المتشددون | حـ 39 | الجماعات المتطرفة التي تولدت عن جماعة الإخوان جـ 2 | أ.د علي جمعة

المتشددون | حـ 39 | الجماعات المتطرفة التي تولدت عن جماعة الإخوان جـ 2 | أ.د علي جمعة - المتشددون
المذيع شريف فؤاد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الكرام، وهذه تحية لكم من عند الله طيبة مباركة. حلقة جديدة من برنامج المتشددون، اسمحوا لي أن أرحب بفضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء. أرحب بفضيلتكم
الشيخ: أهلا وسهلا بكم، المذيع: في الحقيقة تناقشنا مع فضيلة الإمام في حلقات سابقة عن الجماعات التي خرجت من عباءة جماعة الإخوان والتي أسهبت في تكفير المجتمع، في هذه الحلقة أيضًا نواصل هذه الرحلة، فلو أذن لنا فضيلة الإمام، تحدثنا عن شكري مصطفى وجماعة التوقف والهجرة التي سرعان ما أصبحت التكفير والهجرة مولانا، فضيلتك ذكرت شيئًا مهمًا في الحقيقة في الحلقة السابقة فكرة أنه كان هناك مائتا جماعة في مطلع السبعينات في مصر، ما حكاية هذه الجماعات وكيف وصلت إلى هذا الحد، وما كان أخطرها، وكيف تشعبت ما بين تكفير وهجرة وجماعات إسلامية وجهاد وخلافه، وحتى بعض الجماعات السلفية وغير ذلك. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الدين الذي ورثناه والعلم الذي تعلمناه يعلمنا العقلية
الفارقة، والعقلية الفارقة تؤكد أن هناك فارقاً كبيراً بين النص وبين مفهوم النص الذي تلقيناه في الأزهر الشريف، وهو ضد كل هذه الجماعات. وأُسس هذه الجماعات هو أن النص لم ينقل وحده، بل نُقِل. مع ضوابط فهمه، هؤلاء الناس فصلوا لأجل أغراضهم، لأجل مشاربهم، لأجل أهوائهم، لأجل مصالحهم ما بين النص وبين ضوابط النص. ولذلك كثيراً ما كنت أقول: هؤلاء والعلمانية الشاملة وجهان لعملة واحدة، لأن عزل النص عما ورد عن الأكابر
من المجتهدين وعن الأمة وعن الإجماع وعن كذا من ضوابط لفهم هذا النص يجعل النص قابلاً لأن يقول من شاء ما شاء في دين الله، وحدث عبر التاريخ أن هناك جماعة من الباطنية الذين قالوا ليس هناك صلاة ولا صيام ولا حجاب ولا أي شيء، سبهلله [أي: بدون تنظيم] هكذا، والذين أجازوا زواج الأمهات، والذين أجازوا الزنا والخمر والفاحشة، وكانت هذه الباطنية يُؤلَّف فيها [يقصد الإمام أبو حامد الغزالي]. فضائحُ الباطنية، ما هذه الباطنية؟ ماذا فعلوا؟ عزلوا النص عن اللغة. المذيع: هذه جماعة يا مولانا؟ الشيخ: جماعة موجودة وكانت ملاحدة والنص لا يمكن أن ينعزل عن فهم النص. وهناك فرق كبير بين النص الذي تجاوز الزمان والمكان وصالح
لكل زمان ومكان، وبين الفهم الذي يرتبط بالسقف المعرفي للعصر الذي نحن فيه. من أجل هذا الفصل بين النص وبين مفهوم النص، والذي أكدته التوجهات السلفية الناشئة في المائتي سنة الماضية، أحدثت بيئة حتى هي لا تقول بها، يعني هم لا يعرفون أي ضرر هم سببوه. يعني هناك فارق بين المذهب ولازم المذهب، عندما نعرض هذا نقول لهم يا جماعة هذه الطريقة في التفكير تؤدي إلى التكفير إلى التفجير إلى التدمير ولا تؤدي إلى عمران الأرض وتكر على الدين نفسه بالبطلان. ينظر إليك هكذا وهو في ذهول، لماذا؟ لأنه يريد أن يفهم النص
كما يريد هو، ويتعجب جداً من فهم النص بصورة صحيحة الذي تعلمناه في الأزهر وقانا وحمانا من الوقوع في هذا، وأي طالب فاشل ينتمي إلى الأزهر ولا يعرف الفرق بين النص ومفهوم النص، ولا يعرف ضوابط فهم النص، سيكون منهم، نعم سيكون منهم مباشرة. المذيع: هذا هو السبب الذي يجعل بعض الطلبة تقتنع بفكر الجماعات، الشيخ: لأنه غير متعلم، غير متعلم مثل الطبيب الذي يؤمن بأن السحر سيحل المشكلة. والذي درسته في الكلية؟ المذيع: هذه كلها علوم قائمة على دليل! الشيخ: قال بلا علم بلا خلافه، لأنه هو نفسه لا يعرف، فهو نفسه لم يتعلم بشكل صحيح. صحيح. الجو المحيط أحاول أن أشرح لك، لأن هذا تاريخ طويل المذيع: وهذا أمر مهم بالطبع. الشيخ: سيأخذ أوقاتاً
كثيرة لكن أقول لك أنني سأشرح لك بعضها. لدينا مثلاً، يعني مثلاً أعطيك لمحات، في يوم من الأيام هؤلاء الذين يدّعون أنهم سلفية ظهر منهم من يقول أن ركوب العجلة (الدراجة، البسكليت) حرام، وما زال إلى الآن يقولون أن قيادة المرأة للسيارة حرام إلى الآن. إلى وقتنا هذا، الذين يتبعون هؤلاء الناس، ونحن التقينا بمجموعة منهم ومن ضمنهم كان شيخ يقول إن لبس الساعة حرام، المذيع: نعم سمعنا منهم هذا الكلام.
الشيخ: سألناه: لماذا؟ قال: لأن النبي لم يلبسها، وبعد سنتين أو ثلاث أو أربع، قال: لا، لأنها سوار الحديد يعني تكون الساعة التي ترتديها حراماً والساعة التي أرتديها ليست حراماً لأن هذه جلد وهذه حديد؟ لماذا لم يدخل الأزهر في هذه المهزلة؟ لأنه يقول لك إن هناك فرقاً بين النص وبين ضوابط فهم النص، وبين وبين أخينا هذا قال الأرض كرة لكنها لا تلف رؤوسهم هي التي تلف. هكذا كان يقول. ألّف كتابين، كتاب اسمه "الصواعق الشديدة على أهل الهيئة الجديدة"، الهيئة يعني علم الفلك. أرسل هو من
وقتها صواعق شديدة على هؤلاء الناس الذين كفروا ويقولون إن الأرض تدور. ما علاقة دوران الأرض بالكفر؟ قال تعالى: "وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا" [يس: ٣٨﴾]. ففهم المسكين أن الشمس تشرق من الشرق وتذهب تجري كما كانت تقول الأغنية: واخدنا في الجغرافيا الشمس تجري حافية، ولكن هندسياً ثبت أنها تدور ولا يمكن أن لا تدور، المذيع: صحيح صحيح. الشيخ: وانتهينا المذيع: وفكرة الليل والنهار ونصف الكرة الأرضية والشمس، الشيخ: والناس ذهبت إلى القمر، فاضطر ابن باز الله يرحمه ألّف كتابًا أن هذه خرافة وأن الناس لم تصل إلى القمر، عملية يصمت الإنسان أمامها،
لا أعرف ماذا أقول، لا أعرف ماذا أقول، لكن هؤلاء هم الذين تركنا لهم ديننا حتى يتصرفوا فيه. أصبحت الساعة حرامًا، وأصبحت الدراجة حرامًا، والأرض لا تدور والذي يقول إنها تدور معارضاً صريح القرآن لقوله: "وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ" [يس: ٣٨]. وبقية المنظومة كانوا من ضمن هذه المنظومة أنهم يشتمون حتى رشيد رضا الذي كان يطبع كتبهم، ويشتمون الشيخ شلتوت شيخ الجامع الأزهر. لا يوجد فقه، لا يوجد شيء هكذا. هذا الجو يعجب كثير من ذوي المشارب المتشددة الذين يظهرون على الساحة الآن ويتحدثون بهذا المشرب المتشدد يريد العنف ويريد
الدماء، لا توجد رحمة، ولا توجد أخلاق، ولا يوجد كذا إلى آخره. هذا المشرب المتشدد يختلق مشكلات الأضرحة، والحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتوسل. لماذا؟ لكي نشرك المسلمين. لكي نقول إن المسلمين مشركون، أليس القول بأن المسلمين مشركين، هذه قريبة قليلاً من فكر سيد قطب الذي كان يقول إنه لا يوجد إسلام على وجه الأرض. المذيع: القرون، الشيخ: لا ستفرق دولة أو دولتان هي التي ستنجو من هذا وذاك. هل تدرك كيف؟ ما الفرق بين هذا الفكر وبين داعش؟ الحقيقة أنه لا لا فرق، المذيع: لا فرق الشيخ: لا فرق ما بين هذا وهذا، هذا يُكفِّر وهذا يُكفِّر، لكن هذا يُكفِّر بكثرة وبدون وعي. ماذا يعني؟ هو الجيل الثاني المذيع: على إطلاقه، الشيخ: فهو الجيل
الثاني للتكفير الأول. في ظل هذا البلاء الذي نحن فيه، هناك طريقة لنقل القرآن الكريم، فكان هذا الشيخ هو الذي يقول الأرض لا تدور مؤلف كتابي "الصواعق الشديدة على أهل الهيئة الجديدة" و"ذيل الصواعق المحرقة على أهل الهيئة المتزندقة"، وكان يقول إن علم الجيولوجيا حرام. المذيع: شيء غير معقول، الشيخ: والراديو حرام أيضاً، وأشياء من هذا القبيل. المهم أنه كان -رحمه الله- يُكثر من الردود والتعليقات وما إلى ذلك، لكنه كوّن العقلية. هذه هي عقلية مستعدة أن تعيش وتسحب الماضي في الحاضر. المذيع: للأسف الشديد، الشيخ: وله كتاباً
اسمه البيان أو التبيين "التبيين في كثير مما شابه فيه المسلمون المشركين". يعني من ضمنها ربطة العنق التي ترتديها سيادتك، ومن ضمنها القبعة العسكرية التي يرتديها العسكريون، المذيع: سواء في الجيش أو الشرطة، الشيخ: نحن إذن في جوٍ مُلبّد، فاحذر. فإذا اقتنع أحدهم برأيه ورآك قد حلقت لحيتك وارتديت ربطة العنق، وارتديت - والعياذ بالله تعالى - الساعة، وارتديت - والعياذ بالله تعالى - البذلة، وقمت بتسريح شعرك، واسمك شريف.
يصاب باكتئاب نفسي. والله هذا ما حدث، هذا ما حدث. فإذا كان الإسلام يحرم كل هذا، وكل من حولي هكذا، فأنا في جو غير إسلامي وهذا ماذا يفعل بالولد؟ يصنع كراهية وصداماً، ويصنع أيضاً حباً للانتقام، ويصنع حباً للعزلة، ويصنع حباً للصدام، ويصنع بعد ذلك يأساً وإحباطاً، وهذا كله يرجع في النهاية. إما أن يترك الدين ويضجر من هذه القضية ويقول ما هذا السواد! وقد حدث أمام أعيننا أن بعض الأبناء تركوا الدين - للأسف - وإما أن يُصاب بالاكتئاب النفسي ويجن، وقد حدث أن هناك من اختل نفسياً وعقلياً،
وإن كان هذا وهذا قليلين، يعني من كل مثلاً عشرة، اثنان أو ثلاثة يتركون هذه المسألة ليُريحوا أنفسهم منها، نعم، واحد يُصاب بالجنون، فنصبح أربعة، وستة يتشددون ويذهبون إلى الجماعات، وهذا هو سبب المائتي جماعة التي انتشرت أو تواجدت، المذيع: كل خمسة أو ستة كما قلت فضيلتك يُشكِّلون جماعة يعني. الشيخ: القرآن، نذهب إلى الشيخ الهمداني والشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف -أطال الله في عمره- والشيخ فلان وعلان من أهل القرآن ونأخذ عليهم ونحفظ عليهم القرآن، ونقرأ عليهم القرآن، ونأخذ منهم السند، شيء في أمانة الله. فهذا الشيخ -رحمه الله- كان يقول: لا، لا يوجد تجويد للقرآن لأنه غير موجودة في البخاري، وهدم علماً اسمه علم القراءات وهدم
علمًا آخر اسمه علم التجويد؛ لأنه قال إنه لم يجد حديثاً في البخاري يقول "لِلـنُّــونِ إِنْ تَسْـكُنْ وَلِلتّـَنْوِينِ، أَرْبَـعُ أَحْكَـامٍ فَخُـذْ تَبْـيِـيـنِـي". فقال هذا غير صحيح وغير ممكن وأنا لا أصدق ذلك، على فكرة لقد عاصرت هذا وسمعته وقرأته وعشت مع هؤلاء الناس. ولكن يا جماعة ما تفعلونه ليس صحيحاً ولا سليم وليس صحيح. فالنقطة هذه مهمة جدًا وهي أن هناك جو حدث فيه فصل بين النص ومفهوم النص كان سببًا في كثرة الجماعات. المذيع: بعد الفاصل نواصل يا مولانا المزيد من خروج هذه الجماعات وتأثيرها على الساحة والصورة العامة للإسلام وصولًا إلى عصرنا هذا ابقوا معنا مشاهدينا الكرام، الحديث يتواصل في "المتشددون" عن الجماعات التي خرجت بعد جماعة الإخوان وأيضاً
من عباءتها. المذيع: أرحب بكم مجدداً مشاهدينا الكرام، "المتشددون" عنوان حلقات برنامجنا والحديث يتواصل مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة. المشكلة تبقى في النص وفهم النص يا مولانا، وضابط النص الذي لا يفهمونه يخرج عن النص. والذي يفهمه وهذا منهج الأزهر يكون ملتزماً، فما خطورة الجماعات التي خرجت؟ الشيخ: المصيبة الكبرى خروج الإخوان المسلمين من المعتقلات في أيام المرحوم محمد أنور السادات في أوائل السبعينات، لما خرجت هذه الجماعات لم تسكت ولم تهدأ بل اتصلت بالمتدينين تدعوهم مرة
ثانية إلى الإخوان ولكن لم يكونوا يعرفون أن السوق اختلف، -سوق الديانة- هنا- لماذا اختلف؟ اختلف بسبب الأفكار الواردة من شرق البحر الأحمر. هذه الأفكار قادمة تقول إن في التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الألوهية، والربوبية، والصفات. هذه الأفكار تقول هيا نستقل بفهم النص، والاستقلال بفهم النص يحدث ضجة. فذهب أناس مع الإخوان، وكل عشرين ثلاثين، عشرين ثلاثين. فهموا النص على هواهم فكونوا جماعة، وهذه الجماعات أصبح بعضها يجتمع في أول يناير وينفك في آخر مارس، ثم تُشكَّل
جماعة أخرى. والعشرة الذين اجتمعوا في أول يناير وأصبحوا في آخر مارس ثلاث جماعات، كل ثلاثة منهم المذيع: يكوّنون جماعة الشيخ: يسيرون في جماعة وواحد منهم يترك الصلاة والصيام والديانة وكذا! كانت الأمور تعج بطريقة عجيبة الشكل. وكان هناك شخص في الشام اسمه - رحمه الله - محمد ناصر الدين الألباني أصله من ألبانيا. وكان أبوه رجلاً حنفياً لطيفاً - في أمانة الله - لم يتلق تعليماً، وكان يعمل ساعاتياً. ودكانه كان بجوار مكتبة هي دار الكتب في الشام وكان اسمها المكتبة الظاهرية لأن
محله الصغير الذي يصلح فيه الساعات وهو حبب إليه القراءة فذهب إلى المكتبة الظاهرية وأصبح لديه فيها غرفة، -فأنت تعرف عندما تكون هناك جيرة ومعرفة بالموظفين وبالأمور الأخرى إلى آخره- فأصبح لديه غرفة داخل الظاهرية وليل نهار تحت تصرفه مكتبة، يعمل ساعة في تصليح الساعات أو ساعتين، ثم بعد ذلك يقرأ من تلقاء نفسه هكذا، مَن شيخه إذن؟ لا أحد، تعلم العلم على يد مَن؟ المذيع: على يد نفسه الشيخ: على يد نفسه هكذا منه فيه. فأبوه لاحظ عليه هذا الكلام
وقال له: يا بني، هذا لا يصح ذلك، فأنت يجب عليك أولاً أن تتخذ مذهباً، وثانياً عليك أن تنظر وتقرأ هذا المذهب. فقال له: لا، هذه المذاهب بدعة، وهو كتب قصة حياته في هذا، فلا نستفض فيها. المهم أن محمد ناصر الدين الألباني استطاع أن يصل إلى جريدة الشهاب وكتب فيها سلسلة: الحديث الضعيف وأثره السيئ على الأمة، وبدأ يبين أن كثيراً من الأحاديث المنتشرة على الألسنة وردت بسند ضعيف، وجلس في قصة تقسيم الحديث إلى صحيح وضعيف. الأمة قبل ذلك قسمت الأحاديث لكن إلى مقبول وغير مقبول، ويوجد فرق كبير
المذيع: صحيح الشيخ: بين صحيح وغير صحيح وما بين مقبول وغير مقبول. هل انتبهت سيادتك للفرق الكبير؟ والفرق طبعًا ظهر الآن -ها نحن بعد ظهور الألباني بخمسين سنة- المذيع: صحيح الشيخ: الألباني عندما فعل هذا ودعا إلى عدم المذهبية، ودعا إلى تقسيم الحديث بهذه الصورة الفجة إلى صحيح وضعيف، وطبعًا الذي يراه ضعيفًا يصبح ضعيفًا ويصبح مُلقى في المهملات. والذي حكم بصحته فيأخذ بظاهره به حتى لو كان غير معقول المعنى، لكن دُكهت [أي: في التقسيم التراثي] يقول مقبول وغير مقبول. ولذلك وجدنا الأئمة وهم يرفضون أحاديث أو لا يأخذون بحديث وهو في البخاري، ومن ضمن هذا [المنهج] الأئمة الأربعة لم يأخذوا مثلا لا هم ولا علماء مذاهبهم بحديث رضاع الكبير
ولا هم ولا علماء مذاهبهم أخذوا بحديث"يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار"، وهم ولا مذاهبهم أخذوا بحديث الجمع بين الصلاتين في الحضر بدون عذر لا وهم ولا مذاهبهم أخذوا حديث "فإن شربها في الرابعة فاقتلوه". وهى الخمر، الشيخ الألباني لأنه لم يدرس على شيخ لم يعرف هذا، وتصدَّر وأصبح من طريقة الشهاب، وهي لها ميول إخوانية، إخوانية لأنه أصبح ينشر هذا الكلام. وبعد ذلك ظهر له صاحب المكتب الإسلامي"، نشر كتبه بطريقة فجة. وصاحب "المكتب الإسلامي كان أيضاً ناشراً بسيطاً، ذهب إلى السعودية وأخذ منهم نشر
"شرح السنة" للبغوي، وأثرى من هذا الكتاب، ثم تبنى الألباني. فلما تبنى الألباني، أصبحت كتبه موجودة في كل مكان "سلسلة الحديث الضعيف"، "سلسلة الحديث الصحيح"، "ليلة الزفاف"، "آداب الزفاف"، صفة صلاة النبي" إلى آخره. حدث استهواء غريب عجيب لهذا الكلام، المذيع: استهواء استهواء المذيع: في أوساط معينة مولانا؟ الشيخ: في أوساط الشباب، المذيع: في أوساط الشباب. الشيخ: الرجل ليس له شيخ، المذيع: ليس له مرجعية، الشيخ: لا، إذن العلم -بهذه الطريقة- سهل الحصول عليه. تيك أواى، إذن أنا قادرٌ على أن أصبح عالماً، وهذا أملٌ
كبيرٌ جداً أن أريد أن أصبح عالماً. فأين المنهج الذي سأسير عليه؟ لا يوجد منهج ولا شيء، سيبها على الله، سبهلل، اسمها سبهلل. الآن الناس تقول: هذا أنا قبلته، هذا قال لي، هذا لا يعرف ماذا، هذا شيخي. كذلك إذا كان هو ليس له شيخ أصلاً، هذه الحالة تلقفتها بعض الجهات المذيع: الشباب الحائر بعض الجهات، لأنه درس في الجامعة الإسلامية في المدينة، وعندما درس في الجامعة الإسلامية في المدينة اصطدم مع السلطات لأنه دخل المسجد النبوي فوجد ساعة والساعة ترن فيها بندول بترن، فقال لهم هذا تشبه بالنصارى فنريد أن نُوقف الجرس الخاص بها وأنا أوقفه. وذهب يفتحها ولأنه ساعاتي ذهب وأوقف الجرس.
فالمسئولون عن المسجد تضايقوا لأن أولاً هذه أشياء كأنها موجودة في مكان مؤسسي فيجب علينا احترامها، طردوه من المدينة بسبب مشكلة الساعة وإلى آخره. الألباني أثر تأثيراً قوياً هو لم يكن داعشياً ولم يكن إخوانياً وكان يشتم الإخوان لأنهم يدعون إلى الإسلام المتسيب، لكنه كان من ضمن هذه الجماعات ومن ضمن من أنشأ البيئة من أجل أن تتولد منها هذه الجماعات، بالضبط مثل قضية الوهابية ومثل قضية الألباني هي أنشأت البيئات، ولعلنا نتكلم في هذا فيما بعد. المذيع: بيئات حاضنة كثيرة لعدد من الجماعات التي أسهبت
في التكفير وفي إعطاء صورة سيئة عن الإسلام. الأمر يستحق حقيقةً أن نتوقف مرة أخرى مع فضيلة العلامة الإمام الدكتور علي جمعة ليقص علينا هذا القصص المهم بمنهجه وعلمه ومنطقه، لنتعرف على خطورة هذه الجماعات وتواجدها بشكل عام وليس فقط على صورة الإسلام ولكن على العالم أجمع والإسلام منهم لا أريد أن أقول براء. ابقوا معنا مشاهدينا الكرام في حلقات قادمة بإذن الله، واسمحوا لي أن أشكر فضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، ونلقاكم على خير بإذن الله في حلقة أخرى من المتشددون.