اكتمل ✓
ثمرات الالتزام بمنهج الله والهداية إلى الصراط المستقيم في سورة النساء - تفسير, سورة النساء

ما ثمرات الالتزام بمنهج الله وكيف تكون الهداية إلى الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة؟

الالتزام بمنهج الله يجلب خيرًا حاضرًا في الدنيا وتثبيتًا للمستقبل وأجرًا عظيمًا في الآخرة. والهداية إلى الصراط المستقيم هي توفيق إلهي لا يُقدَّر بأموال الدنيا، يجعل الإنسان يختار الاختيار الصحيح في الوقت الصحيح فتأتي نتائجه صحيحة. ومن أخرج الدنيا من قلبه ووصل رحمه هداه الله صراطًا مستقيمًا وأعطاه من حيث لا يحتسب.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يجمع الإنسان بين سعادة الدنيا والفوز بالآخرة في آنٍ واحد؟ القرآن الكريم يجيب بنعم مشروطة بالالتزام بمنهج الله.

  • الالتزام بمنهج الله يحقق ثلاثة مكاسب متكاملة: خير حاضر في الدنيا، وتثبيت للمستقبل، وأجر عظيم يوم القيامة.

  • النفس البشرية تميل بطبعها إلى تفضيل العاجلة على الآخرة، وهذا الميل يُبعد الإنسان عن الاستفادة من وعود الله.

  • الهداية إلى الصراط المستقيم نعمة إلهية لا تُقدَّر بمال، تجعل صاحبها موفقًا في اختياراته وقراراته فتأتي نتائجه صحيحة.

  • قصة الأخت التي تنازلت عن الأرض الخصبة لأخيها وأخذت الأرض البور تجسّد كيف أن إخراج الدنيا من القلب وصلة الرحم يجلبان هداية الله وتوفيقه.

  • الابتلاء بالفشل المتكرر ليس نهاية الطريق، بل هو اختبار يدعو إلى المثابرة حتى يرضى الله ويهدي صاحبه الصراط المستقيم.

افتتاح الدرس وتلاوة آيات من سورة النساء عن ثمرات الالتزام بمنهج الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 66-68]

بعد أن تحدثنا أن في التزامنا بمنهج الله سبحانه وتعالى المشتمل على التيسير خيرٌ حاضر، وتثبيتٌ للمستقبل، وأجرٌ في يوم القيامة.

طبيعة النفس البشرية في تفضيل الدنيا العاجلة على نعيم الآخرة

فإننا نرى نفوس الناس دائمًا تفرح بيوم القيامة وما يكون فيه من وعد، ثم ترجع إلى واقع الدنيا فتحب العاجلة على الآخرة.

أي أنه [الله سبحانه وتعالى] يقول لك: سأجعلك سعيدًا في الدنيا، فقلت له: نعم، أهم شيء هذه دنيا. قال: وسأعطيك أجرًا في الآخرة، قلت: يا للعجب! لي الدنيا ولي الآخرة؟ نعم.

ولكن في الدنيا يعني ماذا ستفعل يا الله؟ أنت عدت مرة أخرى [إلى التعلق بالدنيا]، البعيد عن العين بعيد عن القلب، عدت مرة أخرى إلى دنياك. ما أنا أقول لك الدنيا هكذا [أي: هذا حال الإنسان مع الدنيا].

قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف وتبجحه بإنكار الآخرة

وقال [صاحب الجنتين]:

﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾ [الكهف: 36]

يعني هو فرح بجنته في سورة الكهف ويقول: على فكرة ما هو [الأمر]، ليس هناك يوم آخر ولا شيء، ولكن على فكرة لو كان هناك [يوم آخر] أيضًا سأدخل الجنة؛ لأن لي حقًا عند الله مكتسبًا، كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الجنة.

تبجحًا يعني، وهو منكر الآخرة. ابن الذين [ينكرون البعث]، ولكن لو ذهبت إلى الآخرة، من غير المعقول إذن فسيعطيني أيضًا. ولكن على فكرة أنا معي الجنة هنا أيضًا، يرجع إلى الدنيا [دائمًا].

رأفة الله بعباده وهدايتهم إلى الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة

طيب، نترك أنفسنا لذلك [التعلق بالدنيا] أم أن الله سبحانه وتعالى رؤوف بنا؟ قومٌ هو رؤوف بنا قومٌ.

يقول [الله تعالى]:

﴿وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 67]

ويرجع مرة أخرى لدنيانا:

﴿وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 68]

إذن الهداية إلى الصراط المستقيم وهي مسألة غير مادية، متعلقة بالمادة [لكنها]، مسألة لا تكون إلا من عند الله.

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

الهداية لا تُقدَّر بأموال الدنيا، سيهديها لك [الله تعالى].

معنى الهداية الإلهية وأثرها في التوفيق واتخاذ القرارات الصحيحة

هذه الهداية التي لا تُقدَّر بأموال الدنيا، الهداية ماذا تفعل؟ تصبح موفقًا؛ تختار الاختيار الصحيح، تعمل صحيحًا في الوقت الصحيح، فتأتي النتائج صحيحة. يعني هذه هي الهداية من الله هكذا.

واحد يقول لك: أنا لماذا لا يحالفني الحظ؟ كلما دخلت في مشروع فشل، كلما جئت أعمل شيئًا لا ينجح! نعم، إن ربنا لم يهده إلى الصراط المستقيم، هذا ابتلاه لكي يمتحنه، لكي يختبره.

نقول له: فلماذا [تيأس]؟ نقول له: لا تيأس، حاول مرة وثانية وثالثة حتى يرضى الله عنك ويهديك الصراط المستقيم.

قصة الموفق الذي يضع يده في التراب فيصبح ذهبًا وعلم الغيب

والآخر سبحان الله يقول لك: هذا فلان، هذا يضع يده في التراب فيصبح ذهبًا! يشتري قطعة أرض، يُفتح بجانبها الطريق السريع، اشتراها بخمسين قرشًا تبقى بخمسة آلاف، يبيعها بالخمسة آلاف، الطريق السريع يتحول إلى الناحية الأخرى.

يعني:

﴿قُلْ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعراف: 188]

وكأنه [هذا الموفق] يعرف شيئًا يعني، وهو لا يعرف شيئًا [بل هي هداية الله وتوفيقه].

قصة الأخ وأخته في تقسيم الميراث بين الأرض البور والفدادين

كان واحد من إخواننا رحمه الله تعالى، مات أبوه وترك له هو وأخته ثمان فدادين، وترك لهم قطعة أرض بور [غير صالحة للزراعة] فدانًا واحدًا.

فقال لها: يا أختي، أنتِ تأخذين قطعة الأرض البور؛ لأن لديكِ طفلين وما إلى ذلك، أما أنا فلديّ ستة وأنا الولد ومصاريفي كثيرة. قالت له: حسنًا، وما المانع يا أخي؟ أنت أخي أيضًا، أنا آخذ قطعة الأرض البور التي لا تساوي شيئًا هذه، وأنت خذ الثمان فدادين هذه.

وهذه ليست قسمة العدل [لكنها رضيت بذلك].

تحول الأرض البور إلى ملايين وندم الأخ على ظلمه لأخته

بعد ثلاث، أربع، خمس، ست سنوات، فُتح الطريق بجانب الأرض البور وأصبحت أرض مبانٍ، وأصبح الفدان بأربعة ملايين! والثمانية فدادين لا تزال كما هي بمائة وستين ألفًا ولا شيء.

قال: لا يا أختي، ما هو طبعًا هذا ظلم، هذا ظلم! أنا آخذ قطعة الأرض البور لأنها بور، وأنتِ خذي الثمانية فدادين، أو نقسم بالعدل: أنا الأرض البور ومعها ثلاثة فدادين ونصف، وأنتِ تأخذين الأربعة فدادين والنصف الباقية؛ لأنهم تسعة.

قال: لا، أنا أيضًا لي الضعف [كونه ذكرًا في الميراث]. قالت له: انظر، هذه أرض أولادي، حسنًا أنا أعطيتها لأولادي، فماذا أفعل؟ ها قد أعطيتك وهكذا.

الهداية الإلهية في قصة الأخت التي أخرجت الدنيا من قلبها ووصلت رحمها

فأين الهداية؟ الهداية أن هذه المرأة أخرجت الدنيا من قلبها ووصلت رحمها وكانت كريمة وكذا، فالله هداها الصراط المستقيم، وفي النهاية أخذت الأربعة ملايين.

وهو [أخوها] تعلق بالدنيا وأدخلها قلبه ولم يُخرجها، وباع رحمه وترك الرعاية والعناية بأخته، لا، بل على الفور اجتذب منها وما إلى ذلك، فبقي كما هو أو تدهور.

نعم:

﴿وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 68]

وهكذا حال الأمم. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الثمرات الثلاث التي يجلبها الالتزام بمنهج الله وفق الآيات 66-68 من سورة النساء؟

الخير الحاضر والتثبيت والأجر العظيم

ما الآية التي استشهد بها الدرس على أن الهداية لا تكون إلا من الله وحده؟

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾

ما الذي قاله صاحب الجنتين في سورة الكهف عن الآخرة؟

إنه منكر للآخرة لكنه قال تبجحًا: لو ذهبت إليها لأُعطيت فيها أيضًا

ما الذي تفعله الهداية الإلهية في حياة الإنسان وفق ما ورد في الدرس؟

تجعله موفقًا يختار الصحيح في الوقت الصحيح فتأتي نتائجه صحيحة

ما الموقف الصحيح من الفشل المتكرر في الأعمال وفق الدرس؟

المثابرة والمحاولة مرارًا حتى يرضى الله ويهدي الصراط المستقيم

ما الذي تركه الأب في قصة الأخ والأخت من الميراث؟

ثمانية فدادين وفدان أرض بور

لماذا قبلت الأخت الأرض البور في قصة الميراث؟

لأنها كانت كريمة وأرادت صلة الرحم وإخراج الدنيا من قلبها

بكم أصبح الفدان من الأرض البور بعد فتح الطريق بجانبها؟

بأربعة ملايين

ما الآية التي استُشهد بها لبيان أن نجاح الموفق ليس علمًا بالغيب؟

﴿قُلْ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾

ما الذي يصف الدرس بأنه سبب تدهور الأخ في قصة الميراث؟

تعلقه بالدنيا وإدخالها قلبه وبيع رحمه

ما المكاسب الثلاثة التي يجلبها الالتزام بمنهج الله وفق سورة النساء؟

خير حاضر في الدنيا، وتثبيت للمستقبل، وأجر عظيم يوم القيامة.

لماذا تعود النفس البشرية إلى التعلق بالدنيا رغم علمها بوعد الآخرة؟

لأن البعيد عن العين بعيد عن القلب، فالإنسان يفرح بوعد الآخرة لحظيًا ثم يعود إلى الانشغال بالعاجلة.

من هو صاحب الجنتين في سورة الكهف وما موقفه من الآخرة؟

هو رجل أُعطي جنتين في الدنيا وكان منكرًا للآخرة، لكنه قال تبجحًا: لو كانت هناك آخرة لأُعطيت فيها أيضًا.

لماذا لا تُقدَّر الهداية إلى الصراط المستقيم بأموال الدنيا؟

لأنها عطاء إلهي خالص لا يملكه أحد غير الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾.

ما الأثر العملي للهداية الإلهية في حياة الإنسان اليومية؟

تجعله موفقًا يختار الاختيار الصحيح في الوقت الصحيح فتأتي نتائجه صحيحة.

ما الفرق بين الموفق الذي يضع يده في التراب فيصبح ذهبًا وبين من يعلم الغيب؟

الموفق لا يعلم الغيب، لكن الله يهديه إلى الاختيار الصحيح، وهذا هو التوفيق الإلهي لا علم الغيب.

ما الذي تركه الأب في قصة الأخ والأخت وكيف وُزِّع؟

ترك ثمانية فدادين وفدانًا واحدًا من الأرض البور. أخذ الأخ الثمانية فدادين وأخذت الأخت الأرض البور رغم أنها ليست قسمة العدل.

ما الذي جعل الأخت تقبل الأرض البور دون احتجاج؟

كرمها وصلتها للرحم وإخراجها الدنيا من قلبها، فلم تتعلق بالمال ورضيت بما أعطاها أخوها.

ما الذي حدث للأرض البور بعد سنوات وكيف أثّر ذلك على الأخ؟

فُتح طريق بجانبها فأصبحت أرض مبانٍ وبلغ الفدان أربعة ملايين، فأراد الأخ إعادة القسمة لكن الأخت كانت قد أعطت الأرض لأولادها.

كيف تجلّت الهداية الإلهية في نهاية قصة الأخت؟

لأنها أخرجت الدنيا من قلبها ووصلت رحمها، هداها الله صراطًا مستقيمًا وأعطاها الأربعة ملايين من حيث لم تحتسب.

ما مصير الأخ الذي تعلق بالدنيا وأدخلها قلبه وباع رحمه؟

بقي كما هو أو تدهور، وهو نقيض الأخت التي هداها الله بسبب كرمها وصلة رحمها.

ما الحكمة من الابتلاء بالفشل المتكرر في الأعمال؟

هو اختبار من الله لعبده، والمطلوب المثابرة والمحاولة مرارًا حتى يرضى الله ويهدي الصراط المستقيم.

ما الفرق بين من أدخل الدنيا قلبه ومن أخرجها منه وفق الدرس؟

من أدخل الدنيا قلبه تعلق بها وباع رحمه فتدهور، ومن أخرجها من قلبه وصل رحمه فهداه الله وأعطاه من حيث لا يحتسب.

ما الآية من سورة النساء التي تؤكد أن الله يهدي عباده الصراط المستقيم؟

﴿وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ [النساء: 68].

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!