ما نتيجة مناظرة ابن عباس للخوارج وكيف نفرق بين التشدد والتطرف والإرهاب؟
في مناظرة ابن عباس للخوارج رجع ألفان من ستة آلاف إلى الصواب بعد أن جادلهم فكرًا بفكر بالسنة النبوية لا بالقرآن وحده. أما الفرق بين التشدد والتطرف والإرهاب فيكمن في الإلزام: المتشدد يشدد على نفسه، والمتطرف يُلزم غيره برأيه، والإرهابي يحمل السلاح لإرغام الناس. ومواجهة هذا الفكر تستلزم تأسيسًا فكريًا شاملًا من كل مؤسسات الأمة لا المؤسسة الدينية وحدها.
- •
هل يمكن إعادة تأهيل العائدين من الإرهاب حقًا، أم أن أغلبهم ينتقلون إلى التطرف لا إلى الاستواء؟
- •
الجماعات المتطرفة تُسمى في القرآن الكريم بالمرجفين لا الإرهابيين، وهو وصف أدق وأليق باللغة العربية.
- •
في مناظرة ابن عباس للخوارج رجع ألفان من ستة آلاف، وظل أربعة آلاف على ضلالهم خمسة وأربعين سنة حتى قُضي عليهم.
- •
الفرق بين التشدد والتطرف والإرهاب يقوم على الإلزام: التشدد مع النفس مقبول، وإلزام الغير به تطرف، وحمل السلاح إرهاب.
- •
كسر شوكة الإرهاب بالقوة ضروري لكنه غير كافٍ، ولا بد من تأسيس فكري في المعاهد والإعلام والثقافة العامة لحماية الأجيال القادمة.
- •
الإرهاب سرطان فكري هو قضية أمة بأكملها تشمل المؤسسات الدينية والقانونية والسياسية والإعلامية والتعليمية معًا.
- 0:27
المذيع يسأل عن حقيقة تبرؤ الجماعات المتطرفة من التكفير بعد إصدارها كتبًا في ذلك، وما إذا كان هذا التبرؤ صادقًا.
- 1:04
تفضيل مصطلح أهل الإرجاف القرآني على الإرهاب لأنه أدق وأليق، مع الإشارة إلى الآية الكريمة في سورة الأحزاب.
- 2:18
الإرجاف كان فعل المنافقين في المدينة، ويُطلق على المتطرفين اتباعًا للقرآن مع الإقرار بأن المعنى واحد.
- 3:14
نماذج تاريخية للإرجاف من محاولة قتل النبي ﷺ إلى مسجد الضرار وأحد، وصولًا إلى مقتل الإمام علي.
- 4:25
بيان مكانة الإمام علي وبشاعة جريمة قتله، مع ذكر حديث النبي ﷺ الذي وصف فيه الخوارج وصفًا عميقًا دقيقًا.
- 5:28
نشأة الخوارج بستة آلاف مقاتل وصفاتهم من العنف والجهل بالشرع والواقع، مع المقارنة بموقف إبليس.
- 6:25
المقارنة بين إبليس والخوارج في عبادة الله بالمزاج لا بالطاعة، مع الإشارة إلى حالة النسيان التام عند إبليس.
- 7:26
ربط نسيان إبليس بظاهرة شياطين الإنس الذين يجمعون بين اعتقاد أحقية النفس والجهل التام بالشريعة والواقع.
- 8:26
مناظرة ابن عباس للخوارج بدأت بنصيحة الإمام علي بالاحتجاج بالسنة لأن الخوارج يرفضون الحجج ويضربون القرآن بعضه ببعض.
- 9:30
نتيجة مناظرة ابن عباس للخوارج كانت عودة ألفين من ستة آلاف إلى الصواب بعد الجدال الفكري بالسنة النبوية.
- 10:02
قبول العائدين من الخوارج واحتواؤهم في أهل السنة، وبقاء أربعة آلاف على القسوة والعنف وانتشار دائهم.
- 10:50
صفات المرجفين والإرهابيين من العنف وحب الدم وبُعدهم عن الرفق وذكر الله والتبري من العدوان.
- 11:49
أمر الله بضبط النفس والعفو حتى في أشد المواقف، مع إعطاء سلوك عملي يصرف عن الانتقام والعدوان.
- 12:27
مقارنة تبرؤ الجماعات المتطرفة بعد هزائمها بما حدث مع الخوارج الأوائل حين لم يرجع مع ابن عباس إلا الثلث.
- 13:23
الثلثان من الخوارج الذين رفضوا الحجج حاربهم المسلمون خمسة وأربعين سنة حتى قُضي على الفتنة العمياء الصماء.
- 14:20
فناء الخوارج الأوائل واستمرار نسلهم جيلين، ثم القضاء عليهم على يد الحجاج وبدء بناء الحضارة الإسلامية.
- 15:33
الجماعات المتطرفة تنكر جرائمها معتمدةً مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وتسعى للعودة بصيغة جديدة.
- 16:05
الفوارق بين ثلاث دوائر: المتشددون الذين ينزعون للعسر، والمتطرفون الذين يُلزمون غيرهم، والإرهابيون الذين يحملون السلاح.
- 16:55
الحد الفاصل بين التشدد والتطرف هو إلزام الغير بالورع الشخصي، فالورع في النفس مقبول وإلزامه للآخرين تطرف.
- 17:42
منهج الصحابة في التوازن بين العزيمة والرخصة، وكيف يتحول الورع إلى تطرف حين يُفرض على الغير.
- 18:48
التمييز بين حد الحلال والحرام وحد الورع وسبعين بابًا من المباح بينهما، وكيف يُحدد الإلزام الدخول في التشدد أو التطرف.
- 19:32
مراحل الانتقال من التشدد إلى التطرف ثم إلى الإرهاب وحمل السلاح، وكيف يُقابل الإرهابي بالسلاح.
- 20:22
القضاء على الإرهاب بالقوة غير كافٍ وحده، ولا بد من تأسيس فكري يقي الشباب من الوقوع في الفكر المتطرف.
- 21:36
نشر التأسيس الفكري في المعاهد والإعلام والثقافة العامة بهدف منع دخول الشباب في الفكر المتطرف لا هداية المجرمين.
- 22:36
منهج أهل السنة والجماعة في عدم إهمال فكر الخوارج والتأسيس لمقاومته على مختلف المستويات عبر العصور.
- 23:12
مواجهة التطرف قضية أمة تستلزم عمل ثلاثة آلاف مؤسسة مصرية معًا لتأصيل مقاومة الفكر المتطرف.
- 24:41
التطرف الديني أنشأ تطرفًا لا دينيًا مقابلًا، والمواجهة تعتمد على البيان بنسبة خمسة وتسعين بالمئة لأنه الأساس.
- 25:28
فقه التنزيل عند المالكية يعني تنزيل النص الشرعي على الواقع المتغير، وقد سموا الفتاوى نوازل لهذا السبب.
- 26:20
دراسة معمقة للعائدين من الجماعات المتطرفة كشفت أنهم ليسوا سواء وأن التعامل معهم يستلزم التمييز بين حالاتهم.
- 27:05
ثمانون بالمئة من العائدين من الإرهاب يعودون إلى التطرف وعشرون بالمئة إلى التشدد، والنادر من يبلغ الاستواء.
- 27:59
الانتقال من الإرهاب إلى التطرف خطوة إيجابية لترك السلاح رغم خطورة التطرف على الأسرة والتربية.
- 29:05
الانتقال المباشر من الإرهاب إلى الاستواء نادر جدًا لا يمثل نسبة، والغالبية تنتقل إلى التطرف أو التشدد.
- 29:35
مراجعة كتب الجماعة الإسلامية أظهرت انتقالهم إلى التشدد أو التطرف، والموقف الصحيح تأييدهم تدريجيًا أملًا في الجيل القادم.
- 30:18
المراجعة الحقيقية تستلزم الموافقة على منهج أهل السنة، لكن الانتقال من الإرهاب إلى التطرف يُقبل تدريجيًا أملًا في الجيل القادم.
- 31:08
الانتقال المباشر من الإرهاب إلى الاستواء نادر، والمنهج الصحيح قبول التدرج خطوة بخطوة من الإرهاب إلى التشدد فالاستواء.
- 31:48
الإرهاب سرطان فكري متشعب الجوانب يستلزم مواجهة المجتمع كله لأن تركه يُنتج جيلًا جديدًا على نفس الفكر.
- 32:46
نسبة المتطرفين واحد في الألف وهي ضئيلة لكنها تعني مليونًا ونصفًا من مليار ونصف مسلم وهو عدد كبير خطير.
- 33:26
بوادر استفاقة عند المتطرفين بعد إدراكهم أنهم ألعوبة في يد دول وأجهزة مخابرات، مع علم القيادات بذلك منذ البداية.
- 34:15
من دخل دوامة الدم سُلبت عقليته قائدًا كان أم فردًا، وسلب العقول ظاهرة أشار إليها النبي ﷺ في أوقات الفتن.
- 35:03
قصة واقعية تُبين كيف يُسلب عقل الإنسان في ثلاثة أيام من الأجواء المشحونة ويُجرفه الشعور الجماعي.
- 36:19
شهوة الدم شعور بحب القتل يحدث عند الإنسان ويُفسر ميل بعض البشر إلى العنف، وهو موجود في البشر جميعًا.
- 37:08
الدعاء للمتطرفين بالهداية وقبول العائدين ومساعدتهم، مع ضرورة برنامج فكري شامل تقوم به الأمة كلها.
- 37:55
مواجهة الإرهاب مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الدينية والإعلام والقانون والسياسة، ولا يصح إلقاء اللوم على الدين وحده.
- 38:39
لطف الله بمصر والمسلمين من ورطة الإرهاب رغم استغلال بعض الدول للشباب، ومصر تدافع عن العالم في محاربة الإرهاب.
- 39:27
النموذج النبوي في التعامل مع المتورطين هو العفو وإغلاق صفحة الجاهلية كما في فتح مكة، لكن بشروط تحتاج تفصيلًا.
- 40:14
شروط فتح مكة كثيرة ومتشعبة الجوانب القانونية والاجتماعية والاقتصادية وتحتاج حلقة كاملة لتفصيلها.
- 40:50
إعادة تأهيل العائدين ممكنة لكنها تشترط الإقرار بالخطأ في الفكر والوسيلة معًا، وأغلبهم يُخطّئون الوسيلة فقط.
- 41:28
الفرق الجوهري بين من يتوب من الفكر والوسيلة معًا ومن يُخطّئ التوقيت فقط ويعتزم العودة لاحقًا.
- 41:59
درس مناظرة ابن عباس للخوارج أن الأربعة آلاف الرافضين لم يُقنعهم حتى ابن عباس، ومواجهتهم تستلزم كل جهات المجتمع.
- 42:47
ختام الحلقة بتوديع الضيف عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، بعد نقاش شامل حول التطرف والعائدين والتأسيس الفكري.
ما حقيقة تبرؤ الجماعات المتطرفة من التكفير وهل هو تبرؤ صادق؟
الجماعات المتطرفة التي تبدأ من التفكير للتكفير وتنتهي بالتفجير والتقتيل أصدرت كتبًا تتبرأ فيها من التكفير. والسؤال المطروح هو ما حقيقة هذا التبرؤ وهل يعكس تحولًا حقيقيًا في مناهجها أم أنه مجرد مناورة للبقاء.
لماذا يُفضَّل مصطلح الإرجاف على مصطلح الإرهاب في وصف الجماعات المتطرفة؟
مصطلح أهل الإرجاف أليق وألصق باللغة العربية من مصطلح الإرهاب لأنه مصطلح قرآني وارد في سورة الأحزاب. والمفهوم العالمي للإرهاب يتحدث عن أولئك الذين يفرضون آراءهم بالسلاح والقتل والتخويف، وهو المعنى ذاته الذي يؤديه الإرجاف. وقد دُعيت الصحافة والإعلام العالمي إلى تبني كلمة الإرجاف بدلًا من الإرهاب.
ما علاقة الإرجاف بالنفاق في عهد النبي ﷺ ولماذا يُطلق هذا المصطلح على المتطرفين؟
الإرجاف كان يقوم به طوائف من المنافقين في المدينة المنورة في عهد النبي ﷺ، وهو حقيقة الإرهاب بمفهومه المعاصر. ويُطلق مصطلح المرجفين على المتطرفين اتباعًا للقرآن الكريم، مع الإقرار بأنه لا مشاحة في الاصطلاح وأن الدقة تستوجب هذا الوصف.
ما النماذج التاريخية للإرجاف في العصر الأول وكيف انتهت بمقتل الإمام علي؟
الإرجاف حدث في العصر الأول في صور متعددة: محاولة قتل النبي ﷺ في شعب الجبال عند عودته من تبوك، وبناء مسجد الضرار، وتخلي المنافقين في معركة أحد. وانتهت هذه التجليات بمقتل الإمام علي رضي الله عنه على يد عبد الرحمن بن ملجم الذي كان يحفظ القرآن ويُحفِّظه للناس رغم جريمته.
ما مكانة الإمام علي رضي الله عنه وما الذي قاله النبي ﷺ في وصف الخوارج؟
الإمام علي رضي الله عنه هو أول من أسلم وابن عم النبي ﷺ وزوج السيدة فاطمة وأبو الحسن والحسين. وقد وصف النبي ﷺ الخوارج بأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، وأن من قتلهم كان أولى بالله منهم، وأن صلاتهم وصيامهم تُحقَّر إليها صلاة المؤمنين وصيامهم.
كيف نشأت فرقة الخوارج وما أبرز صفاتها؟
الخوارج فرقة خرجت على الإمام علي وعلى معاوية وكان عددهم في البداية ستة آلاف مقاتل. يتسم مشربهم بالعنف والغباء وعدم إدراك الواقع والشرع والمآلات وإجماع الأمة. وهم يشبهون إبليس في رفضه أمر الله بدعوى أنه خير من آدم، إذ يعبدون الله بمزاجهم لا كما يريد الله.
ما وجه الشبه بين إبليس والخوارج في طريقة تعاملهم مع أوامر الله؟
إبليس أراد أن يعبد الله بمزاجه لا كما يريد الله، فرفض السجود لآدم بحجة أنه خير منه. وكذلك الخوارج يريدون تطبيق الدين وفق أهوائهم لا وفق ما أمر الله به. والمؤمن الحق يقول سمعنا وأطعنا في الحضرة الإلهية دون تحكيم الهوى.
كيف يرتبط نسيان إبليس بظاهرة شياطين الإنس الذين يتبنون الفكر المتطرف؟
إبليس في حالة نسيان تام لعلة سوئه حتى يستطيع الاستمرار في الإغواء. وفي البشر شياطين أيضًا كما قال القرآن الكريم، وهم من ينسون الأمور الأساسية ويعتقدون أحقية أنفسهم مع الجهالة التامة بالمآلات والواقع والشريعة والإجماع واللغة.
كيف جرت مناظرة ابن عباس للخوارج ولماذا أوصاه الإمام علي بمخاطبتهم بالسنة؟
في مناظرة ابن عباس للخوارج أوصاه الإمام علي رضي الله عنه بمخاطبتهم بالسنة لا بالقرآن، لأن القرآن حمّال أوجه يلتف حوله المتطرفون ويضربون القرآن بعضه ببعض. فالخوارج لديهم قدرة عجيبة على رفض الحجج ورفض ما اتفق عليه أهل اللغة وإجماع الناس، ويفهمون فهمًا معوجًا قاصرًا يؤمنون فيه ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.
ما نتيجة مناظرة ابن عباس للخوارج وكم عدد من عاد منهم إلى الصواب؟
نتيجة مناظرة ابن عباس للخوارج أن ألفين من الستة آلاف رجعوا إلى الصواب وانكشفت لهم الحقائق وفهموا أين العلة. وهؤلاء كانوا من المخلصين الذين عادوا بعدما اتضح لهم الأمر، وقد جادلهم ابن عباس فكرًا بفكر.
كيف تم التعامل مع العائدين من الخوارج بعد مناظرة ابن عباس وما مصير الأربعة آلاف الباقين؟
العائدون من الخوارج مع ابن عباس تم قبولهم واحتواؤهم وأصبحوا في صف أهل السنة والجماعة مع الإمام علي رضي الله عنه. أما الأربعة آلاف الباقون فكانوا في غاية القسوة والعنف والشدة، وانتشر هذا الداء فيمن كان مشربه كذلك.
ما الصفات التي يتسم بها المرجفون والإرهابيون وكيف تتناقض مع تعاليم الإسلام؟
المرجفون والإرهابيون يتسمون بمشرب عنيد عنيف يحب رؤية الدم، وهو بعيد عن قول النبي ﷺ إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه. كما أن مشربهم بعيد عن اللهج بذكر الله وعن التبري من العدوان الذي نهى عنه القرآن بقوله ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.
ماذا يأمر الله المسلمين في أشد المواقف وكيف يوازن الإسلام بين الحق والعفو؟
في أشد المواقف يأمر الله المسلمين بضبط النفس والعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره. ويعطي القرآن الكريم سلوكًا عمليًا كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لينشغل المؤمن عن الانتقام والتجبر والعدوان، لأن الله لا يحب المعتدين.
هل تبرؤ الجماعات المتطرفة من التكفير بعد هزائمها يشبه ما حدث مع الخوارج الأوائل؟
نعم، الحالة تشبه ما حدث مع الخوارج الأوائل الستة آلاف الذين كانوا أعلم وأكثر معرفة باللغة، ومع ذلك لم يرجع منهم مع حبر الأمة ابن عباس إلا ألفان فقط أي الثلث. فتبرؤ الجماعات المتطرفة بعد هزائمها لا يعني تحولًا حقيقيًا في أغلب الأحوال.
ما مصير الثلثين من الخوارج الذين لم يقتنعوا بحجج ابن عباس وكم استمرت الحرب معهم؟
الثلثان من الخوارج الذين لم يقتنعوا عاثوا في الأرض فسادًا، ولا يفل الحديد إلا الحديد ولا يفل السلاح إلا السلاح. وقد جلس المسلمون يحاربونهم من سنة سبع وثلاثين إلى سنة اثنتين وثمانين، أي خمسة وأربعين سنة، حتى استطاعوا القضاء على هذه الفتنة العمياء الصماء.
كيف انتهى الخوارج الأوائل وما الذي أعقب القضاء عليهم؟
الخوارج الأوائل انتهوا وفنوا، لكن الآخرين استمروا في نشر مذاهبهم وزيادة النسل خمسة وأربعين سنة فنشأ جيلان من الخوارج. وبعد أن قضى الحجاج عليهم قضاءً مبرمًا بدأ المسلمون في بناء حضارتهم، مما يدل على أن البناء الحضاري مرهون بالقضاء على هذه الجماعات المتطرفة.
كيف تبرر الجماعات المتطرفة إنكار جرائمها ومحاولة العودة بصيغة جديدة؟
الجماعات المتطرفة تعتمد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وتريد العودة إلى ما كانت عليه بعد أن جربها الناس. وإنكارها لجرائمها من قتل من رفض البيعة وإجبار الناس على الانضمام هو مناورة لإيجاد صيغة للحياة وإعادة الحياة لهذه الجماعات الهاربة.
ما الفوارق بين المتشددين والمتطرفين والإرهابيين وكيف تتوزعون في دوائر متداخلة؟
هناك ثلاث دوائر متداخلة: دائرة المتشددين الواسعة التي يميل أصحابها دائمًا إلى الأشد والأعسر، ومن داخلها تتولد طائفة المتطرفين، ومن المتطرفين يتولد من يحملون السلاح وهم الإرهابيون أو المرجفون. والمتشدد يأخذ دائمًا بالعسر حين يرى رأيين أحدهما فيه يسر والآخر فيه عسر.
متى يتحول التشدد إلى تطرف وما الحد الفاصل بينهما؟
الحد الفاصل بين التشدد والتطرف هو الإلزام: فالمتشدد يشدد على نفسه وهذا شأنه مع نفسه. أما حين يُلزم غيره بما رآه ويقول لجاره إنه أفضل منه لأنه أكثر ورعًا، فقد صار متطرفًا. والورع لا نهاية له وكان الصحابة يدعون سبعين بابًا من أبواب الحلال خوفًا من الحرام، لكن هذا في النفس لا يُفرض على الآخرين.
كيف كان الصحابة يوازنون بين العزيمة والرخصة وكيف يتحول الورع إلى تطرف؟
الصحابة كانوا يسيرون في منهج الورع في موقف ثم في منهج الرخصة في موقف آخر، فتأخذ بالعزيمة في عشرة أمور وبالرخصة في ثلاثة لتكون الحياة جميلة ومستمرة. أما من يفرض رأيه على غيره ويرى أن حد الدين هو حد الورع فقد صار متطرفًا لأنه ألزم بما لم يُلزم الله به عباده.
ما الفرق بين حد الحلال والحرام وحد الورع وكيف يدخل الإنسان في التطرف؟
حد الحلال والحرام يُعرف من دار الإفتاء المصرية وهو حد ثابت، وفوقه حد الورع الذي يتركه الإنسان اختيارًا. وبين الحدين سبعون بابًا من أبواب المباح يتركها من يشاء. فمن يُلزم نفسه دائمًا بالورع دخل في التشدد، ومن يفرضه على غيره دخل في التطرف.
كيف تتطور مراحل الانتقال من التشدد إلى التطرف ثم إلى الإرهاب وحمل السلاح؟
التشدد يُترك صاحبه مع نفسه ما لم يتجاوز حدوده، فإذا دخل في الإلزام قيل له توقف. فإذا أصر وقال سأحمل السلاح وأُرغم الناس وأقتل من لا يطيعني، فهذا هو المرجف والإرهابي والمفسد في الأرض والمحارب والخارجي الذي تُعلن عليه الحرب ويُقابل بالسلاح.
هل يكفي القضاء على الإرهاب بالقوة أم لا بد من تأسيس فكري لمواجهة الفكر المتطرف؟
القضاء على الإرهاب بالقوة ضروري لكنه غير كافٍ، لأنه لا بد من تأسيس فكري يقي الشباب من الوقوع في هذا الفكر. فإذا تُركت الساحة بلا قوة فكرية ترد وتصد وتتتبع موارد الفتنة، سيشرب الطفل الصغير السم الفكري ويصير خارجيًا من حيث لا يدري. ولا بد من صناعة فكرية تقاوم الفكر الإرهابي حتى بعد كسر شوكة من رفع السلاح.
كيف يتم نشر التأسيس الفكري لمواجهة التطرف وما هدفه الأساسي؟
التأسيس الفكري يُشاع في المعاهد والكليات والدروس والثقافة العامة والإعلام ليكون واقيًا للغير من الوقوع في الفكر المتطرف. وهدفه ليس هداية المجرمين بل منع دخول الآخرين في هذا الفكر، لأن الوقاية خير من العلاج والوقاية خير من المواجهة.
كيف تعامل أهل السنة والجماعة عبر العصور مع فكر الخوارج ولماذا لم يتركوه مهملًا؟
أهل السنة والجماعة عبر العصور لم يتركوا فكر الخوارج مهملًا بل كانوا يؤسسون لمقاومته وعدم الوقوع فيه. والموقف لا يتوقف عند الهزيمة العسكرية أو الأمنية للخوارج، بل لا بد من وقاية على مختلف المستويات لأن تحت الرماد وميض نار يوشك أن يكون لها ضرام.
من يشارك في مواجهة الفكر المتطرف وتنشئة الطفل وكيف تتعاون مؤسسات الأمة في ذلك؟
مواجهة الفكر المتطرف قضية أمة بأكملها لا مؤسسة دينية وحدها. وفي مصر ثلاثة آلاف مؤسسة بين قانونية وقضائية وسياسية واجتماعية وتشريعية وثقافية وإعلامية وتعليمية، يجب أن تعمل جميعها من أجل تأصيل مقاومة هذا الفكر الذي يشوه صورة الإسلام والمسلمين في العالم.
كيف أنشأ التطرف الديني تطرفًا لا دينيًا مقابلًا وكيف تتم مواجهته؟
التطرف الديني أنشأ في الطرف الآخر تطرفًا لا دينيًا، مما أضاف عبئًا على تصحيح المفاهيم. والمواجهة تقوم على ثلاثة أشياء: البيان والهجوم والرد، مع تخصيص خمسة وتسعين بالمئة للبيان لأن الذي يؤسس هو الحقيقة وماهيتها لا الرد على الأفراد.
ما المقصود بفقه التنزيل عند المالكية وكيف يُطبَّق النص الشرعي على الواقع المتغير؟
فقه التنزيل هو منهج المالكية في تنزيل النص القادم من الوحي على الواقع المتغير المتشابك، وقد سموا الفتاوى نوازل لأنها تنزل من السماء لتُطبَّق على الواقع. والتحدي هو كيف ندرك الواقع المتبدل المتطور بالنص الثابت المحترم.
كيف يتم قبول العائدين من الجماعات المتطرفة وما الذي كشفته الدراسة المعمقة لحالاتهم؟
دراسة العائدين من الجماعات المتطرفة على مدى سنوات طويلة كشفت أنهم ليسوا سواء. فالعائدون يختلفون في درجة تحولهم ومدى صدق رجوعهم، وهذا يستلزم التعامل مع كل حالة بحسبها لا بمعيار موحد.
إلى أي دائرة يعود أغلب الإرهابيين التائبين وما النسب التقريبية لذلك؟
أغلب العائدين من الإرهاب يعودون إلى دائرة التطرف لا إلى الاستواء، أي أنهم يتركون دائرة واحدة فقط وهي الإرهاب. والقليل منهم يخرج من التطرف إلى التشدد أي يعود خطوتين. وتقريبًا ثمانون بالمئة يعودون إلى التطرف وعشرون بالمئة يعودون إلى التشدد.
لماذا يُعدّ انتقال العائد من الإرهاب إلى التطرف خطوة إيجابية رغم خطورتها؟
انتقال العائد من الإرهاب إلى التطرف يُعدّ إيجابيًا لأنه ترك السلاح وترك الفتنة العمياء الصماء. غير أن التطرف خطير أيضًا لأنه يتعلق بأسرته وتربيته لأبنائه وزوجاته. والذي رجع إلى التشدد يمثل نحو عشرين بالمئة فقط وهو الأقرب إلى الاستواء.
هل يصبح أحد من العائدين من الإرهاب سويًا معتدلًا تمامًا وما نسبة ذلك؟
النادر جدًا من العائدين من الإرهاب هو من يصبح سويًا معتدلًا تمامًا، إذ لا يتجاوز الأمر واحدًا أو اثنين معدودين على الأصابع بحيث لا يمثلون نسبة. فمن الإرهاب إلى التطرف ثمانون بالمئة، ومن الإرهاب إلى التشدد عشرون بالمئة، والانتقال إلى الاستواء المباشر نادر جدًا.
ما الموقف من كتب المراجعات مع الجماعة الإسلامية وهل يجب تأييد العائدين إلى التطرف؟
عند مراجعة كتب المراجعات مع الجماعة الإسلامية في نهاية السبعينيات تبين أن العائدين انتقلوا من الإرهاب إلى التشدد أو التطرف. والموقف الصحيح هو تأييدهم في هذه المرحلة لأن الله قد يأتي في الجيل الذي بعدهم وينقلهم من التشدد إلى الاستواء.
ما معيار المراجعة الحقيقية للعائدين من الإرهاب وهل يكفي الانتقال إلى التطرف؟
المراجعة الحقيقية تعني الموافقة على منهج أهل السنة والجماعة عبر العصور، وليس مجرد الانتقال من الإرهاب إلى التطرف أو التشدد. لكن الموقف العملي هو قبول هذا الانتقال وعدم رفضه، لأن الله قد ينقل الجيل التالي من التشدد إلى الاستواء خطوة بخطوة.
لماذا يصعب الانتقال المباشر من الإرهاب إلى الاستواء وما المنهج الصحيح في التعامل مع العائدين؟
الانتقال المباشر من الإرهاب إلى الاستواء نادر جدًا والنادر لا حكم له. فحين يترك الإرهابي إرهابه يُرحَّب به، وإن عاد إلى التطرف فليكن، وإن عاد إلى التشدد فهو أقرب ويتدرج خطوة بخطوة. فالعائدون ليسوا سواء وجماهيرهم ينتقلون إلى التطرف والأقل إلى التشدد والنادر إلى السوية.
لماذا يُوصف الإرهاب بأنه سرطان فكري وما الذي يجعله قضية أمة بأكملها؟
الإرهاب سرطان فكري لأنه متشعب الجوانب ويمس التعليم والتربية والثقافة والمؤسسات والقانون والاقتصاد والسياسة. وهو قضية أمة لأنه لو تُرك الأمر لانتهى الإرهاب عشرين سنة ثم خرج جيل جديد على نفس الثقافة وبنفس الفكر فصار منه معتدل ومتشدد وإرهابي.
ما نسبة المتطرفين بين المسلمين وهل هي نسبة خطيرة رغم ضآلتها؟
نسبة المتطرفين واحد في الألف من المسلمين وهي نسبة ضئيلة جدًا، لكنها خطيرة لأن واحدًا في الألف من مليار ونصف يصبح مليونًا ونصفًا. وهذا كثير جدًا وهو النسبة الحالية التي تستوجب المواجهة الشاملة.
كيف بدأ بعض المتطرفين يدركون أنهم ألعوبة في يد دول وأجهزة مخابرات؟
بدأت بوادر استفاقة عند كثير من المتطرفين بعدما شعروا أنهم أصبحوا ألعوبة في يد الغير. والقيادات كانت تعرف منذ البداية أنها ألعوبة، لكن الأفراد بدأوا يستفيقون ويدركون أنهم في يد دول وأجهزة مخابرات وخطط عالمية ومن يقدمون المصالح على المبادئ.
هل يختلف التعامل مع قيادات الإرهاب عن الأفراد المنفذين وما معنى سلب العقول؟
من دخل في دوامة الدم سُلبت عقليته سواء كان قائدًا أو فردًا، وسلب العقلية كأنك أخذت منهم عقولهم. وقد أشار النبي ﷺ إلى أن الله يسلب عقول أهل هذا الزمان في أوقات الفتن، مما يجعل التمييز بين القيادة والأفراد ليس هو المقصود الأساسي.
كيف يُسلب عقل الإنسان في أجواء الحرب والتطرف ويُجرفه الشعور الجماعي؟
قصة واقعية تُجسّد ذلك: شخص كان ضد الحرب بين شمال بلاده وجنوبها، لكنه انضم إليها بعد ثلاثة أيام في الأجواء المشحونة. وقال إنه لم يكن قادرًا على التحكم في نفسه أمام الشعور الجماعي المشحون بالنساء والموتى والزغاريد، وهذا يُبين كيف تنتشر عدوى التطرف.
ما شهوة الدم وكيف تُفسر ميل بعض البشر إلى العنف والقتل؟
شهوة الدم هي شعور بحب القتل يحدث عند الإنسان حين يصيب حيوانًا في الصيد كما وصفه أحد الأرستقراطيين الإنجليز. وهي شعور لا يصفه إلا من جربه، يجعل الإنسان يشعر بالقوة ويريد القتل. وهذا يُفسر أن الإنسان في أعماقه غابة وأن شهوة الدم موجودة في البشر جميعًا.
ما الموقف الصحيح من المتطرفين والإرهابيين وكيف يتم التعامل مع العائدين منهم؟
الموقف الصحيح هو الدعاء للمتطرفين والإرهابيين بالهداية لأنهم ورطوا أنفسهم في مأزق وليسوا قادرين على الخروج منه. أما العائدون فيُقبلون ويُساعدون. وبعد القضاء على شوكة الإرهاب لا بد من برنامج فكري تقوم به الأمة كلها لا المؤسسات الدينية وحدها.
هل مواجهة الإرهاب مسؤولية المؤسسة الدينية وحدها أم أنها مسؤولية مشتركة؟
مواجهة الإرهاب ليست مسؤولية المؤسسة الدينية وحدها، بل لا بد أن يؤدي الإعلام عمله والثقافة والجانب القانوني والسياسي أدوارها. ومن يُلقي باللوم على المؤسسة الدينية فقط مخطئ. كما أن من يتذرع بحرية التعبير لحماية الإرهابيين يفعل ذلك من أجل مصالحه لا من أجل المصلحة العامة.
كيف أنقذ الله مصر والمسلمين من ورطة الإرهاب ودور مصر في محاربته؟
رغم أن بعض الدول استغلت الشباب المسلم لمصالحها الساذجة، فإن الله لطف بمصر ولطف بالمسلمين في العالم وأنقذهم من هذه الورطة. ومصر تدافع عن العالم كله في محاربتها ضد الإرهاب، وهذا فضل من الله وليس مجرد جهد بشري.
كيف يتم التعامل مع المتورطين في جرائم القتل والتكفير والتفجير وما النموذج النبوي في ذلك؟
النموذج النبوي في التعامل مع المتورطين في الجرائم هو ما فعله النبي ﷺ عند فتح مكة حين قال إن كل دماء الجاهلية موضوعة تحت قدميه. فعفا وأغلق الصفحة القديمة لمصلحة فتح صفحة جديدة، لكن ذلك كان بشروط فتح مكة التي تحتاج تفصيلًا.
ما شروط فتح مكة التي يمكن تطبيقها في التعامل مع العائدين من التطرف؟
شروط فتح مكة كثيرة ومترتب بعضها على بعض ويمكن تطبيقها، لكنها تحتاج حلقة كاملة لتفصيلها لأن لها جوانب قانونية واجتماعية واقتصادية وفكرية. ولا يصح اختزالها في نقاط سريعة لأن تفصيلها ضروري لفهم كيفية التطبيق.
هل يمكن إعادة تأهيل العائدين من المتطرفين وما الشرط الحقيقي لذلك؟
إعادة التأهيل ممكنة لكنها تشترط أن يعود المتطرف مُقرًا بأنه كان على ضلال وراغبًا في التوبة والإصلاح. غير أن أغلب العائدين يقولون إنهم أخطأوا في الوسيلة فقط لا في الفكر، وهذا شرط قد لا يتوفر في أغلب الحالات.
ما الفرق بين من يُخطّئ نفسه في الفكر والوسيلة ومن يُخطّئ الوسيلة فقط؟
الفرق جوهري: من يُخطّئ نفسه في الفكر والوسيلة والحكم كله هو العائد الحقيقي. أما من يقول إن الوقت لم يكن مناسبًا وإنه سيحمل السلاح بعد عشر سنوات فهو لم يتب من الفكر بل من التوقيت فقط. وهذه نقطة دقيقة جدًا تستوجب دراسة واعية وشروطًا دقيقة.
ما الدرس المستفاد من مناظرة ابن عباس للخوارج في التعامل مع من يرفضون العودة؟
مناظرة ابن عباس للخوارج تُثبت أن الأربعة آلاف الذين لم يعودوا لم يستطع حتى ابن عباس إقناعهم، وهذا يعني أن بعض المتطرفين لا يمكن إقناعهم مهما بلغ العالم من علم. ومواجهة هؤلاء تحتاج إلى مشاركة كل جهات المجتمع لا المؤسسة الدينية وحدها.
ما خلاصة الحلقة حول التعامل مع الجماعات المتطرفة والعائدين منها؟
خلاصة الحلقة أن مواجهة الجماعات المتطرفة تستلزم القوة لكسر شوكتها والتأسيس الفكري لمنع الأجيال القادمة من الوقوع فيها. والعائدون ليسوا سواء وأغلبهم ينتقلون إلى التطرف لا الاستواء، والتعامل معهم يحتاج دراسة معمقة وشروطًا دقيقة على غرار شروط فتح مكة.
مناظرة ابن عباس للخوارج تُثبت أن الحجة الفكرية تُعيد الثلث، لكن مواجهة الإرهاب تستلزم قوة وتأسيسًا فكريًا شاملًا.
مناظرة ابن عباس للخوارج نموذج خالد في التعامل مع الفكر المتطرف؛ إذ أرسله الإمام علي رضي الله عنه مخاطبًا إياهم بالسنة لا بالقرآن، لأن القرآن حمّال أوجه يلتف حوله المتطرفون. فرجع مع ابن عباس ألفان من ستة آلاف، وبقي أربعة آلاف على ضلالهم خمسة وأربعين سنة حتى قُضي عليهم، مما يدل على أن الثلث قابل للإقناع والثلثين لا يُفَلّ حديدهم إلا الحديد.
الفرق بين التشدد والتطرف والإرهاب يقوم على معيار الإلزام: فالمتشدد يأخذ بالعسر في حياته الخاصة وهذا مقبول، أما حين يُلزم غيره برأيه ويرى أن حد الدين هو حد الورع فقد صار متطرفًا، وحين يحمل السلاح لإرغام الناس صار إرهابيًا مرجفًا. والعائدون من الإرهاب ليسوا سواء: ثمانون بالمئة يعودون إلى التطرف، وعشرون بالمئة إلى التشدد، والنادر منهم من يبلغ الاستواء، مما يستوجب برنامجًا فكريًا تشاركيًا من كل مؤسسات الأمة.
أبرز ما تستفيد منه
- مناظرة ابن عباس للخوارج أعادت ألفين من ستة آلاف بالحجة والسنة النبوية.
- التشدد مع النفس مقبول، وإلزام الغير به تطرف، وحمل السلاح إرهاب.
- ثمانون بالمئة من العائدين يتركون الإرهاب إلى التطرف لا إلى الاستواء.
- كسر شوكة الإرهاب ضروري لكنه غير كافٍ دون تأسيس فكري يقي الأجيال القادمة.
- مواجهة الإرهاب قضية أمة تشمل الدين والقانون والسياسة والإعلام والتعليم.
مقدمة الحلقة وسؤال المذيع عن تبرؤ الجماعات المتطرفة من التكفير
[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وها هي الحلقة تتجدد معكم دائمًا ودومًا، ومع فضيلة الإمام، مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو كبار العلماء بالأزهر الشريف. مولانا، أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا بكم مولانا.
إذا ما كنا نتحدث دائمًا عن تلك الجماعات المتطرفة المتشددة التي تبدأ من التفكير للتكفير وتنتهي بالتفجير والتقتيل، الآن يتبرؤون من أنهم ليس في مناهجهم أي شيء يدل على التكفير، ويتبرؤون من ذلك وأصدروا من خلال ذلك الكتب، فما حقيقة هذا التبرؤ من حقيقة تكفيرهم لعموم المسلمين؟
تسمية أهل الإرجاف تطابقًا مع المصطلح القرآني لهذه الطائفة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. تقويمنا لأهل الإرجاف — وهكذا نحب أن نسميهم تطابقًا مع المصطلح القرآني لهذه الطائفة:
﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوٓا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]
فنحن مع هذه التسمية التي هي أليق وألصق باللغة العربية، والتي تؤدي معنى ضدية الإرهاب بالمفهوم العالمي. فالمفهوم العالمي يتحدث عن أولئك الذين يفرضون آراءهم بالسلاح والقتل والإرهاب بمعنى التخويف، وهذا أمر نرفضه جميعًا.
حقيقة الإرجاف وعلاقته بالنفاق في عهد النبي ﷺ
وهو [الإرهاب] حقيقة الإرجاف الذي كان يقوم به طوائف من المنافقين في المدينة.
[المذيع]: إذن هم مرجفون بهذا المعنى.
[الشيخ]: نحن دائمًا نطلق عليهم الإرجاف والمرجفين وما إلى ذلك اتباعًا للقرآن الكريم، والمعنى واحد.
ولذلك لا نشدد؛ لأننا دعونا الصحافة العالمية ودعونا الإعلام العالمي أن يتبنى كلمة الإرجاف بدلًا من الإرهاب، ولكن دائمًا ما يسير الإعلام مع المقولة التي تقول: خطأ شائع خير من صحيح مهجور. فلا نقف كثيرًا؛ لأنه لا مشاحة في الاصطلاح في الحقيقة، ولكن الدقة تجعلنا نصف هؤلاء الشرذمة بأنهم من المرجفين.
نماذج تاريخية من الإرجاف في العصر الأول وصولًا إلى مقتل الإمام علي
الإرجاف حدث في العصر الأول؛ الإرجاف حدث عندما كان هناك طائفة من المنافقين تريد قتل رسول الله ﷺ وهو عائد من تبوك، أربعة عشر منافقًا حاصروه في شعب الجبال يريدون قتله. الإرجاف حادث في هؤلاء الذين بنوا مسجدًا للضرار في عهد رسول الله. الإرجاف حادث عندما تخلى المنافقون في معركة أحد عن المسلمين.
الإرجاف حادث في تجليات كثيرة انتهت بعد ذلك بأولئك الذين قتلوا عليًّا رضي الله تعالى عنه. كانوا يظهرون الإسلام، وكان عبد الرحمن بن ملجم هذا من تلاميذ معاذ، وكان عنده كتاب يحفظ الناس فيه القرآن، وبالرغم من ذلك قتل باب مدينة العلم عليه السلام الإمام علي.
مكانة الإمام علي رضي الله عنه وبشاعة جريمة قتله
هذا [الإمام علي] أول من أسلم، الإمام علي هذا ابن عم رسول الله، الإمام علي هذا الذي رباه رسول الله ﷺ، ونقول كرم الله وجهه لأنه لم يسجد لصنم. الإمام علي هذا زوج ابنته السيدة فاطمة عليها السلام وهي سيدة نساء أهل الجنة، وأبو الحسن والحسين، هذا قول أبو الريحانتين الحسن والحسين.
شيء لا يتصوره عقل عاقل أن هذا المجرم الآثم وهو يحفظ القرآن ويُحفِّظ الناس القرآن، إلا أن النبي ﷺ أخبرنا من شأنهم:
قال النبي ﷺ: «أنكم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية»
يعني وصفهم وصفًا عميقًا وحقيقيًّا.
نشأة فرقة الخوارج وصفاتهم من العنف والجهل بالشرع والواقع
وهؤلاء أصبحوا مكونين لفرقة خرجت على الإمام علي وخرجت أيضًا على معاوية وسُميت بالخوارج. وهؤلاء الخوارج كان في بداية أمرهم ستة آلاف مقاتل. مشربهم هكذا عنيف، عقلهم هكذا غبي، لا يدركون الواقع ولا يدركون الشرع ولا يدركون المآلات ولا يدركون إجماع الأمة ولا يدركون الشيء، يعني لا يدركون شيئًا.
لكنهم يدركون أنفسهم، بمعنى ماذا؟ أتعلم عندما رفض إبليس أمر الله سبحانه وتعالى أن يسجد لآدم وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين، لا أستطيع أن أتقبل في عقلي أن أسجد لآدم، أنا خير منه.
إبليس أراد أن يعبد الله بمزاجه لا كما يريد الله تعالى
فقال العلماء: [إبليس] يريد أن يعبد الله كما يريد، يعني إبليس أراد أن يعبد الله بمزاجه، لا كما يريد الله. يعني يريد أن يعبد الله كما يريد هو، لا كما يريد الله تعالى. الله يقول لك: اسجدفيجب أن تسجد.
﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]
أنت في الحضرة الإلهية. ولذلك وهم يتحدثون عن إبليس هذا أنه في حالة نسيان تام. إبليس الآن لكي يستطيع أن يستمر لا يتذكر لماذا هو سىء. لأنه نسي! منصوص عليه في كتبنا، في كتب أهل الله، أن إبليس في حالة نسيان تام حتى يستطيع أن يتوائم مع نفسه للاستمرار في الإغواء.
نسيان إبليس وتناسيه وعلاقته بشياطين الإنس والجن
هذه هي العلة وهي نسيانه، نسي. ولذلك أُلِّفَت قصص كثيرة عن نسيان إبليس: هل هو نسي فعلًا أم أنه ما زال متذكرًا أم ماذا؟ أم أنه يتناسى؟ لكنها ليست حاضرة عنده الآن.
فهذه في الحقيقة مسألة بلاء. هذا البلاء شهدناه في البشر، ولذلك ربنا قال هناك من البشر:
﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: 112]
يعني في البشر شياطين أيضًا. لماذا؟ ينسى الأمور الأساسية ويعتقد أحقية نفسه مع الجهالة التامة بالمآلات، بالواقع، بالشريعة، بالإجماع، باللغة، جهالة تامة.
مناظرة ابن عباس للخوارج ونصيحة الإمام علي بمخاطبتهم بالسنة
جهلا تاما باللغة، فهذا الشأن حدث للخوارج الأُوَل. هؤلاء الخوارج لما ذهب ابن عباس إليهم من طرف الإمام علي رضي الله تعالى عنه وعليه السلام، قال له: خاطبهم بالسنة؛ لأن القرآن حمّال أوجه، كلما تأتي له بآية سيلتف لك ويبحث عن آية أخرى ويضرب القرآن بعضه ببعض.
لديهم قدرة عجيبة في رفض الحجج ورفض ما اتفق عليه أهل اللغة وإجماع الناس وهكذا، ويفهمون فهمًا معوجًّا قاصرًا من أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. وربنا حذرنا من هذه الحالة:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ﴾ [البقرة: 85]
نتيجة مناظرة ابن عباس للخوارج وعودة ألفين منهم إلى الصواب
لماذا هكذا؟
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104]
فلما ذهب ابن عباس وجادلهم فرجع معه ألفان، عادوا إلى صوابهم وانكشفت لهم الحقائق وفهموا أين العلة. هؤلاء من المخلصين فعادوا بعدما اتضح لهم، وجادلهم فكرًا بفكر.
قبول العائدين من الخوارج واحتواؤهم وبقاء أربعة آلاف على الضلال
[الشيخ]: بقي أربعة [آلاف] وتم قبولهم ولكن كانت نياتهم صادقة وكانت رجعتهم صادقة. تم قبولهم وتم احتواؤهم وأصبحوا معنا في طرف أهل السنة والجماعة ومع إمام الحق علي رضي الله تعالى عنه وعليه السلام.
إذن يأتي الأربعة [آلاف]، لم يتبقَّ إلا هؤلاء الأربعة [آلاف]، فقد كانوا في غاية القسوة والعنف والشدة وهكذا. وانتشر هذا الداء فيمن مشربه كذلك.
صفات المرجفين والإرهابيين وبعدهم عن الرفق وذكر الله
انتبه إلى هذا الهراء الذي أتى به أولئك المرجفون أو أولئك الخوارج أو أولئك الإرهابيون في عصرنا. كل هذا لا يتأتى إلا مع مشرب عنيد عنيف يحب رؤية الدم، وهذا موجود في البشر جميعًا وليس في المسلمين فقط.
مشرب بعيد عن قول النبي ﷺ:
قال النبي ﷺ: «يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
طبع بعيد عن اللهج بذكر الله تعالى:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
مشرب بعيد عن التبري من العدوان:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
أمر الله بضبط النفس والعفو حتى في أشد المواقف
في أشد المواقف ربنا يأمرنا بضبط النفس وبالعفو:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]
ماذا سنفعل بهم؟
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 109-110]
يعطيني سلوكًا وعملًا لأنشغل به عن الانتقام وعن التجبر وعن العدوان؛ لأن الله كما قرر لا يحب المعتدين.
سؤال المذيع عن حقيقة تبرؤ الجماعات المتطرفة بعد سلسلة هزائمها
[المذيع]: مولانا الإمام، إذا كان فضيلتكم أصدروا كتابًا لدحض شبهات الحاقدين على دولة المسلمين، يريدون فيه أن يتبرؤوا من أنهم لا يكفرون أحدًا، فهل يأتي هذا بعد سلسلة هزائم تحققت فيهم ويريدون إيجاد صيغة للحياة لإعادة الحياة لهذه الجماعات المتطرفة الهاربة لكي تعيش بين الناس؟
[الشيخ]: أذكرك بما ذكرناه توًّا أن الستة آلاف من الخوارج الأوائل وكانوا أعلم وكانوا أكثر معرفة باللغة وبغيرها وما إلى ذلك، من الستة آلاف رجع منهم ألفان فقط مع حبر الأمة ابن عباس، ابن عباس الذي دعا له رسول الله والذي كان أحد العبادلة في الفقهاء من الصحابة.
ثلث الخوارج فقط عادوا والثلثان لا يُفَلّ حديدهم إلا بالحديد
ألفان فقط، أي الثلث. حسنًا، والثلثان لم يحترموا رأي حبر الأمة. حسنًا، ماذا — ما الذي يحدث لهؤلاء الناس؟ سيرجع منهم قوم، لكن هؤلاء القوم سيكونون في حدود الثلث فقط.
إذن، والثلثان؟ نعم، إن الثلثين سيعيثون في الأرض فسادًا، ولا يفل الحديد إلا الحديد، ولا يفل السلاح إلا السلاح. هكذا أمر الله فيهم. هؤلاء الذين فعلوا هذا في الخوارج الأولين، جلس المسلمون يحاربونهم من سنة سبع وثلاثين إلى سنة اثنتين وثمانين — خمسة وأربعين سنة — حتى استطاع المسلمون أن يقضوا على هذه الفتنة العمياء الصماء.
عودة الخوارج بعد القضاء عليهم واستمرار نسلهم في نشر مذاهبهم
[المذيع]: ومتى عادوا؟
[الشيخ]: انتهوا تمامًا وفنوا؛ لأنه لا يوجد عود، فمن عاد فقد عاد من الاول. ولكن الآخرون استمروا في نشر مذاهبهم واستمروا في .زيادة النسل :
﴿وَلَا يَلِدُوٓا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]
كلام سيدنا نوح في الزمان القديم. ففعلوا هكذا، وظلوا يؤسسون هكذا خمسة وأربعين سنة، لذلك هناك جيلين وُلدوا من الخوارج. الخوارج الأوائل الذين رأوا سيدنا عليًّا، غير الخوارج الذين قُضي عليهم سنة اثنتين وثمانين، بينهم خمسة وأربعون سنة.
وبعد أن قضى الحجاج عليهم قضاءً مُبرمًا بدأ المسلمون في بناء حضارتهم.
[المذيع]: إذن القضاء عليهم أو البناء مرهون بالقضاء على هذه الجماعات المتطرفة، فاصل و نعود إليكم فابقوا معنا.
إنكار الجماعات المتطرفة لجرائمها ومحاولتهم العودة بصيغة جديدة
[المذيع]: أهلا بحضراتكم، مولانا الإمام مع مزيد من التفصيل لما يتنكرون له الآن وينكرونه: إنهم لم يقتلوا أحدًا رفض البيعة لهم، ولم يُجبروا أحدًا على الانضمام إليهم. كيف يقبل العقل كل هذه التُرَّهات بعد ما قدموا كل هذه المشاهد من مشاهد الفساد والإرجاف؟
[الشيخ]: عندهم الغاية تبرر الوسيلة، وعندهم أنهم يريدون مرة أخرى العودة إلى ما كانوا عليه، والذي جربناه مع جماعات الإرهاب والتطرف.
الفوارق بين المتشددين والمتطرفين والإرهابيين في ثلاث دوائر
لأن هناك بين هذه الجماعات فوارق. هناك متشددون يتولد منهم طائفة من داخلهم من المتطرفين، ويتولد من المتطرفين من يحملون السلاح وهم الإرهابيون أو المرجفون الذين يحملون السلاح. فهي مثلًا ثلاث دوائر، تفصيلًا هي خمس دوائر، لكن دعنا نقول إنها ثلاث دوائر: دائرة واسعة كبيرة من مشرب ومتشدد. دائمًا عندما يرى رأيين أحدهما فيه يُسر والآخر فيه عُسر، يأخذ الذي فيه عُسر.
[المذيع]: ينزع إلى التشدد دائمًا.
[الشيخ]: دائما وهو مسرور بذلك، هو تربى على هذا.
الفرق بين التشدد والتطرف ومتى يتحول الورع إلى إلزام مرفوض
لا يحدث شيء، فشأنه مع نفسه.
[المذيع]: إلى متى لا يحدث شيء؟ أي لا ضرر ولا ضرار. متى يتجاوز هذا الحد الفاصل؟
[الشيخ]: الحد الفاصل أن يُلزم غيره بما رآه فالورع لا نهاية له، وكان الصحابة يدعون سبعين بابًا من أبواب الحلال خوفًا من أن يقعوا في باب من أبواب الحرام. هذا جيد في نفسك يا أخي، ولكن لا تُلزم جارك به، ولا تقل لجارك إنني أفضل منك لأنني أكثر ورعًا منك، أو لأنني تركت سبعين بابًا من أبواب الحلال.
إذا قال ذلك فهو متطرف.
منهج الصحابة بين العزيمة والرخصة والانتقال من التشدد إلى التطرف
يصبح متشددًا عندما يسير بمنهج الورع في كل شيء كان الصحابة يسيرون في منهج الورع في موقف، ثم يسيرون في منهج الرخصة في موقف اخر. نعم، تأخذ بالعزيمة اليوم في عشرة أمور وتأخذ بالرخصة في ثلاثة. والأمر قٌلَب بحيث تكون الحياة جميلة ومستمرة.
لكن إذا فرض رأيه على غيره ورأى أن حد الدين هل حدُّ الورعِ، صار متطرفًا. انتقل من مشرب الشدة إلى مشرب التطرف؛ لأنه ألزم بما لم يُلزم الله به عباده.
[المذيع]: بالرغم من أنه ورِع يا مولانا.
[الشيخ]: نعم هو ورع. عِش حياتك وافعل كل ما في طاقتك، لكن على نفسك، ولا تذهب لتفرضه على غيرك.
الفرق بين حد الحلال والحرام وحد الورع ومتى يدخل الإنسان في التطرف
إذن نحن دخلنا في التطرف بعد هذا الإلزام؛ لأن أصل هذا الإلزام ماذا يعني؟ يعني أن هذا هو الدين. والإلزام ماذا يعني؟ يعني أن هذا هو حد الحلال والحرام.
نحن نقول: لا، يوجد حد يُسمى الحلال والحرام تعرفه من دار الإفتاء المصرية، لكن فوقه حد الورع. وما بين حد الحلال والحرام وحد الورع الإنسان سبعين بابًا من أبواب المباح. إنما هو يريد أن يترك السبعين باب هذه، اتركها كما تشاء.
أن تفرض على غيرك فقد دخلت في حد التطرف، وأن تُلزم نفسك دائمًا فقد دخلت في حد التشدد.
مراحل الانتقال من التشدد إلى التطرف ثم إلى الإرهاب وحمل السلاح
هذا التشدد نحن أيضًا سندعه يتشدد مع نفسه وهو حر، ولكن إذا دخل الذي ننهى عنه نقول له: لا، توقف عندك؛ لأنك قد تجاوزت الحدود.
بعد التطرف يقول: لا، أنتم لا فائدة فيكم، والله إنكم لستم راضين أن تصدقوني ولا تصدقوا مراداتي وحساباتي. ماذا ستفعل؟ قال: سأحمل السلاح وسأرغمكم على ذلك، والذي لن يطيعني سأقتله.
نعم، هذا هنا اسمه المرجف واسمه الإرهابي واسمه المفسد في الأرض واسمه المحارب واسمه الخارجي. وهذا الذي سنعلن عليه الحرب، وإذا جاءنا بالسلاح جئناه بالسلاح أيضًا، وهكذا.
ضرورة التأسيس الفكري لوقاية الشباب من الفكر المتطرف بعد كسر شوكة الإرهاب
افترض أنني قضيت على الخوارج بالشدة وقضيت على الإرهاب بالشدة، هل بذلك أكون قد حللت المشكلة؟ لا، هذا ليس كافيًا؛ لأنه لا بد علينا من تأسيس فكري يقي الشباب الوارد أن يدخل في هذا الفكر.
إذا تركنا الساحة هكذا من غير قوة فكرية ترد وتصد وترسم وتدلل وتتتبع وتستقرئ موارد هذه الفتنة التي تسمى بفتنة المرجفين أو الإرهابيين أو الخوارج، سيأتي الطفل الصغير وهو يشرب من المعارف يشرب السم فيصير خارجيًّا من حيث لا أدري.
فلا بد من صناعة فكرية تقاوم هذه الفِكر الإرهابي حتى لو كُسِرت شوكة من رفع علينا السلاح وانهزموا وقُضي عليهم.
الوقاية خير من العلاج ونشر التأسيس الفكري في المعاهد والإعلام والثقافة العامة
لكن لا بد من تأسيس فكري يُشاع في معاهدنا وفي كلياتنا وفي دروسنا وفي الثقافة العامة وفي الإعلام وكذا إلى آخره، حتى يكون واقيًا للغير من أن يقع فيه. ليست مهمته هداية المجرمين، بل مهمته منع دخول الآخرين.
الوقاية خير من العلاج، الوقاية خير من المواجهة. ومن هنا، فإنه من المهم جدًّا أن أقضي عليهم وأكسر شوكتهم، ولكن هذا ليس كافيًا، بل لا بد علينا أن نحوّل المسألة إلى مسألة فكرية حضارية مستقبلية لكي أرى ماذا سيأتي غدًا من أجل أولادي.
منهج أهل السنة والجماعة في مقاومة فكر الخوارج عبر العصور
فعندما ننتقل نحن أترك لهم شيئًا يميزون به رؤوسهم من أرجلهم. وهذا فعل أهل السنة والجماعة عبر العصور أنهم كانوا لا يتركون فكرة الخوارج مُهملة، بل كانوا يؤسسون لمقاومتها ولعدم الوقوع فيها.
يعني أرى تحت الرماد وميض نارًا يوشك يكون لها ضرام، كما يقول الشاعر.
[المذيع]: كيف فضيلتك؟
[الشيخ]: قلت: لن نتوقف عند فكرة الهزيمة العسكرية لهم أو الهزيمة الأمنية لهم، ولكن أن تكون هناك وقاية على مختلف المستويات.
مشاركة أهل السنة والجماعة في التوعية العامة وتنشئة الطفل وتربية السلوك
[المذيع]: مشاركة أهل السنة والجماعة، من يشارك في إطار هذه التوعية العامة في تنشئة الطفل وتربية السلوك، كيف يكون؟
[الشيخ]: هذه قضية أمة. فالذي نحن نطالب به الأمة، ماذا تعني الأمة؟ أنه لدينا في مصر هنا ثلاثة آلاف مؤسسة، بعضها قانوني وبعضها قضائي وبعضها سياسي وبعضها اجتماعي وبعضها تشريعي وبعضها ثقافي وإعلامي وتعليمي، مؤسسات.
ثلاثة آلاف مؤسسة لدينا، يجب أن تعمل الثلاثة آلاف مؤسسة كلها من أجل تأصيل مقاومة هذا الفكر النجس وهذا الفساد الذي لا بد أن ينتهي؛ لأنه يشوه صورة الإسلام والمسلمين في العالمين.
التطرف الديني أنشأ تطرفًا لا دينيًّا مقابلًا وكيفية مواجهته بالبيان
[المذيع]: مولانا الإمام، هذا التطرف الديني أنشأ في الطرف الآخر، أقصى الطرف الآخر، تطرفًا لا دينيًّا. أصبح هناك عبء آخر على تصحيح هذه المفاهيم من أبناء المجتمع الواحد.
[الشيخ]: ستنتهي هذه بمجرد أن الحق أبلج والباطل لجلج. نحن أمام هذا الانحراف المقابل أمامنا ثلاثة أشياء، وهي البيان، الهجوم، الرد.
نحن جعلنا خمسة وتسعين في المائة للبيان. أنا لن أشتغل بأن فلانًا قال كذا هيا فنرد عليه ونفنّد الكلام فذلك لا يؤسس. الذي يؤسس هو الحقيقة وماهيتها.
كيفية تنزيل النص الشرعي على الواقع المتغير وفقه التنزيل عند المالكية
ما الحقيقة، أين مصادرنا وماذا تقول؟ كيف نطبقها؟ كيف ندرك بها الواقع؟ كيف ننزل هذا النص الذي هو من عند الله، الذي هو محترم عندنا، على هذا الواقع المتغير المتبدل المتشابك؟
فالتنزيلات التي كان المالكية يقولون عليها فقه التنزيل، فماذا سموا الفتاوي؟ النوازل. أي أنه ينزل النص القادم من السماء آتٍ من الوحي لينزله على الواقع المتغير الذي هو متشابك متدهور متطور متغير، وهكذا.
سؤال المذيع عن كيفية قبول العائدين من الجماعات المتطرفة وضمان سلامة المجتمع
[المذيع]: مولانا الإمام، على جانب آخر وعلى بُعد، العائدون منهم كيف يتم قبولهم إذا تم قبولهم؟ وفضيلتكم تفضلتم منذ قليل وقلتم تم قبولهم مع حبر الأمة. كيف يمكن أو يتم التعامل معهم على نحو يضمن سلامة وجودهم في المجتمع وأن يكونوا حوائط صد أساسية لأنهم عاصروا المشكلين أو المشاكل؟
[الشيخ]: درسنا هذا بعمق كبير، جلسنا سنين طويلة وجلسنا مساحة واسعة مع هؤلاء الناس خاصة من رجعوا منهم، فوجدنا أنهم ليسوا سواء كما هو الحال طبعًا.
الدوائر الثلاث المرفوضة وعودة أغلب الإرهابيين إلى دائرة التطرف لا الاعتدال
وحين عودتهم قلنا إنهم ثلاث دوائر مرفوضة وهي: المتشددون والمتطرفون والإرهابيون. الشاب الإرهابي الذي كان يحمل السلاح وما إلى ذلك، عاد إلى أي دائرة؟ هل عاد إلى دائرة الاستواء؟
فوجدنا أغلبهم قد عاد إلى دائرة التطرف، أي أنه ترك الإرهاب. ترك دائرة واحدة فقط. والقليل منهم من خرج من التطرف إلى التشدد، أي أنه عاد خطوتين.
هذا [الذي عاد إلى التشدد] عشرون في المائة وهذا [الذي عاد إلى التطرف] ثمانون في المائة.
العائدون ليسوا سواء والنادر منهم من ينتقل إلى السوية والاستواء
نحن نتحدث عن من؟ عن الراجعين. فهؤلاء الراجعون ليسوا سواء. العائدون، نحن نطلق عليهم العائدين، المراجعون يراجعون أنفسهم ويرجعون.
فنجد أن كثيرًا منهم ينتقل من الدائرة المذمومة المفسدة إلى دائرة التطرف. هذا بالنسبة لنا أيضًا جيد؛ لأنه ترك السلاح، ترك الفتنة العمياء الصماء، ودخل في فتنة قد تتعلق بشخصه لكنها خطيرة أيضًا؛ لأنها تتعلق أيضًا بأسرته وتربيته لأبنائه وأيضًا تتأثر بها زوجاته.
فالذي رجع إلى التشدد هذا يمثل نحو عشرين في المائة فقط.
نسب العائدين من الإرهاب وندرة من يصبح سويًّا منهم
من الإرهاب إلى التطرف ثمانون في المائة من الراجعين، ومن الإرهاب إلى التشدد عشرون في المائة من الراجعين. ألم يصبح أحد سويًّا؟ فقط واحد أو اثنان معدودون على الأصابع بحيث أنهم لا يمثلون نسبة.
كتب المراجعات مع الجماعة الإسلامية ونصيحة الشيخ بتأييد العائدين تدريجيًّا
عندما جاءت كتب المراجعات التي حدثت مع الجماعة الإسلامية في نهاية السبعينيات راجعناها. وبعد ذلك قلت لهم عن هذه الفكرة، قلت لهم: يا جماعة، هذا انتقل من الإرهاب إلى التشدد أو التطرف.
قالوا: يعني نؤيدهم فيها؟ قلت لهم: نعم، أيدوهم.
[المذيع]: اسمحوا لي أن نتوقف عند هذه النقطة المهمة جدًّا، نذهب إلى هذا الفاصل ثم لنقف عند المزيد ونزيد من هذه التركيبة النفسية لهؤلاء العائدين. فاصل و نعود إليكم فابقوا معنا.
المراجعات الحقيقية وموقف الشيخ من قبول العائدين من الإرهاب إلى التطرف
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. في المراجعات ماذا قلت لهم؟ ماذا أشرت عليهم؟ النقطة التي توقفت عندها لتكون هناك مراجعات حقيقية وعودة حقيقية.
[الشيخ]: هل هذا غاية المراد من رب العباد؟ أنهم كتبوا هذا، هل هذا يوافق المنهج السوي السني، منهج أهل السنة والجماعة عبر العصور؟ قلت لهم: لا، هذا لا يساويه. هذا انتقل من الإرهاب إلى التطرف أو من الإرهاب إلى التشدد، ربِّ لك الحمد. قالوا: إذن نرفضه؟ قلت لهم: لا، لا ترفضوه. وافقوا عليه؛ لعل الله سبحانه وتعالى يأتي في الجيل الذي بعده وننقله من التشدد إلى الاستواء.
صعوبة الانتقال من الإرهاب إلى الاستواء مباشرة وضرورة التدرج في العودة
لكن من الصعب والنادر، والنادر لا حكم له أن ينتقل من الإرهاب إلى الاستواء. فعندما يترك الإرهاب، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا به. وإذا عاد مرة أخرى هكذا إلى التطرف، فليكن، دعه في تطرفه. أو إذا عاد إلى التشدد، فيكون قريبًا ويتدرج خطوة بخطوة.
فالعائدون ليسوا سواء، وجماهيرهم ينتقلون إلى التطرف و الأقل منهم ينتقل إلى التشدد والنادر منهم هو الذي ينتقل إلى السوية والاستواء.
الإرهاب سرطان فكري يحتاج إلى مواجهة شاملة من الأمة بأكملها
ولذلك في الحقيقة هذا التطرف أو هذا الإرهاب هو بلاء، إنه بلاء، إنه سرطان فكري لا بد أن يقوم المجتمع كله بمواجهته. كما قلت لك، هي قضية أمة؛ لأنها قضية متشعبة ولأنها ذات جوانب مختلفة من التعليم ومن التربية والثقافة العامة ومن المؤسسات ومن القانون ومن الاقتصاد ومن السياسة ومن أشياء كثيرة.
لكن لا بد منها؛ لأننا لو تركنا الأمر لانتهى الإرهاب عشرين سنة إلى أن يخرج جيل جديد على نفس الثقافة ويتربى على نفس القواعد وبنفس الفكر، فيصير منه معتدلًا ويصير منه متشددًا وإرهابيًّا ومفسدًا في الأرض.
نسبة المتطرفين ضئيلة لكنها خطيرة ووجوب التصدي لها
هؤلاء المفسدون مهما كثروا فهم قلة. نحن مليار ونصف.منهم كم ألف من المتطرفين؟ إنها نسب ضئيلة جدًّا، واحد في الألف.
واحد في الألف فقط، ولكن هذا كثير! لأن واحد في الألف من المليار والنصف يصبح مليون ونصف، هذا كثير جدًّا. نحن نريدهم واحد في العالم ويكون بعيدا يعيش مع نفسه، ولا يستطيع أن يفعل شيئًا فيسكت. فهذا كثير جدًّا واحد في الألف، وهي النسبة الحالية، هذا كثير جدًّا.
بوادر استفاقة الأفراد وإدراكهم أنهم ألعوبة في يد أجهزة ودول
بدأت بوادر هنا وهناك نراها بعدما شعر كثير منهم أنهم أصبحوا ألعوبة في يد الغير.
[المذيع]: وتيقنوا أنهم أصبحوا ألعوبة يا مولانا.
[الشيخ]: القيادات تعرف منذ البداية أنهم ألعوبة، لكن الأفراد لا يعرفون ذلك. لكنهم بدأوا يستفيقون الآن ويدركون أنهم ألعوبة في يد دول وفي يد أجهزة مخابرات وفي يد خطط عالمية وفي يد من يقدمون المصالح على المبادئ وفي يد العولمة التي أهلكت الناس.
سؤال المذيع عن التعامل مع القيادات المخططة والقواعد المنفذة
[المذيع]: مولانا، هل يتم التعامل بشكل مختلف مع تلك القيادات التي تخطط، فضلًا عن هذه القواعد التي تتبع تعليمات القيادات التي صُنعت في الغرب؟ أم هم الذين ينفذون هذه اللعبة؟
[الشيخ]: ليس المقصود النزاع بين القيادة والأفراد، لكن من دخل في دوامة الدم سُلبت عقليته. وسلب العقلية هذا كأنك أخذت منهم عقولهم.
«يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، يومئذٍ يسلب الله عقول أهل هذا الزمان»
فالعقول تُسلب.
قصة واقعية عن سلب العقول في دوامة الحرب والشعور الجماعي
كان شخص في إحدى الدول، هذا الشخص كان ضد الحرب بين شمالها وجنوبها. وبعد ذلك عندما رجع إلى بلاده رأيناه ينضم إلى الحرب. فسألناه — كان هذا الكلام في التسعينيات وكذا — سألناه: يا أخانا، لماذا انضممت وأنت كنت دائمًا تنتقد هذه الحرب بين أهل البلد الواحد، الشمال والجنوب؟
قال: تعالوا ثلاثة أيام تسلب عقولكم. النساء والموتى قادمون من الحرب يزغرطوا لأن موتاهم شهداء دخلوا الجنة. الجو العام مشحون وأن هذا لا بد منه، والعدوى انتشرت.
قال لي: أنا لا أعرف ماذا أفعل، أنا غير قادر على التحكم في نفسي، أنا مع هذا الشعور الجماعي.
شهوة الدم عند الإنسان وتجربة الأرستقراطي الإنجليزي في الصيد
يقول لي أحد الأرستقراطيين الإنجليز: إنها تجربة فريدة ينبغي على كل شخص أن يتأملها، عندما تضرب حيوانًا بالبندقية تصطاده. سألته: ما التجربة الفريدة في ذلك؟
قال لي: بعد أن تصيب الحيوان يحدث عندك شعور بحب القتل.
[المذيع]: شهوة الدم يا مولانا.
[الشيخ]: شهوة الدم. قلت له: ما هي شهوة الدم هذه؟ قال لي: لا يصفها إلا من جربها. شهوة الدم. أنا أريد أن أقتل، أنا قوي، أنا أصبحت قويًّا الآن يا أخي. الإنسان غابة.
الدعاء للمتطرفين بالهداية وضرورة قبول العائدين ومساعدتهم
ولذلك هؤلاء المتطرفون والإرهابيون والمفسدون والخوارج نحن نقول عليهم هؤلاء، يعني نحن ندعو الله لهم بالهداية؛ لأنهم ورطوا أنفسهم في مأزق وليسوا قادرين على الخروج منه.
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
ولكن ماذا نفعل في العائدين؟ نقبلهم، نساعدهم. ماذا نفعل في هذا الفكر بعد أن قضينا على شوكته وكسرناها؟ لا بد من برنامج فكري الذي تقوم به الأمة. فلو قامت به المؤسسات الدينية دون الأمة لن تفلح ولن تؤتي ثمارًا.
مواجهة الإرهاب مسؤولية جميع المؤسسات وليست المؤسسة الدينية فقط
[المذيع]: هذا ليس شأن المؤسسات الدينية فقط. من يلقي باللوم على المؤسسة الدينية فقط مخطئ.
[الشيخ]: لا بد أن تؤدي المؤسسة الدينية عملها، ولكن أيضًا لا بد أن يؤدي الإعلام عمله، ولا بد أن تؤدي الثقافة تنهي عملها، لا بد أن الجانب القانوني ينهي عمله، لا بد أن الجانب السياسي ينهي عمله.
فتكون هناك مقررات، فلا يأتي رئيس دولة ويقول لنا: إنكم لا تملكون حقوق الإنسان وحرية التعبير. أين حرية التعبير من هؤلاء الناس.
[المذيع]: هو يقف عند حرية التعبير فقط ويقتصر على أن حقوق الناس هي فقط حق التعبير.
[الشيخ]: من أجل مصالحه وليس من أجل المبنى[المصلحة العامة للناس].
لطف الله بمصر والمسلمين ودفاع مصر عن العالم في مواجهة الإرهاب
إذن هذا كلام يخل بحرب الإرهاب التي ذاقوا بعض وبالها، لكنهم لم يذوقوها مثلنا. نحن الشباب خارجون من فراشنا وعبائتنا فاستغلوهم لمصالحهم الساذجة.
ولكن الحمد لله، ولكن الله سلّم، ولكن الله سلّم. أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد. فالله لطف بمصر ولطف أيضًا بالمسلمين في العالم وأنقذه من هذه الورطة.
[المذيع]: ومصر تدافع عن العالم كله في محارباتها ضد الإرهاب.
سؤال المذيع عن التعامل مع المتورطين في جرائم القتل والتكفير والتفجير
[المذيع]: مولانا، البعض يقول هم ضالعون في جرائم قتل وفي تكفير وفي تفجير، كيف يتم التعامل معهم مرحليًّا؟
[الشيخ]: قضية يجب دراستها مجتمعيًّا، لكن لدينا فعل رسول الله ﷺ عندما دخل [مكة] فوجدهم وقد اعتدوا على الأعراض واعتدوا على [الأموال]، فقال:
قال النبي ﷺ: «ألا إن كل دماء الجاهلية موضوعة، دماؤهم وأموالهم في الجاهلية موضوعة تحت قدمي»
عفا، أغلق الصفحة، مصلحة منتهية، لكي نبدأ صفحة جديدة، لكن بشروط فتح مكة.
شروط فتح مكة تحتاج حلقة كاملة لتفصيلها وتطبيقها
[المذيع]: نعم، ما شروط فتح مكة؟ لكي نعرف الشروط لكي نتعامل مع أولادنا.
[الشيخ]: لا، هذه تحتاج يا شيخ حسن حلقة كاملة. ما هي شروط فتح مكة؟ إنها شروط كثيرة ومترتب بعضها على بعض ويمكن تطبيقها. ولكن لأن لها جوانب قانونية ولها جوانب اجتماعية ولها جوانب اقتصادية ولها جوانب فكرية.
[المذيع]: سنفرد لها حلقة إذن.
[الشيخ]: لابد فهذا لا يصلح في أواخر الحلقة وأراك متعجلًا أن نقول هذه الشروط واحد اثنان ثلاثة، لا.
مداخلات المشاهدين حول إمكانية إعادة تأهيل العائدين من المتطرفين
[المذيع]: اسمح لي في الدقائق المتبقية نقرأ فعلًا الفيسبوك. نعم، مداخلات السادة المشاهدين حول سؤال الحلقة كان: برأيك، هل يمكن إعادة تأهيل العائدين من المتطرفين؟
أجابت الأستاذة هالة: نعم، لو عادوا بعد فهم واقتناع منهم بأنهم كانوا على ضلال والرغبة في التوبة والإصلاح.
[الشيخ]: يعني مثلًا هذا التعليق بسيط، ولكنه يشترط شرطًا قد لا يتوفر، وهو أنهم راجعون يقولون: إننا كنا مخطئين وقد تبنا إلى الله. هم يقولون: لا، نحن مخطئون في الوسيلة فقط.
الفرق بين من يخطّئ نفسه في الفكر والوسيلة ومن يخطّئ الوسيلة فقط
لكن الذي يرجع عن مواقفه ليس من يخطّئ نفسه في الفكر والوسيلة والحكم وكل شيء، بل هو يرجع قائلًا: فعلًا لم يكن الوقت المناسب.
هناك واحد منهم وقح يقول هذا ليس الوقت المناسب، نحن تعجلنا قليلًا، سنحمل السلاح عليكم ولكن بعد عشرة سنوات ولكن ليس وقته الآن.
فإذا هذه نقطة دقيقة جدًّا في هذا التعليق، ولكن يجب أن يطبق بدراسة واعية وشروط دقيقة.
تعليقات المشاهدين ورأي الشيخ في ضرورة مشاركة كل جهات المجتمع
[المذيع]: الأستاذة أمنية تقول: نعم، وهذا دور فضيلتك لأنك عالم كبير وعالم دين معتدل ولا نتركهم لأنصاف رجال الدين.
[الشيخ]: لا بأس، هذا اقتصار على الدين، لكننا نقول أيضًا معنا كل جهات المجتمع.
[المذيع]: أما الأستاذة وفاء نور فهي هنا ترفض تمامًا، وترى أن عودتهم مستحيل.
[الشيخ]: هي ترى الأربعة آلاف الذين لم يعودوا مع سيدنا ابن عباس، تراهم. إذا كان ابن عباس لم يعرف كيف يقنعهم — الحقيقة أنه أقنع ألفين، وأقنعهم للرجوع كما أقول لك من دائرة إلى أخرى، ولكن ماذا سنفعل معهم؟ هذه تحتاج إلى حلقة أخرى.
ختام الحلقة والتوديع مع الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء
هي تنظر بنظارة سوداء للحالة بالنسبة لوفاء السيدة الأخيرة.
[المذيع]: مولانا، الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم دائمًا يا مولانا.
[الشيخ]: أهلا وسهلا بكم
[المذيع]: دُمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم كان عدد الخوارج الأوائل الذين ذهب إليهم ابن عباس؟
ستة آلاف
كم عدد الخوارج الذين عادوا إلى الصواب بعد مناظرة ابن عباس؟
ألفان
لماذا أوصى الإمام علي ابن عباس بمخاطبة الخوارج بالسنة لا بالقرآن؟
لأن القرآن حمّال أوجه يلتف حوله المتطرفون
ما الحد الفاصل بين التشدد والتطرف؟
إلزام الغير بما يراه من ورع
ما نسبة العائدين من الإرهاب الذين ينتقلون إلى دائرة التطرف لا الاستواء؟
ثمانون بالمئة
كم سنة استمرت حرب المسلمين ضد الخوارج الأوائل؟
خمسة وأربعون سنة
ما المصطلح القرآني الذي يُفضَّل استخدامه بدلًا من الإرهاب لوصف الجماعات المتطرفة؟
المرجفون
من قتل الإمام علي رضي الله عنه وما صفته الغريبة؟
عبد الرحمن بن ملجم وكان يحفظ القرآن ويُحفِّظه للناس
ما نسبة المتطرفين بين المسلمين وفق ما ذُكر؟
واحد في الألف
ما الذي يميز المتشدد عن المتطرف في التعامل مع الورع؟
المتشدد يشدد على نفسه فقط والمتطرف يُلزم غيره
ما الذي قاله النبي ﷺ في وصف الخوارج؟
يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية
ما الذي يعنيه فقه التنزيل عند المالكية؟
تطبيق النص الشرعي على الواقع المتغير
ما النموذج النبوي في التعامل مع المتورطين في جرائم الجاهلية؟
العفو وإغلاق صفحة الجاهلية كما في فتح مكة
ما الفرق بين العائد الحقيقي من التطرف والعائد الزائف؟
العائد الحقيقي يُخطّئ الفكر والوسيلة معًا والزائف يُخطّئ التوقيت فقط
ما الذي يجعل مواجهة الإرهاب قضية أمة لا مؤسسة دينية فقط؟
لأن الإرهاب متشعب الجوانب يمس التعليم والقانون والسياسة والاقتصاد
ما المصطلح القرآني الأدق لوصف الجماعات المتطرفة ومن أي سورة مأخوذ؟
المصطلح القرآني الأدق هو المرجفون، مأخوذ من سورة الأحزاب الآيتان 60-61 التي تصف المنافقين والمرجفين في المدينة.
ما وجه الشبه بين إبليس والخوارج في علاقتهم بأوامر الله؟
كلاهما يريد عبادة الله بمزاجه لا كما يريد الله، فإبليس رفض السجود لآدم بحجة أنه خير منه، والخوارج يطبقون الدين وفق أهوائهم.
ما نصيحة الإمام علي لابن عباس قبل ذهابه لمناظرة الخوارج؟
أوصاه بمخاطبتهم بالسنة لا بالقرآن، لأن القرآن حمّال أوجه يلتف حوله المتطرفون ويضربون القرآن بعضه ببعض.
ما نتيجة مناظرة ابن عباس للخوارج من حيث الأعداد؟
رجع مع ابن عباس ألفان من ستة آلاف، وبقي أربعة آلاف على ضلالهم وكانوا في غاية القسوة والعنف.
كم سنة استمرت حرب المسلمين ضد الخوارج الأوائل ومن أنهاها؟
استمرت خمسة وأربعين سنة من سنة سبع وثلاثين إلى سنة اثنتين وثمانين، وأنهاها الحجاج قضاءً مبرمًا.
ما الفرق الجوهري بين التشدد والتطرف؟
التشدد هو تشديد الإنسان على نفسه في العبادة والورع وهو مقبول، أما التطرف فهو إلزام الغير بهذا الورع ورؤية أن حد الدين هو حد الورع.
ما الدوائر الثلاث التي تتدرج فيها الجماعات المتطرفة؟
الدائرة الأولى المتشددون الذين ينزعون للعسر، والثانية المتطرفون الذين يُلزمون غيرهم، والثالثة الإرهابيون الذين يحملون السلاح.
ما نسبة العائدين من الإرهاب الذين يصلون إلى الاستواء الكامل؟
النادر جدًا لا يمثل نسبة، إذ لا يتجاوز واحدًا أو اثنين معدودين على الأصابع.
لماذا يُعدّ انتقال العائد من الإرهاب إلى التطرف خطوة إيجابية رغم خطورتها؟
لأنه ترك السلاح وترك الفتنة العمياء الصماء، وإن كان التطرف خطيرًا لتأثيره على الأسرة والتربية.
ما المقصود بسلب العقول في أوقات الفتن؟
هو ظاهرة يفقد فيها الإنسان قدرته على التفكير المستقل تحت تأثير الأجواء المشحونة والشعور الجماعي، وقد أشار إليها النبي ﷺ.
ما الذي يجعل الوقاية الفكرية ضرورية حتى بعد كسر شوكة الإرهاب؟
لأن تركها يُنتج جيلًا جديدًا يشرب نفس الفكر ويتربى على نفس القواعد فيصير منه متشدد وإرهابي ومفسد في الأرض.
ما الفرق بين العائد الذي يُخطّئ الوسيلة والعائد الذي يُخطّئ الفكر؟
من يُخطّئ الوسيلة فقط يقول إن الوقت لم يكن مناسبًا وقد يعود لاحقًا، أما من يُخطّئ الفكر والوسيلة معًا فهو العائد الحقيقي.
ما شهوة الدم وكيف تُفسر ميل بعض البشر إلى العنف؟
شهوة الدم شعور بحب القتل يحدث عند الإنسان حين يُصيب حيوانًا، يجعله يشعر بالقوة ويريد المزيد، وهي موجودة في البشر جميعًا.
ما الذي أدركه أفراد الجماعات المتطرفة بعد سنوات من التجربة؟
أدركوا أنهم أصبحوا ألعوبة في يد دول وأجهزة مخابرات وخطط عالمية ومن يقدمون المصالح على المبادئ.
ما الذي يعنيه مبدأ الغاية تبرر الوسيلة عند الجماعات المتطرفة؟
يعني أنهم يُبررون جرائمهم من قتل وتكفير وتفجير بدعوى تحقيق غاية دينية، وهو مبدأ يستخدمونه لإنكار جرائمهم والعودة بصيغة جديدة.
كيف كان الصحابة يوازنون بين العزيمة والرخصة في حياتهم؟
كانوا يأخذون بالعزيمة في مواقف ويأخذون بالرخصة في مواقف أخرى، فتكون الحياة جميلة ومستمرة، ولم يكونوا يلتزمون الورع في كل شيء.
ما الذي يعنيه مصطلح النوازل عند المالكية؟
النوازل هي الفتاوى التي تُنزَّل فيها النصوص الشرعية القادمة من الوحي على الواقع المتغير المتشابك، وهو ما يُسمى فقه التنزيل.
ما الموقف الصحيح من المتطرفين الذين لا يستطيعون الخروج من مأزقهم؟
الدعاء لهم بالهداية لأنهم ورطوا أنفسهم في مأزق وليسوا قادرين على الخروج منه، مع قبول العائدين ومساعدتهم.
