ما معنى قوله تعالى فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة وهل يُقبل قتال من يحب الدنيا؟
الآية 74 من سورة النساء تأمر بالقتال في سبيل الله، وشرط كون القتال في سبيل الله هو أن يكون الهدف منه إعلاء كلمة الله. من يقاتل للانتقام أو المال فقط فليس في سبيل الله، أما من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وله أجره، حتى لو كان يحب الدنيا، وهذا ما نصّ عليه جمهور العلماء ومنهم ابن رجب في شرحه للبخاري.
- •
هل يجوز أن يقاتل المسلم في سبيل الله وهو يحب الدنيا ويطمع في الغنيمة، أم أن ذلك يُبطل أجره؟
- •
الآية 74 من سورة النساء تأمر الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا بالقتال في سبيل الله، وتُبيّن أن الباء في الآية تدخل على المتروك وهو الآخرة.
- •
النبي ﷺ حدّد معنى القتال في سبيل الله بأنه القتال لتكون كلمة الله هي العليا، لا للانتقام أو المال أو العِرض.
- •
من يقاتل للانتقام لأخيه أو لجمع المال فقط دون قصد إعلاء كلمة الله فقتاله ليس في سبيل الله.
- •
جمهور العلماء على أن من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فله الأجر حتى لو كان يحب الدنيا ويطمع في الغنيمة، ونصّ على ذلك ابن رجب في فتح الباري.
- •
حب الدنيا مسألة عارضة لا تُبطل النية الصحيحة، فمن نيته الأصلية إعلاء كلمة الله لا يضره حبه للدنيا.
- 0:00
تفسير الآية 74 من سورة النساء يُبيّن أن الباء تدخل على المتروك، ومعناها أن هؤلاء آثروا الدنيا وتركوا الآخرة.
- 1:11
الحديث النبوي يُحدد أن القتال في سبيل الله هو ما كان لإعلاء كلمة الله، لا للانتقام أو الحمية أو المال.
- 2:09
القتال للانتقام أو المال وحده ليس في سبيل الله، والمعيار هو أن تكون النية إعلاء كلمة الله.
- 3:42
جمهور العلماء ومنهم ابن رجب أقرّوا بأن محب الدنيا يُؤجر على قتاله في سبيل الله إذا كانت نيته إعلاء كلمة الله.
- 4:49
حب الدنيا مسألة عارضة لا تمنع الأجر، ولا يُشترط كره الدنيا للقتال في سبيل الله.
ما تفسير قوله تعالى فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة في سورة النساء؟
الآية 74 من سورة النساء تأمر بالقتال في سبيل الله الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا. الباء في الآية تدخل على المتروك وهو الآخرة، فيكون المعنى أن هؤلاء تركوا الآخرة وآثروا الحياة الدنيا. وهذا الأسلوب مشابه لقوله تعالى في البقرة: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.
من هو الذي يُعدّ قتاله في سبيل الله حقًّا وفق الحديث النبوي؟
وفق الحديث النبوي الشريف، الذي يُعدّ قتاله في سبيل الله هو من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا. أما من يقاتل حمية أو دفاعًا عن عِرضه أو ماله أو وطنه فقط فليس في سبيل الله. هذا هو المعيار الفاصل الذي حدّده النبي ﷺ.
هل القتال للانتقام أو لجمع المال يُعدّ قتالًا في سبيل الله؟
القتال للانتقام كمن يريد الثأر لأخيه القتيل، أو القتال لجمع المال فقط، لا يُعدّ قتالًا في سبيل الله. القتال في سبيل الله يكون عندما يكون الهدف الأصلي هو أن تكون كلمة الله هي العليا. فإذا سُئل المقاتل عن نيته وأجاب بأنه يقاتل لإعلاء كلمة الله فهو في سبيل الله.
هل يُقبل قتال من يحب الدنيا ويطمع في الغنيمة إذا كانت نيته إعلاء كلمة الله؟
نعم، جمهور العلماء على أن من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فله الأجر حتى لو كان يحب الدنيا ويطمع في الغنيمة. ونصّ على ذلك ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري المعروف بفتح الباري. فحب الدنيا لا يُبطل القتال في سبيل الله ما دامت النية الأصلية صحيحة.
هل يشترط أن يكره المقاتل الدنيا حتى يكون قتاله في سبيل الله ويستحق الأجر؟
لا يُشترط أن يكره المقاتل الدنيا حتى يُقبل قتاله في سبيل الله. حب الدنيا مسألة عارضة لا تمنع الأجر، فمن يحب الدنيا ويتذكر الآخرة ويقاتل لإعلاء كلمة الله لا يضره حبه للدنيا. والله يُؤتيه في الآخرة أجرًا عظيمًا على نيته الصادقة.
القتال في سبيل الله يُقبل ويُؤجر عليه صاحبه حتى لو أحب الدنيا، ما دامت نيته إعلاء كلمة الله.
تفسير سورة النساء للآية 74 يكشف أن شرط القتال في سبيل الله هو النية الصادقة لإعلاء كلمة الله، لا خلوّ القلب من حب الدنيا. فمن قاتل وهو يريد أن تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وله أجره، حتى لو كانت الغنيمة تُحدّث نفسه وكان محبًّا للدنيا.
جمهور العلماء، ومنهم ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري، نصّوا على أن حب الدنيا مسألة عارضة لا تُبطل أجر القتال في سبيل الله. في المقابل، من قاتل للانتقام أو لجمع المال فقط دون قصد إعلاء كلمة الله فقتاله ليس في سبيل الله، وهذا ما يُوضّحه الحديث النبوي الشريف بجلاء.
أبرز ما تستفيد منه
- القتال في سبيل الله مشروط بنية إعلاء كلمة الله لا بكره الدنيا.
- من قاتل للانتقام أو المال فقط فقتاله ليس في سبيل الله.
- جمهور العلماء أجازوا الأجر لمن يقاتل لإعلاء كلمة الله ولو أحب الدنيا.
- حب الدنيا مسألة عارضة لا تُسقط الأجر ما صحّت النية الأصلية.
مقدمة وتفسير قوله تعالى فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول الله سبحانه وتعالى:
﴿فَلْيُقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ [النساء: 74]
وذكرنا في حلقة سابقة أن الباء قد تدخل على المتروك كما هو شأنها في العربية، كقوله تعالى:
﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 61]
وقد في بعض الأحيان القليلة تدخل على المحصَّل وليس على المتروك. فإذا جعلناها تدخل على المتروك أصبح الكلام معناه: فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا وتمكنت الحياة الدنيا من قلوبهم واختاروها على الآخرة وتركوا الآخرة بالآخرة؛ لأن الباء تدخل على المتروك.
سؤال حول كيفية حصول محب الدنيا على أجر القتال في سبيل الله
وهنا سؤال يُطرح فيقول: كيف يكون لمن كانت الحياة الدنيا في قلبه أجرٌ عند الله؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من قاتل حميةً، ومن قاتل كذا وكذا» - حديث طويل - قالوا: قال في النهاية: «وإنما من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»
يعني الذي يقاتل حميةً أو عن عِرضه أو عن ماله أو عن وطنه ليس في سبيل الله، وإنما الذي هو في سبيل الله ذلك الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
أمثلة على من يقاتل لغير سبيل الله كالانتقام وطلب المال
حسنًا، هذا محبٌّ للدنيا ويقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ما معنى الكلام؟ شخص محبٌّ للدنيا، إلى أين أنت ذاهب؟ ذاهبٌ لأقاتل مقاتلًا. لماذا؟ فقيَّدها الله بأن تكون في سبيل الله.
قال: لأن أخي مات في الحرب الأولى وذاهبٌ لأنتقم وآخذ بثأره. آه، هذا ليس في سبيل الله.
هذا قال: لأن أحصل على المال فقط. قال: فقط؟ قال: يعني لو حصلتُ على المال وانهزمنا لا يحدث شيء، المهم المال. إنما متى يكون القتال في سبيل الله؟ عندما نسأله فقلنا له: أنت تقاتل الآن في سبيل الله من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا؟ قال: نعم، أقاتل من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا.
حكم من يقاتل في سبيل الله مع حبه للدنيا وطمعه في الغنيمة
ولم تحدثك نفسك بالغنيمة؟ قال: لا، حدثتني نفسي بالغنيمة، والله إنني أحب المال مثل عيني، أحب أنا الدنيا، ولكنني ذاهبٌ من أجل أن تكون كلمة الله العليا.
وهنا فإن جمهور العلماء على أنه يقاتل في سبيل الله وأن له أجرًا، ونصَّ على ذلك ابن رجب في شرحه للبخاري [فتح الباري لابن رجب]. الكلام الذي أقوله هذا يقول لك: من أين جئتَ به؟ تراجع ابن رجب على البخاري فتجده أنه يقاتل في سبيل الله مع حبه للدنيا.
أينفع؟ نعم ينفع، نعم ينفع أن يقاتل في سبيل الله. وما معنى في سبيل الله؟ لتكون كلمة الله هي العليا، وهو محبٌّ للدنيا، لا يضره شيء.
حب الدنيا مسألة عارضة لا تمنع أجر القتال في سبيل الله
فهذا محبٌّ للدنيا، وهذه مسألة عارضة، فماذا سنفعل به؟ هل لا بد أن تكره الدنيا؟ قال: لا، ليس ضروريًا.
إنه لا يتذكر الآخرة كثيرًا؟ قال: لا، أتذكرها كثيرًا. فماذا عندما يؤتيك الله في الآخرة أجرًا عظيمًا؟ قال: الحمد لله، أنا أحب الخير دائمًا، لكن الدنيا أيضًا [أحبها].
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المعنى الصحيح لدخول الباء في قوله تعالى: فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة؟
الباء تدخل على المتروك وهو الآخرة
وفق الحديث النبوي، من هو الذي يُعدّ قتاله في سبيل الله؟
من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا
ما حكم من يقاتل للانتقام لأخيه القتيل دون نية إعلاء كلمة الله؟
قتاله ليس في سبيل الله
ما موقف جمهور العلماء من قتال من يحب الدنيا ويطمع في الغنيمة إذا كانت نيته إعلاء كلمة الله؟
قتاله مقبول وله أجر في سبيل الله
من العالم الذي نصّ على أن محب الدنيا يُؤجر على قتاله في سبيل الله إذا صحّت نيته؟
ابن رجب في شرحه للبخاري
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتوضيح دخول الباء على المتروك في سورة النساء؟
آية من سورة البقرة: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير
هل يُشترط أن يكره المقاتل الدنيا حتى يُقبل قتاله في سبيل الله؟
لا، حب الدنيا مسألة عارضة لا تمنع الأجر
ما المعيار الفاصل الذي يُحدد ما إذا كان القتال في سبيل الله أم لا؟
نية المقاتل وهدفه من القتال
ما اسم كتاب ابن رجب الذي نصّ فيه على حكم قتال محب الدنيا؟
فتح الباري لابن رجب في شرح البخاري
ما حكم من يقاتل قائلًا: المهم أن أحصل على المال، وإن انهزمنا لا يهمني؟
قتاله ليس في سبيل الله لأن نيته المال فقط
ما معنى قوله تعالى: يشرون الحياة الدنيا بالآخرة؟
يعني أنهم باعوا الآخرة واختاروا الحياة الدنيا عليها، فالباء تدخل على المتروك وهو الآخرة.
ما الفرق بين القتال حمية والقتال في سبيل الله؟
القتال حمية هو القتال دفاعًا عن العِرض أو الوطن أو الانتقام، وهو ليس في سبيل الله. أما القتال في سبيل الله فهو ما كان لإعلاء كلمة الله.
ما الدليل القرآني على أن الباء قد تدخل على المتروك؟
قوله تعالى في سورة البقرة: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، حيث دخلت الباء على المتروك وهو الخير.
هل يُبطل حب الدنيا أجر القتال في سبيل الله؟
لا، حب الدنيا مسألة عارضة لا تُبطل الأجر ما دامت النية الأصلية هي إعلاء كلمة الله، وهذا ما أقرّه جمهور العلماء.
ما الشرط الأساسي لكون القتال في سبيل الله وفق الحديث النبوي؟
أن يكون هدف المقاتل إعلاء كلمة الله وجعلها هي العليا، لا الانتقام أو المال أو الحمية.
ما موقف ابن رجب من قتال من يحب الدنيا ويطمع في الغنيمة؟
نصّ ابن رجب في فتح الباري شرح صحيح البخاري على أن من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فله الأجر حتى لو كان يحب الدنيا.
ما رقم الآية التي تُفسَّر في هذا الدرس من سورة النساء؟
الآية 74 من سورة النساء: فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة.
هل القتال للدفاع عن الوطن فقط يُعدّ قتالًا في سبيل الله؟
ليس بالضرورة، فالقتال في سبيل الله مشروط بنية إعلاء كلمة الله، فإن كانت النية الدفاع عن الوطن فقط دون قصد إعلاء كلمة الله فهو ليس في سبيل الله.
ما معنى كلمة يشرون في الآية الكريمة؟
يشرون تعني يبيعون، أي باعوا الآخرة واستبدلوها بالحياة الدنيا.
ما الحالة التي يكون فيها المقاتل في سبيل الله رغم طمعه في الغنيمة؟
إذا كانت نيته الأصلية إعلاء كلمة الله وجعلها هي العليا، فإن طمعه في الغنيمة لا يُبطل قتاله في سبيل الله ولا يُسقط أجره.
ما الفرق بين دخول الباء على المتروك ودخولها على المحصَّل؟
دخول الباء على المتروك يعني أنها تُشير إلى ما تخلّى عنه الشخص، أما دخولها على المحصَّل فيعني أنها تُشير إلى ما حصل عليه، والأول هو الأكثر شيوعًا في العربية.
ما الأجر الذي يُؤتيه الله للمقاتل في سبيل الله في الآخرة؟
الله يُؤتيه أجرًا عظيمًا في الآخرة، وهذا الأجر لا يُسقطه حب الدنيا ما دامت النية صحيحة.
