#حديث_الجمعة | صفات خوارج العصر و كيفية التعامل معهم - المتشددون, مجلس الجمعة

#حديث_الجمعة | صفات خوارج العصر و كيفية التعامل معهم

25 دقيقة
  • تركنا الرسول صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء المتمثلة في كتاب الله وعترة أهل بيته وسنته المشرفة.
  • حفظ الله الكتاب والسنة بالأسانيد المتصلة التي تناقلها العلماء المعتبرون عبر العصور.
  • المتطرفون والخوارج أخطأوا في فهم الدين لأنهم افتقدوا السند المتصل بالعلماء، فاستقلوا بالنظر في النصوص وضلوا وأضلوا.
  • ادعى هؤلاء الاجتهاد واعتبروه جزءاً من الإسلام، ورفضوا تقليد العلماء، فشوهوا صورة الإسلام.
  • وصف النبي الخوارج بأنهم كلاب أهل النار، لأنهم يكفرون المسلمين ويستحلون دماءهم ويصدون عن سبيل الله.
  • الخوارج عكسوا مراد الله بجعل الأمة ظالمة والناس مظلومين، فكانوا كالسد بين الخلق والخالق.
  • علمنا علي رضي الله عنه أن الخوارج ليسوا كفاراً، بل هم إخوة بغوا علينا.
  • الواجب اتباع أئمة العلم كالشافعي والنووي الذين فهموا مراد الرسول وعملوا به.
محتويات الفيديو(31 أقسام)

مقدمة الدرس والتعريف بالمحجة البيضاء التي تركها النبي ﷺ

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، مع سيرته المنيفة الشريفة بعد انتقاله، وقد تركنا على المحجة البيضاء، وكما قال:

«ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك»

نعيش هذه اللحظات نقيس فيها الشبيه إلى شبيهه، والنظير إلى نظيره، ونلتمس منها الهدى عسى أن تضيء لنا.

المحجة البيضاء تتمثل في كتاب الله وعترة أهل البيت والسنة النبوية

وكما قلنا مرارًا فإن المحجة البيضاء تتمثل كما قال [رسول الله ﷺ] في ثلاثة:

«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي»

وقال:

«كتاب الله وسنتي»

فصارت ثلاثة: كتاب الله، وعترة أهل البيت الكريم، والسنة النبوية المشرفة.

حفظ الله لكتابه وتوفيق الأمة لتلقيه بالسند المتصل المتواتر

تركنا [رسول الله ﷺ هذه المحجة] فألهمنا الله سبحانه وتعالى حفظ كتابه، ووفق الأمة لتلاوته بالليل والنهار، وبأن يتلقى صغيرنا من كبيرنا كتاب الله بسند متصل لا غبار عليه.

وصل [هذا السند] من الكثرة والتواتر والانتشار ما يستحيل معه ادعاء الكذب في حرف من حروفه، ولا في أداء من أداءاته.

إلهام الله للأمة حفظ السنة النبوية بأسانيد مشرقة عبر العلماء

وأرشدنا وعلمنا وألهمنا سبحانه وتعالى أن نفعل هذا في السنة المشرفة بأسانيد كأن عليها من شمس الضحى نور، ومن فلق الصباح عمود، ما فيها إلا سيد عن سيد حاز المكارم والتقى والجود.

فأقام سبحانه وتعالى العلماء في كل حلقة من الحلقات، ينثال من خلالهم العلم والبركة المتصلة بسيدنا صلى الله عليه وآله وسلم.

خطأ المتطرفين الذين ظنوا أن النصوص نُقلت وحدها دون فهم العلماء

ولم تُنقل النصوص وحدها، وهذا خطأ وقع فيه المتطرفون والمتشددون والمرجفون ممن انحرفوا عن سنة النبي، فكانوا خوارج وكانوا من كلاب النار كما وصفهم سيدنا صلى الله عليه وسلم.

وذلك أنهم ظنوا أن النصوص قد نُقلت وحدها، فاستقلوا بالنظر في الكتب فضلوا وأضلوا، وملأوا الأرض ضجيجًا وفسادًا وإفسادًا، وفقدوا الشيء الكثير مما حَمَلَه علماءُ الأمة عبرَ القرون عن سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم.

ما الذي حمله العلماء من المحجة البيضاء وافتقده المتطرفون الخوارج

فما الذي حملوه هؤلاء العلماء؟ ما الذي حملوه من المحجة البيضاء؟ وما الذي افتقده المفسدون المتطرفون الذين أزالوا بنيان الرب سبحانه وتعالى؟ ما هذا؟

هؤلاء المتشددون افتقدوا السند، فعندنا سندٌ مسلسل بالمحدثين، وسند مسلسلٌ بالمصريين، وسندٌ مسلسلٌ بالشوام، وسندٌ مسلسلٌ بالشافعية، وسند مسلسل بالمالكية، وسند مسلسل...

وليس لدينا سلف في أن يكون السند مسلسلًا بالمتشددين ولا بالخوارج.

الخوارج بدعة في الدين ليس لهم سند ولا صلة بالمحجة البيضاء

ليس هناك سند على وجه الأرض حلقاته خوارج، ليس هناك شيء يُسمى هذا؛ فهم في أنفسهم بدعة في دين الله، بعيدون عن المحجة البيضاء والبركة التي لا يعرفونها ولا تصل إلى عقولهم ولا إلى قلوبهم من المحجة البيضاء.

الشيخ [يقول]:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

لكنهم أنكروا التقليد في كتبهم وادّعوا الاجتهاد.

دعوى الخوارج بوجوب الاجتهاد على كل مسلم حتى ضعاف العلم

حتى أن بعضهم - وقد وصلت هذه الطوائف إلى أكثر من مائة وعشرين طائفة حصرناهم بأسمائهم وأحوالهم وأفكارهم - وكلما نقول لهؤلاء: قلتم كذا، يقول: لم أقل، بل قال زميلي، ونحن نرد على الجميع.

سمعنا منهم بآذاننا ونحن نجادلهم ونناقشهم أن الاجتهاد جزء من الإسلام لا يُقبل الإسلام إلا به. قلنا لهم: وضعاف الثقافة والعلوم، هل تجعلهم يتجرؤون على الاجتهاد؟ قال: نعم، وإلا لا يكون مسلمًا.

ولم يقل بهذه المقولة الخبيثة سوى هؤلاء الخوارج، والحمد لله رب العالمين، فقد برّأ الله علماء الأمة أن يميلوا أو يذهبوا لمثل هذه التفاهات.

الخوارج يستغلون الدين للزعامة كما يحدث في سيناء

وهذا [الادعاء بالاجتهاد] يُشعر أتباعهم بالزعامة، فهم يأتون بالمجرمين كما هو حادث في سيناء، وبدلًا من أن يكون رئيسًا للصوص والنصابين وتجار المخدرات، يصبح زعيمًا دينيًا، ويرى أن الزعامة الدينية أفضل من أن يكون زعيمًا للصوص وقائدًا للمخدرات.

فيتمسك بها، بل ويضحي بحياته التي لا قيمة لها أصلًا؛ حيث إنه محكوم بالإعدام قبل أن يفر من السجون.

الخوارج يكفرون المسلمين ويخرجون عليهم بالسيف وهم لا يحسنون الوضوء

والناس تتحدث وتقول: ما هذا الذي يحدث في سيناء؟ نعم، إنهم أناس يريدون الزعامة فيكفرون المسلمين ويخرجون على المسلمين بالسيف، يتهمونهم مرة بالشرك ومرة بالكفر.

ويعلم الله أن أغلبهم وفي جملتهم لا يحسنون الوضوء.

السيدة نفيسة تصف الإمام الشافعي بأنه كان يحسن الوضوء ومعنى ذلك

وفي تراثنا أن السيدة نفيسة وكانت يُطلق عليها نفيسة العلم، حتى إن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه مع جلالته وعلمه وفضله واجتهاده وأنه عالم قريش الذي ملأ الأرض علمًا، كان يسألها الدعاء.

حتى أنه طلب منها أن تصلي عليه [صلاة الجنازة]، وصُلّي على الشافعي مرتين: مرة في مسجد عمرو بن العاص، ومرة مروا به على بيت السيدة نفيسة من أجل أن تصلي عليه نفيسة العلم.

فلما مات [الشافعي] سألوها: كيف كان علم الشافعي؟ قالت: رحمه الله، كان رجلًا يُحسن الوضوء.

الخوارج لا يفقهون معاني كلام أهل العلم ولا يعرفون قدر أهل البيت

سَلْ هؤلاء [الخوارج]، تراهم يسخرون وتراهم لا يعرفون معاني الكلام؛ فإن الكلام له معانٍ لكن لا تفقهه إلا القلوب الحية.

سَلْ هؤلاء الخوارج، هم لا يفقهون عن رسول الله ولا عن أهل رسول الله شيئًا. والسيدة نفيسة من خيار أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي بنت الحسن الأنور، شرفت مصر مع أبيها وأنارت مصر بضريحهما رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

إحسان الوضوء دليل على صحة البدايات والنهايات في العبادة

إنه [الشافعي] كان رجلًا يُحسِن الوضوء، وذلك أنه قد تعلمنا من السنة في جملتها ومن التأمل من القرآن الكريم أنه إذا صحت البدايات صحت النهايات.

وبدايات الأمر مع الله الوضوء الذي لا تصح الصلاة إلا به؛ فإذا كان الشافعي قد أتقن الوضوء وأحسنه، فهذا دليل وبرهان على أنه قد أحسن النهايات، وأنه خُتم له بخير، وأن قلبه كان معلقًا متضرعًا بالله تعالى.

الخوارج أفسدوا الدين والدنيا لأنهم لم يتعلموا المحجة البيضاء

هؤلاء الخوارج أفسدوا الدين والدنيا معًا. لماذا؟ لأنهم لم يدركوا، لم يعيشوا، لم يعرفوا، لم يتعلموا المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وكم من مرة كنت أتعجب من حديث: الخوارج كلاب أهل النار. بعد الفاصل نرى لماذا تعجبت.

سبب التعجب من وصف النبي ﷺ للخوارج بكلاب أهل النار رغم إسلامهم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

تعجبت أيما عجب: كيف يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الذي أبعدنا عن التكفير - الخوارجَ وهم مسلمون بأنهم كلاب أهل النار؟

حتى ظهر الخوارج في عصرنا ولم يكونوا قد ظهروا [بهذه الصورة من قبل].

تاريخ ظهور الخوارج من عهد علي رضي الله عنه إلى خوارج العصر

لأنهم عندما ظهروا في سنة سبع وثلاثين من الهجرة ضد باب مدينة العِلم علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، بقيت فتنتهم خمسًا وأربعين سنة وقُضي عليهم في سنة ثلاث وثمانين من الهجرة.

وظل فكرًا مستورًا، وظهر في القرن الرابع الهجري في المغرب ثم قُضي عليه، وظل فكرًا مستورًا حتى ظهر منذ مائتي عام يحاول أن يفتّ ويحطم الدولة العثمانية؛ ليس إلا لإنهاء وَحدة المسلمين ودولتهم.

ثم بعد ذلك أصبح مستورًا إلى أن ظهر خوارج العصر الذين يُريقون الدماء.

الخارجي من داخل الإسلام لكنه يشوه صورته ويصد عن سبيل الله

ماذا يفعل الخارجي؟ إنه من داخل الإسلام لا من خارجه، لكنه لا يفقه الإسلام ولا يعرف الإسلام ويُغيّر معالم الإسلام.

وهذا يؤدي إلى أن يكون حجابًا بين الخلق والخالق، فيكون صادًّا عن سبيل الله ولو كان بغير علم. وهذا يؤدي إلى تشويه صورة الإسلام في العالمين.

الخوارج عكسوا مراد الله ورسوله في أن تكون الأمة شاهدة ومشهودة بالخير

وهذا عكس مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول:

«بلّغوا عني ولو آية»

ولو آية! عكس مراد أمر ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

وشهداء جمع شهيد وليس جمع شاهد وشهيد؛ ففعيل تصلح للدلالة على اسم الفاعل واسم المفعول معًا، فهو شاهد ومشهود.

والوسط قمة الجبل، فنحن في قمة الجبل نرى الناس ويرانا الناس.

وجوب التأسي بالنبي ﷺ واتباعه لنكون أمة خيرية مشهودة بالحسن

فيجب علينا أن نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نكرر حاله في حالنا، وأن نعيشه في وقتنا، وأن نكون وقد جعلناه أسوة حسنة واتبعناه لحبنا في الله سبحانه وتعالى:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

إذا كان الأمر كذلك فنحن أمثلة أمام العالمين، فنكون مشهودين بالخير، أمة خيرية، فنحن نشاهد الناس والناس تشاهدنا، وعلينا أن نعطي المثال الأتم الحسن أمام الناس.

الخوارج عكسوا مراد الله فجعلوا الأمة ظالمة واستحقوا وصف كلاب النار

حتى يحبنا الناس، حتى لو لم يؤمنوا بعقيدتنا ولا بما معنا من الحق، لكن لا يكرهوننا إلا إذا كرهوا ربنا أو رسولنا أو الدين، فهذا شأنهم.

أما أن يكرهونا لأننا على سوء خلق فجعلت الأمة ظالمة وجعلت الناس من غير المسلمين مظلومين، هل هذا هو مراد الله؟ لقد عكسوا مراد الله.

ولذلك كانوا كلاب النار حتى لو شهدوا الشهادتين وصلوا الصلوات الخمس وماتوا على ملة الإسلام.

سيدنا علي يصف الخوارج بأنهم ليسوا كفارًا بل إخوة بغوا على المسلمين

علمنا ذلك سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] عندما سُئل: أكفارٌ هم؟ قال: لا، من الكفر فروا، هم إخوة لنا بغوا علينا.

فكانوا من المنافقين ومن البغاة ومن الجهلة، ولذلك استحقوا العذاب الأليم، حتى أنهم ينبحون على أهل النار عقوبة لهم ولما فعلوه.

الخوارج رفعوا راية الدين لأجل الدنيا والملك وأراد الله هزيمتهم

موعدنا عند مليك مقتدر، موعدنا عند الله مالك يوم الدين.

﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]

﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]

لماذا؟ لأنهم رفعوا راية الدين على ما أرادوه من الدنيا من الفساد. قال تعالى:

﴿يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 247]

فأرادوا أن يكونوا ملوكًا وأن يكونوا حكامًا، لم يكلفني الله سبحانه وتعالى بذلك.

حديث النبي ﷺ في اعتزال الفرق إن لم يكن في الأرض إمام

ماذا قال رسول الله فيما أخرجه البخاري؟

قال رسول الله ﷺ: «فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأنت تعض على جذع نخلة مؤمنًا بالله واليوم الآخر»

وفيما أخرجه أحمد:

«فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب»

وفي غيرها من الأحاديث التي وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المحجة البيضاء.

حديث كثرة الهرج والقتل بين المسلمين وسلب العقول في آخر الزمان

ماذا نفعل؟ قال [رسول الله ﷺ]:

«ويكثر الهرج»

قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: الكذب والقتل. قالوا: أكثر مما نقتل؟ قال:

«أنتم تقتلون المشركين، يومئذ يقتل الرجل أخاه وابن عمه وجاره»

قالوا: أومعهم عقولهم يومئذٍ يا رسول الله؟ قال:

«يسلب الله عقول أهل هذا الزمان، يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، يحسبون أنهم على تقوى»

الكذب لا بركة فيه والمؤمن لا يكذب وخطر من آتاه الله القرآن فانحرف

الكذب لا بركة فيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مالك في الموطأ:

«أيكذب المؤمن يا رسول الله؟ قال: لا»

فالمؤمن لا يكذب. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«أخاف على أمتي من رجلٍ آتاه الله القرآن حتى إذا بدت عليه بهجته غيّره، وخرج على جاره بالسيف ورماه بالشرك»

قالوا: الرامي أحق بها [أي بتهمة الشرك] أم المرمي يا رسول الله؟ قال: بل الرامي.

براءة النبي ﷺ ممن خرج على أمته لا يفرق بين برها وفاجرها

وقال [رسول الله ﷺ]:

«أنا بريء ممن خرج على أمتي لا يفرق بين برّها وفاجرها»

وصفٌ وكأنه يعيش معنا! هذا الذي يفجر أمام المحاكم وأمام المدارس وأمام أبراج الكهرباء وأمام كذا وكذا.

ألا تخاف أن يكون أخوك الذي على نفاقك وملتك الخارجية سائرًا فيموت؟ فيقول: يُبعث كل [إنسان] يوم القيامة على نياته. يعني لا يبالي بقتل أخيه!

وقد كان في تاريخهم الأسود القذر أنْ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَخَاه.

نسلم ديننا للعلماء الأئمة لا للخوارج الذين لا يفقهون شيئًا

هَؤُلَاءِ نُسَلِّمُ لَهُمْ دِينَنَا؟ لَا وَاللهِ! نَحْنُ نُسَلِّمُ دِينَنَا لِأَمْثَالِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالطَّبَرِيِّ.

نَحْنُ نُسَلِّمُ دِينَنَا لِلصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَلِلتَّابِعِينَ الْأَبْرَارِ. نَحْنُ نُسَلِّمُ دِينَنَا لِلْإِمَامِ السُّيُوطِيِّ وَالْإِمَامِ النَّوَوِيِّ.

مَنْ أَحَبَّهُمُ النَّاسُ، وَمَنْ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ الصَّحِيحَ، وَمَنْ كَفُّوا أَذَاهُمْ وَشَرَّهُمْ عَنِ الْخَلْقِ، وَمَنْ فَهِمُوا مَاذَا يُرِيدُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فنفذوه ففازوا بالدنيا والآخرة.

الإمام النووي العابد الناسك الذي ملأ الأرض علمًا في حياته وبعد مماته

هذا النووي العابد الناسك الذي لم يأكل من فاكهة دمشق لأنه سمع أنها موقوفة، وظل صائمًا للدهر حتى مات وهو ابن خمس وأربعين سنة.

لكنه ملأ الأرض علمًا في حياته وبعد مماته، وما زلنا عالة عليه، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

الإمام النووي بلغ التقوى والورع وآثر العزوبة وشعر في مدحه

الإمام النووي الذي بلغ ما بلغ من التقوى والورع، لم يتزوج وآثر العزوبة على الزواج.

الإمام النووي هذا يقول أحدهم [في مدحه]: لقيتِ خيرًا يا نوى، ووُقيتِ من ألم النوى، فلقد نشأ بكِ عالمٌ لله أخلص ما نوى، وعلى علاه وفضله وفضل الحبوب على النوى.

الخوارج فجروا قبر الإمام النووي وهم لا يعرفون شيئًا من حرمة الأئمة

هذا الإمام النووي فجروا قبره الشريف! هل هؤلاء على الحق؟ أو يعرفون شيئًا من دين الإسلام ومن حرمة أئمة الأعلام؟ والله أبدًا لا يعرفون!

هؤلاء كلاب النار كما تركه [وصفه] رسول الله صلى الله عليه وسلم في محجته لنا، حتى نعلم هذا الخارجي الذي خرج فقتل ودمر وفجر وكفّر.

خاتمة: الخوارج تركوا المحجة البيضاء وانحرفوا عن مراد رسول الله ﷺ

من هذا الذي عمّر؟ ومن هذا الذي بنى؟ إنا لله وإنا إليه راجعون.

هؤلاء تركوا المحجة البيضاء، وهذه هي العلة، وهذا هو الأمر: أنهم انحرفوا عن مراد رسول الله جملة وتفصيلًا.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.