اكتمل ✓
فتنة النساء والمال وأنواع الفتن في حياة المسلم وكيفية مواجهتها - والله أعلم

ما حقيقة فتنة النساء والمال والأولاد وكيف يواجهها المسلم في حياته؟

فتنة النساء والمال والأولاد لا تعني أن هذه الأشياء شر في ذاتها، بل هي نعم من الله. الفتنة تقع على المفتون لا على الفاتن، فالمرأة والمال والأولاد فواتن ونعم، والمسؤولية تقع على من لم يتخذ الإجراءات الشرعية كالصوم وغض البصر والزواج والشكر والالتزام بأوامر الله.

16 دقيقة قراءة
  • هل حب النساء والمال والأولاد فتنة تعني أن الإسلام ضد الحياة، أم أن الأمر أعمق من ذلك؟

  • الإسلام لا يأمر بكراهية الدنيا بل يأمر بالتعامل معها تعاملاً راقياً واتقاء بلائها وامتحانها.

  • الفتنة لها ثلاثة أركان: الفاتن وهو النعمة كالمرأة والمال والأولاد، والمفتون وهو من لم يتخذ الإجراءات الشرعية، والفتنة ذاتها.

  • فتنة النساء والمال تقع على المفتون لا على الفاتن، فالمرأة والمال نعم من الله وليست شراً في ذاتها.

  • الإجراءات الشرعية لمواجهة فتنة النساء تشمل الصوم وغض البصر والزواج والاكتفاء بالزوجة.

  • الفتنة الحقيقية للمسلمين تأتي من الداخل بعدم طاعة أوامر النبي والتفرق، لا من الأعداء الخارجيين الذين فشلوا عبر التاريخ في القضاء على الإسلام.

مقدمة الحلقة وتساؤلات حول الفتن في حياة المسلم

[المذيع حسن الشاذلي]: باسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك. أهلًا بكم، مع مولانا الإمام صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

لنكمل الحديث حول الفتن. وما هي الفتن التي نواجهها في هذه الحياة؟ هل حب الأبناء والأموال والنساء نوع من هذه الفتن؟ وكيف نواجه هذه الفتن بالشكل الذي حدده لنا إسلامنا؟

مولانا الإمام. إذا ما كنا نتحدث عن الفتنة وعن فتنة الدنيا، فهل هذا يعني أننا لا نحب الحياة ونكره الحياة؟ ونكره ما خلقه الله لنا في هذه الدنيا؟

موقف الإسلام من الدنيا بين الاستمتاع بالنعم واتقاء البلاء

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. خلق الله الدنيا وأمرنا بأن نتعامل معها تعاملًا راقيًا، وأرشدنا إلى الدعاء لما فيه خيرها، قال تعالى:

﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]

وقال تعالى:

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ * أُولَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: 201-202]

إذن، عندما أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى هذه الدنيا لم يأمرنا بكراهيتها، إنما أمرنا أن نتقي بلاءها وامتحانها واختبارها المتمثل في الرغبات والشهوات وعدم الرضا وعدم التسليم لقدر الله سبحانه وتعالى.

الإسلام يأمر بالفرح بالحياة ويجعل الموت هو المصيبة لا الحياة

أمّا الحياة الدنيا فأمرنا أن نحافظ عليها، ونهانا عن الانتحار وعن إنهاء الحياة. أمرنا أن نفرح بقدومها؛ فأمرنا بأن نحتفل بالطفل، فنذبح له عقيقة، ونسميه فنحسن تسميته، ونصنع له سبوعًا في اليوم السابع فرحًا.

قال النبي ﷺ: «الغلامُ مرتهنٌ بعقيقِته يُذبح عنه يومَ السابعِ، ويسمَّى، ويحلقُ رأسه» [سنن الترمذي : 1522]

فالله سبحانه وتعالى جعل الموت بخلاف ذلك مصيبة، ولم يجعل الحياة مصيبة:

﴿فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]

إذن الله سبحانه وتعالى أمرنا بعمارة هذه الحياة الدنيا:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

الاستخلاف في الأرض وتكريم الإنسان وعلاقة الدين بالحياة

أمرنا في هذه الحياة الدنيا أن نكون خلفاء عنه، نصلح ولا نفسد، نأمر بالمعروف ولا نأمر بالمنكر، فقال:

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوٓا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 30-31]

بدأَنا بتكريم وقال:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]

بدأَنا بتكريم فأسجد لأبينا -ولجنسنا في صُلب أبينا- الملائكة:

﴿ٱسْجُدُوا لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 34]

هذه هي الحياة، فلم يكن الدين أبدًا ضد الحياة، وإنما الدين كان جزءًا من الحياة، ومنظمًا لها.

فتنة المحيا والممات وتركيب الإنسان من جسد وروح ونفس

فتنة المحيا والممات هي فتنة تصيب الإنسان، وتُغبش عليه أمر الله. الله سبحانه وتعالى خلق فينا جسدًا، وخلق داخل هذا الجسد روحًا، وخلق داخل هذه الروح نفسًا، وهداها:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 7-10]

الله سبحانه وتعالى ركَّب في هذا الإنسان بكُلِّه الشهوات، وزيَّنها له، لكن ابتلاه الله سبحانه وتعالى بالموت والحياة:

﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 1-2]

متاع الحياة الدنيا بين التعامل معه كنعمة أو كحجاب عن طاعة الله

وقال:

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14]

فماذا نصنع بهذا المتاع؟ نعامله معاملة النعم:

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

ولكن لا نُعامله معاملة الحجاب، أي لا نجعله حاجزًا بيننا وبين أوامر الله، وبيننا وبين اختبار أوامر الله وطاعته.

[المذيع]: وماذا يعني أن يكون كل هذا المتاع حجابًا عن طاعة الله، وعن الوصول إلى الله، وعن الطريق إلى الله؟ وكيف؟

ترك أوامر الله من أجل الدنيا وتضييع الوقت في المعصية

[الشيخ]: اترك الأوامر، وأقع في النواهي، مفضلًا تحصيل هذه الدنيا بمتاعها ونعمها على الأمر الرباني. يعني أنا بإمكاني أن أصلي وبإمكاني أن أعصي، فقلت: "لا وقت عندي للصلاة"، ثم ذهبت لأعصي.

إذن أنا تركت أمر الله؛ من أجل أن أشغل هذا الوقت الذي خلقني فيه الله من أجل طاعته، لأشغله في غير طاعته، في المعصية.

أمرنا الله سبحانه وتعالى أن ننزه أنفسنا عن السرقة، وعن الاعتداء على الأعراض، وعن العدوان على العقول وعلى المال، وعن الاعتداء على الدين، وأُمرنا أن ننزه أنفسنا عن الاعتداء على الحياة.

الإفساد في الأرض باسم المصالح الدنيوية كما تفعل دولة الصهاينة

فإذا به من أجل الحياة الدنيا، ومن أجل أن يستعمر أرضًا، أو من أجل أن يستغل مصالح، يحتل بلادًا، ويطرد منها، سكانها ويفسد في الأرض، كما تفسد دولة الصهاينة في الأرض، وتظلم الصبيان والشيوخ والرجال والنساء والأطفال والجميع.

إذن هذه معصية؛ لأنها خلاف أمر الله سبحانه وتعالى. أليس الله سبحانه وتعالى هو الذي جعل القتل كبيرة من الكبائر؟ أليس الله سبحانه وتعالى هو الذي حرم المخدرات وحرّم الخمر وحرّم كل ما يُذهِب العقل؟

احترام الإسلام للأديان والحرية وحفظ الضروريات الخمس

حتى في احترام الأديان، ألم يقل:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

ألم يقل الله سبحانه وتعالى:

﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]

ألم يقل الله سبحانه وتعالى:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

ألم يقل الله سبحانه وتعالى:

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

ألم يقل الله سبحانه وتعالى لسيد الخلق:

﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]

ألم يقل الله له:

﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]

ألم يقل الله سبحانه وتعالى لرسوله:

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

بلى، قال.

احترام الله للضروريات الخمس وترتيب أولويات الحياة في الإسلام

إذن فالله قد احترم الدين، واحترم العقل، واحترم النفس، واحترم العرض، واحترم الملك والمال:

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ [النور: 2]

الله سبحانه وتعالى حببنا في الحياة، ولكن هذه الحياة لها ترتيب في الأولويات، أولها:

﴿قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ﴾ [النور: 54]

أول هذا أننا:

﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [غافر: 14]

أول هذه الحياة وغايتها:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]

الفرق بين الدعاء بعد الطاعة وتحريم الرهبانية في الإسلام

هناك فارق بين أن أفعل هذا [الطاعة] وأدعوه:

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201]

وبين أن أعادي بين ما أمرني به وبين هذه الحياة الدنيا، فأكرّ عليها بالبطلان.

ولذلك حرَّم علينا الرهبانية، وحرَّم علينا أن نسير في الصحراء هُملًا من غير ماء ولا زاد، وحرَّم علينا أن نتبدّى [الرجوع إلى البداوة] بعد أن تحضَّرنا، نهى رسول الله أن يعود من تحضَّر إلى البادية.

قصة سلمة بن الأكوع والفرار من الفتنة وارتكاب أخف الضررين

فلما قالوا لسلمة بن الأكوع: ألا تذهب فتقاتل مع علي؟ قال: أذهب إلى البادية وأنجو بنفسي من الفتن. قالوا: ألم تسمع رسول الله وهو ينهى عن التبدي بعد التحضر؟ قال: ألم تسمعوه يقول: إلا خوفًا من الفتنة؟

قال: «ومَن كانَت له أرضٌ فليَلحَقْ بأرضِه.» [مسلم:2887]

وهذا ما نسميه ارتكاب أخف الضررين.

كل هذا يبين لنا أن الحياة هي أمر مرغوب فيه، وله ترتيب للأولويات.

رد المفسدين الذين يتهمون الإسلام بمعاداة الحياة

يأتي المفسدون ويريدون أن يقولوا: ما دمتم تركتم فسادنا، وما دمتم تركتم شهواتنا، وما دمتم تركتم ما زُيِّن لنا، فأنتم ضد الحياة!

لا يا أخي، نحن لسنا ضد الحياة، بل نحن الحياة نفسها، نحن نحب الحياة جدًا، ولكن هذه الحياة التي نحبها، إنما جاءت في الترتيب من خلال أن الله حبّبنا فيها، وليس من خلال هذه الترهات والأوهام التي تعيشون فيها.

نحن تركناكم تدخلون النار بحرية، فلم لا تتركونا ندخل الجنة بحرية؟ [مستنكرًا] أرأيت أكثر من ذلك إزعاجا أو أكثر بلادة!

ظلم العباد للمؤمنين ومعنى فقه حب الحياة

الله يقول لك:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

وأنت لا تريد أن تتركني وشأني! هذا أيضًا من ظلم العباد للمؤمنين.

[المذيع]: إذن، ما معنى هذا العنوان الأجمل والأروع وهو: فقه حب الحياة؟ فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

أركان الفتنة الثلاثة: الفاتن والمفتون والفتنة

[المذيع]: مولانا الإمام، في إطار فقه حب الحياة، كيف نفهم الآية الكريمة؟

﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15]

[الشيخ]: الفتنة لها أركان: هناك مُفتَتَن وهو المتلقي للفتنة، وهناك فاتن، وهناك فتنة. أي توجد ثلاثة أركان ينبغي أن نلتفت إليها حتى نفهم كل النصوص التي تتحدث عن هذا، فلا ننكر نصًا -وهو صحيح-، ولا نفهمه فهمًا غير صحيح.

تحديد الفاتن والمفتون في فتنة النساء والأموال والأولاد

الفاتن هنا الأولاد والأموال، وأيضًا أول فتنة بني إسرائيل النساء. إذن المرأة فاتنة، والمال فاتن، والأولاد فاتنون.

من المفتون؟ المفتون المقابل: المفتون بالمال هو الغني، والمفتون بالأولاد هو الأب، والمفتون بالنساء - ليس الرجل- بل المنحرف، هذا هو الذي يرتكب الفاحشة، الذي لم يسمع كلام الله سبحانه وتعالى في غض البصر، وفي ألا يقع في المعصية -في العلاقة بين الرجل والمرأة- إلا داخل علاقة الزواج.

الفتنة تقع على المفتون والنصوص تضع له الحل لا للفاتن

فهو أبى، ففُتِن. فعلى من تقع الفتنة؟ تقع على هذا المتلقي، وهذا المتلقي هو الذي تكلمت عنه النصوص أنه مفتون، وهو الذي تكلمت عنه النصوص لتضع له حلًا.

فهل تكلمت النصوص عن الفاتن؟ لا، لم يرد نص عن الفاتن الذي هو الأولاد، والأموال، والنساء. لم تتكلم النصوص عنه إطلاقًا [في ذلك الموضوع]. لماذا؟ لأن ليس لهم ذنب في ذلك.

النعم من المرأة والأولاد والمال كلها رزق من الله وليست شراً

هؤلاء نعم.

[المذيع]: هذا هو الفهم الصحيح. هذه محض نعم.

[الشيخ]: كون أن الله سبحانه وتعالى رزق البشرية بالمرأة، هذه نعمة. كون أن الله سبحانه وتعالى رزقك أولادًا فهذه نعمة. كون أن الله سبحانه وتعالى رزق الناس أموالًا، هذه نعمة. كون أن الله سبحانه وتعالى رزق بعض الناس سلطةً، هذه نعمة. كون أن الله سبحانه وتعالى رزق بعضهم علمًا، هذه نعمة. كون أن الله سبحانه وتعالى رزق أحدهم شهادةً في سبيل الله، فهذه نعمة. وكون أن الله سبحانه وتعالى رزق أحدهم صحة، هذه نعمة.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

الإسلام جاء لإنقاذ البنات من الوأد ولم يأمر بتدمير النعم

ما الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به إزاء النعم؟ هل قال اجتنبوها؟ أبدًا. هل قال دمروها؟ أبدًا. أحضر لي نصًا يقول يجب عليكم أن تئدوا البنات، مستحيل!

لقد جاء الإسلام من أجل إنقاذ البنات من هذا الظلم؛ لأنه خلل أن نتسلط على النعمة بالهلاك، خلل:

﴿وَإِذَا ٱلْمَوْءُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]

نهانا عن هذا:

﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَٰرَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِٓ﴾ [النحل: 58-59]

يعاتبهم [الله] بشدة؛ لأنه:

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِٓ﴾ [النساء: 32]

فالفاتن هي النعم، أما المفتون فقال [الله] له: احذر أن تطغى بالمال الذي رزقتك إياه، والذي هو في الأصل نعمة.

الفرح بالمال والولد فطرة وقصة الرجل الذي أنجب اثني عشر طفلاً

ونحن نفرح عندما يأتينا المال، ويحصل لنا فرح وحبور. لم يقل الله عندما أرسل لك مالًا فاعلم أنني غاضب عليك! هل سمعت هذا الكلام من قبل؟ بل نقول الحمد لله ونقول:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

نحن نقول إن هذا المال له وظائف: من ضمنها الزكاة والصدقة والأوقاف والكفارات والإنفاق. إذن له وظائف يجب أن أقوم بها وأنا مسرور، وأقول الحمد لله أن الله رزقني.

هل هناك في البشرية من رزقه الله بالولد فحدث له غم وهم؟! لم يحدث ذلك.

كنت أعرف شخصًا يحب أن ينجب كثيرًا، فأنجب أحد عشر طفلًا، ثم جاء في حالة يرثى لها. فقلت له: ما بك تبكي هذا البكاء المر؟ كفى الله الشر! قال لي: اليوم وُلِدَ لي الولد رقم اثني عشر لكنه مات! قلت له: أنت حزين عليه وأنت في غاية الفقر وفي غاية الاحتياج؟! فكان لا يجيبني بل يبكي. إنها الفطرة.

تنظيم النسل حباً في الولد والمؤمن القوي خير من الضعيف

ونحن نقول للناس [في مثل هذه الحالات]: لا تنجبوا؛ لأننا نأمرهم بألا يرتكبوا أعظم الضررين، ونحن نقول لهم هكذا حبًا في الولد؛ لأنهم غير قادرين على ذلك، حتى لا يصبح الأطفال بلا مأوى؛ لأن:

قال النبي ﷺ: «المُؤمِنُ القَويُّ خَيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤمِنِ الضَّعيفِ، وفي كُلٍّ خَيرٌ.» [مسلم:2664]

هذه معانٍ أخرى غير هذه المعاني البرية [السطحية].

إذن، الفاتن نعمة، والمفتون عليه إجراءات. إذن مَن هو المسؤول؟ إنه المفتون.

إجراءات المفتون تجاه فتنة النساء: الصوم وغض البصر والزواج

[المذيع]: ما الإجراءات التي يجب أن يخضع لها المفتون؟

[الشيخ]: يجب عليك أن تصوم؛ فإن الصوم له وِجاء. فعندما تصوم، فحينئذ صورة المرأة التي قد تجعلك تخرج عن الإطار لا تؤثر فيك، وسترى فيها هذا المخلوق البريء، هذا المخلوق الذي كرمنا الله سبحانه وتعالى به، ولن ترى فيها تلك الأنثى التي تريد أن تهجم عليها هجوم الأسد على الشاة، وتفعل ما لا يصح. فهذا الصوم لك وِجاء، أي يصنع لك حيازة حولك، ودائرة تقيك.

وأمرنا بغض البصر، وأمرنا بالزواج:

قال النبي ﷺ: «يا مَعشَرَ الشَّبابِ، مَنِ استَطاعَ الباءةَ فليَتَزَوَّجْ؛ فإنَّه أغَضُّ للبَصَرِ وأحصَنُ للفَرجِ، ومَن لَم يَستَطِعْ فعليه بالصَّومِ؛ فإنَّه له وِجاءٌ.» [البخاري:5066]

أمرنا الله سبحانه وتعالى أن لا نتبع النظرة بالأخرى، النَّظرُ سَهمٌ مسمومٌ من سِهامِ إبليسَ. وصنع لنا برنامجًا من أجل أن نتقي فتنة النساء.

معنى حديث المرأة تقبل في صورة شيطان وأهمية فهم اللغة العربية

وقال إن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان، فذهبوا وقالوا: إنه [سيدنا محمد] يقول أن المرأة شيطان! بل هم أبالسة القوم.

[المذيع]: لماذا انصرف بهم الفهم إلى هذا المعنى؟

[الشيخ]: لا يعرفون اللغة العربية. هي المشكلة كلها وقلنا وسنظل نقول:

هم يجعلون المرأة هي الشيطان! هذا جهل، فالنبي ﷺ قال:

«إنَّ المَرأةَ تُقبِلُ في صورةِ شيطانٍ، وتُدبِرُ في صورةِ شيطانٍ» [مسلم:1403]

كيف وقد أعطتني ظهرها؟! هذا كلام ساذج. هي فقط فاتنة، وهذه الفاتنة نعمة.

الحديث يوجه الحل للمفتون لا للفاتن: فليأت أهله

ماذا قال الحديث بعد ذلك؟

قال النبي ﷺ: «فإذا أبصَرَ أحَدُكُمُ امرَأةً فليَأتِ أهلَه؛ فإنَّ ذلك يَرُدُّ ما في نَفسِه.» [مسلم: 1403]

ها هو المفتون: أحدكم. أين يكمن العجب؟ في المفتون! فليأت أهله. أي اذهب إلى زوجتك، فإن ذلك يرد ما في نفسه.

إذن هل المشكلة في التي أقبلت وأدبرت؟ في من خدعك الشيطان من خلالها؟ وجعلها مثل طعم لك حتى يوقعك؟ لا.

إذن فالفتنة في المفتون. فماذا عليك أن تفعل؟ إذا نظرتَ، تجاهل. فإذا أُعجبت ارجع إلى زوجتك فإن ذلك يرد ما في نفسك. اكتفِ بزوجتك.

العلاقة بين الرجل والمرأة مباحة في نطاق الزواج والفتنة نعمة

إذن، العلاقة بين الرجل والمرأة ليست محرمة، وإنما هي محرمة خارج نطاق الشريعة ونطاق الزواج.

إذن الفاتن نعمة، والمفتون عليه إجراءات. وهذا ما نفهمه، وهذه هي اللغة العربية الأصيلة التي نفهم فيها أن المرأة إذا أقبلت في صورة شيطان، أي أن الشيطان يستغل هذه المرأة الفاتنة.

ألا يستغل المال أيضًا؟ ألا يستغل الأولاد أيضًا؟ ألا يستغل الصحة كما يستغل العلم؟ ويجعل العالم [البعض] يتعلم ليماري به السفهاء ويداري به الناس!

المفتون بالعلم والشهادة والقرآن يُعاقب يوم القيامة إن لم يخلص

أنت تماري به الفقهاء وتداري به السفهاء، إذن ليست لوجه الله.

[المذيع]: أصبحت مفتونًا بالعلم.

[الشيخ]: وسيُبعث يوم القيامة فيُنادى: أين العالم؟ فيقول له: أنا. فيقول له: إنما فعلته لغير وجه الله، اسحبوه إلى جهنم.

هذا [الفتنة] موجود في كل النعم: موجود في تالي القرآن الذي تلاه من غير إخلاص، موجود في العالم الذي جعل علمه لغير وجه الله، موجود في الشهيد الذي ذهب فاستشهد من أجل عصبية أو من أجل أن يجعل هذه الشهادة سمعة. قال: أنا ميت [على كل حال]، سأذهب لأموت الآن.

كل هذه الأشياء لا يقبلها الله. لأنه مفتون.

فُتِنَ بماذا؟ فُتِنَ بالنعم.

ما هي هذه النعم؟ العلم، الصحة، السلطة، المال، المرأة، الابن، الأولاد، القرآن.

النعمة تتحول إلى فتنة عند عدم اتخاذ الإجراءات الشرعية

فتصبح بذلك فتنة من هذه الناحية. عندما يأتي شخص ويقول لك: أنا حافظ القرآن، هل تفرح له أم تحزن له؟

[المذيع]: أفرح له.

[الشيخ]: هذا يعني أنها نعمة. هذه النعمة يمكن أن تتحول إلى فتنة فيصبح مفتونًا؛ لأنه لم يتخذ الإجراءات التي أمرنا بها الشرع الشريف بإزاء النعم.

أحمد الله، وقِ نفسكَ، والتزم بالأوامر والنواهي، ورتب الأولويات ترتيبًا يجعلك مقدمًا لأمر الله -سبحانه وتعالى- ونهيه على كل رغبة وشهوة جامحة عندك.

أبيات الإمام البوصيري في مجاهدة النفس وخلاصة الفاتن والمفتون والفتنة

والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فحاذر النفس والشيطان واعصهما وإن هما محضاك النصح فاتهم

ولا تطع منهما خصمًا ولا حكمًا فأنت تعلم كيد الخصم والحكم

إذن ها هو الفاتن، وها هو المفتون، وها هي الفتنة، وعسى أن أكون قد وضحت ما هنالك.

وعندما [يُذكر] أن المرأة تُقبل في صورة شيطان، يأتي شخص ليقول لك: "لا، هذا ليس حديثًا". [أقول له] هل فهمته؟ أنت تنكر أن الرسول يصف المرأة بأنها شيطان! ولكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يصف المرأة بأنها شيطان، ولم يصف الطفل بأنه شيطان، ولم يصف المال بأنه شيطان، ولم يصف الشهادة أو القرآن أو العلم بأنه شيطان.

الشيطان يستغل النعم ليغيب المفتون عن واجباته تجاه الله

وإنما الشيطان يأخذ بهذه النعم فيغيبك عن واجبات قد أوجبها الله عليك، وعن إجراءات قد أرشدك الله إليها حتى لا تؤديها، فتقع أنت أيها المفتون في الفتنة، ويبقى الفاتن نعمة من نعم الله.

[المذيع]: مولانا، هناك الخطاب المفرط والخطاب المفرط، بين والإفراط والتفريط هم دائمًا يقفون عند هذه المعاني، ويتم تسويق الإسلام بشكل لا يليق بالإسلام: أن المرأة شيطان، أن الأولاد عدو، كل هذه [المفاهيم المغلوطة]، أن الإسلام جاء ليقف للحيلولة دون أن يتقدم الإنسان في هذه الحياة.

كيف ندرأ عن أنفسنا؟ أنا من عامة الناس، وأسمع هذا الخطاب وذاك الخطاب الحقيقي الصحيح المستنير الذي يوضح كيف يتم الإصلاح والتجديد. كيف أفرق بين هذا وذاك؟ كيف أدرأ عن المجتمع هذين الخطابين؟

أهمية إعادة اللغة العربية إلى المدارس لاستقامة التفكير والفهم

[الشيخ]: كما ذكرنا قبل ذلك، لابد علينا أن نعيد شأن اللغة العربية إلى مدارسنا، وأن نعيدها إلى معاهدنا، وأن نهتم بها اهتمام الثقافة العامة السائدة، وأن نقاوم كل ما يحاول أن يقدح في هذه اللغة حتى يستقيم تفكيرنا.

فكما قلنا مرارًا أن التفكير واللغة وجهان لعملة واحدة، لن نصل إلى التفكير المستقيم، ولن تكون عندنا عقلية ناقدة تستطيع أن تقوّم الأشياء، وأن تختار الاختيار الصحيح، وأن تبني على هذا الاختيار المناسب إلا باللغة.

فإذا تأملنا عندما نقرأ هذا النص، أن المرأة تُقبل في صورة شيطان كنص صحفي، التي هي الكتابة السطحية ذات الفهم المباشر البسيط السطحي، سأعتقد أنه يسب المرأة. فماذا أفعل؟

الفرق بين صورة الشيطان وكون المرأة شيطاناً وأهمية تحليل النص

هذا دليل على أن اللغة غير موجودة، أنت افتقدت اللغة. إن المرأة تُقبَل في صورة شيطان، لا تُقبَل وهي شيطان.

هل هناك فرق بين وهي شيطانًا وبين صورة الشيطان؟ نعم، يوجد فرق كبير كالفرق بين السماء والأرض.

فأشرح هكذا: الفاتن، والفتنة، والمفتون، والإجراءات، وهكذا إلى آخره. كل هذا الكلام تعلمناه في تحليل النص، وتحليل النص هذا جزء من خصائص العربية.

ولذلك إذا لم يتعلم الناس هذه المبادئ الأولى سيظلون دائمًا في منتهى الهشاشة.

فتنة المسلمين في دينهم تأتي من الداخل لا من الخارج

[المذيع]: نأتي إلى الفتنة في الدين. هل فتنة المسلمين في دينهم بالضرورة تأتي من خارج المسلمين من أطر أخرى؟ دائمًا يقولون أنهم يتربصون بنا الدوائر.

[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بعكس ذلك تمامًا. أخبرنا أن فتنتنا من داخلنا، وأنه سأل الله سبحانه وتعالى ألا يجعل بأسنا بيننا شديدًا فمنعها؛ فربنا لم يستجب له في هذا الدعاء.

لكن استجاب عندما دعاه ألا يُسلط علينا عدوًا يستأصلنا من خارجنا، فاستجاب الله له.

معجزة بقاء الإسلام رغم تكالب الأعداء عبر التاريخ

ولذلك عبر التاريخ كانت هذه معجزة لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، أن تكأكأ علينا واتفق علينا معشر اليهود في خيبر، ومعشر الوثنيين المشركين في مكة، وبالرغم من ذلك لم يستطيعوا أن يبيدوا أو أن يستأصلوا دولة الإسلام في المدينة.

بعد ذلك اتفقت علينا دولة فارس ودولة الروم، وهما من أكابر وأعاظم القوى العسكرية، والمادية، والاقتصادية في هذا الوقت، ولكنهم لم يستطيعوا أن ينهوا مسألة المسلمين.

بعد ذلك تكأكأوا علينا واتفقوا في الحروب الصليبية مع المغول، الذين سُموا بالتتار، وبالرغم من الهمجية الكاسحة التي كان يرتكبها هؤلاء الناس، والفظائع البالغة التي كانوا يرتكبونها، إلا أنهم في النهاية لم يستطيعوا القضاء على الإسلام.

محاولات الاستعمار الأوروبي إبادة المسلمين وفشلها عبر التاريخ

وبعد ذلك تكأكأت علينا أوروبا كلها، في فترة تُسمى الفترة الاستعمارية، وكانت بدايتها الحملة الفرنسية، ثم بعد ذلك تسلط علينا الإيطاليون والفرنسيون والإنجليز، كما تسلط علينا وعلى العالم الإسلامي الهولنديون والبلجيك والأسبان. لكن لم يستطيعوا، وكان المفروض بمقاييس الحساب أن يُباد المسلمون.

أرادوا أن يبيدوا المسلمين في صورة لغتهم، ودينهم، وكتابهم، وكعبتهم وقبلتهم، أرادوا أن يبيدوا المسلمين في كل صورة، لكنهم لم يستطيعوا.

الفتنة الحقيقية من الداخل بعدم طاعة أوامر النبي والاعتصام بحبل الله

بعد هذه الغارة التي بدأت عليه [على العالم الإسلامي] بعد انتهاء الحروب الصليبية، والحروب التترية المغولية، جاءوا في القرن السابع عشر، وبدأوا في غارة شديدة على العالم الإسلامي بالمستشرقين، وبالمبشرين، وبهذا وذاك إلى آخره.

ثم جاء هذا التبشير وهذا الاستشراق تاليًا له [لما سبقه من الغارات].

[المذيع]: أي أنها سلسلة متصلة الحلقات.

[الشيخ]: ودائمة، ويخرج منها الإسلام أقوى والمسلمون أقوى. إذن الفتنة ليست من الخارج. ﻷن الخارج دائمًا هو يسعى إلى مصالحه، ولكن الفتنة هي في أننا لا نطيع أوامر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعاون على البر والتقوى، لا نطيع أوامر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل الناجز:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]

لا نطيع الاعتصام بحبل الله ورسوله، لا نطيع هذا الأمر بالتدبر:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ [النساء: 82]

إلى آخر ما هنالك.

ختام الحلقة والشكر لفضيلة الشيخ علي جمعة

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم ورضي الله عنكم دائمًا يا مولانا.

[الشيخ]: أهلا وسهلا بكم.

[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الأركان الثلاثة للفتنة وفق الفهم الإسلامي الصحيح؟

الفاتن والمفتون والفتنة

من هو المفتون بالنساء وفق الفهم الصحيح للنصوص الشرعية؟

المنحرف الذي يرتكب الفاحشة ولم يغض بصره

ما المعنى الصحيح لحديث «إن المرأة تقبل في صورة شيطان»؟

الشيطان يستغل المرأة الفاتنة ليوقع المفتون

ما الإجراء الذي أمر به النبي ﷺ من أبصر امرأة وأُعجب بها؟

أن يأتي أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه

ما الذي يجعل النعمة تتحول إلى فتنة؟

عدم اتخاذ الإجراءات الشرعية إزاءها

ما الذي حرّمه الإسلام صوناً للحياة ورفضاً لكراهيتها؟

الرهبانية والانتحار والتبدي بعد التحضر

ما الذي يدل على أن الإسلام يأمر بالفرح بقدوم المولود؟

الأمر بالعقيقة والتسمية والسبوع في اليوم السابع

ما الإجراءات الشرعية الثلاثة الرئيسية لمواجهة فتنة النساء؟

الصوم وغض البصر والزواج

ما الذي أثبته التاريخ بشأن محاولات الأعداء الخارجيين القضاء على الإسلام؟

لم يستطيعوا القضاء على الإسلام رغم تكالبهم

من أين تأتي الفتنة الحقيقية للمسلمين وفق ما أخبر به النبي ﷺ؟

من الداخل بعدم طاعة أوامر النبي والتفرق

ما الضروريات الخمس التي احترمها الإسلام وشرع لحمايتها؟

الدين والعقل والنفس والعرض والمال

ما الذي يجعل العالم أو حافظ القرآن أو الشهيد مفتوناً يُعاقب يوم القيامة؟

غياب الإخلاص وعمل هذه الأعمال لغير وجه الله

ما الذي يجعل الإسلام يوصي بتنظيم النسل في بعض الحالات؟

حباً في الولد حتى لا يصبح الأطفال بلا مأوى عند العجز عن الإنفاق

لماذا جاء الإسلام لإنقاذ البنات وفق ما ذكره القرآن الكريم؟

لأن الوأد ظلم وخلل في التعامل مع النعمة

ما العلاقة بين اللغة العربية والتفكير السليم وفق ما ورد في المحتوى؟

التفكير واللغة وجهان لعملة واحدة ولا تفكير سليم بدون لغة

ما الفرق بين الفاتن والمفتون في الفتنة؟

الفاتن هو النعمة كالمرأة والمال والأولاد وليس له ذنب، والمفتون هو المتلقي الذي أبى الإجراءات الشرعية فوقعت عليه الفتنة وهو المسؤول.

ما وظائف المال في الإسلام التي يجب أداؤها؟

وظائف المال تشمل الزكاة والصدقة والأوقاف والكفارات والإنفاق، ويجب أداؤها بسرور وشكر لله على النعمة.

ما معنى قول النبي ﷺ «الصوم له وجاء» في سياق فتنة النساء؟

الصوم يصنع حيازة ودائرة تقي المفتون من الشهوة، فيرى المرأة كمخلوق بريء كرّمه الله ولا يرى فيها ما يدفعه للوقوع في المعصية.

لماذا لم تتكلم النصوص الشرعية عن الفاتن في موضوع الفتنة؟

لأن الفاتن وهو المرأة والمال والأولاد لا ذنب له، فهو نعمة من الله، والنصوص تتكلم عن المفتون لتضع له الحل.

ما الذي يجعل الإسلام يأمر بعمارة الأرض لا بكراهيتها؟

الله أمر الإنسان بالاستخلاف في الأرض وكرّمه وأسجد له الملائكة، وجعل الموت هو المصيبة لا الحياة، وحرّم الانتحار والرهبانية.

ما قصة سلمة بن الأكوع وما الدرس المستفاد منها؟

آثر سلمة الذهاب إلى البادية فراراً من فتنة الحرب الأهلية، واحتج بقول النبي «إلا خوفاً من الفتنة»، وهذا ما يسمى ارتكاب أخف الضررين.

كيف يستغل الشيطان النعم المختلفة ليوقع الإنسان في الفتنة؟

الشيطان يأخذ بالنعم كالمرأة والمال والعلم والصحة فيغيب المفتون عن واجباته وإجراءاته الشرعية، فيقع في الفتنة ويبقى الفاتن نعمة.

ما الدليل القرآني على أن الإسلام يأمر بالاستمتاع بنعم الدنيا؟

قال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، وقال: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾.

ما الإجراءات الأربعة التي تقي المؤمن من الوقوع في فتنة النعم؟

احمد الله على النعمة، وقِ نفسك، والتزم بالأوامر والنواهي، ورتب الأولويات بما يجعلك مقدماً لأمر الله على كل رغبة وشهوة جامحة.

ما الدعاء الذي استجاب الله له للنبي ﷺ بشأن أعداء المسلمين؟

استجاب الله لدعاء النبي ﷺ ألا يسلط على المسلمين عدواً من الخارج يستأصلهم، لكنه لم يستجب لدعائه ألا يجعل بأسهم بينهم شديداً.

ما الفرق بين قراءة النص قراءة صحفية سطحية وقراءته بتحليل عربي أصيل؟

القراءة السطحية تأخذ المعنى المباشر فتفهم «المرأة في صورة شيطان» أنها شيطان، بينما تحليل النص يكشف أن «في صورة» تعني الاستغلال لا الهوية.

ما الذي يجعل الإسلام يرفض تهمة معاداة الحياة؟

الإسلام أمر بعمارة الأرض والفرح بالمولود وحرّم الانتحار والرهبانية، والمسلمون يحبون الحياة من خلال ما حبّبهم الله فيه لا من خلال الترهات.

ما أول فتنة ابتُلي بها بنو إسرائيل وفق ما ورد في المحتوى؟

أول فتنة بني إسرائيل كانت النساء، وهذا يدل على أن فتنة النساء من أشد الفتن وأقدمها في تاريخ البشرية.

ما الذي يجعل الشهيد مفتوناً لا يقبله الله يوم القيامة؟

إذا استشهد من أجل عصبية أو من أجل السمعة لا لوجه الله، فهو مفتون بنعمة الشهادة وعمله لغير الله فلا يُقبل.

ما الحكمة من تحريم الإسلام للرهبانية؟

لأن الرهبانية تعادي بين ما أمر الله به من الحياة وبين الدين، والإسلام يريد المؤمن أن يطيع الله ويعمر الأرض ويدعو بالحسنة في الدنيا والآخرة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!