المتشددون | حـ 19 | سيد قطب ماله وما عليه جـ 6 | أ.د علي جمعة - المتشددون

المتشددون | حـ 19 | سيد قطب ماله وما عليه جـ 6 | أ.د علي جمعة

27 دقيقة
  • تناقش الحلقة هشاشة فكر سيد قطب وتفكير الجماعات المتشددة من خلال حوار مع العلامة الدكتور علي جمعة.
  • يوضح د. علي جمعة أن الخطر الأكبر هو وضع القيادة في يد غير الكفء، مشيراً إلى ضعف المنهجية العلمية في فكر سيد قطب.
  • فكر سيد قطب يتسم بالهشاشة حيث يقدم مقدمات عمومية ضبابية ويستنتج منها نتائج لا تتسق معها منطقياً.
  • ناقش الحوار قضية محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في المنشية عام 1954 وتفسير سيد قطب لها.
  • رغم اعتراف محمود عبد اللطيف وهنداوي دوير بتنفيذ العملية كجزء من النظام الخاص للإخوان، إلا أن سيد قطب كان يبحث عن مؤامرة أمريكية صهيونية وراءها.
  • يرى د. علي جمعة أن تفسير سيد قطب يعكس هشاشة التفكير والتناقض المنهجي وعدم القدرة على فهم الأحداث بموضوعية.
  • ينتقد د. جمعة فكرة تضخيم دور الجماعة على حساب المؤسسات الإسلامية الأخرى كالأزهر والمجتمع المدني.
محتويات الفيديو(40 أقسام)

مقدمة الحلقة عن هشاشة فكر سيد قطب وجماعة الإخوان المسلمين

[المذيع]: في عقل وفكر الفكر المتشدد وجماعة الإخوان التي ابتدعت -إن صح التعبير- هذا الفكر منذ حسن البنا مرورًا بسيد قطب وحتى الآن، وخرجت من عباءتها الكثير من الجماعات التكفيرية التي أساءت للإسلام أيّما إساءة.

تحدثنا في مجموعة من الحلقات عن سيد قطب وما قبل وما بعد، ودخوله السجن وظلال القرآن ثم تحوّله الفكري. اليوم نسعد بصحبة العلامة الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة بالحديث عن هشاشة فكر سيد قطب.

أرحب دائمًا وأبدًا بأستاذنا الجليل فضيلة الدكتور علي جمعة، أرحب بفضيلتكم يا مولانا، أهلًا وسهلًا ومرحبًا، أشكركم على وقتكم وتلبية الدعوة دائمًا.

[الشيخ]: الله يكرمك ويبارك فيك.

سؤال عن مضمون التحول الفكري لسيد قطب من حيث العمق أو الهشاشة

[المذيع]: تحدثنا عن تحوله الفكري في مجموعة حلقات، اليوم ما زلنا نريد أن نتوقف أمام هذا التحول الفكري ومضمون فكر السيد قطب يا مولانا، من ناحية العمق أو الهشاشة والمنهجية العلمية وفق رؤية فضيلتكم؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أخطر شيء أن تجعل القيادة في يد غير الكفء.

صحيح، وقد يكون الجاسوس الأمريكي في روسيا والذي لم يتصل قط بأي جهاز من المخابرات، إلا أنه كان يضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب له، وفي النهاية انهار الاتحاد السوفيتي.

خطورة تولي غير الأكفاء للقيادة وأثر ذلك على الفكر والمجتمع

تَوَلّي القاطرة رجلٌ لا يعرف القيادة ولا يعرف كيف يقود مصيبة كبرى.

صحيح، فلو كان هذا أيضًا في السيارة لكان أخطر، ولاصطدم بالشجرة وقتل آخرين. وهذا فعلًا ما تم عندما نتعمق ونقف مع شخصية القطب، ليس شخصنة للمسألة، بل من هذا الذي كتب هذا الكلام؟ اعلمونا من هو؟

من هو؟ رجل أديب من الدرجة الثالثة من تلامذة العقاد. ولكن كيف كان يفكر؟ فتبيَّن أنه يقدم مقدمات، ومن هذه المقدمات يستنتج نتائج. المقدمات في غاية العمومية والضبابية والشك، والربط بينها ليس ربطًا منطقيًا ولا عاقلًا. النتيجة لا تتسق إطلاقًا مع تلك المقدمات الهشة، إذن هشاشة فوق هشاشة فوق هشاشة.

كيف سوّد سيد قطب الدنيا في عينيه وربط بين أحداث غير مترابطة

صحيح، وهذا هو الذي نعنيه بالفكر الهش. عندما يقول لي كيف كان فكر سيد قطب هشًّا، فأقول له: إنه جلس وسوَّد الدنيا في عين نفسه أولًا ثم في عيون الآخرين.

يعني ربط وهو في أمريكا بين فرح الأمريكيين لمقتل حسن البنا رحمه الله والجميع، وبين عداء أمريكا للإخوان المسلمين، وبين أن الإخوان المسلمين على الحق.

كلمة الحق بالنسبة لي معناها أنه على سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيدنا رسول الله أرشدنا أنه عندما لا توجد الخلافة، فإن لم يكن في الأرض خليفة فاعتزل تلك الفرق كلها، فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، من كان له أرض فليلحق بأرضه، ومن كان له إبل فليلحق بإبله.

أمر النبي بالعزلة عند فقد الخليفة ومخالفة الإخوان لذلك بتكوين جماعة

كل واحد يذهب إلى بيته الآن، كن حلسًا من أحلاس بيتك. كما فرض علينا الجهاد في سبيل الله تحت راية الخليفة، فإنه أمرنا بالعزلة عند فقد الخليفة.

لكن هؤلاء لم يفعلوا هذا، بل كوّنوا جماعة. سيد قطب بربطه هذا إذن هو هش الفكر.

نعم، سيد قطب هش الفكر عندما يسوّد في عينيه بأن هناك جمعية نشأت اسمها جمعية الفلاح أرادت إصلاح حال الفلاحين وإنشاء قرى نموذجية، أحمد حسين وإنشاء قرى نموذجية وإنشاء أشياء من هذا القبيل، وهذا كان هو العمل الذي بدأه حامد بك جوده في النموذجية.

اتهام سيد قطب للآخرين بالعمالة الأمريكية بناء على استنتاجات هشة

فإذا به يفهم منه وتسوّد الدنيا في عينيه أن هؤلاء أمريكان منذ زمن؛ لأن أحمد حسين كان في أمريكا. إذن سأسير بنفس الطريقة وبنفس الفكرة، إذا كنت أمريكيًا، فهو نفسه كان في أمريكا سيد قطب.

وحضرتك اتصلت على ما يبدو بالمخابرات الأمريكية وجئت تعود إلينا بخطة صهيونية أمريكية متداخلة. ما هذا الفكر؟ لِمَ لم أتهمك أنا بأنك أمريكي يا سيد، على الرغم أننا عندنا دلائل كثيرة بنفس الطريقة.

بنفس الهشاشة الفكرية، تجعل حسن البنا عميلًا إنجليزيًا، وتجعل سعيد رمضان عميلًا ألمانيًا لأنه ذهب مع ألمانيا الغربية، وليس ذلك فقط، بل وكوَّن جماعات لضرب ألمانيا الشرقية ونجحت.

تطبيق نفس المنهج الهش على سعيد رمضان واتهامه بالعمالة لعدة دول

حسنًا، أنا الآن عندما أفكر بهذه الطريقة، ففي سنة أربعة وخمسين كان سعيد رمضان مع آيزنهاور، وما دام كذلك وهو مع آيزنهاور ويلتقط معه صورة، فإذا هو عميل أمريكي وعميل إنجليزي وعميل سويسري؛ لأنه أقام في سويسرا فعلًا.

وأولاده حصلوا على الجنسية السويسرية، وبنت حسن البنا حصلت على الجنسية السويسرية وزوجته بالفعل. ما هذا الربط؟ ألا يكون دليلًا ضدك لأنك أنت سافرت إلى أمريكا وتغيرت في أمريكا.

حسنًا، لماذا تغيرت إذن؟ وهل صدقنا حقًا أنك تغيرت بالفعل؟ وهكذا يتبين أن هذا المنهج يدل على هشاشة الفكر.

سؤال عن حقيقة فؤاد جلال وهل كان عميلًا أمريكيًا أم ثائرًا حرًا

كان [سيد قطب] متأكدًا أن فؤاد جلال أمريكي. مهلًا، واحدة بواحدة. هل فؤاد جلال أمين عام جمعية الفلاح أمريكي؟ أم هو رجل ثائر حر فرح بالثورة ويريد تغيير حال الفلاح؟

وهذا توافق مع رغبات عبد الناصر وتوافق مع رغبات مجلس الثورة أنهم يخدموا فلاحي مصر الذين يمثلون حينئذ أكثر من سبعين في المائة من البلد، وأنهم يريدون أن يخرجوا الفلاح من حالته البائسة.

وأحوال البلد كما صُوِّرت في فيلم القاهرة ثلاثين، صحيح، إلى أن الإنسان يعتز بنفسه ليكون له مكانة. هنا الكرامة الإنسانية التي كان يتكلم عنها.

اتهام فؤاد جلال بالعمالة لمجرد شتمه للإخوان وهشاشة هذا الاستنتاج

فؤاد جلال عميل لأنه كان يشتم الإخوان المسلمين. حسنًا، لماذا إذن؟ لأن هذه الهشاشة التي تفتعلها لي، أنت تريد بها أن تفسد منهج التفكير.

أنا لا شأن لي بما سيحدث بعد ذلك ولا بالأمور الغريبة العجيبة التي حدثت وتدهورت.

صلاح دسوقي وكيل النيابة الذي حقق مع سيد قطب سنة أربعة وخمسين

صلاح دسوقي كان وكيل النيابة الذي يحقق معه [مع سيد قطب] سنة أربعة وخمسين. صلاح بك دسوقي كان هو وكيل النيابة الذي تولى التحقيق، وهذا غير المستشار سمير ناجي.

سمير ناجي الذي كان في عام خمسة وستين، خمسة وستين. لكن صلاح دسوقي كان في أي عام؟ أربعة وخمسين، أربعة وخمسين.

سيد قطب يصف حادثة المنشية بأنها تمثيلية مدبرة أمام وكيل النيابة

صلاح دسوقي يقول له [لسيد قطب]: أنا أريد أن أقول لك شيئًا في نفسي، فهل أستطيع أن أقولها؟ قال له: تفضل يا سيد بيه، كان يحبه.

قال له: محمود عبد اللطيف هذه تمثيلية. محمود عبد اللطيف الذي ضرب حسن البنا؟ لا، ليس الذي ضرب حسن البنا، بل الذي ضرب جمال عبد الناصر.

نعم، في حادث المنشية. محمود عبد اللطيف في حادثة المنشية، الرجل هذا اعترف وليس هكذا فحسب، سأحكي لك القصة.

مواجهة صلاح دسوقي لسيد قطب حول وصفه حادثة المنشية بالتمثيلية

فقام صلاح دسوقي من مكانه وقال له: أنت مع كل ثقافتك هذه تقول عنها تمثيلية؟ قال له: أنا لا أقصد تمثيلية، لا أقصد تمثيلية، أقصد أنها مُدبَّرة، مؤامرة، هناك مؤامرة.

نعم، صحيح حدثت لكن لتوريط الإخوان. فسيد قطب اعترف أنها حدثت، يعني هي بالفعل حدثت. سيد قطب اعترف أنها حدثت.

فالرجل [صلاح دسوقي] جلس مرة ثانية وقال له: ربما ما تقوله صحيح، أنه كان هناك من يقف وراءها أو من دبّرها أو لم يدبّرها، هذا محتمل.

مواجهة سيد قطب بأسئلة منطقية حول انتماء محمود عبد اللطيف وهنداوي للإخوان

ولكن هل محمود عبد اللطيف هذا من الإخوان أم لا؟ هل هنداوي أعطاه المسدس أم لا؟ نعم، وهنداوي هذا من الإخوان أم لا؟ نعم، من الإخوان.

ما الأمر إذن؟ ما الذي تقصده؟ هذا فقط لكون أن أمريكا فرحت أن أحدًا يضرب عبد الناصر، فلتفرح بالطبع، هي تفرح أن مصر غير مستقرة.

صحيح، واضربوا بعضكم واقتتلوا فيما بينكم، فأمريكا وإنجلترا والعالم [سيفرحون بذلك]. هذا الأمر كله ما شأني أنا به؟ الواقعة التي أُحقق فيها قضائيًا الآن قد حدثت. قال له: نعم حدثت.

صلاح دسوقي يهدئ سيد قطب ويكشف أسلوب الإخوان في اللف والدوران

فالرجل هدَّأ صلاح دسوقي واطمأن قلبه. نعم، صلاح دسوقي كان يعرف أسلوب الإخوان في اللف والدوران، فقال له: حسنًا، هناك شيء ما في الأمر.

وهو يكتب أقواله في سنة خمسة وستين. قال: دعك من محمود عبد اللطيف.

التركيز على سيد قطب باعتباره أصل البلاء وتفاصيل هنداوي دوير

[المذيع]: ولكي نوضح للجمهور الآن هشاشة فكر الجماعة بشكل عام وسيد قُطب بشكل خاص.

[الشيخ]: لا، أنا أريد سيد فقط؛ لأن سيد هذا هو أصل كل هذا البلاء.

سنة أربعة وخمسين، هنداوي دوير كان يسكن في إمبابة وكان متزوجًا فتاة من المنيا، وبعد ذلك أعطى مسدسًا لمحمود عبد اللطيف.

محمود عبد اللطيف كان يعمل سبّاكًا، عمره سبعة وثلاثون سنة أو أربعة وثلاثون سنة. انضم إلى الإخوان وهو في السابعة عشرة من عمره، أي أنه قضى سبعة عشر عامًا معهم، نصف عمره، أي سبعة عشر عامًا في جماعة الإخوان.

تفاصيل المسدس الذي أعطاه هنداوي دوير لمحمود عبد اللطيف وقصره في المدى

فهنداوي دوير محامٍ يعمل بالمحاماة بالجهاز الخاص [للإخوان]، وقد أعطاه الجهاز فرفر صغير يعني مسدس صغير. كلما صغر حجم المسدس، كلما قل مداه، أي أنه لا يصيب بدقة فقط لمسافة مئة متر أو مئة وخمسين مترًا.

فلا يكون مداه قاتلًا، بمعنى أن الرصاصة تصل إلى مسافة معينة ثم لا تتجاوزها.

محاولة اغتيال عبد الناصر في ميدان عابدين وفشلها بسبب بعد المسافة

وقال له [هنداوي لمحمود]: إن هناك في ميدان عابدين عبد الناصر سيخطب، فاذهب واضربه بهذا المسدس. قال له: حاضر.

أخذ منه المسدس ووجد أن مكانه في الميدان بعيد عن عبد الناصر، فلم يستطع، ولو أطلق النار لن تصيبه. انتهى الأمر.

يبدو أن هذا خبير إطلاق نار، تعلم ذلك في حلوان. فعاد محمود عبد اللطيف وقال له: لا، أنا أريد مسدسًا أكبر من ذلك.

إصرار محمود عبد اللطيف على قتل عبد الناصر وسبق الإصرار والترصد

قال له [هنداوي]: حسنًا، إذن فاتت هذه المرة وفشلنا، وبما أن الله لم يجعلنا نقتله هذه المرة، فلنتوقف، لنتوقف عن قتله.

قال له [محمود]: سنقتله، سنقتله، أنا فداءً للجماعة. هذا أمر فيه إصرار وسأقتله، يعني سأقتله. هذا ما يُطلَق عليه في القانون سبق الإصرار والترصد، والترصد.

فقال له: حسنًا، لديك الهمة فإذن الله هو الذي أذِن. انظر، التفكير كله هشٌّ والله يا إخواننا، احذروا هذا النوع من أنواع التفكير.

تنفيذ محاولة اغتيال عبد الناصر في المنشية والقبض على الفاعل

فأعطى له [هنداوي] مسدسًا أكبر منه، واتفق مع اثنين وسافروا إلى الإسكندرية لكي يطلقوا النار على عبد الناصر في عام أربعة وخمسين في المنشية.

ووضع نفسه في مكان مناسب، ضرب الذي ضربه وفشل في الذي فشل فيه، وقُبض عليه. الناس الذين حوله أمسكوه وأمسكوا الجريمة.

هنداوي دوير يسلم نفسه طواعية بعد فشل محاولة الاغتيال

هنداوي دوير سمع أن عبد الناصر بيُضرب وأنه لم يُصب بأي شيء، فعرف أنه كُشف وقادم بالطبع. بالفعل قبضوا على الفاعل وسيحضرون المحرض.

فذهب وأخذ زوجته وخرج بها مسرعًا إلى محطة مصر وذهب بها إلى المنيا، سلّمها لأهلها قائلًا: احتفظوا بهذه عندكم لأنني ذاهب ولن أعود.

وذهب هنداوي دوير إلى قسم إمبابة: السلام عليكم - وعليكم السلام - أنا أريد أن أسلم نفسي لأن لدي معلومات عن مقتل الرئيس.

اعتراف هنداوي دوير بكل شيء دون تعذيب واتهام الإخوان له بالخيانة

ثارت الدنيا، يا الله! أهذا شخص آخر؟ نحن بالأمس قبضنا على عبد اللطيف، واليوم جاء أحدهم يقول هكذا، فقبضوا عليه.

عندما قبضوا عليه قال لهم: سأخبركم بكل شيء. فجلس يخبرهم بكل شيء دون ضرب أو تعذيب أو أي شيء. كانوا يحضرون له عصير الليمون ويقولون له: تحدث يا أخي، تحدث يا حبيبي، تحدث. هكذا فأخبرهم بكل شيء.

والرجل يقول تمام. الإخوان قالوا عنه إنه خائن لأنه لم يُضرب. انظر إلى الفكر، انظر إلى الهشاشة.

لماذا لم يُعذب هنداوي ومحمود عبد اللطيف وصدور حكم الإعدام عليهما

حسنًا، أنا الآن المسؤول، فلماذا سأعذبه مثلًا إذا كان يخبرني بالأمور بمجرد إحضار عصير الليمون ويقدم لي معلوماته ويتضح أن المعلومات صحيحة، اعترافات صادقة، فلماذا أعذبه؟ بل إنني سأطمئنه، وهذا ما كان.

وقبضوا على محمود عبد اللطيف، لم يمسّوه ولم يضربوه. لماذا؟ لأنه اعترف بكل شيء.

وفي النهاية، تم إعدام محمود عبد اللطيف وهنداوي دوير مع آخرين أيضًا.

الانتقال إلى فاصل والعودة لاستكمال الحديث عن هشاشة فكر سيد قطب

[المذيع]: نستأذنك أن نذهب إلى فاصل يا مولانا ثم نستكمل.

[الشيخ]: الحقيقة لا أريد أن أقطع حبل أفكارك، تفضل.

لا، دعنا نذهب إلى فاصل ثم نرى ماذا حدث، ونرى تأثير تلك الاستنتاجات الهشة.

[المذيع]: بعد الفاصل لقاؤنا يتواصل مع فضيلة العلامة الجليل الدكتور علي جمعة والحديث عن هشاشة فكر سيد قطب.

أرحب بكم مجددًا والحديث عن هشاشة فكر سيد قطب. ما زلنا في البرنامج الذي يلقي الضوء على خطورة فكر المتشددين الذي أساء للإسلام وحقيقة الإسلام المعتدل وهو الأصل دائمًا وأبدًا. أرحب بالعلامة الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بك مولانا.

[الشيخ]: أهلًا بك، ربنا يحفظك.

سؤال عن استنتاجات سيد قطب من حادثة المنشية واعترافات هنداوي ومحمود

[المذيع]: تفضل، استنتاجات فكرة محاولة اغتيال عبد الناصر وما فعله محمود عبد اللطيف وهنداوي دوير واعترافهما ورؤية الإخوان وما إلى ذلك، ما الاستنتاجات التي توقفت فضيلتك أمامها؟

[الشيخ]: انظر حضرتك، الواقع أن محمودًا قد عمل واعترف، وهنداوي دوير حرّض وأعطى السلاح واعترف وسلّم نفسه وأخبر بكل شيء، ثم صدر عليه حكم بالإعدام.

يعني ليست المسألة عبثًا، يعني هو ليس عميلًا. فيقول [سيد قطب] لصلاح الدسوقي: لكنني يبدو لي أنها تنطوي على تدبير خلفها.

سيد قطب يبحث عن سر وراء حادثة المنشية رغم وضوح الجريمة

قال [صلاح دسوقي]: حسنًا، يعني ما شأني أنا إن كان وراءها تدبير أم لا، هذه قضية حدثت أم لم تحدث؟ قال [سيد قطب]: نعم، لكن في ذهني أنا هكذا أن هناك سرًا وراءها.

ما قصة هذا السر الذي كان يبحث عنه سيد قطب؟ السر في الواقع أن هناك نظامًا خاصًا يفعل ما يشاء ويضرب متى شاء في أي مكان شاء، وهذا النظام الخاص تحملت منه الجماعة البلاء.

لكن هذا النظام الخاص كان يعمل كما اعترف كل من كان فيه بإذن حسن البنا شخصيًا وتحت علمه، وكلهم اعترفوا بذلك.

إنكار حسن البنا علمه بالنظام الخاص وتكذيب أعضائه له

حسن البنا لم يكن يعلم أن هناك نظامًا خاصًا، أو أن البعض انشق عنه وأنشأ هذا النظام. بعضهم كتب تحت عنوان أكاذيب تكذب أكاذيب.

كان حسن البنا يقول: أنا لم أعرف محمود الصباغ ولا أحمد عادل كمال ولا عشماوي ولا أبو رقيق ولا غيرهم. يكذبونه، يكذبونه.

يقول لك هذا: أنا كنت معه، فهو قال لي. وهم غير منتبهين -يا للأسف- أنه قد نشر في مكان آخر أنه أنكر، فأظهروه -يا للأسف- كاذبًا.

تواتر الشهادات على أن حسن البنا هو من أمر بالنظام الخاص ووجّهه

لا، بل أنت كنت تعرف وأنت الذي أمرت، وهذا يقول كذا وكذا. وجميعهم طبعًا وهم يكتبون ليس بالضرورة أن يكونوا صادقين، لكن عندما تتواتر المسائل من الجميع بأنه هو الذي أمر، وهو الذي وجَّه، وهو الذي فرح، وهو الذي اضطرب، وهو الذي رجع في كلامه، وهو كذا وكذا، فإذن هو المسؤول.

هكذا كان حسن البنا.

سيد قطب يستنتج أن الصهاينة وأمريكا وراء حادثة المنشية دون دليل

فالسر الذي يبحث عنه سيد قطب ماذا يكون؟ يقول: يا الله الله، حكاية الهوس هذه لا بد أن الذي وراءها الصهاينة وأمريكا.

بالتأكيد الصهاينة سيفرحون أن الإخوان المسلمين يُضربون. نعم، الصهاينة يفرحون أن الإخوان المسلمين يُضربون، وبالتأكيد الإعلام الأمريكي فرح أننا نُضرب.

نعم، هم فرحون، لكنهم لم يفعلوا شيئًا. ليس هناك مؤامرة، بل أنت الذي فعلت، وفعلت لأجل أمور عقدية أخرى.

السر الحقيقي هو النظام الخاص وليس مؤامرة صهيونية أمريكية

السر الذي تبحث عنه يا سيد، لو كنت منصفًا، هو أن نظامًا خاصًا فيه هنداوي وفيه محمود عبد اللطيف يرتكب جرائم، وأنت ترفض أن تصفهم بالمجرمين لهواك.

الأمر أصبح مجرد هوى عندك. حبك للشيء يعمي ويصم، ولذلك نحن لم نتهمك بأنك عميل أمريكي عندما ذهبت إلى أمريكا وعدت.

سيد قطب يكتب عن دخوله السجن ولقائه بمعارف هنداوي ومحمود عبد اللطيف

يكتب سيد قطب فيقول ماذا؟ يقول، والغريب -انتبه- أنا أريد فقط أن أبين للناس ولحضرتك الهشاشة الشديدة.

صحيح، يقول: والغريب أنني دخلت السجن في سنة خمسة وخمسين فالتقيت بمجموعة كبيرة من أصدقاء ومعارف من المطلعين على أحوال هنداوي دوير ومحمود عبد اللطيف.

فقلت لهم: ما هو السر وراء هؤلاء الناس؟ فلم يجبني أحد، لم يجبني أحد. وذلك حتى لا يُجَنّ الناس، لم يجبني أحد، وكلهم قالوا لا يعلمون.

وصف الإخوان لهنداوي ومحمود بالصلاح رغم ارتكابهم جريمة القتل

طبعًا، لأنه نظام خاص. لكن هل هنداوي دوير من الإخوان؟ قالوا: نعم من الإخوان. رجل طيب؟ نعم رجل طيب. مصلٍّ يعني؟ نعم مصلٍّ.

ومحمود؟ محمود هذا سيد المصلين، سبّاك، السباك يعني، ورجل طيب. نعم بالطبع يذكر الله بالليل والنهار.

حسنًا، ومصممون أن الذي يكون على هذه الصفة ليس معقولًا أن يكون مجرمًا قاتلًا. هذه هشاشة.

سيد قطب يتيقن من مؤامرة صهيونية أمريكية رغم عدم وجود أي دليل

حسنًا، لا بأس. ما السر يا شباب؟ أريد أن تخبروني بالسر. قال إن لا أحد يعرفه.

انظر إلى الترتيب: أنت سألت الناس عن سر، هل أحد يعرفه؟ قالوا: لا أحد يعرفه. فتيقنت أن الذي يدعمه هي الصهيونية وأمريكا!

هذا يجعله أضحوكة العالم. كيف تتيقن إذا كنت أنت لم تجد أصلًا سرًا ووجدت أن الجريمة هذه حدثت فعلًا؟

نكتة الحائط ونشرة الأخبار كمثال على هشاشة تفكير سيد قطب

الناس هم من اخترقوكم، الصهيونية اخترقتكم، فأصبحوا هم الذين جندوا محمود عبد اللطيف وهنداوي دوير مثلًا، ولم يقل أحد حتى بهذا الكلام، لم يقله أحد. فظل المسكين يبحث عن أين السر الذي هو غير موجود؟

السر الذي ليس موجودًا هذا يذكرني بنكتة قديمة أن شخصًا كان يضع رأسه دائمًا على الحائط، فجاء آخر وقال له: لماذا تضع رأسك دائمًا على الحائط؟ فأجاب: كي أستمع إلى نشرة الأخبار.

فقال له: هل يوجد في هذا الحائط نشرة أخبار؟ فأجابه: نعم، وأنا واضعًا رأسي لأنني أنتظر وأستمع إلى نشرة الأخبار. فوضع الرجل أذنه على الحائط وقال له: لكنني لا أسمع شيئًا.

قال له: هذا هو ما أفقدني عقلي، لقد جُننت. أنا متيقن أن هناك نشرة أخبار، لكنني وجدت أنه لا توجد نشرة أخبار فجُنّ جنوني. إن هذا هشاشة في التفكير.

الجريمة حقيقية وخارج سيطرة الإخوان وكان يجب محاربة النظام الخاص لا تبريره

الجريمة التي ارتكبها محمود عبد اللطيف وهنداوي دوير والجهاز الخاص جريمة حقيقية وجريمة خارج سيطرة الإخوان؛ لأنه هكذا يفعل النظام الخاص بالإخوان دائمًا.

فكان يجب عليك يا سيد قطب أن تحارب هذا، لا أن تبحث عن مبرر له أو تقول أين الأمريكيون والصهاينة.

لو كان هناك تفكير عقلي ومنهجي ومنطقي وبسيط، مقدمات تؤدي إلى نتائج بسيطة، يعني هكذا تفهمها أنت وهي طائرة. هو لا يريد، هو لا يريد.

سيد قطب يستشهد بمذبحة طرة سنة سبعة وخمسين لتأكيد نظرية المؤامرة

قال [سيد قطب]: لا، وأنا سأزيدكم أيضًا لكي أؤكد لكم صحة ما أقول. قلنا له: زدنا وأرنا.

قال: لقد حدث سنة سبعة وخمسين في طُرة شيء غريب الشكل. قلنا له: ما هي هذه الحاجة غريبة الشكل؟ قال: مذبحة طرة.

ما هي مذبحة طرة التي تؤكد أن الصهيونية الأمريكية تلعب في المنطقة وتلعب في طرة وتلعب بالإخوان المسلمين من أجل إبادتهم؟

سلسلة استنتاجات سيد قطب الهشة من إبادة الإخوان إلى انهيار الجيش

وعندما يُبادون ماذا يحدث؟ ينتشر الإلحاد وينتشر الفساد، وعندما ينتشر الفساد والإلحاد ماذا يحدث؟ لا يستطيع الجيش أن يقاوم فينهزم.

ما كل هذا؟ وهل هذا الفساد الذي لا أول له ولا آخر إلى أن وصل إلى بناء معابد الشيطان في شيكاغو، فعل ذلك في أمريكا؟ وكذلك الإلحاد الذي انتشر في الأرض والعياذ بالله تعالى.

يا أخي، إن ربنا قال لك:

﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]

يا أخي، من الذي قال لك أن الفساد يترتب عليه الانهيار، وأن الإخوان المسلمين عندما يذهبون ستفسد الدنيا؟

تضخم الذات عند الإخوان وتجاهلهم لوجود الأزهر والمجتمع المسلم

ومن الذي قال لك أنكم أنتم سبب الخير؟ أليس هناك أزهر؟ أليس هناك مجتمع مدني؟ أليس هناك أناس مسلمون يحفظون القرآن أفضل منكم؟

صحيح، الإيجو يعني ما هذا التضخيم للذات الذي أنتم فيه؟

مذبحة طرة سنة سبعة وخمسين وإشاعة القتل التي أدت إلى اعتصام المساجين

[المذيع]: فحضرتك، القضية الثانية سبعة وخمسون، قلنا له ما هي وماذا حدث في عام سبعة وخمسين؟ ماذا حدث فيها؟

[الشيخ]: قال [سيد قطب]: حدث أن بعض الناس نشروا إشاعة بينهم أنهم سيقتلونهم أثناء صعودهم إلى الجبل، فاعتصموا ورفضوا التحرك في الزنازين.

فقامت قيادة السجن بضربهم فقتلت واحدًا وعشرين شخصًا. أكان من الممكن أن يكون هؤلاء الواحد والعشرون شخصًا هم من سيحركون هذا الكون يعني أم ماذا؟

فلنفرض أن واحدًا وعشرين شخصًا قُتلوا ظلمًا، صحيح، وضد أي قوانين أو ضد أي إنسانية. فهل هي هذه يا سيد التي تدل على المؤامرة؟ وهكذا.

خيانة الإخوان بعضهم لبعض وتكرار سيد قطب لنفس الأخطاء في خمسة وستين

وبعد ذلك قال [سيد قطب] شيئًا نفرد له حلقة خاصة وهي خيانة الإخوان بعضهم لبعض. هو قال هكذا.

نعم، هو لمّح بها، يعني عرض الخيانة ولكنها ليست خيانة ولا شيء، بل إن هذا هو تفكيرهم هكذا.

والغريب أن ما وصفه هو بهذا على أنه نوع من أنواع الحمق والخيانة، فعله هو تمامًا بعد ذلك في خمسة وستين. هذا موضوع مهم.

خاتمة الحلقة والتأكيد على بعد الفكر المتشدد عن الإسلام المعتدل

[المذيع]: أشكر فضيلتك على هذه المحاضرة القيِّمة والإضافية، ونواصل الرحلة.

مشاهدينا الكرام، مع الفكر المتشدد وكيف أنه بعيد عن الإسلام المعتدل في حلقة مقبلة بإذن الله من برنامج المتشددون. نرجو أن نلقاكم على خير بإذن الله، دمتم في أمن الله ورعايته، وإلى لقاء.