المتشددون | حـ 24 | مفهوم الجاهلية عند سيد قطب | أ.د علي جمعة - المتشددون

المتشددون | حـ 24 | مفهوم الجاهلية عند سيد قطب | أ.د علي جمعة

30 دقيقة
  • يناقش البرنامج الفكر المتشدد عند سيد قطب وتأثيره في إنتاج التيارات المتطرفة، مستضيفاً الدكتور علي جمعة.
  • يشير الحوار إلى تكفير سيد قطب للمجتمعات المسلمة ووصفها بالجاهلية، وكيف كرر مصطلح "الجاهلية" نحو 1740 مرة في كتاباته.
  • يبرز المتحاورون غياباً لافتاً لذكر النبي محمد في كتابات قطب، واقتصاره على شهادة "لا إله إلا الله" دون إتمامها بـ"محمد رسول الله".
  • يوضح الدكتور علي جمعة ارتباط فكر سيد قطب بالخوارج، وكيف أنه حرض على المسلمين وتساهل مع غير المسلمين.
  • يُبين المتحاورون أن فكر قطب هش لا يصمد أمام النصوص الشرعية المعتبرة، وأنه سبب في إراقة الدماء.
  • يختتم البرنامج بالتأكيد على خطورة الانحراف الفكري الذي أخرج جماعات متطرفة بعيدة عن الإسلام المعتدل.
محتويات الفيديو(35 أقسام)

مقدمة الحلقة وتكفير سيد قطب للمجتمع ونظرته الجاهلية

[المذيع]: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا الكرام، هذه تحية لكم من عند الله في مستهل هذا اللقاء الفكري الإيماني وبرنامج المتشددون. كما أسلفنا في حلقات سابقة، ننهل من علم فضيلة العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، الذي أرحب به دائمًا، أرحب بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا مولانا.

ونتحدث عن بداية الفكر، كيف أن سيد قطب وتكفيره للمجتمع ونظرته إلى المجتمع كمجتمع جاهلي كانت هي بداية هذه الأزمة؟ لم يكن هناك مرجعية حتى عصر الخوارج لنظرته إلى المجتمع الإسلامي، الذي خالف فيه أئمة المسلمين وأهل السنة والجماعة، كما أوضح لنا العلامة الجليل مولانا.

تحدثنا في الحلقة الماضية عن مفهوم الحاكمية، يعني اليوم نتحدث عن الجاهلية. وفضيلتك أثرت قضية في غاية الخطورة، وهي فكرة أن سيد قطب لم يتحدث مطلقًا وهو يتحدث عن الدعوة، عن فكرته للدعوة، عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. يعني هل وصلت لفضيلتك شيء أو الباحثون الذين كلفتهم بالبحث في هذا الأمر اتصلوا بفضيلتك؟

[الشيخ]: لا، هذا أمر أقول لحضرتك إننا أدركنا هذا الفكر. يعني أنا أتذكر، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قصة الشيخ مع أحد المشايخ الكبار وامتعاضه من ذكر سيد قطب

أنا أتذكر وأنا في الدراسة ذهبت إلى أحد المشايخ الكبار، كان عُمدة في الفقه والأصول وغير ذلك إلى آخره، وسألته عن سيد قطب، لم يجبني ولكن وجهه فقط، كأنه غاضب، امتعض هكذا ومضى ولم يُجبني.

طبعًا أنا شاب ولست أعرف دلالة الامتعاض، ماذا تعني؟ هل هو خائف؟ هل هو متأذٍّ من هذا؟ بعد ذلك فهمت وعرفت أنه ليس لها إلا هكذا.

ولكن حضرتك، هذا ربما أحدث شيئًا في قلبي، شيء جيد أن أبتعد تمامًا عن هذا. لكن في نفس الوقت، في نفس الوقت، هم متحركون ويدعون إلى ما هم عليه، فيُضِلّون الناس بغير علم.

صدور كتاب ظلال القرآن وغياب الدراسات النقدية لأفكار سيد قطب

عندما صدر ظلال القرآن، صدر في ثلاثين مجلدًا صغيرًا هكذا، كل مجلد عبارة عن خواطر وتأملات. ثم بعد ذلك أصبح ما شاء الله، ربنا وسَّع عليهم، وتم طباعته وصنعته وما إلى ذلك بطباعة جديدة أو فاخرة أو ما إلى ذلك.

أين الدراسات التي أُجريت على هذا بحيث تتفحص الأفكار وتنتقدها؟ حقًا، النقد لم يحدث، ويبدو أنه كانت هناك استهانة بأنه من المعقول أن يصدق أحد بمثل هذا. كان في علمائنا منهم هذه الخصلة: أمن المعقول أن يصدق أحد ذلك؟ يعني هذا بعيد جدًا.

لكن ما حدث أن الناس أصلًا ليسوا من العلماء، وجاءهم هذا الفكر مع الإلحاح عليه من الجماعة الإرهابية.

شهادة يوسف القرضاوي بأن التكفير والبلاء كله من سيد قطب

وها قد رأينا مرة يوسف القرضاوي قبل أن يصاب بالزهايمر، كان قد كتب ماذا؟ كتب أن التكفير كل التكفير والبلاء كل البلاء من عند سيد قطب. يا سلام! لكنه نسي الآن، مسكين.

تكرار كلمة الجاهلية في كتابات سيد قطب ودلالتها على التحيز الفكري

الجاهلية شيء غريب جدًا. أتتصور أنها مذكورة طبقًا لمحركات البحث ألف وسبعمائة وأربعين مرة؟ ألف وسبعمائة وأربعين مرة! أتتصور أن في صفحة من صفحات الظلال توجد فيها تسع مرات كلمة جاهلية؟ الجاهلية، هكذا!

أتتصور أن كلمة نور مثلًا، نختار أي اسم، نور، النور والهداية وما شابه ذلك، وكلمة نور مذكورة أربعمائة وخمسة وثلاثين مرة، أربعمائة وخمسة وثلاثين مرة، قبل ألف وسبعمائة وأربعين [مرة لكلمة] الجاهلية.

في الجاهلية يعني أربعة أضعاف! يعني أنا أقول نور مرة، وأربع مرات جاهلية، جاهلية، جاهلية.

سيقول له أحدهم: ما الدلالة؟ الدلالة على أنه المسكين شغل باله بقضية الجاهلية، أي أنها ملكت عليه فؤاده وأحواله. فهذا يُعد تحيزًا، فلا تستمع إلى هذا الذي انشغل بفكرة جاءت إليه؛ لأنه ضل بها وأضل غيره.

تعميم سيد قطب الجاهلية على كل المجتمعات الإنسانية ودعوته لإعادة الدين

فالجاهلية، حسنًا، المجتمع كله أصبح هكذا في الجاهلية. المجتمع الإنساني وليس الإسلامي فقط، نعم.

[المذيع]: هذا ليس في مصر فحسب ولا المجتمع [المحلي]؟

[الشيخ]: هذا كل الناس أصبحت مجتمعاتهم جاهلية، ولذلك لا يصلح معهم إلا أن نعيد مرة أخرى هذه القضية [قضية الدعوة من البداية].

[المذيع]: هذا موضوع خطير، يمكن أن يعطي لمواطن عادي انطباعًا أن الرجل سيدعو إلى دين جديد، فعلًا يا مولانا.

[الشيخ]: أنا لا أستطيع أن أقول هكذا؛ لأنني لست أريد - أعرف لو قلنا هكذا أو بهذا، هكذا تُستغل ويقول الحق، هذا يقولون كذا وكذا. لا، نحن دعنا نكن واقعيين، نحن نقدم للناس هذا، والمؤمن كيّس فطن، يعني نقدم للناس ونتساءل: ما هي الحكاية؟

نص سيد قطب في الظلال عن الحاكمية وخلع الألوهية عن العباد

اسمع إذن وهو يقول ماذا؟ يقول ما هذا الكلام في الظلال؟ حسنًا، فالعقيدة في الإسلام تقوم على أساس شهادة أن لا إله إلا الله، وبهذه الشهادة يخلع المسلم من قلبه ألوهية كل أحد من العباد، ويجعل الألوهية لله.

ومن ثم يخلع الحاكمية عن كل أحد، ويجعل الحاكمية كلها لله. والتشريع للصغيرة هو مزاولة لحق الحاكمية كالتشريع للكبيرة، فهو من ثم مزاولة لحق الألوهية، يأباه المسلم إلا لله.

والدين في الإسلام هو دينونة العباد في واقعهم العملي كما هو الأمر في العقيدة القلبية، إلى آخر ما قال.

إسقاط سيد قطب لشهادة أن محمدًا رسول الله من أركان العقيدة

ولكي يكون بعض الناس متنبهين: فالعقيدة في الإسلام تقوم على أساس شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله، لا شيء غير ذلك.

وعلى فكرة، لا يوجد في كل النصوص التي اطلعت عليها ما يتضمن «محمد رسول الله» في أن العقيدة في الإسلام تقوم على أساس شهادة أن لا إله إلا الله. كل كتابات سيد قطب هكذا.

[المذيع]: التي اطلعت عليها أو الذي وصل إلى فضيلتك؟

[الشيخ]: نعم، يعني التي اطلعت عليها؛ لأبين فقط ماهية هذا الكتاب أو عمَّا نُقل. إنه كتاب الظلال بالكامل، [وكتاب] العدالة الاجتماعية.

نص سيد قطب في العدالة الاجتماعية بتكفير وجه الأرض كله

يقول سيد [قطب في كتاب العدالة الاجتماعية]: وحين نستعرض وجه الأرض كله اليوم، يقول هكذا: على ضوء هذا التقرير الإلهي لمفهوم الدين والإسلام، لا نرى لهذا الدين وجودًا.

ثانيًا، يكفر مرة أخرى. وحين نستعرض وجه الأرض، تصبح القضية لم تعد قضية مصر. يعني بعض الناس يقولون لك مثلًا: ما هذا؟ السعودية تقطع اليد أو ترجم كذا إلى آخره، فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله. لا، هو يقول: لا. يا سلام!

على وجه الأرض، على وجه الأرض، وحين نستعرض وجه الأرض كلها اليوم، على ضوء هذا التقرير الإلهي لمفهوم الدين والإسلام، لا نرى لهذا الدين وجودًا.

زعم سيد قطب بتوقف وجود الإسلام وانقطاع الأمة المسلمة منذ قرون

إن هذا الوجود قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله سبحانه بالحاكمية في حياة البشر. صفحة مائة وثلاثة وثمانين.

وقال في كتاب معالم في الطريق: إن وجود الأمة المسلمة يُعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة. يعني نحن كفار منذ قرون كثيرة! لا أعرف كم يقدِّر هذه القرون.

ويقول في ظلال القرآن: لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بـ«لا إله إلا الله»، لا يوجد «محمد رسول الله»! فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد. أيعقل؟ حاشا لله! وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله.

إسقاط سيد قطب لشهادة محمد رسول الله من الأذان وتكفير المسلمين

هذه العبارة الشهيرة التي كان قالها الصحابي ربعي بن عامر وهو داخل [على رستم قائد الفرس]. نعم.

وإن ظل فريق منها يردد على المآذن «لا إله إلا الله» دون أن يدرك مدلولها. يعني نحن كفار، غير ممكن!

والغريب يا أخي، الذي هو يثير، أثار حفيظتي: لماذا لم يقل يردد على المآذن «لا إله إلا الله محمد رسول الله» دون أن يدرك مدلولها؟ أيكون هكذا أيضًا يردد على المآذن «لا إله إلا الله» فقط؟

ما الأمر في النبي والإسلام؟ ونكصت على «لا إله إلا الله»؟ فلتقل: ونكصت عن «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ما الأمر؟

تساؤل الشيخ عن مقصد سيد قطب في تجاهل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم

أنا لا أفهم، هل يمكن لأحد أن يفهمني؟ ما الذي يقصده هذا الرجل حقًا؟ دعنا نترك قصده جانبًا، أو ما هي الحالة النفسية التي تحكمت فيه؟

حيث لا يذكر سيدنا [محمدًا] صلى الله عليه وسلم وهو مفتاح القضية. إنه لا يريدنا أن نلتفت إليه [أي إلى النبي ﷺ]، ولا يريدنا أن نكشف حاله؛ لأن رسول الله قد كشف حاله [حال أمثاله].

قال النبي ﷺ: «لا أخشى عليكم الشرك، وإنما أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها»

الحديث الصحيح: الرجل، أي يعني رجل آتاه الله القرآن حتى إذا بدت عليه بهجته، فهذا [النبي ﷺ] سيكشف لنا، هذا سيدنا الذي سيكشف هذا.

قال النبي ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»

نص سيد قطب الكامل عن ارتداد البشرية ورفض الحاكمية لغير الله

فهنا يقول ماذا؟ فقد ارتدت البشرية مرة أخرى إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان، وانتقصت من «لا إله إلا الله»، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن «لا إله إلا الله» أيضًا دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها.

ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم، وهي مرادف الألوهية، سواء دعوها كأفراد أو كتشكيلات تشريعية أو كشعوب.

فالأفراد كالتشكيلات كالشعوب ليست إلهًا، فليس لها إذن ولا حق في حق الحاكمية، وإلا فإن البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدت على «لا إله إلا الله»، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية.

ومع ذلك لا توجد فائدة، ولا يوجد «محمد رسول الله»، لا يوجد «محمد رسول الله»!

دعوة سيد قطب العصبة المؤمنة لمواجهة الجاهلية الشاملة في الأرض

وبعد ذلك يقول: إن العصبة المؤمنة اليوم لخليقة بأن تقف أمام هذا الدرس الرباني فيها وقفة طويلة. إن هذه العصبة تواجه اليوم من الجاهلية الشاملة في الأرض نفس ما كانت تواجهه العصبة التي تنزلت عليها هذه الآيات.

يعني الجاهلية الأولى التي هي أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء فوجدهم عبَّاد وثن وما إلى ذلك.

أنه لا بد أن تقف العصبة المسلمة في الأرض موقفًا واضحًا من الجاهلية التي تغمر الأرض. هذا الموقف يعني أن لدينا هنا نصوصًا تؤكد أولًا قضية الجاهلية وتعميمها، وثانيًا إشارة إلى الصدام الذي سيصرح به: يجب أن نصطدم مع الناس، يجب أن نمشي هكذا في الأرض ونقول: يا شر اشترِ، لا إله إلا الله.

فهم الشيخ لامتعاض شيخه القديم وضرورة الرد على أفكار سيد قطب

ولذلك أنا لم أفهم لماذا امتعض وجه الشيخ عندما سألت عن سيد قطب. عندما سألته عن سيد قطب امتعض وكأنه، كأنه فقط، ولكن أيضًا المسؤول عنه [سيد قطب] لا يستحق حتى عناء الرد.

حسنًا، أيضًا لم نكن محتاجين للرد. لماذا نفهم؟ ليس من أجل سيد قطب ولا أفكاره ولا كذا إلى آخره، هذه بيِّنة العوار.

لكن من أجل الآخرين الذين يعبثون في البلاد والعباد والعقول، وينشرون هذا الفكر بأموالهم ويدافعون عنه وما إلى ذلك.

نص سيد قطب في الظلال عن تحريض المجتمعات الجاهلية على سحق الدين

انظر، يقول سيد قطب - نحن ما زلنا في الظلال - هذا في الظلال المرة الثانية: أن مجرد وجود هذا الدين في هذه الصورة لا بد أن يدفع المجتمعات الجاهلية من حوله، القائمة على قاعدة العبودية للعباد، أن تحاول سحقها.

يحرضنا على العالمين! أن تحاول سحقها، انتبه! فكل الناس سيضربونك دفاعًا عن وجودها ذاته.

ولا بد أن يتحرك المجتمع الجديد للدفاع عن نفسه. يا سلام! يدعوهم الآن لاستخدام العنف هنا، وكأنه أيضًا يكتب الآن لجماعة الإخوان وأتباعها وأربابها ليفعلوا ماذا؟

نص سيد قطب عن معركة لا تهدأ حتى تجلو الجاهلية عن الأرض

يقول في الظلال: ويعرفون أن الجاهلية التي صاروا إليها وصارت إليها أوضاع قومهم وأخلاقهم وأنظمتهم، لا يمكن أن يهادنها هذا الدين كدين صار. نِعم، أو يصبح عليها.

وأنها من ثم معركة لا تهدأ. يا سلام! ها نفجر مصر، آه! حتى تجلو الجاهلية عن هذه الأرض، ويستعلي هذا الدين، ويكون الدين كله لله، أي أن يكون السلطان في الأرض كله لله.

نفس كلام الخوارج! يا ربي؟ يا سبحان الله! واخد بالك؟

وأن يُطارَد المعتدون على سلطان الله في الأرض كلها، وبذلك وحده يكون الدين كله لله.

[المذيع]: نعم، الأمر يستحق قراءة أخرى متأنية بعد الفاصل يا مولانا، تأذن لنا؟

[الشيخ]: تفضل.

[المذيع]: انتظرونا مشاهدينا الكرام بعد هذا الفاصل.

اندهاش المذيع من عدم ذكر سيد قطب للنبي ﷺ وتأكيد الشيخ فساد هذا المنهج

[المذيع]: مجددًا أرحب بكم مشاهدينا الكرام، الجاهلية عند سيد قطب حديثنا في المتشددون. الحقيقة يا مولانا، أي أنا من الحلقة الماضية، ليس فقط هذه الحلقة وما سبق منها ربع ساعة تقريبًا أو يزيد، وأنا مندهش مما تتلوه وتقدمه من دلائل فضيلتك بشأن عدم ذكر السيد قطب لا في الظلال ولا في العدالة الاجتماعية أو غيرها من العقيدة. فهو يتحدث عن الإله ولا يتحدث أبدًا عن مصطفى صلى الله عليه وسلم وعليه الصلاة والسلام.

يقول إن العقيدة الإسلامية مبنية على شهادة أن لا إله إلا الله. هذا كلام فاسد؟

[الشيخ]: هذا كلام فاسد؛ لأنه أفسد به. لأنه إلى أين سيذهب من قوله تعالى:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

سيقول في تلك الساعة إنه ليس نحن ولا شيء.

تناقض دعوة سيد قطب للصدام مع القرآن الكريم الداعي للتعارف بين الشعوب

إلى أين سيذهب [سيد قطب من قوله تعالى]:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الحجرات: 13]

هو يقول لي اصطدم بأهل الأرض، النبي قال لنا اصطدم بأهل الأرض؟! حسنًا، فلندع النبي إذن، ولنبقَ مع سيد قطب في توحيداته العجيبة الغريبة.

[المذيع]: لكن ما يدهشني أن إنه ليس مجرد ذكر عابر، بل هو مستمر دائمًا ومتكرر في كل مكان.

[الشيخ]: لا، هذا ليس مجرد سهو لمرة واحدة، بل إنه يعيش هكذا، هذه هي طبيعته.

عزم الشيخ على مواصلة البحث في غياب الشهادتين عند سيد قطب

وسيجعلني أستمر في البحث، رغم أنني لم أبحث بعد في الحقيقة.

[المذيع]: فهل ذِكْرُ الشهادتين في أي مرة؟

[الشيخ]: نعم، هكذا سيجعلني هكذا؛ لأنني كلما تعمقت المعرفة التي اطلعت عليها أو استعددت للبرنامج، اكتشفت شيئًا ما. فأنا أنتبه: أين الشهادة؟ وأين الشهادة الثانية؟ وأين سيدنا [محمد ﷺ]؟ وأنت أين من سيدنا؟ وكذا. إنها لا تأتي.

وهذا أثّر في دعوتي للباحثين بهذه الطريقة، وسأعمل عليها. وإذا وصلك شيء من أبنائك يا فضيلتك، أرجو أن تطلعنا عليها في هذا الوقت.

التعجب من ظاهرة غياب ذكر النبي ﷺ والبحث عن أسبابها

يا الله، ما هذا؟ هناك شيء غريب يحدث، شيء غريب غير مفهوم حقًا. لنبحث عنه ونرى ما هذه القصة.

ولماذا إذا كانوا قد ذكره [النبي ﷺ] في أي سياق وفي أي شيء، ولماذا لم يذكره؟ لأن هذه مسألة وردت في نصوص كثيرة وأماكن متعددة، لم يذكروا فيها كلمة العقيدة، بل اكتفوا بقول «لا إله إلا الله» فقط.

المصيبة الثانية عند سيد قطب محاربة المسلمين وترك غير المسلمين

المصيبة الثانية التي نشأت عنده من الجاهلية هي أننا نحارب المسلمين ونترك غير المسلمين. وهذا منهج داعش الآن والنصرة وما يطلق عليه أنصار بيت المقدس، الذين يريدون يقتلون فيه نفسي.

ولكن هنا هناك أمر فيه حديث:

قال النبي ﷺ: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان»

يا سلام! والنبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن هذا. وفي حديث في صحيح مسلم سأذكره لك الآن، والذي هو:

قال النبي ﷺ: «من خرج على أمتي لا يفرق بين برها وفاجرها»

نص سيد قطب في التسامح مع غير المسلمين والتشدد مع المسلمين

فيقول سيد [قطب] في الظلال: إن الإسلام يتسامح هذا التسامح الذي وصفه مع مخالفيه جهارًا نهارًا في العقيدة تمامًا، ويتسامح معهم ما داموا ليسوا مسلمين.

ولكنه لا يتسامح هذا التسامح مع من يقولون إن الإسلام كلمة باللسان تكذبها الأفعال. لا يتسامح مع من يقولون أنهم يوحدون الله ويشهدون أن لا إله إلا الله، ثم يعترفون لغير الله من خصائص الألوهية كالحاكمية والتشريع للناس.

[المذيع]: ماذا نفعل إذن؟ الأمر يستحق توقف وتأمل ودراسة، فعلًا يا مولانا.

[الشيخ]: نعم والله، في ظلال القرآن، المجلد الثاني، صفحة سبعمائة واثنين وثلاثين.

تحريض سيد قطب على المسلمين العصاة وتركه لغير المسلمين في أمان

ماذا أفعل الآن في الرجل الذي يُحرِّض على المسلمين العصاة ويترك غير المسلمين في أمان وسلام؟ حتى الذين ظلمونا أو احتلوا أراضينا، لا يوجد أي مانع من هذا، ولكن دعوا المسلمين يأكل بعضهم بعضًا.

[المذيع]: أليست هذه هي؟ ألسنا نتهم الصهاينة والأمريكيين وغيرهم بهذا الكلام، أنكم أنتم من تجعلون الوقيعة بين المسلمين كي يأكل بعضهم بعضًا وأنتم جالسون تتفرجون؟

[الشيخ]: صحيح.

[المذيع]: إذن فالمدة التي قضاها [سيد قطب] في أمريكا أيضًا عليها علامات استفهام، من الممكن أن يمكن يتأثر بالفكر أم لا؟ أي شيء؟

[الشيخ]: لا، يعني أنا لا أعرف.

وصف ابن كثير للخوارج وتطابقه مع أوصاف الجماعات المعاصرة

ابن كثير رضي الله تعالى عنه يقول: وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم، فسبحان من نوّع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم.

وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج أنهم المذكورون في قوله تعالى:

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: 103-105]

وصف ابن كثير لتواطؤ الخوارج وتطابقه مع سلوك الجماعات الإرهابية المعاصرة

والمقصود أن هؤلاء الجهلة الضلال والأشقياء في الأقوال والأفعال، اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين، وتواطؤا على المسير إلى المدائن ليملكوها على الناس ويتحصنوا بها، ويبعثوا إلى إخوانهم وأمثالهم ممن هو على رأيهم ومذهبهم من أهل البصرة وغيرها فيوافوهم إليها، ويكون اجتماعهم عليها.

ابن كثير هو يتحدث عن الخوارج. لو أننا حذفنا فقط «أهل البصرة» لوجدت الصفات كلها في إخواننا هؤلاء الذين خرجوا على الناس وضربوا الناس وروّعوا الأميين وقتلوا كذا وكذا إلى آخره.

نحن في ورطة مع هؤلاء.

منظومة المفاهيم المنحرفة من الحاكمية والجاهلية إلى تكفير المسلمين واستخدام السلاح

يدّعون بأن هناك حاكمية عندنا. ألفاظ: الحاكمية، والجاهلية، والرب، والإله، والدين، ودار الكفر، ودار الإسلام، مجموعة هكذا من المفاهيم، والولاء والبراء.

وفي النهاية: المسلم كافر، ونستخدم السلاح ضد المسلم، ونستعمل السلاح ضد غير المسلمين.

[المذيع]: نطهر المسلمين من المسلمين!

[الشيخ]: ما شاء الله، ما شاء الله! نطهر المسلمين من المسلمين.

جهود الشيخ وعلماء الأزهر في حصر شبهات التكفير والرد عليها

[المذيع]: وهذه شبهات يا مولانا، فضيلتك شرعت مع أبنائك ومجموعة من علماء الأزهر في حصرها وبداية الرد عليها.

[الشيخ]: نعم، خذوا يا جماعة في الأصل. أنت تعلم أن الناس في البداية لن تعرف أنهم يقولون هكذا. هل يوجد أحد قرأ الظلال؟ فلا يوجد أحد قرأ الظلال.

وإذا قرأ كلمة سيعتقد أنه يتحدث عن التوحيد. هل تنتبه جيدًا؟ صحيح، لا توجد شيء بالنسبة له، سينصرف إلى أنه يريد من هذا التكفير، لن ينصرف إليه هكذا.

هذا عندما يقرأ له وحده هكذا، أو يقرأ صفحتين ونحو ذلك.

كلمة حق أريد بها باطل وخطورة استغلال ألفاظ التوحيد للتكفير

نعم، هذا هو رجل يحب الله ويقول: يا جماعة توكلوا على الله، أطيعوا الله، طاعة الله فيها الخير. هذا كلام سليم عظيم.

فإذا كنت أريد بهذا الكلام غير هذا المعنى، فإن كلمة سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] تأتي وترن في أذني:

قال الإمام علي رضي الله عنه: «كلمة حق أُريد بها باطل»

نعم يا إخواننا، هذا هو كلمة حق: «لا إله إلا الله»، وأن الحكم إلا لله. طبعًا هو ليس لنا غيره سبحانه وتعالى.

ولكن إذا تقصد بهذا أنه لا حاكم إلا الله بمعنى أن البشر لا يحكمون، فإذا قصدت هذا فأنت خارجي؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿فَٱبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ [النساء: 35]

صحيح، يعني:

﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]

فيجب أن يأتي التطبيق لكي يظهر البشر [في الحكم].

مناظرة سيدنا علي وابن عباس للخوارج وبساطة فكرهم الهش

فعندما قالوا له [لسيدنا علي رضي الله عنه]: لا حاكم إلا الله، أي لا يوجد أحد يوصف بأنه حاكم. قالوا له: وبعد ذلك، أنت الآن تقاتل عائشة [رضي الله عنها في موقعة الجمل]، فقال لهم: نعم.

فقال له: لماذا لم تُسبِها؟ صحيح، إذا كانت لا تُسبى يُحرَّم قتالها، إذا كانت تُسبى إذا كانت كافرة، إذن تُسبى من وجهة نظر الخوارج.

نعم، فلماذا إذن؟ فابن عباس أجابهم، قال لهم، لكن في موضع آخر كلّمهم بطريقتهم:

﴿وَأَزْوَٰجُهُٓ أُمَّهَـٰتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6]

هل يجوز للإنسان أن يسبي أمه؟ افترض أنها كافرة، هل يجوز؟ إذن أنت كفّرت. نعم، قال له: أخرجتَ منها [من هذه الشبهة]؟ قال: نعم، لقد خرجت منها.

هشاشة فكر سيد قطب وعدم صموده أمام النصوص الشرعية

الآن ما هذا؟ هذه مناقشة تعني بساطة فكر الخوارج وهشاشة الفكر الذي أتحدث عنه قائلًا: يا جماعة انتبهوا إلى هشاشة فكر سيد قطب.

سيد قطب فكره هش جدًا، وصحيح أنه لا يصمد أمام النصوص الشرعية المعتبرة. لكنك تجد شخصًا ما يقول لك: قال سيد قطب الشهيد. اضبط! رحمه الله، ما عليه شيء، رحمه الله، ورحمتي وسعت كل شيء.

نقول له: رحمه الله، رحمه الله؛ لأنه هو في الحقيقة أحوج إلى أن نطلب له الرحمة؛ لأنه في ورطة، في ورطة حقيقية، في ورطة أن يتسبب في كل هذا البلاء.

الدعاء لسيد قطب بالرحمة مع التأكيد على أن أفكاره أفكار الخوارج المرفوضة

يكفر المجتمع ويسبب هذا البلاء هكذا. فيجب أن يعيشوا الإسلام والعالم الآن، وهو أحد الأسباب [في هذا البلاء]. رحمك الله يا سيد، ندعو له بالرحمة؛ لأننا في أيدينا الآن الدعاء، ندعو ربنا يتقبل ويعفو عنه.

لكنه ارتكب جريمة، وجريمة فظيعة، وهذه الجريمة الفظيعة أراقت الدماء. ثم يوم القيامة ماذا يحدث له؟ كان أحمق، يعني يا رب أن يكون أحمق فقط وألا يُحاسب يوم القيامة، أي أن يعفو الله عنه هكذا بالعفو وانتهى الأمر.

لكن كل هذا لا يغير من حقيقة أن أفكاره هي أفكار الخوارج، وأفكار الخوارج مرفوضة عندنا ظاهرًا وباطنًا، نصًا ومعنى.

ضرورة مواصلة الرد بالأدلة على اللجان الإلكترونية التي تنشر الفكر المتطرف

[المذيع]: آهٍ، والحل يا [مولانا]؟

[الشيخ]: إن نستمر في الحديث هكذا بالأدلة وبالكلام. هؤلاء الناس تحدثوا كثيرًا، هؤلاء الناس لديهم لجان إلكترونية تضل الناس، هؤلاء الناس علّموا الناس هشاشة الفكر، ويجتزئون الأمور، ويجتزئون الآراء، ويأتون ويشوهون كل الرموز.

طبعًا لا، هذه عملية خطيرة جدًا.

قصة الشيخ في برنامج تلفزيوني وكيف يجتزئ المتطرفون الكلام

مرة في برنامج من البرامج، البرنامج اسمه الله أعلم طبعًا، مع زميلنا العزيز عمرو خليل، آه، في وسط الكلام هكذا، هو في وسط الكلام، فقلت إنه توجد كلمات وبحوث تشير إلى وجود دماء عربية في العائلة الملكة [البريطانية].

يا أخي، تركوا كل شيء وتمسكوا بهذا الأمر! إنها شاشة فكر في قناة البي بي سي، علقت على هذا وقالت إنه أمر يحتاج إلى علم الأنساب فقط وحسب.

صحيح، فهناك من يسألني: لماذا يفعل هؤلاء هكذا وهؤلاء هكذا؟ فقلت له: لأن هؤلاء تعلموا المنهج في المدرسة وهؤلاء لم يتعلموا المنهج. هؤلاء تعلموا الهشاشة الفكرية.

خاتمة الحلقة والإعلان عن موضوع دار الكفر ودار الإيمان في الحلقة القادمة

نعم، الأمر هو السمع والطاعة [لله ورسوله]. فالسمع والطاعة، تفضل: دار الكفر والدار الإيمان في الأسبوع في الحلقة القادمة إن شاء الله.

[المذيع]: إن شاء الله، شكرًا جزيلًا، فضيلة الشيخ الجليل الإمام الدكتور علي جمعة. أشكر حضراتكم على حسن المتابعة.

وفي لقاء يتجدد بإذن الله مع المتشددين، نواصل التوقف أمام هذا الانحراف الفكري الخطير الذي أساء للإسلام وأخرج لنا هذه الجماعات التي تسيء له أيما ابعد ما تكون عن الإسلام المعتدل.

دمتم في أمان الله ورعايته، وإلى اللقاء.