المتشددون | حـ 30 | يصلح سيد قطب للقيادة الفكرية جـ3 | أ.د علي جمعة - المتشددون

المتشددون | حـ 30 | يصلح سيد قطب للقيادة الفكرية جـ3 | أ.د علي جمعة

30 دقيقة
  • تحليل شخصية سيد قطب كنموذج للفكر المتطرف والتكفيري من خلال تتبع مراحل حياته المتناقضة.
  • ولد سيد قطب في قرية موشى بصعيد مصر وتخرج من دار العلوم متعلماً الأدب والأدبيات، لكنه لم يتعلم العلم الشرعي.
  • مر بتحولات فكرية متعددة، بدأها بالإلحاد لمدة إحدى عشرة سنة، ثم تأثر بالفكر البوذي والهندوسي ثم الماسونية.
  • أظهر تحليل مقدمة ديوانه "الشاطئ المجهول" تأثره بالديانات الشرقية وفكرة الوحدة الكونية الكبرى.
  • كشفت كتاباته عن كبر وغرور شديد في نفسه، حيث كتب مقدمة لديوانه ينتقد ويمدح نفسه بصورة مبالغ فيها.
  • تميزت شخصيته بالحيرة الفكرية والتقلب العقائدي والكبر، مما يجعله غير صالح للقيادة الفكرية.
  • أدت أفكاره المتطرفة إلى تأسيس الفكر التكفيري الذي أساء للإسلام وقيمه.
محتويات الفيديو(36 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة للحديث عن سيد قطب

[المذيع]: هذه تحية لكم من عند الله طيبة مباركة، مشاهدينا الكرام، فأهلًا ومرحبًا بكم في مستهل هذا اللقاء الإيماني الفكري المتجدد دائمًا، وحلقة جديدة من برنامج المتشددون.

نأخذ حضراتكم الحقيقة في رحلة مع فضيلة مولانا الإمام العلامة الجليل الدكتور علي جمعة، كي نتحدث عن هذه الأفكار المتشددة والمتطرفة لأئمة التكفير والفكر المتطرف في التاريخ الحديث، والذين أساءت أفكارهم ومن اتبعها بعد ذلك إلى الإسلام إساءات بالغة، وهو أبعد ما يكون عن هذه الأفكار المتطرفة.

ما زلنا نتحدث عن سيد قطب، هذه الحالة التي ينظر إليها الكثيرون على أنه إمام التكفيريين، رؤيته، هل يصلح للقيادة، تطور مراحل حياته الحقيقة بشيء من النقد والتحليل والتمعن في هذه الأفكار وفي مراحل حياته، نتوقف بكثير من الدهشة مما يتفضل به فضيلة العلامة الجليل مولانا الدكتور علي جمعة بطرحه على أفكارنا أو على أسماعنا.

سؤال المذيع عن الحالة النفسية الداخلية لسيد قطب وبداية إجابة الشيخ

[المذيع]: دعني أرحب بفضيلتك في البداية إن أذنت لنا مولانا، ونشكرك دائمًا على وقتك وعلى تلبية الدعوة، شكرًا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

[المذيع]: فضيلتك وعدتنا، نحن نتكلم في هذه الحلقة عن سيد قطب، الحالة النفسية الداخلية، يعني كيف قرأت سيد قطب نفسيته؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وُلِد سيد قطب في قرية اسمها موشا من صعيد مصر، دخل الكُتّاب. سيد قطب إبراهيم ولديه ثلاث بنات وولد، أي هم خمسة أفراد: نفيسة هي الكبرى، ثم أمينة وحميدة.

ولأن نفيسة كانت أكبر منهم جميعًا، فلم يذكرها في الأطياف الأربعة. وهناك محمد، الذي ما زال على قيد الحياة، ندعو الله أن يمنّ عليه بالصحة من ناحية، وبالتوبة من ناحية أخرى.

انحراف فكر محمد قطب ومفهوم قابلية الاستعمار عند مالك بن نبي

لقد انحرف [محمد قطب] بفكره أيضًا، فهو من تربية سيد، فهم مساكين هم أناس بسطاء، يعني أناس اختلطت عليهم الأوراق. ولكن كما يقول مالك بن نبي: قابلية الاستعمار، فقد أصبحنا في جو قابل للاستعمار.

فتنبه المفكر الجزائري المقيم في فرنسا، الذي اطلع على حقيقة الغرب وأحواله، لهذه الكلمة: إننا هكذا عندنا قابلية للاستعمار. إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والبرتغال، وكل هؤلاء مارسوا الاستعمار ما بين طنجة إلى جاكرتا وغانا إلى فرغانة، ومارسوه بأمور مرتبة وامتصوا الخيرات.

مفهوم قابلية الاستحمار عند علي شريعتي وخطورة تمرير الأفكار دون تمحيص

بعد ذلك، مع حركات التحرر التي بدأت في الأربعينيات، الحمد لله تخلصنا من الاستعمار. فجاء علي شريعتي وهو أحد المفكرين الإيرانيين يقول: لكننا هكذا أصبح لدينا قابلية أخرى غاية في الخطورة وهي قابلية الاستحمار؛ أن الناس تمرر علينا الأفكار دون تدبر ودون تمحيص.

وهذه في منتهى الخطورة. لماذا نقبل على أنفسنا هذا الاستحمار؟ تخلصنا من الاستعمار، وإن كان الاستعمار قد بدّل جلده ومصالحه وكيفياته واتصالاته، ووقعنا في الاستحمار.

حياة سيد قطب مليئة بالتناقضات ولا تصلح للقيادة الفكرية

حسنًا، هو [علي شريعتي] لا يقول هذا في سياق سيد قطب، لكنها الحالة هكذا. عندما تستمع إلى كلام داعش، هؤلاء يريدون أن يستحلوا دماء الناس حقًا، إنه كلام يناقض بعضه بعضًا.

فعندما نذهب إلى سيد قطب نجد أن حياته مليئة بالتناقضات، مما أنشأ نفسية أقول في النهاية أن هذه النفسية بتلك الخصائص لا تصلح لأن تكون قيادة فكرية ولا حتى قيادة حركية.

الذي نريد أن نصل إليه أن نتائج المقدمات تؤدي إلى نتائج كما يقولون، فماذا كانت حياته؟ حياته أنه كان في القرية فانتقل إلى المدينة.

انتقال سيد قطب من القرية إلى المدينة وحفظه القرآن وأثره في بلاغته

حسنًا، كان في القرية وانتقل إلى المدينة، كلنا كنا في القرية كثيرين. لا، هذا يمكن أن المصريين كلهم كانوا في القرية وانتقلوا إلى المدينة، صحيح.

حفظ القرآن، طيب وما المانع، فجميعنا حفظنا القرآن. وتأثر بهذا في بلاغته وفي صياغته. نعم، القرآن بليغ جدًا ويُحدث أثرًا لطيفًا في النفس البشرية.

لقد ذكرت لك مرة حديثًا من ابن حبان الذي هو:

«أخاف على أمتي رجلًا آتاه الله القرآن حتى إذا بدت عليه - أو بدا عليه - بهاؤه»

يعني جماله هكذا وبهاؤه بدا عليه غيره، فليس كل حافظ للقرآن سيدخل الجنة صحيحًا، وبعد ذلك يدخل الجنة أم يدخل النار، تلك قضية أخرى ليست هي المقصودة، ولا شأن لنا بها.

دخول سيد قطب دار العلوم وتخرجه أديبًا لا عالمًا شرعيًا

لكنه [حافظ القرآن] ليس على الحق، أي ليس كل أحد على الحق، فالذي يكون تابعًا لسيدنا صلى الله عليه وسلم هو الذي على الحق.

المهم الحاصل أن الرجل [سيد قطب] لما جاء إلى مصر [القاهرة] جاء معه القرآن ودخل دار العلوم وتخرج من دار العلوم، لكنه ليس أزهريًا، لم يتعلم العلم [الشرعي]، بل تعلم الأدب والأدبيات التي تُدرّسها دار العلوم.

يعني [دار العلوم] لا تُنشئ عالمًا، بل تُنشئ أديبًا شاعرًا متمكنًا في اللغة العربية، مثقفًا لغويًا، وهكذا. لكن لا تُنشئ عالمًا ما يُنشئه الأزهر مثلًا. ففعل هذا وتخرّج.

اتباع سيد قطب للعقاد وتحديد مولده وعمره في المراحل المختلفة

وبعد ذلك اتّبع [سيد قطب] العقاد. نحن الآن، الرجل مولود سنة ستة [1906م]، فأول ما سيد قطب مولود ستة مثل حسن البنا، بينهما شهور.

فعندما أقول لك أرقامًا تأتي طارحًا منها ستة لكي تعرف كم عمره. عندما أقول لك تسعة وثلاثين [1939م] يكون كان عمره ثلاثة وثلاثين سنة، وإذا أقول لك خمسة وأربعين [1945م] فكان عمره تسعة وثلاثين سنة، وهكذا.

ما خطة هذا الرجل؟ وخطته موثقة وهو معترف بها وكل شيء.

شهادة سليمان فياض وأبي الحسن الندوي على إلحاد سيد قطب إحدى عشرة سنة

سليمان فياض، رحمه الله، يتحدث وهو صديق سيد قطب، عن أن سيد قطب ألقى محاضرة في جامعة القاهرة ذكر فيها أنه ظل إحدى عشرة سنة ملحدًا.

فلنسجل هكذا: سيد قطب كان ملحدًا في فترة من فترات حياته حتى أكمل إحدى عشرة سنة. إحدى عشرة سنة! أنا أريد أن أبحث عن نفسيته، أن يظل إحدى عشرة سنة وهو مقتنع أنه لا يوجد إله، مقتنع أنه يعني أنه لا علاقة بنا [بالدين]، مقتنع وهكذا.

يعني أنني لا أعرف جهة الإلحاد وماهيته أو يعني تفاصيل الإلحاد وماهيته، لكن الذي أعرفه الذي نطق به هو: أنني ظللت أحد عشر سنة، وأنقذه من الإلحاد العقاد كما قال.

هذا هو كلام أبو الحسن الندوي. أبو الحسن الندوي في مذكرات سائح في الشرق يقول أنه سمع من سيد قطب سنة واحد وخمسين [1951م] لما جاء على [زيارة]. في عهد أبي الحسن الندوي، لكن دكتور سليمان فياض سمع المحاضرة نفسها.

تأكيد شهادتين مستقلتين على إلحاد سيد قطب وتوثيقهما

نعم، سمع [سليمان فياض] المحاضرة وسيد قطب يقول بلسانه أنني كنت ملحدًا إحدى عشرة سنة. أبو الحسن [الندوي] يقول ماذا إذن؟ سمعت سيدًا يقول: أنا كنت ملحدًا والذي أنقذني العقاد.

نعم، يكون إذن الإحدى عشرة سنة القادمة من سليمان فياض، نعم. إنقاذ العقاد قادم من أبي الحسن الندوي، والاثنان سمعاه هكذا بهذا الشكل. فيكون عندنا شهادتان تقران أنه كان ملحدًا.

[المذيع]: هذه الشهادات موثوقة يا مولانا، سواء من ناحية الثقة؟

[الشيخ]: طبعًا، طبعًا، هذا في قمة الثقة تمامًا، وخاصة عندما تأتي من طرفان ليس لهما علاقة ببعضهما.

[المذيع]: نعم، ليست مؤامرة أعني، ليست مؤامرة، ليست مؤامرة.

[الشيخ]: نعم، يعني لا يوجد اتفاق.

سيد قطب كان يصلي الجمعة ظهرًا ولا يشهد بنبوة محمد ﷺ

ولا سيما أن هذا [الإلحاد] لا يعني شيئًا، يعني رجل كان ملحدًا ثم تدين، ثم دخل الإسلام وحَسُنَ إسلامه، وما المشكلة في ذلك؟

نعم، لكنه كان يصلي الجمعة، لا، يصلي الجمعة يصليها ظهرًا لأنه [يعتبر نفسه] في دار الكفر! ويشهد شهادة واحدة فقط: أن لا إله إلا الله، ولا يشهد باقي الشهادة أن محمدًا رسول الله. وهذه محيرة.

نعم، يعني هذا ما أريد الباحثين أن يعملوا عليه. أبناؤك الباحثون لم يأتونا بشيء بعد، ولم يتصل أحد. عملية صعبة جدًا، موضوع صعب.

التوثيق الدقيق لأحوال سيد قطب ابتغاء وجه الله يوم القيامة

نعم، موضوع صعب لأننا سنُتهمه بتهمة، حاشا لله، لكن لكن التهمة موصلة طبعًا وموثقة طبعًا؛ لأننا لا نتكلم عنه إلا بالتوثيق.

أتعرف لماذا؟ لسبب بسيط جدًا: أننا نريد وجه الله ولا نريد سواه، ولا نريد من هذه الدنيا ولا زخرفها أي شيء. نحن نقول هكذا من أجل يوم القيامة ونبتغي وجه الله.

في يوم القيامة سنخاصمُ هؤلاء عند المليكِ المقتدر؛ لأنهم يتكلمون ويهرفون بما لا يعرفون.

خروج سيد قطب من الإلحاد إلى الهندوسية لا إلى الإسلام

[المذيع]: فسيادتك أول شيء سنكتبه أنه كان ملحدًا، حسنًا، خرج من الإلحاد إلى ماذا؟ أصبح إن شاء الله العلمانية؟

[الشيخ]: لا، يا ليته!

[المذيع]: الإسلام؟

[الشيخ]: يا ليته! خرج من الإلحاد إلى شيء غريب جدًا وهو الهندوسية.

[المذيع]: الهندوسي؟!

[الشيخ]: نعم، نعم. يعني أنا لا أعرف هل هذا أعجب جماعة عُبّاد البقر أم أنه حدثت له حالة نفسية، فخرج من الإلحاد ولكن دخل في قضية... سأقرأ لك هذا.

[المذيع]: إنه ثابت يعني؟

[الشيخ]: نعم، هذا ثابت لأنه هو الذي كتبه بيده سنة تسعة وثلاثين [1939م] في مقدمة ديوان الشاطئ المجهول.

مقدمة ديوان الشاطئ المجهول وتأثر سيد قطب بالديانات الشرقية والوحدة الكونية

كان [سيد قطب] يكتب شعرًا يا مولانا، كان يكتب شعره وله ديوان بسيط هكذا، وسأخبرك ما يدور في نفسيته وما حكايته. لكن في مقدمة هذا الديوان تكلم كلامًا أثار عليه علامات استفهام عميقة.

ماذا يقول في مقدمة الديوان؟ يقول: "القوى الروحية عند الشاعر هي التي تربطه بالوحدة الكونية الكبرى". وهذا كلام البوذيين عن الوحدة الكونية الكبرى هذه.

فالديانات الشرقية تعتقد أن هناك طاقة كبرى لهذا الكون وليس هناك إله، ليس هناك إله مفارق للأكوان. الرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فارق بين المخلوق والخالق، هذه هي عقيدتنا.

عندما نسجد، نسجد لإله له الصفات العُلى.

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

ممارسات اليوجا والنرفانا البوذية وعلاقتها بكلام سيد قطب في ديوانه

حكاية أن الكون طاقة وأننا باليوجا والزن، وهي ممارسات هندوسية بوذية، نستطيع أن نتصل بهذه الطاقة فيما يسمى عند بوذا بـالنرفانا، هذا كلام ليس لنا، كلام ليس لنا، كلام خاص بالديانات الشرقية.

الشاعر [سيد قطب] وهو ينشئ ديوانه الشاطئ المجهول سنة تسع وثلاثين [1939م] يقول في صفحة سبعة: "القوى الروحية عند الشاعر هي التي تربطه بالوحدة الكونية الكبرى".

كلام هذا ليس من عندنا، بل هو كلام مستعار من مكان آخر. صحيح، في حين تقصر القوى العقلية عن ذلك، أي أنه ليس لديه علم الغيب، وإنما لديه العقل الذي يقف عند حد معين، ثم تعمل الروح مع الطاقة العظمى.

نصوص سيد قطب المترجمة من الديانات الشرقية عن الروح والوجود المطلق

وهو [سيد قطب] يرى أن الشعور بالزمن نتيجة لوجود الجسم والقوى الواعية، وأن الروح تحس بالوجود المطلق لا يقيده الزمن، وبالبداهة لا يقيده المكان. هذه نصوص مترجمة من الديانات الشرقية.

حسنًا، قلنا لا بأس، ربما هكذا، فاستمرينا في القراءة. فإذا به يقول ماذا: "في مرتين اثنتين كل منهما لحظة خاطفة كما يومض البرق، مرة وأنا في عمق المحيط في الباخرة، ومرة وأنا على قمة جبل".

"لحظة خاطفة كالرؤية، لحظة يتجمع فيها الأزل والأبد، لحظة الشهود".

سيد قطب يشبه تجربته بلحظة النرفانا عند بوذا ويقارنها بالوحي

خطرت لي في تلك اللحظة - لحظة الإشراق - في نفسي بوذا تحت الشجرة المقدسة، لحظة النرفانا.

ولم أرد أن أتسامى، ولم أرد أن أتسامى، ولم أرد أن أتسامى إلى تصور هذه اللحظات في روح محمد وهو في غار حراء، لحظة اتصاله بالملأ الأعلى، أنه لأفق صعب المرتقى.

حين تُوجَد هذه اللحظة النادرة في روح بشرية، تفنى هذه الروح عن كل موسيقى البشر، ولكن اللحظات تتصل لتغطي اليوم كله مثل النهر يتجمع قطرة قطرة.

هل أنت تدّعي النبوة؟! كلام في منتهى الخطورة!

سبب عدم ذكر سيد قطب لمحمد ﷺ واعتقاده أن النبوة مكتسبة

وهو هذا سبب أنك لا تذكر محمدًا ولا تصلي عليه عليه الصلاة والسلام، وهو أن محمدًا اكتسب النبوة كسبًا، وأن محمدًا مارس رياضات روحية حتى وصل إلى النبوة. أخسٌ عليك يا سيد!

القضية أن هذا الديوان ألّفه سنة خمس وثلاثين وتسعمائة وألف [1935م]، فكم كان عمره؟ لقد كان صغيرًا.

[المذيع]: مريد ستة [مولود 1906م]، لكن تسعة وعشرين سنة.

[الشيخ]: تسعة وعشرين سنة، نعم. ديوانه الذي في خمسة وثلاثين والذي كذا، هو مرة واحدة طبعه. لكن أريد أن أقول لك، هناك علامة استفهام يا إخواننا.

علامات استفهام كبرى حول صلاحية سيد قطب للقيادة الفكرية بعد تحولاته المتعددة

الله! صحيح يا جماعة، اقرؤوا له، هناك علامة استفهام. وهذه علامة الاستفهام، علامات استفهام وكبرى.

يعني أنا لست مطمئنًا يا أخي للقيادة الفكرية لواحد كان ملحدًا ثم صار بوذيًا ولا ديانات شرقية، ثم صار ماسونيًا.

ستقول لي: حسنًا، ولماذا صار ماسونيًا؟ أقول لك: لقد كتب في التاج المصري.

[المذيع]: هل انتبهت سيادتك كيف؟

[الشيخ]: والتاج المصري منشور الآن حتى على الإنترنت. ادخل واكتب هكذا في جوجل أو أي شيء: التاج المصري، ستجد خرجت لك صفحة واحدة فقط، سيد قطب هو الذي كتبها، ويقول فيها: لماذا صرت ماسونيًا؟

تقلبات سيد قطب بين الأحزاب والأفكار وعدم ثباته على شيء

من تاب تاب الله عليه، صحيح. ولكن ماذا آخذ أنا؟ أنا لا أحاسبه عند الله، والله خلاص هو عند الله يحاسبه. لكن ماذا أفعل أنا بالذي في الدنيا؟

أرى أنه متقلب، أرى أنه متحول، أرى أنه لا يُثبت على شيء. فقد كان وفديًا ثم ترك الوفد. العقاد كان وفديًا، وبعد أن كان وفديًا تخاصم مع أصحاب الوفد فأصبح سعديًا.

لقد كان [سيد قطب] وفديًا أيضًا وكان يكتب في صحف الوفد، ثم انقلب على الوفد. إذن أنا أمام ماذا؟ أمام شخص متقلب، متقلب.

الرد على الكتائب الإلكترونية وتأكيد أن سيد قطب لا يصلح قيادة فكرية

هذا ما أستطيع أن أقوله. لست أنا من يقول ذلك لأقول إلحق إلحق، يعني أن الأولاد من الإخوان تتم تنشئتهم نشأة إيمانية وإسلامية صحيحة.

الصبيان الذين يستخدمون الفيسبوك وما شابه، الإخوان من الكتائب الإلكترونية، يقولون إن الشيخ يتهم سيد قطب بأنه ماسوني، والشيخ يُتهم بأنه ملحد، وذلك ليخدعوا الناس.

حقًا، أنا لا أتهمه بذلك! هو الذي يقول: أنا كنت ملحدًا، وبعد ذلك أصبحت ماسونيًا، ثم هندوسيًا، ثم علمانيًا، وبعد ذلك أصبحت إخوانيًا، وبعد ذلك أصبحت تكفيريًا. هو الذي يقول.

أنا الآن ماذا آخذ من كل هذا؟ ليست محاسبة، صحيحة، وإنما السؤال: هل يصلح هذا لأن يكون قيادة فكرية؟ الإجابة: لا.

خلاصة أسباب عدم صلاحية سيد قطب للقيادة الفكرية والانتقال للفاصل

اكتب يا أخي صاحب [الكتائب] الإلكترونية، الشيخ يقول: سيد قطب لا يصلح أن يكون قيادة فكرية لأسباب: واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة.

[المذيع]: نواصل هذه الأسباب ومراحل حياته بعد هذا الفاصل إذا أذنت لنا يا مولانا. ابقوا معنا مشاهدينا الكرام، ما زلنا نبحر في هذه الشخصية الغريبة حقيقةً، يعني نلقاكم بعد الفاصل.

استئناف الحديث بعد الفاصل عن تطورات مراحل حياة سيد قطب الغريبة

[المذيع]: أرحب بكم مجددًا مشاهدينا الكرام، نتحدث عن نفسية سيد قطب وتطور مراحل حياته، وهي حقيقة مراحل غريبة جدًا.

يعني إذا نريد أيضًا أن نرحب مجددًا بفضيلة العلامة الجليل الإمام الدكتور علي جمعة، أرحب بفضيلتك يا مولانا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: ملحد ثم بوذي ثم ماسوني ثم علماني ثم إخواني ثم تكفيري، مثلما فضيلتك [ذكرت]. الحقيقة إذا يعني أنا كمواطن وكشخص لدي قدر من التفكير المنطقي، هذه لا تصلح أن تكون قيادة فكرية. ماذا بعد؟

[الشيخ]: يعني فضيلتك ترى هذه التطورات ومراحل حياته وخطورتها على الأفكار التي آلت إليها، وهذه الجماعات التي خرجت من نبت أفكاره.

رواية الشاطئ المجهول وصداقة سيد قطب مع دريني خشبة ومدحه لنفسه

ما زلنا نقرأ مقدمة الشاطئ المجهول الذي أصدرها [سيد قطب]. والذي الشاطئ المجهول هو كان له صديق صدوق أحبه كثيرًا اسمه دريني خشبة، وكان دريني خشبة يكتب في مجلة الرسالة.

وفي رواية الشاطئ المجهول، قدم سيد مقدمة بقلم الناقد الأدبي سيد قطب، وابتعد عن سيد الشاعر، وجعل سيد الناقد ينتقده. ورأى سيد الناقد في سيد الشاعر أنه جميل جدًا.

وجلس سيد الناقد يمدح مدحًا مطريًا شديدًا في سيد الشاعر، يمدح في نفسه! وأنت عندما تقرأ لا تصدق أن الذي كتب هذا سيد قطب، فليس من المعقول أن يمدح نفسه هكذا كثيرًا.

نقد زكريا إبراهيم لسيد قطب في مجلة الرسالة وعجبه من مدحه لنفسه

[المذيع]: هل أنت منتبه كيف؟

[الشيخ]: والنقد هو بيان السلبيات والإيجابيات، لا هو بيان السلبيات ولا هو بيان الإيجابيات فقط. الثاني يكون نقض السلبيات يسمى نقض بالضاد. نقد يعني أنه لابد أن توضح ما لك وما عليك، لا هو بيّن الإيجابيات فقط، فقط، إذن لست ناقدًا.

فكتب في الشاطئ المجهول مدح في نفسه. كان هناك أحد كتّاب مجلة الرسالة، كان أستاذًا كبيرًا في الفلسفة اسمه زكريا إبراهيم رحمه الله، قام بتأليف كتاب المشكلات الفلسفية وأنشأ سلسلة كبيرة من هذا النوع اسمها المشكلات الفلسفية.

فكان يكتب في الرسالة. فالرجل هذا هو زكريا إبراهيم كتب ويقول ماذا؟ يقول يعني أن كل من قرأ ديوان الشاطئ المجهول لا يذكر جيدًا كيف مهد الشاعر سيد قطب لديوانه بمقدمة نقدية بقلم الشاعر سيد قطب.

زكريا إبراهيم يستغرب من ثناء سيد قطب على نفسه بكلمات يعجب لها المرء

يعني هو ماذا؟ ينتقد حتى نفس الفكرة. أنت إذا كنت تريد أن تنتقد فلتأتِ بالسلبيات والإيجابيات طبعًا، وإلا فأنت كما أنت هكذا.

وكيف سيثني على نفسه في هذه المقدمة بكلمات يعجب لها المرء عجبًا يستنفد كل عجب! هذا زكريا إبراهيم يقول: أستغربك يا سيد.

نحن نبحث هذا الكلام لماذا؟

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 134]

لا، نحن نريد أن نرى هذه النفسية التي سأعطيها قيادي. هذه النفسية التي ستجلب لي كما سمعنا في حلقة سابقة أنه مثل الشافعي، وأنه في قديم وجديد، لكنني في الأصول وهذا في الفروع. أي أصول يا سيد؟ أي أصول؟ أنت رجل، هذه قشور وليست أصولًا، قشور، قشور.

مقالة زكريا إبراهيم بعنوان قضية تخسر ودريني خشبة لم يذكر سيد قطب بين الشعراء

نشرها زكريا إبراهيم في الرسالة تحت عنوان مقالته: "قضية تخسر"، قضية تخسر، قضيتك يا سيد خاسرة. نشرها في السادس عشر من شهر ثمانية [أغسطس] سنة ثلاث وأربعين [1943م].

صاحبه الذي تحدثنا عنه دريني خشبة، فدريني خشبة أيضًا له آراء ونقد وما إلى ذلك. فجاء شهر أبريل سنة أربعة وأربعين [1944م]، في الثالث من أبريل سنة ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، كان [سيد قطب] يبلغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا.

كان سيد عمره ثمانية وثلاثين عامًا. من صديقه الصدوق المخلص الودود اللدود؟ دريني خشبة.

دريني خشبة يذكر شعراء مصر الممتازين ولا يذكر سيد قطب بينهم

فقد كتب دريني خشبة مقالة في الثالث أو الرابع من مجلة الرسالة التي كانت تصدر كل أسبوع، في الثالث أو الرابع من سنة ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين [1944م].

وذكر فيها أن هناك شعراء جميلين جدًا عندنا. انتبه جيدًا، أن كتابه [ديوان سيد قطب] صدر عام خمسة وثلاثين [1935م]، وعندما علق عليه زكريا إبراهيم عندما وصلت إليه نسخة، أي نسخة لم تؤثر في الوسط الثقافي، سنة ثلاثة وأربعين [1943م] وسنة أربعة وأربعين [1944م].

دريني خشبة، الصديق الصدوق، وضع خطين ثلاثة أربعة تحت الصديق الصدوق. دريني خشبة سنة أربعة وأربعين [1944م] قال ماذا دريني خشبة؟

دريني خشبة يمدح شعراء مصر ويتجاهل ذكر سيد قطب تمامًا

قال: يا إخواننا، والله نحن لدينا شعراء ممتازون وشباب ورائعون، ويخرجون الأفكار من القلب، وهؤلاء الشباب يجب رعايتهم. من هم هؤلاء الشباب؟

صالح جودت كان لا يزال شابًا في بدايته - رحمه الله - أتدرك؟ محمد عبد الغني حسن، الله، محمد عبد الغني حسن هذا أصبح شيئًا مميزًا للغاية في الثقافة بعد ذلك.

النشار، يبدو أنه يقصد علي سامي النشار لأنه كانت له اهتمامات بالصوفية. إبراهيم ناجي الطبيب الذي كتب لأم كلثوم، وعلي محمود طه المهندس.

الله، ذلك علي محمود طه الذي هو صاحب ديوان الإبحار وهذه الأشياء. هذه إذا شيبوب، لكن يا عزيزي لم يذكر سيد قطب!

الكبر أول خاصية في نفسية سيد قطب بعد الحيرة والتقلب

فإذن من أين أتى كل هذا المديح [الذي أغدقه سيد قطب على نفسه]؟ من نفسية يكمن فيها الكبر، وكبر شديد.

[المذيع]: نعم، كبر.

[الشيخ]: الكبر أول خاصية من نفسيته أنه متكبر. لقد عالجنا أنه حائر، ينتقل من الإلحاد إلى البوذية إلى الماسونية إلى العلمانية إلى الإسلام إلى الإخوان إلى الذي لا أعرف ماهيته، ومرّ في هذا الأمر باليساريين.

فتكون أول صفة هي الحيرة، وثاني صفة عندما نجلس لندرس هكذا، يظهر الكِبر والغرور، يظهر الكِبر.

رد سيد قطب الغاضب على دريني خشبة لأنه لم يذكره بين الشعراء

فذهب يردد عليه سيد [قطب]. متى سيكون ذلك؟ في الأسبوع القادم! يعني احترق، يعني انتفض، يعني يعني الله! إنه الأسبوع القادم مباشرة، لم يتركه.

ماذا يعني أن شخصًا لم يذكرني؟ نسيني يا سيدي. وكان يأتي الدريني خشبة ويقول له: يا أخي، هل نسيتني أم ماذا؟ ألست أنا صاحب الشاطئ المجهول؟

لا، إنه يرد عليه في عشرة أربعة [10 أبريل]، فيكون الدريني خشبة ثلاثة أربعة [3 أبريل]، وسيد قطب عشرة أربعة [10 أبريل]، الأسبوع التالي مباشرة، الأسبوع التالي مباشرة.

ذلك تأخذ منه دلالة ماذا؟ أنه احترق وتوجع.

سيد قطب يتوسل لدريني خشبة ويدعي أن شعره أعلى شأنًا من الشعراء الآخرين

يقول له [سيد قطب لدريني خشبة] ماذا؟ يقول له: "أرجوك يا دريني وأتوسل إليك ألا تشملني بعطفك، فشعري أعلى شأنًا من أن يوضع في مقام واحد من أولئك الشعراء". يا سلام!

طيب وأنت تشتم الناس لماذا؟ الله!

[المذيع]: مع أن الحقيقة ما تواترت إلينا نحن كأجيال مختلفة أنه علي محمود طه وصالح جودت وإبراهيم ناجي، حضرتك إنتاجهم الأدبي والشعري شيء ننظر إليه بكل احترام. هو [سيد قطب] ليس له أي وجود لا أدبي ولا شعري في الحقيقة.

[الشيخ]: حضرتك مرة وبالرغم من سعة اطلاعك تقول لي: هل له شعر؟

مقارنة بين شعراء مصر الكبار وغياب سيد قطب من المشهد الشعري

[المذيع]: نعم، في الحقيقة، أنت تدرك يعني.

[الشيخ]: ما هو غير موجود على الشاشة وليس موجودًا أمامنا، ليس أمامنا، ليس معدودًا طبعًا. لكن لو قلت لك علي محمود طه، طبعًا الملاح التائه.

عندما أقول لك ناجي تقول لي شاعر أم كلثوم، الطبيب الأديب. عندما أقول لك صالح جودت، عندما أقول لك محمد عبد الغني حسن، يعني أسماء لها وجود شعري أعلى شأنًا.

خذ الكلام، ها هو بالنص، ها هو: "شعري أعلى شأنًا من أن يوضع في مقام واحد من أولئك الشعراء" يا دريني يا خشبة. ما هذا التكبر!

توثيق كلام سيد قطب المتكبر في مجلة الرسالة وخلاصة صفتي الحيرة والكبر

[المذيع]: أو صحيح، متى قال هذا الكلام؟

[الشيخ]: قاله في الرسالة يوم العاشر من شهر أربعة [أبريل] سنة ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين [1944م].

إذن نحن خرجنا حتى الآن بصفتين في نفسية سيد قطب: الحيرة رقم واحد، الحيرة، ورقم اثنين الكِبر.

صفات أخرى في نفسية سيد قطب منها الخيال المريض وضعف الجسد

[المذيع]: نكمل إذن.

[الشيخ]: لأنه في الخيال المريض، في ضعف المعلومات، فيه السطحية، في ضعف الجسد.

[المذيع]: هو تضررَ به يا سيدنا، تضرر به جسده ونفسيته.

[الشيخ]: لأنه سيد قطب أصيب بالسل، وسأحدثك أمرًا في هذا.

[المذيع]: لا، هذا أمر مهم في الحقيقة يا مولانا، يعني أول مرة نغوص بهذا الشكل في تحليل شخصي لقيادة فكرية يعني يراها الإخوان والكثير من المتطرفين أنها إمام أو شهيد، يعني وهو إمام التكفيريين في واقع الأمر.

ختام الحلقة والشكر والوعد بمواصلة الحديث عن صفات سيد قطب

[المذيع]: لا فضّ فوك، وأنا أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا على كل هذه المعلومات، يعني تنير لنا الطريق.

فأنا أشكر فضيلتك وأشكر أيضًا مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. الحلقة في المرة القادمة إن شاء الله سنتحدث عن بعض صفات شخصية سيد قطب، لنواصل الاقتراب من هذه الشخصية أكثر.

أشكركم على حسن المتابعة، ونلقاكم على خير بإذن الله، إلى اللقاء.