإصرار على المعصية، وهي تخويف لردع الفساد، والله خلق الإنسان أصلًا ليرحمه.

ما دلالة وضع البسملة في أول كل سورة من سور القرآن؟

تدل على سعة رحمة الله، إذ يذكّر العبد في كل سورة بأن الله رحمن رحيم، ويتجلى عليه برحمتين لا برحمة واحدة.

ما الصفات الإلهية التي جمعتها آية 56 من سورة النساء في ختامها؟

جمعت بين كون الله عزيزًا حكيمًا، مع كونه رؤوفًا رحيمًا وعفوًا غفورًا، مما يدل على أن صفاته لا تتعارض.

ما الآية التي تنهى عن الإيمان الانتقائي ببعض القرآن دون بعضه؟

قوله تعالى: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا﴾ [البقرة: 85].

ما الفرق بين الترغيب والترهيب في القرآن الكريم؟

الترغيب هو آيات الرحمة والمغفرة التي تحث على الطاعة، والترهيب هو آيات العذاب التي تحذر من المعصية، والقرآن يجمعهما في توازن.

ما الآية التي تجمع بين الغفران والعذاب في آنٍ واحد؟

قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ [الحجر: 49-50].

ما الذي يحدث في المجتمع حين يُنسى التخويف الإلهي؟

يبغى في الأرض ويفسد، ويتسلط القوي على الضعيف والغني على الفقير والحاكم على المحكوم دون رادع.

ما التوحيد وما علاقته بمنهج الله في سورة النساء؟

التوحيد هو الإيمان بوحدانية الله وعظمته المتجلية في كل شيء، وهو مفتاح منهج الله كله الذي تبنى عليه سائر الأحكام.

ما الخطر الذي يقع فيه من يقرأ آيات العذاب منفصلة عن مجمل القرآن؟

يقع في الإيمان الانتقائي المذموم، وقد يتهم الدين زورًا بأنه دين عنف وقهر بعيد عن الإنسانية، وهو ما حذر منه القرآن صراحة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!