اكتمل ✓
شرح الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري في الأكدار والصبر والرضا - الحكم العطائية, تصوف

ما معنى حكمة ابن عطاء الله السكندري في لا تستغرب وقوع الأكدار وكيف يساعدنا شرح الحكم العطائية على الصبر؟

يبين ابن عطاء الله السكندري في حكمه أن الأكدار والمصائب من طبيعة الدنيا التي خُلقت دنيئة مختلطة المصالح بالمفاسد، فلا ينبغي للإنسان أن يستغرب وقوعها. فهم هذه الحقيقة المسبقة يُعين على الصبر عند الصدمة الأولى ويُفضي إلى التسليم والرضا بقضاء الله، كما فعل النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم.

3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن للإنسان أن يصبر عند الصدمة الأولى قبل أن تنهار نفسه أمام المصائب؟

  • يوضح ابن عطاء الله السكندري في حكمه أن الدنيا حادثة زائلة دنيئة مختلطة المصالح بالمفاسد، وليس فيها مصلحة مطلقة ولا لذة تامة.

  • الأكدار والهموم والمصائب ليست غضبًا إلهيًا خاصًا، بل هي من صميم طبيعة الدنيا التي خلقها الله على هذا النحو.

  • الفهم المسبق لطبيعة الدنيا يُعين على الصبر عند الصدمة الأولى ويدرأ الجزع والحيرة وفقدان الثقة بالله.

  • استشهد شرح الحكم العطائية بحديث النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم نموذجًا للتسليم والرضا بقضاء الله دون ما يُغضبه.

  • حدد ابن عطاء الله أربعة أعداء للإنسان هي الدنيا والهوى والشيطان والنفس، وأربعة أركان للطريق هي قلة الكلام والطعام والمنام ومخالطة الناس.

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في سلسلة الحكم العطائية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات الحِكَم العطائية.

صفات الدنيا عند ابن عطاء الله من حدوث وزوال ودناءة واختلاط المصالح بالمفاسد

يقول ابن عطاء وهو يبين لنا حقيقة الدنيا وأنها لها صفات، وهذه الصفات منها:

  • أنها حادثة.

  • ومنها أنها إلى زوال.

  • ومنها أنها لم تصفُ لأحد من قبل.

  • ومنها أنها سُميت الدنيا لأنها دنيئة.

  • ومنها أنها قد اختلطت فيها المصالح بالمفاسد واللذات بالآلام.

ولذلك فليس فيها مصلحة مطلقة، وليس فيها لذة تامة، وليس فيها مفسدة مطلقة، وليس فيها ألم تام. لكنها في الحقيقة أُحيطت بشيءٍ كبيرٍ من الكدر، من المشاغل، من الهموم، من المصائب، من الكوارث، من الأزمات.

تنبيه ابن عطاء الله على عدم استغراب الأكدار لأنها من طبيعة الدنيا

ولذلك ينبهنا [ابن عطاء الله] إلى أننا ينبغي علينا ألا نستغرب وقوع الأكدار. كثيرٌ من الناس عندما يحدث له شيء فإنه يظن أن الله قد غضب عليه.

ينبهنا ابن عطاء إلى قضية مهمة جدًا وهي أن هذه هي طبيعة الدنيا التي خلقها الله سبحانه وتعالى. الله خلق الأشياء وقدّر لها أقدارها؛ خلق النار وجعلها محرقة، وجعل الإنسان يطلب منها الدفء، جعلنا إذا وضعنا فيها اللحم يحدث شيٌ للحم، جعلها ذات طاقة وحرارة.

خلق الله سبحانه وتعالى الشمس وهي مضيئة، وهذه الإضاءة تسبب النهار. خلق سبحانه وتعالى البحر وأوجد في الماء [خاصية أنه] يحدث البلل، أي إذا ألقى المرء نفسه في البحر فسوف يبتل، فلا ينبغي أن يتعجب إذا ألقى نفسه في البحر فابتل.

التحذير من التبرم والحيرة وعدم الثقة بالله عند وقوع المصائب

ولا يقول [الإنسان]: لماذا قدَّر الله عليَّ البلل؟ وهل هذا غضب من عنده؟ وهل فعلتُ شيئًا؟ ويبدأ أولًا في التبرم، ثانيًا في الحيرة والتردد، ثالثًا في عدم الثقة لا بالنفس ولا بالله.

يريد [ابن عطاء الله] أن يزيل عنا هذا التوهم ويبين أن أصل الدنيا فيها الكدر. ولذلك يقول: لا تستغرب وقوع الأكدار، لا تستغرب الدنيا، إذ ما دامت الدنيا وهذه صفتها فإن الأكدار جزء لا يتجزأ من حقيقتها ما دمت في هذه الدار.

الدنيا أبرزت ما هو مستحق وصفها من أكدار ومصائب لأنها دنيئة

إذن فما دمت في الدنيا فلا تستغرب وقوع الأكدار. والأكدار فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها، يعني هي الدنيا، ولأنها دنيئة ومن الدنو ومن الدناءة.

الدنيا أبرزت الأقدار وأبرزت المصائب والشواغل والهموم والأزمات والكوارث والأمراض، ما هو [إلا] هذا مستحق وصفها. ما هو كيف تكون إذا من الدناءة، كيف تكون إذا، أو يجوز لك أن تنعتها بهذه النعوت القبيحة، ولأنها كذلك فهي لا يُستغرب أبدًا منها أن تبرز وأن تُظهر الأكدار.

الحكمة العطائية ميزان للتعامل مع المصائب وفائدة توقع الأكدار في الصبر

هذه الحقيقة وهذه الحكمة البليغة تجعل معك ميزانًا للتعامل ولقياس التعامل مع الدنيا؛ عندما تأتي المصائب تعرف حقيقة أن هكذا هي الدنيا.

ما الذي يفيدك هذا الشعور؟ إنك أنت أتت [الأكدار من] الشيء من معدنه لا يُستغرب، فعندما تأتي الأكدار والمصائب من الدنيا، فهذا شيء متوقع.

وهذا التوقع ما الذي يفيده؟ يُفيد المساعدة على الصبر؛ لأن الصبر مرٌّ والصبر صعب والصبر فيه معالجة للنفس وجبح [كبح] لهذه النفس.

الاستعانة على الصبر بالفهم المسبق لطبيعة الدنيا ودرء الجزع والحيرة

فكيف تستعين على الصبر؟ تستعين على الصبر بأنك مهيأ وفاهم أن هذا أمر عادي. إذا فهمت [أن] هذا أمر [قد] يعني أصابك أنت وحدك وأن هذا الأمر فريد في نوعه وكيف يحدث هذا، تصيب الحيرة، ولكن فوق هذا تصيب الجزع.

ولذلك لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذه المرأة التي مات لها ابنها وهي تبكي وتولول وتلطم وجهها، فقال لها:

قال رسول الله ﷺ: «اصبري»

قالت له: إليك عني، يعني ما ليس لك شأن به، ولم تكن تعرف أن الذي يكلمها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة حزنها واستغراقها في الحزن وانشغالها في هذا الجزع.

حديث إنما الصبر عند الصدمة الأولى وكيفية تحقيقه بالمعرفة المسبقة

وأخبروها: هذا رسول الله، فقامت تجري وراءه وقالت: يا رسول الله، إنني لم أعرفك، فقال لها:

قال رسول الله ﷺ: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى»

كيف يأتي الصبر عند الصدمة الأولى؟ بالمعرفة المسبقة، بالتربية، بالفهم، بأن نتحقق بهذه الحكمة: لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار.

هذه كلمة جميلة نحفظها: لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار. عندما تأتيني الواقعة والحادثة والنازلة تجدني وأنا مستحضر هذه الحقيقة، تساعدني على الصبر وعدم الجزع.

ثمرة الصبر التسليم والرضا بقضاء الله وحديث النبي عند وفاة ابنه إبراهيم

تساعدني بذلك [على الصبر]. ما دمت سأصبر، ما الذي يحدث بعد الصبر؟ ما نتيجة الصبر؟ التسليم والرضا بقضاء الله.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم [عند وفاة ابنه إبراهيم]:

قال رسول الله ﷺ: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يغضب الله»

لأنه في تربية سابقة وفي مفاهيم سابقة مستقرة في النفس البشرية. ولذلك إذا ما تحققنا بهذه الحكمة فإنها تساعدنا كثيرًا على إنشاء هذه النفس المتخلقة بالأخلاق النبوية المصطفوية عليه الصلاة والسلام.

أعداء الإنسان الأربعة وأركان الطريق في التعامل مع أكدار الدنيا

الدنيا والهوى والشيطان والنفس، هذه الأربعة هي ضد الإنسان. وأيضًا هناك أفعال تكلمنا عنها تمثل أركانًا للطريق في التعامل مع الدنيا والتعامل أيضًا مع الأكدار، قالوا عنها إنها:

  1. قلة الكلام.

  2. وقلة الطعام.

  3. وقلة المنام.

  4. وقلة الأنام [أي مخالطة الناس].

وبعضها أصعب من بعض؛ لأنه قد يستطيع الإنسان أن يكف نفسه عن شيء ما في عزلة في القالب [الظاهر]، لكن قضية قلة المنام تحتاج إلى تدريب وإلى مزاولة لهذا التدريب وإلا سقط الجسد.

ضرورة التدرج في تطبيق الأركان الأربعة والختام بالتوديع

ولذلك فينبغي أن نفعل هذه الأربعة بشيء من التدرج.

قال رسول الله ﷺ: «المُنْبَتُّ لا أرضًا قَطَعَ ولا ظَهْرًا أبْقَى»

هذه الأربعة [قلة الكلام والطعام والمنام والأنام] تساعد الإنسان على أن يتعامل مع هذه الأكدار في هذه الدار.

إلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

لماذا سُميت الدنيا بهذا الاسم وفق ما يُبينه ابن عطاء الله السكندري؟

لأنها دنيئة من الدناءة

ما الأخطار الثلاثة التي يقع فيها من يستغرب وقوع الأكدار؟

التبرم والحيرة وفقدان الثقة بالله

ما الذي يُفيده توقع الأكدار في الدنيا وفق شرح الحكم العطائية؟

يُفيد المساعدة على الصبر عند وقوع المصائب

ماذا قال النبي ﷺ للمرأة التي كانت تبكي على ابنها الميت؟

اصبري

ما معنى حديث «إنما الصبر عند الصدمة الأولى»؟

الصبر الحقيقي يكون في أول وقوع المصيبة

ما الذي قاله النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم؟

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول ما يغضب الله

ما أعداء الإنسان الأربعة التي ذكرها شرح الحكم العطائية؟

الدنيا والهوى والشيطان والنفس

ما الأركان الأربعة للطريق في التعامل مع أكدار الدنيا؟

قلة الكلام والطعام والمنام والأنام

لماذا تحتاج قلة المنام إلى تدريب خاص دون غيرها من الأركان؟

لأن الإفراط في تركها يُسقط الجسد

ما معنى حديث «المنبتّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى» في سياق الأركان الأربعة؟

المبالغة في الاجتهاد دون تدرج تُضعف الإنسان وتُعطله

ما ثمرة الصبر على الأكدار وفق شرح الحكم العطائية؟

التسليم والرضا بقضاء الله

ما الذي يجعل الأكدار أمرًا متوقعًا لا مفاجئًا وفق أقوال ابن عطاء الله السكندري؟

فهم أن الأكدار من طبيعة الدنيا التي خُلقت كذلك

ما الصفات الخمس للدنيا التي ذكرها ابن عطاء الله السكندري؟

الدنيا حادثة، وإلى زوال، ولم تصفُ لأحد، وهي دنيئة من الدناءة، وقد اختلطت فيها المصالح بالمفاسد واللذات بالآلام.

ما معنى قول ابن عطاء الله إن الدنيا ليس فيها مصلحة مطلقة؟

يعني أن كل خير في الدنيا مشوب بشيء من الكدر، وكل لذة مصحوبة بألم، فلا توجد نعمة خالصة تامة في هذه الدار.

بماذا مثّل ابن عطاء الله لتوضيح أن الأكدار من طبيعة الدنيا؟

مثّل بالنار التي تحرق بطبعها، والشمس التي تُضيء فيحدث النهار، والبحر الذي يُبلّل من يُلقي نفسه فيه، فكذلك الدنيا تُفرز الأكدار بطبعها.

ما التوهم الذي يريد ابن عطاء الله إزالته من أذهان الناس؟

يريد إزالة توهم أن وقوع المصائب والأكدار دليل على غضب الله الخاص بالإنسان، مبينًا أنها من طبيعة الدنيا لا من خصوصية العقوبة.

ما الحكمة العطائية التي يُوصى بحفظها في التعامل مع المصائب؟

الحكمة هي: لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار. حفظها يجعل الإنسان مستحضرًا لهذه الحقيقة حين تنزل به النازلة.

كيف يُساعد الفهم المسبق لطبيعة الدنيا على الصبر؟

يجعل المصيبة أمرًا متوقعًا لا مفاجئًا، فيكون الإنسان مهيأً نفسيًا لها، مما يُيسر الصبر ويدرأ الجزع والحيرة.

لماذا لم تعرف المرأة النبي ﷺ حين كلّمها عند موت ابنها؟

لأنها كانت مستغرقة في الحزن والجزع تبكي وتولول وتلطم وجهها، فشغلها ذلك عن التعرف على من يكلمها.

ما الذي فعلته المرأة حين أُخبرت أن الذي كلّمها هو النبي ﷺ؟

قامت تجري وراءه وقالت: يا رسول الله إنني لم أعرفك، فأجابها بحديث الصبر عند الصدمة الأولى.

ما الفرق بين الحزن الطبيعي وما يُغضب الله في موقف المصيبة؟

الحزن الطبيعي كدموع العين وحزن القلب مقبول ولا يُغضب الله، أما قول ما يُغضبه كالتبرم والاعتراض على القضاء فهو المنهي عنه.

ما النفس المتخلقة بالأخلاق النبوية التي تُشير إليها الحكم العطائية؟

هي النفس التي تصبر عند الصدمة الأولى وتُسلّم بقضاء الله وترضى به دون قول ما يُغضبه، على غرار موقف النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم.

ما معنى قلة الأنام في الأركان الأربعة للطريق؟

قلة الأنام تعني قلة مخالطة الناس والتقليل من الاجتماع بهم، وهي من الأركان التي تُعين على التعامل مع أكدار الدنيا.

لماذا ينبغي التدرج في تطبيق الأركان الأربعة وعدم الإفراط فيها دفعة واحدة؟

لأن الإفراط دون تدرج يُضعف الإنسان ويُعطله كما في حديث المنبتّ الذي لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، فالتدرج يحفظ الجسد ويُديم العمل.

ما العلاقة بين الأركان الأربعة وأعداء الإنسان الأربعة في شرح الحكم العطائية؟

الأعداء الأربعة هي الدنيا والهوى والشيطان والنفس، والأركان الأربعة هي الوسيلة العملية لمقاومة هذه الأعداء والتعامل مع أكدارها.

ما الذي يحدث للإنسان إذا أفرط في قلة المنام دون تدريب تدريجي؟

يسقط الجسد ويضعف، لذلك تحتاج قلة المنام إلى تدريب ومزاولة تدريجية أكثر من غيرها من الأركان.

كيف تُنشئ حكمة ابن عطاء الله نفسًا متخلقة بالأخلاق النبوية؟

بأن يتحقق الإنسان بها فتصبح مفهومًا مستقرًا في نفسه، فإذا نزلت به نازلة وجدها مستحضرة تُساعده على الصبر وعدم الجزع والتسليم لله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!