لماذا الفتنة أشد من القتل وما أنواع الفتن وكيف نقي أنفسنا منها؟
الفتنة أشد من القتل لأنها تنتشر وتبقى أجيالاً وتصيب البريء والبعيد، بينما ضرر القتل محدود بشخص واحد. أنواع الفتن أربعة: فاتن فرد أو مجموعة، عن قصد أو عن غير قصد. والوقاية منها تكون بإدراك الواقع وإدراك ما أجمعت عليه الأمة واللغة والمآلات والتكاليف الشرعية، إضافة إلى التمسك بالمقاصد العليا للشريعة الخمسة.
- •
لماذا تُعدّ الفتنة أشد من القتل رغم أن القتل كبيرة من الكبائر يهتز لها عرش الرحمن؟
- •
ضرر القتل محدود بشخص واحد، أما الفتنة فتنتشر وتبقى أجيالاً وتصيب البريء والبعيد الذي لا علاقة له بها.
- •
أنواع الفتن أربعة: فاتن فرد أو مجموعة، عن قصد أو عن غير قصد، وهو ما يقابل المغضوب عليهم والضالين في سورة الفاتحة.
- •
الفتنة تضرب المقاصد العليا للشريعة الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال، ولذلك يجب إيقافها فوراً.
- •
خمسة أنواع من الجهل تسبب الفتنة: الجهل بالواقع وبإجماع الأمة وباللغة وبالمآلات وبالتكاليف الشرعية.
- •
الدين والدنيا وجهان لعملة واحدة، ومن يظن أن الدين ضد الحياة يقع في فتنة تُهلك الدين والدنيا معاً.
- 0:29
مقدمة اللقاء وطرح سؤال جوهري عن مبدأ الفتنة أشد من القتل كمبدأ قرآني يُراد فهمه منهجاً للحياة.
- 1:02
بيان الفرق بين ضرر القتل المحدود بشخص واحد وضرر الفتنة الشامل الذي يعم الأشخاص والدول والأمم.
- 2:38
الفتنة تبقى أجيالاً وتصيب البريء البعيد الذي لا علاقة له بها، مما يجعلها أشد ظلماً وعنفاً من القتل.
- 3:44
أفعل التفضيل في الآية يدل على أن الفتنة تشارك القتل في الشدة وتفوقه، والقتل نفسه كبيرة عظيمة يهتز لها عرش الرحمن.
- 5:13
الفتنة أشد ظلماً وبلاءً من القتل وتأتي على الأخضر واليابس، والله ذمها أكثر من ذم القتل في القرآن الكريم.
- 6:11
لطف الله بعباده يحد من انتشار الفتن وآثارها، وإلا فإن سنن الله تقتضي أن تعم الفتنة وتضر الجميع.
- 6:51
أنواع الفتن أربعة بحسب الفاتن والقصد: فرد أو مجموعة، عن قصد أو عن غير قصد، وكلمة فتن تعني الخداع وإظهار غير الحقيقة.
- 8:42
الفاتن عن قصد يعمل بخطة وترتيب لإحداث الفتنة، والفاتن عن غير قصد يحدثها جهلاً، وكلاهما يعكر علاقة العبد بربه ومجتمعه.
- 9:44
الاستعاذة في الفاتحة من المغضوب عليهم والضالين تشمل الفاتن عن قصد والفاتن عن غير قصد، ونرددها في كل ركعة من الصلوات الخمس.
- 10:37
الضال يحدث الفتنة عن غير قصد والمغضوب عليه يحدثها عمداً، وكلاهما ملوم، والفتنة لعن الله من أيقظها في الحالتين.
- 11:44
تمهيد للحديث عن كيفية الوقاية من الفتن في زمن اشتدت فيه حتى قيل إن القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار.
- 12:04
العلماء استنبطوا المقاصد العليا للشريعة الخمسة من تتبع الأوامر الإلهية، ومراد الله من الخلق العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- 13:36
الكليات الخمس هي المقاصد العليا التي اتفقت عليها جميع الشرائع، وأولها حفظ النفس الذي يجعل القتل جريمة بشعة في كل دين.
- 15:05
الفتنة تعتدي على مقصد حفظ النفس وتزهق الأرواح، وقد قال النبي ﷺ إن الإنسان بنيان الرب وملعون من هدمه.
- 15:56
حفظ العقل مقصد شرعي لأن التكليف بالعبادة والعمارة والتزكية يحتاج إليه، والفتنة تعتدي على العقل وتعطل وظيفته.
- 17:10
الفتنة تعتدي على مقصد حفظ الدين بإبعاد الإنسان عن عبادة ربه، وعلى كرامة الإنسان التي هي حق أصيل لكل بشري.
- 18:04
احترام كرامة الإنسان واجب في كل المهن، والطبيب الذي يعامل مريضه كشيء لا كإنسان يُعد طبيباً سيئاً حتى لو كان ماهراً.
- 19:31
مبدأ كرامة الإنسان يسري على جميع المهن، والشرطة التي تظلم الشعب تخرج عن ميثاقها الذي تعلمته في أكاديمية الشرطة.
- 20:17
كرامة الإنسان تكفل الحريات الأربع وتمنع الأذى والتعذيب، وحفظ المال هو المقصد الخامس الذي تضربه الفتنة بالنهب والتحطيم.
- 21:23
الفتنة تضرب المقاصد الشرعية الخمسة جميعها، ولذلك يجب إيقاف أي فتنة فوراً لأنها أشد من القتل وتهدد النظام العام.
- 22:23
حقوق الإنسان من أصل الدين الإسلامي، لكن تقديم المصالح على المبادئ شوّه هذا الإرث وجعل المسلمين يبدون كمستوردين لما هو أصيل فيهم.
- 23:25
الفكر الغربي منذ عصر النهضة حتى العولمة رسّخ تقديم المصالح الاقتصادية على المبادئ الأخلاقية، وهو ما يخالف المنهج الإسلامي.
- 24:32
ازدواجية المعايير الغربية تتجلى في المطالبة بحقوق الإنسان عند الآخرين وتجاهلها في الداخل، لأن المصالح الاقتصادية مقدمة على المبادئ.
- 25:46
الإسلام يرد على تقديم المصالح على المبادئ بأن العدالة صفة إلهية أصيلة، وأن المبدأ مقدم على المصلحة في المنهج الإسلامي.
- 26:50
تقديم المصالح على المبادئ يحوّل صاحبه إلى فتنة تضرب المقاصد الكلية وتؤدي إلى فوضى يتسلط فيها القوي على الضعيف.
- 28:20
أشد أنواع الفتن المعاصرة: الكذب وفتنة القتل والوقيعة بين أبناء الوطن والفتنة الدينية بتصدر غير المؤهلين للفتوى.
- 29:11
الفتنة في الدين تنشأ من سوء التأويل والتفسير وأخذ النصوص من ظاهرها، والوقاية منها بالثقافة الدينية المتحضرة والرجوع إلى العلماء.
- 30:28
ضعف الخطاب الديني يسهم في انتشار الفتن، والمواجهة تكون بتفعيل دور العلماء في المساجد والإعلام في نشر الوعي الديني.
- 31:10
مواجهة الفتن تستلزم دور المساجد والإعلام والعلماء في التوعية الدينية وتجديد الخطاب الديني بالأسلوب الصحيح.
- 31:50
الدين جزء من الحياة لا ضدها، والدين والدنيا وجهان لعملة واحدة، فمن تمسك بدينه أصلح دنياه وآخرته معاً.
- 33:06
النبي ﷺ وجّه إلى العمل والإنتاج ولم يعطِ الفقير سمكة بل علّمه الصيد، مما يؤكد أن الدين مدخل للدنيا الصحيحة لا ضدها.
- 34:08
فقه حب الحياة يفرق بين الحياة الشاملة للدنيا والآخرة وبين الدنيا بمعنى الشهوات، ويدعو إلى العيش مكلفين عاملين سالكين إلى الله.
- 35:53
فقه حب الحياة يؤكد أن الدين جزء من الحياة لا ضدها، وأننا خُلقنا لنعيش في سبيل الله، وهذا الفهم وقاية من الفتنة.
- 36:20
الإسلام يأمر بمخالطة الناس والصبر على أذاهم والأمر بالمعروف، ولا يأمر بالعزلة أو ترك الحياة، فالدين جزء من الحياة.
- 37:11
خمس علامات تجمعها الجهل تسبب الدخول في الفتنة بنية الإصلاح، فكثير من المفسدين يظنون أنفسهم مصلحين.
- 38:00
الجهل البسيط يحتاج خطوة واحدة للتعليم، أما الجهل المركب فيحتاج خطوتين: إزالة الصورة الخاطئة أولاً ثم التعليم الصحيح.
- 39:37
قصة حمار الحكيم توما تُعلّم الفرق بين الجاهل البسيط الذي يعلم جهله والجاهل المركب الذي يظن نفسه عالماً وهو يجهل.
- 40:39
أربعة أنواع من الجهل تسبب الفتنة: الجهل بالواقع وبإجماع الأمة وباللغة العربية وبالمآلات وعواقب الأفعال.
- 41:55
الجهل بالتكاليف الشرعية وهوية الإسلام يسبب الفتنة في الدين والدنيا معاً، وكثير ممن وقعوا في الفتنة خسروا الدين والدنيا كليهما.
- 42:31
تشخيص أسباب الفتن من الجهل بأنواعه يمكّن من وضع العلاج المناسب، وهذا ينطبق على الفتن التي يعيشها العالم أجمع.
ما معنى مبدأ الفتنة أشد من القتل وكيف يكون منهج حياة؟
مبدأ الفتنة أشد من القتل من أهم المبادئ القرآنية التي تدعو إلى فهم خطورة الفتنة وجعل تجنبها منهجاً في الحياة. يُطرح هذا السؤال في سياق الإصلاح والتجديد الديني لفهم كيفية تطبيق هذا المبدأ عملياً.
لماذا تكون الفتنة أشد من القتل وما الفرق بين ضررهما؟
ضرر القتل محدود بالشخص المقتول وعائلته وعمله، وقد لا يتجاوز ذلك. أما الفتنة فتنتشر وتبقى وتعم وتصيب أشخاصاً وأحوالاً ومواقف ودولاً وأمماً أكثر مما يتصوره حتى من أحدثها. لذلك كان ضرر الفتنة أوسع وأعمق وأبقى من ضرر القتل رغم أن القتل كبيرة عظيمة.
كيف تصيب الفتنة من لا علاقة له بها وما آثارها على البريء؟
الفتنة تنتشر وتبقى أجيالاً بعد أجيال وتعم من أصابته ومن لم تصبه. يقع ضررها على من حول المتأذي وعلى من ليس كذلك، فتصيب من لا يعرف عنها شيئاً ولا علاقة له بها ولم يكن شريكاً فيها. وهذا ما يجعلها تتسم بالقسوة والعنف والظلم.
ما دلالة أفعل التفضيل في قوله تعالى والفتنة أشد من القتل؟
أفعل التفضيل في الآية يقتضي المشاركة في الصفة، فالقتل شديد وكبيرة من الكبائر يهتز لها عرش الرحمن، والفتنة في الشدة أكثر وأعمق وأبقى من ذلك. والله اعتبر الموت نفسه مصيبة لما يترتب عليه من تغيير للمراكز القانونية والملكية والوظائف، فكيف بالفتنة التي تفوق ذلك.
كيف تكون الفتنة أشد ظلماً وبلاءً من القتل وتأتي على الأخضر واليابس؟
الفتنة أشد ظلماً وأشد عنفاً وأشد بلاءً ومصيبة من القتل، فالقتل شديد عظيم عند الله والفتنة تفوق ذلك. الله ذم القتل لكنه جعل الفتنة أكثر ذماً منه في قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾. ولذلك يقال إن الفتنة تأتي على الأخضر واليابس ولا تأتي على جانب واحد، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
ما دور لطف الله في الحد من انتشار الفتن وآثارها؟
إذا تُركت سنن الله في خلقه في شأن الفتنة عمّت وذاعت وانتشرت وبقيت وأضرت الجميع. لكن إذا لطف الله بعباده فإن الله لطيف بعباده ويلطف بنا حتى مع من يصنعون ويتفننون في الفتن التي يسوقونها.
ما أنواع الفتن وكيف تصنف بحسب الفاتن والقصد؟
أنواع الفتن تختلف باختلاف الفاتن، وهناك أربعة أنواع: فاتن فرد، وفاتن مجموعة، وفاتن عن قصد، وفاتن عن غير قصد. وكلمة فتن تعني خدع وظهر بمظهر غير حقيقته. والله حمى العلاقة بين الرجل والمرأة من كل ما يؤدي إلى فتنة في المجتمع.
ما الفرق بين الفاتن عن قصد والفاتن عن غير قصد وما خطورة كل منهما؟
الفاتن عن قصد يعمل عن علم ويريد إحداث الفتنة بخطة وترتيب، وهذا يجعله داخلاً فيما نستعيذ بالله منه. أما الفاتن عن غير قصد فيحدث الفتنة دون إدراك أو تخطيط. وكلا النوعين يعكر العلاقة بين العبد وربه وبين العبد ونفسه وكونه ومجتمعه.
ما علاقة الاستعاذة في سورة الفاتحة بأنواع الفتن في كل ركعة؟
الفاتن بقصد سواء أكان فرداً أو جماعة يقابل المغضوب عليهم، والفاتن بغير قصد يقابل الضالين في سورة الفاتحة. ونحن نلتجئ إلى الله في كل ركعة من السبع عشرة ركعة اليومية أن يقينا شر هذين الصنفين، لأن الصلاة عمود الدين وركن من أركان الإسلام.
ما الفرق بين الضال والمغضوب عليه في إحداث الفتنة وهل كلاهما ملوم؟
الضال يقول إنه لم يقصد وحدث معه هكذا عن غير قصد، أما المغضوب عليه فيقول إنه كان يريد الفتنة ويخطط لها. والفتنة لعن الله من أيقظها سواء كان ضالاً عن غير قصد أو مغضوباً عليه عن قصد. وقد قيل: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
كيف نقي أنفسنا من شر الفتن في زمن القابض على دينه كالقابض على جمرة؟
نعيش في عالم مليء بالفتن حتى قيل إن القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار. وفهم هذا المعنى يستدعي معرفة أنواع الفتن وأشدها، والبحث عن سبل الوقاية منها. وسيأتي الجواب من خلال فهم المقاصد العليا للشريعة وكيف تضرب الفتنة هذه المقاصد.
ما المقاصد العليا للشريعة وما مراد الله من خلق الخلق؟
العلماء تتبعوا الشريعة واتفقوا على أن الله أراد حماية الإنسان في خمسة أمور سميت المقاصد العليا للشريعة. والله خلق الخلق لعبادته ولعمارة الأرض ولتزكية النفس، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وقوله: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾.
ما الكليات الخمس التي أمرت بها جميع الشرائع وكيف يرتبط حفظ النفس بها؟
الكليات الخمس هي المقاصد العليا للشريعة التي اتفقت عليها جميع الأديان والشرائع رغم اختلاف الأحكام، وتمثل النظام العام والآداب التي تتفق عليها البشرية. أولها حفظ النفس وهو غاية من غايات الشرائع كلها، ولذلك كانت أول جريمة قتل بين هابيل وقابيل جريمة بشعة، ولابن آدم الأول نصيب من كل من قُتل بعده.
كيف تعتدي الفتنة على مقصد حفظ النفس وما حديث الإنسان بنيان الرب؟
حفظ النفس غاية من غايات الشرائع كلها، وقد قال رسول الله ﷺ: الإنسان بنيان الرب وملعون من هدم بنيان الرب. عندما تأتي الفتنة فإنها تخل بهذا المقصد وتعتدي على النفس بدلاً من الحفاظ عليها، فتزهق الأرواح وتُهدر الدماء.
لماذا يُعد حفظ العقل مقصداً شرعياً وكيف تعتدي الفتنة عليه؟
الله كلّف الإنسان بالعبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس، وكل هذه التكاليف تحتاج إلى حضور العقل. ولذلك رُفع التكليف عن المجنون والنائم والصبي الصغير. وعندما تأتي الفتنة فإنها تعتدي على العقل وتعطله عن أداء وظيفته في العبادة والعمارة والتزكية.
كيف تعتدي الفتنة على مقصد حفظ الدين وكرامة الإنسان؟
الفتنة تأتي لتعتدي على الدين ومفهومه، فلا تريد للإنسان أن يعبد ربه ولا أن يعترف بوجود الإله أو التكليف. أما كرامة الإنسان فهي المقصد الرابع، وكان الأقدمون يسمونها العرض، وهي حق الإنسان في أن تحترمه البشرية لمجرد كونه إنساناً.
كيف يتجلى احترام كرامة الإنسان في المهن المختلفة كالطب؟
على الطبيب أن يحترم المريض لأنه إنسان ولا يعامله كقطعة خشب أو شيء من عالم الأشياء، فمن فعل ذلك فهو طبيب سيء حتى لو كان ماهراً. كليات الطب تعلم طلابها كيف يكونون بشراً ويعاملون الإنسان، فمن خرج عن هذا الميثاق تبرأ منه زملاؤه كأي منحرف في أي مهنة.
كيف ينطبق مبدأ كرامة الإنسان على مهنة الشرطة وغيرها من المهن؟
رجال الشرطة يتعلمون في أكاديمية الشرطة أن الشرطة في خدمة الشعب، فإذا كانت الشرطة ظالمة للشعب فهذا لا يناسبها هي قبل غيرها. وهذا ينطبق على كل مهنة كالمحاماة والقضاء والإعلام، فكرامة الإنسان حق أصيل يجب أن يُراعى في كل تعامل مهني.
ما الحريات الأربع التي تكفلها كرامة الإنسان وما المقصد الخامس في الشريعة؟
كرامة الإنسان تعني أنه لا يُعذَّب ولا يُقيَّد في الحريات الأربع: الانتقال والعمل والعقيدة وما إليها، ولا يُؤذى ولا يُعتدى عليه. أما المقصد الخامس فهو حفظ المال والملك، والفتنة تذهب بالملك حين يأتي المفتونون محطمين المحال وناهبين السيارات وحارقين الممتلكات.
كيف تضرب الفتنة المقاصد الشرعية الخمسة ولماذا يجب إيقافها فوراً؟
الفتنة تؤدي إلى ضرب مقصد أو أكثر من الكليات الخمس: النفس والعقل والدين والكرامة والمال. وأي فتنة من فرد أو مجموعة تؤدي إلى هذا وجب إيقافها فوراً لأنها أشد من القتل. وهذا هو الأساس الشرعي الذي يجعل مواجهة الفتنة واجباً دينياً لا مجرد خيار.
لماذا يبدو أن المسلمين يستوردون مبادئ حقوق الإنسان رغم أنها من أصل دينهم؟
حقوق الإنسان وكرامته من أصل الدين الإسلامي والتربية الإسلامية، لكن هذا العدل شُوِّه بعد تقديم المصالح على المبادئ عند كثير من الناس. الله أمر بالعدل في قوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، وهذا مبدأ أصيل في الإسلام سبق كل الإعلانات الحديثة.
كيف أدى الفكر الغربي من عصر النهضة إلى العولمة إلى تقديم المصالح على المبادئ؟
بعد عصر النهضة والتنوير في أوروبا ثم العلمانية ثم العولمة، ترسّخت فكرة أن المصالح مقدمة على المبادئ. فإن أمكن العمل بالمبدأ كان بها، وإن تعارض المبدأ والمصلحة فالمصلحة هي الأولى. وهذه المصالح في نهاية المطاف تصب في الدرهم والدينار والمصالح الاقتصادية.
كيف تتجلى ازدواجية المعايير الغربية في تقديم المصالح على مبادئ حقوق الإنسان؟
مثال ذلك أن ماكرون اعتبر اعتراض إيطاليا على تعامله مع أصحاب السترات الصفراء تدخلاً في الشؤون الداخلية، لكنه حين جاء إلى مصر طالباً المصالح الاقتصادية تحدث عن حقوق الإنسان. وهذا يكشف أنه لا يوجد عدل حقيقي منهم، لأن المصالح مقدمة على المبادئ في تعاملهم مع الآخرين.
كيف يرد الإسلام على حجة تقديم المصالح على المبادئ في الحوار مع الغرب؟
الإسلام يؤكد أن المبدأ مقدم على المصلحة، وهذا كان موجوداً حتى في الوثنيات اليونانية القديمة. والإسلام حوّل الآلهة المتعددة كإله العدالة وإله الحرب إلى صفات لإله واحد، مما يعني أن العدالة صفة ذاتية لله لا تُنتهك. والموقف الإسلامي يقوم على الواقع ونفس الأمر لا على البراغماتية.
كيف يؤدي تقديم المصالح على المبادئ إلى الفتنة والفوضى وتسلط القوي على الضعيف؟
من أخرج الله من منظومة تفكيره وقدّم مصلحته على أي مبدأ أصبح هو نفسه فتنة تكر على المقاصد الكلية بالبطلان. وهذا يؤدي إلى فوضى وغابية يتسلط فيها القوي على الضعيف. أما المسلمون فيلقون الله مقدمين المبادئ على المصالح ولن يتركوا هذا أبداً.
ما أشد أنواع الفتن المعاصرة التي يواجهها الناس في حياتهم اليومية؟
من أشد أنواع الفتن المعاصرة: الكذب بكافة أنواعه، وفتنة القتل التي استشرت حتى أصبحت قضايا القتل في المحاكم كثيرة جداً. ومنها الوقيعة بين المسيحيين والمسلمين أبناء الوطن الواحد، والفتنة الدينية حين يتصدر للفتوى من ليس أهلاً لها فيعطي رأياً خاطئاً.
ما أسباب الفتنة في الدين وكيف يفتن الناس في عقيدتهم؟
الفتنة في الدين تكمن في سوء التطبيق العملي وإشكاليات التأويل والتفسير في النصوص. ومن أسبابها أن بعض الناس يأخذ الدين من ظاهره فقط دون البحث في المقصد والغاية من الآية أو الحكم. أما من لديه ثقافة دينية متحضرة ويرجع إلى العلماء المعتمدين فلا يستطيع أحد أن يفتنه في دينه.
ما دور الخطاب الديني في انتشار الفتن وكيف يمكن مواجهتها؟
غياب الخطاب الديني القوي يجعل الناس لا يشعرون بالدين ولا بالمجتمع ولا بأهمية الإيمان. ومواجهة انتشار الفتن تحتاج إلى علماء يخرجون في المساجد ليتحدثوا، وإلى إعلام يوسع المنظومة الدينية حتى يعرف المسلم دينه وغير المسلم يعرف دينه.
ما دور المساجد والإعلام والتوعية الدينية في مواجهة الفتن؟
المؤمن القوي الواعي يجب أن يواجه الفتن لأنها تستهدف إبعاده عن الدين. ودور المساجد محوري في هذه المواجهة إلى جانب العودة إلى الله. كما أن التوعية الدينية والثقافية والعلمية عبر التليفزيون والإذاعة والعلماء ضرورة لتجديد الخطاب الديني وتعليم الناس كيف يعرفون دينهم.
لماذا يرى الناس أن الفتنة في الدين هي الأشد وما علاقة الدين بالحياة؟
الدين في الحقيقة جزء من الحياة وهو مدخلها، وليس في أذهان المصريين فرق بين الدين والدنيا باعتبارهما ضدين. الدين والدنيا وجهان لعملة واحدة، فمن أدرك دينه وتمسك به فالدين نفسه ليس عبادة فقط بل هو عبادة وعمارة وتزكية، ولا يأمر بالانسلاخ من الحياة الدنيا.
كيف وجّه النبي ﷺ إلى العمل والإنتاج ولم يأمر بترك الدنيا؟
النبي ﷺ رأى رجلاً يعمل فوجد يده خشنة فقال: هذه يد يحبها الله ورسوله. وحين جاءه رجل فقير لم يعطه سمكة بل علّمه الصيد، فباع أثاث بيته وأحضر له فأساً وحبلاً وأمره بالاحتطاب. فالدين والدنيا معاً هما الحياة، والدين ليس ضداً للدنيا بل هو المدخل الصحيح للدنيا الصحيحة.
ما الفرق بين الحياة بمعناها الواسع والدنيا بمعنى الشهوات وما معنى فقه حب الحياة؟
الحياة بمعناها الواسع تشمل الدنيا والآخرة معاً، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾. أما الدنيا بمعنى الرغبات والشهوات والفتن فهي ما نقوّمها من أجل الآخرة. ومن هنا جاء كتاب فقه حب الحياة الذي يؤكد أننا نحب الحياة ولا ننزلق تحت الدنيا، بل نعيش مكلفين عاملين سالكين إلى الله.
كيف يكون فقه حب الحياة وقاية من الفتنة وما معناه الحقيقي؟
فقه حب الحياة يقوم على أن الدين جزء من الحياة وليس ضدها. أما من يظن أن الدين ضد الحياة فيقع في فتنة تدفعه إلى القتل والنهب والتدمير وإحداث الفوضى. ونحن خُلقنا لنعيش في سبيل الله لا لنموت في سبيله، وهذا هو المعنى الحقيقي لفقه حب الحياة.
هل أمر الإسلام بالعزلة عن الناس أم بمخالطتهم والصبر على أذاهم؟
الإسلام لم يأمر بقتل النفس ولا بإخراجها من الديار ولا بالاعتزال في القلال والجبال والصحراء. بل أمر بمخالطة الناس والصبر على أذاهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة أوامر الله والانتهاء عن نواهيه. فالدين عندنا جزء من الحياة وليس هروباً منها.
ما علامات من يدخل بين الناس بالفتنة وهو يظن أنه يصلح؟
هناك خمس علامات تقريباً تسبب الدخول في الفتنة بنية الإصلاح، ويجمعها كلها الجهل الذي هو مصيبة كبرى. فكثير ممن يتدخلون ليصلحوا بين اثنين ينتهون بإفساد الأمر وإحداث فتنة أكبر، وذلك بسبب الجهل بأنواعه المختلفة.
ما الفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب وأيهما أخطر في إحداث الفتنة؟
الجهل البسيط هو أن لا يعرف الإنسان شيئاً أصلاً، فيكفي أن تعلمه مرة واحدة. أما الجهل المركب فهو أن يكون في ذهنه شيء خاطئ يظنه صحيحاً، فتضطر أولاً إلى إزالة الصورة الخاطئة ثم تعليمه الصحيح، وهذا يحتاج إلى خطوتين. والجهل المركب أخطر لأن صاحبه لا يعلم أنه يجهل.
كيف توضح قصة حمار الحكيم توما الفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب؟
الحمار جاهل بسيط لأنه لا يعرف فيذهب حيث توجهه، أما الحكيم توما فجاهل مركب لأنه يتظاهر بأنه حكيم وعالم بكل شيء وهو لا يعرف شيئاً. وقد كانوا يعلمون هذه القصة للأولاد قديماً ليفرقوا بين من لا يعرف ويعلم أنه لا يعرف، ومن لا يعرف ويظن أنه يعرف.
ما أنواع الجهل الخمسة التي تسبب الفتنة وكيف يؤدي كل منها إليها؟
أنواع الجهل التي تسبب الفتنة أربعة ذُكرت في هذا الجزء: أولها الجهل بإدراك الواقع كمن يظن أن مصر تحكم بغير ما أنزل الله. وثانيها الجهل بما أجمعت عليه الأمة. وثالثها الجهل باللغة العربية. ورابعها الجهل بالمآلات، إذ يتصور الفاتن أن فتنته ستوصله إلى غايته وهو لا يدرك عواقبها.
كيف يؤدي الجهل بالتكاليف الشرعية وهوية الإسلام إلى خسارة الدين والدنيا معاً؟
عدم إدراك التكاليف الشرعية وعدم إدراك ما أجمعت عليه الأمة من هوية الإسلام تسبب الفتنة في الدين والدنيا معاً. وهناك أناس خسروا الدين والدنيا معاً بسبب هذه الأنواع من الجهل، وهذا ما يحدث في الأجواء المحيطة حين يقع الناس في الفتنة ظانين أنهم يصلحون.
كيف يمكن وضع علاج للفتن إذا امتلكنا القدرة على تشخيصها؟
القدرة على تشخيص المشكلة تمكننا من وضع العلاج لها، وهذا ينطبق على الفتن التي يعيشها العالم أجمع لا المسلمون وحدهم. فمن عرف أنواع الفتن وأسبابها من الجهل بالواقع والمآلات والتكاليف الشرعية، استطاع أن يضع الحلول المناسبة لمواجهتها والوقاية منها.
الفتنة أشد من القتل لأنها تضرب المقاصد الشرعية الخمسة وتنتشر في الأجيال، وعلاجها يبدأ بتشخيص الجهل وإدراك أن الدين جزء من الحياة.
الفتنة أشد من القتل لأن ضرر القتل محدود بشخص واحد وبمن حوله، بينما الفتنة تنتشر وتبقى أجيالاً بعد أجيال وتصيب من لا علاقة له بها. وقد بيّن القرآن الكريم هذه الحقيقة بأفعل التفضيل في قوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾، وأي فتنة تضرب مقصداً أو أكثر من المقاصد العليا الخمسة وجب إيقافها فوراً.
أنواع الفتن أربعة بحسب الفاتن والقصد: فرد أو مجموعة، عن قصد أو عن غير قصد، وهو ما يقابل المغضوب عليهم والضالين في سورة الفاتحة التي نرددها في كل ركعة. وجذور الفتنة خمسة أنواع من الجهل: الجهل بالواقع وبإجماع الأمة وباللغة وبالمآلات وبالتكاليف الشرعية. والوقاية الحقيقية تكون بإدراك أن الدين والدنيا وجهان لعملة واحدة، وأن تقديم المبادئ على المصالح هو الأصل الذي يحفظ النظام العام ويصون كرامة الإنسان.
أبرز ما تستفيد منه
- الفتنة أشد من القتل لأنها تعم وتبقى وتصيب البريء الذي لا علاقة له بها.
- أنواع الفتن أربعة: فرد أو مجموعة، عن قصد أو عن غير قصد.
- الفتنة تضرب المقاصد الشرعية الخمسة: النفس والعقل والدين والكرامة والمال.
- خمسة أنواع من الجهل تسبب الفتنة: الواقع والإجماع واللغة والمآلات والتكاليف.
- الدين جزء من الحياة لا ضدها، ومن ظن غير ذلك وقع في فتنة تُهلك الدين والدنيا معاً.
مقدمة اللقاء وسؤال عن مبدأ الفتنة أشد من القتل
[المذيع]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أهلًا بكم في هذا اللقاء الذي يتجدد دائمًا ودومًا مع مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وعضو كبار العلماء بالأزهر الشريف. نناقش معه دائمًا المبادئ القرآنية في ضوء هذا المنهج الإصلاحي والتجديد لهذه الحياة، لنصلح هذه الحياة بهذا الدين.
مولانا الإمام، أهلًا بك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بفضيلتكم، مرحبًا بكم.
[المذيع]: مولانا، إن مبدأ الفتنة أشد من القتل من أهم المبادئ القرآنية، كيف نفهم هذا المبدأ ليكون منهج حياة في حياتنا؟
الفرق بين ضرر القتل المحدود وضرر الفتنة الشامل
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قد يكون القتل لشخص؛ فتكون دائرة الضرر محصورة في فائدة ذلك الشخص؛ ضرر وفاة هذا الشخص بعد قتله تفتقده عائلته أو أسرته، يفتقده أبناؤه، يفتقده عمله. وقد لا تفتقده هذه الجهات كأن يكون خاليًا من هذه الجهات مثلًا أو نحو ذلك، فيكون ضرر إزهاق الروح ضررًا محدودًا فيما ترتب على قتل هذا الإنسان، معصوم الدم الذي حرَّم الله سبحانه وتعالى قتله إلا بالحق.
لكن الفتنة أولًا تشيع وتنتشر، وثانيًا تبقى، وثالثًا تعم وتصيب أشخاصًا وأحوالًا ومواقف ودولًا وأممًا؛ أكثر مما يتصوره حتى هذا الفاتن الذي سببها وأحدثها.
الفتنة تنتشر وتبقى أجيالاً وتصيب البريء والبعيد
إذن هذا مبدأ مهم؛ أن الفتنة وهي تنتشر وتبقى أجيالًا بعد أجيال، وتعم من أصابته وما ومن لم تصبه، ويقع ضررها على من حول هذا الذاهب والمضار [المتأذي]، وحول من ليس كذلك.
فهذا يشمل قسوة في المصيبة وعنفًا فيها وظلمًا؛ لأنه سيصيب من لا يعرف عنها شيئًا، ولا علاقة له بها ولم يكن شريكًا فيها، وبالرغم من ذلك تصيب هذا البعيد آثار الفتنة.
أفعل التفضيل في الآية يدل على أن الفتنة أشد من القتل
إذن فالفتنة صحيح أشدُّ. وأشدُّ هذا ما نسميه عندنا في اللغة العربية أفعل التفضيل، وأفعل التفضيل يقتضي المشاركة. فالقتل شديد والقتل يستوجب خلود القاتل في النار، والقتل كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم يهتز لها عرش الرحمن.
والفتنة في الشدة أكثر وأعمق وأبقى من ذلك. عندنا في الكلام العام يقول لك: لو صبر القاتل على المقتول لكان مات وحده، [أي أن هذا المقتول سيموت حتمًا].
ولكن هذا الموت حتى سماه ربنا:
﴿فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]
اي اعتبر الموت مصيبة، الموت الذي كتبه على كل ذي روح هو مصيبة؛ لما يترتب عليه من تغيير للمراكز القانونية، من تغيير للملكية، من تغيير للخصائص والوظائف المنوطة بهذا الإنسان الذي مات.
الفتنة أشد ظلمًا وعنفًا وبلاءً من القتل وتأتي على الأخضر واليابس
فإذا تدخل إنسان غبي؛ فقتل إنسانًا بريئًا فقد تدخل في ملك الله فيكون ظالمًا. الفتنة في الشدة أشد ظلمًا، وأشد عنفًا وأشد بلاءً ومصيبة من القتل، فالقتل شديد عظيم عند الله، والفتنة تفوق ذلك.
إذن أفعل التفضيل هنا مهم أن نفهمه جدًا؛ لأن الله ذم القتل لكنه جعل الفتنة أكثر ذمًّا من هذا القتل؛
﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾[البقرة:191]
[المذيع]: لذلك يقولون إن الفتنة تأتي على الأخضر واليابس، لا تأتي على جانب واحد، والفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها.
لطف الله بعباده في مواجهة سنن الفتنة وانتشارها
[الشيخ]: كل هذا إذا لم يلطف الله سبحانه وتعالى بعباده. إذا تركنا سنن الله في خلقه في شأن الفتنة عمَّت، وذاعت وانتشرت وبقيت وأضرت الجميع.
وإذا لطف الله سبحانه وتعالى؛ فإن الله سبحانه وتعالى لطيف بعباده، فالله يلطف بنا مع مَن يصنعون، ويتفننون في هذه الفتن التي يسوقونها.
أنواع الفتن وتصنيفها بحسب الفاتن والقصد
[المذيع]: مولانا، دائمًا نسمع في الدعاء: اللهم قِنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. ما أنواع الفتن التي نتعرض لها بدءًا مما يظن البعض أنه يُحسن صنعًا حينما يقوم بعمل ما، ولكن تبدو أو تظهر بعد ذلك أنها فتن؟
[الشيخ]: عندما يأتي أمر، كلمة فَتَنَ تعني خدع؛ ظهر بمظهر غير المظهر الذي هو حقيقته. ولذلك يسمون المرأة الجميلة فاتنة، فاتنة لماذا؟ هي من ناحية قد تؤدي إلى فتنة، لكن من ناحية أخرى تُنسي الناظر حقيقة الإنسان.
الإنسان يجب أن يكون عاقلًا، وأن يكون العقل عنده متحكمًا في السلوك، ولذلك حرَّم الله علينا في العلاقة بين الرجل والمرأة، حماها من كل ما يؤدي إلى فتنة في المجتمع.
أنواع الفتن تختلف باختلاف الفاتن؛ فهناك أربعة أنواع:
-
فاتن فرد.
-
فاتن مجموعة.
-
فاتن عن قصد.
-
فاتن عن غير قصد.
تفصيل أنواع الفتن الأربعة بين القصد وغير القصد
ولذلك فاتن فرد، وفاتن مجموعة، عن قصد وعن غير قصد، فهناك:
-
فاتن فرد عن قصد.
-
فاتن فرد عن غير قصد.
-
فاتن مجموعة عن قصد.
-
فاتن مجموعة عن غير قصد.
الذي هو عن قصد فهو عن علم؛ يريد أن يُحدث الفتنة بخطة بترتيب، وهذا الترتيب يجعله داخلًا فيما نستعيذ بالله سبحانه وتعالى ونطلب أن يبعدنا عنه، وعن هذه الأحوال التي تعكر العلاقة بين العبد وربه، والعبد ونفسه والعبد وكونه، والعبد ومجتمعه.
الاستعاذة من المغضوب عليهم والضالين في الفاتحة وعلاقتها بالفتنة
ونحن نقول في الفاتحة:
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 6-7]
الفاتن بقصد سواء أكان فردًا أو جماعة، ولا الضالين الفاتن بغير قصد سواء كان فردًا أو جماعة.
كل صلاة؟ لا، ليس كل صلاة، كل ركعة من السبعة عشر ركعة التي نؤديها لله رب العالمين، على أساس أن هذا هو عمود الدين، وذروة سنامه وأنه ركن من أركان الإسلام، فمن أقامها أقام الدين.
نلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى؛ أن يقينا شر هذا الصنف وشر ذلك الصنف.
الفرق بين الضال والمغضوب عليه في إحداث الفتنة
عندما نسأل الضالين يقول لي: أنا لم آخذ بالي، أنا لا أعرف، حدث معي هكذا عن غير قصد، فهذا سماه ربنا الضال.
عندما نسأل المغضوب عليه يقول: نعم، أنا كنت أريد ذلك، أنا أريد هذه الفتنة الجميلة، أنا أريد أن يحدث هكذا لأنني متصور أنه سيترتب على ذلك أمور متتالية.
فالفتنة لعن الله من أيقظها؛ سواء كان ضالًا عن غير قصد، أو كان مغضوبًا عليه عن قصد.
[المذيع]: وقد قيل: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
كيف نقي أنفسنا من الفتن في زمن القابض على دينه كالقابض على جمرة
[المذيع]: سنناقش هذه المعاني بعد الفاصل، ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم مولانا الإمام، نتحدث عن الفتن وأنواع الفتن، أشد أنواع الفتن التي يعيشها الإنسان، وكيف نقي أنفسنا من شر هذه الفتن؟ ونحن نعيش في عالم مليء بالفتن، كما يقولون: إن القابض على دينه كالقابض على جمرة من نار، فكيف أفهم هذا المعنى؟
المقاصد العليا للشريعة ومراد الله من خلق الخلق
[الشيخ]: لما تتبع العلماء الدين، ورأوا كل شريعة أنزلها الله سبحانه وتعالى، وبحثوا عن مقاصدها وغايتها، اتفقوا على أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يحمي الإنسان في خمسة أمور سماها المسلمون المقاصد العليا للشريعة، المقاصد العليا للدين.
هناك سؤالان:
-
لِمَ خلق الله الخلق؟.
-
ما قصد ربنا سبحانه وتعالى ومراده من خلق الخلق؟.
والإجابة أن الله خلق الخلق لعبادته، وأنه خلق الخلق لعمارة الأرض والكون، وأنه خلق الخلق لتزكية النفس.
واستدلوا بقوله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
وبقوله تعالى:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
أي طلب منكم عمارتها، وبقوله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
هذا هو مراد الله من خلقه.
الكليات الخمس التي أمرت بها جميع الشرائع والأديان
فماذا أراد [الله] من المكلف؟ قالوا خمسة وسموها المقاصد العليا للشريعة. ما هي؟ قالوا[العلماء]: أمرنا، بل وكل شريعة ودين قد أمر مع اختلاف الأحكام والتكاليف وكذلك، إلا أن كل الأديان تصب في هذا الذي يمكن أن نسميه بأدبيات العصر؛ النظام العام والآداب الذي تتفق عليه البشرية:
حفظ النفس، حفظ النفس إذن هو الغاية من كل تشريع، نريد أن نحافظ على الإنسان. ولذلك أول جريمة قتل بين هابيل وقابيل حين قتل [قابيل] أخاه كانت جريمة بشعة، لابن آدم الأول نصيب من كل من قُتل بعد ذلك؛ لأن
«من سنَّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين.»
أصلًا الإنسان لا يتصور نفسه وهو يقتل أخاه أبدًا، فهذا أمر مفروغ منه أن الله سبحانه وتعالى، أمر الإنسان أن يحافظ على النفس التي حرَّم الله.
حديث الإنسان بنيان الرب وحفظ النفس كغاية شرعية
ومن هنا أخرج أبو الشيخ الأصبهاني عن سيدنا رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «الإنسان بنيان الرب، وملعون من هدم بنيان الرب»
الإنسان؛ كل الإنسان ولذلك حفظ النفس غاية من غايات الشرائع كلها والأديان كلها.
حفظ النفس؛ ستأتينا الآن الفتن من أجل القدح في هذا المقصد، فتزهق الروح.
إذن أول شيء حفظ النفس: عندما تأتي الفتنة فماذا تفعل؟ تخل بهذا المعنى، تخل بهذا المقصد، تعتدي على النفس بدلًا من الحفاظ على النفس نعتدي عليها ونقتلها.
حفظ العقل كمقصد شرعي وارتباطه بالتكليف والعبادة والعمارة
ثانيًا: حفظ العقل. الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان كلفه بثلاثة أمور:
-
كلفه بالعبادة، والعبادة تحتاج إلى حضور العقل.
-
كلَّفه بعمارة الأرض، وعمارة الأرض تحتاج إلى النظر والتفكر والتخطيط، وتراكم المعرفة يحتاج إلى العقل.
-
وإلى تزكية النفس، وتزكية النفس تحتاج إلى تخليةٍ من كل قبيح، وتحليةٍ بكل صحيح، وتحتاج إلى طريق نسير فيه في السلوك إلى الله، وإلى إنشاء القلوب الضارعة، وهذا يحتاج إلى عقل.
ولذلك فالتكليف مرفوع عن المجنون مسكين، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي الصغير والبنت الصغيرة؛ حتى يبلغ الإنسان مبلغًا يدرك به معنى العبادة، ومعنى العمارة ومعنى التزكية، وهكذا.
إذن، فماذا سيكون في الفتنة؟ الاعتداء على العقل.
حفظ الدين وكرامة الإنسان كمقاصد شرعية تهددها الفتنة
ثالثًا، أُمرنا بحفظ الدين:
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [غافر: 14]
فستأتي الفتنة من أجل أن تعتدي على الدين، على مفهوم الدين، لا تريد دينًا ولا تريد للإنسان أن يعبد ربه، ولا تريد للإنسان أن يعترف حتى بوجود الإله ولا بوجود ذلك التكليف. هذه فتنة.
الأمر الرابع: حقوق الإنسان، يقولون حقوق الإنسان، ونحن سميناها بعد ذلك كرامة الإنسان، وكان الأقدمون منا يسمونها العرض. أنا لي حقوق يجب على كل البشرية أن تحترمني لأنني إنسان.
احترام كرامة الإنسان في المهن المختلفة كالطب والشرطة
على الطبيب أن يحترمني لأنني إنسان، ولا يعتبرني قطعة خشب أمامه، إذ إن بعض الأطباء يتعاملون معي كما لو كنت من عالم الأشياء. لا، فهذا ليس طبيبًا جيدًا، بل هو طبيب سيء.
[المذيع]: وهذا يضر أكثر ما ينفع يا مولانا؟
[الشيخ]: يضر ولا ينفع.
[المذيع]: حتى ولو كان ماهرًا؟
[الشيخ]: حتى ولو كان ماهرًا؛ إنه يعتبرني شجرة، يعتبرني بقرة، يعتبرني مدرة، فهو بذلك قد انحط في تعامله معي.
ولذلك دائمًا يتحدثون عما يسمونه في الإنجليزية، باد دكتور [طبيب سيء]، لماذا؟ لأنه خرج عن الميثاق الذي أقسم عليه، ولأنه خرج عما علَّمَه أساتذته أن يكون، الأساتذة الكبار في الطب يعلمونه كيف يكون إنسانًا.
كل هذه الكليات الطبية هدفها هكذا، تعلم طلبتها كيف يكون بشرًا ويعامل الإنسان. عندما يخرج وينحرف عن هذا الميثاق فيصبح إذن؛ باد دكتور [أي طبيب سيء]، والأطباء يتبرؤون منه ويرفضونه كأي واحد منحرف في أي مهنة كانت.
الانحراف عن الميثاق المهني في كل مهنة والشرطة في خدمة الشعب
مثل أي شخص منحرف في أي مهنة كانت -مهنة المحاماة، مهنة الشيخ، مهنة البوليس- رجال الشرطة يعلمون الناس أن الشرطة في خدمة الشعب. فعندما تكون الشرطة ظالمة للشعب، فهذا لا يصح لا يناسبني، لا يناسب من؟ لايناسب الشرطة فهي التي تقول، وهي التي تعلم. لدينا كيان يسمى أكاديمية الشرطة يعلموهم كيف تكون إنسانًا.
فإذن كرامة الإنسان التي أسموها حقوق الإنسان، حسنا، لا مشاحة في الاصطلاح، حقوق الإنسان.
كرامة الإنسان والحريات الأربع وحفظ المال كمقصد خامس
لكن هذه الكرامة تقول لا أحد يعذبني، تقول لا أحد يقيدني في الحريات الأربع: الانتقال والعمل والعقيدة وهكذا، لا أحد يؤذيني، لا أحد يعتدي عليّ. وهكذا حقوق الإنسان.
فهذه مسألة في أصل ديننا وفي أصل تربيتنا وفي أصل أنه لا يصح، عيب، اخجل، خطأ، هكذا عدوان، والله لا يحب المعتدين.
نعم، الخامسة: المال والملك. فهذه الفتنة تذهب بالملك، تجدني عندما تظهر فتنة ثم يأتون محطمين المحال، يأتون محطمين يحرقونها أو ينهبونها، يحرقون السيارات.
الفتنة تضرب المقاصد الشرعية الخمس ووجوب إيقافها فورًا
نعم، بالاعتداء على المِلك، صحيح أن صاحبها لم يمس جسده شيء من هذه الفتنة، إلا أن هذه فتنة ذهبت إلى المال فقضت عليه، فاختل بذلك النظام العام.
إذن، الفتنة ماذا تؤدي؟ تؤدي إلى ماذا؟ تؤدي إلى ضرب مقصد أو أكثر من الكليات الخمس من المقاصد العليا الشرعية، من هذه الأوامر التي تحفظ علينا نفسنا وعقلنا وديننا وكرامتنا وملكنا.
أي فتنة من فرد أو من مجموعة تؤدي إلى هذا وجب علينا أن نوقفها فورًا لأنها أشد من القتل.
لماذا يبدو أننا نستورد مبادئ حقوق الإنسان رغم أنها من أصل ديننا
[المذيع]: مولانا الإمام، حينما تكون هذه بضاعتنا ونحن الذين حافظنا على حق الإنسان وحافظنا على هذا الكيان وحافظنا على هذا الملك، لماذا تبدو الأمور وكأننا نستورد هذه المبادئ ويقف الآخر كأنه يمن علينا ويأتي ليعلمنا هذا؟ أين حدث؟ متى حدث الخلل؟ وكيف؟
[الشيخ]: أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعدل، وهذا العدل مبدأ من المبادئ. هذا العدل شُوِّه بعد تقديم المصالح على المبادئ عند كثير من الناس.
يعني نحن عندنا:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
فنحن عندنا الأمر بالعدل، هذا مبدأ، مبدأ اسمه العدل.
تقديم المصالح على المبادئ في الفكر الغربي من عصر النهضة إلى العولمة
حدث بعد ذلك أن أفكارًا جاءت خاصة بعد ما سُمي بعصر النهضة في أوروبا وبعصر التنوير، ثم بعد ذلك بما سُمي بالعلمانية، ثم بعد ذلك بما سُمي بالعولمة، أن المصالح مقدمة على المبادئ.
إن كان ممكنًا أن نعمل بالمبدأ، كان بها. وإن تعارض المبدأ والمصلحة، فالمصلحة هي الأولى. لكن هذه المصالح في النهاية فيما تصب؟ تصب في الدرهم والدينار. أعطني نقودًا، شغّل مصانعي، خذ منتجاتي للاستهلاك، أحبك[أي نتوافق ونتفاهم]. وإن لم تفعل هكذا لا أحبك. هذا هو الفرق بين المصالح والمبادئ.
مثال ماكرون وازدواجية المعايير في تقديم المصالح على المبادئ
لدينا مثال قريب حدث منذ يومين: السيد ماكرون فعل ما فعله في أصحاب السترات الصفراء في باريس، فاعترضت إيطاليا عليه، فاعتبر اعتراض إيطاليا عليه تدخلًا في الشؤون الداخلية.
وبعد أن ضاقت به العبارة عندما أتي إلى مصر؛ لأجل الحصول على أكبر قدر من المصالح، فيقول: أنتم لا تراعون حقوق الإنسان، لماذايقول هذا؟ ذلك لأنه لا يوجد عدل.
عندما جلسنا معهم كثيرًا في المؤتمرات لنرى كيف تعمل هذه العقلية، وجدنا أنه لا يوجد عدل منهم. العدل داخل فرنسا يمكن أن نبحث عنه، لكن العدل لنا نحن لا. لماذا؟ قالوا: لأن المصالح مقدمة على المبادئ.
الحوار مع الغرب حول أولوية المبادئ على المصالح والوثنية اليونانية
قلنا لهم: لدينا شيء أساسي وهو أن المبدأ مقدم على المصلحة. قال: هذا كان موجودًا أيضًا في الوثنيات اليونانية القديمة مثلكم.
قلنا لهم: حسنًا، أنتم تأخذون من اليونان، لماذا لم تأخذوا هذه العبارة الجميلة إذا كانت الوثنية اليونانية مثل الأديان؟ قالوا: لا، كان هناك شيء يسمى؛ إله العدالة، وإله الحرب، وإله الجمال، وإله الحب.
وأنتم تقولون أن هذه صفات ربنا أنه عادل وأنه كذا، أي أنكم حوّلتم الوثنية إلى توحيد.
قلنا لهم: لا، نحن نتحدث عن الواقع ونفس الأمر؛ لأننا أناس علميون ودائمًا العلم يهتم بالواقع ونفس الأمر، ولا يهتم بمثل هذه الترهات أن تقدموا المصالح على المباديء، ثم ليس لكم شأن.
تقديم المصالح على المبادئ يؤدي إلى الفتنة والفوضى وتسلط القوي على الضعيف
أننا في صفات ربنا حوّلنا الآلهة إلى إله واحد، هذا ليس الموضوع. أنا أسألكم: لماذا تقدمون المصالح على المبادئ؟ قالوا: هذا هو المبدأ، مبدأ أن أقدّم مصلحتي على أي شيء؛ بما فيها المبادئ العليا من العدالة، ومن هذه الأمور.
فنحن أمام عقليات لا نستطيع فهمها؛ لأنها لا تملك العقليات التي تقول لك اللي تكسب به العب به[الواقعية والبراغماتية في إدارة الأمور]. وهذه العقليات كلها من أين أتت؟ من أن الله لم يعد في منظومة تفكيرهم، لقد خرج الله عن المنظومة.
نحن متمسكون جدًا بربنا، لكنه يقول: لا، أنا لست متمسكًا بربنا، دعنا ننحي هذه المسألة جانبًا. فأصبح فتنة، هو نفسه أصبح فتنة تكر على المقاصد الكلية بالبطلان وتكر على المصالح، وسنكون في وضع من الفوضى والغابية يتسلط فيه القوي على الضعيف.
ونحن لن نترك هذا أبدًا، سنلقى الله سبحانه وتعالى، مقدمين المبادئ على المصالح.
[المذيع]: وكانت تسود، أو تسود أفكارهم التي تقول دائمًا: المصالح تتصالح، فاصل ونعود إليكم.
أشد أنواع الفتن المعاصرة من الكذب والقتل والفتنة الدينية
[المذيع]: فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
[تقرير صحفي]: ما هي أشد أنواع الفتن التي نواجهها الآن؟
[المواطن1]: هي الكذب بكافة أنواعه.
[المواطن2]: فتنة القتل وهذه الفتنة قد استشرت في المجتمع، وأصبحت قضايا القتل في المحاكم كثيرة جدًا، وصارت الأرواح وكأنها طيور تذبح.
[المواطن3]: غير مدركين أن الإنسان يمكن أن يتوفى في أي وقت، ويكون هذ آخر عمل له[القتل].
[المواطن4]: الوقيعة بين المسيحيين والمسلمين أبناء الوطن الواحد.
[المواطن5]: فتنة دينية؛ لأن كل شخص يدلي برأيه في الدين، وهذا ليس من حقه فيعطى رأيًا خاطئا.
أسئلة من المشاهدين حول الفتنة في الدين والمعاملة وأسبابها
[المواطن5]: الفتنة في الدين تكمن في المعاملة، أي كيف نعرف أن نطبق الدين بشكل صحيح من الناحية العملية، والناحية النظرية في آن واحد، أي الأقوال من حيث النصوص القانونية والأحاديث وتفسيرها، التأويل والتفسير في النصوص غير المفهومة، والتي ترد من القرآن والسنة بعد القرآن.
[المواطن6]: النساء يمكن أن تكون فتنة في الشارع هذه من الفتن، وهناك أشياءكثيرة بالنسبة للشباب، كثير منهم نشأ بشكل غير جيد [السلوكيات]، وهذا طبعًا من الفتن.
[الصحفية]: هل ترى لماذا الآن بعض الناس يفتنون في دينهم؟.
[المواطن7]: دعيني أخبر حضرتك بشيء، وهي أنه لو كان أساسه صحيحًا في دينه، وتعلَّم من صغره كما لدينا الأطفال الصغار يصلون منذ طفولتهم فلا يمكن أن يصلوا لهذا.
[المواطن8]: الناس نسيت الرجوع إلى الله، فالرجوع إلى الله هو الفضيلة التي ينبغي أن يرجع إليها الناس، وكتاب الله لو تمسك به الناس ما أخطأ أحد.
[المواطن9]: الناس الذين ليس لديهم وعي بالدين هم الذين يُفتنون في دينهم، أما إذا كانوا يقرؤون الناس المعتمدة، بمعنى الناس الذين لديهم ثقافة دينية متحضرة، هؤلاء لا يستطيع أحد أن يفتنهم في دينهم.
ضعف الخطاب الديني وأثره في انتشار الفتن وسبل المواجهة
[المواطن10]: يكونون ضعافًا دينيًا؛ وليس لديهم من يقوّمهم في الدين ويعرّفهم أسلوب دينهم وحياتهم.
**[المواطن11] لا يوجد الخطاب الديني القوي الذي يجعلهم يشعرون بالدين، ويشعرون بالمجتمع ويشعرون بالدنيا، ويشعرون أن الإيمان أهم شيء.
[المواطن12]: تفتن لأنها طبعًا غير فاهمة بشكل صحيح، وتأخذ الكلام من ظاهره فقط، أي تأخذ الدين كظاهري، تأخذه نصًا من الظاهر دون البحث في التفسير الذي بداخله أو المقصد أو الغاية من الآية أو من الحكم نفسه.
[الصحفية]: كيف نستطيع أن نواجه انتشار الفتن بين الناس؟
[المواطن13]: هذا عمل علماء الدين وعمل الإعلام، ينبغي للعلماء أن يخرجوا في المساجد ليتحدثوا، وعلى الإعلام أن يوسع المنظومة الدينية قليلًا بحيث يعرف المسلم دينه، وغير المسلم يعرف دينه، حتى لا تكون لدينا فتنة في الدين.
دور المساجد والإعلام والتوعية الدينية في مواجهة الفتن
[المواطن14]: عندما تحدث فتنة بالنسبة للدين، لا بد للمؤمن القوي الواعي أن يواجه هذه الفتن؛ لأنهم يريدون إبعاده عن الدين، ولذلك انحدرت الأخلاقيات؛ لأننا تمسكنا في الماضي بالدين بشكل كبير.
**[المواطن15]:**هذا هو دور المساجد، كما يجب أيضًا العودة إلى الله.
[المواطن16]: التوعية الدينية** والثقافية والعلمية، أيضًا هذا دور التليفزيون والإذاعة والعلماء.
[المواطن17]: تجديد الخطاب الديني بالأسلوب الصحيح، فنعلمه كيف يعرف دينه وكيف يتعامل.
الدين جزء من الحياة وليس ضدها وعلاقة الدين بالدنيا
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم وخالص التحية والتقدير للزميلة آية حسام التي أعدت لنا هذا التقرير. مولانا الإمام، ربما جاءت إجابات متنوعة ولكن الكل ركز على الدين، على الفتنة في الدين، لماذا؟
[الشيخ]: لأن الدين في الحقيقة جزء من الحياة، هو مدخل الحياة. ولذلك ليس في أذهانهم فرق ما بين الدين والدنيا باعتبارهما ضدين. في بعض المذاهب يُصَوَّر الدين على أنه ضد الدنيا.
[المذيع]: ولكن في واقع الحال ماذا يا مولانا؟
[الشيخ]: الدين والدنيا وجهان لعملة واحدة. الدين وبهما قوام الأمر، ولذلك من أدرك دينه وتمسك به، فالدين نفسه ليس عبادة فقط، بل هو عبادة وعمارة وتزكية. هو لا يأمرني بالانسلاخ من هذه الحياة الدنيا وتركها.
النبي ﷺ يوجه للعمل والإنتاج ولا يأمر بترك الدنيا
ولكن هذا [الدين] يأمرني بأنه عندما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الرجل يعمل فسلم عليه، فوجد يده خشنة فقال:
قال رسول الله ﷺ: «هذه يد يحبها الله ورسوله»
وعندما جاء الرجل يسأل، ولأنه فقير ومعدم، فباع أثاث بيته وأحضر له فأسًا وحبلًا وقال له: احتطب، وجعله يعمل وعلمه الصيد ولم يعطه السمكة، بالرغم من أنه قادر على ذلك، وبالرغم من أنه شديد الفقر.
ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم وجهه للإنتاج وللعمل. فالدين والدنيا معًا هما الحياة، الدين ليس ضدًا للدنيا، بل هو المدخل الصحيح للدنيا الصحيحة.
فقه حب الحياة والفرق بين الحياة الشاملة والدنيا بمعنى الشهوات
فهذا الفهم راسخٌ في قلوب المصريين؛ أن الدين إنما هو جزء من هذه الحياة، وليس ضدًا لهذه الحياة.
أما الذين يقتلوا وينهبوا ويدمروا ويفتنوا ويُحدثوا الفوضى؛ لديهم مبادئ راسخة في أذهانهم، وفي مشاربهم وفي نفوسهم أن الدين ضد الحياة، وليس جزءًا من الحياة كما يرى كل المصريين.
وعلى ذلك نريد أن ننهي هذه الحياة لأنها ملعونة، ولا يفرقون بين الحياة بمعناها الواسع الذي يشمل الدنيا والآخرة:
﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]
وبين الدنيا بمعنى الرغبات والشهوات والفتن وما إلى آخره، والتي نحن نقومها من أجل تلك الآخرة.
فمن هنا ألفت الكتاب الذي وفقني الله إليه لهذه النظرة: فقه حب الحياة. فنحن نحب الحياة ولا نندرج تحت الدنيا، بل إننا نحب الحياة التي هي هذا الجزء الذي نعيشه منها في تلك الأرض؛ مكلفين عاملين سالكين إلى الله، وهذا الجزء الذي سنعود فيه إلى الله متنعمين منعمين مثابين عند الله.
الدين جزء من الحياة وليس ضدها ومعنى فقه حب الحياة
إذن فهذه وجهة النظر لا بد أن نأخذ أنفسنا بها وهي أن الدين جزء من الحياة وليس هو ضد الحياة، ومن هنا يأتي فقه حب الحياة.
[المذيع]: مولانا، هكذا دائمًا تؤكد لنا وعلينا أننا خُلقنا لنعيش في سبيل الله لا أن نموت في سبيل الله، هذا هو المعنى الحقيقي في حب فقه الحياة كما أمرنا الله سبحانه وتعالى.
الإسلام لم يأمر بقتل النفس ولا بالعزلة بل بمخالطة الناس والصبر
[الشيخ]: بأن نقتل أنفسنا، ورد في بعض الديانات الأخرى مثل ديانة سيدنا موسى أن اقتلوا أنفسكم، لكنه [الإسلام] لم يأمرنا لا أن نقتل أنفسنا ولا أن نُخرج أنفسنا من ديارنا ولا أن نعتزل الناس في القلال والجبال والصحراء وما إلى ذلك، لم يأمرنا بهذا.
بل أمرنا بأن نخالط الناس وأن نصبر على أذاهم، وأن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر، وأن نقيم في أنفسنا أوامره، وأن ننتهي عن نواهيه. يعني واضحة العملية أن الدين عندنا هو جزء من الحياة.
علامات من يدخل بين الناس بالفتنة وهو يظن أنه يصلح
[المذيع]: مولانا الإمام، البعض يقول: إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم. البعض ربما يتدخل، ودعني بعد إذن فضيلتك، نرقب الحياة من بداية الأسر، من بداية العلاقات الفردية، يدخل ليصلح بين اثنين فيفسد وتكون فتنة بعد ذلك. ما علامات من يدخل بين الناس بالفتن؟ كيف نقي أنفسنا شر الدخول كفاعل خير، ومن يحدث هذه الفتنة؟
[الشيخ]: هناك خمس علامات تقريبًا تسبب هذا. أول هذه العلامة أو الذي يجمع هذه العلامات الخمس هو الجهل. فالجهل مصيبة كبرى.
الفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب وأثرهما في الفتنة
والجهل على نوعين:
-
جهل بسيط.
-
جهل مركب.
الجهل البسيط أنني لا أعرف، لا أعرف أصلًا. فأنت تعرفني؛ أنا لا أعرف مثلًا كيف أصلي، هذا جهل بسيط. فأنت تقول لي: الصلاة، اذهب وتوضأ وأستقبل القبلة تجاه الكعبة، وتُصلي خمس مرات في اليوم: ركعتين وأربعًا وهكذا حتى تتعلم.
الجهل المركب أن يكون في ذهني شيء خاطئ أصلًا، فتضطر عندما تعلمني الصلاة أن تقول لي: أتعرف كيف تصلي؟ فأقول لك: نعم بالطبع أعرف كيف أصلي.
ثم تسألني: كيف تصلي؟ فأجيبك: أقوم وبعد ذلك أتوجه لأي مكان وأذكر اسم ربنا بأي ذكر مثل يا رحمن وبعدها أقرأ الفاتحة. قلت لي: لكن هذه ليست كيفية الصلاة؛ لأنك لم تتوضأ، ولأنك لم تستقبل القبلة، ولم تطهر المكان والثوب والبدن، ولأنك لم تدخل في الوقت[فقد كل الشروط]. فقلت: أكل ما تعلمته كان خطأً؟ قلت لي: نعم، كان خطأً.
إذن أنت تضطر إلى؛ أن تزيل الصورة الخاطئة المخطئة من ذهني أولًا، لكي تعلمني بعد ذلك الصلاة. مسألة تحتاج إلى خطوتين.
قصة حمار الحكيم توما والفرق بين الجهل البسيط والمركب
الجهل البسيط يحتاج إلى خطوة واحدة فقط، وهي أنأقول له: تعال تعلم الصلاة، فيتعلمها بشكل صحيح.
لكن الثاني في ذهنه شيء آخر غير الحقيقة هذا هو الجهل المركب،
قال حمار الحكيم توما: لو أنصف الدهر كنت أركب.
كان الحكيم توما يريد أن يركب، لماذا؟ لأن الحكيم توما يتظاهر بأنه حكيم وعالم بكل شيء، وهو لا يعرف شيئًا.
فأنا جاهل بسيط، وصاحبي [الحكيم توما] جاهل مركب.
كانوا يعلمون هذه القصة للأولاد قديمًا لكي يفرقوا لهم بين [المعذرة في اللفظ]، أن الحمار جاهلٌ بسيطٌ لأنه لا يعرف، مثلما أوجهه يذهب. لكن الحكيم توما الذي يظن نفسه شيئًا، ويظن الواقع شيئًا آخر، هذا جهل مركب.
خمسة أنواع من الجهل تسبب الفتنة: الواقع والإجماع واللغة والمآلات
من هنا بم جهلوا؟ يعني هؤلاء الناس، كل صاحب فتنة ماذا جهل؟
- رقم واحد أنه جهل إدراك الواقع، لا يعرف الواقع ماذا يقول؟ يأتي أشخاص مثلًا ويقولون لك: إن مصر تحكم بغير ما أنزل الله، فنقول لهم: لا يا إخواننا، أنتم هكذا تتصورون صورة ذهنية عن مصر مختلفة لم تحدث. مصر تحكم بما أنزل الله، ونقيم لها الأدلة. إدراك هذا الواقع شيء مهم جدًا.
شخص يأتي ويقول لي: على فكرة أنت قلت له: لست مؤمنًا؟ قال: لا، الواقع يقول غير ذلك. فإدراك الواقع فيه خلل.
-
رقم اثنين: إدراك ما أجمعت عليه الأمة.
-
رقم ثلاثة: إدراك اللغة العربية.
-
رقم أربعة: وهذا شيء مهم جدًا وشائع، إدراك المآلات. أنا عندما أصنع هذه الفتنة، هو يتصور أنها ستصل به إلى غايته وأنه سيفعل ذلك أمر يستطيع به أن يصل إلى مراده.
خمسة أنواع من الجهل تسبب الفتنة في الدين والدنيا معًا
فإن إدراك المآلات، وعدم إدراك الواقع، وعدم إدراك التكاليف الشرعية، وعدم إدراك المآلات، وعدم إدراك اللغة، وعدم إدراك ما أجمعت عليه الأمة من هوية الإسلام، هي التي تسبب الفتنة دائمًا هكذا في الدين والدنيا معًا.
يعني هناك أناس خسروا الدين والدنيا معًا، فانتبهوا لذلك الذي يحدث الآن في الأجواء المحيطة بنا أنهم خسروا الدين والدنيا معًا.
القدرة على تشخيص المشكلة تمكننا من وضع العلاج للفتن
[المذيع]: مولانا الإمام: إذا كنا نمتلك هذه الإمكانية لتشخيص المشكلة، فبإمكاننا أيضًا أن نضع علاجًا لهذه المشاكل التي نعيشها في هذا العالم المحيط بنا، ليس عند المسلمين فقط، ولكن عند العالم أجمع، كما يقول الإمام نصر الدكتور علي جمعة وضوء أكابر العلماء بالأزهر الشريف.
شكر الله لكم، رضي الله عنكم دائمًا يا مولانا، شكرًا لكم، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
لماذا تكون الفتنة أشد من القتل وفق المبدأ القرآني؟
لأن الفتنة تنتشر وتبقى وتصيب البريء والبعيد
كم عدد أنواع الفتن بحسب الفاتن والقصد؟
أربعة أنواع
ما الذي يقابل الفاتن عن قصد في سورة الفاتحة؟
المغضوب عليهم
ما المقصد الأول من المقاصد العليا للشريعة الخمسة؟
حفظ النفس
ما الحديث النبوي الذي يؤكد حرمة الاعتداء على الإنسان؟
الإنسان بنيان الرب وملعون من هدم بنيان الرب
ما الفرق الجوهري بين الجهل البسيط والجهل المركب؟
الجهل البسيط هو عدم المعرفة، والمركب هو اعتقاد الخطأ صواباً
ما الكليات الخمس التي تضربها الفتنة؟
النفس والعقل والدين والكرامة والمال
ما الذي يميز الفكر الغربي الحديث في التعامل مع المبادئ والمصالح؟
تقديم المصالح على المبادئ عند التعارض
ما الذي أمر به النبي ﷺ الرجل الفقير الذي جاء يطلب المساعدة؟
أمره بالاحتطاب وعلّمه الصيد
ما الأنواع الخمسة من الجهل التي تسبب الفتنة؟
الجهل بالواقع وإجماع الأمة واللغة والمآلات والتكاليف الشرعية
ما معنى كلمة فتن في اللغة العربية؟
خدع وظهر بمظهر غير حقيقته
ما الغايات الثلاث التي خلق الله الخلق من أجلها؟
العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس
ما الحريات الأربع التي تكفلها كرامة الإنسان؟
الانتقال والعمل والعقيدة وما إليها
ما الفرق بين الحياة بمعناها الواسع والدنيا في فقه حب الحياة؟
الحياة تشمل الدنيا والآخرة، والدنيا تعني الرغبات والشهوات
ما الذي يرفع التكليف الشرعي عن الإنسان؟
الجنون والنوم وصغر السن
ما الآية القرآنية التي تنص على أن الفتنة أشد من القتل؟
قوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ في سورة البقرة الآية 191.
لماذا يُعد ضرر القتل محدوداً مقارنة بالفتنة؟
لأن ضرر القتل يقتصر على الشخص المقتول وعائلته وعمله، بينما الفتنة تنتشر وتبقى أجيالاً وتصيب من لا علاقة له بها.
ما الأنواع الأربعة للفتن بحسب الفاتن والقصد؟
فاتن فرد عن قصد، وفاتن فرد عن غير قصد، وفاتن مجموعة عن قصد، وفاتن مجموعة عن غير قصد.
ما المقاصد العليا للشريعة الخمسة التي تضربها الفتنة؟
حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ الكرامة وحفظ المال.
ما معنى أفعل التفضيل في قوله تعالى والفتنة أشد من القتل؟
يقتضي المشاركة في الصفة، أي أن كليهما شديد لكن الفتنة أكثر شدة وأعمق وأبقى من القتل.
ما الجهل المركب وكيف يختلف عن الجهل البسيط في إحداث الفتنة؟
الجهل البسيط هو عدم المعرفة أصلاً ويُعالج بخطوة واحدة، أما الجهل المركب فهو اعتقاد الخطأ صواباً ويحتاج إلى خطوتين: إزالة الصورة الخاطئة ثم التعليم الصحيح.
ما الغاية من تكرار الاستعاذة من المغضوب عليهم والضالين في كل ركعة؟
لأن المغضوب عليهم يمثلون الفاتن عن قصد والضالين يمثلون الفاتن عن غير قصد، ونلتجئ إلى الله في كل ركعة من السبع عشرة ركعة اليومية أن يقينا شرهما.
كيف تعتدي الفتنة على مقصد حفظ العقل؟
تعطل العقل عن أداء وظيفته في العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس، وهي التكاليف الثلاثة التي تحتاج جميعها إلى حضور العقل.
ما الفرق بين تقديم المبادئ على المصالح في الإسلام وتقديم المصالح على المبادئ في الفكر الغربي؟
الإسلام يقدم المبادئ كالعدل على المصالح المادية دائماً، بينما الفكر الغربي الحديث يقدم المصالح الاقتصادية على المبادئ عند التعارض.
ما معنى فقه حب الحياة وكيف يختلف عن الدنيا بمعنى الشهوات؟
فقه حب الحياة يعني حب الحياة الشاملة للدنيا والآخرة معاً، والعيش مكلفين عاملين سالكين إلى الله، وهو يختلف عن الدنيا بمعنى الرغبات والشهوات التي نقوّمها من أجل الآخرة.
ما الذي أمر به الإسلام بدلاً من العزلة عن الناس؟
أمر بمخالطة الناس والصبر على أذاهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة أوامر الله والانتهاء عن نواهيه.
كيف تكشف قصة ماكرون مع مصر عن ازدواجية المعايير في تقديم المصالح على المبادئ؟
اعتبر اعتراض إيطاليا على تعامله مع أصحاب السترات الصفراء تدخلاً في الشؤون الداخلية، لكنه حين جاء إلى مصر طالباً المصالح الاقتصادية تحدث عن حقوق الإنسان، مما يكشف أنه لا يوجد عدل حقيقي لأن المصالح مقدمة على المبادئ.
ما الحديث النبوي الذي يدل على أن الإسلام يحث على العمل والإنتاج؟
قال رسول الله ﷺ حين رأى يد الرجل العامل خشنة: هذه يد يحبها الله ورسوله.
ما الذي يجعل الطبيب الماهر طبيباً سيئاً وفق مبدأ كرامة الإنسان؟
إذا عامل مريضه كشيء من عالم الأشياء لا كإنسان، فهو يخرج عن الميثاق الذي أقسم عليه ويُعد طبيباً سيئاً حتى لو كان ماهراً.
ما الأسباب التي تجعل الناس يفتنون في دينهم وفق آراء المواطنين في التقرير؟
ضعف الأساس الديني منذ الصغر، ونسيان الرجوع إلى الله، وغياب الوعي الديني، وأخذ الدين من ظاهره دون البحث في المقصد والغاية، وضعف الخطاب الديني.
ما الآية التي استدل بها على أن الله طلب من الإنسان عمارة الأرض؟
قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ في سورة هود الآية 61.
ما الذي يجعل الفتنة تصيب من لا علاقة له بها ولم يكن شريكاً فيها؟
لأن الفتنة تنتشر وتعم وتبقى أجيالاً، فتصيب من حول المتأذي ومن ليس كذلك، وهذا ما يجعلها أشد ظلماً وعنفاً من القتل.
ما الذي يحدث حين يخرج الله من منظومة تفكير الإنسان ويقدم مصلحته على كل شيء؟
يصبح هو نفسه فتنة تكر على المقاصد الكلية بالبطلان، وتؤدي إلى فوضى وغابية يتسلط فيها القوي على الضعيف.
